الفصل 33 | من 51 فصل

رواية قلبه لا يبالي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم هدير نور

المشاهدات
33
كلمة
972
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

قلبه لا يبالي رأت بعينين متسعتين داغر يدلف إلى الغرفة وهو يلهث، تتبعه شهيرة وطاهر وبعض الخدم الذين اجتمعوا على صوت صراخ نورا. اندفعت شهيرة نحو شقيقتها، جلست على عقبيها بجانبها. "في إيه يا نورا؟ في إيه؟ أخذت نورا تصرخ وهي تبكي، تمسك ببطنها بقوة. "داليدا ضربتني وزقتني على الطاولة. قتلت ابني، اهاااااااا بطني الحقوني."

وقفت داليدا تهز رأسها بصدمة، لا تصدق ما تدعيه تلك المريضة. التفت تستنجد بداغر، لكن شعرت بقلبها يهوي بداخل صدرها عندما رأت عينيه مسلطة عليها بنظرة غاضبة قد تشعل القصر بكل ما فيه. اتجه نحوها على الفور وهو ينزع سترة بدلته، يلعن بقسوة. وضعها فوق كتفيها العاريتين، ثم دفعها بحدة أمامه نحو الحمام. فتح الباب ودفعها إلى داخله. "خليكي هنا ومتتحركيش من مكانك، فاهمة؟

هزت داليدا رأسها بصمت، تنفجر باكية. لكنه أغلق الباب خلفه بغضب اهتزت له أرجاء المكان، غير مبالٍ ببكائها هذا. ثم التفت إلى طاهر الذي كان واقفًا متجمدًا بمكانه، عيناه مركّزتان أمامه بذهول. فمنذ أن دخل الغرفة ورأى داليدا تقف أمامه بتلك المنامة القصيرة التي تظهر جسدها بهذا الشكل المغري، وهو يشعر بالنيران تشتعل بداخله. "وقف عندك متنح ليه؟ ما تاخدها وتنزل تروح المستشفى اللي هي متابعة فيها بسرعة."

خرج طاهر من شروده هذا، محتدمًا من حدة داغر معه. أومأ برأسه وهو ينحني، حاملاً نورا التي كانت لا تزال تصرخ وهي تمسك ببطنها، والدماء تغرق بنطالها الأبيض الذي ترتديه. تبعه كلاهما داغر وشهيرة، التي كانت تبكي بهستيريا وعيناها مسلطة على شقيقتها بقلق وخوف.

في وقت لاحق، بالمشفى، خرج الطبيب من غرفة الطوارئ التي أدخلت نورا إليها منذ أكثر من ساعتين. اتجه إليه داغر الذي كان جالسًا بجانب شهيرة الباكية، التي ما إن رأت الطبيب هي الأخرى، انتفضت متجهة إليه. "خير يا دكتور؟ أجابه الطبيب الشاب بتردد. "مش عارف أقولك إيه يا داغر بيه، بس للأسف المدام فقدت الجنين." فور سماع شهيرة ذلك، أخذت تصرخ باكية، ضاربة داغر بصدره.

"كله من مراتك، كله من مرااااتك. حرام عليكم، مش كفاية أنا مش عارفة أجيب حتة عيل، كمان هي بتحرموها من ابنها؟ منكم لله." وقف داغر يتابع انهيارها هذا بوجه متصلب مقتضب، قبل أن يلتف إلى الطبيب يسأله. "سبب الإجهاض إيه؟ أجابه الطبيب وعيناه مسلطة بارتباك على شهيرة القابعة على الأرض تصرخ بانهيار. "من الواضح إنها اتعرضت للضرب في البطن مباشرة، وده اتسبب في إجهاضها. هي دلوقتي بتفوق من البنج، تقدر ترجع البيت بكرة لو أنتوا حابين."

اشتد وجه داغر بقسوة، يومأ له بصمت. "هنضطر نذكر سبب الإجهاض في التقرير الطبي، ويتحول للشرطة لأن من الواضح إن المريضة تم الاعتداء... قاطعه داغر بقسوة. "هتذكر في التقرير بتاعك إنها وقعت من على السلم، وده سبب الإجهاض." ارتبك الطبيب الشاب فور سماعه نبرة داغر الحادة تلك، بينما انتفضت شهيرة واقفة تهتف بقسوة، تندفع نحو داغر. "سلم إيه اللي وقعت من عليه؟ إيه بتحاول تحمي مراتك؟

لا يا داغر يا دويري، هنقدم بلاغ ومراتك هتتحبس، فاهم؟ هتتحبس وهجيب حق أختي." قاطعها داغر وهو يقبض بقسوة على معصم يدها التي كانت تنخزه بصدره. "حق أختك أنا هعرف أجيبه منها كويس. ومن غير ما ندخل البوليس ونخلي سمعة العيلة في الأرض وعلى كل لسان، فاهدي كده واعقلي." ابتعدت عنه شهيرة وهي تهز رأسها، هامسة بصوت حاد.

"ما نشوف يا داغر هتعمل فيها إيه. إحنا عارفين كويس إنك عرفتها إن اللي في بطن نورا مش ابنك، عشان كده هي عملت فيها كده، عشان تخلص من اللي في بطن نورا وميشيلش اسمك، وكمان تطلق نورا. ما خلاص السبب في جوازكم راح." ربت داغر على ذراعها قائلاً بحزم ووجهه مشتد بالغضب. "لو حد هيطلق، فاكيد مش نورا، متقلقيش. وحقها وحق الطفل اللي مات بدون ذنب ده، أنا هعرف أجيبه كويس." ثم دفعها نحو الغرفة التي انتقلت لها نورا.

"ادخلي اطمني عليها، وخليكي معاها، هي أكيد محتاجالك." أومأت شهيرة برأسها ببطء قبل أن تتركه وتدلف إلى الغرفة الخاصة بشقيقتها، تاركة داغر واقفًا بمكانه يتطلع إلى أثرها بعينين شارده.

في مساء اليوم التالي، كانت داليدا جالسة ببهو المنزل الداخلي، تحاول التحكم في ارتجافة يدها. فهي على وضعها هذا منذ ليلة أمس، لا تستطيع أن تفكر في شيء. ينتابها الخوف كلما تذكرت ما فعلته نورا بنفسها. فقد علمت من صافية بأن نورا فقدت الطفل. شعرت بالألم لمعرفتها بذلك، خائفة من أن يعتقد داغر بأنها حقًا فعلت هذا. لكنها لم تفعل شيئًا، إنها حتى لم تلمسها، فكيف يمكن أن تكون السبب في قتل طفلها.

انتفضت واقفة بارتباك عندما رأت داغر يدلف إلى المنزل وهو يساند نورا التي كانت تخطو ببطء، يتبعهم كلاهما شهيرة وطاهر. تجمدت خطوات داغر فور رؤيته لها. "واقفه عندك بتعملي إيه؟ شعرت داليدا بلسانها قد عقد، لم تستطع إجابته. لتسمع نورا تتمتم بصوت ضعيف. "واقفه مستنية تتفرجي عليا وتشمّتي، مش كده؟ هتفت شهيرة بغضب وهي ترمقها بنظرات حادة قاتلة. "صحيح إنك بجحة، تقتلي القتيل وتمشي في جنازته، بس لا، وديني لأخلي جنازتك انتي النهاردة."

أنهت جملتها تلك وهي تندفع نحو داليدا تهم بضربها، لكن أسرع طاهر بالإمساك بها ومنعها. كانت داليدا تراقب هذا بعينين متسعتين بالرعب، تتخذ خطوة للخلف بخوف. لكن تجمدت خطواتها عندما سمعت داغر يهتف بها وعيناه مسلطة عليها بقسوة والغضب. "امشي اطلعي فوق، ومش أشوف وشك قدامي، وإلا قسمًا بالله هخليكي تندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه." ثم أكمل بقسوة وحدة.

"وتطلعي دلوقتي تلمي هدومك، وبكرة الصبح أصحى مالكيش وجود هنا، تغوري للمكان اللي جيتي منه." لم تستطع داليدا التحكم في نفسها فور سماع كلماته تلك، لتنفجر باكية بصوت ممزق، بينما تشاهد نورا تبتسم لها ببطء وعيناها تلمعان بالخبث من خلف ظهر داغر الذي كان يقودها برفق هو وشهيرة إلى الأعلى نحو غرفتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...