تحميل رواية «قلبه لا يبالي» PDF
بقلم هدير نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بقصر الدويرى. كانت داليدا مستلقيه فوق الفراش تتصفح هاتفها كعادتها بملل عندما فتح باب الغرفة فجأة ودلف زوجها داغر الدويرى إلى الغرفة. انتفضت واقفه بتعثر على قدميها وكعادتها عند رؤيتها له تثاقلت انفاسها التي انحبست داخل صدرها، بينما اخذت ضربات قلبها تزداد بقوة جنونية. اخفت يديها خلف ظهرها سريعا حتى تخفي ارتجافها الواضح عنه. فقد كانت هذه هي ردة فعلها عندما رأته أول مرة في حياتها ولم تتغير حتى الآن، فلا يزال كيانها بأكمله يهتز عندما تراه أمامها. بينما كان هو كعادته التي لم تتغير منذ أن عرفته. بارد،...
رواية قلبه لا يبالي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم هدير نور
شعرت به يمسك بيدها الأخرى ثم يضع شيئًا حديديًا بمعصمها لتصبح يداها معلقتين بالهواء بطريقة غريبة. هزت يديها بقوة محاولة إخفضاها لكنها لم تستطع. حاولت ابتلاع الغصة التي اختنقت بها حلقها، بينما رأسها يتلفت بقوة حولها.
سمعت صوت خطواته الهادئة فوق الأرضية. مرت عدة لحظات قبل أن يقوم داغر بفك الرباط من حول عينيها، التي أخذت ترتجف محاولة التعود على الضوء. ما إن اتضحت لها الرؤية حتى شعرت بالدماء تجف في عروقها.
لقد كانت بغرفة مرعبة، كانت بمزيج من اللون الأحمر والأسود، كان بها أدوات مرعبة قد رأتها من قبل في عدة أفلام على أنها أدوات خاصة بالسادية والتعذيب.
رفعت رأسها لتجد يديها معلقتين بالحائط الذي خلفها بقيد حديدي به سلاسل حديدية مثبتة بالحائط خلفها. شعرت بالشلل يجتاح أطرافها فور إدراكها ما يحدث. بحثت بذعر عن داغر لتنسحب أنفاسها من داخل صدرها برعب فور أن وقعت عيناها عليه واقفًا بنهاية الغرفة وعيناه مسلطتان عليها بنظرة سوداء قاتمة لم تر بمثلها بحياتها.
لكن ما جعل قدميها تلتوي أسفلها من شدة الخوف هو رؤيتها للسطو الغليظ الذي كان بين يديه.
راقبته بعينين متسعتين وهو يقترب منها ببطء حتى أصبح يقف أمامها مباشرة. ظل يتطلع إليها عدة لحظات قبل أن تمتد يده إلى خلف عنقها. فتغلب الخوف عليها مما ينوي أن يفعله، فلم تشعر إلا وهي تطبق بأسنانها على ذراعه الذي كان بالقرب من وجهها.
أطلق داغر لعنة قاسية بينما يحاول تحرير ذراعه من بين أسنانها، لكنها لم تتركه حتى شعرت بدماءه في فمها، حيث كان يدفعها خوفها وذعرها منه.
ابتعد عنها وهو يلعن بقوة، مدلكًا ذراعه الذي أدمته. ظل واقفًا يوليها ظهره عدة لحظات قبل أن يلتف إليها ويقترب منها مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يقم بلمسها حيث قام بفك قيد يديها من القيد الحديدي.
راقبته وصدرها يعلو وينخفض بقوة محاولة التقاط أنفاسها اللاهثة من شدة الخوف وهو يقوم بحل وثاقها. وما أنهى مهمته تلك ابتعد عنها بصمت حيث اتجه إلى أقصى الغرفة. رأته يجلب شيئًا ما من فوق الطاولة.
لم تنتظر داليدا كثيرًا، حيث اتجهت نحو باب الغرفة الذي كان لا يبعد كثيرًا عنها بخطوات خفيفة، ثم فتحته وخرجت منه بهدوء حتى لا يشعر بها داغر الذي لا يزال منشغلاً بما يفعله. لتركض بأقصى ما لديها من سرعة فور أن خرجت إلى الممر الخارجي حتى وصلت إلى الدرج الذي هبطته بأقصى سرعة لديها.
توجهت نحو باب الكوخ تفتحه بيد مرتعشة، تخرج منه إلى الخارج حيث كان الثلج يغطي كل شيء. ليتجمد جسدها الذي كان لا يغطيه سوى قميص نومها القصير للغاية.
خطت بقدميها العاريتين فوق الثلج الذي كان يغطي قدميها بالكامل، بينما كان جسدها بأكمله يرتجف بقوة من شدة البرودة والرياح القوية التي كانت محملة بالثلج الكثيف. حيث كانت العاصفة لا تزال مستمرة.
اتجهت بصعوبة إلى الجهة الخلفية للكوخ تبحث عن السيارة التي تركها زكي لهم. أخذت تبحث بيأس عنها أو عن أي شيء يأخذها بعيدًا عن هنا. لفت نظرها الكراج السفلي الذي ولابد أن السيارة به.
ولكن وقبل أن تتجه نحوه، أطلقت صرخة مدوية عندما شعرت بذراع قاسية تلتف حول خصرها وترفعها من الخلف. صرخت بقوة وهي تحاول الإفلات من بين يدي داغر الذي أسرع بحملها هاتفًا بغضب بينما يحاول مقاومة الرياح القوية المحملة بالثلج التي كانت تدفعهم إلى الخلف.
"اثبتي، خلينا ندخل قبل ما العاصفة ما تزيد أكتر من كده."
لكن داليدا لم تتوقف عن الصراخ، حيث كان خوفها منه قد سيطر عليها.
"سيبني يا داغر، أنا مش هقدر أتحمل اللي انت ناوي تعمله ده."
لتكمل بصوت مرتجف ضعيف: "علشان خاطري، لو بتحبني بجد متعملش فيا كده."
لم يجيبها داغر الذي كان منشغلاً بمقاومة الرياح التي كانت تزداد قوتها كل مدى، حتى نجح بالوصول أخيرًا إلى داخل الكوخ. الذي أغلق بابه بقدمه جيدًا قبل أن يتجه بها إلى الأعلى مرة أخرى.
انفجرت داليدا باكية، شاعرة باليأس والخوف يسيطران عليها عندما رأته يتجه بها نحو تلك الغرفة مرة أخرى.
"انت قولت إن لو بحبك هتحملك وهقبلك بعيبك، أنا والله بحبك وهقبلك بأي عيب كان وعمري ما هسيبك، بس مش هقدر أتحمل أي حاجة من اللي جوا دي، علشان خاطري يا داغر."
همست بصوت مرتعش بينما تتشبث بعنقه.
"تعالي نرجع مصر ونشوف دكتور كويس لحالتك دي، وانت أكيد هتبقى كويس. بس علشان خاطري بلاش تعمل فيا كده."
توقف بتردد أمام الباب فور سماعه كلماتها تلك، بينما يتطلع إليها عدة لحظات ونظرة غريبة بعينيه، لكنها سرعان ما اختفت ودلف بها إلى داخل الغرفة التي كانت معتمة نسبيًا. أخفضها على قدميها ببطء ليستند ظهرها بصدره.
لكن فور أن وقعت عيناها على آلات التعذيب الموجودة بأقصى الغرفة صرخت، بينما تتلفت بين ذراعيه، دافنة وجهها بصدره وهي تغلق عينيها بخوف، بينما انتحابها يزداد بقوة. شعرت بيده تمر فوق شعرها هامسًا بأذنها.
"ارفعي راسك يا داليدا وبصي عليهم كويس."
هزت رأسها بالرفض، بينما تدفن وجهها بخوف أكثر في صدره، بينما أصابعها تتشبث بظهره وهي لا تفهم كيف تتحامى به وهو السبب الرئيسي في رعبها هذا.
أبعدها عنه بحزم، بينما يديرها بين ذراعيه حتى أصبحت تواجه تلك الآلات الموجودة بأقصى الغرفة. شعرت به يخرج شيئًا من جيبه، مما جعلها تتوتر، ثم حدث ما جعلها تتجمد بمكانها بصدمة.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم هدير نور
وقف داغر عدة لحظات يتطلع إلى الباب المغلق بصدمة.
حتى أخرجه صوت مفتاح الباب يدور من الداخل.
طرق بقوة على الباب وهو يهتف بحده:
= افتحي الباب.
وصل إليه صوته الحاد من خلف الباب وهي تهتف:
= مش هفتح حاجة و روح نام في أي مكان.
زمجر داغر بغضب بينما يضرب الباب بقوة بيديه:
= بطلي شغل العيال ده وافتحي بقولك.
قاطعته داليدا بغضب وهي تضرب الباب من الداخل هي الأخرى ردًا عليه:
= مش هفتح علشان تبقي تحرم تعمل اللي بتعمله فيا ده.
مرر يده في شعره بقسوة مشعثًا إياه بينما يلتف حول نفسه والغضب يتأكله.
صاح وهو يضرب الباب بقدمه بحده:
= متفتحيش اشبعي بالاوضة.
ثم هبط الدرج ملقيًا بجسده على الأريكة ونيران الغضب تشتعل بصدره.
لا يصدق أن اليوم الذي كان يحضر له منذ أن كان بمصر تحول إلى كارثة بهذا الشكل.
فقد كان يرغب باللعب معها فقط مغيظًا إياها ردًا على كلماتها له ببداية زواجهم.
فقد كانت تطلق عليه "سادي"، لذا قام بإعداد تلك الغرفة وأرسل خبراء بتكنولوجيا الهولوجرام التي كلفته الكثير.
لكي يصمموا الغرفة بهذا الشكل على أن تتحول تلك الآلات إلى عالم من الكواكب والنجوم يملأ الغرفة حتى يفاجئها بها.
فقد كان يعلم مدى عشقها لعلم الفلك.
أخرج من جيبه الهدية التي كان يخطط تسليمها إياها.
أخذ يتأملها بحسرة قبل أن يغلقها ويعيدها مرة أخرى بجيبه.
أغلق عينيه بقوة محاولًا النوم لكنه لم يستطع.
فكيف له هذا دون أن يشعر بدفء جسدها بين أحضانه؟
فهي لم تفارقه ولا ليلة واحدة منذ زواجهم.
بعد عدة محاولات فاشلة للنوم، نهض وظل جالسًا بمكانه يتطلع إلى الفراغ.
صعد إلى الأعلى لكنه وجدها قد أغلقت الضوء مما يدل على نومها.
هبط إلى الأسفل مرة أخرى غاضبًا أكثر من قبل.
فكيف لها أن تنام وهو لا يستطيع؟
ومن ثم ظل مستيقظًا مشتعلًا بغضبه حتى اليوم التالي.
بعد مرور يومين...
كان داغر واقفًا أمام بابها المغلق مرة أخرى كعادته خلال اليومين الماضيين محاولًا إقناعها بفتح الباب.
وصل إليه صوته يغمغم من خلف الباب:
= داليدا افتحي. عيب كده احنا في الحال ده بقالنا يومين.
اعتدلت داليدا في جلستها بينما تسمعه يكمل:
= بعدين انتي استغليتي إن خرجت أجيب خشب من المخزن ونزلتي خدتي كل اللي في التلاجة. إيه هتعملي بيات شتوي عندك.
هتفت داليدا بحدة بينما تخفض عينيها إلى قطعة التوست التي بين يديها والتي كانت غارقة بشيكولاتة النوتيلا:
= كل التلاجة إيه. مخدتش غير النوتيلا وإزازة بيبسي.
قاطعها بغضب والقلق يسيطر عليه فهي لم تتناول طعامًا طبيعيًا منذ أكثر من يومين:
= وده يعتبر أكل. طيب افتحي وانزلي كلي أنا عاملك مكرونة نجرسكوا اللي بتحبيها كليها واطلعي تاني ووعد مش هقرب منك.
ظلت داليدا تفكر عدة لحظات بينما بطنها الجائعة لطعام حقيقي تحثها على الموافقة.
لكنها رغم ذلك هتفت بصوت مرتفع وهي تقضم قطعة من التوست بينما وجهها يتغضن بغير رضا فقد أكلت نوتيلا ما يكفيها مدة حياتها الباقية:
= لا مش عايزة أنا عجباني النوتيلا.
قابلها الصمت عدة لحظات قبل أن تسمعه يتمتم بصوت رقيق حنون تعرفه جيدًا مما جعل قلبها الخائن يضعف:
= طيب داغر حبيبك موحشكيش؟
ظلت صامتة لم تجبه بينما قلبها أخذت دقاته تضرب بقوة بين أضلعها.
فبالطبع اشتاقت له حتى أنها عانت من نوم متقطع بسبب عدم تواجده معها.
فلم تستطع النوم لأكثر من ساعة متواصلة.
لكنها لا يمكنها أن تمرر ما فعله دون ردة فعل قوية منها.
فكيف يمكنه المزاح في أمر بغيض كهذا؟
فرغم حبها له الذي لا يمكن أن يقاس بشيء إلا أنها مازالت حتى الآن تشعر بقشعريرة الاشمئزاز تمر من خلال جسدها كلما تذكرت تلك الآلات التي جعلها تظن أنها حقيقية.
فلا شيء يثير بغضها وقرفها سوى الرجل السادي الذي يتلذذ بتعذيب من هن أقل منه قوة.
وعند تخيلها لداغر قد يتمتع بأذيتها جعلها ترغب بالموت وقتها.
تنحنحت قبل أن تجيبه بحدة مصطنعة مقاومة الرغبة الملحة التي تحرضها لفتح الباب وإلقاء نفسها بين ذراعيه تحتضنه حتى تشبع شوقها إليه:
= لا موحشتنيش.
ظلت تنتظر ردًا منه لكنها لم تسمع سوى خطواته التي أخذت تبتعد عن الباب لتعلم بأنه قد يئس منها وهبط للأسفل.
لكن لم تمر سوى 5 دقائق وسمعت صوت دقاته فوق الباب قبل أن تسمعه يقول بصوت هادئ:
= داليدا أنا سيبلك الأكل على عتبة الباب افتحي خديه ومتقلقيش أنا هنزل تحت.
سمعته يكمل بصوت منخفض حزين بعض الشيء:
= ولما تحبي تطلعي براحتك أنا تحت.
لم تتحرك من مكانها لساعة كاملة رافضة إلحاح معدتها التي تزمجر طلبًا للطعام.
فقد كانت مقتنعة بأن هذا مجرد فخ منه حيث ينتظرها لتفتح الباب حتى يمسك بها.
ظلت ساعة أخرى تقاوم لكن لم تستطع الصمود كثيرًا أمام جوعها خاصة وأن علبة النوتيلا قد انتهت منذ الصباح.
اتجهت نحو الباب تفتحه ببطء وهي تشعر بالخوف بأن تجد داغر أمامها بأي لحظة.
لكن لدهشتها كان الممر خارج الغرفة خاليًا تمامًا.
أخفضت عينيها لتجد صينية مغطاة أمام باب الغرفة.
أخذتها ودلفت إلى الغرفة مرة أخرى.
رفعت الغطاء لتجدها ممتلئة بالأطعمة التي تحبها حيث لم يكتفِ بالنجرسكو فقط.
فقد كان يوجد أيضًا قطع اللحم المشوية وقطع البانيه المحمرة بشكل مغري مع طبق كبير من السلطة وكوب من العصير.
وضعت الصينية من يدها فوق الطاولة وقد اختفى جوعها تمامًا.
حيث شعرت بالاختناق والشعور بالذنب بسبب اهتمامه هذا.
لم تتردد كثيرًا حيث خرجت من الغرفة هابطة لأسفل لتجده نائمًا على الأريكة مولياً ظهره للباب.
اندفعت لداخل الغرفة مستلقية بجانبه فوق الأريكة تحيط خصره بذراعها تضمه إليها بقوة بينما تدفن وجهها بعنقه.
همس داغر اسمها بصوت منخفض كما لو كان يحلم بها.
لكن سرعان ما فتح عينيه عندما قبلته بحنان فوق عنقه.
أخذ يتطلع بصدمة إلى يدها التي حول خصره وهو يظن أنه لا يزال يحلم بها.
لكن ما أن شعر بقبلاتها المستمرة فوق عنقه استدار على الفور نحوها محتضنًا إياها بقوة دون أن ينطق بكلمة واحدة.
ظل داغر يحتضنها عدة دقائق بصمت حتى ابتعد عنها أخيرًا هامسًا بصوت أجش من أثر النوم:
= لسه زعلانه مني؟
هزت داليدا رأسها بصمت قبل أن تجيبه:
= لا مش زعلانه منك.
همهم بينما يحاول الوصول إلى جيبه الجانبي مخرجًا منه إحدى العلب ذات الشكل الغريب.
= مادام مش زعلانه مني يبقي أديكي الهدية اللي كنت محضر المفاجأة عشانها.
هتفت داليدا بمرح بينما تتصنع الخوف:
= مفاجأة تاني؟ لو من نوع مفاجأتك اللي بتوقف القلب دي مش عايزها.
ضحك داغر بخفة بينما يقبلها مقدمة أنفها بحنان وهو يهمس لها:
= لا يا حبيبي دي مفاجأة من اللي تفرح القلب.
ثم فتح الصندوق أمام عينيها لتشاهد داليدا أرق وأجمل خاتم رأته بحياتها.
فقد كان مزينًا بحجر يشبه القمر المضاء وتحيطه ماسات صغيرة كالنجوم.
ربطت داليدا هديته تلك بمشهد الغرفة التي حولها بوقت سابق إلى عالم صغير من الكواكب والنجوم.
فقد أعد لها مفاجأة تخص شغفها بعلم الفلك.
امتلأت عينيها بالدموع تأثرًا باهتمامه بأدق تفاصيلها ومعرفته بمدى شغفها بأشياء كانت تظن بأنه لن يلاحظها.
اقتربت منه طابعة قبلة قصيرة لكن عميقة في ذات الوقت على شفتيه هامسة بصوت مرتجف:
= ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
مرر يده على خدها بحنان قبل أن يضع الخاتم بيدها اليمنى.
حيث كانت يدها اليسرى مشغولة بخاتم أزواجهم الذي كان لا يقل جمالًا أو فخامة عن هذا.
رفع يدها مقبلًا خاتم زواجهما ثم قبل يدها الأخرى بحنان.
تشبثت داليدا به معانقة إياه بقوة بينما تقبل صدره موضع قلبه.
رفع وجهها إليه قائلًا بتساؤل وقد تذكر الطعام الذي أرسله لها:
= أكلتي يا حبيبتي؟
هزت رأسها بالنفي.
مما جعله يزفر بغضب:
= كده يا داليدا ممكن تتعبي.
ليكمله بينما يحاول أن ينهض من فوق الأريكة:
= يلا تعالي. أأكلك.
لكن داليدا اندفعت مرتمية بجسدها فوق جسده مانعة إياه من النهوض.
دفعته بيديها في صدره ليعاود الاستلقاء مرة أخرى على الأريكة.
انحنت فوقه مقبلة جانب عنقه حتى وصلت إلى أذنه هامسة بصوت منخفض:
= مش جعانة.
لتكمل وهي تقبل أذنه بلطف هامسة بأذنه بعدة كلمات مما جعل داغر يضحك فور سماعه كلماتها الجريئة تلك.
فقد تحولت على يديه من تلك الخجولة التي تحمر خجلًا إلى تلك مشا
كان داغر جالسًا على عقبيه أمام المدفأة، يضع بعض قطع الخشب محاولًا إشعالها. فقد حاصرتهم عاصفة ثلجية أخرى، لكنها كانت أقوى من سابقتها، حيث تسببت بقطع الكهرباء عن الكوخ، مما أدى إلى توقف التدفئة المركزية وجعل المكان شديد البرودة.
أنهى إشعال المدفأة، هاتِفًا بصوت مرتفع على داليدا، التي صعدت منذ أكثر من نصف ساعة إلى غرفة النوم حتى تبدل ملابسها:
"داليدا، بتعملي إيه كل ده؟"
سمعها تجيبه بينما خطواتها تقترب:
"خلاص جيت أهو."
تراجع رأسه بصدمة عندما رآها تدلف إلى الغرفة، وهي ترتدي فوق جسدها العديد والعديد من الملابس، وأكثر من معطف، مرتدية إياهم فوق بعضهم البعض، منهية الأمر بارتدائها لمعطف خاص به، والذي كان يصل إلى ركبتيها.
"إيه اللي انتي عاملاه في نفسك ده يا داليدا؟!"
أجابته بينما تتقدم ببطء داخل الغرفة بسبب الملابس الكثيرة التي تضعها فوق جسدها، بينما تحمل بيدها مصباح الضوء، وبالأخرى عدة ملابس خاصة به:
"بردانه، أعمل إيه يعني."
لتكمل وهي تلقي إليه بالملابس التي كانت بيدها:
"امسك، البس انت كمان. الدنيا برد وهتتعب."
التقط منها الملابس، واضعًا إياها بجانبه على الأرض، بينما يهمهم كما لو كان يحدث نفسه، محاولًا إثارة غيظها:
"يا حظك الزفت يا داغر، بدل ما مراتك تقلع لك وتدلعك، لأ دي لابسالك الدولاب كله لحد ما بقت شبه الفيل."
صاحت داليدا بغضب، بينما تلقي بجسدها المنتفخ بالملابس فوق جسده، مما جعله يسقط للخلف على الأرض، وهي تقبع فوقه:
"مين دي اللي فيل يا سي داغر؟"
أجابها بصوت متقطع لاهث، بينما يتصنع أن وزنها ثقيل عليه:
"فيل صغير يا حبيبتي. مش كبير أوي."
ضربته في صدره وهي تهتف بغضب:
"انت بتستفزني."
زاد سخطها أكثر عندما رأته يضحك، مما جعلها تقبض على شعره تجذبه:
"لما دلوقتي وبتضحك عليا، أومال لو بقي حملت وتخنت هتعمل فيا إيه؟"
ابتلعت باقي جملتها عندما رأته قد توقف عن الضحك فور سماعه كلماتها تلك، مركزًا نظراته عليها. أبعدت يدها من شعره، بينما تغمغم بتوتر عندما لاحظت حالته تلك:
"هو انت مش عايزني أحمل؟"
هز داغر رأسه بقوة، كما لو كان يحاول أن يخرج من صدمة ما:
"لأ طبعًا. إزاي تقولي كده."
ليكمل عندما رأى على وجهها أنها لازالت لا تصدقه، ممررًا يده برفق على شعرها:
"داليدا، إحنا من يوم ما تممنا جوازنا واحنا مستعملناش أي حاجة تمنع ده. يعني لو أنا مش عايزك تحملي، كنت هاخد بالي من الموضوع ده، مش كده؟"
ابتسمت له بينما تومئ برأسها بالموافقة. أحاط وجهها بيديه، وهو يردف بصوت منخفض، بينما يرسم باصبعه ملامحها برقة بالغة، وعينيه المسلطة عليها تلتمع بنظرات تنضح بالعشق والشغف الذي يشعر بهم نحوها:
"هو أنا أطول إن ربنا يرزقني ببنوته بشعر أحمر، وتبقى نسخة صغيرة من مامتها، ويبقى عندي شعلتين في حياتي."
اتسعت ابتسامة داليدا فور سماعها كلماته تلك، وقد بدأت دقات قلبها تزداد بعنف، حتى ظنت بأن قلبها سيغادر جسدها. أدارت وجهها تقبل راحة يده التي تحيط وجهها، وهي تهمس بصوت مرتجف:
"أو ولد يبقي نسخة من باباه، ويطلع شبهك في كل حاجة، في رجولتك. وتحملك للمسؤولية. لحنانك، ورقة قلبك."
لتكمل محاولة إغاظته عندما رأته قد تأثر بشكل واضح بكلماتها، حيث كانت عيناه ملتمعة بدموع حبيسة:
"وفي رخامتك. ومفاجأتك اللي توقف القلب من الخوف، مش من الفرحة."
ضحك داغر فور سماعه كلماتها تلك. أحاط عنقها من الخلف بيده، مخفضًا رأسها إليه، من ثم تناول شفتيها في قبلة حارة عميقة، يبث بها عشقه وشغفه بها، ممررًا يده أسفل الملابس التي ترتديها، محاولًا الوصول إلى جسدها، لكنه عجز، حيث كانت تصادف كل مرة قطعة من الملابس، مما جعله يفلت شفتيها، قائلًا بإحباط وهو ينزع يده من أسفل ملابسها:
"ده أنا لو بحاول أوصل للبيت الأبيض كان هيبقي أسهل من كده."
ليكمل محاولًا نزع إحدى المعاطف التي ترتديها:
"اقلعي يا حبيبتي. الدفاية شغالة أهها."
ضربت يده التي تمسك بالمعطف براحة يدها، قائلة بصرامة بينما تنهض من فوقه، من ثم جعلته يجلس بجانبها:
"الدنيا برد. لما النور يجي، ابقي قل أدبك براحتك."
لتكمل بينما تتناول إحدى المعاطف التي جلبتها من أجله حتى يرتديها، محاولة جعله يرتديها:
"يلا، انت كمان البس، علشان متتعبش."
هتف داغر بحدة، بينما يتراجع إلى الخلف رافضًا ارتداءه، بينما عينيه مسلطة بصدمة على كم الملابس التي أتت بها من أجله:
"لأ طبعًا. مش هلبس أنا كل ده."
اقتربت منه داليدا، طابعة قبلة على ذقنه، هامسة بدلال أطاح بعقله:
"علشان تبقي الفيل الكبير، وأنا الفيل الصغير."
لتكمل بذات الدلال من بين قبلاتها المتتالية فوق ذقنه عندما هز رأسه بالرفض:
"طيب، علشان خاطري أنا يا دغوري."
ظل يتطلع إلى المعطف الذي تمسكه بين يديها عدة لحظات، قبل أن يتأفف بغضب ويستسلم أخيرًا لها، واضعًا يده بداخل المعطف مرتدياً إياه. من ثم بدأت داليدا تساعده بارتداء الباقي من الملابس. فور أن انتهت، ابتسم داغر وهو يرى على صدره المنتفخ بالملابس:
"تصدقي، الشعور بالدفء حلو برضو."
ضحكت داليدا، بينما تقبله على فمه قبلة خاطفة. استلقى داغر على الصوفا التي أمام المدفأة، جاذبًا إياها بين ذراعيه، يحتضنها بقوة، مقبلاً أعلى رأسها بحنان. ظلا مستلقيان بمكانهما هذا صامتين، يتنعمّان بالراحة والدفء بين ذراعي بعضهما البعض.
***
بعد مرور ثلاثة أيام...
كانت داليدا مستلقية بالفراش في جناحهم الخاص بالقصر، حيث عادوا من روسيا منذ يومين. تلملمت في نومها عندما شعرت بشيء ما يزعجها أثناء نومها. فتحت عينيها ببطء، مرفقة إياهما بقوة محاولة استيعاب ما يحدث. لينير وجهها بابتسامة واسعة فور رؤيتها لداغر، الذي كان ينحني عليها بالفراش، وهو يرتدي بدلة عمله، مغرقًا وجهها بقبلات حنونة. همس بأذنها فور أن رأها قد استيقظت:
"صباح الخير يا كسولة. الساعة بقت 3 العصر، كل ده نوم."
ابتسمت، بينما تطوق عنقه بذراعيها، هامسة بصوت أجش من أثر النوم:
"البركة فيك، انت اللي بتخليني سهرانه طول الليل."
قبض على خدها بأصابعه، يقرصه بخفة:
"بقيتي قليلة الأدب."
أمالت داليدا وجهها قائلة بدلال وهي تبتسم:
"البركة فيك برضو، انت السبب."
ضحك داغر، عالمًا بأنه لن يأخذ معها حقًا أو باطلاً، فقد أصبحت مشاغبة. ارتفعت داليدا على مرفقها، مقبلة خده قبلة بصوت مرتفع، وهي تعلم بأنه معه حق، فقد تبدلت شخصيتها الضعيفة المنطوية التي كانت عليها قبل زواجها منه. حبه جعلها أقوى، جعلها تدرك بأنها لم تعد وحيدة بهذه الحياة، لديها شخص يحبها حقًا، شخص أصبح سندًا، يمكنها الاعتماد عليه والوثوق به.
طبع هو الآخر قبلة على خدها، قبل أن ينهض من جانبها، معدلاً من سترة بدلته:
"أنا سبت الشغل وجيت علشان أتغدا معاكي علشان متزعليش زي امبارح."
ليكمل وهو يتجه نحو الباب، يهرب قبل أن يضعف وينضم إليها بالفراش، فقد كان منظرها لذيذًا بشعرها المشعث ووجهها المحمر من أثر النوم، وجسدها المجسم بتلك المنامة التي خطفت أنفاسه:
"هنزل أعمل كام مكالمة تحت، وهخلي صافيه تجهز الغدا لنا في الجنينة. خلصي وحصليني."
راقبته داليدا وهو يخرج، وابتسامة مدركة للسبب وراء سرعته تلك في الخروج.
ظلت عدة دقائق متكاسلة، قبل أن تنهض من الفراش. ولكن ما إن اتجهت نحو الخزانة حتى تخرج ملابس ترتديها، بدلًا من تلك المنامة القصيرة التي تظهر جسدها بشكل مغري. فُتح الباب دون سابق إنذار. التفت مبتسمة، معتقدة بأن داغر قد عاد مرة أخرى. لكن لصدمتها، رأت نورا تدلف إلى داخل الغرفة. هتفت داليدا بقسوة، بينما تتجه إليها:
"انتي إزاي تدخلي أوضتي بالشكل ده؟ امشي اطلعي برا."
تقدمت نورا بالغرفة متجهة نحوها بصمت، مما جعل داليدا تهتف بها بغضب:
"انتي يا بني آدمة انتي، قولتلك اطلعي برا، إيه مبتسمعيش..."
لكنها ابتلعت باقي جملتها شاهقة بفزع، عندما قامت نورا بتمزيق أعلى ذراع قميصها، ثم قامت بتمرير أظافرها الحادة على أعلى ذراعها بقسوة حتى أدمته. صرخت داليدا بذعر، بينما تتراجع بعيدًا عنها، وهي تشاهدها بصدمة تقوم بإيذاء نفسها بهذا الشكل:
"انتي بتعملي إيه؟ انتي اتجننتي؟"
أخذت نورا تتلفت حولها، كما لو كانت تبحث عن شيء ما. شاهدتها داليدا بعينين متسعتين تتجه نحو الطاولة الصغيرة المصنوعة من الزجاج التي بمنتصف الغرفة، ترفعها بين إلى الأعلى، ثم ألقتها بكامل قوتها على الأرض، لتسقط الطاولة متحطمة إلى قطع من الزجاج المتناثر. ثم ارتمت نورا بجانب الطاولة المحطمة، وأخذت تصرخ بطريقة هستيرية بأعلى صوت لديها، وهي تمسك ببطنها المنتفخة شيئًا بسيطًا.
تراجعت داليدا إلى الخلف بخوف، لا تدري ما يجب عليه فعله. فعلى ما يبدو، أنها قد جنت تمامًا. رأت بعينين متسعتين داغر يدلف إلى الغرفة وهو يلهث، بينما تتبعه شهيرة وطاهر وبعض الخدم الذين اجتمعوا على صوت صراخ نورا. اندفعت شهيرة نحو شقيقتها، تجلس على عقبيها بجانبها:
"في إيه يا نورا؟ في إيه؟"
أخذت نورا تصرخ وهي تبكي، بينما تمسك ببطنها بقوة:
"داليدا ضربتني وزقتني على الطرابيزة الإزاز."
لتكمل وهي تصرخ متألمة:
"قتلت ابني. اهاااااااا بطني الحقووووني."
وقفت داليدا تهز رأسها بصدمة، وهي لا تصدق ما تدعيه تلك المريضة. التفت تستنجد بداغر، لكن شعرت بقلبها يهوي داخل صدرها، عندما رأت عينيه مسلطة عليها بنظرة غاضبة بنيران قد تشعل القصر بكل ما فيه.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم هدير نور
قلبه لا يبالي
رأت بعينين متسعتين داغر يدلف إلى الغرفة وهو يلهث، تتبعه شهيرة وطاهر وبعض الخدم الذين اجتمعوا على صوت صراخ نورا. اندفعت شهيرة نحو شقيقتها، جلست على عقبيها بجانبها.
"في إيه يا نورا؟ في إيه؟"
أخذت نورا تصرخ وهي تبكي، تمسك ببطنها بقوة.
"داليدا ضربتني وزقتني على الطاولة. قتلت ابني، اهاااااااا بطني الحقوني."
وقفت داليدا تهز رأسها بصدمة، لا تصدق ما تدعيه تلك المريضة. التفت تستنجد بداغر، لكن شعرت بقلبها يهوي بداخل صدرها عندما رأت عينيه مسلطة عليها بنظرة غاضبة قد تشعل القصر بكل ما فيه. اتجه نحوها على الفور وهو ينزع سترة بدلته، يلعن بقسوة. وضعها فوق كتفيها العاريتين، ثم دفعها بحدة أمامه نحو الحمام. فتح الباب ودفعها إلى داخله.
"خليكي هنا ومتتحركيش من مكانك، فاهمة؟"
هزت داليدا رأسها بصمت، تنفجر باكية. لكنه أغلق الباب خلفه بغضب اهتزت له أرجاء المكان، غير مبالٍ ببكائها هذا.
ثم التفت إلى طاهر الذي كان واقفًا متجمدًا بمكانه، عيناه مركّزتان أمامه بذهول. فمنذ أن دخل الغرفة ورأى داليدا تقف أمامه بتلك المنامة القصيرة التي تظهر جسدها بهذا الشكل المغري، وهو يشعر بالنيران تشتعل بداخله.
"وقف عندك متنح ليه؟ ما تاخدها وتنزل تروح المستشفى اللي هي متابعة فيها بسرعة."
خرج طاهر من شروده هذا، محتدمًا من حدة داغر معه. أومأ برأسه وهو ينحني، حاملاً نورا التي كانت لا تزال تصرخ وهي تمسك ببطنها، والدماء تغرق بنطالها الأبيض الذي ترتديه. تبعه كلاهما داغر وشهيرة، التي كانت تبكي بهستيريا وعيناها مسلطة على شقيقتها بقلق وخوف.
في وقت لاحق، بالمشفى، خرج الطبيب من غرفة الطوارئ التي أدخلت نورا إليها منذ أكثر من ساعتين. اتجه إليه داغر الذي كان جالسًا بجانب شهيرة الباكية، التي ما إن رأت الطبيب هي الأخرى، انتفضت متجهة إليه.
"خير يا دكتور؟"
أجابه الطبيب الشاب بتردد.
"مش عارف أقولك إيه يا داغر بيه، بس للأسف المدام فقدت الجنين."
فور سماع شهيرة ذلك، أخذت تصرخ باكية، ضاربة داغر بصدره.
"كله من مراتك، كله من مرااااتك. حرام عليكم، مش كفاية أنا مش عارفة أجيب حتة عيل، كمان هي بتحرموها من ابنها؟ منكم لله."
وقف داغر يتابع انهيارها هذا بوجه متصلب مقتضب، قبل أن يلتف إلى الطبيب يسأله.
"سبب الإجهاض إيه؟"
أجابه الطبيب وعيناه مسلطة بارتباك على شهيرة القابعة على الأرض تصرخ بانهيار.
"من الواضح إنها اتعرضت للضرب في البطن مباشرة، وده اتسبب في إجهاضها. هي دلوقتي بتفوق من البنج، تقدر ترجع البيت بكرة لو أنتوا حابين."
اشتد وجه داغر بقسوة، يومأ له بصمت.
"هنضطر نذكر سبب الإجهاض في التقرير الطبي، ويتحول للشرطة لأن من الواضح إن المريضة تم الاعتداء..."
قاطعه داغر بقسوة.
"هتذكر في التقرير بتاعك إنها وقعت من على السلم، وده سبب الإجهاض."
ارتبك الطبيب الشاب فور سماعه نبرة داغر الحادة تلك، بينما انتفضت شهيرة واقفة تهتف بقسوة، تندفع نحو داغر.
"سلم إيه اللي وقعت من عليه؟ إيه بتحاول تحمي مراتك؟ لا يا داغر يا دويري، هنقدم بلاغ ومراتك هتتحبس، فاهم؟ هتتحبس وهجيب حق أختي."
قاطعها داغر وهو يقبض بقسوة على معصم يدها التي كانت تنخزه بصدره.
"حق أختك أنا هعرف أجيبه منها كويس. ومن غير ما ندخل البوليس ونخلي سمعة العيلة في الأرض وعلى كل لسان، فاهدي كده واعقلي."
ابتعدت عنه شهيرة وهي تهز رأسها، هامسة بصوت حاد.
"ما نشوف يا داغر هتعمل فيها إيه. إحنا عارفين كويس إنك عرفتها إن اللي في بطن نورا مش ابنك، عشان كده هي عملت فيها كده، عشان تخلص من اللي في بطن نورا وميشيلش اسمك، وكمان تطلق نورا. ما خلاص السبب في جوازكم راح."
ربت داغر على ذراعها قائلاً بحزم ووجهه مشتد بالغضب.
"لو حد هيطلق، فاكيد مش نورا، متقلقيش. وحقها وحق الطفل اللي مات بدون ذنب ده، أنا هعرف أجيبه كويس."
ثم دفعها نحو الغرفة التي انتقلت لها نورا.
"ادخلي اطمني عليها، وخليكي معاها، هي أكيد محتاجالك."
أومأت شهيرة برأسها ببطء قبل أن تتركه وتدلف إلى الغرفة الخاصة بشقيقتها، تاركة داغر واقفًا بمكانه يتطلع إلى أثرها بعينين شارده.
في مساء اليوم التالي، كانت داليدا جالسة ببهو المنزل الداخلي، تحاول التحكم في ارتجافة يدها. فهي على وضعها هذا منذ ليلة أمس، لا تستطيع أن تفكر في شيء. ينتابها الخوف كلما تذكرت ما فعلته نورا بنفسها. فقد علمت من صافية بأن نورا فقدت الطفل. شعرت بالألم لمعرفتها بذلك، خائفة من أن يعتقد داغر بأنها حقًا فعلت هذا. لكنها لم تفعل شيئًا، إنها حتى لم تلمسها، فكيف يمكن أن تكون السبب في قتل طفلها.
انتفضت واقفة بارتباك عندما رأت داغر يدلف إلى المنزل وهو يساند نورا التي كانت تخطو ببطء، يتبعهم كلاهما شهيرة وطاهر. تجمدت خطوات داغر فور رؤيته لها.
"واقفه عندك بتعملي إيه؟"
شعرت داليدا بلسانها قد عقد، لم تستطع إجابته. لتسمع نورا تتمتم بصوت ضعيف.
"واقفه مستنية تتفرجي عليا وتشمّتي، مش كده؟"
هتفت شهيرة بغضب وهي ترمقها بنظرات حادة قاتلة.
"صحيح إنك بجحة، تقتلي القتيل وتمشي في جنازته، بس لا، وديني لأخلي جنازتك انتي النهاردة."
أنهت جملتها تلك وهي تندفع نحو داليدا تهم بضربها، لكن أسرع طاهر بالإمساك بها ومنعها.
كانت داليدا تراقب هذا بعينين متسعتين بالرعب، تتخذ خطوة للخلف بخوف. لكن تجمدت خطواتها عندما سمعت داغر يهتف بها وعيناه مسلطة عليها بقسوة والغضب.
"امشي اطلعي فوق، ومش أشوف وشك قدامي، وإلا قسمًا بالله هخليكي تندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه."
ثم أكمل بقسوة وحدة.
"وتطلعي دلوقتي تلمي هدومك، وبكرة الصبح أصحى مالكيش وجود هنا، تغوري للمكان اللي جيتي منه."
لم تستطع داليدا التحكم في نفسها فور سماع كلماته تلك، لتنفجر باكية بصوت ممزق، بينما تشاهد نورا تبتسم لها ببطء وعيناها تلمعان بالخبث من خلف ظهر داغر الذي كان يقودها برفق هو وشهيرة إلى الأعلى نحو غرفتها.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم هدير نور
البارت الرابع و الثلاثون 🦋🤎
قلبه لا يبالى 🦋🤎
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
فور سماعها كلماته تلك لتنفجر باكيه بصوت ممزق بينما تشاهد نورا تبتسم لها ببطئ و عينيها تلتمع بالخبث من خلف ظهر داغر الذي كان يقودها برفق هو شهيره إلى الاعلي نحو غرفتها.
مما جعل بكائها يزداد بشكل اكبر. دفنت وجهها بين يديها تكتم بينهم شهقات بكائها الحاده التي اخذت تتعالي لكنها انتفضت في مكانها بنفور شاعره بالاشمئزاز يجتاحها عندما شعرت بيد طاهر تربت فوق ظهرها =شوفتي، عرفتي ان ابن الدويري مالوش امان... ليكمل و هو يبتسم بشماته=يلا يا حلوه اطلعي حضري شنطتك علشان تترمي مع الزباله الصبح بدري. زي ما جوزك قال... لكنه لم يستطع اكمال جملته حيث اطلق صرخه متألمه عندما التفت اليه داليدا راكله اياه بقسوه وحده في ساقع بحذائها المدبب... قبل ان تفر هاربه من امامه تركض فوق الدرج صاعده إلى غرفتها حتى تحتمي بها... تاركه اياه منحني على نفسه يمسك بساقه المصابه وهو يتطلع نحوها بأعين تلتمع بالغل و الحقد...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
في وقت لاحق... دلف داغر إلى الجناح الخاص به بخطوات بطيئه متعبه لكنه تجمد في مكانه عندما وقعت عينيه على تلك الواقفه امام خزانة الملابس تجمع في ملابسها و تلاقيها باهمال في الحقيبة الموضوعة على الارض بجانب قدميها و هي تبكي بشهقات مرتفعه... اتجه نحوها على الفور و هو يهتف بصدمه =داليدا انتي لسه بتعيطي،؟! ليكمل بينما يقبض على كتفيها و يديرها نحوه عندما لم تجيبه=يا حبيبتي انا قولتلك تبيني ان كلامي جرحك مش تعيطي.
هزت كتفيها منفضه يديه بعيداً عنها هامسه بصوت متكسر من بين شهقات بكائها =عايزني اعمل ايه بعد ما طردتني... وقف يتطلع إلى عدة لحظات بصدمه =داليدا انتي مجنونه انا مش متصل بيكي قبل ما اجي و فهمتك اللي هيحصل... قاطعته هاتفه بصوت مختنق من اثر البكاء =قولتلي استحملي الكلام اللي هقولهولك و اعملي انك اتأثرتي بيه و زعلانه...لتكمل هامسه بصوت متقطع و قد بدأت بالبكاء مره اخري =مقولتليش انك هتطردني... انقبض صدره بالم فور رؤيتها بحالتها تلك زفر بضيق من نفسه قبل ان يقترب منها و يحيط وجهها بيديه قائلاً و هو يمرر اصابعه على خديها يزيل دموعها برقة = انا اسف، انا اسف يا حبيبتي متزعليش مني انا لما لقيتك بتعيطي تحت افتكرتك بتبالغي في التمثيل معرفش انك كنت بتعيطي بجد...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
وقفت تتطلع اليه بضعف وعينيها مغرورقتين بالدموع مما جعل ضعف غريب يستولي عليه ضغط شفتيه على جبينها مقبلاً اياه بحنان قبل ان يبدأ يقبل كل انش في وجهها وهو يهمس لها معتذراً من بين قبلاته... وضعت يديها فوق صدره تدفعه برفق بعيداً هامسه بصوت مرتبك محاوله السيطره على نفسها و عدم الانجراف و راء عاطفتها نحوه مغمغمه بهدوء يعاكس لما يثور بداخلها =عايزه اتكلم معاك مرر ابهامه فوق وجنتها بحنان قبل ان يبتعد عنها قائلاً بتعب وهو ينزع سترة بدلته =حاضر هنتكلم و هنعمل كل اللي انتي عايزاه، بس هدخل اخد دش بسرعه و اغير هدومي، لان بجد مش قادر، اتفقنا؟ اومأت برأسها بالموافقه بصمت ليكمل وهو يتجه نحو الحمام =معلش يا حبيبتي طلعيلي هدومي... زفرت بحنق بينما تتجه نحو خزانته مخرجه منها ملابس نومه...اخذته ثم اتجهت به نحو الحمام لتجده واقفاً امام المرآه يقوم بحلاقة ذقنه لكنه كان يطلق السباب بصوت منخفض بين كل حين و اخر حيث كان يشعر بالارهاق و التعب حتى لفعل ذلك...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
وضعت سرواله القصير جانباً قبل ان تقتربت منه بهدوء وضعت يديها على صدره مما جعله يخفض ماكينه الحلاقه بينما يصب اهتمامه ونظراته المُتسأله عليها دفعته برفق ليجلس على المقعد الموجود بالحمام ثم وقفت بين ساقيه بعد ان تناولت منه ماكينه الحلاقه... رفع داغر حاجبه متحدثاً برعب و هو يتطلع بخوف مصطنع للماكينه التي بيدها =اوعي تكوني ناويه تنتقمي مني و تشوهيلي وشي...مررت الماكينه فوق وجهه برفق دون ان تجيبه تصب كامل انتباهها على حلاقة ذقنه بينما كان هو عينيه مسلطه بشغف على ملامح وجهها الجاده متأملاً انفها و خديها المحمرين بسبب بكائها في وقت سابق... فور ان انتهت من حلاقة ذقنه مسحت وجهه بالمنشفه التي يلفها حول عنقه قبل ان تقرب شفتيها من اذنها هامسه بصوت منخفض =انا لما احب انتقم منك مش هشوهلك وشك، لا...لتكمل وهي تبتعد عنه ممرره اصبعها فوق عنقها بطريقه موحيه للقتل... =انا بخلص على طول...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
تجاهلت نظرته المسلطه عليها بالصدمه منحنية تطبع بشفتيها قبله حنونه فوف جبينه بينما تمرر يدها بشعره محتضنه رأسه إلى صدرها. غمغم داغر بتهكم و سخريه =ولازمتها اي بقي الحنيه دي، بعد فيلم المرآة و السطور اللي عملتيه ده غمغمت داليدا بهدوء بينما تبتعد عنه متجاهله حديثه هذا =يلا قوم استحمي...جذبها من يدها اليه لترتطم بصدره العاري قائلاً بصوت اجش محاولاً اغاظتها حتى يخرجها من حالة الحزن التي تسيطر عليها =طيب ما تساعديني... ليكمل بصوت جعله متعب قدر الامكان عندما همت بالرفض =والله مش قادر اتحرك... وقفت تطلع اليه بصمت عدة لحظات قبل ان تومأ برأسها بأستسلام دافعه اياه برفق نحو كابينة الاستحمام بدأت بسكب سائل الاستحمام على شعره الذي بدأت تفركه برفق وحنان و بعد ان انهت مهمتها انحني مطبقاً بشفتيه على شفتيها يقبلها بحنان و شغف في ذات الوقت لكنها دفعته بعيداً قاطعه قبلتهم تلك... لكنه رفض افلاتها مشدداً من ذراعيه حولها مما جعلها تغمغم بسخريه =دلوقتي مش تعبان... انهت جملتها تلك دافعه اياه للخلف من ثم هربت من بين يديه لخارج كابينة الاستحمام لتردف بهدوء وهي تخرج من باب الحمام متجاهله نداءه الغاضب عليها =خلص و حصلني على برا... راقبها داغر و هي تخرج من الباب و هي تتهادي في خطواتها زفر بحنق مطلقاً لعنه حاده و هو يتناول المنشفة يجفف بها رأسه خرج من الحمام ليجدها واقفه امام المرآه بعد ان بدلت منامتها المبلله كانت واقفه تمشط شعرها الذي كان مبللاً اقترب منها حتى وقف خلفها تناول من يدها الفرشاه بصمت من ثم بدأ يمشطه لها برفق حتى اصبح شعرها جافاً مسترسلاً فوق ظهرها كالحرير المشتعل...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
تقابلت نظرات اعينهم المتأججه بالمرأه امسك بيديها بين يديه مشبكاً اياهم ببعضهم البعض قربها منه حتى استند ظهرها إلى صدره العاري عاقداً ذراعيهم المتشابكه اسفل صدرها وعينيهم لازالت مسلطة ببعضها البعض اسند ذقنه فوق رأسها بينما يشدد احتضانه لها قائلاً و هو يتأمل انعاكس صورتهم بالمرأه =تعرفي ان احنا لايقين على بعض اوي...همهمت داليدا بالموافقه بينما هي الاخر تتأمل صورتهم معاً فقد كانت ذات طول متوسط يميل إلى القصر حيث كان يصل رأسها بالكاد إلى عنقه و بشرتها كانت بيضاء ناصعه و شعرها احمر مشتعل بينما كان هو يعاكسها في كل شئ فقد كان طويل ذات جسد عضلي و بشرة برونزية و شعر اسود فحمي كانا نقيضان لبعضهم البعض لكنهم في ذات الوقت يكملان بعضهم.دفن انفه في شعرها يستنشق رائحته بشغف قبل ان يحملها بصمت بين ذراعيه و يتجه بها نحو احدي المقاعد التي جلس عليها مجلساً اياها فوق ساقه و هو لا يزال يحتضنها بينما كانت هي تدفن رأسها بعنقه =داغر هو انت صدقت ان انا ممكن اعمل كده في نورا،؟! رفع رأسها عن عنقه برفق قائلاً بصوت هادئ و صارم في ذات الوقت. =لا طبعاً... ليكمل و هو يتطلع إلى عينيها حتى تري مدي صدق كلماته.=ولا للحظه واحده شكيت انك ممكن تكوني عملتي فيها كده... ابتلعت الغصه التي كانت تخنق حلقه هامسه بصوت مرتجف =اومال ليه، زعقتلي لما دخلت الاوضه وشوفت نورا مرميه على الارض و النهارده زعقتلي وطردتني،؟! لكنها ابتلعت باقي جملتها مرجعه رأسها للخلف تحدق في وجهه بخوف من لهيب الغضب الذي اشتعل بعينيه و وجهه الذي احتد بقسوه بينما يجيبها بحده.=بسبب منظرك في البيجامه اللي كنت لابسها طاهر و الخدم دخلوا و شوفوكي بها، كان هاين عليا وقتها اخرم عين كل واحد فيهم ولا انهم يشوفوكي بالمنظر ده...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
تلمست ظهره بيدها برفق تربت بحنان عليه محاوله تهدئته فالان علمت سبب غضبه هذا فقد شل الخوف وقتها تفكيرها ولم تستطع ان تجد مبرراً لغضبه هذا سوا انه قد صدق حقاً انها قد فعلت ما ادعته نورا.و عندما اتصل بها من المشفي اليوم اخبرها باقتضاب و سرعه انه سوف يقول كلاماً قاسياً لها امامهم و عليها ان تبين تأثرها بكلماته تلك و انها يجب ان تعلم بانه لا يعني اي كلمه من التي سيقولها... وقتها شعرت بالارتباك و التشوش لا تعلم هل صدق فعلاً انها من تسببت بفقد نورا لطفلها كما تدعي فهي تعلم انه يحبها و قد يتغاضي عن اي شئ تفعله لكن رغم ذلك ألمها انه قد يصدق بانها يمكنها ان تكون بتلك الوحشيه والحقاره...خرجت من افكارها تلك عندما سعته يكمل بهدوء =والنهارده، كنت عايزهم يتأكدوا ان انا مصدقهم واطمنهم علشان ميبقوش مستعدين للي هيحصلهم بكره. همست داليدا وهي تعقد حاجبيها بتساؤل يتخلله الفضول =و ايه اللي هيحصل بكره،؟! تمهل قليلاً قبل ان يجيبها ممرراً يده بحنان بشعرها متنعماً بملمسه الحريري فوق اصابعه =هحكيلك كل حاجه بس عايزك تهدي و متنفعليش... هزت رأسها بالموافقه بينما عينيها مسلطه عليه بتوتر و خوف مما سيقوله.=طبعاً انا مكنتش مصدق انك ضربتيها او لمستيها حتى فلما الدكتور خرج وقال ان سبب اجهاضها الضرب وقعد يكبر في الموضوع كانه قاصد يثبت الموضوع عليكي، فهمت على طول انه متفق معاها عملت قدامهم اني مصدق. و اني هاخد حقها منك، علشان الموضوع ميوصلش للبوليس لان حتى لو هقدر اخرجك منها زي الشعره من العجينه الا اني مش عايز ابهدلك ولو لساعه واحده في القسم علشان كلبه زي دي...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
توقف عن تكملة جملته عندما رأها تجفل عند سماعها كلماته الاخيره مرر شفتيه فوق خدها يقبله بحنان مطمئناً اياها قبل ان يكمل بهدوء =روحت وراه اوضته ولما مسكت فيه و عرفته اني عارف كل حاجه و هددته بالسجن خاف وقالي كل حاجه، قالي ان نورا اللي اجهضت نفسها... زفر بحنق قبل ان يكمل و هو يشعر بالاسف على ذلك الطفل الذي لم يكن له ذنب سوا ان والدته امرأه دون عقل او رحمه.=قالي انها جاتله من يومين و طلبت منه حبوب للاجهاض وتكون بتسبب نزيف شديد، بس هو رفض فقعدت تقطع في هدومها في مكتبه و هددته انها هتصوت و تقول انه حاول يعتدي عليها في الاخر وافق واتفقت معاه تديله 100 الف جنيه على انه يقول ان سبب الاجهاض لما تجيله كمان كام يوم هو الضرب... شهقت داليدا بفزع واضعه يدها فوق فمها و هي تغمغم بصدمه.=مش قادره اصدق ان ممكن واحده تعمل كده في طفلها اللي لسه متولدش علشان كرهها و غلها اللي عموها... احاط وجهها بيديه مقرباً اياها منه ظل يتطلع اليها عدة لحظات و هو يشعر بالخوف و التردد من اخبارها التالي = اليوم اللي لقيتك فيه مرميه في المطبخ و ايدك مقطوعه... تحشرج صوته في نهاية جملته حيث شعر بالاختناق و الالم يسيطران عليه فور تذكره لمشهدها وهي ملقاه على الارض غارقه بدمائها=نورا اللي عملت فيكي كده، مش انتي اللي حاولتي انت/حرتي...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
انسحبت الدماء من عروقها فور سماعها كلماته تلك همست بصوت مكتوم باكي و القهر ينبثق منه، وقد اخذت ضربات قلبها تزداد بشده =ازاي، ازاي عرفت استحاله تتجرئ و تعمل حاجه بالبشاعه انت اكيد فهمت غل... قاطعها داغر على الفور مبعداً خصلات شعرها المتناثره فوق عينيها إلى خلف اذنها محاولاً التخفيف عنها قبل ان يخبرها ما حدث و كيف علم بالامر... فلاش باك...
كان يهم داغر الدخول إلى غرفة نورا بعد ان اوصل شهيره إلى كافتريا المشفي حتى تتناول طعام غدائها.
لكنه تسمر على مدخل الباب الخاص بغرفتها عندما وصل إليه صوت طاهر الساخر:
= أوعي تكون انتي اللي اجهضتي نفسك...
سمع نورا تغمغم بحده مجيبة إياه:
= أجهض نفسي دي إيه، انتي بتقول إيه؟ ليه أتجننت عشان أعمل كده في ابني...
قاطعها طاهر بسخرية لاذعة:
= والله اللي تقطع إيد واحدة وهي مغمي عليها عشان جوزها يفتكر إنها ماتت منتحرة تعمل أكتر من كده.
صاحت نورا بصوت مرتعش:
= انت عرفت منين؟ شهيرة اللي قالتلك مش كده...
ضحك طاهر وهو يجيبها:
= وهي أختك تقدر تخبي عني حاجة...
كان داغر واقفًا يستمع إلى هذا بجسد يهتز من شدة الغضب الذي يعصف بداخله كبركان ثائر على وشك الانفجار بأي لحظة.
كان لا يصدق بأن تلك الحقيرة المريضة من حاولت قتل زوجته. قبض على يديه يعصرها بجانبه محاولًا السيطرة على نفسه حتى لا يقتحم الغرفة ويقوم بخنقها بيديه حتى تلفظ آخر أنفاسها. لكنه سيجعلها تدفع ثمن ما فعلته، سيجعلها تتمنى الموت والرحمة حتى تتخلص من العذاب الذي سيذوقها إياه.
مرر يده فوق جرح يدها الذي لا يزال أثره موجودًا. رفع يدها يمرر فمه برفق فوقه يقبله بحنان هامسًا من بين قبلاته تلك:
= والله لأجيبلك حقك منها ومن أي حد حاول يأذيكي...
أحاطت عنقه بذراعيها بينما هو عدل من جلستها فوق ساقيه مقربًا إياها منه أكثر يضمها إلى صدره. تلاعبت أصابعها بشعره القصير الذي بخلف رأسه وهي تشعر بالتردد من إخباره بما حدث من شهيرة قبل أن تنهار ويغمى عليها، لكنها تجمعت شجاعتها فيجب عليها إخباره.
= داغر، عايزة أحكيلك عن حاجة حصلت في اليوم ده، بس مش عارفة هتصدقني ولا لأ...
توقفت يده التي كانت تمرر فوق ظهرها شاعرًا بالقلق من ترددها هذا.
= طبعًا هصدقك، إيه يا داليدا؟
تنحنحت قبل أن تهمس بصوت منخفض متردد:
= شهيرة في اليوم ده جاتلي الأوضة وقالتلي إنها عارفة عن اتفاق جوازنا وإنك إنت اللي قولتلها ده عشان تبررلها جوازك مني.
قاطعها داغر بحدة:
= كدابة، محصلش. عمري ما قولت لحد عن موضوع الاتفاق ده. ممكن تكون سمعتك وإنتي بتتكلمي مع ماما، أو حتى سمعتنا وإحنا بنتكلم، لكن أنا عمري ما قولت لأ لها ولا لغيرها حاجة زي دي.
شحب وجه داليدا فور تذكرها لليوم الذي حضر به خالها مرتضى إلى هنا وحديثها معه، فمن الممكن أن تكون شهيرة قد سمعتهم بالفعل.
أومأت برأسها ببطء بينما تخبره:
= فعلًا، أنا قبلها بيوم كان خالي مرتضى كان هنا وممكن تكون سمعتنا وإحنا بنتكلم.
عقد داغر حاجبيه قائلاً باهتمام:
= وخالك كان عايز إيه منك؟ وليه مقولتليش إنه جه هنا؟
أجابته بهدوء وهي تسند رأسها على كتفه:
= كان عايزني أطلق منك بما إنك خلاص اتجوزت نورا ووصلت للي إنت عايزه، ومقولتلكش عشان كنا وقتها مش بنتكلم بسبب جوازك من نورا.
زمجر داغر من بين أسنانه بحدة:
= بس برضه المفروض كنت تقوليلي.
قاطعته داليدا بتململ:
= داغر، سيبني أكملك شهيرة عملت إيه.
زفر بحنق قائلاً بذات الحدة:
= كملي.
أخذت داليدا تخبره عن جميع ما قالته لها شهيرة وعن التسجيل الصوتي الذي أسمعته إياه وأن هذا كان سبب انهيارها. كان داغر يستمع إلى كل هذا والغضب يتأجج بداخله كبركان ثائر، لكنه خرج من حالته تلك عندما سمع داليدا تصرخ بألم ليجد أصابعه تنغرز في خصرها بقسوة. نزع يده سريعًا عن خصرها مقبلًا عنقها ممررًا يده برفق على خصرها بينما يهمس معتذرًا.
همست داليدا بصوت مرتعش ضعيف وهي تشعر بكامل جسدها يشتعل أثر لمسته تلك:
= ناوي تعمل إيه معاهم؟
أجابها داغر بصوت حاد:
= بكرة هتعرفي كل حاجة.
من ثم انحني على شفتيها يلتقطها في قبلة حارقة. هزتها رجفة قوية مرت بسائر جسدها زاد قبلته تملكًا. ظلوا عدة لحظات على حالتهم تلك حتى نهض من فوق المقعد وهو لا يزال يحملها بين ذراعيه يقبلها بينما عقدت هي ذراعيها حول عنقه تتشبث بعنقه. اتجه بها داغر نحو فراشهم ليغرقان به وينعمان بحبهم.
في الصباح.
جلست نورا بجانب شهيرة التي كانت جالسة على الأريكة بغرفة الاستقبال بينما كان زوجها يجلس بالمقعد المقابل لها.
غمغمت نورا بحدة:
= هو مش عارف إني تعبانة ومحتاجة أرتاح؟ جامعنا من الصبح ليه؟ إيه الموضوع المهم أوي كده اللي هيكون عايزه فينا؟
لتكمل بتأفف وهي تنظر إلى ساعة الحائط:
= بعدين بقالنا ساعة مستنيين، هو فين كل ده.
أجابتها شهيرة بسخرية:
= تلاقيه عايز يوضح قد إيه هو مكسوف من اللي عملته الجربوعة مراته.
لتكمل ناكزه نورا بمرفقها:
= وتلاقيه كمان عايز يعرفنا إن جوازكوا هيبقى حقيقي.
اتسعت شفتي نورا في ابتسامة واسعة فور سماعها ذلك:
= تفتكري...
هزت شهيرة كتفيها قائلة بثقة:
= طبعًا، هو أكيد حاسس بالذنب بعد اللي عملته مراته.
لتكمل وعينيها تلتمع بالغضب والحدة:
= بس المهم عندي أعرف، هو طلق الكلبه دي قبل ما تمشي ولا لأ.
أجابتها نورا ولا تزال ابتسامتها الواسعة تملأ وجهها:
= أكيد طلقها، إنتي مشوفتيش هو كان بيعاملها إزاي إمبارح ده مكنش طايق يبص في وشها وكل ده عشان...
لكنها ابتلعت باقي جملتها وقد ذبلت ابتسامتها الواثقة فور رؤيتها لداغر يدلف إلى الغرفة وهو يحيط بذراعه خصر داليدا التي كانت تخطو بجانبه.
انتفضت واقفة تهتف بغضب:
= البني آدمة دي بتعمل إيه هنا؟ إنت مش طردتها؟
وقف داغر بمنتصف الغرفة وهو لا يزال يحيط خصر داليدا مجيبًا إياها بهدوء:
= أطرد مين؟ تقصدي داليدا، مراتي؟
ليكمل وهو يلتفت إلى داليدا يقبل رأسها بحنان تحت النظرات المشتعلة لكل من شهيرة ونورا:
= هو في حد يقدر يطرد حد من بيته.
ليكمل وهو يتطلع إلى شهيرة ونورا وطاهر الذي ترك مقعده واتجه يقف بجانب زوجته:
= الضيوف بس اللي تقدري تطرديهم، مش كده ولا إيه؟
هتفت شهيرة بحدة:
= تقصد إيه يا داغر؟
أجابها داغر بقسوة وحدة أرسلت الرعب داخل قلب ثلاثتهم:
= أقصد إنك إنتي وجوزك معتوش ليكوا مكان هنا، تاخدوا شنطة هدومكوا وتخفوا من وشي.
تراجعت شهيرة إلى الخلف هاتفة بصدمة:
= بتطردنا يا داغر؟ بتطردنا عشان خاطر الكلب...
قاطعها بصوت حاد اهتزت له أرجاء الغرفة:
= لمي لسانك بدل قسمًا بالله أقطعهولك، وأرميه لكلاب السكك اللي شبهك تنهش فيه.
ابتلعت شهيرة الغصة التي تشكلت بحلقها بخوف وقد أرعبها مظهره هذا. همست بصوت جعلته حزينًا محاولة جذب عطفه بينما تتطلع إلى شقيقتها الواقفة ببرود بجانبها مدعية أن الأمر لا يهمها معتقدة بأن داغر سيحتفظ بها فلم يذكر اسمها بالأمر.
= طيب ونورا؟ إنت عارف إن مبعدتش عنها ولا يوم من يوم ما اتولدت.
قاطعها داغر بينما يشير بيده إلى شخصًا ما يقف بخارج الغرفة لكي يتقدم إلى الداخل:
= لا نورا متقلقيش عليها خالص، حجزتلها في أكبر مصحة نفسية في البلد. هيعرفوا هناك يربوها صح.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم هدير نور
شاهدت نورا وشهيرة بثلاثة رجال يدخلون الغرفة ويتقدمون نحو نورا. تراجعت نورا للخلف بخوف، لكنهم أمسكوا بها وجذبوها للخارج بعنف. صرخت نورا محاولة الاستغاثة بشقيقتها التي ركضت خلفهم صارخة: "واخدين أختي ورايحين على فين؟ سيبوها!"
أسرع زكي، الذي دخل الغرفة، وتبعه رجاله الذين قبضوا على ذراع طاهر ولَوَوه خلف ظهره بقسوة، مقيدين حركته. ما إن هم بالتحرك نحو الرجال الذين يسحبون نورا للخارج، حتى هرع أحد الحرس نحو شهيرة وأمسك بها هي الأخرى. انهارت شهيرة وهي تصرخ باكية باسم شقيقتها.
اتخذ داغر عدة خطوات نحو مدخل الغرفة، ويده لا تزال تمسك بيد داليدا. أمر الرجال الذين يسحبون نورا بالتوقف.
توقفوا بالحال. بدأت نورا تتطلع إليه بأعين تلتمع بالأمل. تحدث داغر بصوت هادئ وواضح في ذات الوقت، وعيناه مركزتان على عينيها: "نورا محمد محسن الدويري، أنتِ طالق، طالق، طالق بالثلاثة."
أكمل متجاهلاً صراخ نورا التي انهارت باكية: "ورقتك هتوصل لأختك." ثم أشار برأسه للرجال بسحبها للخارج.
حاولت شهيرة الوصول إليها مرة أخرى واللحاق بها، لكن منعها رجال داغر الذين حاصروها. التفتت تتطلع بغل وحقد نحو داليدا الواقفة بجانب داغر بوجه شاحب، تتابع كل هذا بأعين متسعة بالصدمة.
صرخت بها شهيرة وهي تحاول الإفلات من بين حصار الحرس: "كله بسببك يا حرباية، كله بسببك. وديني لهقتلك وأندمك على اليوم اللي اتولدت فيه."
حدقت بها داليدا بخوف، وأرعبها لهيب الكراهية الذي يلتمع بعينيها. اقتربت لا إرادياً من داغر تستمد منه الاطمئنان والحماية.
أحاط داغر كتفيها بيده وضَمَّها إليه، هامساً بأذنها: "متخافيش، أنا معاكي."
صرخت شهيرة وهي تتلوى محاولة الإفلات من ذراعي رجال الحراسة الذين يحيطون بها: "فاكرة هترمي أختي في مستشفى المجانين وهسكتلك؟ هخرجها يا ابن الدويري، أنا اللي مسئولة عنها بعد طلاقك لها، مش انت."
قاطعها داغر بهدوء، مشدداً ذراعيه حول داليدا: "المستشفى ملك لرجل أعمال بيني وبينه شغل، يعني استحالة يخرجها إلا بإذني." ليكمل وهو يتطلع إليه بعينين تلتمع بالتحدي والغضب في ذات الوقت: "يعني مش هتخرج من هناك إلا بإذني أنا."
صاحت شهيرة به من بين بكائها الحاد: "هرفع عليك قضية، مش هسيبك يا داغر."
هز كتفيه ببرود، وجلس على الأريكة مجلساً داليدا بجانبه وهو لا يزال يحيطها بذراعه: "المحاكم حبالها طويلة. ربنا يديكِ ويدينا طولة العمر." ليكمل وهو يتطلع إليها ببرود، وهي تتلوى على الأرض باكية، وغصة من الألم تسيطر عليه. فطوال حياته كان يعتبر شهيرة شقيقته الكبرى التي يكن لها الاحترام، لكن بعد ما فعلته بزوجته هي وأختها، لن يتهاون معهما أبداً، فقد كادوا أن يتسببوا بمقتلها.
قبض على يده بجانبه محاولاً عدم التأثر بمشهدها هذا: "ده غير إن معايا شهادة من الدكتور إنها هي اللي أجهضت نفسها."
صاحت شهيرة بغل وعيناها حمراء كالدماء: "كداااااب! مراتك هي اللي سقطتها، أنت بتعمل كل ده عشان تنقذها، مش كده؟ بس وديني يا داغر، لحصرك عليها."
انتفض واقفاً، هاتِفاً بغضب وحدة اهتزت لها أرجاء المكان: "لا انتي ولا عشرة زيك تقدروا تعملوا حاجة." ليصرخ هاتِفاً بزمجرة شرسة: "زكي، ارمي الاتنين دول بره القصر. ولعلمك، الحساب اللي كنت فاتحه لكِ انتي وأختك، وكنت بتصرفوا منه بالملايين من غير ما أسألكم حتى بتعملوا إيه، اتقفل."
تطلعت نحوه شهيرة بأعين تتقافز منها شرارات الكراهية والغضب، بينما كان رجاله يسحبونها للخارج هي وزوجها. ظل واقفاً بمكانه يتطلع إلى أثرهم عدة لحظات، والغضب مشتعل بصدره كنيران موقدة.
لكنه التفت بحدة نحو داليدا عندما سمع صوت شهقات بكائها. اتجه نحوها، يجلس بجانبها، مغمغماً بقلق: "بتعيطي ليه يا داليدا؟"
هزت رأسها رافضة إجابته، دافنة وجهها بين يديها، وشهقات بكائها تتعالى بقوة. سحبها بلطف بين ذراعيه يحتضنها، مربتاً على ظهرها بحنان محاولاً تهدئتها، بينما دفنت هي وجهها بصدره تنتحب بصمت. ظلوا على حالتهم تلك حتى هدأت تماماً.
رفع وجهها إليه ببطء: "في إيه يا حبيبتي، بتعيطي ليه؟"
أخذت داليدا تتطلع إليه بتردد عدة لحظات قبل أن تنطق أخيراً بصوت مكتوم باكي: "هقولك بس مش عايزك تزعل مني."
غمغم بهدوء مشجعاً إياها على التحدث، وهو يمسح بيده دموعها العالقة بوجنتيها: "قولي يا حبيبتي، ومش هزعل."
همست بصوت مرتعش ضعيف وهي تتطلع بتردد إلى وجهه: "بصراحة، أنا خوفت منك."
قاطعها داغر هاتِفاً بصدمة: "خوفتي مني أنا؟"
أومأت برأسها وهي تبلل شفتيها المرتجفتين بطرف لسانها، قبل أن تهمس بصوت منخفض: "اللي حصل النهارده هيخليني دايماً خايفة إني أعمل أي حاجة غلط عشان متطردنيش بره حياتك بسهولة." اختنقت في نهاية جملتها لتنفجر باكية مرة أخرى.
أحاط وجهها بيديه، مسنداً جبهته فوق جبهتها، يتشرب أنفاسها بشغف، قبل أن يهمس بصوت رقيق لطيف: "داليدا، أنا عمري ما أقدر أستغنى عنك. ولو عليهم، فهم مش عملوا غلطة عادية ممكن أسامحهم عليها."
"دول عصابة حاولوا يقتلوكي. المفروض كنت سلمتهم للبوليس، بس للأسف مفيش دليل واحد عليهم."
وضعت يدها فوق خده تتحسس وجهه برقة، هامسة بصوت منخفض وهي تشعر بالخجل من نفسها: "آسفة يا حبيبي، والله مقصدتش. بس أنا خوفت تبعدني عنك، أنا مقدرش أعيش من غيرك."
ابتسم داغر بلطف وهو يطبع قبلة حنونة على رأس أنفها المحمر من أثر البكاء: "ولا أنا أقدر أعيش من غيرك."
نهض واقفاً على قدميه، ثم انحنى حاملاً إياها بين ذراعيه، قائلاً بمرح محاولاً التخفيف عنها: "أعيش من غير جنانك إزاي بس، فاهميني؟"
صرخت داليدا ضاحكة عندما دغدغ وجهه بطنها، مما تحاول دفع رأسه بعيداً بيدها وهي تهتف من بين ضحكاتها: "كفاية يا داغر، عشان خاطري."
ارتفع برأسه، دافناً إياه بعنقها، يقبله برقة، قبل أن يصعد بها إلى جناحهم الخاص.
بعد مرور أسبوع، كانت داليدا جالسة بغرفتها تتطلع بصدمة إلى يديها التي كانت ترتجف بقوة بدون أي سبب. يداها أو جسدها لا يرتجفان بهذا الشكل إلا إذا انتابتها إحدى النوبات، لكنها الآن بخير، فلما يداها ترتجف بهذا الشكل؟ أخذت تقبض عليها بقوة وتعيد فتحها مرة أخرى، لعل تلك الرجفة ذهبت، لكنها للأسف لم تختفِ.
انتفضت في مكانها بذعر عندما رأت داغر يخرج من الحمام يجرّف شعره بمنشفة، بينما يعقد منشفة أكبر حول خصره. عقدت ذراعيها أسفل صدرها حتى تخفي عنه ارتجافة يدها تلك، فلا تزال تشعر بالحرج والخوف من أن يعلم بتلك النوبات التي تعاني منها، لكنها لم تصبها منذ أن أصبحت علاقتها بداغر جيدة.
راقبته يتجه نحو الخازنة، يخرج منها بدلة عمله، ويبدأ بارتدائها. لكنه التفت إليها وهو يرتدي القميص، يتطلع إليها قائلاً وهو يحاول مشاغبتها عندما وجدها جالسة بمكانها ولم تنهض لمساعدته في ارتداء ملابسه ككل صباح: "إيه يا ديدا، مش هتيجي تساعديني؟"
أجابته وهي ترسم ابتسامة فوق شفتيها، بينما تشدد من قبضتها أسفل صدرها لتخفي ارتجاف يديها: "لأ، عايزك تعتمد على نفسك النهارده."
ابتسم وهو يعقد ربطة العنق حول عنقه: "بقي كده يا شعلتي، بتربيني يعني عشان رفضت إنك تخرجي النهاردة من غير الحرس عشان الست أميرة صاحبتك بتتوتر منهم."
وقفت داليدا مقتربة منه، وهي تفرج عن يديها التي توقف ارتجافهم: "أنا نفسي بتوتر منهم. تخيلي كده، واحد أطول منك بمرتين وأد ضلفة الباب لازقلك في كل مكان تروحه."
ضحك داغر على وصفها هذا وهو يرتدي سترة البدلة، ليقرر أن يتصنع بالموافقة على أن يجعل الحرس يرافقوها ويقوموا بمراقبتها من مسافة بعيدة دون أن يجعلوها تشعر بذلك.
"خلاص يا ستي، متتعصبيش. اخرجي من غير من غير حرس." بس تاخدي بالك من نفسك."
صرخت داليدا بفرح وهي تقفز في مكانها، قبل أن ترمي بين ذراعيه تحتضنه، بينما ضمها هو إليها، وابتسامة واسعة تشرق وجهه على سعادتها الطفولية تلك.
بعد عدة ساعات بمكتب داغر...
ضرب داغر سطح مكتبه وهو يهتف بقسوة بزكي واثنين من الموظفين الواقفين أمامه بوجهه متعرق من شدة الخوف والتوتر: "ازاااااي المناقصة دي تروح مننا؟ وإزاي الورق ده يوصل لطارق المرشدي ويخليه يقدر يكسب المناقصة بكل سهولة؟"
غمغم زكي الجالس بالمقعد الذي أمامه: "يا داغر باشا، الورق ده حضرتك اللي مأمن عليه بنفسك."
رمقه داغر بحدة، بينما يتراجع إلى الخلف في مقعده وهو يطلق لعنة حادة، فبالفعل قد قام بالاحتفاظ بهذا الورق في خزنة مكتبه بالقصر منذ أكثر من شهر، لكن كيف وصلت إلى يدي طارق المرشدي؟ خرج من أفكاره تلك عندما رأى زكي يتطلع إلى شاشة هاتفه بصدمة، ثم ناوله إياه قائلاً بارتباك: "الرجالة اللي بتراقب داليدا هانم بعتت الفيديو ده."
تناوله منه داغر ليصدم عندما رأى فيديو مسجل لداليدا جالسة مع طارق المرشدي بأحد المطاعم. أخذ يتابعه، وكل لحظة به تجعل الدماء تفور وتفور بعروقه. انتفض واقفاً، يلقي الهاتف إلى زكي، مزمجراً بقسوة: "اسألهم هي فين دلوقتي؟"
تحدث زكي مع أحد رجاله، ثم أخبره: "روحت البيت يا باشا."
أمره داغر بإرسال الفيديو إليه وهو يغادر الغرفة كالإعصار الثائر.
أثناء قيادته الجنونية لسيارته، أتته رسالة على هاتفه من طارق المنشاوي، مما جعله يوقف السيارة ويفتحها سريعاً: "مبروك على المناقصة يا داغر بيه. مش عارف من غير تعاون المدام داليدا كنت هقدر أكسبها إزاي. بس ونعمة الزوجة بصراحة، مش خسارة فيها الـ 8 مليون جنيه اللي خدتهم تمن الورق."
ألقى داغر الهاتف من يده وهو يصرخ بغضب، ضارباً مقود السيارة بيديه، وهو يطلق لعنات وسباب حادة. ظل على حالته تلك عدة لحظات، قبل أن يتناول هاتفه مرة أخرى، ويفتح منه الحساب الخاص لداليدا، ليجد أن الأموال قد عادت إلى حسابها مرة أخرى، بالإضافة إلى 8 مليون آخرين تم إضافتهم منذ أقل من ساعة.
قاد السيارة بأقصى سرعة لديه، واتجه نحو القصر وهو شبه لا يرى أمامه من شدة الغضب.
كانت داليدا واقفة أمام المرآة تمشط شعرها وهي تغني مبتسمة، عندما فتح باب الجناح فجأة ودلف داغر. ألقت الفرشاة من يدها سريعاً، وركضت نحوه تحتضنه كعادتها عندما يعود للمنزل، لتهتف وهي تتجه نحوه، تهم بعقد ذراعيها حول عنقه وتضمه إليها: "حبيبي واحشتني..."
ولكنها ابتلعت باقي جملتها، صارخة بألم عندما قام داغر بنفض ذراعيها بعيداً عنه، قابضاً على شعرها بيده يجذبه بقوة، وعيناه تنطلق منها شرارات الغضب.
رواية قلبه لا يبالي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم هدير نور
كانت داليدا واقفة أمام المرآة تمشط شعرها وهي تغني مبتسمة، عندما فتح باب الجناح فجأة ودلف داغر. ألقت الفرشاة من يدها سريعاً وركضت نحوه تحتضنه كعادتها عندما يعود للمنزل.
"حبيبي واحشتنـ..."
لكنها ابتلعت باقي جملتها صارخة بألم عندما قام داغر بنفض ذراعيها بعيداً عنه، قابضاً على شعرها بيده يجذبه بقوة وعيناه تنطلق منها شرارات الغضب.
رفع هاتفه واضعاً إياه أمام وجهها وهو يزمجر بشراسة من بين أسنانه.
"قوليلي ده إيه؟"
شاهدت داليدا الفيديو الذي يعرض على شاشة هاتفه، همست بصوت مرتجف.
"انت عرفت إزاي؟"
صاح بها داغر بحدة وقسوة بثت الرعب بداخلها، وقد اشتدت يده التي تقبض على شعرها.
"كل اللي همك إني عرفت إزاي؟"
أزاحت يده القابضة على شعرها بيديها المرتجفتين، متخذة خطوة للخلف، هامسة بصوت مرتجف باكية.
"كنت هقولك والله وأعرفك كل حاجة..."
قاطعها بقسوة وهو يتجه نحوها بأعين تتقافز منها شرارات الغضب.
"كنت هتقوليلي إيه بالظبط ها؟ انطقي..."
وقفت تتطلع إليه بأعين متسعة بالخوف، فبحياتها لم تره غاضباً بهذا الشكل. انتفضت في مكانها فازعة عندما سمعته يصرخ بها بشراسة، انتفضت لها عروق عنقه.
"ما تنطقي خرستي ليه..."
حاولت التحدث لكن كان حلقها متشنجاً من شدة الخوف عندما رأته يتقدم نحوها بخطوات حادة غاضبة.
اتخذت عدة خطوات إلى الخلف بقدميها المرتجفتين عندما وجدته لا يزال يقترب منها أكثر، لكنها تجمدت بمكانها عندما شعرت بباب الغرفة يضرب ظهرها من الخلف، مما جعلها محاصرة بينه وبين جسده الصلب الذي أصبح أمامها مباشرة لا يفصل بينهما شيء.
استدارت على الفور حول نفسها تحاول فتح الباب الذي خلفها محاولة الهرب منه، لكنه أسرع بالقبض على ذراعيها بقسوة مديراً إياها لتواجهه. أخذت تتخبط بطريقة هستيرية حتى يفلتها من قبضته التي تحاصرها، لكن تشددت يديه حول ذراعيها أكثر وهو يصرخ بها بشراسة أرسلت بداخلها هزات من الخوف.
"اقفي مكانك وثبتي..."
تجمدت بمكانها فور سماعها كلماته الآمرة تلك. راقبته يحرر ذراعيه من قبضته مما أرسل بداخلها شعوراً بالراحة بأنها لم تعد محاصرة كالسابق.
لكن دب الرعب بأوصالها مرة أخرى عندما سمعته يزمجر من بين أسنانه بصوت قاسٍ لاذع، مطلقاً لعنة حادة.
أخذ صدرها يعلو ويهبط بقوة بينما تحاول التقاط أنفاسها اللاهثة. انخفضت عينيها ببطء تتطلع بخوف إلى يديه اللتين كان يقبض عليهما بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه دلالة على شدة غضبه.
مما جعلها ترغب بدفن وجهها بين يديها حتى تحميه من ضرباته الوشيكة التي تعلم جيداً بأنها ستصيبها بأي لحظة، فقد كانت تعلم حالته تلك جيداً. فقد كانت ذات الحالة التي يكون عليها خالها مرتضى قبل أن يقوم بضربها.
همست بصوت مختنق وهي على وشك البكاء، ولازالت عيناها مسلطة برعب على يديه.
"داغر أنت هتضربني..."
أفاق داغر من فورة غضبه تلك فور سماعه كلماتها تلك ورؤيته للرعب والخوف المرتسمان على وجهها، فقد كانت تظن حقاً بأنه سيقوم بضربها. صاح بها بحدة.
"أضربك؟ إيه؟ انتي مجنونة...!"
زفر بحدة فاركاً وجهه بعصبية محاولاً تهدئة غضبه هذا عندما رأى عينيها تلمعان بدموع حبيسة محتقنة، بينما شفتيها قد بدأت بالارتجاف.
أعاد طرح سؤاله عليها بطريقة حاول جعلها أقل غضباً قدر الإمكان.
"كنت هتحكيلي إيه؟"
أجابته داليدا بصوت مرتجف وعيناها منخفضة بخوف.
"من يومين واحد اسمه أشرف حسين اتصل بيا قالي إن ابنه مريض ومحتاج عملية قلب مفتوح هتتكلف 250 ألف جنيه ولازم يعملها آخر الأسبوع ده، وإنه عرف إني اتبرعت بمبالغ كبيرة للجمعيات الخيرية... وإن واحدة من أصحاب الجمعيات دي هي اللي ادته رقمي علشان أساعده..."
توقفت عن تكملة حديثها عندما سمعته يطلق سباباً لاذعاً من بين أنفاسه المحتقنة. ابتلعت ريقها بخوف لتسترد سريعاً بصوت مرتجف عندما هتف بها بحدة أن تكمل.
"ولما... ولما قولتله إني هكلمك وهخليك تساعده رفض وقالي إنه كان شغال في شركتك من سنتين واختلس منها 50 ألف جنيه بس انتوا مقدرتوش تمسكوا عليه دليل فاكتفيتوا بطرده من الشركة... وإني لو قولتلك هترفض تساعده وقعد يتحايل عليا كتير إن أساعده وإن ابنه ملوش ذنب يدفع تمن غلطته هو وبعتلي التقارير الطبية لحالة ابنه..."
"وأنا صدقته وقررت أساعده لأن الطفل مش ذنبه حاجة حتى لو باباه غلطان... اتفقت معاه أقابله النهارده في كافيه علشان أديله الفلوس..."
رفع يده يسندها على الباب بجانب رأسها مما جعلها تنتفض بخوف، لكنه تجاهل ذلك قائلاً بحدة.
"جبتي الـ 250 ألف جنيه منين؟"
ظلت صامتة تتطلع إليه بأعين متسعة، بينما دقات قلبها تعصف داخل صدرها من شدة الخوف. ابتلعت بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقها قبل أن تهمس بصوت منخفض.
"بعت كام قطعة مجوهرات من اللي جبتهالي..."
انتفضت في مكانها بحدة عندما ضرب الباب بجانب رأسها بقبضته.
لينفجر السد الذي كانت تحبس خلفه دموعها لتبدأ بالبكاء بشهقات تمزق القلب، هامسة بصوت منكسر.
"أنا آسفة... أنا عارفة... إني غلطت لما اتصرفت في حاجة مش بتاعتي... بس مقدرتش أشوف طفل بيموت وأنا في إيديا أساعده ومعملش حاجة..."
قاطعها داغر صارخاً هاتفاً بغضب اهتزت له أرجاء المكان.
"آسفة على إيه؟ على غبائك؟ انتي واحدة ساذجة وغبية..."
هتفت داليدا من بين شهقات بكائها وهي تشعر بالإهانة من كلماته الجارحة تلك.
"أنا مش غبية ولا ساذجة، انت اللي قلبك حجر وأنانى ومبتخسش بالغيرك..."
ابتلعت باقي جملتها شاهقة بفزع عندما اندفع داغر نحوها يضغط جسدها نحو الباب مما جعل ظهرها يلتصق بقسوة بالباب الذي كان خلفها. صرخت بألم عندما بدأ يقبض على ذراعها بقوة يلويها خلف ظهرها. ابتعد عنها في النهاية فور أن رأى الألم يرتسم على وجهها، فور أن حررها أمسكت بذراعها تضمه إلى صدرها باكية.
بينما وقف داغر ينظر إليها بأعين تشتعل بها النيران كبركان ثائر من الغضب.
فور أن هدأت وانتظمت أنفاسها، هجمت عليه تضربه بقبضتيها في صدره وهي تصرخ لاعنة إياه، غارزة أظافرها الحادة في عنقه ممزقة جلده... مما جعله يسرع بدفع جسدها بجسده نحو الباب مقيداً يديها فوق رأسها. انحنى على أذنها هامساً بصوت قاسٍ حاد.
"احمدي ربنا إن اكتفيت بكده... أنا المفروض كنت أقطع رقبتك على اللي عملتيه."
هتفت به داليدا المنصدمة من ردة فعله، فقد كانت تظن عند إخباره بمرض الطفل غضبه سيهدأ، لكن لا، فالمال كان أهم لديه من أي شيء.
"هتقطع رقبتي عشان ساعدت طفل بيموت؟ انت إيه قلبك حجر..."
لكنها ابتلعت باقي جملتها بخوف عندما أطبقت يده على فكها مقرباً وجهه من وجهها وهو يزمجر بفحيح غاضب بث الرعب بداخلها.
"مش بقولك غبية وساذجة..."
ابتعد عنها رافعاً هاتفه أمام وجهها.
"اللي كان قاعد معاكي ده اسمه طارق المرشدي... راجل أعمال كبير..."
هزت رأسها هامسة بصوت منخفض بينما عيناها مسلطة على شاشة الهاتف.
"لا اسمه أشرف حسين، انت أكيد غلطان..."
قاطعها بقسوة بينما يشير بالهاتف أمام عينيها.
"اسمه طارق المرشدي، مش هتوة عن ألد أعدائي... الكلاب استخدموه عشان يعملوا ليكي كمين وانتِ بكل غباء وقعتِ فيه بكل سهولة..."
شحب وجهها عند سماعها هذا، ابتلعت ريقها بصعوبة هامسة بخوف من ما قد تكون أوقعت نفسها به.
"كمين إيه؟"
أجابها داغر بينما يضغط على هاتفه مظهراً أمامها صفحة حسابها بالبنك مشيراً بها أمام عينيها.
"ورق مهم يختفي من الخزنة بتاعتي اللي في القصر وطارق المرشدي يكسب بسبب الورق ده مناقصة بالملايين..."
"بعدها الحرس اللي كانوا بيراقبواكي واللي أكيد واحد منهم معاهم يبعتلي فيديو ليكي وإنتي قاعدة مع طارق المرشدي بعد ما كذبتي عليا إنك هتقابلي أميرة صاحبتك وتصرّي إن ما يبقاش في حرس يروح معاكي عشان طبعاً معرفش كنتِ بتنيلي إيه من ورايا..."
"وطبعاً طارق يبعتلي رسالة يشكرني على تعاون المدام بتاعتي معاه، وبعدها يوصل لحسابك 8 مليون تمن الورق..."
كانت داليدا تنظر بأعين غائمة تفحص شاشة الهاتف التي تظهر بها كشف حسابها البنكي الذي تم الإضافة له 8 مليون جنيه منذ أقل من ساعة لتتأكد من كلامه هذا.
شعرت بأنفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو أن المكان يطبق جدرانه من حولها، وقد بدأت تدرك حجم الكارثة التي أوقعت نفسها بها بسبب غبائها.
سمعته يغمغم بقسوة وتعبيرات وحشية ترتسم على وجهه الذي لم يكن يبعد عنها شيئاً.
"لأول مرة في حياتي أحس إني ضعيف بسببك... خليتهم بسهولة يوصلوا لك ويستغلوكي... عرفوا إزاي يحاربوني بيكي..."
ليكمل بصوت غريب لاول مرة تسمعه منه.
"مفكرتيش ولو للحظة واحدة بعد اللي حصل مع شهيرة ونورا إن ده ممكن يكون كمين ليكي، وبدل ما كانوا اكتفوا بحتة فيديو يصوروه ويبعتوه ليا عشان المصيبة تلبسك... كانوا ممكن يخطفوكي... يقتلوكي... يعملوا فيكي أي مصيبة..."
اهتز جسد داليدا بالخوف فور سماعها كلماته تلك وهي تتخيل ما الذي كان سيحدث لها بسبب سذاجتها. فقد أخفت عنه الأمر.
لكنها كانت ستخبره بعد أن تعطي للرجل المال، فقد كانت خائفة من أن يرفض مساعدة هذا الطفل.
همست اسمه بصوت مكتوم باكٍ القهر ينبثق منه وهي تنفجر باكية بشهقات ممزقة، لكنه تجاهلها بينما يكمل بقسوة.
"عارفة كان إحساسي إيه لما بعتولي الفيديو وشوفتك قاعدة مع أكبر عدو ليا عنده استعداد يأذيني بأي حاجة المهم يوصل للي عايزه..."
وضع يده المرتجفة فوق خدها.
يرفع وجهها إليه بينما يكمل وقد انخفضت نبرة صوته إلى حد الهمس.
"عايزة تضيعي من إيديا بالساهل كده؟ لو كان حصلك حاجة أنا مكنتش هعرف أعيش أو أكمل من غيرك..."
بدأت شهقات بكائها تزداد بقوة وهي تهمس بصوت مرتجف ضعيف.
"أنا آسفة يا حبيبي والله مجاش في بالي إن كل ده كان ممكن يحصل..."
أنهت جملتها دافنة وجهها بصدره بينما شهقات بكائها الممزقة تزداد بقوة. زفر داغر ببطء قبل أن يحيط خصرها بذراعه يضمها إليه بقوة، وقد آلمه بكاؤها بهذا الشكل. فرغم خطأها وتصرفها دون علمه إلا أن كل هذا يعود إلى مدى براءتها وسذاجتها.
حملها بين ذراعيه متجهاً بها نحو الفراش ليستلقي عليه وهي لازالت بين ذراعيه يحتضنها، بينما لازالت تبكي تنتحب وهي تشعر بالندم على فعلتها الحمقاء.
رواية قلبه لا يبالي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم هدير نور
البارت السابع و الثلاثون 🦋🤎
قلبه لا يبالى 🦋🤎
اخذ يمرر يده بحنان فوق ظهرها محاولاً تهدئتها هامساً باذنها كلمات مهدئه....
ظلوا علي حالتهم تلك عدة دقائق حتي هدئت و اصبحت شهقات بكائها خفيفه متقطعه...
رفعت وجهها عن صدره قائله بتردد بينما تتطلع الي وجهه الذي لا يزال متصلب من الغضب هامسه بخوف بالسؤال الذي يخنقها
=هو انت صدقت ان انا فعلاً اللي بعتله الورق ؟!
استدار علي جانبه علي الفراش ليصبح جسدها مستلقي علي الفراش بجانبه لكنه لايزال يحتضنها ذراعيه في ذات الوقت قبل ان يجيبها
=لا طبعاً مصدقتش...بس لما شوفتك قاعده معاه بالشكل ده اتجننت و لو كنت وقتها قدامي كنت ممكن اقتلك خصوصاً انك كنت قعده تضحكي و تتمرقعي معاه
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
تطلعت اليه داليدا باعين متسعه قائله بصدمه وهي تشير بيدها الي صدرها
=بضحك و اتمرقع.. انا ؟!
هز داغر رأسه قائلاً بحده بينما ازداد تصلب فكيه
=ايوه انتي...كان وقتها بيفرجك حاجه علي موبيله .....
قاطعته داليدا سريعاً و قد تذكرت ما يتحدث عنه
=لا مكنتش بضحك معاه هو انا بعد ما اديته الفلوس اصر يخاليني اكلم ابنه فيديو كول علشان يشكرني و كان طفل يا داغر و تعبان طبيعي اضحك معاه...
زمجر داغر من بين انفاسه بقسوه
=يا ولاد الكلب ده انتوا سابكنها صح......
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
اخرج هاتفه من جيب سترته الذي احذ ينقر عليه للحظات قبل ان يضعه علي اذنه قائلاً بدون مقدمات بصوت حاد
=زكي تقلبلي الدنيا ع شهيره و طاهر و الكلب اللي اسمه مرتضي الراوي تقلبلي مصر شبر شبر و تجبهملي فاهم .. و راقب المستشفي اللي فيها نورا اكيد شهيره هتزورها...
ليكمل بصرامه اكبر وقد تسلطت عينيه علي تلك القابعه بجانبه تدفن وجهها بصدره
=الواد اللي بعتلك الفيديو من حرس داليدا....ده تبع طاهر و شهيره حاول تعرف منه هما فين قبل ما تتعامل معاه...
ثم اغلق الهاتف سريعاً قبل ان يتيح لزكي الرد او الاستفسار عما يحدث اخذ داغر يبحث بهاتفه عدة لحظات قبل ان ينتفض جالساً علي الفراش ساحباً داليدا معه لتصبح جالسه بمقابلته علي الفراش وضع هاتفه بيدها قائلاً بحده
=ادخلي علي حسابك و حولي الفلوس اللي فيه علي رقم الحساب ده
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
اخفضت عينيها علي الهاتف الذي بين يدها و قد تجمدت انفاسها بصدرها فور استعابها طالبه هذا...
همست بينما تحاول ابتلاع الغصه التي تشكلت بحلقها
=هو...انت مش قولت انك مش بتشك فيا يبقي ليـ.......
قاطعها داغر علي الفور مطلقا لعنه حاده من تحت انفاسه قبل ان يحيط وجهها بيديه وهو يقترب منها بجسده حتي اصبحوا جالسين ملاصقين لبعضهم البعض وهم يواجهان بعضهم البعض
=داليدا يعني كل اللي قولتهولك ده و برضو مفهمتيش حاجه من اللي بتحصل حواليكي....
هزت رأسها بالنفي و قد امتلئت عينيها بالدموع مما جعله يزفر بحنق قبل ان يكمل بصبر عندما رأي عينيها المحتقنه و شفتيها المرتجفه
= يا حبيبتي افهمي مرتضي خالك مشترك مع شهيره و طاهر في اللعبه الوسخه دي...جابوا رقم حسابك منه...ده غير.....
توقف قليلاً متردداً قبل ان يكمل باضطراب
=ده غير ان بعد ما سحب الفلوس من حسابك رجعها تاني لانهم كانوا متأكدين ان لما طارق يكلمني و يبلغني انك بعتيله الورق ب8 مليون جنيه اني اكيد هفتح الحساب بتاعك و هشوف الفلوس اللي فيه.... علشان كده هسحب الفلوس من الحساب قبل ما خالك يسحبها و هنحولهم لحساب تاني لازم احسره عليهم.....
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🦋🦋
وضعت داليدا يدها فوق ظهر يده التي تحيط خدها قائله بصوت مرتجف تتخله الدهشه
=سحب الفلوس ؟! ...ازاي سحب الفلوس من حسابي....
اومأ برأسه ببطئ وقد قرر اخبارها بكل شيئ فلم يعد هناك ما يمنعه من اخبارها كالسابق
=داليدا انا عارف انك مالكيش دعوه بالاتفاق اللي كان بيني و بين خالك قبل جوازنا و انك كنت متجوزاني وانتي فاهمه ان جوازنا طبيعي....
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
تراجع رأس داليدا للخلف بصدمه قائله و هي تعقد حاجبيها بتجهم بينما تبعد بيد مرتجفه يديه التي كانت لازالت تحيط وجهها
=عارف...؟! عارف من امتي ؟! و ازاي
لم يجيبها داغر علي الفور حيث ظل يتطلع اليها بصمت قبل ان يجيبها و هو يبتلع ريقه بتوتر
=عارف من قبل ما اتجوز نورا....
في يوم لقيت ان كل الفلوس اللي كانت في حسابك اتسحبت يومها خلين زكي يحاول يوصل الفلوس دي راحت فين و عرفت بعدها انه هو اللي سحبها وخالاكي تمضيله علي توكيل عام بيقدر به به يتصرف في كل حاجه تخصك يومها عرفت اللعبه الوسخه اللي لعبها عليكي ..
ليكمل سريعاً مقاطعاً اياها عندما رأها تهم بالتحدث
=قبل ما تقولي ان هددتك بالعقد و ال100مليون يوم جوازي من نورا فانا قولتلك كده بس علشان اجبرك تفضلي معايا انا العقد ده قطعته من زمان...
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
همست بصوت مكتوم باكي والقهر ينبثق منه...
=كنت عارف كل الوقت ده و مقولتليش..... ؟!
لتكمل بانفعال و هي تلتقط انفاسها بصعوبه وقد بدأ جسدها بالارتعاد
=انت عارف العذاب و الخوف اللي كنت بحس بهم طول الفتره اللي فاتت كل ما اتخيل انك في اي لحظه هاتيجي و تفتح معايا موضوع ال20 مليون و انك وقتها ممكن تسبني حتي بعد ما قولتلي انك بتحبني و انك عايزني مراتك بجد...عارف اني كنت حتي بخاف افكر في الموضوع و كنت بمحيه من دماغي بسرعه علشان ببقي خايفه
مرر يده علي ظهرها متلمساً اياه بلطف محاولاً تهدئتها بينما يغمغم
=انا كمان كنت خايف كنت خايف يا داليدا.....
ليكمل بصوت ممزق عندما رأي عدم التصديق مرتسم علي وجهها
=ايوه كنت خايف اخسرك.... لما تعرفي اني عرفت ان خالك ورا كل ده و انك مش مضطره تكملي معايا خصوصاً بعد جوازي من نورا علشان كده سكت.......
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
قاطعته داليدا هاتفه بحده و قد بدأ جسدها يرتجف من شده الغضب و هي تتذكر الليالي التي كانت لا تنام بها من شدة التفكير و الخوف من ان يأتي اليوم الذي يقرر فيه التحدث عن هذا الامر فقد كانت لديها ايمان راسخ بانه لن يصدقها وهي لم تحاول تبرئة نفسها بعد تلك المره التي حاولت اقناعه بانها ليست لها يد في هذا الاتفاق لكنه لم يصدقها حيث كانت كل الادله تدينها...
كانت خائفه ما ان تتحدث معه يغضب منها وتعود معه الي نقطة الصفر في علاقتهم و تخسره...
=خايف...يعني انا فضلت عايشه في العذاب ده كله لاكتر من 6 شهور علشان حضرتك خايف.....
نطق اسمها بعنف مكبوت قبل ان يكمل و هو يجز علي اسنانه بقوه
=داليدا.....اهدي و حاولي تفهمي و بطلي الجنان بتاعك ده....
صاحت به بصوت مرتفع بينما تضربه براحة يديها في ذراعه و ساقه
=بلا داليدا بلا زفت....انت فاكر نفسك مين علشان عايز تمشي الدنيا كلها علي مزاجك...انت ولا حاجه فاهم و لا حاجه.....
لتكمل بحده بينما تنفض يده عن ذراعها بهستريه
=و ابعد ايدك دي متلمسنيش...
زمجر داغر بحنق و هو يدفعها دفعه بسيطه بكتفيها مما جعلها تسقط للخلف علي ظهرها فوق الفراش
=اهوو مش هتهبب و المسك....
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
لكن علي الفور نهضت داليدا مره اخري جالسه باصرار بمواجهته تهتف بصوت مرتفع حاد و هي تضربه في ساقه بقدمها ضربات قويه متتاليه
=بتضربني يا داغر... بتستقوي عليا........
هتف داغر بصدمه بينما يحاول السيطره علي يديها التي اخذت هي الاخري تضربه بصدره
= بضربك؟!! انت اتجننتي هو انا لمستك....
نجح اخير بالقبض علي يديها يقيد حركتها بقبضة يده لكنها لم تستسلم و استمرت بضربه في ساقيه بقدميها
مما جعله يزمجر هاتفاً بحده كنصل السكين من بين اسنانه المطبقه بصوت يبث الرعب داخل من يسمعه و يملك عقل لكن لم تهتز شعره واحده من رأس داليدا فقد كان غضبها يعميها
=داليدا لمي نفسك و خلي ليلتك دي تعدي علي خير...علشان انا جبت اخري معاكي
صاحت به و هي تحاربه لكي تحرر يديها من قبضته بينما مستمره بصربه بقدمها
=هتعمل فيا ايه يعني....هتعلقني في السقف و لا هتجيب الكرباج اللعبه بتاعك و تضربني به....
لكنها قاطعت جملتها شاهقه بفزع عندما اقترب منها مقيداً يديها خلف ظهرها
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
حاولت التحرر من قبضنه لكنه شدد من ذراعيه و ساقيه حولها رافضاً اطلاق سراحها اقترب من اذنها هامساً بها بصوت اجش
=خوفت اقولك لان وقتها كنت بحبك....و من قبل حتي ما نتجوز كنت بحبك...
استكان جسد داليدا فجأه بين ذراعيه فور سماعها كلماته تلك تنظر اليه باعين متسعه بالصدمه يتخللها عدم التصديق ليكمل داغر موضحاً لها..
=كنت في يوم طالع اجري الصبح زي كل يوم و سمعت صوت حد بيجري ورايا و لما التفت لقيت قدامي اجمل و احلي بنت شافتها عينيا ملاك نازل من السما لدرجة اني وقفت في مكاني زي المشلول و مقدرتش اتحرك..
ولما قدرت اتحرك حاولت اروحلها لكن كان في عربيه ورايا و كانت هتخبطني و في الثواني اللي بعدت فيها عن طريق العربيه كانت البنت دي اختفت ...فضلت بعدها ادور عليها بس ملقتش اي اثر لها..لكن فضلت دايماً في بالي و مبتفرقش احلامي بقيت زي المجنون...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
قرب وجهه من وجهها هامساً بشغف و انفاسه الحاره تلامس خديها بينما اخذت ضربات قلبها تتقافز بعنف داخل صدرها وهي تستمع الي اعترافه هذا
=عارف ان اللي بقوله ده صعب تصدقيه خصوصاً بعد معاملتي ليكي في اول جوازنا بس ده كان غصب عني لما دخلت مكتب خالك و شوفتك و عرفت ان الملاك اللي مفرقش خيالي ولا دقيقه واحده طول الشهور اللي فاتت هي هي البنت اللي قررت تبيع نفسها بالفلوس حسيت وقتها اني بكرهك و بكره نفسي معاكي....بس حتي و انا عارف كل ده مقدرتش محبكيش فضلت اول اسبوعين في جوازنا اتعذب كل ما عيني تقع عليكي و مقدرش المسك حتي او اقرب منك..عارف انك مش هتصدقيني بس
قبلته برفق مانعه اياه من تكملة جملته ثم.
ابتعدت عنه هامسة بصوت مرتجف:
"مصدقاك يا حبيبي والله مصدقاك. عارف ليه؟ لأن أنا كمان كنت بحبك من قبل ما نتجوز."
أسندت جبهتها فوق جبهته تتشرب أنفاسه الدافئة بشغف، قبل أن تكمل هامسة:
"كنت قاعدة في أوضتي اللي تقريبا مبفرقهاش، واقفة في الشباك بتفرج بالتلسكوب بتاع ماما على حاجة تشدني وتقتل الملل اللي جوايا، لحد ما شفت شاب واقف في جنينة القصر اللي قدامي بيلعب رياضة. وقتها استغربت مين المجنون ده اللي بيلعب رياضة الساعة 3 الفجر؟ بس لما قربت العدسة وشفتك حسيت إن روحي اتخطفت من جوايا."
"ومن يومها بقيت أعمل المنبه كل يوم على ميعاد الساعة 3 الفجر علشان أشوفك. بقيت مجنونة بيك. ولما لقيتك بتجري الصبح في يوم من الأيام عملت حاجة لأول مرة في حياتي أعملها، هربت من الفيلا وخرجت من ورا حرس خالي وطلعت أجري وراك. كنت هموت وأبقى قريبة منك حتى لو مش هكلمك. بس لما لقيتك وقفت فجأة والتفت ليا خوفت وطلعت أجري من الطريق التاني. أنا فضلت أحبك لأكتر من 6 شهور وأنا معرفش حتى اسمك."
ابتلعت بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقها قبل أن تكمل بصوت مختنق:
"عارف حسيت بإيه لما شوفتك في مكتب خالي؟ كنت هموت من الارتباك وفي نفس الوقت كنت عايزة أجري عليك وأحضنك من فرحتي."
"ولما خالي جه قالي إنك لما شوفتني أعجبت بيا وعايز تتجوزني، أنا كنت هموت من الفرحة. حسيت إن ربنا استجاب لدعائي وحققلي معجزتي."
"كنت بستنى اليوم اللي هنتجوز فيه ونكون لبعض بفارغ الصبر. بس لما اتجوزنا كل أحلامي دي انهارت وانت كنت بتعاملني بطريقة وحشة أوي وأنا مكنتش فاهمة أنا عملت إيه غلط يخليك تعاملني كده؟ كنت..."
اختنقت بباقي جملتها وقد بدأت دموعها تنهمر فوق خديها. أسرع داغر بإحاطة رأسها بيديه وهو يهمس لها بصوت مرتجف متألم:
"لا يا داليدا علشان خاطري متعيطيش. أنا آسف والله كان غصب عني."
أخذ يمطر وجهها بقبلات رقيقة وهو لا يزال يهمس لها معتذراً بصوت معذب، وهو يشعر بالذنب يمزق قلبه، فمعرفته أنها دخلت هذا الزواج وهي تحبه وتبني من حوله أحلاماً هدمها هو بمعاملته القاسية الجافة لها، فقد كان يعاملها ببرود كما لو كانت ليست موجودة بحياته، حيث كان يعتبرها امرأة بلا مشاعر قد باعت نفسها من أجل المال.
رفعها من ذراعها مجلساً إياها فوق ساقه، دافناً وجهه بعنقها، يقبلها بحنان حتى ارتفع إلى أذنها التي قبلها بشغف، هامساً بصوت معذب من رؤيتها تبكي بهذا الشكل:
"علشان خاطري كفاية."
ليكمل لاهثاً بشغف محاولاً جعلها تدرك مدى عشقه لها:
"داليدا أنا مش بحبك بس أنا بعشقك. ممكن أهد الدنيا دي وأبنيها علشان خاطرك."
شعرت داليدا بقلبها يرتجف داخل صدرها بينما تسمعه يردد مدى حبه وعشقه لها من بين قبلاته التي تغرق جميع أنحاء وجهها وعنقها، حتى وصل إلى شفتيها هامساً:
"قولي إنك بتحبيني يا حبيبتي. محتاج أسمعها منك."
همست من بين أنفاسها المرتجفة بينما يديها تحيط كتفيه:
"بحبك... وبعشقك وبموت فيك."
احتضنها داغر بقوة إلى صدره. ظلوا على وضعهم هذا عدة دقائق يتنعمون بدفء احتضانهم لبعضهم البعض.
حتى ابتعدت عنه داليدا ببطء، رافعة يده إلى شفتيها تقبلها برفق. لكنه أطلق صرخة متألمة عندما قامت بغرز أسنانها بكفة يده لتعضها بدلاً من تقبيلها. انتزع داغر يده من بين أسنانها هاتفاً بحدة:
"إيه ده يا داليدا؟ انتي مجنونة؟"
أجابته داليدا وهي تمسك بيده تفرك أثر عضتها التي تركت أثراً بها:
"دي علشان شديت شعري أول ما دخلت الأوضة."
لتكمل وهي ترمي فوق جسده تغرز أسنانها في كتفه تعضه بقسوة:
"ودي علشان لويت دراعي وكنت هتكسره."
أبعد داغر وجهها عن كتفه وهو يهتف بها ضاحكاً برغم الألم الذي يعصف بكتفه ويده من أثر عضاتها له:
"أقسم بالله عضاضة ومجنونة كمان. انتي مبتسيبيش حقك أبداً."
هزت داليدا رأسها بالنفي وهي تطلع نحوه مبتسمة بشر، قبل أن تنحني وتقبل أثر عضتها بكتفه صاعدة إلى عنقه تطبع عليه قبلة رقيقة حنونة، مما جعله يرجعها بلطف فوق الفراش، قبل أن يستولي على شفتيها في قبلة حارة يبث بها عشقه وشغفه لها، ليغرقان سوياً في بحر عشقهما وشغفهما.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم هدير نور
البارت الثامن و الثلاثون 🦋🤎
قلبه لا يبالى 🦋🤎
فى اليوم التالى..
في احدي الشقق التي تقع بأحدي الاحياء المتوسطه بمحافظة الاسكندريه
كانت شهيره جالسه بغرفة الاستقبال تتحدث بغضب بالهاتف
=يعني ايه يا زفته...خدها و خرجوا و كانوا بيضحكوا مع بعض الله يخربيتك مبتجبيش خبر عدل ابداً....اقفلي اقفلي....
لكن و قبل ان تغلق معها اسرعت بالتحدث مره اخري...
=مروه استني...انتي لسه معاكي الحبوب اللي كنت قايلالك تديها للزفته دي...
اجابتها مروه بارتباك و خوف
=ايوه معايا....الست نورا كانت بتخليني احطهالها في العصير كل يوم بعد ما قولتيلي اوقفها
لتكمل بخوف من غضب شهيره
=والله الست نورا هي اللي غصبت عليا اني اكمل
لكن و لدهشتها سمعت شهيره تهتف بسعاده
=بجد لا حلو اووي .. كده مش هنستني كتير جدعه البت نورا دي كان عندها حق دي عقربه و متستهلش تصعب عليا و لو للحظه واحده....بقالك قد ايه بتدهالها....
اجابتها مروه بارتباك
=م ساعة ما انتي قولتي ادهالها بس وقفت لما هي سافرت مع داغر باشا برا يعني شهر ونص...و بعدها رجعت اديها من تاني لحد دلوقتي..بس من الواضح انه مبيجبش نتيجه...
قاطعتها شهيره بحده وتصميم
=لا هيجيب بس انتي تركزي معايا عايزاكي تديها في اليوم 3 مرات بدل مره واحده فاهمني
اجابتها مروه مهمهمه بتردد و هي تشعر بالتوجس و الخوف
=فاهمه يا ست شهيره...بس كنت يعني.....
اسرعت شهيره بمقاطعتها قائله
=متخفيش فلوسك هتوصلك....
المهم تعملي اللي قولتلك عليه و تنفذيه...
غمغمت مروه بخبث
=هو انا كنت سألت و عرفت يعني ان الحبوب دي مش طل حبوب منع حمل زي ما كنتوا مفهمني و طلعت حبوب تـ .......
قاطعتها شهيره بحده
=بت انتي هو انتي هتتلئمي عليا ولا ايه قولت خلاص هزودلك الفلوس مش عايزه رغي و صداع كتير ...
اخذت مروه تتحدث بسرعه و انفعال
=ابداً انا كنت بس بعرف حضرتك اني مش هبله و عارفه حقي كويس....
تأففت شهيره بغضب قبل ان تغمغم بحده
=200الف جنيه يا مروه خلاص ارتحتي..
همهمت مروه بفرح ثم اخذت تتحدث بصخب عن فرحتها لتغلق شهيره الهاتف بوجهها و هي تزفر بحنق و غضب
رفعت عينيها لتجد طاهر واقفاً بباب الغرفه يتطلع نحوها بتوجس
=حبوب ايه اللي بتديها لداليدا يا شهيره...؟
اجابته بهدوء بينما تتناول كوب العصير من فوق الطاوله
=حبوب..هتخلي داغر يتحسر عليها باقي العمر كله...
ابتلع طاهر لعابه بصعوبه قائلاً بصدمه
=اوعي تكون الحبوب اللي كنت قولتيلي انك عايزه تدهالها اول ما نورا اتجوزت داغر...
ابتسمت شهيره بينما تتطلع اليه وهي تهز كتفيها كأجابه صامته..
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
غمغم طاهر بصوت منخفض يملئه الحسره بينما يدير وجهه المنصدم بعيداً عن شهيره
=يا خسارة الصاروخ ارض جو..
هتفت شهيره بحده
=بتقول ايه....
اجابها طاهر بارتباك بينما يعتدل في جلسته..
=ابداً بقول تستاهل اللي هيحصلها....
زجرته شهيره بحده عدة لحظات ليكمل سريعاً محاولاً تغيير الحديث
=مرتضي مش مبطل اتصال بيا و عمال يصرخ و يصوت هيموت علي الفلوس اللي داليدا سحبتها من حسابها بيقول اننا السبب و عايزها مننا....
هزت شهيره كتفيها قائله ببرود
=و احنا مالنا مش اتفاقه كان مع طارق المرشدي يروح يخدهم منه..
ضحك طاهر بسخريه قائلاً بتهكم
=يبقي يقابلني طارق المرشدي خد اللي عايزه خلاص و لا هيبص في وشه تاني....بس المشكله في داغر كده هو كشف الليله و مش هيفوتهالنا انا عارفه ده شيطان مش بيرحم...
نهضت شهيره و هي تزمجر بغضب
=طاهر كفايه رغي انا اصلاً اعصابي تعبانه مش ناقصاك
ثم تركته مغادره الغرفه و هي تغمغم بكلمات غير مفهومه غاضبه
!!!***!!!***!!!
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
بعد مرور عدة ايام....
كانت داليدا واقفه امام خزانة الملابس تخرج ملابس داغر الخاصه بالعمل عندما سمعته ينادي عليها من الحمام اتجهت علي الفور اليه بعد ان وضعت البدله التي اختارتها له بعنايه علي الفراش...
وقفت بباب الحمام تضع يدها فوق خصرها قائله
=نعم.....
ابتسمت ابتسامه واسعه عندما رأته جالساً علي المقعد يمد نحوها يده الممسكه بماكينة الحلاقه و هو يبتسم..
اقتربت منه بصمت حتي وقفت بين ساقيه متناولة الماكينة منه قائلة بمرح
=خدت عليها...و بقيت بتدلع كتير...
اجابها و ابتسامة مشاكسة تلمئ وجهه
=لو مكنتش ادلع عليكي... هدلع علي مين...
غمغت داليدا بمرح كما لو كانت تحدث طفلاً بينما تقرص وجنتيه باصابعها
=حبيب ماما يا خواااتي....
دفع داغر اصابعها الممسكه بوجنتيها بعيداً و هو يهتف ضاحكاً
= انتي قليلة الادب....
انفجرت داليدا ضاحكه بينما تحيط وجهه بيديها تضمه الي صدرها تقبل اعلي رأسه محاوله مراضته لكنها ابعدت رأسه بحده
=مين فينا اللي قليل الادب دلوقتي...
اجابها بينما يدفن وجهها بعنقها
=انتي اكيد.....
ضحكت داليدا بينما ترفع وجهه اليها قائله بصرامه مصطنعه بينما تشير بماكينة الحلاقه الكهربائيه التي بيدها بتهديد
=طيب اتفضل اثبت مكانك علشان الحق احلقلك علشان متتأخرش علي الشغل و تقول اني السبب زي كل مره....
ثبت داغر في مكانه بطاعه بينما بدأت داليدا بتخفيف الشعر الذي علي ذقنه مما جعله يبعد وجهه عن الماكينه قائلاً بحده بينما يمرر يده علي ذقنه...
=داليدا قولتلك تحلقي دقني مش تخففيه....
احاطت عنقه بذراعيها قائله بدلال
=بس انا بحبه خفيف.....
ازاح ذراعيها من حول عنقه قائلاً بنبره يتخللها العند و هو يهز رأسه بتهكم
=و انا بحبه محلوق....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اعادت ذراعيها حول عنقه قائله بدلال بينما تطبع قبل خفيفه علي ذقنه
=و انا بحبه خفيف يا دغوري....
التقط داغر انفاسه بصعوبه بسبب تأثره مما تفعله اومأ برأسه ببطئ قائلاً باستسلام
=اتفضلي خففيه و خلصيني....
طبعت داليدا قبله قويه علي خده وهي تشعر بالفرح من القوه التي تملكها علي رجل في مثل قوة و شخصية داغر...بدأت تستعمل الماكينه الكهربائية في تخفيف ذقنه لكنها بدأت تشعر بالضعف في يدها بشكل غريب حتي انها وجدت صعوبة في حمل الماكينه ثم بدأ هذا الضعف يتسرب الي قدميها التي تقف عليها حاولت بصعوبه التحامل حتي انهت ذقن داغر واضعه الماكينه من يدها الضعيفه علي الطاوله ثم جلست علي ساق داغر قبل ان تنهار قدميها اسفلها احاط داغر خصرها بيده مغمغماً بقلق..
=مالك يا حبييتي...تعبانه فيكي حاجه...؟!
هزت رأسها بالنفي راسمه علي وجهها ابتسامه محاوله اطمئنانه بينما لازالت تشعر بالضعف بيديها و كلاً من قدميها...
=عايزه اقعد في حضنك شويه..
ابتسم داغر وهو يحيط خصرها معدلاً من جلستها علي ساقه ضامماً اياها الي صدره ثم انحني طابعاً قبله علي اعلي رأسها المدفون في صدره...
ظلت داليدا مستكينه في مكانها عدة دقائق خائفه من ان تتحرك تخونها حتي لا تخونها قدميها امامه....
حركت يدها ببطئ ضاغطه بقوه علي قبضتها لتزفر براحه عندما شعرت بقوتها تعود اليها حبث كانت تعتقد ان ما اصابها احدي النوبات التي تنتابها...
نهضت من فوق ساقه قائله بمرح مصطنع محاوله عدم اظهار شيئ له
=اتفضل علشان شغلك اتأخرت عليه...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
نهص داغر مغمغماً بسخريه و هو يبعثر شعرها باصابعه مما جعله يتشعث بشكل محبب
=مش كان من شويه عايزه اقعد في حضنك....انتي ايه بتقلبي في ثواني....
دفعت يده بعيداً عن شعرها بينما تكشر عن اسنانها تشير اليها بينما تقبض علي يده قائله بتهديد
=شكل سناني وحشت ايدك....
نفض داغر يده بعيداً و هو يتصنع الخوف هاتفاً بمرح بينما يدخل كابينة الاستحمام
=انا لو متجوز كلب حراسه مش هتعض كل العض ده....
ركضت داليدا نحوه و هي تهتف متوعده اياه لكنه اسرع بغلق باب الكابينه و هو يضحك..
هتفت داليدا بينما تتجه نحو الباب
=هسيبك بس المره دي علشان اتاخرت علي شغلك
ثم غادرت الحمام و ضحكات داغر الساخره تلاحقها للخارج....
!!!***!!!***!!!
بعد عدة ايام....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
كانت داليدا جالسه بالفراش تتطلع بحسره و قلق الي يديها و قدميها التي اصبحت حالتهم تسوء كل مدي فقد اصبحت لا تستطع الوقوف كثيراً علي قدميها او حمل شئ ثقيل بيديها...
حتي هاتفها لم تعد تستطع حمله لوقت طويل تشعر بخمول بيديها و قدميها و كما لو كانت لا تملك اعصاب بتاتاً بهم...
كما انها علاقتها بداغر اصبحت تسوء هي الاخر... و ذلك يرجع الي معاملته لها الجافه حيث اصبحت تبتعد عنه رافضه اي تواصل معه او اي من لمساته لها...فما ان يقترب منها ترفض ذلك متحججه باشياء عدة فهي لن تستطع الاقتراب منه بهذا الشكل و جعله يكتشف ما بها فرغم علمها مدي حبه لها الا انها لن تستطع تحمل شفقته....
فقد كانت تلك النوبات تنتابها منذ وفاة والدتها لكن كانت تأتيها عندما تشعر بالضيق او الحزن لكنها بدأت تتفاقم معها حيث تحول الارتجاف الذي كان يصيبها الي خمول...
انهمرت دموعها فور تذكرها لداغر و معاملتها القاسيه له خلال الفتره الماضيه لكنه رغم معاملتها تلك كان صبوراً معها حيث كان يحاول معرفة ما بها لكنها بكل مره تحاول اخباره تتذكر ما كان يحدث لها كلما رأي احد حالتها تلك...فتصمت مخبره اياه بانه لا يوجد شيئ...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
مسحت بكف يدها المرتجفه الدموع العالقه بوجهها مستلقيه علي الفراش فور سماعها صوت باب الجناح يفتح اغلقت عينيها بقوه تتصنع النوم حتي لا تضطر الي مواجهته فلم يعد لديها اي حجه لكي تبعده عنها
سمعت خطوات اقدامه تخطو في ارضية الغرفه حتي توقفت امام الفراش بجانبها...حاولت تنظيم انفاسها المتسارعه حتي لا يكتشف بانها مستيقظه..
سمعته يزفر بصوت مرتفع قبل ان يبتعد انتظرت عدة ثوان و فتحت عينيها ببطئ تنظر اليه لتجده يخرج ملابس نومه من الخزانة و يتجه نحو الحمام...
مرت عدة دقائق حتي شعرت به يستلقي بجانبها اقترب منها بجسده لتتسارع دقات قلبها بجنون عندما دفن رأسه بعنقها يقبله بلطف بينما يحتضنها بقوه الي صدره و هو يعتقد انها نائمه..
تجمعت دموع كثيفه خلف جفنيها المغلقتين عندما سمعته يهمس بالقرب من اذنها بصوت معذب
=واحشتيني اوي يا داليدا..
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ليكمل بصوت منخفض و هو يحدث نفسه يينما يمرر يده بحنان فوق شعرها
=مش عارف مالك و ايه اللي غيرك مره واحده بالشكل ده...
كادت ان تنفجر باكيه لكنها اسرعت بالابتعاد عنه لاقصي الفراش كما لو كانت تتقلب بنومها دافنه وجهها بوسادتها...
مرت لحظات قليله قبل ان تشعر بجسد داغر يقترب منها مره اخري و يده تحيط بتردد و بطئ خصرها فقد كانت لمسته خفيفه كالريشه فوق خصرها كما لو كان خائفاً من ان تستيقظ و تصده...
ظلت متجمده في مكانها بعض الوقت حتي استمعت الي انفاس داغر المنتظمه لتعلم بانه قد غرق بالنوم..
استدارت ببطئ اليه تتأمل ملامح وجهه الوسيم و قد بدأت دموعها التي كانت تحبسها تنهمر من عينيها بحسره دفنت وجهها بصدره تقبل موضع قلبه لتسمعه يهمهم بصوت منخفض اجش باسمها اثناء نومه..
مررت يدها فوق ظهره بحنان محاوله بث الاطمئنان به و هي لازالت تدفن وجهها بصدره..
ظلت علي حالتها تلك عدة دقائق قليله قبل ان تستدير و توليه ظهرها مره اخري و تستغرق بنوم متقطع قلق....
!!!***!!!***!!!
في اليوم التالي.....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
كان داغر واقفاً امام المرأه يرتدي ملابسه بوجه متجهم يحاول السيطره علي غضبه الذي يشتعل بصدره بسبب معاملة داليدا الجافه له...ففي الصباح عندما استيقظ و حاول احتضانها و تقبليها كما كان متعوداً ان يفعل لكنها انتفضت مبتعده عنه رافضه لمسته كما لو كان قد قام بلدغها...
لم يعد يتحمل معاملتها تلك و كلما حاول التحدث معها لكي يفهم ما بها تخبره بانه لا يوجد شيئ...
راقب انعاكسها في المرأه فقد كانت جالسه علي الفراش تراقبه بصمت...
غمغم بحده وهو يلتفت اليها
=عايزك الساعه 7 تكوني جاهزه في حفله توقيع صفقه كبيره و مهمه لازم نحضرها انا و انتي...
رفعت داليدا وجهها اليه تنظر اليه بارتباك و قد سيطر الخوف عليها فهي لن تستطع حضور تلك الحفل معه فقد تخونها قدميها باي لحظه مما سيتسبب ذلك في احراجها و احراجه امام شركائه
=داغر مينفعش اصل.......
قاطعها داغر بقسوه بينما يرتدي سترة بدلته
=مفيش مينفعش انا قولت هتحضري معايا يعني هتحضري ولا عايزه كل واحد يبقي جايب مراته معاه وانا اللي يبقي شكلي زي الزفت و اروح لوحدي علشان مراتي مبقتش طايقني ولا طايقه حياتها معايا....
همست داليدا بصوت مرتجف و قد صاعقها تفكيره الخاطئ هذا
=ايه اللي انت بتقول ده...انا......
اتجه نحو الباب بخطوات غاضبه دون ان ينتظر ان يستمع الي باقي حديثها
=السواق هيخدك علي الفندق علشام مش فاضي ان اجي علي هنا..............
ليكمل بصرامه و حده و هو يقف امام باب الغرفه
=7 بالظبط تكوني في الحفله...لان لو ده محصلش انا مش هضمن ساعتها انا ممكن اعمل ايه...انا صبرت كتير عليكي بس صبري خلاص نفذ...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ثم خرج مغلقاً الباب خلفه بقوه اهتزت له ارجاء الغرفه بينما ارتمت داليدا علي الفراش تنفجر باكيه بقهر و هي لا تعلم ما يجب عليه فعله...
جلست ببطئ مره اخري علي الفراش وهي تنوي حضور الحفل...
ثم تناولت هاتفها لكي تتخذ الخطوه التي كانت خائفه من اتخاذها طوال حياتها بسبب عقدتها من تلك النوبات...
اتصلت بطبيب كانت اخذت رقمه من الانترنت بعد ان بحثت عن افضل طبيب لحالتها تلك اخبرتها مالسكرتيره الخاصه به بان لا يوجد موعد شاغراً سوا غداً بالثالثه عصراً..لتقم داليدا بحجز الموعد ثم اغلقت معها و هي تشعر ببعض الراحه انها اتخذت تلك الخطوه....
التي كان يجب ان تتخذها منذ اصابتها تلك النوبات لكنها كانت تخاف من ان يصف الطبيب ان ما بها شيئ نفسي و ليس عضوي كما كان يخبرها خالها مرتضي الذي كان في وقت غضبه منها كان يصفها بالمجنونه المرتجفه.....
لكنها ستتخذ هذه الخطوه من اجل داغر...تمنت لو كانت تستطيع اخباره لكنها تخاف من ردة فعله فبرغم علمها مدي حبه لها الا انها تخاف ان تري بعينيه تلك الشفقه التي كانت يرمقها بها كل من كان يعلم بحالتها تلك.....
في الثامنه مساءً.......
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🤎
اقتحم داغر الجناح الخاص به و هو يشتعل بالغضب..
فقد ظل ينتظرها ان تأتي للحفل كما طلب منها لكنها لم تأتي تاركه اياه يقف بمفرده بين شركائه و زواجاتهم و عندما حاول الاتصال بها لم تجب علي اتصالاته مما جعله يعتذر و يترك الحفل عائداً الي المنزل و كل خليه من جسده تنتفض غضباً
دخل الي غرفة النوم يبحث عنها باعين محتقنه كالدماء حتي وجدها جالسه علي الاريكه تنظر الي الفراغ امامها بصمت ..
اقترب منها هاتفاً بغضب اهتز له ارجاء المكان
=مجتيش الحفله ليه زي ما قولتلك.....
ليكمل بشراسه و حده و الدماء تعصف بعروقه
=ايه عايزه تستفزيني مش كده عايزه توصلي لايه باللي انتي بتعمليه ده فاهميني.....
ظلت داليدا تتطلع امامها بصمت دون ان تجيبه مما جعله غضبه يوصل الي اقصي حد ظناً منه انها تتجاهله جذبها من ذراعها بقسوه حتي تقف علي قدميها و هو يصرخ بغضب
=ما تنطقي عايزه توصـ.........
لكنه ابتلع باقي جملته متراجعاً للخلف بصدمه عندما انهارت ساقطه علي الارض كالجثه الهامده بينما عينيها تتساقط منها الدموع بصمت....
.
يتبع...
رواية قلبه لا يبالي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم هدير نور
كان زكي جالساً يتطلع بقلق إلى رب عمله الذي كان جالساً محني الرأس ينظر أمامه بأعين محتقنة بشرود. فمنذ أن وصلوا إلى المشفى، أي منذ أكثر من ساعتين، وهو على حالته تلك. لأول مرة منذ أن عمل لديه يراه بهذه الحالة من الضعف والضياع، فقد كان دائماً ذا شخصية قوية لا تتأثر بشيء، لكنه الآن يبدو ضائعاً، عاجزاً بطريقة لم يعهدها به من قبل.
اقترب منه زكي بتردد، جالساً بجانبه واضعاً يده فوق كتفه، يضغط عليها بقوة.
=متقلقش يا باشا، إن شاء الله هتبقى كويسة.
لم يجبه داغر، حيث ظل محني الرأس بصمت، كما لو كان قد غرق في عالمه المظلم. لكن فور أن سمع باب الغرفة التي أدخلت إليها داليدا عند وصولهم إلى المشفى تُفتح، انتفض واقفاً، برغم الارتعاشة التي في قدميه وقلبه الذي يدوي في داخله من الخوف. إلا أنه اتجه سريعاً نحو الطبيب قائلاً بصوت
=داليدا... عاملة إيه؟
أجابه الطبيب الشاب بصوت يملأه الحزن:
=مش عارف أقولك إيه يا داغر بيه، بس للأسف داليدا هانم حصلها ارتخاء شديد في الأعصاب، وده هيتسبب في عجزها في تحريك إيديها ورجليها.
شحب وجه داغر، وقد انسحبت أنفاسه من داخل صدره، كما لو أن المكان يطبق جدرانه من حوله. فور سماعه هذا، همس بصوت مختنق مرتجف:
=يعني إيه... داليدا اتشلت؟!
أسرع الطبيب قائلاً:
=شوف يا داغر بيه، مفيش حاجة هقدر أحددها إلا لما نتيجة التحاليل والأشعة تظهر، لأن دول اللي هيحددوا حالتها بالضبط.
ليكمل بهدوء وهو يتطلع إلى الورق الذي بين يده:
=ومتقلقش، الحمد لله لسانها متأثرش. حالة السكوت اللي هي فيها دي من أثر الخوف، ومن الواضح إنها تعرضت لصدمة كبيرة لما حاولت تتحرك ومعرفتش، عشان كده لازم تتعرض على طبيب نفسي، بس أنا بفضل إنك أنت اللي تتكلم معاها وتخفف عنها وتطمنها.
ليكمل مغمغماً وهو يغادر:
=أول ما نتيجة التحاليل تظهر هبلغ حضرتك. عن إذنك.
ترنح داغر في مكانه، لينهار على الأرض جالساً بين المقاعد، يدفن رأسه المحني بين ساقيه. ولأول مرة بحياته، انفجر باكياً بكاءً مريراً صامتاً اهتز له كامل جسده، شاعراً بألم يكاد يمزق قلبه، وهو لا يصدق أن داليدا قد أصبحت عاجزة. لا يمكنه تصور مدى الخوف والرعب الذي واجهته بمفردها عندما حاولت التحرك ولم تستطع. أين كان هو وقتها؟ كان يحضر حفلته اللعينة وهو غاضب منها ويتوعدها.
أخذ يضرب رأسه بقبضته بقسوة، وهو يشعر برغبة حارقة بالصراخ بأعلى صوت لديه ويحطم كل ما تقع يده عليه، فروحه كانت تتلوي على جمر الحزن والألم والغضب من نفسه. لا يمكنه رؤيتها تتألم، فالموت أرحم له من رؤيتها هكذا. لكن لا، زوجته تحتاجه، فسوف يكون قوياً من أجلها، من أجلها هي فقط.
نهض ببطء على قدميه المهتزة، متجهاً نحو غرفة داليدا. لكن أسرع نحوه زكي، الذي كان يراقبه بحزن وعجز منذ قليل، ممسكاً بذراعه يمنعه من الدخول إلى غرفتها قائلاً بتردد وهو يفحص مظهره المبعثر وعينيه المحتقنة:
=داغر بيه، مينفعش تخليها تشوفك بمنظرك ده.
توقف داغر في مكانه صامتاً قليلاً، قبل أن يومأ برأسه ببطء. فمعه حق، لا يجب أن تراه داليدا بحالته تلك حتى لا يؤثر عليها سالباً، فيجب أن يظهر أمامها قوياً. اتجه على الفور نحو الحمام الخاص بالمشفى، واقفاً به عدة دقائق جامداً، محاولاً تنظيم أنفاسه وتهدئة نفسه. ثم قام بغسل وجهه بالماء البارد، قبل أن يخرج ويتوجه نحو غرفة داليدا، بعد أن شعر أنه أفضل حالاً.
دلف إلى الغرفة بخطوات بطيئة مرتجفة، وقبضة حادة تعتصر قلبه. خائفاً من مواجهتها، فلا يعلم ما الذي يجب عليه قوله لها ومواستها به، فقلبه ممزق. تجمد بمكانه فور أن وقعت عيناه على جسدها المستلقي فوق فراش المشفى، تنظر أمامها بعينين جامدتين، شارده، كما لو كانت في عالم آخر غير عالمهم هذا.
اقترب منها بخطوات متهالكة، شاعراً بألم يمزق روحه وهو يراها في حالتها تلك. جلس مقابلاً لها على الفراش، هامساً باسمها بصوت منخفض، وهو يغصب شفتيه على رسم ابتسامة لطيفة.
أخذت ترفرف بعينيها عدة لحظات، قبل أن تنصب عليه، كما لو أنها تحاول استيعاب وجوده معها. اهتز جسد داغر بصدمة فور رؤيته لها تنفجر فجأة باكية بدموع غزيرة أغرقت وجنتيها.
اقترب منها على الفور هاتفاً بصوت معذب:
=أنا معاكي... معاكي يا حبيبتي.
احتضن رأسها إلى صدره، مربتاً بحنان على شعرها بصمت، تاركاً إياها تبكي، مانحاً إياها الفرصة لكي تخرج ما بها من ألم وخوف. انحنى مقبلاً جبينها بحنان، مستنشقاً رائحتها بعمق، محاولاً تهدئة ارتجافة قلبه، وهو لا يزال يربت على شعرها مهدهداً إياها بحنان.
لكن عندما ازداد انتحابها وارتجافة جسدها بين ذراعيه، أسرع بغلق عينيه بقوة، محاولاً التحكم بتلك الدموع التي احتقنت بها عينيه، حتى لا يجعلها تراه وهو بحالته الضعيفة تلك، حتى لا يزيد من حزنها. ظل يهدهدها بحنان بين ذراعيه، كما لو كانت طفلة صغيرة. وعندما شعر باهتزازات جسدها تهدأ، أخذ يتحدث معها بصوت منخفض، محاولاً بث الاطمئنان بها حتى تنفك عقدة لسانها.
=أنا معاكي يا حبيبتي... ومفيش حاجة هتقدر تأذيكي.
ليكمل بصوت جعله واثقاً قدر الإمكان حتى يبث الاطمئنان بها:
=وإنتي هتخفي... وهتبقي كويسة، والله هتخفي.
رأها تخفض عينيها تتطلع بعذاب وحسرة إلى يديها المرتخية بجانبها على الفراش وقدميها المغطاة بالشرشف. ليفهم ما تحاول قوله، همس في أذنها بصوت واثق وهو يزيد من احتضانه لها:
=والله هتبقي كويسة.
انحنى عليها ينظر إليها بثبات بعينيه المحتقنة كالدماء، وهو يكمل بصوت أجش صارم، كما لو كان يقطع لها عهداً:
=هتقومي وهتتحركي، ولو كلفني ده كل جنيه أملكه.
وضع شفتيه فوق جفن عينيها يقبلها بحنان، وهو يردف بصوت ممزق بالألم:
=إنتي أهم وأغلى حاجة في حياتي يا داليدا... علشان خاطري، لو بتحبيني بجد مش هتستسلمي وهتبقي قوية.
شعر بقلبه يرتجف داخل صدره بقوة، عندما دفنت وجهها المبلل بالدموع بعنقه تبكي بصمت، ليكمل بصوت مختنق:
=علشان خاطري يا داليدا حـ...
توقف عن تكملة جملته عندما سمعها تهمس بصوت ضعيف اسمه. رفع وجهها عن عنقه، وهو لا يصدق أنها تحدثت ونطقت اسمه بالفعل. أخذ يتطلع إليها بأمل، لكنها كانت تبكي بصمت ولم تتحرك شفتيها. ليشعر باليأس يسيطر عليه من جديد عندما علم أنه كان يتخيل ذلك. هم أن يتحدث إليها محاولاً ألا يظهر إحباطه هذا، عندما فاجأته وتحدثت بصوت منخفض مرتجف:
=أنا خايفة... خايفة أوي.
همست بصوت متقطع من بين شهقات بكائها الممزقة التي بدأت تندلع من حنجرتها:
=علشان... خاطري متسبنيش. أنا حاسة إني لوحدي... أنا ماليش غيرك.
ضمها داغر إلى صدره، ممطراً رأسها بقبلات متفرقة، وهو لم يعد يستطع حبس دموعه أكثر من ذلك، بينما يحمد الله. ظل دافناً وجهه بشعرها، مشدداً من احتضانه لها، محاولاً تماسك نفسه والسيطرة على ذلك الألم الذي يعصف بقلبه. استنشق رائحتها بعمق، قبل أن يمسح وجهه سريعاً بيده الهتزة، الدموع العالقة به، محيطاً وجهها بيديه:
=أنا معاكي... وهفضل معاكي لآخر لحظة في عمري. في كل خطوة وفي كل لحظة في اللي جاي، أنا معاكي في ضهرك... وعمرك ما هتبقي لوحدك.
حاولت رفع يدها لكي تضعها على خدها كما هي معتادة، متناسية حالتها. وعندما رفضت يدها، أطاعتها. انفجرت باكية بألم وحسرة مرة أخرى. زاد داغر من احتضانه لها، هامساً لها بكلمات مهدئة في أذنها عن مدى حبه وعشقه لها. ظلت مستكينة فوق صدره حتى غرقت بالنوم.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الأربعون 40 - بقلم هدير نور
بعد مرور ساعة...
كان داغر لا يزال يحتضن بين ذراعيه داليدا النائمة، ويده تمر بحنان فوق ذراعها، بينما عقله شارداً يحاول إيجاد حل لحالتها تلك. فقد قرر البحث عن أفضل طبيب متخصص في مرضها، كما أنه سيجعله يحضر إلى مصر لمعالجتها، فهو لن يجازف ويجعلها تسافر للخارج بحالتها تلك. فسوف يكرس كل ما يملكه لعلاجها، حتى لو اضطر إلى إنفاق كل ما يملكه.
اندلع طرق خفيف على باب الغرفة، قبل أن يفتح ليجد زكي يقف بمدخل الغرفة، متنحنحاً بحرج، بينما عيناه منخفضة مسلطة بالأرض. هامساً بصوت منخفض حتى لا يزعج داليدا النائمة:
= داغر باشا، دكتور هشام مستني حضرتك برا، نتيجة التحاليل ظهرت...
ثم انصرف على الفور دون أن ينتظر إجابة داغر عليه، تاركاً الغرفة مانحاً إياهم الخصوصية.
نهض داغر ببطء من جانب داليدا، محاولاً عدم إيقاظها، بينما يصارع الخوف الذي ينبض بداخله. لكنه قبل أن يتركها ويذهب، قبل جبينها بحنان، جاذباً الغطاء فوق جسدها، ثم خرج غالقاً الباب خلفه بهدوء.
فور خروجه للممر، وجد الطبيب واقفاً بالخارج يتطلع إلى عدة أوراق بيده.
غمغم داغر بلهفة وهو يقترب منه:
= هااا، خير يا دكتور، طمني...
أجابه الطبيب بهدوء، بينما يرفع نظره عن الورق:
= أول حاجة حابب أقولهالك إن الأشعة والتحاليل أظهرت إن الحمد لله الوضع مش بالسوء اللي كنت متخيله...
ثم توقف متردداً قبل أن يردف:
= و بينت حاجة كمان مكنتش متخيلها... التحاليل أظهرت إن فيه مادة كيميائية غريبة في جسم داليدا هانم، هي اللي اتسببت في حالتها دي...
غمغم داغر وهو يعقد حاجبيه بعدم فهم:
= مادة كيميائية إيه بالظبط؟
أجابه الطبيب، بينما ينقل نظره من داغر إلى زكي بتردد:
= يعني فيه حد كان بيديها حبوب اتسببت في حالتها دي... والحبوب دي استحالة تكون هي تعرف عنها حاجة، لأن الحبوب اللي من النوع ده مخصصة لكده أصلاً ومحرمة دولياً ومش موجود منها في مصر.
لم يشعر داغر بنفسه إلا وهو يندفع نحو الطبيب، يقبض على عنقه هاتفاً بشراسة وقد أعماه الغضب فور سماعه كلماته تلك:
= انت بتقول إيه؟ انت اتجننت؟ حبوب إيه اللي تعمل في مراتي كده؟
حاول زكي جذبه بعيداً عن الطبيب، الذي شحب وجهه بخوف وهو يهتف بينما يسعل بحدة:
= دي الحقيقة يا داغر بيه، مرات حضرتك حد كان قاصد يأذيها ويوصلها للحالة دي...
همس داغر بصوت متحشرج منصدم، بينما يترك ياقة قميص الطبيب ببطء:
= شهيرة...
أكمل الطبيب، بينما يعدل من قميصه:
= الحمد لله إن حالتها مش بالصعوبة اللي كنت متخيلها، من الواضح إنها مخدتش الحبوب دي بانتظام، علشان كده معملتش الأثر اللي مصنوعة علشانه، واللي هو حدوث شلل في جميع أنحاء الجسم، يعني الضحية متقدرش تحرك عضلة واحدة في جسمها، تبقى مجرد جثة حية بتتنفس وبس...
ليكمل سريعاً عندما رأى وجه داغر الذي شحب بفزع:
= لكن الحمد لله قدرنا نكتشف الموضوع قبل ما يتطور وتستمر في أخد الحبوب دي لوقت طويل، وقتها فعلاً مكنش هنقدر ننقذها... هي طبعاً هتاخد وقت عقبال ما ترجع لطبيعتها تاني، وطبعاً لازم نطرد المادة دي من جسمها، وده هيقلل كتير من الأضرار...
أومأ داغر برأسه، بينما يشعر ببعض الراحة، لكنه شعر بالقلق والتوتر ينتابه مرة أخرى عندما رأى الطبيب ينظر إليه بتردد، كما لو كان يريد إخباره بشيء لكنه خائفاً.
= فيه إيه؟ تاني؟
تنحنح الطبيب، فاركاً خلف عنقه، قبل أن يجيبه بصوت هادئ يعاكس معالم الخوف المرتسمة على وجهه:
= التحاليل الدم أظهرت برضو إن... إن داليدا هانم حامل في نهاية الشهر الأول...
ظل داغر يتطلع إليه بأعين متسعة بالصدمة، وعقله غير قادر على استيعاب ما قاله. لكنه أفاق عندما ربت زكي على كتفه هاتفاً بفرح:
= مبروك، مبروك يا داغر باشا...
أشرق وجه داغر بابتسامة واسعة، وقد بدأ يستوعب الأمر. فداليدا حامل بطفلهم الذي كان يتمناه منذ بداية زواجهم. لكن ذبلت ابتسامته تلك عندما استمع إلى كلمات الطبيب التالية:
= للأسف يا داغر باشا، ممكن يكون الجنين اتأثر بالحبوب دي هو كمان، وممكن يكون حصل له تشوهات... علشان كده أول ما داليدا هانم تصحى، الطبيب المتخصص هيكشف عليها، بس مش هنقدر نطمن إلا لما تبقى في الشهر الثالث، علشان نقدر نعمل سونار ثلاثي الأبعاد، هيكون وقتها الجنين أجزاءه بدأت تتكون ونقدر نكتشف لو فيه أي خلل... لكن التأكيد هيبقي من خلال السونار الرباعي، وده مش هنقدر نعمله إلا في أول الشهر الخامس بإذن الله... بس داليدا هانم أهم حاجة تـ...
قاطعه داغر الذي هتف بحدة، بينما يحاول ابتلاع الغصة التي تشكلت بحلقه، بينما يشعر بعالمه بأكمله ينهار من حوله. فلم يعد يعلم لماذا يحدث معهم كل ذلك. فمن هذا بسبب تلك الشيطانه شهيرة؟ توعد بداخلها لها بأنه سيذيقها الألم الذي جعلتهم يشعرون به أضعاف مضاعفة، سيجعلها تتمنى الموت مما سيفعله بها.
= داليدا مش هتعرف إنها حامل إلا لما تبدأ تخرج من حالة الاكتئاب اللي هي فيها... لو عرفت دلوقتي هتتعب أكتر، أنا عارفها.
أومأ الطبيب قائلاً:
= عندك حق... عمتاً، أول ما هتصحى دكتور النسا هيكشف عليها ونطمن على وضع الجنين، وهنقولها إننا بنطمن على باقي الأعصاب في جسمها مش أكتر...
أومأ له داغر بصمت، وهو يشعر بالخوف والقلق لما هو آت. فالأمر بدأ يتعقد ويصبح أصعب مما كان يتخيل، فالأمر أصبح لا يمس زوجته فقط، بل يمس أيضاً طفلهم الذي لم يولد بعد.
انصرف الطبيب، بينما ظل داغر تائهاً بأفكاره، محاولاً فهم كيف استطاعت جعل داليدا تتناول تلك الحبوب اللعينة. فشهيرة لن تستطيع الوصول إلى طعام داليدا يومياً، خاصة بعد أن طردها من المنزل. إذا أحدى الخدم هو من يساعدها في فعل ذلك.
التفت إلى زكي الذي كان يقف بجانبه:
= عايز 10 من الحرس يقفوا على باب أوضة داليدا، محدش يدخل لحد ما أرجع، حتى لو الدكتور نفسه، فاهم؟
أومأ زكي برأسه قائلاً بطاعة:
= فاهم، بس ليه كل ده يا باشا؟
أجابه داغر بوجه مقتضب، بينما يتحرك من مكانه:
= هتعرف دلوقتي... تعالي معايا...
تبعه زكي بالفعل، وهو لا يعلم إلى أين هم ذاهبون أو فيما يفكر أو ما يخطط.