وقف داغر بجسد متصلب يراقب داليدا التي ركضت هاربة من قاعة الحفل. تركت خلفها ضحكات وهمسات النساء الساخرة من حولها، بينما سعير الغضب يكوي أعماقها. شدد قبضته بقوة بجانبيه حتى لا يرتكب جريمة. اتجه نحو شهيرة التي كانت تقف بنهاية القاعة، زمجر بغضب فور أن أصبح أمامها: "هو ده الفستان اللي قولتلك تختاريه لها؟
همست شهيرة بصوت مرتجف بينما بدأ الذعر يتسلل بداخلها من رؤيتها لغضبه هذا. لكنها تنفست ببطء، محاولة السيطرة على ذعرها هذا، مذكرة ذاتها بالخطة المحكمة التي وضعتها: "لأ طبعاً، إزاي تفكر إن ممكن أختار فستان زي ده لمراتك. أنا اخترتلها فستان تاني خالص." لتكمل سريعاً، بارتباك عندما رأت علامات الشك فوق وجهه، أخذت تبحث بهاتفها عدة لحظات قبل أن تضعه أمام وجهه المقتضب:
"لو مش مصدقني، أدي صورة الفستان اللي اخترتهولها. هتلاقيني بعتهالك الصبح عشان تشوفه وتقول رأيك فيه قبل ما أشتريه، بس أنت مش شفتش المسدج." أخذ داغر يتفحص الصورة التي كانت تتضمن داليدا وهي ترتدي فستاناً فضياً رائعاً. بأعين حادة مشتعلة غضباً، حتى أخفضت شهيرة الهاتف، بينما تردف بعصبية: "لو لسه مش مصدقني، هتلاقي الفستان في دولابها. أنا معرفش جابت الفستان المعفن اللي لبسته ده منين، ومعرفش عملت كده ليه أصلاً."
ابتلعت باقي جملتها عندما رأت داغر يبتعد عنها بخطوات سريعة نحو باب القاعة، وجسده متصلب ينبثق منه الغضب، مما جعلها تسرع وتلحق به، قابضة على ذراعه هامسة بلهث حاد: "رايح فين يا داغر وسايب حفلة مهمة زي دي؟ هتروح وراها ليه؟ ما تسيبها قاعدة فوق وكفاية الفضيحة اللي حصلت بسببها." قبض داغر على يدها التي فوق ذراعه، منفضا إياها بقسوة بعيداً وهو يزمجر بفحيح حاد: "ميخصكيش اللي بيني وبين مراتي. ولو على الفضيحة...
ليكمل بسخرية لاذعة بينما يشير برأسه نحو طاهر الذي كان يقف أمام إحدى الطاولات وبين يديه كأس من الخمر: "الحقي أنتِ جوزك قبل ما يسكر زي عادته ويفضحنا." تراجعت شهيرة إلى الخلف بعينين متسعتين تلتمع بالاهانة، كما لو قام بصفعها. التفتت تتطلع نحو زوجها الذي كان بالفعل قد أنهى نصف زجاجة من الشراب. ثم التفتت مرة أخرى إلى داغر، مغمغمة بذعر: "داغر، الحقه قبل ما...
لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما وجدت نفسها تتحدث إلى الفراغ، فقد تركها وكان بالفعل يصعد الدرج بخطوات سريعة حادة. فور أن دخلت داليدا إلى غرفتها، بدأت بنزع الفستان الذي ترتديه، ساحبة إياه بقوة من فوق جسدها، مما جعله يتمزق بعض الشيء. لكنها لم تبالِ، وأصبحت تسحبه بقوة أكبر، فما عاد أهم شيء في حياتها الآن هو الخروج من هذا الفستان الذي يذكرها بقسوة بمدى الحرج والإهانة الذي تعرضت له بسببه.
أطلقت صرخة حادة وهي تلقيه على الأرض، وأخذت تضربه بقدميها بهستيريا، مخرجة به كل غضبها، حتى انهارت جالسة على الأرض بإحدى أركان الغرفة، تضم ساقيها العاريتين إلى صدرها.
خرج نشيج حاد من فمها فور تذكرها نظرات الجميع التي كانت موجهة عليها، وضحكاتهم الساخرة التي لازالت تصدح بأذنها. أخرجت أنيناً متألماً من بين شفتيها، راغبة بأن تنشق الأرض وتبتلعها أسفلها، لعل هذا يريحها. فقد وقعت بكل سذاجة في مكيدة قد نصبتها لها شهيرة. لا تعلم لماذا فعلت ذلك، لماذا خدعتها وتسببت بإحراجها بهذا الشكل. فقد كذبت عليها مستغلة عدم خبرتها في حضور مثل تلك الحفلات. هزت رأسها بقوة:
"لأ، لأ. كيف يمكن لشهيرة أن تعلم بأنها لم تحضر من قبل حفلة مثل تلك... لكن هذا لا يمنع أنها قامت بالكذب عليها وأوهمتها بأنها سترتدي فستاناً مماثلاً لقبح فستانها، لكنها كانت ترتدي فستاناً آخر... فستان يخطف الأنفاس من يراه."
انتفضت بمكانها فازعة عندما انفتح باب الغرفة فجأة، ودلف داغر إلى الغرفة بوجه قاتم أرعبها، فقد أشبه لبركان ثائر يسير على قدمين. راقبت بعينين متسعتين بالذعر وجهه المقتضب الحاد، والغضب الذي ينبثق من خلايا جسده. صرخت فازعة عندما اتجه نحوها وقبض على ذراعها بقسوة، رافعاً إياها منه لتصبح تقف بمواجهته. زمجر بفحيح غاضب: "ارتحتي؟ ارتحتي لما...
لكن تجمدت باقي الجملة على شفتيه فور أن رأى مظهرها الذي تقف به أمامه. اشتعلت رغبته بها على الفور، لكن تبخرت تلك الرغبة عندما وقعت عينيه على الفستان ذي اللون الفضي الذي أرته صورته شهيرة قبل قليل، موضوعاً بإهمال فوق الفراش، لتتأكد شكوكه بأنها تعمدت عدم ارتداء الفستان الذي قامت شهيرة باختياره لها، وارتدت ذاك الفستان الذي أشبه بملابس المهرجين، حتى تقوم بإحراجه أمام شركائه بالعمل. زمجر بشراسة بينما يهزها بقوة من كتفيها:
"وصلتي للي عايزاه؟! شعرت داليدا بالغضب يشتعل داخل صدرها. دفعت يديه الممسكة بكتفيها بعيداً، هاتفة بأنفاس لاهثة، بينما تشير إلى الفستان ذي اللون الأسود والأحمر والألوان الأخرى المتعددة الملقي فوق الأرض ممزقاً: "انت اللي وصلت للي أنت عايزه أنت وبنت عمك، مش أنا." لتكمل بحدة، مشيرة إلى الفستان الممزق الملقي فوق الأرض: "لما خليتوا كل اللي في الحفلة يضحكوا ويتريقوا عليا." قاطعها داغر، هاتفاً بقسوة:
"لما أنتِ خايفة على شكلك كده أوي، ملبستيش ليه الفستان اللي اختارتهولك شهيرة؟ قاطعته بشراسة، بينما تلتقط الفستان الممزق وتلقيه نحوه: "لبسته! لبسته وخللتوني شبه المهرج قدام كل الناس."
اتجه داغر بصمت نحو الفراش، والتقط من فوقه فستاناً بلون فضي ذي تصميم رائع. تعرفت عليه على الفور، فهذا الفستان الذي أعجبت به وكانت تريد شراءه، لكن شهيرة رفضت وقالت إنه لا يناسب الحفل، كما أن ثمنه غير باهظ كالآخر حتى تشتريه وتتباهى به أمام زوجات شركاء زوجها. أفاقت من أفكارها تلك عندما ألقى الفستان نحوها، مما جعله يرتطم بوجهها بقسوة، وهو يهتف بشراسة بثت الرعب بداخلها: "أومال ده يبقى إيه؟
هزت داليدا رأسها بقوة، هامسة بصوت لاهث حاد وعينيها مسلطة فوق الفستان الذي أصبح أسفل قدميها: "الفستان ده... عجبني وكنت هشتريه، بس شهيرة معجبهاش وقالت إنه مش لايق للحفلة. إيه اللي جابه هنا؟ قاطعت جملتها عندما اندفع نحوها، قابضاً على ذراعها بقسوة مؤلمة، هاتفا بخشونة وعصبية مفرطة: "بطلي كدب. أنتِ إيه؟ حياتك كلها كدب في كدب؟ عايزة تفهميني إنك لبستي فستان زي ده عشان شهيرة اختارته ليكي؟ إيه مالكيش عقل ولا ذوق؟
"بعدين غبائك صورلك إيه إن لما تعاندي وتلبسي حاجة بالقرف ده إنك كده بتحرجيني أنا." ليردف دون رحمة أو شفقة للألم الذي ارتسم على وجهها: "بس اللي اتريق وضحك، مضحكش عليا. ضحك على مراتي اللي كانت شبه البلايتشو."
تجمدت باقي الكلمات على شفتيه، وقد أفاق من فورة غضبه تلك، وقد تصلب بمكانه، بينما قبضة حادة تعتصر قلبه عندما رآها تنفجر باكية، بينما تتراجع إلى الخلف بخطوات متعثرة بعيداً عنه، ووجهها شاحب بشدة، واضعة يديها فوق وجهها تخفيه عنها، بينما شهقات بكائها تتعالى بقوة.
وقف عدة لحظات يتطلع بصدمة إلى مظهرها هذا، بينما الضغط الذي قبض على صدره يهدد بسحق قلبه. اقترب منها سريعاً، محيطاً كتفيها بلطف، محاولاً جذبها بين ذراعيه، لكنها فور ما أن شعرت بلمسته تلك حتى انتفضت مبتعدة عنه. أطلق لعنة حادة، بينما يراقبها تتراجع إلى الخلف بقوة حتى كادت أن تسقط على الأرض. هتفت من بين شهقات بكائها: "ابعد! ابعد عني."
وقف داغر بجمود بمكانه، يتطلع إليها شاعراً بالعجز والغضب في ذات الوقت من نفسه. مرر يده بقسوة بشعره، لا يصدق بأنه قد أصبح ضعيفاً نحوها بهذا الشكل. ففي أقل من ثانية تبخر غضبه منها فور أن رآها تبكي، متناسياً الإهانة التي عرضته إليها أمام شركائه في العمل.
تنفس بعمق، محاولاً تهدئة ذاته، وقد بدأ ينتبه إلى جسدها شبه العاري، مما جعل الرغبة تضرب جسده بقوة مرة أخرى. أسرع بالتقاط الفستان الفضي من فوق الأرض، ثم اقترب منها، واضعاً إياه فوق رأسها، محاولاً لبسها إياه. أخذت داليدا تقاومه وهي تصرخ معترضة، لكنه قبض على خصرها بذراعه، مسيطراً على حركتها، بينما يكمل إنزال الفستان على جسدها. ابتعد عنها، متمتماً بحدة وعينيه منصبتان على الفستان الذي أصبح شبه ينسدل فوق جسدها:
"كملي باقي لبسك، عشان اتأخرنا على الناس تحت." هتفت داليدا بصوت مرتعش ضعيف، بينما تمسح بحدة وجهها من الدموع العالقة به: "مش هنزل تحت تاني. إيه مش مكفيك البهدلة اللي اتبهدلتها؟ زمجر بحدة، بينما يقبض على ذراعها بقوة: "مش بمزاجك. تقولي هتنزلي أو متنزليش." ليكمل بقسوة، بينما يسرع بالقبض على يدها التي كانت تحاول الوصول إلى السحاب الخلفي للفستان لكي تفتحه: "أنتِ اللي عليكي تنفذي اللي بقوله بس." هتفت داليدا بحدة، بينما تحاول
بضراوة نزع الفستان عنها: "مش هيحصل. لو على رقبتي مش هنزل تحت." اعتصر خصرها بأصابعه بقسوة حتى تأوهت متألمة بصوت منخفض، لم يثر به الشفقة، ليزيد من اعتصاره له أكثر وهو يتمتم بصوت قاسٍ حاد: "لو مش هتنزلي قدامي بالذوق، هنزلك أنا بطريقتي، وساعتها هتعرفي إن تريقتهم على فستانك مش هاتيجي حاجة جنب اللي هيحصل."
شحب وجهها فور سماعها كلماته تلك، مدركة أنه قادر على تنفيذ تهديده هذا. همست بصوت مكتوم باكي القهر ينبثق منه، بينما تتمسك بسترة بدلته بضعف واليأس يسيطر عليها، تشعر بالموت أهون عليها من مواجهة هؤلاء الناس مرة أخرى: "وحياة أغلى حاجة عندك يا داغر، بلاش تعمل فيا كده. مش هتحمل تريقتهم عليا تاني."
وقف يتطلع إليها عدة لحظات بتردد وضعف غريب يستولي عليه، عندما وقفت تنظر إليه بعينيها المغرورقتين بالدموع، لكنه نفض بعيداً شعوره هذا، مزمجراً بقسوة، بينما يخطو للخلف بعيداً عنها: "قدامك 10 دقايق تجهزي نفسك فيهم." ليكمل، بينما يتجه للخارج: "هعمل مكالمة برا تكوني خلصتي." ثم تركها واتجه نحو الخارج، بينما ظلت هي جامدة بمكانها عدة لحظات قبل أن تتجه نحو الحمام ببطء لكي تغسل وجهها وتتجهز مرة أخرى. بعد مرور ربع ساعة.
دلف إلى الحفل كلا من داغر وداليدا، التي كانت تحاول السيطرة على ارتجاف جسدها، بينما الحرارة تضرب وجهها من شدة الحرج. تسلطت أنظار الجميع عليهم على الفور، مما جعلها تقبض على يد داغر الممسكة بها، هامسة بصوت منخفض، بينما عينيها تمر بارتباك وحرج بين على وجوه الحاضرين: "داغر، علشان خاطري سبني أطلع أوضتي."
لكنه شدد قبضته حول يدها بصمت، متجها بها إلى داخل القاعة. ظنت أنه سيترك يدها ما إن يصلوا إلى المكان المخصص لهم، لكن على العكس من ذلك، ظل ممسكاً بيدها بين يديه.
كانوا يقفون مع مجموعة من شركائه في العمل، يتحدث داغر باهتمام مع الرجال عن الأعمال الخاصة بهم، بينما النساء كانوا يتحدثون في أمورهم المعتادة. حاولت داليدا رسم ابتسامة لطيفة على وجهها، وهي تتصنع الاستماع إلى حديث المرأة التي تقف بجانبها، محاولة تجاهل نظرات باقي النساء الساخرة المنصبة عليها. غمغمت منال، زوجة أحد شركاء داغر، بصوت مرتفع جذب انتباه جميع الحاضرين:
"لكن مقولتلناش يا داليدا هانم، الفستان اللي كنتي لبساه في أول الحفلة ده تصميم مين؟ لتكمل بخبث، وفوق وجهها ترتسم ابتسامة ساخرة، بينما تسدد إلى باقي النساء الأخريات نظرة ذات معنى: "بصراحة متزعليش مني، الفستان كان بشع أوي. هو صحيح تصميم هادي المؤمني، لكن هادي عمل الفساتين اللي زي دي عشان يكسر بها الروتين في عروض الأزياء بتاعته، مش عشان حد يشتريها، لأن استحالة حد ممكن يلبس فستان بالبشاعة دي."
شحب وجه داليدا بشدة من شدة الحرج فور سماعها كلماتها تلك، شاعرة برغبتها في البكاء تعاود إليها. أردفت منال بسخرية لاذعة عندما ظلت داليدا صامتة: "شكل داليدا هانم زعلت مني، ولا إيه؟ قاطعها صوت داغر الحاد القاطع الذي كان يتابع ما يحدث باهتمام: = داليدا مزعلتش قد ما هي مش عارفه تقولك هي اختارت الفستان ده ليه...
رفعت داليدا وجهها إليه بصدمة، وقد ازداد شحوب وجهها أكثر من شدة الخوف من أن يخبر الجميع عن ظنونه السيئة بها. همست بصوت مرتجف محاولة منعه عن فعل ذلك: = داغر... لكنه تجاهلها قائلاً بهدوء وهو يحيط كتفيها بذراعه: = أنا اللي اخترت لداليدا الفستان ده، وطبعاً مرضيتش ترفض تلبسه وتحرجني... ليكمل بمرح وعلى وجهه ترتسم ابتسامة لعوب: = خافت تكسفني وتقولي بصراحة إني ذوقي وحش وإنه فستان مينفعش يتلبس...
ثم انحنى مقبلاً جبينها بحنان قائلاً: = حبيبتي الطيبة... أخذت داليدا ترفرف بعينيها بصدمة من كلماته تلك، فلم تتوقع أبداً أن يلقي اللوم على نفسه حتى ينقذها من هذا الموقف الحرج. استمعت إلى تنهيدات النساء التي كانت ترمقها بنظرات تملؤها الحسد، بينما غمغم أحد شركاء داغر قائلاً وهو يتحدث إلى زوجته: = شايفة الستات اللي بجد يا منال. مرضيتش تزعل جوزها ولبست فستان زي ده، مش زيك مفيش أي حاجة تعجبك...
هتفت منال بتحذير مختلط بالغضب بينما تنكزه في صدره بمرفقها بقوة: = محمود... لكن محمود تجاهلها ليكمل بينما يوجه حديثه لداغر وعيناه مسلطة على داليدا تلتمع بتقدير وإعجاب واضح: = يا بختك يا داغر بيه حقيقي يا بختك... لكنه أسرع بإبعاد نظراته بعيداً عنها عندما رأى الغضب الذي ارتسم على وجه داغر والنظرة الشرسة التي يزجره بها، متمتماً بخوف وارتباك عندما زجره: = طبعاً، أنا أقصد إنها بتحبك ومش بترضي ترفضلك طلب...
شدد داغر من ذراعه حول جسد داليدا بتملك واضح للجميع، مقرباً إياها حتى أصبحت ملتصقة به، بينما يجيبه بحدة: = فاهم قصدك كويس متقلقش... لكن جذب انتباههم الهمهمات المنخفضة التي ملأت المكان، بينما جميع أنظار الحاضرين انصبت نحو باب القاعة. التفت داليدا تطلع نحو ما يجذب انتباههم لتشهق بصدمة فور أن رأت شهيرة تقف بباب القاعة وهي ترتدي الفستان البشع الآخر الذي اشترته معها وأخبرتها أنها سوف ترتديه هي أيضاً.
شعرت داليدا بالارتباك، لماذا ارتدت هذا الفستان؟ فقد كان بشعاً، ذات اللون متعددة غير متناسقة وتصميمه فضفاض. كيف ارتدته رغم معرفتها للسخرية التي تعرضت لها عندما ارتدت فستاناً أقل بشاعة بكثير من فستانها هذا، خاصة وأنها كانت ترتدي فستاناً آخر أنيقاً يخطف الأنفاس، فلماذا قامت بتغييره؟
أخذت داليدا تتفحصها وهي لازالت لا تستطيع استيعاب ما يحدث، فقد كانت شهيرة واقفة بوجه شاحب للغاية، تتلفت حولها بتوتر واضح وهي تتمسك بأطراف فستانها هذا بقبضة مشتدة، بينما تحيطها النساء الذين بدأ ضحكاتهم تتعالى، بينما تلقي بعضهم ساخرة حول مظهر شهيرة بهذا الفستان.
شعرت داليدا بالارتباك، لا تعلم أيمكن أن تكون قد أساءت الظن بها، وهي بالفعل اشترت لهم هذه الفساتين بنية صافية، بالتأكيد ظلمتها، والدليل على هذا ارتدائها هي أيضاً هذا الفستان البشع الذي ابتاعته معها. التفتت إلى داغر الذي كان يتابع ما يحدث بوجه متصلب حاد. همست بحرج بينما ترفع وجهها إليه: = داغر، أنا شكلي ظلمت شهيرة، هي... قاطعها داغر الذي أحاط خصرها بذراعيه جاذباً إياها نحوه لتلتصق به بلطف. انحنى هامساً
في أذنها بصوت منخفض غريب: = شكلك طيبة فعلاً يا بنت الراوي... أبعدت داليدا رأسها للخلف هامسة بارتباك: = هو في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. قربها منه مرة أخرى محيطاً خصرها بصمت دون أن يجيبها، وقد تركزت عيناه على شهيرة التي كان يتابع معاناتها بسخرية، وهو يتذكر ما حدث بعد خروجه من غرفتهم وتركه لداليدا لكي ترتدي فستاناً آخر غير ذلك الذي كان يشبه ملابس المهرجين. ***
استدعى داغر شهيرة إلى غرفة مكتبه حتى يتأكد مما حدث، فقد كان الحرج والحزن الذي تشعر به داليدا بسبب ما تعرضت له بالحفل كان صادقاً، لا يمكنه تكذيبها. كما لا يمكنها أن تعرض نفسها لمثل هذا الحرج والسخرية من أجل أن تنتقم منه فقط. ولا يزال يؤثر به بكاؤها أمامه بهذا الضعف. فمظهرها الشاحب وهي واقفة بمنتصف قاعة الحفل والجميع يسخرون منها لا تزال ترافقه معذبة إياه، فقد كان يرغب وقتها أن يطيح بهم جميعاً خارج منزله، لكنه تمالك أعصابه بأعجوبة.
فور دخول شهيرة إلى مكتبه وهي ترتدي فستانها النبيذي اللون الرائع، هاتفه بأعين يرسم بها الحزن، بينما توجه حديثها إلى داغر الذي كان منشغلاً بالتحدث بهاتفه: = داغر، الناس مش مبطلة ضحك وتريقة على داليدا لحد دلوقتي، مش عارفة أعمل إيه بـ... لكنها ابتلعت باقي جملتها وقد اتسعت عيناها برعب فور أن سمعت الصوت الذي يخرج من هاتف داغر الذي كان يشغله على مكبر الصوت:
= داغر بيه، أؤمرني، معاك هادي المؤمني المساعد بتاعي، بلغني إنك عايزني، خير اتفضل... شحب وجه شهيرة فور إدراكها أن داغر يتحدث مع صاحب دار الأزياء التي اشترت منها الفساتين، مما يمكن أن يعرض خطتها للانكشاف. أجاب داغر بينما عيناه مسلطة على شهيرة يتفحصها بأعين تلتمع بالقسوة: = هادي، كنت عايز أعرف منك شهيرة هانم الدويري اشترت منك كام فستان النهارده... أجابه هادي بهدوء بعد أن سأل مساعده أن يتطلع على الدفاتر
الخاصة بزباين اليوم: = اشترت 4 فساتين يا داغر بيه. ليكمل هادي بتوتر: = خير يا داغر بيه، فيهم مشاكل أو حاجة؟ أجابه داغر بهدوء بينما عيناه لا تزال على شهيرة التي كانت على وشك البكاء: = لا أبداً، مفيش حاجة. بس عايزك تبعتلي صور الفساتين دي حالا... أجابه هادي بهدوء من الطرف الآخر للهاتف: = أوامرك، ثواني وهيكونوا عند حضرتك، أي أوامر تانية يا باشا.
أجابه داغر نافياً قبل أن يغلق معه الهاتف، ومن ثم ظل بمكانه يتطلع نحو شهيرة التي كانت واقفة بوجه شاحب مرتعِب، حتى صدح صوت تنبيه بهاتفه يدل على وصول الصور التي أسرع بفتحها على الفور. اهتز جسده بشدة فور رؤيته للفستان الذي ارتدته داليدا اليوم بالحفل، بالإضافة إلى آخر مماثل له بالبشاعة، إن لم يكن أبشع منه بكثير، وآخر رائع الذي وجده بغرفة داليدا، وآخر الذي ترتديه شهيرة الآن.
انتفض داغر واقفاً على قدميه والغضب يشتعل في كل خلية من جسده، مما جعل شهيرة تتراجع إلى الخلف هامسة بتلعثم وخوف: = داغر، داغر أنت مش فاهم. أنا. أنا عملت كده علشان هـ... قاطعها داغر بحدة بينما يقبض على ذراعها جاذباً إياها منه بقسوة: = علشان تهيني مراتي وتحرجيها قدام كل اللي في الحفلة، هيكون علشان إيه يعني... همست شهيرة بصوت مرتجف وقد أرعبها مظهره المظلم هذا: = لا مش كده، أنا... قاطعها بغضب بينما يشير
إلى إحدى الصور بهاتفه: = الفستان التاني ده، أنتِ أكيد اشتريتيه لنفسك علشان تقنعي داليدا إنها تلبس الفستان المعفن اللي اخترتهولها، مش كده... ليكمل عندما ظلت صامتة تطلع نحوه بوجه يرسم عليه معالم الارتعاب، بينما شفتيها ترتجف بقوة خائفة من أن تفتح فمها وتنفي كاذبة حتى لا يصيبها غضبه: = الفستان ده تطلعي تلبسيه حالا وتنزلّي بيه الحفلة... خرجت شهيرة من صمتها هاتفة باستنكار ورعب: = ألبس إيه؟ أنت عايز تفضحني يا داغر...
صاح مقاطعاً إياها مقرباً وجهه منها يتطلع إليها بأعين تلتمع بوحشية مما جعلها تخفض عينيها سريعاً بخوف: = أيوه عايز أفضحك، زي ما فضحتِ مراتي وفضحتني... ليكمل بينما يتجه نحو باب الغرفة: = 5 دقايق يا شهيرة، وتكوني تحت في الحفلة بالفستان اللي قولتلك عليه، لو كلامي متنفذش يبقى متلوميش ساعتها إلا نفسك...
من ثم غادر الغرفة تاركاً شهيرة تقف بمنتصف الغرفة بوجه شاحب كشحوب الأموات، وأعين غارقة بالدموع، عالمة بأنها ليس أمامها خيار سوى أن تنفذ أوامره حتى تتقي شره، فهي تعلم جيداً كيف يكون داغر عندما يكون غاضباً. *** راقب داغر شهيرة وهي تقترب منهم بخطوات متعثرة بسبب ضحك المدعوين على مظهرها. همست فور أن اقتربت منهم بأنفاس لاهثة وقد كان وجهها شاحب اللون: = داغر، علشان خاطري كفاية كده، وسبني أطلع أغير هدومي، أنا اتهزقت جامد...
غمغم داغر ببرود بينما يلتف إلى داليدا التي كانت تتابع ما يحدث بوجه محتقن من شدة الغضب، وقد أدركت ما يحدث، فشهيرة ما ارتدت هذا الفستان إلا بأوامر من داغر، الذي بالتأكيد قد علم بأنها نصبت لها فخ. لكنها لا تعلم كيف علم، فهو عندما خرج من غرفتهم كان يكذبها هي ويصدق ابنة عمه. = والله يا شهيرة دي حاجة مش في إيديا أقررها، عندك داليدا أههي، هي اللي هتقرر تغيريه، ولا تفضلي طول الحفلة به...
تطلعت شهيرة نحو داليدا بوجه عاصف من الغضب بينما تجز على أسنانها بقوة، لا تصدق بأنه يترك تحديد مصيرها بيد تلك الحقيرة الحمقاء. لكنها حاولت تهدئة غضبها هذا، راسمًة على وجهها الحزن في محاولة منها استعطاف داليدا، هامسة بصوت منخفض أظهرت به مدى بؤسها: = داليدا، أنا عارفة إني غلطت في حقك. سامحيني علشان خاطري، وصدقيني اللي حصل ده مش هيتكرر تاني... لتكمل بأعين تلتمع باللهفة والأمل: = هااا، أطلع أغير الفستان ده؟
أجابتها داليدا بهدوء بينما تهز كتفيها ببرود: = وأغيره ليه يا شهيرة؟ قصدك يعني علشان شكله وحش ويقرف... لتكمل تعيد عليها كلماتها السابقة لها بينما ترسم على وجهها ابتسامة واسعة: = متبصيش للشكل، المهم اسم المصمم اللي عليه ده، حتى بـ 100 ألف دولار، وكل الستات اللي هنا هتجنن عليه...
اشتعل وجه شهيرة بنيران الغضب بينما تطلعت نحوه بحقد، عالمة أنها ترد إليها ما فعلته بها. لملمت أطراف فستانها المتناثر حولها بغضب قبل أن تبتعد عنهم وهي تهمهم بكلمات غاضبة غير مفهومة، ثم اتجهت إلى آخر القاعة جالسة بأحد الأركان، محاولة بقدر إمكانها الاختباء عن أعين الحاضرين. التفتت داليدا إلى داغر لتجده يتطلع نحوها، ونظرة غريبة ترتسم بعينيه لاول مرة تراها، بينما ترتسم على شفتيه ابتسامة رائعة خطفت أنفاسها. همست بحدة
بينما تهز رأسها بتساؤل: = بتضحك على إيه؟ جذبها نحوه دون أن يجيبها، متجهاً بها نحو قاعة الرقص، ثم أحاطها بذراعه يضمها إليه بحنان، لكنه اتخذ فجأة خطوة إلى الخلف حتى يستطيع تأملها في ذلك الفستان الخلاب الرائع الذي يرسم جسدها بطريقة تخطف الأنفاس رغم احتشامه. = الفستان ده أنتِ اللي اخترتيه؟
أومأت له داليدا برأسها بالإيجاب، بينما ترفع حاجبها استعداداً لهجومه، لكن لمفاجأتها، رفع يدها مقبلاً إياها بحنان، ثم وضعها على صدره موضع قلبه وهو لا يزال يحيطها بيده، هامساً في أذنها بصوت منخفض أجش: = متزعليش مني، أول وآخر مرة أخليكي تلبسي على ذوق حد... أخذت تطلع نحوه بارتباك غير قادرة على فهم ما يحدث معه، همت أن تسأله لكنه أسرع بجذبها بين ذراعيه مشدداً من احتضانه لها، بينما يخطون ببطء على أنغام الموسيقى الهادئة. ***
بعد انتهاء الحفل... خرجت داليدا من الحمام المرافق لجناحهم بعد أن قامت بتبديل فستانها إلى منامتها، لكن تجمدت خطواتها فور أن رأت داغر واقفاً أمام الخزانة يخرج ملابسه ويضعها بحقيبة مفتوحة وموضوعة على الفراش. ظلت واقفة تطلع نحوه بارتباك والفضول يتأكلها لكي تعرف إلى أين سيذهب بهذه الحقيبة، لكنها ظلت واقفة بصمت بمكانها رافضة أن تسأله حتى لا تظهر له اهتمامها هذا.
أخذت تفرك يديها بقوة محاولة السيطرة على فضولها هذا، لكنها لم تستطع وخرج السؤال من فمها قبل أن تستطيع أن تتحكم به: = هو أنت بتعمل إيه؟ أجابها بسخرية مرحة دون أن يلتفت إليها واهتمامه منصب على وضع ملابسه بالحقيبة: = شايفة إيه؟ بحضر شنطتي... غمغمت بتعثر بينما تتقدم بالغرفة بخطوات بطيئة وهي تلوي ذراعيها بارتباك: = أقصد، يعني رايح فين؟ أجابها وهو لا يزال يصب اهتمامه على توضيب ملابسه بالحقيبة: = مسافر أستراليا...
همست بصدمة بينما تهبط جالسة على الفراش بإحباط: = أستراليا؟ دلوقتي الوقت متأخر؟ أجابها بهدوء بينما يغلق حقيبته: =عندي اجتماع مهم كمان كام ساعة هناك...
وبعد أن أنهى غلق حقيبته، جلس بجانبها على الفراش. أخذ يتطلع إليها عدة لحظات طويلة بصمت، متفحصاً إياها بعينين تلتمعان بالشغف. فقد كانت ترتدي منامة بيضاء ذات رسومات كرتونية، بينما شعرها الناري ترفعه فوق رأسها بكعكة عشوائية يتناثر منها بعض الخصلات الشاردة فوق عنقها الأبيض الغض. شعر برجفة حادة تمر بجسده، وقد أصبح تنفسه متثاقلاً بشدة. قبض على يديه بقوة بجانبه حتى لا يقوم بتمريرها فوق ملامح وجهها الخلابة. التقط نفساً مرتجفاً قبل أن ينحني عليها هامساً
بالقرب من أذنها: =إيه مش عايزاني أسافر؟ =ا هتفت بتلعثم بينما تبتعد بحده بالجزء العلوي من جسدها للخلف بعيداً عن وجهه الذي أصبح لا يبعد عنها سوى انشات بسيطة. حتى سقطت للخلف على الفراش وأصبحت مستلقية عليه: =و أنا مش هعوزك تسافر ليه. أنا مالي كنت... لكنها ابتلعت باقي جملتها بينما تراقبه بعينين متسعتين بالذعر وهو يقترب منها حتى أصبح يستلقي فوق جسدها مشرفاً عليها. يستند إلى مرفقيه بجانب رأسها حتى لا يسحقها بوزن جسده.
=انت انت بتعمل إيه... همست بذعر بينما تضع يديها فوق صدره محاولة إبعاده عنها. =شهقت بقوة عندما شعرت بذراعه تلتف حول خصرها جاذباً إياها بقوة نحوه ليصطدم جسدها الناعم بصلابة صدره القوي العضلي.
شعرت بالصدمة تجتاحها عندما أخفض رأسه بدون سابق إنذار وتناول شفتيها في قبلة حارة. مما جعل الصدمة تجتاحها، لكن سرعان ما تبدلت هذه الصدمة إلى مشاعر أخرى تسري بسائر أنحاء جسدها. مما جعلها تستجيب له. رفعت ذراعيها تدس يديها بشعره الأسود الحالك تجذب بلطف خصلاته الحريرية، مما جعله يهمهم برضا بينما يعمق قبلته. ظلوا عدة لحظات على حالتهم تلك، لكنه اضطر أخيراً فصل شفتيهم عندما شعر بحاجتها إلى الهواء. =خلاص قربت أتجنن بسببك.
همس بصوت أجش من أثر العاطفة التي لا تزال تعصف به بينما يدفن وجهه بعنقها يطبع بشغف عليه قبلات صغيرة. =داغر، كفاية... همست داليدا بصوت مرتجف لاهث ضعيف بينما تنزع يدها من بين خصلات شعره محاولة إبعاد وجهه عن عنقها عندما شعرت بيده تمر بجرأة مبالغة فوق منحنياتها. =داغر قولتلك كفاية... شهقت بقوة دافعة إياه بحدف في صدره.
=رفع رأسه ببطء وقد أفاق مما كاد أن يفعله. تنفس بعمق محاولاً السيطرة على نفسه. بينما أغلقت هي عينيها سريعاً بخوف عندما رأت الرغبة المشتعلة بعينيه.
شعرت بشفتيه تمر بلطف فوق جبينها مقبلاً إياها بحنان. ثم سمعته يزفر ببطء قبل أن ينهض من فوقها. بينما ظلت هي مغلقة عينيها بقوة حتى سمعت صوت إغلاق الباب. فتحت عينيها سريعاً منتفضة جالسة على الفراش تبحث عنه، لكن كانت الغرفة خالية. حتى أن حقيبته هي الأخرى قد اختفت لتعلم بأنه قد ذهب.
شعرت بغصة بقلبها تكاد أن تقتلها عندما تذكرت بأنه سوف يغيب عنها لفترة لا تعلم مدتها. ارتمت فوق الفراش تدفن وجهها به مطلقة العنان لدموعها التي كانت تحبسها طوال اليوم. بغرفة نورا الدويري... =أنا زهقت منك ومن دلعك ده... هتفت شهيرة بنفاذ صبر بينما تقف بجانب شقيقتها التي كانت تنتحب بقوة بجانب النافذة. =لتكمل بحدة بينما تدير نورا من ذراعها لكي تواجهها: =أعملك إيه؟
قولتلك حاولت أتنيِّل أحرجها في الحفلة واخلي شكلها زي الزفت بعد ما لبستها فستان شبه بتوع البهلونات. والغبيه فعلاً ساعدتني في ده لما صدقت إن هلبس واحد زيه ووافقت تلبسه. =بس هو هو انقذها وطلع قال للناس إنه هو اللي اختاره وإنه ذوقه وهي مرضيتش تحرجه علشان بتحبه. يعني كل اللي عملتيه ولا له أي لازمة. قاطعتها نورا من بين شهقات بكائها الحادة. =وأنا أعملك إيه؟
أنا استغليت الكلام اللي عرفته من الخدامة اللي كانت شغالة في فيلا خالها. قالتلي إنها من بعد حادثة مامتها بقى بيجيلها حالة كده مفهمتش منها هي إيه بالضبط. وإن خالها كان حابسها في البيت حتى المدرسة مكنتش بتروحها لحد ما وصلت لسن الـ18 سنة. ولما حاولت تروح الجامعة مكملتش شهر فيها ورجعت اتحبست تاني في البيت. ولا كانت بتروح حفلات ولا غيره. طبيعي بعد موقف زي اللي حصل ده وكل اللي في الحفلة ضحكوا واتريقوا عليها كانت اتنيّلت اتكسرت وحبست نفسها ومنزلتش تاني. وأي حفلة تانية كانت هتخاف تحضرها مع داغر اللي كان هيكتشف قد إيه هي مش مناسبة له ولا لمكانته.
هتفت شهيرة بقسوة بينما تضرب بيديها ساقيها بغيظ: =لتكمل بلهث حاد وعينيها تلتمع بغل: =لكن داغر عرف اللي حصل والليلة كلها اطربقت فوق دماغي وفي الآخر أجبرني إن ألبس الفستان الزبالة اللي شبه بتاعها وخلاني تريقة لكل اللي كان في الحفلة. أنا شهيرة الدويري أيقونة الموضة في مصر يتعمل فيا كل ده بسبب واحدة جربوعة زي دي. =وإزاي شك أصلاً في حوار الفساتين؟ انتي كنتي مرتبة كل حاجة حتى الفستان التاني اللي صورتيها بيه. هتفت
نورا بوجه محتقن بالغضب: =زفرت شهيرة بحدة بينما تلتف وتجلس فوق الأريكة مغمغمة بشرود: =آه ده اللي هيجنني. إزاي داغر شك؟
دي كانت كل حاجة لابسها. لابسها حتى الفستان اللي كان عاجبها وصورتها بيه من غير ما تاخد بالها وأنا رفضته وقولتلها إنه مش لايق على الحفلة وفعلاً صدقتني. بس بعد ما روحنا رجعت لوحدي المحل واشتريته. وأول ما هي نزلت الحفلة مع داغر خليت الخدامة تحطهولها في أوضتها علشان لما داغر يدخل الأوضة يشوفه أول حاجة. وساعتها هيصدق إن ده الفستان اللي أنا اخترته وإن الفستان اللي هي لبسته ده كان اختيارها هي.
=كل ده ميهمنيش. اللي يهمني داغر. انتي وعدتيني ترجعيه ليا يا شهيرة. ارتمت نورا جالسة بجانبها مغمغمة بصوت أجش غاضب: =قاطعتها شهيرة بغضب وقد طفح بها الكيل، فقد تعرضت للإهانة بسبب شقيقتها الأنانية تلك ولا تزال تخرج بها غضبها بكل وقاحة: =والله ما كنا هنحتاج نقعد القعدة دي ولا نخطط إزاي نخرج الزفتة اللي اسمها داليدا دي من حياته لو انتي ما كنتيش سبتيه ورحتي اتخطبتي للمخرج الزفت بتاعك. =لتكمل بغيظ وغضب:
=سبتي واحد في مكانة داغر وفلوسه علشان حتة مخرج زبالة قدر يضحك عليكي ويوهمك إنه هيعملك فيلم بطولتك وطلع في الآخر بيضحك عليكي. ياما حذرتك بس انتي اللي غبية. =أيوه كنت غبية مش عارفة إزاي سبت داغر علشان واحد زي حازم طلع بيضحك عليا. ولولا إني سمعته بالصدفة بيكلم صاحبه وبيقوله إنه بيضحك عليا لحد ما أتجوزه وإنه مش ناوي يعملي أفلام مكنتش هعرف أي حاجة. همست نورا بارتباك والندم يتأكلها من الداخل: =لتكمل بإصرار بينما تلتف
إلى شقيقتها قائلة بحماس: =أنا بكرة هعرف داغر إني ناويه أسيب حازم وهرميله الخاتم بتاعه. =هزت شهيرة رأسها بينما تختطف سيجارة من علبة السجائر التي أمامها مشعلة إياها. =لا متقوليش حاجة له إلا لما نخططلها بطريقة نوصل بها للي عايزينه. =لتكمل بشرود بينما تلوي شفتيها بابتسامة ساخرة: =واللي عايزينه هنوصله قريب أوي متقلقيش.
كانت داليدا مستغرقة بالنوم بعد أن ظلت تبكي مدة طويلة بعد مغادرة داغر. لكنها استيقظت عندما شعرت بيد دافئة تمر فوق ساقها من فوق منامتها. =داغر، بتعمل إيه. همست بصوت أجش غير واعٍ من أثر النوم. =أخذت اليد تمر فوق ساقها بينما أصبح توجد أنفاس حارة لاهثة بجانب أذنها مما جعلها تفتح عينيها بقوة وقد بدأت تفيق من نعاسها. ليدب الذعر بكامل جسدها عندما رأت وجه طاهر الذي كان قريب منها للغايه بينما كان يشرف عليها بجسده.
=يا نهار أسود، انت انت بتعمل إيه. أسرعت بدفعه بقوة في صدره مما جعل توازنه يختل ويسقط فوق الفراش بجانبها. انتفضت جالسة بفزع وهي تهتف بأنفاس لاهثة منقطعة وقد شحب وجهها من شدة الخوف. =من ثم حاولت القفز من فوق الفراش التي كادت أن تغادره لكن طاهر كان أسرع منها وقبض على كاحل قدمها ساحباً إياها منه فوق لتصبح مستلقية عليه مرة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!