الفصل 12 | من 51 فصل

رواية قلبه لا يبالي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هدير نور

المشاهدات
35
كلمة
3,591
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

كانت داليدا واقفة أمام المرآة تقوم بتصفيف شعرها بأعين زائغة وعقلها شارد بما حدث بينها وبين داغر منذ أقل من ساعتين. لا تصدق أنها كانت على وشك منحه نفسها لولا الطرقات التي قاطعتهم. اشتعل وجهها بحمرة خجل عند تذكرها لمساته المتلهفة الجريئة على جسدها واستجابتها الحارة له. لا تدري كيف فقدت عقلها بين يديه بهذا الشكل. حاولت أن تبرر أن سبب استجابتها تلك إلى الخوف الذي شعرت به بسبب ما فعله طاهر معها وتهديده لها، فقد كانت تحاول أن تستمد من داغر الأمان لقلبها الذي كان يرتجف ذعرًا.

زفرت بغضب من نفسها، فمن تخدع؟ فهي لازالت تحبه بل تعشقه. برغم كل ما حدث بينهم وسوء ظنه بها، إلا أن قلبها الأحمق لا يزال يعشقه. وضعت يدها على خدها المشتعل. لا تدري كيف ستواجهه عندما يعود، وكيف ستتعامل معه إذا أراد إكمال ما أوقفه الطرق على الباب.

خرجت من شرودها هذا منتفضة في مكانها بذعر عندما فتح باب الجناح فجأة ودلف داغر إلى الغرفة بوجه مقتضب حاد، يعاكس تمامًا حالته التي غادر بها قبل ساعتين. كانت عيناه تدور بأرجاء الغرفة كما لو كان يبحث عن شيء ما. راقبته بدهشة بينما يتجه مسرعًا نحو الطاولة التي بجانب الفراش ويلتقط هاتفها من عليها. اتسعت عيناها بصدمة عندما فتحه وأخذ يعبث به. هتفت بحده بينما تتجه نحوه تحاول جذب هاتفها من بين يديه: = أنت بتعمل إيه؟

لكن شعرت بالرعب يجتاحها عندما استدار إليها ورأت شرارات الغضب التي تتقافز من عينيه. فقد كان أشبه ببركان ثائر على وشك الانفجار بأي لحظة. تراجعت إلى الخلف بتعثر، لكنها أطلقت منها صرخة فزعة عندما قبضت يده على ذراعها مانعًا إياها من الابتعاد، جاذبًا إياها بقربه مرة أخرى. = الصورة دي بتعمل إيه على موبايلك؟

هتفت داليدا بحدة بينما تحاول التملص والإفلات من قبضته، لكن ما أصابها من ذلك إلا أنه قد شدد من قبضته حولها رافضًا تركها. = صورة إيه اللي بتتكلم عليها؟

أدار هاتفها نحوها، مما جعل جسدها يهتز بعنف كما لو صاعقة قد ضربتها عندما شاهدت تلك الصورة التي يلوح بها أمام عينيها. فقد كانت له مع ابنة عمه نورا التي كانت تعقد ذراعيها حول عنقه، لاصقة جسدها إلى جسده بطريقة حميمية للغاية، بينما شفتيها على خده تقبله بالقرب من شفتيه. مزقها الألم الذي عصف بقلبها عند رؤيتها لهم بهذا الشكل.

هتفت بصوت مرتعش يملؤه الغضب بينما تحاول التحكم بتلك الدموع التي ملأت عينيها، محاولة منعها من السقوط حتى لا تفضح أمرها أمامه. = وصل بيك البجاحة إنك توريني صورك معاها، انت إيه بالظبط؟ لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما استوعبت أخيرًا أن تلك الصورة التي يريها إياها توجد بهاتفها الشخصي. كيف وصلت تلك الصورة إلى هاتفها؟ خرجت من أفكارها تلك عندما شدد داغر قبضته حولها هاتفًا بحدة: = هو ده اللي همك؟

مسألتش نفسك حتى إزاي الصورة دي على موبايلك؟ ولا إزاي اتبعتت منه لحازم الدمنهور؟ دفعته داليدا في صدره بقوة بينما تنزع نفسها من قبضته، متراجعة للخلف سريعًا بعيدًا عنه، وقد أرعبها الغضب المرتسم فوق وجهه. همست بصوت مرتبك وهي غير قادرة على استيعاب ما يقوله، فما حدث لها اليوم على يد طاهر، ثم ما حدث مع داغر، كان أكبر من قدرتها على التحمل. = بعت لإيه؟ ولمين؟ والصورة دي بتعمل إيه على موبيلي؟

قاطعها داغر مزمجرًا بشراسة جعلتها ترتعب بمكانها. = ما ده اللي عايز أفهمه. ليردف بقسوة وغضب: = الصورة دي بتعمل إيه على موبايلك؟ والرسالة اللي اتبعتت منه؟ اتبعتت إزاي؟ صاحت داليدا مقاطعة إياه وقد بدأت تشعر بعالمها بأكمله ينهار من حولها فور فهمها ما يحاول اتهامها به. = أنا مبعتش حاجة لحد.

لتكمل وهي تجبر عينيها على التركيز على صورتهم بهاتفها الذي لا يزال يحمله بيده، محاولة تجاهل الألم الذي يعصف بداخلها، وقد بدأت تقرأ الرسالة المرافقة للصورة والتي أرسلت إلى رقم ما تجهله. "ابعد خطيبتك عن جوزي." = أنا؟ أنا مبعتش حاجة؟ ومعرفش الرقم ده أصلًا. ولا أعرف الصورة دي جت على موبيلي إزاي. قاطعها بحدة بينما يشير بهاتفها الذي بيده أمام وجهها. = الصورة دي مش موجودة غير على موبيلي، حتى مش مع نورا.

اهتز جسدها بقوة من شدة الغضب بسبب اتهامه تلك، بينما يمر أمامها شريط حياتها من أول يوم خطبت به له حتى الآن، من بروده معها وقسوته ورفضه لها، لاكتشافها حقيقة زواجهم. زمجرت بغضب بينما تدرك بأنه يتهمها بأنها من قامت بسرقة الصورة من هاتفه وأرسلتها لخطيب نورا. = قولي كده، أنا كده فهمت. لتكمل بقسوة، ناكزه إياه بإصبعها في صدره بينما تنظر داخل عينيه قائلة ببطء وهي تضغط على حروف كلماتها بقسوة.

= الصورة والرسالة انت اللي بعتهم من موبيلي؟ علشان يخلي لك الجو مع حبيبة القلب؟ مش كده؟ زمجر بغضب بينما يعقد يديه في قبضتين بجانبه محاولًا السيطرة على غضبه من غبائها. = انتي مش فاهمه حاجة، الصورة دي اتب... أفاطعته بحدة بينما لا تزال تنكزه في صدره، غير سامحة إياه بتكملة جملته.

= لا أنا فاهمه كل حاجة كويس. انت بعت الرسالة دي من موبيلي علشان متبانش الشرير الوحش قدام نورا، وإنك السبب في فسخ خطوبتها، وإن يا حرام مراتك الوحشة اللي بتغير هي اللي عملت كده. وتبقى ضربت عصفورين بحجر، خلصت من خطيبها وفي نفس الوقت بينت قد إيه أنا وحشة شريرة وانت قد إيه بتعاني معايا علشان لما تطلقني محدش يلوم عليك.

لتكمل مندفعة بغيرتها وغضبها، غير آبهة بالغضب الذي اشتد به وجهه، فكل ما يهمها هو أن تألمه لكي يشعر ببعض ما تشعر به. = انت إنسان حقير. حبك لها خلاك أعمى ماشي وراها زي الكل. لكنها ابتلعت باقي جملتها، صارخة بفزع عندما صاح داغر بشراسة بينما يلقي في ثورة غضبه هاتفها على الأرض. = قولتلك اخرسي. اخرسي. ليكمله بأنفاس ثقيلة متلاحقة.

= قسمًا بالله يا داليدا لو حد غيرك كان قال اللي قولتي ده كنت دفنته بالحيا. بس انتي غبية. غبية وعمرك ما هتفهمي حاجة من اللي بتدور حواليكي. ارتعش فم داليدا بقهر وقد جرحتها كلماته تلك. قبل أن تنخفض وتتناول هاتفها من فوق الأرض حتى تخفي دموعها عنه، لكن اهتز جسدها بقوة فور رؤيتها ما فعله بهاتفها.

التقطت الهاتف بلهفة بينما تحاول فتحه بيد مرتجفة. خرج نشيج متألم من حلقها عندما رأت أن شاشته قد كسرت، بينما الهاتف يرفض أن يعمل وقد اسودت شاشته المتهشمة. همست بصوت مكتوم باكي والقهر ينبثق منه. = انت... انت عملت إيه في الموبيل؟ زمجر داغر بشراسة وعيناه تلتمع بوحشية، مرمقًا إياها بغضب. = بقي كل اللي همك هو الموبيل؟

من ثم التف ينوي أن يغادر الغرفة قبل أن يفقد السيطرة على أعصابه، لكنه توقف بمكانه وقد تجمدت يده الممسكة بمقبض الباب عندما وصل إليه صوت بكائها المنخفض، بينما تهمس بألم. = صور ماما عليه، ومش معايا غيرها.

التف نحوها ليجدها تقبض على الهاتف بين يديها تحاول فتحه بيأس، بينما وجهها غارق بالدموع. وقف داغر متصلبًا بمكانه، لا يعلم ما الذي يجب عليه فعله وشعور بالذنب يجتاحه. تقدم عدة خطوات نحوها يهم باحتضانها بين ذراعيه، لكن تجمدت خطواته فور إدراكه لمدى ضعفه نحوها. فبضعة دموع جعلته ينسى كلماتها الجارحة له. التف مرة أخرى مغادرًا الغرفة على الفور، مغلقًا الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء المكان. بعد مرور أسبوع.

كانت داليدا جالسة أمام النافذة التي بغرفتها تنظر من خلالها بأعين شارده حزينة وقلبها يأن ألمًا بين أضلاعها. فبعد أن رحل داغر بعد تشاجرهم سويا بسبب صورة ابنة عمه، وهي لم تره، حيث كان يقضي كامل يومه بشركاته ويأتي إلى المنزل لفترة قصيرة جدًا ليأخذ شيئًا من مكتبه، من ثم يختفي بعدها مرة أخرى. كما يسود المنزل جو من التوتر الغريب والارتباك. تشعر بأنه هناك شيء ما، لكن لا تعلم ما هو.

أما طاهر، ما إن تذكرته مرت بجسدها قشعريرة من الاشمئزاز والخوف. فقد كان هو الآخر مختفيًا، لم تره منذ تلك الليلة التي حاول بها الاعتداء عليها وتهديده لها. لكن رغم ذلك، كانت تقفل باب الجناح عليها كل ليلة بالمفتاح حتى لا يستغل غياب داغر ويحاول الدخول إلى غرفتها مرة أخرى. لكن حتى غلقها للباب لم يشعرها بالأمان، فقد كانت تظل مستيقظة طوال الليل وعيناها مثبتة بخوف على الباب، متوقعة دخوله بأي لحظة.

أطلقت تنهيدة حزينة فور تذكرها اتهامات داغر الأخيرة لها، فقد تعبت من سوء ظنه المستمر بها، كما لم يعد لديها طاقة لمحاربته. فقد تعبت من المقاومة التي مارستها طوال حياتها. فمنذ وفاة والدتها لم تكن تفعل شيئًا سوى محاربة خالها مرتضى رافضة ظلمه لها، حتى وإن كانت وقتها ترهبه وتخاف منه، إلا أنها قاومته بقدر ما تستطيع. وبعد زواجها من داغر بدأت تحاربه هو الآخر، رافضة الإذلال الذي يعرضها له بكل مرة بسبب سوء ظنه بها.

لكن رغم ذلك، لا يمكنها إنكار أنها لازالت تحبه. التهب وجهها بالحرارة فور تذكرها للمشاعر الجياشة التي شعرت بها بين ذراعيه. لا تصدق أنها استسلمت له بتلك السهولة، فقد كانت على وشك أن تخسر نفسها له كليًا لولا الطرق الباب الذي أنقذها من ارتكاب خطأ كانت ستقضي كامل حياتها تندم عليه. كيف أمكنها نسيان رأيه بها؟ فهي بالنسبة إليه ليست سوى امرأة رخيصة ابتاعها بأمواله. كما كيف أمكنها نسيان حبه لنورا ابنة عمه.

ابتلعت غصة الألم التي تشكلت بحلقها، فقد كانت تعلم جيدا بأنه يحبها، ورغم هذا كانت على وشك أن تسلم نفسها إليه. فالأمر لم يكن سيفرق معه كثيرًا، فقد ستكون نزوة أخرى من نزوات امرأة تضاف إلى قائمة نسائه الكبيرة. لكن كان الأمر سيحطمها هي.

زفرت بتثاقل واضعة يدها فوق صدرها، بينما غصة تتشكل بقلبها فور تذكرها لهاتفها الذي دمره داغر. فبرغم أن هذا الهاتف غير حديث متهالك، إلا أنه كان أغلى ما لديها، فقد كان به جميع صور والدتها ووالدها التي التقطتها من ألبوم الصور الخاص بوالديها، قبل أن يقوم خالها مرتضى بحرقه أمام عينيها عندما رفضت أن تتزوج من شاهين شقيق جيجي زوجته حاليًا. فقد كان يعاقبها دائمًا بتدمير الأشياء التي تحبها، لذا حافظت دائمًا على إخفاء التلسكوب الخاص بوالدتها بعيدًا عنه. لم تكن تخرجه إلا بعد تأكدها أنه خارج المنزل أو نائمًا.

نهضت بتثاقل فور تذكرها لتلسكوب والدتها، تخرجه من حقيبته المستقرة بأسفل خزانتها، فمنذ أن أتت إلى هنا ولم تخرجه ولو لمرة واحدة. أخرجته وقامت بتركيبه، من ثم وضعته أمام النافذة. من ثم بدأت تستكشف محيطها، فقد كانت الليلة مقمرة مشعة بالنجوم التي كانت تزين السماء. كانت تراقب بشغف وعلى وجهها ترتسم ابتسامة مشرقة، إحدى النجوم التي كانت تلمع بالسماء المظلمة كما لو كانت حبة من الماس.

لكنها خرجت من اندماجها هذا منتفضة في مكانها وهي تصرخ بفزع عندما شعرت بيدين تحيطان خصرها من الخلف. استدارت على الفور بين ذراعي الشخص الذي يحتضنها، هذا تتخبط بهسترية بين ذراعيه، قبل أن يدفعها خوفها إلى أن تركله بقسوة بين فخذيه في أكثر أماكنه حساسية، وفكرة من الذعر تسيطر عليها بأن طاهر قد اقتحم غرفتها ويحاول الاعتداء عليها مرة أخرى. لكنها تراجعت إلى الخلف فاغرة الفم ووجهها شحب من شدة الصدمة عندما وصل إلى أذنيها صوت داغر الذي يأن متألمًا، وقد بدأت تستوعب بأن من ضربته ليس طاهر، بل داغر زوجها الذي كان ينحني على نفسه ممسكًا بجزئه السفلي ووجه متغضن محمر من شدة الألم. من ثم اتجه ببطء جالسًا على الفراش وهو لا يزال يأن متألمًا ومنحنيا على نفسه.

اقتربت منه داليدا جالسة على عقبيها أمامه. = أنا آسفة. أنا آسفة والله يا داغر. داغر انت كويس؟ ضيق عينيه بغضب محدقًا بيدها التي كانت فوق يده، مما جعلها تنتزعها بعيدًا سريعًا، وقد اشتعل خديها بنيران الخجل فور إدراكها فضاحة ما فعلته. تنفس داغر بقوه قبل ان يتمتم بصوت اجش بعض الشئ وقد هدأ الالم الذي كان يعصف به =بتضربيني انتي مجنونه...

نهضت داليدا على قدميها مبتعده عنه بينما تجيبه بحده بعد ان اطمئنت عليه.=انت اللي خضتني، افتكرتك حد غريب دخل الاوضه من ورايا... لتكمل بارتباك و حده تحاول القاء اللوم عليه =بعدين انت اللي غلطان حد قالك تدخل تسحب بالشكل ده قاطعها بقسوه بينما ينتفض واقفاً من فوق الفراش =بتسحب ايه،؟! بعدين مين اللي هيتجرأ و يدخل هنا... ليكمل بحده بينما يشير إلى خارج النافذه =القصر محاط بأكتر من 50 حارس مفيش نمله تقدر تدخل من غير اذنهم...

ابتلعت داليدا الغصه التي تشكلت بحلقها بصعوبه بينما تتطلع نحوه بارتباك خائفه من ان تخبره بان خوفها من اقتحام الغرفه لا يتعلق باحد غريب من خارج القصر بل من احد ساكنيه... تنحنحت هامسه بصوت قلق راغبه في الاطمئنان عليه بعد رأته يقف على قدميه بهدوء =انت كويس. لسه موجوع،؟! غمغم داغر باختصار و قد امتقع وجه بشده من الحرج... =كويس... ليكمل بينما يتجه نحوها مخرجاً هاتفاً من جيب سترته مناولها اياه =امسكي...

تناولته منه بتردد متأمله اياه بدهشه فقد كان هاتف من احدث الهواتف همست بينما تطلع إلى داغر بارتباك =ايه ده،؟! اجابها بينما يبدأ بنزع سترة بدلته استعداداً لتغيير ملابسه =ده موبيل، بدل موبيلك اللي اتكسر... شعرت داليدا بالغضب يشتعل بداخلها فور تذكرها ما فعله بهاتفها تناولت يده واضعه بها الهاتف بحده قائله بازدرء =شكرا. مبقبلش العوض من ح... قاطعها داغر بغضب بينما يلقي سترته بحده من يده =عوض ايه انتي هبله،؟!

ليكمل بحده عندما رأها تتطلع اليه بجمود =انتي مراتي و ملزومه مني... قطاعته بتهكم ساخر بينما تنظر اليه من اعلي جسده لاسفله =مراتك، اها قولتلي مراتك... لتكمل بتصميم قاطع بينما تعقد ذراعيها اسفل صدرها =مش عايزه منك حاجه شكراً... بعدين انا مش فارق معايا الموبيل اصلاً...

ضغطت على شفتيها بقوه باسنانهت قبل ان تكمل هامسه بصوت متهدج بسبب الدموع المنحبسه خلفه عينيها و التي اختنق بها حلقها.=انا اللي يهمني صور ماما و بابا اللي كانت على الموبيل مش اكتر... زفر داغر باستسلام قبل ان يقترب منها ممرراً يده بحنان فوق خدها ماسحاً دموعها التي سقطت من عينيها... =داليدا الموبيل مش جديد و بس لا و عليه كمان كل الصور اللي كانت على موبيلك القديم هتفت بصدمه بينما تحاول بتعثر اخذ منه الهاتف مره اخري =بجد،؟!

فتحت الهاتف بلهفه بيد مرتجف تبحث فيه لتنفجر باكيه فور ان رأت صور والدها و والدتها التي المحفوظه به همست من بين شهقات بكائها وهي لازالت تقلب بالهاتف =ازاي، ازاي. جبتهم منين،؟! تنحنح داغر قبل ان يجيبها بصوت جعله هادئ غير متأثر قدر الامكان بينما يراقب دموعها تلك و شعور غريب من الضعف نحوها يتملكه =من تليفونك القديم، خليت.صافيه تجبلي التليفون من وراكي علشان لو مكنش ينفع يتصلح و اخد منه الصور متزعليش تاني...

احتضنت داليدا الهاتف الجديد إلى صدرها تضمه بقوه بينما تنفجر في البكاء مره اخري بينما تهمس بصوت متقطع تحمد الله شاعره بقلبها و قد عاد للحياه مره اخري فهذه الصور هي كل ما تبقي لها من والديها.لم يستطع داغر الوقوف في مكانها ثابتاً اكثر من ذلك اندفع نحوها على الفور يجذبها بين ذراعيه محتضناً اياها بقوه إلى صدره ممرراً يده بحنان فوق ظهرها محاولاً تهدئتها فرؤيتها تبكي بهذا الشكل تؤلم قلبه ضمها اليه بقوه مقبلاً رأسها مشدداً من احتضانه اكثر لها محاولاً ان يشبع منها قدر الامكان فقد افتقدها كثيراً خلال الاسبوع الذي اضطر ان يغيب به عنها...

تشبث داليدا بظهره هامسه بصوت ضعيف من بين شهقات بكائها و هي تشعر نحوه بالامتنان =شكراً، شكراً، يا داغر لكن فور تذكرها انه السبب الاساسي في تدمير هاتفها و ما فعله بها من اجل ابنة عمه انتفضت مبتعده من بين ذراعيه هاتفه بحده بينما تمسح وجهها من الدموع العالقه به =لا مش شكراً... شكرا على ايه و انت اساساً اللي كسرتلي الموبيل...

وقف داغر يتطلع اليها باعين متسعه بالذهول من تحولها المفاجئ هذا همس بارتباك بينما لا يفهم ما يحدث معها =داليدا... لكنها قاطعته بحده فور ملاحظتها لجسده الذي اصبح عارياً بعد نزع لقميصه =بعدين، انت، انت وقفلي كده ليه، ما تحترم نفسك يا اخي شويه، و البس حاجه مش كل يوم هتنام بالشكل ده جنبي...

اصدر داغر ضحكه قصيره مندهشه بينما يمرر يده بشعره يبعثره بقوه و هو لا يصدق تحولها المفاجأ هذا.رمقته داليدا بغضب بينما تهتف بحده =بتضحك على ايه، تحب اعمل زيك و اقلع و انام عريانه زيك و شوف وقتها هتضايق و لا... لكنها ابتلعت باقي جملتها صارخه بفزع عندما قبض على يدها جاذباً اياها نحوه لتصطدم بصدره انحني عليها هامساً في اذنها يهمس بصوت اجش مثير و هو يحيط خصرها بذراعه =ياريت...

من ثم مرر يده فوق ازرار منامتها يقوم بفتح زر تلو الاخر مما جعلها تشهق بصدمه بينما تتمسك بقوه باطراف قميص منامتها.= بتعمل ايه. انت اتجننت... رسم داغر الجديه على وجهه محاولاً ان يسيطر على الابتسامه التي ترتجف فوق شفتيه بينما يكمل فتح ازرار منامتها برغم مقاومتها له =علشان نبقي متعادلين و تعرفي تنامي على السرير جنبي براحتك...

تراجعت داليدا بقوه إلى الخلف بعيداً عنه و هي لازالت تقبض على اطراف قميصها النفتوح جزئياً =و مين قالك اصلاً اني هنام جنبك، ايه فاكر بعد اللي عملته فيا هنام معاك على سرير واحد عادي... لتكمل بحده مرمقه اياه بازدراء =انا هنام على الكنبه من هنا و رايح و لو مش عجبك يبقي هتنقل اوضه تانيه خالص و هنام فيها...

ثم تركته واقفاً مصدوماً بمكانه و توجهت نحو الاريكه تستلقي عليها معتقده انه سوف يعترض لكن لدهشتها ظل واقفاً بمكانه عدة لحظات قبل ان يزفر بحده و يتجه بهدوء نحو الحمام... ادارت داليدا ظهرها اليه عندما رأته يخرج من الحمام عاري الصدر يرتدي فقط بنطال منامته و شعره مبلل حيث يبدو انه اخذ دشاً سريعاً تنفست بعمق و راحه عندما اغلق الضوء ليعم الظلام بالغرفه تنهدت ببطئ وقد ادركت انه قد استسلم بالفعل و سيتركها تنام فوق الاريكه...

لكنها شهقت بصدمه عندما شعرت به يستلقي بجانبها فوق الاريكه التي برغم اتساعها الا انها لم تتسع لهم معاً مما جعل صدره العاري يلتصق بظهرها هتفت بغضب بينما تحاول ابعاده عنها =انت بتعمل ايه، قوم من هنا... لكنه احاط خصرها بذراعه بينما يلتصق بها اكثر دافناً رأسه بعنقها هامساً بهدوء محاولاً استفزازها =مادام مش عايزه تنامي على السرير، هنام انا هنا جنبك على الكنبه...

ليكمل مغيظ اياها بينما يلتصق بها اكثر مقبلاً عنقها بلطف =و بيني و بينك المكان هنا احسن على الاقل مفيش مكان فاصل ما بنا زي السرير... ضربته داليدا في صدره بمرفقها بقوه وهي تهتف من بين اسنانها بغضب =انت ايه، بارد...

ليشتعل الغضب بداخلها اكثر عندما سمعته يضحك و صدره اخذ يهتز مما جعلها تتراجع فجاه إلى الخلف بقوه بجسدها مطيحه اياه من فوق الاريكه ليختل توازنه من فوقها و يسقط على الارض.انفجرت داليدا ضاحكه فور رؤيتها له و هو يفترش الارض بهذا الشكل وضعت يدها فوق بطنها التي ألمتها من كثرة الضحك غافله عن ذلك الذي اعتدل جالساً على الارض و عينيه مسلطه عليها تلتمع بالانبهار والشغف متأملاً اياها لكنه هز رأسه متنحنحاً بقوه مخرجاً نفسه من حالته تلك...

وقف على قدميه بهدوء يمد يده نحوها قائلاً بجديه =يلا يا داليدا تعالي، خالينا ننام انا على اخري و بقالي اسبرع منمتش.توقف ضحكها عندما رأت جديته تلك هزت كتفيها قائله بينما تنظر اليه =طيب ما تنام هو انا منعتك. السرير عندك واسع اهو تقدر تنام عليه براحتك، انا هنام هنا لتكمل بحده بينما تطلع نحوه بنظرات تمتلئ بالتحدي =و لوحدي...

اطلق داغر زفره طويله حاده قبل ان يستدير و يتجه نحو الفراش مما جعلها تظنه قد استسلم لكن لصدمتها اتجه للخزانه و اخرج الحبل الذي قيدها به من قبل استدار نحوها يشير بالحبل بيده قائلاً بجديه و صرامه.=شكلك وحشك ان تقولي كلمه سادي... همست داليدا بتعثر بينما عينيها مسلطه بذعر فوق الحبل الذي بيده =ابعد البتاع ده عني... اقترب داغر منها مغمغماً بينما لا يزال يأرجح الحبل من يد لأخري بهدوء. =هاااا، تختاري ايه،؟!

ليكمل بسخريه بينما ينحني عليها ممسكاً بيدها عندما ظلت صامته =خلاص يبقي انتي اللي اخترتي متج... ولكن و قبل ان ينهي جملته انتفضت داليدا ناهضه من فوق الاريكه متجهه نحو الفراش مستلقيه عليها هاتفه بغضب.=خلاص. خلاص اتزفت نمت... ادارت ظهرها له بغضب عندما رأته يتقدم نحو الفراش بعد ان القي الحبل على الاريكه...

استلقي داغر بجانبها و على وجهه ترتسم ابتسامه واسعه اقترب منها دافناً وجهه بعنقها من الخلف مستنشقاً بعمق رائحتها التي افتقدها طوال الاسبوع المنصرم لكنها انتفضت مبتعده عنه لاقصي الفراش هاتفه بغضب =متلمسنيش...

لكنه اقترب منها باصرار مره اخري دافناً وجهه مره اخري بعنقها مقبلاً اياه بحنان فكل ما كان يرغب به هو النوم و الشعور بها بين يديه استدارت داليدا لتصبح تواجهه هاتفه بغضب اكبر ضاربه اياه فوق صدره بقبضتيه =قولتلك متلمسنيش، متلمسنيش.لكن ولدهشتها بدلاً من ان يغضب منها رأته يمد يده و يرجع خصلات شعرها الثائره عن وجهها ليضعه بحنان خلف اذنها و اخذ يمرر يده ببطئ فوق وجنتيها متلمساً شفتيها الناعمه بطرف ابهامه راقبته وجهه يقترب منها و قد اصبحت انفاسها متثاقله والحراره بدأت بغزو جسدها...

مرر شفتيه فوق خدها مقبلاً طول الخط الذي يصل إلى شفتيها حتى وصل إلى شفتيها وقبلها عليها برفق ثم اخذ يوزع قبلات قصيره بسائر انحاء وجهها حتى وصل إلى اذنها وقبل اسفل عنقها بينما يهمس بصوت اجش =ملاكي البريئه...

اسرعت داليدا بالتراجع بعيداً دافعه اياه بصدره فور سماعها كلماته تلك فقد ذكرها بكلماته تلك بسوء ظنه بها وما فعله بها باخر مره كان معها و الكلمات القاسيه التي وجهها اليها بسبب ابنة عمه التي يحبها فلما يتعامل معها اذا بهذه الحميميه اذا كان يحب و يرغب بامراه اخري... صدح صوت بعقلها معذباً اياها بانها ليست بالنسبه اليه سوا امرأه متاحه امامه و يتسلي بها...

هتفت بشراسه دافعه اياه بقسوه في صدره و شرارت الغضب تتقافز من عينيها =لا انا مش ملاكك. انا بالنسبالك شيطان، لكن ملاك معتقدش... جذبها نحوه مره اخري محيطاً وجهها بيديه مغمعماً بصوت مبحوح اجش =انتي فعلاً شيطان... ليكمل بصوت أبح يتغلله المرح بينما يعض عنقها بلطف و مشاغبه =علشان مطلعه عيني و مركبلي الوش الخشب بقالك اكتر من ساعتين و انا خلاص هموت وانام...

ليكمل بنفاذ صبر عندما اخذت تتطلع نحوه باعين تلتمع بالحده =داليدا بقولك عايز انام... قاطعته داليدا هاتفه بقسوه دافعه اياه بصدره بقوه مبعده اياه عنها =طيب ما تنام و انا مالي... اجابها بصوت يتخلله التعب وهو يممرر يده بلطف فوق خصرها =عايزك تنامي في حضني...

اطلقت داليدا صرخه مستنكره ساخره و هي تندفع مبتعده لأقصي الفراش بعيداً عنه عندما امتدت يده نحوها لكي يقربها منه.=كان زمان، ايام ما كنت داليدا الهبله اللي تبهدلها و تسمعها كلام زي السم و في الاخر تتعامل معاك عادي اول ما تضحك في وشها... لتكمل بحده بينما تستدير بجسدها بعيداً عنه توليه ظهرها متجاهله الصدمه المرتسمه على وجهه... =تصبح على خير...

لتكمل بنغمه تملئها الحده و هي تضغط على حروف كلماتها بسخريه لاذعه =يا داغر، باشا... صرخت، مبعدة ذراعها بحدة عن يده التي حاول جذبها منه مرة أخرى. "قلت لك لا، ولا عايزني أ... أسرع داغر بوضع يده فوق فمها يكتم باقي كلماتها، هاتفا بغضب ونفاذ صبر: "خلاص، خلاص! اقفلي الراديو اللي اتفتح ومش عايز يتقفل ده ونامي. نامي، أنا أصلا غلطان...

من ثم زفر باحباط وغضب، بينما يلتف هو الآخر موليا ظهره لها، جاذبا بحدة الشرشف مغطيا جسده به حتى رأسه، والغضب والاحباط يغليان بعروقه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...