الفصل 14 | من 51 فصل

رواية قلبه لا يبالي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هدير نور

المشاهدات
32
كلمة
3,778
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

كان داغر جالساً بوجه مكفهر حاد يستمع إلى خطبة المأذون الذي يعقد قرانه على ابنة عمه، وهو يشعر بألم حاد يمزق قلبه. لا يصدق أنه أُجبر على هذه الزيجة. ابتلع بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقه، محاولاً السيطرة على الرغبة التي تسيطر عليه بأن يترك المكان ويفر هارباً إلى أعلى. إلى داليدا. زوجته الجميلة الرقيقة، حتى يدفن نفسه بين أحضانها وينسى تلك الهموم التي تثقل كاهله.

شعر بالمرارة تتصاعد بداخله عند تذكره لآخر محادثة له معها، حيث أعلنت بوضوح أنه لا يعني لها شيئاً. فهو بالنسبة إليها ليس سوى بضعة أموال واتفاق يربطها به. لكن حتى وإن لم يكن يعني لها شيئاً، فهي بالنسبة إليه كل شيء يرغبه في حياته.

فهو لم يعد بإمكانه إنكار حبه لها أكثر من ذلك. فقد أحبها منذ أول يوم رآها به في ذاك الصباح، حتى أنه ظل يبحث عنها لعدة شهور لاحقه محاولاً الوصول إلى تلك الملاك التي اقتحمت أحلامه كل ليلة. حتى صدم بحقيقة أنها ابنة شقيقة مرتضي الراوي التي ترغب ببيع نفسها مقابل حفنة من الأموال. وقتها شعر بالإهانة والإحباط، مما جعله ينكر الأمر، مرجعاً اهتمامه السابق بها إلى الفضول والتحدي فقط، لمعرفة من هي تلك التي رآها صدفةً ولم يستطع العثور عليها رغم بحثه الكثيف الذي أجراه رجاله.

لكن بعد زواجهم وتقربه منها ومعرفة شخصيتها التي أحياناً كثيرة تكون كتلة نارية مشتعلة تتحداه وتقف أمامه، وأحياناً أخرى ضعيفة تحتاج إلى حمايته. لقد أصبح تقريباً مهووساً بها وبحبها. لذا في ذلك اليوم الذي طلب منها التحدث بشأنهم وشأن زواجهم، أراد أن يعترف لها بحبه ورغبته أن تصبح زوجته حقاً وينسوا ذلك الاتفاق الذي يجمعهم، كما كان يرغب بإخبارها بطبيعة زواجه من نورا والسبب الذي جعله يضطر أن يتزوجها من أجله.

لكنها رفضت بقسوة الاستماع إليه، موضحة صراحةً بأنه لا يعني لها سوى بضعة من الأموال واتفاق أحمق يربطهم معاً. خرج من شروده هذا عندما ربتت شهيرة الجالسة بجانبه على يده هامسة بصوت منخفض حتى لا يصل إلى الآخرين: "داغر مينفعش افرد وشك شويه كده الناس هتشك... نزع يده منها مرمقاً إياها بحدة جعلت الدماء تتجمد بعروقها، فهو لم يعد يستطيع تحملها أو تحمل تلك الحقيرة التي تدعي نورا، التي فرطت في شرفها وشرف العائلة.

عادت إليه ذكريات تلك الليلة التي اكتشف بها الأمر. *** بعد تركه لذلك المدعو حازم الذي اتهم داليدا بإرسالها له تلك الصورة، لم يكن داغر يصدق أن داليدا من قامت بإرسال تلك الصورة والرسالة المصاحبة لها. وذلك لعدة أسباب. أولها أن رقم حازم من الأرقام الخاصة التي يصعب على داليدا أو على أي شخص الوصول إليها، حتى هو عندما حاول الوصول إلى رقمه بهذا اليوم لم يستطع الوصول إليه.

وبعد تركه لحازم، أخذ يبحث بهاتفه عن تلك الصورة فلم يجد لها أي أثر على هاتفه، ليتذكر بأنه قام بتبديل هاتفه بآخر مماثل له بعد أن سقط منه وتحطم أثناء إحدى رحلات عمله، وكان ذلك بعد عدة أيام من عيد ميلاد نورا. لذلك تأكد من أن شخصاً واحداً أرسل تلك الرسالة إلى حازم، وهي نورا التي بالتأكيد جعلت صديقتها بعد التقاطها للصورة ترسلها إليها، والتي بالتأكيد أيضاً لم تكن تعلم بأنه قد غير هاتفه، مما جعلها تظن أنها لازالت بهاتفه.

وبعد تركه لداليدا، التي فشل من أن يفهم منها كيف وصلت تلك الصورة إلى هاتفها، اتجه على الفور إلى غرفة نورا التي اقتحمها بعد أن طرق الباب عدة طرقات. فور دخوله وجدها مستلقية فوق الفراش بوجه باكي متورم. وقف أمامها هاتفاً بحده: "هاتي تليفونك، وتعالي هنا... همست نورا بارتباك، بينما دب الذعر بداخلها من رؤيته بحالتها الغاضبة تلك، لذا حاولت تصنع التعب حتى تجعله يلين قليلاً: "تعبانة مش قادرة أقوم... قاطعها مزمجراً

من بين أسنانه بقسوة: "قولتلِك قومي... انتفضت على الفور واقفة مقتربة منه بخطوات مترددة حتى أصبحت تقف أمامه. اختطف الهاتف من يدها مما جعلها تهتف برعب: "بتعمل إيه يا داغر عايز إيه من موبايلي... لكن لم يجيبها وأخذ يبحث بهاتفها حتى وجد الصورة التي التقطت لهم بهاتفها. زمجر بغضب بينما يقبض على ذراعها لوياً إياه خلف ظهرها مما جعلها تصرخ متألمة: "عرفتي إنك وسخة وزبالة، وإنك إنتي اللي بعتي الصورة من تليفون داليدا...

صرخت نورا بألم هاتفه بينما تحاول تحرير ذراعها من قبضته: "معرفش حاجة من اللي بتقوله أنا مبعتش حاجة لحد... قاطعها بقسوة بينما يزيد من لويه لذراعها: "لأ بعتي، وحاولتي تلبسي لداليدا الليلة عشان تخلصي منها مش كده؟ بعتي الصورة على موبايلها اللي معرفش إزاي لحد دلوقتي وصلتيله؟ بعدها بعتي الرسالة من موبايلها لرقم حازم... ليكمل بشراسة: "رقم حازم اللي غباؤك خلاكي تنسي إنه برايفت واستحالة داليدا تقدر توصله...

هتفت نورا بغضب بينما تحاول أن تدفع نفسها للأمام والتحرر من قبضته: "طبعاً هي بقي اللي ضحكت عليك وفهمتك كده، بتكدبني أنا وتصدق ال... قاطعت جملتها صارخة بألم عندما قام بزيادة لويه لذراعها خلف ظهرها مما جعلها تبكي متألمة: "لسانك الوسخ ده ميجبش سيرتها... ليكمل بشراسة بينما يدفعها بعيداً عنه مما جعلها تسقط على الفراش: "لو عايزة تحفري قبرك بإيدك ابقي حاولي تعملي حاجة من وساختك دي تاني...

من ثم شعر بهاتفها يهتز بيده ليتذكر أنه يجب عليه حذف تلك الصورة من هاتفها. لكن ما أن فتح هاتفه تجمد بمكانه فور أن رأى تلك الرسالة التي وصلتها من حازم. فتحها داغر بينما الدماء تغلي بعروقه يرغب التأكد أولاً من صحة ما قرأه.

نورا الدويري: حازم أنا حامل وشهيرة عرفت لما الدكتور جه يكشف عليا بسبب ضربك ليا، انسي أي خلاف بينا لازم تيجي بكرة وتتكلم معاها، شهيرة حالفة تعرف داغر لو انت مجتش وحليت الموضوع ده وانت عارف داغر ممكن يعمل فينا إيه... حازم الدمنهوري: حامل.؟! طيب وأنا مالي ما تشوفي نمتي مع مين غيري وخلاكي تحملي ما انتي رخيصة مش بعيد تبقي حامل من داغر الدويري نفسه...

نورا الدويري: إنت هتستعبط إنت عارف كويس إن محدش لمسني غيرك، لازم تيجي وتكتب عليا لحد حتى ما أولد وكل واحد منا يروح لحاله داغر ممكن يموتني ويموتك لو عرف... حازم الدمنهوري: الحمل ده مشكلتك إنتي وتحليها أنا كلها ساعتين وطايرتي هتطلع ومش هتشوفي وشي في مصر تاني، وابقي وريني داغر بتاعك ده هيوصلني إزاي.

القي داغر الهاتف من يده و اندفع نحوها يقبض بيده على شعرها يجذب خصلاته بقوة حتى أرجع رأسها إلى الخلف صائحاً بشراسة مرعبة وهو يكاد يكون خارج السيطرة: "أها يا فاجرة يا زبالة فرطتي في نفسك... همست نورا بصوت مرتجف وقد شحب وجهها من شدة الذعر والخوف بينما تحاول التراجع إلى الخلف بعيداً عنه والإفلات من بين قبضته، لكن ما أصابها من ذلك إلا أنه قد شدد من قبضته حول شعرها يجذبه بعنف أكثر مما جعلها تصرخ بألم وهي تبكي:

"والله يا داغر هو، هو اللي ضحك عليا... قاطعها صائحاً بشراسة وهو يقرب وجهه منها ينظر إليها بعينين تلتمع بوحشية مما جعلها تخفض عينيها في ذعر وخوف: "ضحك عليكي برضو يا رخيصة يا وسخة... همست بصوت منخفض مرتجف من بين شهقات بكائها وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف: "و. و، والله ضحك عليا على أساس إننا كده كده هنتجوز... لتصرخ متألمة عندما صفعها داغر بقسوة على وجهها من ثم بدأ يسدد لها صفعات متتالية قاسية على وجهها

بينما يسبها أفظع الألفاظ: "تتجوزوا مين يا زبالة إذا كان إنتي عملتي مصيبة عشان تفسخي خطوبتك معاه... "فسختيها وإنتي عارفة إنك حامل منه... صرخت باكية بينما تضع يديها فوق وجهها لتحميه من صفعاته: "مكنتش أعرف وقتها إني حامل إلا النهارده، والله ما كنت أعرف، أنا لسه عارفة لما شهيرة جابت الدكتور عشان تطمن عليا...

قام داغر بقذفها فوق الفراش بعنف مما جعل جسدها يصطدم بقوة بالفراش وقد اسودت عيناه من شدة الغضب بشكل مرعب. أنهال عليها يصفعها بقوة على وجهها وهو يصيح ويسبها بأفظع الألفاظ والشتائم: "فاكرة هيفرق معايا؟ كنت عارفة لأ ومش عارفة يا رخيصة... أخذت تصرخ من شدة الألم الذي تشعر به لكنه لم يتوقف عن صفعها حتى شعرت بوجهها يتخدر من شدة الألم ولم تعد تشعر بشيء. همست له بغل فور توقفه عن صفعها وهي تنظر في عينيه بغضب:

"إنت بتطلع فيا غلك، عشان اللي عملته في مراتك، مش عشان غلطت مع حازم، أنا فاهماك كويس... فقد داغر السيطرة على غضبه فور سماعه كلماتها تلك. أحكم قبضته فوق عنقها يعتصرها بشدة وهو يصيح بغضب مما جعل عروق عنقه تنتفض من شدة غضبه: "هموتك، عشان أخلص من وساختك. وهوصل برضه للكلب اللي كان معاكي وهخليه يحصلك...

ثم بدأ يزيد من ضغط يديه حول عنقها حتى شعرت بالهواء ينسحب من حولها فلم تعد تستطيع التنفس. فأخذت تضربه بقبضتها فوق يده المحيطة بعنقها محاولة جعله أن يبتعد عنها وإفلاتها، لكنه لم يتحرك من مكانه وظل يعتصر عنقها بقبضته القوية حتى دخلت شهيرة وطاهر. اللذين ما أن رأوا هذا المشهد صرخت شهيرة مندفعة نحوهم تجذب داغر من فوق نورا الشبه فاقدة للوعي وهي تصرخ باكية: "سيبها. يا داغر، سيبها حرام عليك هتموت في إيدك...

أسرع طاهر هو الآخر بجذب داغر بعيداً عنها حتى نجحوا أخيراً في تحريرها من بين يديه. ابتعد داغر لأقصى الغرفة صائحاً بغضب بينما ينفض أيديهم التي كانت ممسكة به مبعداً إياهم عنه وصدره كان يعلو وينخفض بعنف مكافحاً لالتقاط أنفاسه بحدة. كانت عيناه مسلطة على تلك الملقية فوق الفراش وهي شبه فاقدة للوعي. صرخ بغضب وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعره بغضب: "الحق الكلب التاني قبل ما يسافر وهرجعلك يا زبالة... ثم دفع بقسوة أمامه كلاً من

طاهر وشهيرة لخارج الغرفة: "اطلعوا برا، يلا برا... وعندما رفضت شهيرة التحرك من مكانها دفعها بقسوة للخارج، بينما خرج طاهر بخطوات متعثرة. من ثم أسرع داغر بإغلاق باب الغرفة على نورا بالمفتاح، لكن أمسكت شهيرة بيده وهي تبكي صارخة بهستيرية: "سيبني أدخلها، يا داغر اطمن عليها...

لكن داغر دفعها بقسوة إلى الغرفة المقابلة لغرفة نورا مغلقاً الباب عليها هي الأخرى. من ثم استدار إلى طاهر مزمجراً بشراسة بينما يتجاهل صرخات شهيرة التي كانت تضرب الباب بيديها طالبة منه فتح الباب: "لو باب منهم اتفتح. إنت اللي هتتحاسب ووقتها متلومش إلا نفسك...

ثم أسرع مغادراً لكي يلحق حازم بالمطار قبل سفره، لكنه للأسف لم يستطع اللحاق به. ظل بعد ذلك يحاول معرفة إلى أين سافر واستغرق منه الأمر أكثر من أسبوع لكي يعلم. وكان طوال هذا الوقت لا يزال يحبس كلاً من نورا وشهيرة بغرفتين منفصلتين حتى استطاع معرفة البلد التي سافر إليها. وعندما كان يتجهز للسفر إليه، أرسل إليه التحري الخاص الذي استأجره أن حازم الدمنهوري قد توفي إثر جرعة زائدة من المخدر قد أخذها.

وقتها لم يجد داغر أمامه سوى حل واحد وهو إجراء عملية إجهاض لنورا حتى يتخلص من الفضيحة التي ستلاحقها وتلاحقه وتلاحق العائلة بأكملها. أثناء تحضير نورا لإجراء العملية بإحدى الفيلات التي يملكها داغر، والتي قام بتجهيزها بجميع الأجهزة التي قد يحتاجها الطبيب لإجراء تلك العملية. فلن يستطيعوا الذهاب إلى المستشفى حتى لا تلاحقهم الصحافة ويتم فضح أمرهم. اقتربت منه شهيرة متمسكة بيده هامسة بنبرة مرتجفة:

"بلاش يا داغر، عشان خاطري نورا ضعيفة والعملية دي صعبة مش هتقدر تتحملها، وهتموت فيها... نفض داغر يدها بعيداً عنه مرمجراً بقسوة: "تموت ولا تتحرق ميفرقش معايا... انفجرت شهيرة باكية واضعة يدها على صدرها: "بس تفرق معايا أنا، هي زبالة وكلبة إنها فرطت في نفسها وعارفة إنها تستاهل الموت بس دي أختي الوحيدة... لتكمل بتوسل عندما رأته لا يزال على موقفه الحاد لم يؤثر به كلماتها: "افتكر ماما ماتت إزاي؟

ماتت وهي بتجهض الطفل اللي بابا مكنش عايزه، نورا مش هتتحمل زيها صدقني، نورا ضعيفة... انحنت على يده تقبلها وهي تتمتم بتوسل باكي: "أبوسك إيدك يا داغر، وغلاوة بابا عندك اللي وصاك علينا... لتكمل بأمل عندما رأت وجه داغر يتغضن بتردد: "اللي وصاك على نورا بالذات دي أمانته عندك... زفر داغر بحدة قبل أن يتركها وينهار جالساً على إحدى المقاعد عند تذكره وعده لعمه. لا يدري ما يجب عليه فعله. جلست شهيرة أمامه على عقبيها،

هامسة من بين شهقات بكائها: = في حل لكل ده إنك تتجوزها. قاطعها داغر بقسوة: = أنتي اتجننتي؟ اتجوز مين؟ همست ببكاء حاد، بينما تنحني على يده تنوي تقبيلها برجاء مرة أخرى، لكنه انتزع يده سريعاً قبل أن تفعلها مرة أخرى: = ورحمة أبويا يا داغر، اتجوزها بس لحد ما تولد، بعدها طلقها. ربت داغر فوق كتفها بلطف وعقله شارد، عندما بدأت تنتحب بقوة وهو لا يدري ما يجب عليه فعله. نهض واقفاً، مما جعلها تقف هي الأخرى تتطلع نحوه بأمل:

= الدكتور صبري هو اللي هيقرر إن كانت تقدر تتحمل تعمل عملية الإجهاض ولا لأ، بعدها هقرر هعمل إيه. هزت شهيرة رأسها المحتقن من شدة البكاء، تومئ برأسها بالموافقة، قبل أن تتجه نحو طاهر زوجها الذي كان يقف يتابع الأحداث بصمت، تحتضنه بينما تبكي بصوت مرتفع.

استدعى داغر على الفور الطبيب الذي كان صديقاً لوالده وللعائلة، فهو الوحيد الذي يستطيع أن يأتمِنه على سر ابنة عمه. أخبره الطبيب بمخاوفه بسبب تاريخ عائلة والدة نورا الطبي، فوالدتها ماتت أثناء إجهاضها بإحدى المرات بسبب رفض زوجها حملها بأنثى للمرة الثالثة راغباً في ولد يحمل اسمه، كما أنها ضعيفة للغاية لن تتحمل عملية الإجهاض.

وقتها أوقف داغر العملية، ثم ذهب إلى المنزل إلى داليدا التي غاب عنها أكثر من أسبوع بسبب انشغاله بهذا الأمر، كما كان يتهرب من مواجهتها، فهو يعلم بأنه ما إن يراها سيخبرها بحبه. لذا بهذا اليوم قرر بأن يعترف بحبه لها ويطلب منها أن تكون زوجته حقاً بعد أن يخبرها بالظروف التي ستجعله يضطر للزواج من نورا، وكان سيطمئن قلبها بإخبارها بأن هذا الزواج غير جائز شرعاً بسبب حمل نورا من رجل آخر، وأنه يتزوجها فقط لكي يمنحها اسمه فقط.

لكن لم تعطِ له الفرصة حتى لكي يخبرها أياً من هذا، معلنة بوضوح كيف تراه، ليس سوى بضعة من الأموال وعقد تم إمضاؤه بينهم. خرج من أفكاره تلك على صوت المأذون الذي يطلب منه التوقيع على دفتر الزواج، مضى سريعاً حتى ينتهي هذا الأمر.

من ثم جلس متصلباً، يرغب بإخبار الجميع بالرحيل حتى يستطيع الانفراد بنفسه، لكن تشدد جسده عندما رأى والدته تدخل من باب القصر، يتبعها أحد الحرس يحمل حقيبة ملابسها. زفر بحنق، لاعناً حظه السيئ، فهذا أفضل وقت لوالدته تعود به. تجمدت خطوات فاطمة فور رؤيتها المشهد الذي أمامها: = إيه ده؟ في إيه اللي بيحصل هنا؟ وقفت شهيرة، راسمِة على وجهها ابتسامة واسعة متشنجة، بينما تجيبها: = داغر ونورا اتجوزوا، مش تقوليلهم مبروك...

قاطعتها فاطمة، بينما تتقدم بحدة بالغرفة حتى وقفت أمام داغر، هاتفه بارتباك: = اتجوزت نورا؟! اتجوزتها يا داغر، طيب إزاي؟ طيب وداليدا... تصلب جسده فور سماعه لاسم داليدا، لكنه أكد على نفسه بأنها لن تتأثر بهذه الزيجة، فهي أكدت له بوضوح أنها لا تشعر بشيء نحوه ولا تعده زوجاً حقيقياً لها حتى تتأثر بزواجه من امرأة أخرى. صاحت فاطمة بغضب عندما ظل صامتاً: = ما ترد عليا يا داغر.

بدأت شهيرة ترتبك، مما جعلها تبدأ بصرف الخدم والمأذون الذي أنهى مهمته، مرمقة بغضب نورا شقيقتها التي كانت جالسة تتابع ما يحدث بهدوء وبرود. همست فاطمة بغضب عندما لم يجيبها: = أنا استحالة أصدق إن ابني داغر، الراوي اللي بتتهز البلد كلها بكلمة منه، يبقى ضعيف كده قدام بنت عمه اللي بإشارة منها رجعلها ونسي بهدلتها لكرامته، ونسي داليدا اللي... انتفض داغر واقفاً، هاتفاً بغضب:

= كفاية، كفاية، داليدا مش هيفرق معاها سواء اتجوزت نورا، أو اتجوزت 100 واحدة غيرها، اطمني.

لكنه ابتلع باقي جملته عندما همست والدته اسم داليدا بنبرة تملؤها القهر والعاطفة، وعيناها مسلطة على شيء خلف ظهره، أدرك على الفور ما الذي يحدث. استدار ببطء، ينظر إلى ما تطلع إليه والدته. انسحب الدم من عروقه فور أن رأى تلك الجالسة بمنتصف الدرج تطلع نحوهم بعينين متسعتين ووجه شاحب كشحوب الأموات، ليدرك على الفور أنها تعلم بزواجه من نورا، مما جعل شعور من اليأس يسيطر عليه، يرغب بالاندفاع نحوها وإخبارها بحقيقة الأمر، ثم أخذها من هذا المنزل وذهب بها بعيداً لمكان ليس به سواهما.

شعر بنورا تنهض وتقف بجانبه، تشابك ذراعها بذراعه، ولكن وقبل أن يستدير ويبعدها عنه معنفاً إياها، سمع صوت نشيج حاد يصدر من داليدا التي كانت عينيها مسلطة عليهم، قبل أن تنفجر باكية بطريقة جعلته يرغب بالموت في الحال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...