الفصل 23 | من 51 فصل

رواية قلبه لا يبالي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هدير نور

المشاهدات
33
كلمة
2,125
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

قلبه لا يبالي بعد مرور بعض الوقت. كان داغر مستلقيًا على جانبه يضم جسد داليدا بين ذراعيه بينما يحاول تنظيم انفاسه اللاهثه. لا يصدق أنه أخيرًا حصل عليها، جاعلاً منها زوجته بكل ما تعني الكلمة من معنى. انحنى مقبلاً رأسها المدفون في صدره بينما يده تمر على طول ظهرها بحنان.

بينما كانت هي تدفن وجهها بصدره تحاول إخفاء الدموع التي تملئ عينيها وإخماد نار العذاب التي تشتعل بصدرها. شعرت بأنها محطمة. منهكة. مشوشة كليًا كما لو قلبها قد انكمش بداخلها ومات. لا تصدق أنها استسلمت له بتلك السهولة فماذا سيظن بها الآن وكيف سمحت لهذا بأن يحدث.

كيف أمكنها نسيان أنه متزوج من امرأة أخرى يحبها بل يعشقها. فبرغم معاملته لنورا السيئة إلا أنها تعلم أن سبب هذا شيء قد فعلته وجرحته به، لكنه بالنهاية سوف يكون لها هي. فباستسلامها له قد أكدت كلماته ورأيه السابق بها بأنها ليست سوى امرأة رخيصة باعت نفسها من أجل المال والآن فرطت في جسدها وشرفها دون خجل. بالطبع سيلقيها خارج حياته كما لو كانت قمامة شيء ملوث.

خرج نشيج متألم من بين شفتيها بينما تنفجر في البكاء الذي لم تعد تستطع السيطرة عليه أكثر من ذلك. تجمدت يد داغر التي كانت يمررها بحنان على ظهرها فور سماعه لها تبكي بهذا الشكل. أدارها بين ذراعيه لتواجهه قائلًا بلهفة فور رؤيته لوجهها الشاحب والدموع التي تغرق وجهها والرعب يتصاعد بداخله بأن يكون قد آذاها أو ألمها: "داليدا بتعيطي ليه."

ليكمل بلهفة وهو يبتلع بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقه عندما لم تجبه، دافنة وجهها بالوسادة بينما شهقات بكائها تزداد بقوة: "في حاجة بتوجعك. أكلم الدكتور." هزت داليدا رأسها هامسة بصوت مختنق من بين شهقات بكائها: "مفيش حاجة بتوجعني." زفر داغر براحة محيطًا وجهها بيديه مغمغمًا بحنان: "طيب بتعيطي ليه فاهميني." ليكمل بصوت مختنق فور إدراكه الأمر: "انتي ندمانة على اللي حصل بينا!

لم تجبه بينما أخذ بكائها يزداد حتى احمر وجهها بشدة. غمغم بتصميم وذلك الشعور المميت يسيطر على قلبه: "ندمانة! أجابته أخيرًا بصوت مكتوم باكي والقهر ينبثق منه: "طبعًا ندمانة." لتكمل بصوت مرتجف ممزق من شدة الألم الذي يعصف بقلبها:

"أنا كده أثبت لك فعلاً إنّي رخيصة زي ما أنت كنت فاكر. واحدة استسلمت لواحد وهي عارفة كويس إنه متجوزها بس عشان يغيظ بيها واحدة تانية هو بيحبها. واحدة تانية أول ما خطيبها سابها جري واتجوزها حتى لو كنت بتعاملها وحش فانت بتحبها بس كرامتك هي اللي مجروحة." لم تستطع إنهاء باقي جملتها حيث ازداد بكائها وشهقات بكائها تتعالى بقوة بينما الضغط الذي قبض على صدرها يهدد بسحق قلبها من شدة الألم الذي يعصف به.

غمغم داغر بصوت متألم وهو لا يستطيع رؤيتها بحالتها تلك: "داليدا بصيلي." لكنها رفضت مغلقة عينيها أكثر بينما تنسكب منها الدموع مغرقة وجهها. زفر بضيق قائلًا بيأس وهو يدير وجهها إليه بتصميم: "اهدي يا حبيبتي وبصيلي." فتحت عينيها ببطء تتطلع نحوه بألم وحسرة مما جعله يحبس أنفاسه من الألم الذي عصف به. أحاط وجهها بيديه قائلًا بصوت أجش من أثر العاطفة التي تثور به ممسكًا بيدها واضعًا إياها بلطف فوق صدره موضع قلبه:

"داليدا انتي هنا مراتي، وعمري ما فكرت إنك رخيصة زي ما بتقولي." ليكمل ضاغطًا يدها بقوة على صدره: "انتي غالية عندي، وغالية عندي أكتر ما ممكن تتخيلي." اتسعت عيني داليدا بالصدمة فور سماعها كلماته تلك لا تصدق بأنها تسمع تلك الكلمات تخرج من فم داغر. قربها منه أكثر هامسًا بصوت أجش محمل بالعاطفة: "داليدا انتي مراتي اللي عايز أكمل معاها عمري الجاي كله."

حاولت داليدا التراجع للخلف ساحبة يدها من فوق صدره بينما تلهث بصدمة وقد اهتز جسدها بقوة كما لو صاعقة ضربته فور سماعها كلماته تلك. هامسة بصوت مرتجف ضعيف: "طيب ونورا. انت بتحبها." قاطعها داغر على الفور بحدة: "أنا عمري ما حبيت نورا ولا عمري هحبها." ليكمل بينما يعيد يدها فوق صدره حتى تشعر بضربات قلبه المتسارعة بجنون: "المفروض كنت تفهمي ده لوحدك من ضعفي ناحيتك، من خوفي عليكي النهارده." همس بصوت معذب

بينما بدأ جسده بالارتجاف: "داليدا انتي لو كان حصلك حاجة النهارده، أنا مكنتش هقدر أكمل." تحشرج صوته بالنهاية بالدموع الحبيسة وقد عاد إليه الخوف فور أن تذكر مظهرها المعلق بذلك العمود. أسرع بدفن وجهه بعنقها بينما أخذت دقات قلب داليدا تزداد بعنف حتى ظنت بأن قلبها سوف يغادر جسدها من شدتها. همست بصوت ضعيف: "بس انت اتجوزتها بعد ما سابت خطيبها بأسبوع واحد."

رفع رأسه عن عنقها محيطًا وجهها بين يديه يمرر إصبعه بحنان فوق وجنتيها قائلًا بصوت صارم: "جوازي من نورا كان له سبب هيجي يوم ولازم تعرفيه ووقتها هعرفك كل حاجة، بس مش دلوقتي." ثم أخفض رأسه طابعًا قبلة ذقنها ضاغطًا عليه بخفة قبل أن يهمس بصوت أجش من قوة المشاعر التي تعصف به: "دلوقتي هنبدأ حياتنا، مفيش غير داغر وداليدا بس." ليكمل بعاطفة جياشة وهو يمرر شفتيه على خدها مقبلاً إياه بخفة محاولاً إضحاكها: "شعلتي، العضاضة."

نجحت كلماته بالفعل في إضحاكها حيث أشرق وجهها بابتسامة واسعة. همست بخجل بينما تحيط خصره بذراعيها: "ما انت كمان عضاض." انطلقت منه ضحكة منخفضة هامسًا بالقرب من أذنها بينما يقضم بخفة شحمة أذنها باغراء مثير: "أعمل إيه ما انتي اللي حلوة." اشتعل وجهها بحمرة الخجل لكن سرعان ما شحب من جديد فور تذكرها لتلسكوب والدتها. غمغم داغر بقلق فور ملاحظته شحوب وجهها هذا: "مالك يا حبيبتي في إيه! همست بصوت منخفض مرتجف:

"التلسكوب بتاع ماما." زفر داغر ببطء على رقة قلبها المتعلق بكل شيء كان ملكًا في يوم لوالدتها المتوفية: "متخافيش، موقعش أنا شايفه كان جنب السور." أطلقت داليدا صراح الأنفاس التي كانت تحبسها فور سماعها كلماته تلك. أومأت برأسها مغمغمة براحة: "بكرة الصبح هبقى أطلع أجيبه." قاطعها داغر على الفور هاتفا بقسوة وقد احتدت عينيه بالغضب: "انسي إن رجلك هتخطى السطح ده تاني." ليكمل بحده وتصميم:

"هبقى أخلي زكي يطلع يجبهولك، وكمان هخليهم يعلو سور السطح الغبي ده. أنا مش فاهم إزاي مفكرتش في إنه لازم يترفع قبل كده." همست داليدا بصوت مختنق فور تذكرها لذاك السور ليعاودها الشعور بالخوف من جديد. شددت من ذراعيها حول خصر داغر تضم جسدها إليه بحثًا عن الاطمئنان: "عارف أنا عمري ما حسيت بالخوف والرعب في حياتي قد ما حسيت النهاردة. أنا كنت فاكرة إني خلاص هقع وهموت." قاطعها على الفور واضعًا يده فوق فمها مغطيًا إياه قائلًا

بحدة بصوت مرتجف: "اياكي تكمليها." ليكمل بذات النبرة المعذبة وصور تلك اللحظات المرعبة تتقافز أمام عينيه: "انسي، وخليكي فاكرة دايماً إني مش هسمح لأي حاجة تأذيكي." ليكمل بصوت مرتجف سانداً جبهته فوق جبهتها متشرباً أنفاسها الحارة بشغف: "بس اوعديني إنك مش هتعرضي نفسك للخطر تاني، وقبل ما تاخدي خطوة لازم تفكري فيها كويس." أجابته داليدا بصوت منخفض لاهث: "أوعدك."

أخفض رأسه مقبلاً عنقها مشدداً من ذراعيه حولها كما لو كان يرغب بضمها حتى تصبح بداخل صدره. رفع رأسه متناولاً شفتيها في قبلة حارة ثم تركها حتى لا يرهقها. استلقى على ظهره جاذبًا إياها معه حتى أصبحت مستلقية فوق صدره ضاماً إياها إليه بقوة. غمغم بينما يقبل رأسها المندس بعنقه: "تصبحي على خير يا حبيبتي." أجابته داليدا بصوت منخفض طابعه قبله خفيفة على جانب عنقه: "وانت من أهله." ثم أغمضت عينيها وعلى وجهها ترتسم الراحة والهدوء.

في وقت لاحق. انتفض داغر مستيقظاً عندما سمع صرخة داليدا المختنقة. التف إليها بلهفة ليجدها لازالت نائمة بينما تصرخ بفزع ووجهها شاحب يلتمع بالعرق. ليدرك أنها تعاني من حلم مزعج. هز ذراعها على الفور هاتفا اسمها بلهفة. ظلت عدة ثواني لا تستجيب له حتى استيقظت أخيرًا. كانت عينيها متسعة بالذعر بينما صدرها يعلو ويهبط بجنون تكافح لالتقاط أنفاسها كما لو كانت لا تستطيع التنفس. همست بصوت مرتعش بكلمات غير مترابطة: "السطح، السور."

جذبها داغر على الفور بين ذراعيه محتضنًا إياها هامسًا بأذنها بصوت أجش: "اهدي يا حبيبتي أنا معاكي." من ثم أخذ يربت على ظهرها بيده بحنان محاولاً تهدئتها بينما يهمس لها بكلمات مهدئة. تشبثت يدي داليدا بظهره تشد جسدها إليه والخوف لا يزال يسيطر عليها فقد كانت تحلم بأنها معلقة بذلك العمود مرة أخرى وعندما حاول داغر إنقاذها سقط إلى الأسفل. لكن الأسفل هذا لم يكن الأرض الصلبة لحديقة القصر بل كانت أخاديد من النيران المشتعلة.

دفنت وجهها بصدره تضمه إليها بقوة. وبعد أن هدأت حاول داغر النهوض ليصنع شيئًا دافئًا تشربه لكي يهدئها. لكنها رفضت تركه متشبثة به بقوة أكبر مما جعله يضطر للاستلقاء على الفراش مرة أخرى وهي بين ذراعيه. أخذ يمرر يده من شعرها إلى أسفل ظهرها بينما يقبل رأسها قبلات متتالية حنونة هامسًا لها بكلمات مهدئة حتى غرقت مرة أخرى بالنوم بين ذراعيه.

بعد مرور ثلاثة أيام. كانت داليدا مستلقية على الأريكة بين ذراعي داغر الذي كان يقبل عنقها بحنان وشغف. فكان من المفترض بهم أن يجلسوا ويشاهدوا فيلمًا سويًا لكن كان لداغر رأي آخر كالعادة. جذب داغر الغطاء الموضوع على ظهر الأريكة واضعًا إياه على جسديهما بينما يجذب جسد داليدا إليه. لكنها رفضت وحاولت النهوض لارتداء ملابسها لكنه منعها قائلًا بمرح: "مالوش لزوم تتعبي نفسك." هتفت داليدا بينما تتصنع الغضب:

"متستعبطش. بعدين إحنا بقالنا أكتر من 3 أيام قافلين علينا الجناح ومش بنخرج منه خالص حتى الأكل بيجيلنا لحد هنا. زمانهم بيقولوا علينا إيه دلوقتي." أجابها داغر بينما يقبل أعلى كتفها بشغف: "يقولوا اللي يقولوه أنا ما صدقت إن لكنها أطلقت صرخة ضاحكة عندما قبض على يدها الممسكة بجهاز التحكم بينما رأسه مدفون في عنقها. "مفيش تلفزيون؟ خليكي معايا."

ضربته داليدا بصدره مبعدة رأسه عن عنقها مولية إياه ظهرها، ليصبح مستندًا إلى صدره الصلب. هتفت بغضب مصطنع: "لا هتفرج على التلفزيون، وأنت كمان هتتفرج... ثم أخذت تقلب بالتلفاز حتى عثرت بالصدفة على كرتون غامبول. هتفت بفرحة كالاطفال: "غاااامبول... صاح داغر بصدمة بينما ينهض مستندًا على مرفقه حتى يستطيع النظر إليها. "غامبول إيه؟!

ليكمل بينما يتابع بدهشة وجهها المشرق بالفرحة والسعادة، وهي تتابع بأعين تلتمع بالفرجة الكرتون الذي على التلفاز. "إيه الهبل ده؟ أنتي عيلة صغيرة يا داليدا؟! أجابته بينما تستدير إليه تتمتم بإغاظة وهي تخرج لسانها إليه بمشاكسة. "أها أنا عيلة صغيرة عند الكرتون وهتلاقيني بقي عندي 3 سنين." أدخلت لسانها داخل فمها سريعًا عندما حاول القبض عليه بأصابعه وهو يضحك. لتكمل بحدة وعينيها تلتمع بالغضب: "عجبك ولا مش عجبك يا سي داغر."

زفر داغر باستسلام وهو يستلقي مرة أخرى على الأريكة بينما يحاول كتم ضحكته. جاذبًا إياها نحوه مقبلاً خدها هامساً بأذنها بصوت أجش مثير. "عجبني طبعًا." تنهدت داليدا بينما تقترب منه لتصبح مستندة إلى صدره، محتضنة ذراعه الذي يحيطها إلى قلبها. طابعة قبلة حنونة على يده. ظلوا على وضعهم هذا أكثر من ساعة حتى انتهى كرتون غامبول. أدار داغر نحوه على الفور قائلاً: "كده أنتي خدتي حقك واتفرجتي على الكرتون بتاعك. أخد حقي أنا بقى...

أحنى رأسه متناولاً شفتيها في قبلة عميقة سريعة. لكنها أرجعت رأسها للخلف متمتمة بخبث محاولة استفزازه. "داغر أنا جعانة... أجابها بينما يقرب وجهه منها مرة أخرى وعينيه مسلطة بجوع على شفتيها. فبرغم أنه أمضى الثلاثة أيام الماضية يحاول إشباع جوعه لها، إلا أنه رغم ذلك لم تهدأ رغبته بها، بل على العكس قد ازدادت أضعاف مضاعفة. "طيب ما أنا كمان جعان... أسرعت بوضع يدها على شفتيه مانعة إياه من تقبيلها مرة أخرى.

هاتفة بضحك: "لا أنا مش قصدي قلة الأدب اللي في دماغك دايما دي. أنا جعانة بجد." ضيق داغر عينيه وهو يتفحص وجهها الكاذب. "كدابة، إحنا لسه واكلين مبقالناش ساعة... ليكمل وهو يتصنع الجدية محاولاً إغاظتها وإثارة غضبها. "حتى أنتي أكلتي الأكل كله وأنا ملحقتش أكل حاجة... ضربته داليدا في كتفه بيدها بخفة هاتفة بصدمة. "أنت بتعد عليا الأكل يا سي داغر... انفجر داغر ضاحكًا فور سماعه كلماتها تلك. قبل جانب فكها قابلاً.

"بالهنا والشفا يا حبيبي، أنا بهزر معاكي... ليكمل عندما ظل وجهها متجهم بغضب. "خلاص بقى يا ديدا متزعليش... كتفت ذراعيها فوق صدرها محاولة السيطرة على الابتسامة التي ترتجف بها شفتيها عند سماعها اسم تدليلها يصدر منه. فلأول مرة من بعد وفاة والدتها أحد يقوم بتدليلها هكذا. صرخت ضاحكة عندما أخفض يده على بطنها ببطء يهم بدغدغتها. "خلاص، خلاص مش زعلانة." غمغم داغر ضاحكًا. "كده أنا عرفت نقطة ضعفك."

ليكمل بينما يخفض رأسه يقبلها برفق. "هطلب من صافية تجبلنا الأكل هنا، بس الأول أشبع جوعي... ومن ثم عمق لتغرق معه في بحر شغفهم الذي اكتشفوه معًا حديثًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...