قلبه لا يبالى كانت داليدا واقفه بالمطبخ تحضر شطيره بسيطه لتسد جوعها. كان جسدها يؤلمها، وتنوي الذهاب للنوم فورًا. فجأة، شعرت بذراعين تلتفان حول خصرها من الخلف. استند ظهرها إلى صدر دافئ. هتفت بغضب وهي تستدير: = داغر. مش هتبطل اللي بتعمله... لكنها ابتلعت باقي جملتها. شحب وجهها حين رأت أن من يحتضنها ليس داغر، بل طاهر، زوج شهيرة. كان يتطلع إليها بعينين تلتمعان بالشهوة. هتفت داليدا بغضب وهي تدفعه بقوة: = انت بتعمل ايه؟
انت مجنون. ابعد عني... قاطعها طاهر بصوت لاهث وهو يقترب منها أكثر: = ابعد عنك؟ ده أنا ما صدقت إنك وقعت بين إيديا... دفعه داليدا بقوة محاولة إبعاده، لكن الرعب شل جسدها حين رأت وجهه يقترب. أنفاسه المقززة تلامس وجهها، وكادت تتقيأ. ما أرعبها أكثر هو الشهوة التي لمعت في عينيه وهو ينظر إلى شفتيها، معلنًا عن نيته. ضربت وجهه بكفيها هاتفة بصوت مرتعش: = ابعد عني! ابعد عني يا حيوان، هصوت وألم عليك البيت.
حاولت تهديده وبث الرعب فيه، بينما لا تزال تدفع وجهه الذي لا يبعد سوى بوصات قليلة. كان يحاول بضراوة تقبيلها. = داغر مش هيرحمك لو عرف إنك اتحرشت بمراته... قاطعها طاهر بسخرية لاذعة وهو يحاول تكتيف إحدى يديها خلف ظهرها: = مراته؟ مراته إيه يا آنسة. انتي فاكرة إني معرفش اللي فيها؟ أكمل بصوت يقشعر له الأبدان، مارًا بعينيه ببطء على جسدها بنظرات شهوانية:
= من أول يوم شوفتك فيه وأنا هتجنن عليكي، بس اللي كان مانعني إنك مرات داغر الدويري. لحد ما سمعت كلامكوا في المخزن لما عمل فيلم إنه خاطفك، وعرفت إنه شاريكي بفلوسه عشان تمثلي دور مراته اللطيفة الجميلة... انسحبت أنفاسها من صدرها، وكأن جدران المكان تطبق من حولها. بدأ جسدها يرتجف بقوة، فعلمت أنها على وشك الدخول في نوبات ارتجافها، وبعد قليل ستفقد السيطرة على جسدها ووعيها، مما سيجعله قادرًا على فعل ما يريده بها.
راقبت بذعر شفتيه التي أصبحت على بعد نفس من شفتيها. رفعت إحدى ساقيها راكلة إياه بقسوة بين فخذيه، وغرزت أظافرها في جانبه عنقه. تراجع طاهر إلى الخلف مطلقا صرخة متألمة، وانحنى ممسكًا بجزئه السفلي. انتهزت داليدا الفرصة وهربت بسرعة نحو باب المطبخ، متجاهلة صراخه الحاد.
= لو نطقتي بحرف واحد لداغر، هقول إنك إنتي اللي أغرتيني وحاولتي معايا، ولما رفضتك عملتي التمثيلية دي. وشوفي بقى هيصدقني أنا ولا هيصدق واحدة رخيصة زيك قبلت تبيع نفسها عشان شوية فلوس...
ركضت داليدا للخارج دون أن تلتف، صاعدة الدرج كل درجتين معًا من شدة الذعر، وهي تنظر خلفها خوفًا من أن يلاحقها. كان جسدها يرتجف بشدة بسبب النوبة التي أصابتها، مما جعلها تتعثر وتسقط بقسوة على إحدى الدرجات، متسببة بألم لا يطاق بساقها. لكنها لم تكترث، ونهضت مسرعة راكضة نحو غرفتها.
دخلت الغرفة بعد ثوانٍ، وقلبها يقفز في صدرها من شدة الرعب، وأنفاسها متلاحقة بلهث حاد. كان وجهها شاحبًا كشحوب الأموات. استلقت منهارة على الفراش بجانب داغر، الذي كان لا يزال مستغرقًا في النوم، وجاذبة الغطاء فوق جسدها الذي كان يرتجف بقوة.
أحاطت بذراعيها جسدها البارد كالثلج، محاولة بث بعض الدفء فيه، لكن لم يؤثر أي من هذا. اقتربت بإعياء من جسد داغر، وكان وعيها شبه غائب، تدس جسدها المرتجف بالقرب من جسده الدافئ، محاولة استمداد بعض الدفء والأمان والطمأنينة من الخوف الذي يسيطر عليها. تلملم داغر في نومه حين شعر بشيء بارد مرتجف بالقرب منه. فتح عينيه فورًا، لكنه انتفض صاعقًا متراجعًا إلى الخلف حين وجد أن ذلك الشيء البارد المرتجف الملتصق به ليس إلا داليدا.
شعر بالقلق فور انتباهه إلى حالتها، فجسدها يرتجف بقوة ووجهها شاحب كشحوب الأموات. مرر يده فوق وجهها بلهفة، شاعرًا بقبضة حادة تعتصر قلبه حين شعر ببرودة جسدها كبرودة الثلج. انحنى عليها هامسًا بصوت أجش يملؤه القلق: = داليدا، مالك؟ فيكي إيه؟ أكمل بلهفة وهو يمرر يده فوق جسدها: = تعبانة؟ أطلب الدكتور؟ وصل إلى داليدا صوت داغر كما لو أنه يأتي من مكان بعيد. استوعبه عقلها بصعوبة بالغة. هزت رأسها بضعف هامسة:
= مش تعبانة، بردانه بس. راقب داغر رفضها، ضاغطًا على شفتيه بقوة، شاعرًا بعجز لم يشعر به من قبل. انحنى عليها متحسسًا جبهتها باحثًا عن ارتفاع حرارة، لكن جلدها كان باردًا بشدة. زفر براحة، ثم نهض واتجه إلى الخزانة جاذبًا أحد الأغطية الثقيلة، واضعًا إياه فوق جسدها المرتجف. ثم استلقى بجانبها مرة أخرى، مراقبًا بقلق جسدها الذي لا يزال يرتجف بقوة. اقترب منها جاذبًا إياها نحوه، ضامًا جسدها المرتجف إلى جسده الصلب.
ظل منتظرًا لعدة ثوانٍ أن تعترض داليدا على احتضانه لها، لكن لمفاجأته اندست بجسدها المرتجف بين ذراعيه أكثر، مهمهمة ببعض الكلمات غير المترابطة وعيناها لا تزالان مغمضتين. شعر داغر بالراحة، وزاد من قبضته حولها، محتضنًا إياها بقوة أكبر، مارًا بيده بحنان فوق ظهرها. بعد مرور ساعة...
كان داغر لا يزال مستيقظًا، محتضنًا جسد داليدا بقوة. كانت يده لا تزال تدلك ظهرها بحنان حتى شعر بجسدها يهدأ ويسترخي تمامًا بين ذراعيه، وأنفاسها أصبحت منتظمة. ابتعد عنها قليلاً ببطء، متأملاً بشغف ملامح وجهها الملائكي، شاعرًا بالراحة حين رأى أن اللون قد عاد إلى بشرتها. لم يستطع مقاومة أن يمرر بلطف شفتيه فوق شفتيها الناعمتين الوردتين.
أخذ يمرر شفتيه فوق وجهها طابعًا قبلات صغيرة حنونة، شاعرًا برغبته بها التي تكاد تفتك به. لكنه حاول السيطرة على ذاته والتحكم بنفسه حتى لا يزعجها بنومها. ظل يتأملها وهي نائمة بين ذراعيه حتى شعر بها تتلملم في نومها، قبل أن ترفع ساقها وتحيط ساقه لتصبح متشابكة معه.
أصدر هسيسًا حارًا حين قامت بدفن وجهها في عنقه، مما جعل جسده يتصلب بقوة حين شعر بأنفاسها الدافئة المنتظمة تلامس جلد عنقه. زفر بقوة واليأس يسيطر عليه، قبل أن يدفن وجهه في شعرها الذي كان ينسدل فوق ظهرها وكتفيها.
شعر بنبضات قلبه تزداد بقوة، فهذه هي المرة الأولى التي يحتضن بها امرأة بهذا الشكل الحميمي. كان الأمر دائمًا معها مختلفًا. تنفس بعمق رائحتها، وقبل جانب عنقه الدافئ، قبل أن يغمض عينيه ويستغرق بنوم عميق، وقلبه لا يزال مستيقظًا يرتجف بشدة. بعد عدة ساعات...
تلملمت داليدا في نومها، شاعرة بدفء غريب يحيط بها. فتحت عينيها ببطء، مصدومة حين اكتشفت أنها مستلقية بين ذراعي داغر ورأسها مندس في عنقه. انحبست أنفاسها، وشعرت بالحرارة تجتاح جسدها. شهقت بصدمة حين حركت يدها التي كانت تستكين فوق صدره وشعرت بملمس جلده العاري. تراجع رأسها إلى الخلف بعيدًا عنه، لكنها تسمرت مكانها حين رأت وجهه الوسيم المستغرق بالنوم.
أخذت تتأمل ملامح وجهه، شاعرة بقلبها الخائن يعصف بداخلها. مدت يدها نحوه، ماررة إياها بلطف فوق خده وذقنه غير الحليق. شعرت برجفة حادة تسري بسائر جسدها. تنهدت ببطء، وارتسمت على وجهها ابتسامة حنونة.
لكنها سرعان ما أدركت ما تفعله. نزعت يدها بعيدًا عن وجهه، لاعنة ضعفها نحوه. شحب وجهها بشدة عند تذكرها لآخر مرة استيقظ ووجدها بين ذراعيه يحتضنها. قام بإبعادها عنه بقسوة. لذا يجب عليها أن تنهض سريعًا قبل أن يستيقظ ويجدها بين ذراعيه، فلن تتحمل احتقاره لها بهذا الشكل مرة أخرى.
تراجعت بجسدها ببطء للخلف بعيدًا عنه، ساحبة جسدها بلطف من بين ذراعيه، خائفة من إيقاظه. لكن جسدها تجمد عن الحركة حين شعرت به يتلملم على أثر حركتها تلك. راقبت بذعر ذراعه التي تحركت محيطة بخصرها مرة أخرى، مقتربًا منها في نعاسه، دافنًا وجهه في عنقها. توتر جسدها، وأصبح وجهها مشتعلًا من شدة الانفعال.
حاولت مرة أخرى أن ترفع بخفة ذراعه المحيط بخصرها، بينما تسحب جسدها بعيدًا عنه، لكن لصدمتها تشددت ذراعه المحيطة بها، مقربًا إياها من جسده مرة أخرى. تراجعت بحدة هاتفة بغضب فور استيعابها ما يحدث: = ده انت صاحي بقى... همس داغر الذي كان لا يزال يدفن وجهه في عنقها، وكان مستيقظًا قبل داليدا منذ مدة طويلة بالفعل، يتنعم بشعوره بجسدها الناعم بين أحضانه. لكنه حين شعر بها تستيقظ، تصنعت النوم ليرى ما الذي ستفعله.
همس بالقرب من أذنها حين شعر بها تحاول الابتعاد عنه: = نامي يا داليدا، لسه بدري، إحنا الفجر... هتفت داليدا بغضب بينما تستدير بين ذراعيه لتصبح في مواجهته، مبعدة رأسها للخلف حتى تبعد رأسه الذي لا يزال مندسّاً بعنقها. "ابعد عني. انت حاضني كده ليه؟ لتكمل بقسوة عندما تجاهلها وقرب وجهه منها، بينما تدفعه بيديها في صدره وهو لا يزال يتصنّع النوم. "قولتلك ابعد عني. إيه مبتفهمش؟
أقرب منها أكثر بعناد وهو مغمض العينين، وعلى وجهه ترتسم ابتسامة ملتوية محاولاً إثارة غضبها، فقد كان يستمتع كثيراً بمشاغبتها. صاحت داليدا بحدة بينما لازالت تحاول دفعه بعيداً عنها. "انت هتعملي فيها نايم؟ قولتلك ابعد عني."
رفع ذراعه المحيط بخصرها، مما جعلها تتنفس براحة ظناً منها أنه سوف يتركها، لكن تصلّب جسدها عندما احتضنها مرة أخرى، وبدأ يمرر يده بلطف فوق ظهرها، مما جعل نيران الغضب تشتعل بصدرها. فلم تشعر إلا وهي تغرز أسنانها الصغيرة بذراعه المحيط بها، تنوي عضه كعادتها، لكنها تجمدت حركة أسنانها فوق جلده، متراجعة عما تنوي فعله عندما وصل إليها زمجرة داغر المهددة بالقرب من أذنها. "اعمليها، اعمليها وأنا أردها لك بس بطريقتي."
أبعدت داليدا أسنانها ببطء عن ذراعه، بينما تبتلع غصة الخوف التي تشكلت بحلقها، فقد كانت تعلم جيداً أنه قادر على تنفيذ تهديده هذا. غمغم داغر في أذنها بصوت أجش مثير. "خسارة... لهثت داليدا بينما تضع يدها على فمه مبعدة إياه عن أذنها، بينما تتطلع إليه بأعين متسعة ممتلئة بالحنق والغضب. هامسة بصوت مرتجف وهي ترمقه بازدراء. "سادي."
أخفى داغر وجهه بشعره محاولاً أن يداري الابتسامة التي ملأت وجهه مستمتعاً بإغاظتها. رفع رأسه مرة أخرى نحوه فور تذكره الحالة التي كانت عليها بوقت سابق. غمغم بهدوء وهو يبعد خصلات شعرها المتناثرة على عينيها. "انتي كان في حاجة مضايقاكي امبارح؟ شحب وجه داليدا بشدة فور سماعها كلماته تلك. همست بصوت مرتجف بعض الشيء. "حاجة؟ حاجة إيه؟ أجابها داغر بينما لا يزال ممسكاً بخصلة من شعرها بين أصابع يديه مستمتعاً بملمسها الحريري.
"كان جسمك كله بيرتعش، وده نفس اللي كان حصلك يوم ما مرتضى ضربك." ظلت داليدا تتطلع إليه بأعين متسعة، شاعرة باللون يتدفق خلال وجنتيها عند إدراكها أنه قد رآها بحالتها تلك. كما كيف يمكنها إخباره عن تحرش طاهر بها؟ فهو لن يصدقها، فهي بالنسبة إليه ليست سوى امرأة رخيصة قام بشرائها بأمواله. همست وهي تخفض عينيها عن نظرات عينيه المسلطة عليها باهتمام. "أبداً، مفيش حاجة."
لتكمل محاولة تبرير الارتجاف الذي يصيبها، فلا يمكنها أن تجعله يعلم بحالتها المرضية، فقد يسخر منها كما كان يسخر منها خالها مرتضى. "أنا بس كنت بردانة مش أكتر." تطلع نحوها داغر عدة لحظات قبل أن يزفر ببطء، مغمغماً بمرح. "بردانة وأنا دفيتك، وحاسس إنك لسه بردانة، مش عارفة ليه."
أنهى حملته جاذباً إياها منه، بينما يجذبها نحوه، متناولاً شفتيها في قبلة حارة. حاولت داليدا دفعه بعيداً بينما تصرخ معترضة، لكنه حبس صرختها تلك بفمه. لكن رعبها قد ازداد فور تذكرها هجوم طاهر عليها بالأمس. دفعت وجهه بعيداً، صارخة بفزع. "ابعد عني! هتغتصبني؟ تجمد داغر مكانه بصدمة فور سماعه كلماتها تلك. غمغم بينما يحاول الاقتراب منها. "اغتصبك؟
هتفت بارتعاش وهستيريا وقد سيطر عليها الخوف. دفعته بعيداً عنها بقسوة، منتفضة مبتعدة لأقصى الفراش بتعثر حتى كادت أن تسقط من عليه. "ابعد عني بقولك! اشتعل الغضب بداخله فور أن رآها تبتعد عنه بهذا الشكل، كما لو كان وحشاً على وشك افتراسها. زمجر بغضب من بين أسنانه. "انتي شكلك اتجننتي. مش داغر الدويري اللي يغصب واحدة على حاجة."
ليكمل بقسوة، مرقماً إياها بنظرات تنطلق منها شرارات الغضب، وكرامته المجروحة من رفضها له واتهامتها الباطلة تجعل الدماء تغلي بعروقه. "وأنا فعلاً غلطت لما لمستك. واديني بقولك أهو، لو انتي آخر ست في الدنيا، استحالة المسك تاني." ثم انتفض ناهضاً من الفراش، متجهاً نحو غرفة الحمام، مغلقاً الباب خلفه بقوة جعلت داليدا تنتفض في مكانها، منفجرة في البكاء، وقد أدركت فداحة ما فعلته للتو.
كان داغر جالساً في مكتبه الخاص بشركته، يتفحص إحدى الملفات بذهن شارد، فقد كانت لازالت الدماء تغلي بعروقه بسبب اتهامات داليدا له. لا يعلم كيف صدقت بأنه يمكنه أن يقوم باغتصابها، فهو لم يقترب منها إلا عندما تأكد أنها منجذبة له كما هو منجذب لها تماماً، حتى تجاوبها المشتعل لقبلاته يدل على ذلك.
أطلق لعنة حادة وهو يخفف من ربطة بدلته من حول عنقه، فقد كان يشعر بالاختناق، لكنه عدل من وضعه سريعاً عندما سمع طرقاً على الباب، يتبعه دخول زكي، رئيس الأمن الخاص به. "داغر باشا، في حاجة مهمة حصلت ولازم حضرتك تعرفها." انعقد حاجبا داغر فور سماعه ذلك. ليكمل زكي بارتباك. "الفلوس اللي في حساب داليدا هانم اتسحبت كلها، والحساب بقى فاضي." تصلّب جسد داغر فور سماعه ذلك، وغمغم بصوت جعله هادئاً قدر الإمكان. "اتسحبت امتى؟
أجابه زكي وهو يفتح هاتفه. "امبارح الساعة 2 الصبح. وده معناه حضرتك إن الفلوس اتحولت على حساب تاني، لأن مفيش بنوك بتبقى فاتحة في الوقت ده." زمجر داغر بقسوة، قابضاً على القلم الذي بيده بقوة حتى سمع صوت تكسره. "اعرفلي الفلوس دي اتحولت على حساب مين." أردف بعينين شاردة. "ومرتضى الراوي، خليك مستمر في مراقبته." أومأ زكي رأسه قائلاً بطاعة.
"أوامرك يا باشا. بس موضوع إن أعرف اتحول على حساب مين ده هياخد وقت شوية، انت عارف طبيعة النظام الأمني في البنوك." ليكمل بارتباك عندما ظل داغر صامتاً يتطلع أمامه بشرود. "تؤمرني بحاجة تانية يا باشا؟ التف إليه داغر قائلاً وهو يحاول السيطرة على الغضب المشتعل بداخله. "لا، اتفضل انت." أومأ زكي برأسه قبل أن يلتف ويغادر الغرفة.
تراجع داغر في مقعده بحده، مطلقاً لعنة قاسية، فهو لا يصدق أنها قامت بخداعه. فقد كان ارتجافها بالأمس بين ذراعيه ليست إلا لعبة حقيرة منها حتى تخفي ما فعلته، فقد قامت بتحويل الأموال إلى حساب آخر غير حسابها حتى لا يستطيع مراقبتها. أو أن هناك لعبة أخرى تحيك من خلفه، وسوف يكتشفها قريباً. مرر يده بغضب بشعره عندما اندلع في أنحاء الغرفة رنين هاتفه. التقطه وهو يزفر بحنق، أجاب بصوت حاول إخفاء غضبه منه. "أيوه يا شهيرة."
وصل إليها صوت شهيرة عبر الجانب الآخر من الهاتف. "معلش يا حبيبي عارفة إني بعطلك، بس كنت عايزة أسألك على حاجة مهمة." لتكمل سريعاً. "طبعاً انت عارف إن النهارده الحفلة الخاصة بـ مضيك عقد أكبر صفقة للشركة، فكنت... أطلق داغر لعنة حادة من بين أنفاسه، فقد نسي أمر تلك الحفلة تماماً، رغم أهميتها الشديدة لأعماله. همست شهيرة بارتباك فور سماعها لعنته تلك. "في حاجة يا داغر ولا إيه؟ غمغم داغر سريعاً وهو يحاول السيطرة على غضبه.
"لا أبداً. كملي، كنت عايزة تقولي إيه؟ تنهدت شهيرة قبل أن تجيبه. "أنا كنت راحة أشتري فستان للحفلة من هادي المؤمني، فايه رأيك لو أخد داليدا معايا تختار لها فستان هي كمان؟ انت عارف إن الحفلة دي مهمة ومش عايزين فيها أي غلط." ضغط داغر على فكيه بقوة فور سماعه اسم داليدا، بينما عادت نيران الغضب تشتعل بداخله، لكن رغم ذلك أجاب بهدوء. "اعملي اللي عايزاه يا شهيرة."
ليكمل سريعاً متهرباً منها، فهو يعلم أنها لن تكف عن الثرثرة، وعقله لن يتحمل ثرثرتها تلك. "هقفل عشان داخل اجتماع مهم. سلام." ثم أغلق الهاتف على الفور، غير متاح لها فرصة للرد. القي بهاتفه بحده على مكتبه، وعقله مشغول بتلك التي رفضته، متهمة إياه بأقذر تهمة قد تتهمها المرأة للرجل.
كانت داليدا واقفة في غرفتها بجسد متوتر، بينما تمسك بهاتفها بين يديها، تحاول الاتصال بداغر الذي لم يجب على أي من اتصالاتها، فقد كانت ترغب بأن تخبره بأن شهيرة طلبت منها أن تذهب معها لشراء فستان لتحضر به حفل الليلة، لكنها لا تملك أي مال، ولا تعلم ما يجب عليها فعله. فعندما أخبرتها شهيرة بالأمر، شعرت داليدا بحرج لم تشعر بمثله من قبل، لكنها تحججت بأنها سوف تذهب معها، لكن عليها أولاً إجراء مكالمة هاتفية ما، حتى تمنح نفسها الوقت لكي تتصل بداغر لكي ينقذها من هذا الموقف المحرج.
هتفت داليدا بغيظ من بين أسنانها، بين تهز هاتفها الذي بين يديها بقوة. "رد، رد بقي." زفرت بقسوة وهي تلقي الهاتف على الفراش بإحباط عندما لم يقم بالرد عليها كالمرات السابقة، لكنها التفت بلهفة نحو باب الغرفة الذي انفتح دون سابق إنذار، ليدلف بعدها داغر إلى الغرفة بوجه مكفهر حاد. اقتربت منه داليدا على الفور، هاتفة بلهفة. "داغر، انت فين؟ بتصل بيك من بدري ومش بترد." أجابها داغر ببرود وهو يتجاوزها ويتجه نحو الخزانة. "خير."
وقفت داليدا تطلع بتردد إلى ظهره العريض الذي ولاه إليها، بينما يقوم بإخراج بدلة أخرى من الخزانة، فقد كانت تعلم بأنه لا يزال غاضباً منها بسبب اتهاماتها له، لكنها لن تعتذر عما قالته لها. تنحنت هامسة بصوت منخفض. "شهيرة، شهيرة طلبت مني أروح معاها علشان أشتري فستان للحفلة." أومأ برأسه وهو ينزع سترة بدلته. "عارف." همست بحرج وهي تشيح بعينيها بعيداً عندما وجدته بدأ ينزع ملابسه.
"طيب، طيب أنا مش هقدر أروح معاها، أنا مش معايا أي فلوس علشان أقدر أشتري بيها." لوي داغر فمه وهو يلقي بإهمال قميصه الذي كان يرتديه على المقعد، مغمغماً بسخرية لاذعة. "ليه؟ والفلوس اللي معاكي في البنك دي تبقى إيه؟
شحب وجه داليدا فور سماعها كلماته تلك، ارتجفت شفتيها في قهر دفين، مما جعلها تخفض رأسها ضاغطة على شفتيها بقوة في محاولة منها لمنع إظهار ارتجافها هذا، ظلت صامتة دون أن تجيبه، غير راغبة بإخباره أنها لم ولن تنفق جنيهاً واحداً من تلك الأموال. استرد داغر ببرود عندما ظلت صامتة. "اشتري اللي عايزاه، وكده كده الفاتورة هتتحول على حسابي." ليكمل وهو بدأ يستبدل بدلته ببدلة أخرى، مرتدياً قميصاً أسود.
"شهيرة هي اللي هتختار لك الفستان على ذوقها." رفعت داليدا رأسها بحدة وقد انتفض جسدها بغضب عند سماعها كلماته تلك. هتفت بحدة وعينيها تلتمع بقسوة. "ليه إن شاء الله؟ هلبس على ذوقها؟ شايفني عيلة صغيرة ومامتها هتختار لها لبسها؟ قاطعها داغر بصرامة، ضاغطاً بقوة على فكه محاولاً التحكم في غضبه الذي لا يزال مسيطراً عليه. "شهيرة، أنا بثق في ذوقها، وهتبقى عارفة كويس إيه اللي يناسبك في مناسبة مهمة زي دي."
هزت رأسها هاتفة بصوت لاهث رافض. "أنا مش هلبس على ذوق حد." لتكمل بصوت قاطع حاد وهي تخطو عدة أقدام نحوه والغضب يتطاير من عينيها. ناكزه إصبعها بقسوة في صدره العضلي الصلب. "مش هسمحلك تلغي شخصيتي. أنا ليا ذوقي اللي أقدر أختار بيه اللي ألبسه كويس. فاهم؟ قبض داغر على إصبعها الذي كانت تنكز صدره به، معتصراً يدها بقسوة في قبضته، مغمغماً من بين أسنانه بغضب، متجاهلاً صرختها المتألمة. "وأنا ذوقك ده مبثقش فيه، ولا يهمني."
هتفت داليدا وهي تحاول جذب يدها من قبضته القاسية التي كانت تعتصر يدها. "يبقى أنا مش هحضر حفلات، ومش... قاطعها داغر مزمجراً بخشونة مرعبة، ونيران غضبه تزداد لهيبها أكثر وأكثر داخل صدره. "هتحضري، والجزمة فوق رقبتك. انتي شكلك نسيتي نفسك." ليردف دون رحمة أو شفقة، بينما قبضته تزداد قسوة حول يدها مما جعلها تطلق صرخة متألمة. "انتي مجرد لعبة اشتريتها بفلوسي علشان تمثلي الدور اللي أنا اخترتهولها. 10 دقايق وتكوني تحت."
فهمه إنهي جملته، حرر يدها من قبضته، دافعًا إياها بقسوة إلى الخلف، مما جعلها تترنح مكانها. بينما التقط هو سترة بدلته مسرعًا لمغادرة الغرفة، مغلقًا الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء المكان.
وقفت داليدا تضم يدها المتألمة إلى صدرها، منفجرة في بكاء مرير بشهقات متألمة حادة. فقد قام بتذكيرها جيدًا بمكانتها المتدنية في حياته، فهي بالنسبة إليه ليست امرأة رخيصة قبلت أن تبيع نفسها مقابل ماله، لذا يجب عليها أن تنفذ أوامره التي يرغب بها طوال المدة التي يريدها أن تستمر في حياته.
رفعت يدها تتفحصها لتجدها قد بدأت بالتورم بعض الشيء، مما جعل بكاءها يزداد بقوة. لكنها أسرعت منتفضة بمكانها بذعر عندما صدح طرق على باب الغرفة، يتبعه صوت الخادمة: "داليدا هانم، شهيرة هانم بتبلغ حضرتك إنها مستنية تحت." قامت بمسح وجهها الغارق بالدموع بيد مرتجفة، غير راغبة بأن يراها أحد بحالتها تلك. بينما تجيبها بصوت لاهث، جعلته هادئًا قدر الإمكان: "طيب يا أنعام، 5 دقايق وهكون معها."
من ثم اتجهت إلى الحمام لكي تغسل وجهها، وقد وصلت أخيرًا إلى قرارها بأنه إذا كان يرغب بها أن تصبح دمية يحركها كيفما يشاء، فهي ستلبي له رغبته تلك، فهي لم يعد لديها طاقة حتى تحاربه. وقفت داليدا تطلع إلى الفستان الذي تصر شهيرة على شراءه لها باشمئزاز، فقد كان أقل ما يقال عليه أنه بشع. التفتت إليها قائلة باقتضاب: "بس ده وحش أوي يا شهيرة، هلبس حاجة زي دي إزاي." رمقتها شهيرة بطرف عينيها كما لو أنها تشعر بالملل من حديثها هذا:
"قولتلك دي الموضة." لتكمل مرمقة إياها من أعلى رأسها لأسفلها بازدراء: "بعدين إنتي محجبة وده اللي يليق عليكي." قاطعتها داليدا بغضب: "إيه علاقة الحجاب بإن البس فستان بشع زي ده؟ مين عنده ذوق يلبس حاجة زي دي أصلًا؟ ولو على الحجاب ففي فساتين للمحجبات كتير حلوة وشيك." رسمت شهيرة ابتسامة باردة على وجهها قبل أن تقترب منها مقررة تغيير لهجتها السابقة معها:
"طبعًا يا حبيبتي، أنا مقصدش حاجة. أنا قصدي إن في وسطنا محدش بيبص على تصميم الفستان قد ما بيبص على ماركته والمصمم اللي عمله." لتكمل بينما تمرر يدها ببطء فوق طيات الفستان الذي اختارته: "اللي مش عاجبك ده تمنه 100 ألف دولار." هزت داليدا رأسها بقوة بينما تتفحص الفستان بعينين متسعتين بالصدمة، غير مصدقة بأنه يمكن دفع مبلغ ضخم بهذا الشكل من أجل فستان بهذا القبح: "ليه 100 ألف دولار على إيه أصلًا؟
أطلقت شهيرة ضحكة مصطنعة رنانة قبل أن تجيبها بتعالٍ: "علشان اسم المصمم اللي عليه. هو ده الحال في وسطنا." لتكمل بخبث، راسمًة على وجهها ابتسامة هادئة: "بعدين إنتي ليه محسساني إنك من عالم تاني؟ ما إنتي أكيد حضرتي حفلات كتير وعارفة كل اللي بقوله ده كويس."
ارتبكت داليدا فور سماعها كلماتها تلك، مرت يدها فوق حجابها متصنعة انشغالها بتعديله، فكيف يمكنها أن تخبرها أنها لم تحضر من قبل أي من حفلات هذا الوسط، فقد كان شقيقها يحضر دائمًا الدعوات التي كانت ترسل إليهم بمفرده أو برفقة إحدى نسائه. استدارت شهيرة متناولة فستانًا آخر قائلة بينما تشير به نحو داليدا: "أومال لو شفتي فستاني بقى هتقولي إيه."
تطلعت داليدا بصدمة نحو الفستان الذي بين يديها، فقد كان أبشع بكثير من فستانها. همست بدهشة غير مصدقة بأنها سترتدي مثل هذا الشيء: "إنتي هتلبسي ده؟! هزت شهيرة كتفيها قائلة بثقة: "طبعًا، وكل ستات الحفلة هيتجننوا عليه كمان، لأن فستاني وفستانك متصمم لنا مخصوص، مفيش زيه. كفاية إن اسم هادي المؤمني عليه ده أكبر مصمم عالمي."
هزت داليدا رأسها بقلة حيلة، غير مصدقة كل هذا التملق الكاذب من أجل فساتين بهذا القبح والبشاعة. لكنها وافقتها في النهاية، بينما تشيح بوجهها بحسرة بعيدًا عن الفستان الرائع الذي اختارته بوقت سابق ورفضته شهيرة، مذكرة نفسها بقرارها السابق، فإذا كان داغر يرغب بأن ترتدي على ذوق ابنة عمه، فليكن كما يريد. كما يجب أن تكون صريحة مع ذاتها، فهي لا يمكنها أن تجادل شهيرة كثيرًا حول هذا الفستان، فهي بالفعل لا تعلم شيئًا عن تلك الحفلات، وبالطبع لا ترغب بأن تكون محل سخرية من قبل الحاضرين.
بعد مرور عدة ساعات... كانت داليدا جالسة على الفراش تثني قدميها أسفلها، بينما تراقب من أسفل مجلتها داغر الذي كان يرتدي ملابسه استعدادًا للحفل. انحبست أنفاسها داخل صدرها فور أن وقعت عيناها عليه، فقد كان وسيماً للغاية ببدلة السهرة السوداء التي زادت من وسامته أضعافًا مضاعفة، فقد أبرزت طوله الفارع وعرض منكبيه وعضلات جسده الصلبة الرائعة. استفاقت من تأملها له عندما استدار نحوها قائلاً بحدة: "هتفضلي قاعدة مكانك كده كتير؟
ما تقومي تجهزي نفسك، مفضلش غير نص ساعة والحفلة تبدأ." أجابته داليدا بحدة مماثلة، بينما تلقي المجلة من يدها فوق الفراش، وهي تلعن نفسها على غبائها وضعفها نحوه. فكيف نست كلماته القاسية لها وما فعله معها؟ فلا تزال يدها متورمة وتؤلمها بسببه. "قولتلك لما تخلص، هبدأ أجهز." لتكمل بنبرة ذات معنى، بينما ترمقه بازدراء: "مش هلبس قدام واحد زيك أكيد." وضع بحدة زجاجة العطر التي كانت بيده فوق الطاولة بصوت مرتفع، مزمجرًا بشراسة
وقد اشتعل غضبه مرة أخرى: "لمي لسانك أحسن لك، علشان أنا ماسك نفسي بالعافية." وقفت داليدا على عقبيها فوق الفراش هاتفة بحدة، بينما تضع يدها فوق خصرها: "فاضل إيه لسه هتعمله؟ إيه هتضربني؟ ولا هتربط إيدي المرة دي في السقف؟ لتكمل بازدراء وقسوة: "أقول إيه؟ ما إنت فعلًا سادي." ابتلعت باقي جملتها صارخة بفزع، متراجعة إلى الخلف بتعثر فوق الفراش، عندما رأته يلقي الفرشاة التي كانت بيده وترتطم بحدة بالمرآة وهو يطلق لعنة حادة قاسية.
اقترب منها بخطوات مشتعلة بالغضب، ممسكًا بذراعها جاذبًا إياها بقسوة من فوق الفراش، لتصبح واقفة على قدميها أمامه لا يفصل بينهم سوى عدة إنشات بسيطة. زمجر بالقرب من أذنها وقد خرج صوته أجش بهسيس مرعب: "قسمًا بالله يا داليدا، لو نطقتي كلمة سادي دي تاني، لهعرفك يعني إيه أكون سادي بحق. فاهمة؟ ظلت داليدا تتطلع إلى وجهه القاتم بتعبير موحش بصمت، غير قادرة على النطق. لكنها انتفضت فازعة بمكانها عندما هتف بشراسة: "فاهمة."
هزت رأسها بقوة بالإيجاب، وعيناها متسعة بالخوف مسلطة عليها. حرر ذراعها من قبضته متراجعًا إلى الخلف، بينما يعدل من بدلته: "نص ساعة و تبقي تحت قدامي." ثم تركها وغادر الغرفة، تاركًا إياها تتطلع بصدمة ووجه محتقن بالباب الذي أغلقه خلفه بقوة. بعد ساعة...
وقفت داليدا تطلع إلى مظهرها في المرآة، شاعرة بالحنق. فقد كان الفستان لا يمكن وصفه، فكلمة بشع قليلة عليه. ترددت في أن تقوم بنزعه وارتداء إحدى فساتينها التي تملأ خزانتها، فقد كانت تهوى شراءها برغم أنها لم ترتدي أياً منها خارج المنزل. زفرت بحنق، لا تعلم ما الذي يجب عليها فعله. أتقوم بتبديله بإحدى فساتينها؟
لكنها لم تكن ذات ماركة أو غالية مثل هذا الفستان. حاولت تهدئة ذاتها، فشهيرة سترتدي فستانًا أبشع من هذا بكثير، كما أن شهيرة قد أكدت لها بأن معظم النساء في الحفل سترتدي مثله أو إن لم يكن أسوأ منه. زفرت باستسلام قبل أن تلتف وتتجه نحو باب الغرفة بخطوات بطيئة مترددة. بعد عدة دقائق...
وقفت داليدا أمام القاعة الخاصة بالقصر التي يقام بها الحفل، شاعرة بالتردد من الدخول، غافلة عن نظرات الخدم المنصدمة التي يرمقونها بها، بينما يدلفون إلى القاعة. تنفست بعمق قبل أن تخطو داخل القاعة. شعرت بيديها ترتعش من شدة التوتر، لكنها قبضت عليها بقوة محاولة السيطرة على ارتجافها هذا.
توقف الجميع عن التحدث فور دخولها، حيث التف رؤوس الجميع نحوها. تابعتها نظرات الموجودين الذين كان يرمقونها بصدمة كما لو أنها كائن فضائي قد سقط بمنتصف الغرفة. احتقن وجهها بشدة، شاعرة برغبة في البكاء عندما رأت الفساتين التي ترتديها النساء من حولها، فقد كانت جميعها أنيقة جذابة عكس ما ترتديه هي.
بحثت عيناها بلهفة عن شهيرة، لعل هذا يقلل من حرجها، فقد كانت ترتدي مثلها. لكن فور أن وقعت عيناها عليها، خرج نشيج متألم من بين شفتيها، فقد كانت شهيرة ترتدي فستانًا آخر غير الذي قامت بشراءه معها، فقد كان فستانها أقل ما يقال عليه أنه تحفة فنية من شدة جماله وأناقته.
شعرت بأنفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو أن المكان يطبق جدرانه عليها، عندما بدأ يصل إليها التعليقات الساخرة التي حول مظهرها من النساء التي حولها، يتبعها ضحكات ساخرة مستهزئة. حاولت التماسك حتى لا تنهار أمامهم، لكن فرت الدماء من جسدها من شدة الخوف عندما وقعت عيناها على داغر الذي كان يقف بأقصى القاعة بوجه قاتم حاد، يحدق بها بنظرات تتطاير منها شرارات الغضب الذي ينبثق من كل خلية من جسده، فلو كانت النظرات تقتل لكانت وقعت صريعة من نظراته الموجهة إليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!