قلبه لا يبالى 🦋🦋
البارت الثانى 🦋🤎
بعد مرور اسبوع...
كانت داليدا واقفه امام المرأه تقوم بتعديل ملابسها قبل النزول إلى الاسفل لتناول طعام الغداء مع العائله فبرغم ان هذه ليست المره الاولي التي تتناول بها الطعام معهم الا انها هذه المره تشعر بالتوتر و الارتباك
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
فالليله هي المره الاولي التي سيتناول معها داغر العشاء بحضور العائله بأكملها فمنذ زواجهم و هو دائم الانشغال باعماله و شركاته فلم يتناول معها ولو وجبه واحده حتى الان.
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
.مررت يدها حول خصلات شعرها ناري اللون قبل ان تقوم بجمعه وعقده فوق رأسها من ثم تناولت حجابها الذي كان بلون عينيها الرماديه و ارتدته... اخذت تتأكد من ثبات عقدته حول رأسها قبل ان تنهض ببطئ و تتأمل مظهرها في فستانها البسيط ذو اللون الاسود المطعم بورود رقيقه و الذي يبرز جمال قوامها بطريقه محتشمه...انتقلت عينيها ببطئ إلى صورة زوجها المنعكسه بالمرأه و الذي كان يجلس باقصي الغرفه على احدي المقاعد فقد انتهي من ارتداء ملابسه منذ فتره وجلس يراقب اعماله عبر اللاب توب الخاص به. شعرت برجفه حاده تمر باسفل عمودها الفقري عندما تقابلت نظراتهم بالمرأه فقد كانت نظرته قاتمه يتأملها بهدوء مريب... تلملمت في وقفتها بعدم راحه عندما اخذت عينيه تمر فوق جسدها ببطئ يتفحصها بهدوء و ببروده المعتاد...همست بصوت مرتجف بينما تمرر يدها المرتجفه فوق فستانها تحاول ان تداري ارتباكها عنه =انا، انا، خلصت. اومأ لها برأسه قبل ان ينهض بهدوء و يتجه نحو الباب يفتحه و يغادر تبعته داليدا إلى الخارج بقدمين مرتجفه و عينيها كانت مسلطه على ظهره العضلي المحتجز داخل بدلته الفاخره فقد كان معتاد دائماً على ارتداء ذلك النوع من البدلات لم تراه قطاً بملابس عاديه سوا تلك المرات التي كانت تراه يمارس الرياضه بها..
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
تعثرت خطواتها حتى كادت ان تصطدم به عندما استدار اليها دون سابق انذار و تناول يدها شابكاً اياه بيده قابضاً عليها بلطف. كاد قلبها ان يغادر صدرها فور ان شعرت بلمسته تلك فقد كانت قبضته حول يدها دافئه قويه كما ان هذه هي المره الاولي التي يبادر بلمسها بمثل تلك الطريقه.اخذت تحاول تهدئت ضربات قلبها المتسارعه و على وجهها ترتسم ابتسامه مرتجفه بينما تتأمله بعينين تلتمع بالشغف و الفرح و خطواتهم تتواكب معاً بهدوء وهم يهبطون الدرج سوياً.
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
فور دخول داغر و داليدا إلى غرفه الطعام تسلطت الانظار عليهم على الفور متفحصين اياهم باهتمام شديد. غمغم طاهر زوج شهيره ابنة عم داغر بينما ينظر بتأفف إلى الساعه المعلقه بالحائط =اخيييراً كل ده بتعملوا ايه... لو يجيبه داغر متجاهلاً اياه و اتحه بهدوء نحو احدي المقاعد ساحباً اياه لداليدا التي ساعدها بلطف على الجلوس عليه من ثم جلس بجانبها على المقعد الذي يرأس الطاوله...
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
شعرت داليدا بجو من القلق والتوتر يسود المكان تلاقت نظراتها بكلاً من نورا ابنة عم داغر و شقيقتها شهيره ليرمقونها بنظرات تمتلئ بالازدراء و النفور كعادتهم لكنها قامت بتجاهلهم كعادتها فمنذ قدومها إلى هذا القصر و هي تتفادي التعامل معهم.
ارتسمت ابتسامه لطيفه فوق وجهها عندما شعرت بيد فطيمه والدة داغر الجالسه بجانبها تربت بلطف فوق يدها بحنان و هي تهمس لها بصوت منخفض والفرحه تلتمع بعينيها.=اخيراً. شوفتكوا مع بعض. مش فاهمه ازاي متجوزين بقالكوا اكتر من 3 اسابيع و دي اول مره تعقدوا فيها معانا انتوا الاتنين على سفرا واحده... اجابتها داليدا بصوت منخفض و قد احمر خديها بشده =ما انتي عارفه يا ماما ان داغر على طول مشغول في الشركه... قاطعتها فطيمه بصوت منخفض حاد.
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
=للاسف ابني و عارفاه. و عارفه ان الشغل دايماً اهم حاجه عنده...كانت تستمع اليها بصمت لا تدري بما تجيبها لكنها انتفضت بمكانها مجفله عندما شعرت بيد داغر تقبض بلطف على يدها الموضوعه فوق الطاوله استدارت نحوه تنظر اليه باعين متسعه بالصدمه لكن اتسعت عينيها اكثر عندما رأت وجهه يقترب منها متمتماً بهدوء و فوق وجهه ترتسم ابتسامه =مش بتاكلي ليه يا حبيبتي،؟!اخذت تتطلع اليه وعينيها لازالت متسعه من الصدمه فقد كان عقلها يجد الصعوبع في استعاب انه يتحدث اليها هي بتلك الطريقه المحببه. لكن فور ان نطق باسمها مقطباً جبينه بتعجب =داليدا،؟! ادركت انه يقصدها هي بالفعل تنحنحت هامسه بصوت ضعيف غير قادره على التحكم بالارتجاف الذي به =ن. عم،؟! غمم ممرراً يده فوق جبينها مدخلاً بحنان خصله شعر الشارده التي خرجت من حجابها =مش بتاكلي ليه،؟!شعرت بتيار من الكهرباء يسري بانحاء جسدها فور ان شعرت بلمسته تلك تناولت بيد مرتجفه شوكة الطعام غارزه اياها باحدي قطع اللحم واضعه اياها بفمها بينما تغمغم بارتباك واعيه لانظار الجميع المنصبه عليهم =باكل، باكل اهو... مرر اصبعه فوق خدها بحنان مما جعلها تشعر بمعدتها تنعقد بقوه شاعره بالارتباك من تعامله معها بهذا اللطف و الاهتمام الذي غير معتاده عليه منه...
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
خرجت من افكارها تلك عندما هتفت شهيره ابنة عم داغر الكبري و التي كانت جالسه تراقب اهتمامه هذا باعين تلتمع بغضب لم تحاول اخفاءه. =اول مره نشوفك مع عروستك في مكان واحد من يوم جوازكوا... لتكمل بصوت ممتلئ بالسخريه كما لو كانت تطلق دعابه ما لكن كلماتها كانت ممتلئه بالسم والحقد =الواحد كان قرب يصدق، انها طفشتك من البيت من اول يوم جواز.شعرت داليدا بنيران الغضب تندلع بداخلها فور سماعها كلماتها تلك و زاد غضبها اكثر و اكثر ضحكتها الساخره التي رافقت كلماتها تلك همت بالرد عليها... لكن فاجأها داغر عندما اجابها هو بهدوء =لا طبعاً، بس كل الحكايه ان احنا في اخر السنه وده وقت جرد كل الشركات و الجرد واخد كل وقتي، و داليدا عارفه اني مشغول و مقدره ده كويس...ليكمل موحهاً حديثه إلى داليدا بينما يرفع يدها إلى شفتيه طابعاً قبله عميقه براحة يدها مما جعل جسدها يرتجف باكمله فور ملامسة شفتيه لجلدها الحساس = بكره افضا و اعوضك يا حبيبتي عن كل ده... شعرت داليدا بموجه من الفرحه تنتابها فور سماعها كلماته تلك اومأت له برأسها بصمت بينما الامل بدأ يتراقص بداخلها... تابعته باعين ملتمعه بالشغف عندما نهض من فوق مقعده قائلاً موجهاً حديثه للجميع.=معلش يا جماعه هستأذن انا عندي اجتماع مهم... ليكمل بينما يلتفت نحو داليدا مغمغماً بصوت منخفض بعض الشئ بينما ينحني مقبلاً اعلي رأسها... =عايزه حاجه يا حبيبتي.؟! اجابته بصوت مرتجفبينما تجذب انفاسها بارتجاف وهي لازالت لا تصدق تقربه منها بهذا الشكل. =س. لامتك...ربت بحنان فوق خدها قبل ان يلتف و يغادر الغرفه تاركاً اياها بجسد مهتز و انفس متسارعه متلاحقه بينما تراقب ظهره العريض وهو يغادر الغرفه باعين متسعه ملتمعه بالشغف...
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
كانت داليدا جالسه على احدي المقاعد تضم ركبتيها إلى صدرها بينما تسند رأسها عليهم تفكر فيما حدث اليوم بالاسفل و معاملة داغر لها التي تغيرت كلياً من البرود وعدم اللامبالاه إلى الاهتمام و الحنان الذي لم يعاملها بهم من قبل... اخذت كلماته عن تعويضها عن تقصيره معها تتردد برأسها معطيه اياها الامل في ان يتغير الوضع بينهم في المستقبل...و ان يكون سبب معاملته لها بتلك الطريقه واهماله لها هو انشغاله في اعماله حقاً...اعتدلت في جلستها فور سماعها طرقاً فوق باب الجناح لتدلف بعدها فطيمه والدة داغر إلى الغرفه و على وجهها ترتسم ابتسامه لطيفه.
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
لا تنكر داليدا انها منذ خطبتها لداغر و ان والدته تعاملها كأبنه لها معوضه اياها عن والدتها التي فقدتها منذ الصغر، تعاملها بود و حنان عكس معظم باقي افراد الاسره التي حتى الان لا تفهم سبب معاملتهم السيئه تلك...
خرجت من افكارها تلك عندما جلست بجانبها فطيمه و هي تهتف بمرح.=سرحانه في ايه،؟! اجابتها داليدا بينما ترسم هي الاخري ابتسامه فوق وجهها =ابداً و لا حاجه... اقتربت منها فطيمه قائله بمرح بينما تهمس باذنها كما لو انها تخبرها بسر عظيم =تعرفي ان داغر مضي النهارده. اكبر عقد توريد في تاريخ شركاته... هتفت داليدا بحماس بينما عينيها تتراقص بها الفرح =بجد يا ماما... اومأت لها فطيمه قائله بحماس مماثل =لسه طاهر راجع من الشركه و قايلنا على الخبر...لتكمل بينما تنكز داليدا في ذراعها بخفه قائله بنبره ذات معني =شوفي بقي هتحتفلي ازاي معاه بالمناسبه دي هزت داليدا رأسها هامسه بارتباك =احتفل معاه ازاي مش فاهمه. ظلت فطيمه تتطلع نحوها بثبات و فوق وجهها ترتسم ابتسامه واسعه ظناً منها ان داليدا تتصنع عدم الفهم لكن تلاشت ابتسامتها تلك
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
هاتفه بصدمه فور ان ادركت انها لا تفهم بالفعل ما تقصده =بقى مش عارفه هتحتفلي مع جوزك ازاي يا داليدا،؟!تخضب وجه داليدا بالحمره بينما تهز رأسها بالنفي بصمت مما جعل فطيمه تربت بحنان فوق وجنتيها مدركه ان والدتها قد توفت منذ صغرها وانها كانت ابنه وحيده كما ان خالها كان لا يسمح لها بالخروج كثيراً لذلك كانت تعاملها كأبنه لها محاوله تعويضها عن والدتها. =داليدا. انتي بتعتبرني زي ماما مش كده... اومأت لها داليدا مجيبه اياها على الفور =طبعاً يا ماما...اقتربت منها فطيمه حتى اصبحت جالسه ملتصقه بها شابكه ذراعها بذراع داليدا من ثم بدأت تخبرها بهدوء بما يجب عليها فعله تراجعت داليدا إلى الخلف بعيداً
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🤎🤎
هاتفه بصوت مختنق و قد اصبح وجهها بلون الجمر من شدة الخجل عند تخيلها انها تفعل ما اخبرته به مع داغر... =لا يا ماما مش هقدر اعمل كده... قاطعتها فطيمه بحده.=يعني ايه مش هتقدري تعملي كده. ده جوزك بعدين المفروض انكوا خدتوا على بعض خلاص هتفضلي خايبه كده لحد امتي...
غرزت داليدا اسنانها بشفتيها بقوه لا تدري كيف تخبرها بان داغر حتى الان لم يقم بلمسها ولم يتمم زواجهم حتى الان و ان اول مره قام بلمسها بها كانت اليوم اثناء مسكه ليدها اثناء ذهابهم للعشاء. خرجت من افكارها تلك عندما رأت فطيمه تنهض و تتجه نحو خزانتها نهضت داليدا هي الاخري تتبعها مغمغمه بارتباك.=بتعملي ايه يا ماما،؟! اجابتها فطيمه وهي تتفحص ملابس داليدا المصفوفه بخزانتها =بشوف حاجه حلوه تلبسيها... لتكمل بينما تهتف بحماس مخرجه احدي قمصان النوم الذي كان بلون الاحمر الدامي
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
=هو ده... لتكمل بينما تضعه بين يدي داليدا =البسي ده النهارده و اعملي شعرك و ظبطي نفسك...وقفت داليدا متجمده تنظر برعب إلى قميص النوم الذي بين يديها فبرغم انها من قامت بشراء ذلك القميص ضمن قمصان اخري اثناء تجهزيها لملابس عرسها الا انها لم ترتدي حتى الان ولا واحد منهم امام داغر فقد كانت ترتدي دائماً منامات محتشمه تغلقها حتى العنق... خرجت من افكارها تلك على تربيت من فطيمه فوق ظهرها =متنسيش تعملي اللي اتفقنا عليه... لتكمل بينما تتجه نحو باب الغرفه تستعد للمغادره =هسيبك علشان تجهزي براحتك...اومأت داليدا برأسها بصمت بينما تراقب والدة زوجها تغادر المكان بينما ظلت هي واقفه متجمده بمكانها في منتصف الغرفه و القميص لايزال بين يديها...
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
بوقت لاحق... كانت داليدا جالسة بجمود فوق الاريكه و عينيها منصبه برعب فوق قميص النوم الذي اخرجته لها والدة زوجها، لا تدري ما يجب عليها فعله. فكيف لها ارتداء مثل هذا الشيء الفاضح وزوجها منذ بداية زواجهم لم يلمسها حتى الآن، مظهرًا بوضوح تجاهله لها وعدم اهتمامه أو تأثره جسديًا بها، فربما لا يجدها جميلة أو جذابة بما يكفي. شعرت بنيران الألم تحترق داخل قلبها عند هذه الفكرة، فهل يمكن حقًا أن يكون هذا هو سبب عدم إتمامه زواجه بها حتى الآن؟ هل يكون لا يجدها جميلة أو يشعر بالنفور منها! لذلك لم يستطع حتى الآن لمسها، لكن إذا كان الأمر هكذا، فلماذا تزوجها منذ البداية؟ نهضت سريعًا، ملتقطة قميص النوم من فوق الطاولة، وصدرها يعلو وينخفض بقوة بينما تكافح لالتقاط أنفاسها، مقررة ارتداءه كتجربة لكي ترى مظهرها به فقط، محاولة تضميد الجرح الذي تسببت به أفكارها تلك، فبرغم معرفتها مدى جمالها الذي يبهر كل من يراه، إلا أن ثقتها بنفسها قد اهتزت كثيرًا منذ زواجها بداغر، الذي أعلن بوضوح وصراحة عدم مبالاته بها أو بجمالها هذا. مجرد التفكير فقط بأنه لا يراها جميلة أو ينفر منها قد جرحها وألمها بشدة. بعد عدة لحظات... وقفت داليدا أمام المرآة بعد ارتدائها لقميص النوم، تتأمل باعين متسعة وأنفس منقطعة مظهرها به، فقد كان القميص قصيرًا للغاية يصل إلى منتصف فخذيها، مظهرًا جمال قوامها وسيقانها البيضاء الحريرية، عارية الصدر والظهر. ابتسمت بفرح بينما تقوم بفك عقدة شعرها لينسدل بنعومته الرائعة فوق ظهرها مثل شلال من ألسنة النيران الملتهبة بسبب لونه المشتعل. تناولت بيد مرتجفة قلم أحمر الشفاه، واضعة القليل منه فوق شفتيها لتصبح أكثر بروزًا وإثارة. أخذت تتأمل ذاتها والفرحة تملأ صدرها. تمنت لو كان داغر يستطيع رؤيتها بمظهرها هذا، لكنها تعلم بأنها لن تستطيع الوقوف أمامه بهذا الشكل الفاضح. تنهدت بحسرة بينما تلقي نظرة أخيرة على مظهرها الخاطف للأنفاس هذا، قبل أن تستدير وتتجه نحو خزانة الملابس لكي تخرج بيجامتها حتى تقوم بتبديل ملابسها قبل قدوم داغر. لكن تسمرت قدماها شاهقة بذعر فور أن وقعت عيناها على ذاك الواقف يستند إلى باب الغرفة، بينما عيناه مسلطة عليها، تمر ببطء فوق جسدها بهذا القميص. أخذت تلملم بيدها المرتجفة أطراف قميص نومها، محاولة أن تستر جسدها عن عينيه، شاعرة بالنيران تحترق بخديها، ترغب بأن تنشق الأرض وتختفي أسفلها من شدة الحرج. لا تدري متى دخل داغر الغرفة، ومنذ متى وهو واقف بهذا الشكل يراقبها. دب الرعب أوصالها عندما رأته دون سابق إنذار يعتدل في وقفته ويقترب منها، شعرت برجفة حادة من الخوف تمر أسفل عمودها الفقري عندما رأت النظرة المرتسمة بعينيه، بينما يشق طريقه نحوها بخطوات سريعة، وتلك النظرة السوداء لازالت مرتسمة بعينيه. شهقت بقوة عندما شعرت بذراعه تلتف حول خصرها، جاذبًا إياها بقوة نحوه، ليصطدم جسدها الغض الناعم بصلابة صدره القوي العضلي. شعرت بالصدمة تجتاحها عندما أخفض رأسه دون سابق إنذار، وتناول شفتيها في قبلة حارة مشتعلة. هزتها رجفة قوية مرت بسائر جسدها عندما شعرت بملمس شفتيه فوق شفتيها التي كان يقبلها بشغف، لكن سرعان ما تبادلت هذه الصدمة إلى مشاعر أخرى غريبة تسري بأنحاء جسدها لأول مرة في حياتها تشعر بها، مما جعلها ترتجف بقوة بين ذراعيه. زاد ضغط شفتيه فوق شفتيها بتملك حارق، وبرغم قلة خبرتها، إلا أنها حاولت مجاراته في قبلته تلك. رفعت ذراعيها تدس يديها بشعره الأسود الحالك، تجذب بلطف خصلاته الحريرية. ظلوا عدة لحظات على حالتهم تلك، لكنه اضطر أخيرًا إلى فصل شفتيهما عندما شعر بحاجتها إلى الهواء. همست داليدا بصوت مرتجف لاهث ضعيف، بينما تنزع يدها من بين خصلات شعره، ممررة إياه بحنان فوق خده. "داغر..." ظل يتطلع إليها عدة لحظات ونظرة غريبة بعينيه، لكن فجأة تحولت نظرته تلك إلى قسوة وغضب فور أن سمعها تتمتم اسمه بشغف، كما لو أنه قد استوعب أخيرًا ما قام بفعله. نفض يدها من فوق خده بغضب، دافعًا إياها بعيدًا عنه بحدة حتى كادت أن تسقط فوق الأرض، لكنها أسرعت التمسك بطرف الفراش محاولة المحافظة على توازنها. زمجر بقسوة بينما يتخذ خطوة إلى الخلف بعيدًا عنها. "إيه القرف اللي انتي لابساه ده؟!" تراجعت داليدا إلى الخلف بوجه محتقن وعيون متسعة بذعر، واضعة يدها المرتعشة فوق عنق قميصها، وهي تدرك مدى عريها أمامه، لكنها انتفضت بذعر وقد بدأ جسدها بالارتجاف بقوة عندما صاح بوحشية قاتلة وعينيه تلتمع بازدراء، بينما يلتقط مأزرها الموضوع فوق الفراش، ملقيًا إياه نحوها بحدة ليرتطم بوجهها بقسوة ويسقط بجانب قدميها على الأرض. "آخر مرة أشوفك بمنظرك الوسخ ده، فاهمة..." ثم التف مغادرًا الغرفة بخطوات عاصفة، كما لو أن هناك شياطين تطارده، مغلقًا الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء المكان. بينما سقطت داليدا منهارة فوق الفراش، دافنة وجهها به، وشهقات بكائها أخذت تزداد وتتعالى، شاعرة بألم حاد بقلبها يكاد يزهق أنفاسها. في اليوم التالي... كانت داليدا تهبط الدرج بخطوات بطيئة متثاقلة، فلولا إصرار فطيمة، والدة زوجها، على نزولها لتناول العشاء مع باقي أفراد الأسرة، ما كانت خرجت من غرفتها أبدًا بعد ما حدث. فقد ظلت حبيسة غرفتها طوال اليوم لا تفعل شيئًا سوى البكاء والتفكير فيما حدث بليلة أمس مع داغر، فحتى الآن لا تصدق أنه قام برفضها وإهانتها بتلك الطريقة، فإذا كان حقًا يكرهها إلى هذا الحد، لما تزوجها منذ البداية. فقد تحملت منذ أول يوم في زواجهم تجاهله لها، وبروده، وتعاملها اللا مبالي معها كما لو كانت شيئًا غير موجود بحياته، وبسبب حبها له أعطته الكثير من الأعذار مثل انشغاله بعمله وصفقاته الخاصة. لكن ما حدث بالأمس كانت القشة التي قسمت ظهر البعير، فبعد تقبيله لها كما لو كانت أكثر شيء يرغبه بهذه الحياة، دفعها بعيدًا عنه كما لو كانت شيئًا قذرًا قد لوثه. خرجت من أفكارها تلك فور أن هبطت إلى الأسفل، وشعرت برجفة حادة تمر بجسدها لتعلم بأن داغر قد وصل. التفت ناحية باب القصر لتجده يدلف إلى داخل القصر، وعلى وجهه يرتسم تعبير حاد مقتضب، مما جعلها تلتف هاربة سريعًا وتدخل أول غرفة قابلتها، وكانت لحظها غرفة الاستقبال، فقد كانت لا ترغب بمواجهته بعد ما حدث بينهما، فلازالت تشعر بالإهانة والألم يعصفان بداخلها. ارتمت جالسة فوق الأريكة بجسد مرتعش، بينما تفرك يديها بقوة. "مالك يا داليدا؟ في إيه؟" انتفضت فازعة بمكانها فور سماعها تلك الكلمات، التفت برأسها لتجد فطيمة، والدة زوجها، تجلس على إحدى المقاعد وبين يديها هاتفها. أجابتها داليدا بصوت حاولت جعله ثابتًا قدر الإمكان. "أبدًا. مفيش حاجة." رمقتها فطيمة بنظرات ثاقبة متفحصة باهتمام وجهها الشاحب، قبل أن تردف. "مفيش حاجة إزاي ووشك أصفر كده ليه؟" لتكمل وهي تنهض من فوق مقعدها وتجلس بجوار داليدا فوق الأريكة. "في حاجة حصلت ضايقتك؟" غمغمت داليدا بصوت مرتجف محاولة عدم إظهار شيء لها. "لا أبدًا. مفيش حاجة يا..." لتبتلع باقي جملتها منتفضة واقفة بارتباك عندما رأت داغر يدلف إلى الغرفة. كانت نظراته القاتمة مسلطة عليها بطريقة جعلت أنفاسها تنحبس داخل صدرها من شدة الارتباك والحرج. غمغمت سريعًا بينما تتجه نحو باب الغرفة. "هروح أشوف زينات خلصت العشا ولا لسه..." لكن فور أن مرت بجانب داغر، زمجر باسمها بصوت حاد محاولًا إيقافها، كما لو أدرك أنها تهرب منه غير راغبة بأن تتواجد معه في مكان واحد، لكنها تجاهلته وفرت هاربة من الغرفة، تتجه بخطوات متعثرة نحو المطبخ، لكن تجمدت خطواتها عند وصولها بقرب باب المطبخ عندما وصل إليها صوت مروة، ابنة زينات الخادمة، تغمغم باستياء. "داغر بيه ده مش وش نعمة بقى. مش عاجباه مراته اللي شبه الملايكة القمر دي. ولسه قلبه متعلق بالعقربة نورا، ده أول ما دخل من الباب سألني عليها، هي فين..." لتكمل بصوت يملؤه الازدراء. "زي عادته متغيرش. حتى بعد ما سابته وراحت اتخطبت لواحد غيره وخلت سيرته على كل لسان. كلنا عارفين وفاهمين إنه لسه بيحبها ومتجوز داليدا هانم بس عشان يداري على الفضيحة اللي سببتهاله العقربة نورا." لتكمل بغيظ وحدة. "أنا عارفة بيحبها على إيه، دي بني آدمة أنانية ومدلعة." قاطعتها زينات، والدتها، بقسوة. "مروة آخرسي خالص ومسمعش ليكي نفس. انتي عارفة لو داغر باشا سمعك بتتكلمي كده هيقطع رقبتك ورقبتي. لمي لسانك، إحنا مالناش دعوة بالكلام ده." غمغمت مروة بارتباك. "خلاص. سكت. سكت أهو مش هفتح بوقي تاني." استندت داليدا إلى الجدار الذي خلفها، وقد بدأت تميد الأرض تحت قدميها، شاعرة بعالمها بأكمله ينهار من حولها فور سماعها تلك الكلمات. تباطأت أنفاسها التي بدأت تنسحب من داخل صدرها، شاعرة كما لو أن المكان يطبق جدرانه من حولها، وقد بدأت البرودة تسري في أنحاء جسدها، ودقات قلبها تتباطئ حتى ظنت أنها ستسقط أرضًا مغشياً عليها. وضعت يدها فوق قلبها محاولة تخفيف الألم الحاد الذي يعصف به، وظلت تهمس دون وعي من بين شهقات بكائها المريرة بكلمات متقطعة غير مترابطة بصوت مكتوم باكٍ والقهر ينبثق منه. "بيحب نورا. بيحب نورا..." لكن تجمدت كلماتها تلك على شفتيها عندما رفعت رأسها ورأت الشخص الواقف على بعد خطوات منها يتطلع إليها بأعين متسعة بالذعر، وجه شاحب يملؤه الصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!