الفصل 22 | من 51 فصل

رواية قلبه لا يبالي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هدير نور

المشاهدات
31
كلمة
1,576
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

أغلقت داليدا الهاتف مع داغر ووضعته بجيبها الخلفي، ثم أخذت تنظر من خلال التلسكوب باهتمام. لكنها زفرت بحنق عندما وجدت أنها لا تستطيع رؤية الخسوف بشكل جيد من موقعها هذا، مما جعلها تتحرك بالتلسكوب متخذة عدة خطوات للأمام وهي لا تزال تنظر من خلاله، متناسية تمامًا السور شبه المنعدم الذي يفصل بينها وبين السقوط، وسواه خطوة واحدة.

والتي تحركتها داليدا، فلم تشعر بنفسها إلا وقدمها تنزلق من فوق السور، لتندلع منها صرخة فازعة شقت سكون المكان من حولها، وهي تسقط هاوية إلى الأسفل نحو الأرض التي كانت تبعد عن سطح القصر بمسافة ليست قصيرة بالمرة.

لم تشعر إلا وهي تتشبث سريعًا بأحد الأعمدة الحديدية البارزة من سور السطح الخارجي، ليصبح جسدها متعلقًا بالهواء. تمسكت يداها بالعمود بقوة، بينما تلهث بصوت مرتفع محاولة إدخال الهواء إلى رئتيها التي انغلقت من شدة الذعر، بينما الفزع والخوف يسيطران عليها.

أخذت تصرخ بأعلى صوت لديها طالبة المساعدة، لكنها كانت تعلم بطريقة يائسة بأنه لن يسمعها أحد، فقد كان هذا الجزء الخلفي من القصر. أخفضت عينيها ببطء تنظر برعب إلى الأسفل، لتجد أن المسافة التي تفصلها عن الأرض كبيرة جدًا، لتعلم بأنها إذا أفلتت يدها وسقطت للأسفل فلن تنجو.

انفجرت باكية وقد أدركت أنها لن تنجو، شاعرة بألم يكاد يحطم روحها إلى شظايا، فور تذكرها لداغر. أخذت تهمس بصوت مرتجف من بين شهقات بكائها، داعية الله أن تراه ولو للحظات قليلة قبل موتها المحتم هذا، فقد كان الشخص الوحيد الذي يعنيها أمره في هذه الحياة. فليس لديها أحد آخر غيره يمكنها أن تحزن على فراقه.

في ذات الوقت، صعد داغر إلى السطح بوجه مكفهر غاضب. فقد عاد من العمل، وكل ما كان يرغبه فور وصوله للمنزل هو أن يأخذ داليدا بين ذراعيه ويستغرق بالنوم لمدة لا تقل عن 12 ساعة متواصلة على الأقل، فقد أرهقه العمل كثيرًا. لكن ما أن وصل للمنزل لم يجد داليدا بأي مكان في جناحهم، لذا قام بالاتصال بها على الفور لتخبره بأنها على السطح وأنها سوف تهبط للأسفل بعد قليل.

لكنه لم يستطع الانتظار وصعد على الفور ليلحق بها، فلن يستطيع تركها بمفردها بهذا الوقت المتأخر في هذا المكان. زفر بحنق بينما يصل إلى باب السطح، يفتحه وهو لا يمكنه فهم ما الذي تفعله تلك الحمقاء بمفردها هنا بمنتصف الليل. دخل السطح، أخذت تجول عيناه بأرجاء المكان بحثًا عنها، لكن كان المكان خاليًا تمامًا. غمغم باحباط بينما يخرج هاتفه ليتصل بها، مغمغمًا بنفاذ صبر: "هنبدأ بقي نلعب يا داليدا...

سمع رنين هاتفها يأتي بمكان ما من السطح، لذا اتبع الصوت وهو يظن أنها تختبئ منه، حتى وصل إلى المكان الذي يطل على الجهة الخلفية للقصر. هتف ظنًا أنها لا تزال تختبئ بمكان ما حتى تشاغبه: "اطلعي يا دالي... لكن تجمدت باقي حروف جملته على شفتيه عندما رأى التلسكوب الخاص بها ملقي بجانب حافة السور المنخفض. شعر بقلبه يهوى داخل صدره، بينما بدأت الأرض تميد من تحت قدميه عندما بدأ عقله يترجم المشهد الذي أمامه.

اقترب من السور بخطوات بطيئة يجر قدميه جرًا، كما لو كان مشلولًا، حتى أصبح يقف أمام الحافة، يخفض عينيه التي أصبحت بلون الدماء إلى الأسفل، متوقعًا رؤية جسدها ملقى بالأسفل غارقًا في دمائه.

لكن بدلاً من ذلك، رأى ما جعل قلبه يعاود النبض من جديد، فقد كانت داليدا تتشبث بيديها بقطعة من الحديد. لكن سرعان ما اختفت تلك الراحة ليحل محلها الخوف والرعب بداخله، عندما أدرك أن ذلك العمود الحديدي لن يتحمل وزن جسدها كثيرًا، وأنها معرضة للسقوط بأي لحظة. هتف بصعوبة اسمها بصوت مرتجف، بينما ينبطح فوق الأرض سريعًا على بطنه، ماديًا يده نحوها.

رفعت داليدا وجهها إلى الأعلى عندما سمعت صوت داغر يهتف باسمها، لتجده ينحني منبطحًا نحوها بينما يحاول مده يده إليها. هزت رأسها وهي تعتقد أنها تحلم من شدة يأسها لرؤيته قبل موتها. سمعته يهتف بصوت متحشرج مختنق: "متخفيش يا حبيبتي، أنا معاكي وهمسكك."

انفجرت باكية فور سماعها كلماته تلك، وقد أدركت أنه بالفعل معها وأنها لا تتخيل هذا، فقد كانت تشعر بالرعب بسبب يدها المرتجفة التي لن تتحمل الصمود كثيرًا بهذا الوضع. رأت داغر يمد يده إليها. لتحاول بصعوبة فك قبضة إحدى يديها من فوق العمود الحديدي لكي تمدها نحو يده محاولة الإمساك بها، لكن عجزت عن الوصول إليها، فقد كانت المسافة بعيدة بين أيديهم.

عند هذا، قامت داليدا بالتشهد بصوت مرتجف منخفض، فقد أدركت أنه لن يستطيع إنقاذها، وأنها لن تستطيع الصمود كثيرًا، خاصة وقد بدأ ارتجاف يزداد بقوة مرعبة، عالمة بأن مصيرها قد حدد. سمعت داغر يهتف اسمها بيأس: "داليدا مدي ايدك أكتر ليا يا حبيبتي، متخفيش...

حاولت مد يدها نحوه مرة أخرى، لكن فشلت محاولتها تلك أيضًا. بدأت تشعر بيدها تنزلق، لذا رفعت عينيها إليه متأملة وجهه قبل أن تهمس بصوت مرتجف باكي من بين شهقات بكائها، بينما الدموع تغرق وجهها، ناطقة بتلك الكلمة التي تكنها له منذ أكثر من سنة، فلن تموت دون أن تخبره إياها: "داغر أنا بحبك، بحبك أوي...

لم تتغير تعبيرات وجهه الشاحب كما لو كان لم يسمعها، حيث كان يبحث بعينيه من حوله كالمجنون عن شيء يمكنه إنقاذها به، لذا همت أن تعيدها مرة أخرى عليه، لكنها صرخت فازعة بدلاً من ذلك عندما رأته يتقدم بجسده المنبطح للأمام أكثر، حتى أصبح معظم جسده العلوي خارج السور متشبثًا بيده بالسور المنخفض، بينما يده الأخرى يمدها نحوها. صرخت داليدا باكية بهسترية والخوف عليه يسيطر عليها: "داغر، لا. ارجع، ارجع علشان خاطري، هتقع...

لكنه لم يستمع إليها، ماديًا يده نحوها أكثر هاتفا بصوت مرتجف: "يلا يا حبيبتي حاولي علشان خاطري، يلا... مدت يدها إليه بينما تحاول رفع جسدها بيدها الأخرى المتشبثة بالعمود الحديدي، لتنجح هذه المرة بالإمساك بيده الممدودة إليها. قبضت يده على يدها بقوة جاذبًا إياها إلى الأعلى بصعوبة، حتى استطاع أخيرًا رفعها للأعلى.

جذبها داغر نحوه بقوة عندما أصبح جسدها بأكمله مرتفعًا للأعلى، ليرتمي جسدها فوق جسده ويسقطوا للخلف سويًا على أرضية السطح الصلبة. افترش الأرض جاذبًا إياها فوق جسده، يضمها إليه بقوة وهو يلهث محاولًا التقاط أنفاسه التي كان يحبسها طوال الدقائق التي مرت. لا يصدق بأنها حية وبينه يديه للحظات، فقد الأمل في إنقاذها عندما لم تستطع أن تصل إلى يده.

لكنه لن يستطيع العيش بدونها، فالموت بالنسبة إليه أرحم بكثير بأن يعيش باقي حياته يتألم بدونها. كان قلبه لا يزال يرتجف بين أضلعه بخوف، لذا قام بضمها إليه بقوة أكبر، دافنًا وجهه بعنقها، مستنشقًا بقوة رائحتها، والذعر والخوف من فقدانها لا يزال يعصفان بداخله.

مرر يده بلهفة فوق ظهرها متلمسًا إياها حتى يطمئن نفسه بأنها بالفعل سالمة وبين يديه. لا يصدق بأنه كاد أن يفقدها، فعند تخيله لها ملقاة كجثة هامدة بالأسفل، كاد أن يفقد عقله، شاعراً بخوف لم يشعر بمثله من قبل.

حاول التكلم وتهدئتها، فقد كان جسدها يرتجف بقوة، بينما شهقات بكائها تمزق السكون من حولهم، لكنه لم يستطع النطق بحرف واحد، فقد كان كالمشلول. دفنت داليدا وجهها الباكي بعنقه هي الأخرى، بينما تحيطه بذراعيها تضمه بقوة إليها، برغم احتضانه لها الشديد الذي قد يتسبب باختناقها، إلا أنها شددت من احتضانها له وهي تبكي بشهقات تمزق القلب.

لكنها توقفت عن البكاء متجمدة عندما شعرت بجسد داغر يهتز بقوة بين ذراعيها، ومياه دافئة على عنقها، لتدرك على الفور بأنه يبكي. همست بصوت مرتجف بينما تحاول رفع وجهه عن عنقها: "داغر...

لكنه لم يستجب لها، رافضًا رفع وجهه لها، بينما جسده لا يزال يرتجف. أخذت تقبل رأسه، ممررة يدها المرتعشة على ذراعيه بحنان، حتى شعرت به يهدأ. ظل داغر ساكنًا مكانه عدة لحظات بعد أن هدئ، وهو لا يصدق بأنه قد بكى حقًا بهذا الشكل، فبحياته بأكملها لم يفعلها، حتى بيوم وفاة والده، برغم الألم الذي كان يشعر به وقتها.

انتفض واقفًا بصمت، وهو لا يزال يحمل جسدها المرتجف بين ذراعيه، هابطًا بها للأسفل سريعًا، كما لو كان هذا السطح مكانًا ملعونًا سيلاحقه. فور دخولهم للجناح الخاص بهم، انهار داغر ثم استلقى على الفراش وهو لا يزال يحملها بين ذراعيه، لتصبح مستلقية أسفل جسده الصلب، ليسرع بضم جسدها إليه، دافنًا وجهه بعنقها، وهو مغلق العينين، ولازالت ضربات قلبه تعصف بداخله بجنون، بينما هي الأخرى كانت دافنة وجهها بكتفه، متشبثة به، محاولة الحصول على أكبر قدر من الأمان الذي يوفره ذراعيه التي تحاوطها بهذا الشكل.

بعد عدة دقائق، كانوا لا يزالون على وضعهم السابق، عندما رفع داغر رأسه أخيرًا عن عنقها، يتطلع إلى وجهها بصمت عدة لحظات بعينيه المحتقنة، قبل أن يمرر نظراته المتفحصة ببطء فوق جسدها بحثًا عن أي ضرر أصابها.

اهتز جسده بعنف فور أن وقعت عينيه على يدها المتورمة الحمراء، الملتهبة من تمسكها بالعمود الحديدي مدة طويلة، مما جعله يتذكر مشهد جسدها الذي كان متعلقًا بالهواء، والذي سيجد صعوبة بنسيانه طول حياته، مرافقًا إياه شعوره بالخوف والذعر الذي شعر بهما وقتها، داليدا وجسدها معلق بالهواء.

رفع يدها إلى فمه مقبلًا إياها بقبلات عديدة، وعندما انطلقت من بين شفتيه أنّة ألم، خفف من حدة قبلاته عليها، لتصبح كلمسة الريشة، مقبلًا كل شبر من راحة يدها. ارتفعت قبلاته من يدها لتشمل ذراعها وكتفها، حتى وصل إلى عنقها الذي دفن وجهه به، يمرر شفتيه فوق جلدها الناعم بشغف. همست داليدا بصوت منخفض وقد بدأ جسدها يستجيب لقبلاته تلك: "داغر...

لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما دفن وجهه بعنقها وقبلها بحنان عليه، ثم ارتفع مرة أخرى، ممررًا شفتيه برقة على وجهها، موزعًا القبلات عليه كما لو كان يمجد كل شبر منه، مقبلًا بحرارة عينيها ووجنتيها، حتى أخفض رأسه أخيرًا، متناولًا شفتيها في قبلة حارة يبث بها خوفه الذي لا يزال يعصف به، وحاجته إليها التي تعذبه.

وسرعان ما تبدل خوفه داليدا إلى مشاعر أخرى تسري بسائر أنحاء جسدها، مما جعلها ترتجف بقوة بين ذراعيه. زاد من تملكه حارق، وقد تحول خوفه عليها إلى حاجة ملحة تكاد أن تقتله. عقد ذراعيه من حولها جاذبًا إياها نحو جسده الصلب أكثر، حتى أصبحت ملاصقة به. ظل يقبلها بشغف وإلحاح، حتى سقطوا أخيرًا في عالمهم الخاص الذي لا يوجد سواه بهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...