تحميل رواية «قلبه لا يبالي» PDF
بقلم هدير نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بقصر الدويرى. كانت داليدا مستلقيه فوق الفراش تتصفح هاتفها كعادتها بملل عندما فتح باب الغرفة فجأة ودلف زوجها داغر الدويرى إلى الغرفة. انتفضت واقفه بتعثر على قدميها وكعادتها عند رؤيتها له تثاقلت انفاسها التي انحبست داخل صدرها، بينما اخذت ضربات قلبها تزداد بقوة جنونية. اخفت يديها خلف ظهرها سريعا حتى تخفي ارتجافها الواضح عنه. فقد كانت هذه هي ردة فعلها عندما رأته أول مرة في حياتها ولم تتغير حتى الآن، فلا يزال كيانها بأكمله يهتز عندما تراه أمامها. بينما كان هو كعادته التي لم تتغير منذ أن عرفته. بارد،...
رواية قلبه لا يبالي الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم هدير نور
قلبه لا يبالى
بعد مرور نصف ساعة في قصر الدويري...
اقتحم داغر الغرفة الخاصة بمروة الخادمة، التي كانت مستغرقة في النوم وقتها، لكنها انتفضت جالسة على الفراش فازعة فور سماعها صوت ارتطام الباب القوي بالحائط. لتشاهد داغر الدويري يدلف إلى الغرفة بخطوات غاضبة ووجهه مشتعل بالغضب والشراسة، كما لو كان شيطانًا يتحرك نحوها، بينما يتبعه زكي، رئيس الأمن الخاص به.
صرخت مروة بخوف وهي تتمسك بغطاء فراشها:
= إيه ده.. في إيه؟ انتوا بتعملوا إيه في أوضتي...
لكنها ابتلعت باقي جملتها صارخة بألم عندما قبض داغر على شعرها يجذبها منه بقسوة حتى وقعت من فوق الفراش على الأرض. جذب شعرها أكثر وهو يهتف بصوت حاد أرسل الرعب بداخلها:
= فين الحبوب اللي بتحطيها لداليدا في الأكل يا بنت الكلب؟
شحب وجه مروة فور سماعها كلماته تلك لتدرك أنه قد كشف أمرها، لكنها رغم ذلك أجابته ناكرة:
= حبوب إيه يا داغر باشا؟ أنا مش فاهمة حاجة...
قاطعها بشراسة وهو يجذب شعرها بقوة أكبر مما جعل رأسها ينحني للخلف بقسوة:
= انتي هتستعبطي يا روح أمك؟ الحبوب اللي الكلبه شهيرة خلتك تديها لمراتي...
هتفت مروة صارخة بألم وهي تشعر بشعرها سوف ينقلع من جذوره في أي لحظة في قبضته:
= معرفش حاجة... بعدين اشمعنى أنا؟ ما يمكن صافية هي اللي...
قاطعها داغر بصوت حاد من بين أسنانه المطبقة بقسوة:
= مفيش هنا غيرك ممكن يعملها... انتي اللي دايماً كنتي لازقة لشهيرة ونورا في كل مكان زي الكلب بتاعهم بالظبط. صافية عمرها ما تعملها، دي الست اللي مربياني وأنا عارفها كويس.
ليكمل هاتفا بقسوة تبث الرعب داخل من يسمعها، وكان يملك عقلاً:
= فين الحبوب؟ انطقي...
هزت مروة رأسها وهي تصر على موقفها بعدم معرفتها شيئًا عن تلك الحبوب.
تنفست براحة عندما أطلق داغر صراح شعرها من قبضته، لكن شحب وجهها صارخة برعب وخوف عندما شاهدته يخرج مسدسًا من جيب سترته ويضع فوهته فوق رأسها وهو يهتف بشراسة وغضب اهتزت لها أرجاء المكان:
= انطقي يا بنت الكلب... فين الحبوب بدل ما أخلص عليكي حالا...
صاحت مروة بينما تلتفت إلى زكي الذي كان يقف خلف داغر يتابع ما يحدث ببرود، طالبة منه مساعدتها، لكنه تجاهلها كما لو كانت لم تتحدث.
ابتلعت لعابها بصعوبة بينما تنظر بخوف إلى ذاك الشيطان الذي يقف فوق رأسها وهو يحمل المسدس مهددًا إياها، فقد كانت تعلم بأنه قادر على فعل أي شيء.
حدقت في وجهه برعب من لهيب الكراهية التي تلتمع في عينيه.
لتدرك أنه ليس أمامها خيار سوى أن تعترف بالأمر.
همست بصوت مرتجف بينما تشير إلى خزانة ملابسها:
= في الدولاب بتاعي في صندوق أبيض في الرف التاني...
اتجه زكي على الفور ليتحقق من الأمر ليجد بالفعل ذلك الصندوق ممتلئًا بعلب من الدواء المكتوب عليها باللغة الروسية.
وضعه أمام أعين داغر الذي تفحص الصندوق بوجه مشتد بالقسوة ونيران الغضب تندلع في صدره مما فعلوه في زوجته، حتى طفله الذي لم يولد بعد قد يكون قد تضرر. كاد داغر أن يضغط على زناد المسدس ويتخلص من تلك الحقيرة، لكن أسرع زكي بالإمساك بذراعه قائلاً بتحذير:
= داغر باشا... بلاش...
اخفض داغر المسدس مبعدًا إياه، لكنه لم يستطع منع نفسه من الهجوم عليها، حيث أخذ يصفعها على وجهها بقسوة حتى سالت الدماء من أنفها وفمها، مكيلًا إياها بضربات شملت جميع أنحاء جسدها، مخرجًا بها كم غضبه وألمه، حتى تكومت على الأرض ككتلة غارقة في دمائها. ابتعد عنها وهو يلهث بقوة. التف إلى زكي متناولًا علبة دواء من الصندوق الذي بيده حتى يعطيه للطبيب الذي يعالج داليدا لكي يعلم طبيعة المادة التي يتعامل معها بالضبط.
قائلاً بصوت قاسٍ حاد وهو يتطلع إلى تلك القابعة على الأرض بوجهها الدموي:
= تاخد بنت الكلب دي وتحطها في مكان ميِوصلوش صريخ ابن يومين...
ليكمل وهو يشير إلى الحبوب التي بين يدي زكي:
= وتديها من الحبوب دي كل يوم وتوصي رجالتك لو يوم واحد فات من غير ما تاخد الحباية رقبتهم هتتقطع قبل عيشهم...
صرخت مروة باكية، زاحفة على الأرض، ممسكة بقدم داغر تهتف متوسلة إياه:
= لا أبوس إيدك يا داغر باشا، كله إلا كده، أنا كده هتشل...
نفض داغر ساقه مبعدًا إياها عنه بقسوة كما لو كانت شيئًا ملوثًا:
= اللي كنتي عايزة تعمليه في مراتي انتي والوسخة التانية هيحصل لكوا. هخليكوا تتمنوا الموت ومتطولوهوش...
ليكمل بقسوة بينما يلتف إلى زكي:
= الكلبة اللي اسمها شهيرة اقلبلي الدنيا عليها.
أجابه زكي بتوتر:
= قلبت مصر عليها يا باشا... كأنها فص ملح وداب...
قاطعه داغر بينما يلتف ويتجه نحو باب الغرفة متجاهلاً صرخات مروة المتوسلة:
= تجبهالي يا زكي... زود الرجالة ومتسبش ركن في مصر إلا لما تدور فيه...
ثم تركه وغادر حتى يعود للمستشفى قبل أن تستيقظ زوجته.
بعد مرور أسبوع...
كان داغر واقفًا بجوار فراش داليدا بالمستشفى يساعدها في ارتداء ملابسها لكي يستعدوا للخروج والعودة للمنزل، حيث قضت الأسبوع المنصرم بأكمله بالمستشفى يحاول الأطباء طرد تلك المادة من جسدها. وبالفعل نجح في ذلك الطبيب الأمريكي الذي استدعاه من أجلها.
لكن رغم ذلك، داليدا لا تزال لا تستطيع تحريك أي من يديها أو قدميها، لكنه أكد لهم بأنه مع الوقت ستعود أعصابها كما كانت، لكن سيستغرق وقتًا طويلاً لذلك.
قام داغر بعقد الحجاب حول رأسها وهو يغمغم بمرح حتى يخرجها من حالة الصمت التي بها:
= معلش بقى يا ديدا... حظك وقعك في واحد مبيفهمش أي حاجة في حاجات البنات...
لم تجبه داليدا، بل أدارت رأسها ووضعت فمها فوق راحة يده التي كانت تحيط وجهها مقبلة إياها بحنان تعبيرًا عن مدى امتنانها له، فقد ظل بجانبها طوال الأسبوع المنصرم يفعل لها كل شيء بنفسه من إطعامها، لتغيير ملابسها وتحميمها، حتى أنه يصطحبها إلى الحمام بنفسه رافضًا أن تساعده أي من الممرضات في ذلك، متحملاً مسؤوليتها بالكامل.
كما كان يظل معها طوال اليوم دون أن يتحرك من جانبها لو للحظة واحدة، وينتهي به الأمر نائمًا بجانبها على فراش المستشفى الضيق، رافضًا العودة للمنزل وتركها محتضنًا إياها بين ذراعيه كما لو كانت كنزه الثمين الخائف من فقده.
أفاقت داليدا من أفكارها تلك عندما شاهدت برعب الممرضة تدلف إلى الغرفة وهي تجر أمامها مقعدًا متحركًا، شعرت وقتها برغبة بالبكاء حسرة على ما وصل بها الأمر.
لكن فور أن شاهد داغر نظرتها تلك المنصبة برعب وألم على ذاك المقعد، نهض حاملًا إياها بسهولة بين ذراعيه هامسًا بمرح مصطنع في أذنها محاولًا تخفيف الأمر عنها:
= شوفتي يا ديدا؟ بيشككوا في قدرات جوزك... ميعرفوش إني بشيل حديد وأقدر أشيل الـ 80 كيلو بتوعك...
ليكمل مغيظًا إياها:
= مش انتي فيل صغير برضه يا حبيبتي؟
ضحكت داليدا وقد أشرق وجهها فور تذكيره إياها بمزحتهم في روسيا عند ارتدائها ملابس كثيرة ونعته لها بالفيل.
دفنت وجهها بعنقه بينما يخرج من الغرفة وهو لا يزال يحملها بين ذراعيه رافضًا المقعد الذي عرضته الممرضة عليهم.
خرجوا من المستشفى ووضعها بلطف فوق المقعد الخلفي للسيارة قبل أن يصعد بجانبها ويرفعها بلطف جالسًا إياها فوق ساقيه بينما ذراعيه تحيطان خصرها ويده تمر بحنان فوق بطنها التي كانت لا تزال مسطحة، كما لو كان يحاول أن يطمئن طفله هو الآخر.
دفنت داليدا وجهها بصدره مغلقة عينيها ببطء.
بينما أرجع رأسه للخلف مستندًا إلى ظهر المقعد ويده لازالت تمر فوق بطنها، وهو يفكر بأنه قد بقي أقل من شهرين ويمكنهم عمل ذلك السونار الثلاثي حتى يطمئنوا على وضع الجنين، فداليدا حتى الآن لا تعلم شيئًا عن حملها، فهو خائف من إخبارها، يعلم أنها سوف تتحسر ويزداد ألمها إذا علمت بأن طفلهم هو الآخر قد تأثر بمرضها، لذا يجب أن يطمئن على حالته قبل أن يخبرها، فهو لا يرغب بأن يزيد من حزنها، فيكفي ما هي به.
فور وصولهم صعد بها داغر إلى الأعلى إلى غرفتهم حيث قام بتغيير ملابسها وإطعامها بيديه من الطعام الذي أعدته صافية بنفسها، فقد كانت الشخص الوحيد الذي يمكنه الوثوق به، فهي من قامت بتربيته منذ الصغر.
كما قام بإعطاء جميع العاملين بالقصر إجازة مدفوعة الثمن حتى يعثر على شهيرة وطاهر، فهو لن يأمن لأحد وهما طلقاء أحرار، خاصة بعد ما فعلته تلك الحقيرة مروة.
في منتصف الليل...
استيقظت داليدا ترغب بالذهاب إلى الحمام، أدارت رأسها تنظر إلى داغر المستلقي بجانبها وهو مستغرق بالنوم، كانت تهم بإيقاظه، لكن ما أن رأت علامات الإرهاق البادية على وجهه تراجعت، فهو يظل طوال اليوم يدور من حولها.
حتى أثناء علاجها الطبيعي الذي أتى طبيب اليوم الذي أجراه لكلا من يديها وقدميها، كان معها به، لم يتركها لو للحظة واحدة.
تراجعت عن فكرة إيقاظه، محاولة التحكم في نفسها، لكنها لم تستطع، أخذت تتلملم بعدم راحة.
استيقظ داغر عندما شعر بحركة داليدا غير المنتظمة، انتفض جالسًا منحنياً عليها وهو يهتف بصوت أجش من أثر النوم قلقًا:
= مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟
همست داليدا بصوت منخفض خجل وصل إلى سمعه بصعوبة:
= عايزة أروح الحمام...
انتفض على الفور ناهضًا من الفراش حاملًا إياها بين ذراعيه متجهًا بها نحو الحمام، وضعها بلطف فوق مقعد الحمام ثم استدار حتى يخرج تاركًا لها بعضًا من الخصوصية، لكنه تجمد في مكانه عندما سمع صوت نشيج باكي يخرج منها، استدار إليها على الفور ليجدها محنية رأسها تبكي وهي مغلقة العينين.
جلس أمامها على عقبيه قائلاً بقلق رافعًا وجهها إليه:
= بتعيطي ليه يا حبيبتي؟
همست بنشيح متألم من بين شهقات بكائها:
= أنا حاسة إني ضعيفة وعاجزة أوي، حتى الحمام مش قادرة أروحه لوحدي...
لتكمل بينما بكائها يزداد:
= حاسة إني حمل تقيل عليك... بتأكلني وبتشربني وبتغيرلي... ومبقتش تروح شغلك بسببي... انقلني يا داغر مستشفى وهما هناك هيخدوا بالهم مني...
همست بصوت منكسر وقد ازداد احمرار وجهها من بكائها:
= أنا مبقتش أنفعك... ولا أنفع لأي حاجة...
أحاط داغر وجهها بيديه هامسًا بصوت معذب وهو يسند جبهته فوق جبهتها وعينيه مسلطة بعينيها:
= انتي أكتر واحدة في الدنيا دي تنفعني يا داليدا...
تنفعيني ولو مفيش فيكي حاجة هتتحرك غير عينيكي بس يا داليدا، فده عندي بالدنيا وما فيها.
ليكمل بصوت أكثر صرامة رغم الارتجافة التي به:
"فاكرة...لو انتي بعدتي عني أنا هقدر أعيش؟ أنا مش بحبك بس...أنا بتنفسك. عارفة يعني إيه بتنفسك؟ يعني لو بعدتي عني أموت. فاهمة يا داليدا."
أومأت برأسها بصمت، بينما قلبها يكاد ينفجر من شدة حبها له في هذه اللحظة. قبل جبينها بشفتيه المرتجفة، بينما ينهض حتى يمنحها بعض الخصوصية.
"هروح أعملك عصير تشربيه تكوني خلصتي..."
مرت دقائق قبل أن يعود داغر مرة أخرى إليها، حيث قام بمساعدتها ثم حملها بين ذراعيه. وبدلاً من التوجه إلى الخارج، أجلسها بلطف على حافة حوض الاستحمام، وقد بدأ بنزع ملابسها عن جسدها. همست داليدا بتردد:
"بتعمل إيه يا داغر؟"
أجابها وهو يطبع قبلة رقيقة على عنقها:
"بدلع حبيبتي..."
ثم نهض وبدأ بملء حوض الاستحمام بالمياه التي وضع بها زيوت معطرة ونثر بها بعض الورود المجففة. أنزل داليدا ببطء بها، مجلساً إياها بداخل الحوض، ثم جلس على عقبيه أمام حوض الاستحمام يفرك جسدها بسائل الاستحمام، لكن توقفت يده عن عملها عندما سمعها تهمس:
"داغر عايزك معايا..."
لم يتردد للحظة واحدة في تنفيذ طلبها هذا، حيث قام بنزع ملابسه وصعد إلى الحوض، يجلس خلفها مسنداً ظهرها إلى صدره محتضناً إياها، ثم أخذ يتحدث معها عن كل شيء، محاولاً جعلها تتحدث معه، فهذا يريحه ويطمئنه أنها بخير ولو قليلاً.
ظلوا على وضعهم هذا لأكثر من ساعة، ليخرج بعدها داغر من الحمام وهو يحمل بين ذراعيه داليدا الملفوفة جيداً بروب الحمام.
قام بمساعدتها في ارتداء ملابسها، ثم وضعها بالفراش، متناولاً صينية الطعام التي أحضرها لها بوقت سابق. أخذ يطعمها بيده، وبين كل قضمة وأخرى كان يطبع قبلة رقيقة على خدها أو عنقها، محاولاً إثبات حبه وعشقه لها. وعندما انتهى من إطعامها، جعلها تستلقي على الفراش، ثم استلقى بجانبها جاذباً إياها بين ذراعيه، لكن سرعان ما صدح رنين هاتفه. نظر داغر إلى الهاتف بقلق، فقد كان الوقت قد تجاوز الرابعة صباحاً، فمن سيتصل به بهذا الوقت؟
همست داليدا بقلق:
"مين يا حبيبي؟"
أجابها داغر وهو يرفع الهاتف من فوق الطاولة ينظر إلى شاشته:
"مش عارف، رقم غريب."
وضع الهاتف على أذنه مجيباً، ليصل إليه صوت شقيق والدته الحزين:
"داغر يا بني..."
أجابه داغر وهو يبتلع الغصة التي تشكلت في حلقه، وقد توقع لما سيتصل به خاله في هذا الوقت المتأخر:
"ماما حصلها إيه يا خالي؟"
أجابه خاله بصوت باكي ممزق:
"أمر الله نفذ يا بني... ماتت..."
صاح داغر بصوت مختنق:
"إنت بتقول إيه؟ ماتت؟ ماتت إزاي؟ أنا مكلمها المغرب!"
أجابه خاله بصوت أجش باكي:
"يدوبك صلينا الفجر في المسجد النبوي، وإحنا في الطريق مروحين مسكت قلبها مرة واحدة و..."
بعد هذا، لم يعد يستطع داغر أن يستمع لشيء أو يترجم عقله شيئاً. سقط الهاتف من يده وظل متجمداً في مكانه. هتفت داليدا بقلق وهي تتفحص حالته تلك:
"داغر... في إيه حصل؟ مين اللي مات؟"
أعادت سؤالها مرة أخرى عليه عندما ظل جامداً بوجه شاحب كشحوب الأموات، وقد بدأ قلبها يعصف بالخوف بداخلها، غير راغبة بتصديق ذاك الصوت الذي يهمس بداخلها باسم حماتها.
"داغر......."
ابتلعت باقي جملتها عندما اندفع نحوها، دافناً وجهه بصدرها، وقد بدأ جسده يهتز بقوة بشهقات مختنقة ممزقة، بينما انفجرت هي الأخرى في البكاء هي الأخرى، وقد تأكدت من ظنونها. حاولت رفع يديها لكي تحيط رأسه وتضم هذا إليها مواسية إياه، لكنها فشلت، فلم تستطع إلا دفن وجهها بشعره، تقبل رأسه بقبلات متتالية، محاولة تهدئته ومواساته في مصيبته، لكنه ظل يبكي رافضاً رفع وجهه عن صدرها، مختبئاً كما الطفل الذي يختبئ في حضن والدته من خوفه وألمه.
بينما تمنت داليدا في تلك اللحظة لو استطاعت سحب كل أوجاعه إليها واحتضانه إلى قلبها، لعلها تخفف عنه ولو القليل من ألمه، ولكن لم يكن بيدها حيلة سوى أن تبكي على أوجاعه وأوجاعها في تلك اللحظة.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم هدير نور
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثاني و الاربعون 42 - بقلم هدير نور
البارت الثانى والأربعون 🦋🤎
قلبه لا يبالى 🦋🤎
بعد مرور اكثر من شهر
كان داغر يجلس علي عقبيه بأرضية الحمام يحتوي بين ذراعيه جسد داليدا التي كانت منهاره تفرغ ما بجوفها بالمرحاض بينما كان هو يربت علي رأسها بحنان مبعداً شعرها للخلف محاولاً التخفيف عنها....
فقد مر اكثر من شهر علي حالات القيئ تلك التي تنتابها يومياً مما جعل داغر يقلق عليها لكن الطبيب قد طمأنه بان هذا عرض طبيعي من اعراض الحمل....
لكنه عندما حاولت داليدا ان تفهم منه ما سبب هذا القيئ الذي ينتابها بشكل مستمر اخبرها بانه قد سأل الطبيب و الذي اخبره ان معدتها اصبحت حساسه من كثرة الأدويه التي تتناولها بالفتره الاخيره و التي ايضاً ستؤثر علي بعضاً من هرموناتها و قد صدقته بالفعل ...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
عندما انتهت من تفريغ معدتها اسندت رأسها بتعب للخلف علي كتفه بينما ظل هو يمرر يده علي رأسها بحنان حتي شعر بتنفسها اللاهث ينتظم و يعود الي طبيعته
نهض و هو يحملها بين ذراعيه متجهاً بها نحو الحوض يغسل وجهها المحتقن المتعرق و فمها ...
و عندما انتهي دفنت وجهها بعنقه تتنفس بتعب و ضعف راقب داغر وجهها الشاحب بقلق فيجب عليه ان يحدث هذا الطبيب و يقنعه بان يكتب لها شيئاً يوقف هذا القيئ...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
خرج بها لغرفة النوم واضعاً اياها بلطف فوق الفراش قبل ان يتجه نحو الخزانه و يخرج منها ملابس جديده غير تلك التي كانت ترتديها..
عاد اليها مره اخري و ساعدها في تغيير ملابسها قبل ان تنهار فوق الفراش نائمه بتعب....
استلقي داغر بجانبها جاذباً اياها اليه يحتضنها بين ذراعيه مقبلاً رأسها فقد كان يعلم بانها متعبه للغايه و ان ما تمر به ليس هيناً بالمره ف بالاضافه الي مرضها و عدم قدرتها علي تحريك يديها او قدميها
كان حملها ايضاً صعباً حيث كانت تتقيأ في اليوم مرتين او اكثر...كما تشعر دائماً بالخمول و الارهاق...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
لذا كان يحاول التخفيف عنها بقدر ما يستطيع محاولاً البقاء قوياً من اجلها فاذا ترك الامر له فسوف ينهار فلم يمر علي وفاة والدته سوا شهراً واحداً فقد مر عليه الاسبوع الاول من وفاتها كما لو كان يعيش في الجحيم..
فموت والدته كسر له ظهره و قلبه... فهي لم تكن بالنسبه اليه والدته فقط لا فقد كانت صديقته و اقرب شخص اليه كان من يفيض لها باسراره دائماً...كانت تغدقه بحنانها و عطفها تفهمه من قبل ان يتحدث كانت تعلم بانه واقع في حب داليدا من قبل حتي ان يعترف لنفسه..
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
تذكر اليوم الذي وصل اليه خبر وفاتها و انهياره بين ذراعي زوجته فقد سافر بذات اليوم الي السعوديه تاركاً داليدا تحت رعاية ممرضه قد اوصي بها الطبيب له كما قام بتشديد الحراسه علي القصر تاركاً زكي معها...
فقد سافر ليوم واحد فقط اتي بجثمان والدته الي مصر ثم قام بدفنها بجوار والده مرت تلك الايام عليه بصعوبه بالغه فكان وقتها لا يرغب بشئ اكثر من ان يختفي داخل غرفه مظلمه تاركاً العنان لروحه الممزقه ان تخرج كم الالم الذي يمزقه من الداخل فكل شيئ اصبح فوق طاقة تحمله من وفاة الدته لمرض داليدا و واحتمالية مرض طفله الذي لم يولد بعد كل هذا كان يضغط عليه..
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
لكنه قاوم ضعفه هذا من اجل زوجته فقد حاول ان يظهر لها بانه بخير فلن يستطع جعلها تتحمل فوق طاقتها فيكفي مرضها وحزنها علي وفاة والدته لكن رغم ذلك كانت تغدقه بحنانها تحاول التخفيف عنه رغم انه حاول قدر امكانه الا يظهر لها حزنها لكنها كانت تشعر به دون ان يتحدث...
شعر بها ترفع رأسها الذي كان مدفوناً بعنقه تنظر اليه بتفحص قبل ان تغمغم بصوت متعب لكن يتخلله الحنان مقبله خده برفق
=مالك يا حبيبي...؟!
رسم ابتسامه علي شفتيه و هو يجيبها محاولاً ان يطمئنها
=ابداً و لا حاجة حبيبتي...
مررت انفها فوق انفه بحنان وهي تهمس له
=حاسة بيك مهما حاولت تبين انك كويس...و عارفة اد ايه انت مضغوط...و الوجع اللي في قلبك من فراق ماما فطيمه ربنا يرحمها..
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🤎🤎
زفر داغر ببطئ قائلاً بصوت اجش بينما يحيط وجهها بيديه
=ربنا يرحمها... كل الحكاية اني كان نفسي اشوفها و اودعها قبل.......
تحشرج صوته بألم في نهاية جملته مما جعلها تطبع قبله علي جبينه محاوله جعله يدرك انها تعلم ما يمر به فهي تعلم جيداً كيف يكون الشعور بفقدان الام فهو شعور موحش و مؤلم ينزق الروح..
همست بصوت مرتجف
=علي الاقل ماتت وهي عملت اللي كان نفسها فيه من زمان عاشت مع اخوها و في المكان اللي كانت بتتمناه طول عمرها مش كده.....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اومأ برأسه قائلاً و هو يبتلع الغصه التي يختنق بها حلقه
=ده اللي مصبرني..انها ماتت بعد ما عملت اللي كان نفسها....بس الفراق وحش اوي يا داليدا..
ليكمل وهو يضع يده علي بطنها المنتفخه شئ بسيط
= انا دلوقتي ماليش غيرك انتي و ابـ..........
تنحنح قائلاًً سريعاً محاولاً ان يدرك زلة لسانه التي كاد ان يقع بها فقد كاد ان يذكر طفلهم
=انتي و خالي...
ليكمل و هو يقبلها بحنان علي خدها
=ربنا يخاليكي ليا يا حبيبتي....
همست داليدا باذنه بشغف
=و يخاليك ليا يا حبيبي..
ثم قامت بالضغط بأسنانها علي اذنه تعضه بخفه محاوله تشتيته و اخراجه من قوقعة الحزن الذي يحبس نفسه بها لتنجح بالفعل عندما ابتسم قائلاً و هو يتراجع برأسه للخلف بعيداً عن فمها
=عضاضه....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ابتسمت بينما تقرب فمها من اذنه تقبلها بلطف مرر داغر يديه بشعرها بحنان لكن توقفت يديه مغمغماً بقلق عندما رأي وجهها يتغضن بتعبير يعلمه جيداً
=ايه يا حبيبتي...عايزه ترجعي تاني..
هزت رأسها بالنفي بينما تتنفس بعمق محاوله تهدئة تقلب معدتها
=لا بس بطني..مش مرتاحه
لتكمل وهي تزفر براحه عندما بدات تقلبات معدتها تهدا
=انا مش فاهمه دوا ايه اللي يعمل فيا كل ده...طيب مفيش حاجه تانيه بديله له...
اجابها بهدوء محاولاً ان يبدو رده طبيعياً.
=ما انتي عارفه يا حبيبتي ان الدوا ده اللي الدكتور ميشيل كاتبه و مينفعش نغيره....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اومأت برأسها قائله بأستسلام
=هستحمل و امري لله...
طبع قبله علي جبينها وهو يغمغم
=ايه رأيك اقوم اعملك ساندوتش محترم و كوباية عصير....
هزت داليدا رأسها رافضه بينما تخفض نظرها الي جسدها الذي بدأ بالامتلاء
=لا مش جعانه..كفايه اكل انت كل ما تبقي فاضي تأكلني لحد ما قربت ابقي فيل فعلاً و مش هزار جسمي بدأ يتخن..بسبب كتر الاكل و قلة الحركه
همس داغر في اذنها بصوت اجش مثير بينما يده تتلمس بلطف بطنها المنتفخه
=طيب و ايه يعني ما انا بأكلك علشان تبقي بطه حلوه...تتاكل اكل.....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🤎
قاطعته داليدا بينما ترجع رأسها للخلف حتي تستطيع النظر اليه.
=بتضحك علي مين يا داغر..انا و انت عارفين انك مش هتعرف تلمسني وانا كده فبلاش تضحك عليا بكلامك ده علشان تصبرني....
قاطعها داغر بحده و قد صعق من تفكيرها
=انا مبضحكش عليكي يا داليدا...انا فعلاً بحبك في كل حالاتك تخينه.. رفعيه... بطه ...فيل...اياً كان جسمك هيبقي شكله فانا بحبك و عايزك...
ليكمل وعينيه المشتعله بالرغبه تمر علي جسدها بشغف
=و لعلمك انا اللي مانعني مش تعبك زي ما بتقولي الدكتور قالي اننا نقدر نمارس حياتنا عادي جداً...اللي مانعني اني خايفك عليكي...و مستني مكافأتي زي العيل الصغير لما تخفي و تقومي بالسلامه ...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
انحني عليها هامساً بأذنها بصوت قشعر له جسدها بأستجابه حاره
=وقتها هخدك و نسافر علي روسيا و هفضل حبسك في الكوخ لحد ما اشبع منك براحتي
تثاقلت انفاس داليدا عندما دفن وجهه بعنقها يقبله بشغف لكنه ابتعد عنها بالنهايه ناهضاً من الفراش وهو يغمغم
=هروح احضرلك الاكل......
ثم اسرع نحو باب الغرفه مغادراً متجاهلاً اعتراضها و نداءها عليه حتي لا يضعف و يعود اليها.
يتبع......
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم هدير نور
دلف طاهر إلى الشقة المتهالكة التي يسكن بها هو وزوجته بإحدى أحياء الصعيد. فمنذ علمهما بمرض داليدا واكتشاف داغر أن شهيرة وراء الأمر، وهما يتنقلان هاربين بمحافظات مصر.
ألقى طاهر معطفه جانبًا، بينما انهار جالسًا على الأريكة المتهالكة التي لم يكن حالها أفضل من حال المنزل، هاتِفًا بحنق:
= عجبك حالنا ده... هنفضل كده كتير؟ أنا جبت آخري يا شهيرة خلاص....
أجابته بحدة شهيرة التي كانت جالسة تشاهد التلفاز:
= قولتلك مش هسافر برا مصر إلا واختي معايا... بعدين الليلة بيني وبين داغر لسه مخلصتش....
تناول طاهر بعض المقرمشات الموضوعة على الطاولة، مغمغمًا بغضب:
= وده هنعمله إزاي؟ أديكي شوفتي رجّالته محاصرين المستشفى....
الحل الوحيد علشان نطلع نورا من هناك إن داغر هو اللي يطلعها بنفسه.
قاطعته شهيرة، بينما التفتت تنظر إليه بنظرة ذات مغزى:
= لا، في حل تاني.......
تأفف طاهر وهو يتمتم بحدة:
= واللي هو؟
نظرت إليه بنظرة هو يعرفها جيدًا.
تجمد طاهر، هاتِفًا بصدمة:
= شهيرة، انتي اتجننتي؟ انتي ناوية تعملي كده بجد؟ انتي عارفة إن ده من رابع المستحيلات داغر!
قاطعته شهيرة ببرود، بينما تهز كتفيها:
= صدقني، أكيد هنلاقي الوقت المناسب لده... متقلقش.
تراجع طاهر للخلف، يسند رأسه على مسند الأريكة، مهمهمًا بينما يفرك وجهه بحدة:
= شكلك ناوية تودينا في داهية... ماشوف آخرتها معاكي إيه....
ابتسمت شهيرة بصمت دون أن تجيب عليه، تركز عينيها فوق شاشة التلفاز باهتمام ظاهري، لكن في الحقيقة كان عقلها المريض منشغلًا في رسم الخطط التي تنوي بها أن تقضي على كلا من داغر وزوجته.
بعد مرور أسبوع...
كان داغر جالسًا على الفراش، وداليدا جالسة بين ساقيه، يستند جسدها إلى صدره، بينما يقوم هو بتمشيط شعرها وجمعه فوق رأسها في كعكة عشوائية. وعندما أنهى مهمته، قبل جانب عنقها بحنان وهو يغمغم:
= جاهزة يا حبيبتي....
أومأت له داليدا مبتسمة، قبل أن يرفعها ويحملها بين ذراعيه، متجهًا بها نحو الغرفة التي جهزها خصيصًا لها لعلاجها الطبيعي.
كانت الطبيبة التي تدعى رشا الدمنهوري واقفة بمنتصف الغرفة تنتظرهما، وهي تبتسم بلطف.
لكن داليدا قطبت حاجبيها بتجهم في وجهها، دون أن تبادلها ابتسامتها أو تقوم بالرد على تحيتها لهم.
لكنها شعرت بالغيرة تنهش قلبها عندما رأت زوجها يبتسم لها ملقيًا تحية الصباح عليها، فقد كانت تلك الطبيبة تتقصد التملق لداغر، بينما كانت عيناها دائمًا تلمعان بالإعجاب به.
وضعها زوجها بلطف على المقعد، ثم أخذ يتحدث مع رشا عما تنوي فعله مع داليدا اليوم.
رأت داليدا بأعين مشتعلة بالغضب تلك الطبيبة تضحك بصخب على شيء قد قاله داغر، مستغلة الفرصة لتمرر يدها فوق ذراعه العضلي كما لو كانت حركة تلقائية، لكن رغم ذلك، تراجع داغر للخلف على الفور بعيدًا عنها.
التفت إلى داليدا التي كانت تتطلع نحوهما بأعين تتقافز بها شرارات الغضب، موجهًا حديثه إليها غافلاً عن حالتها تلك:
= هروح يا حبيبتي أجيب علاج الصبح علشان ميعاده قرب.....
لم تجبه داليدا، حيث ظلت عيناها منصبتين على رشا بغضب، لكنها التفتت إليه عندما وقف عند الباب وهو يخرج، مرسلًا إليها قبلة في الهواء يحاول مراضتها.
لكنها أدارت وجهها بعيدًا بغضب، فقد كان يعلم مدى كرهها لتلك الطبيبة، كما أنها قد طلبت منه كثيرًا تغييرها، لكنه رفض متحججًا بأنها الأفضل في مجالها.
لكن داليدا لا تهتم، فتلك المرأة تتسبب في غليان دمها فور رؤيتها لها، فدائمًا ترتدي ملابس قصيرة مبتذلة وتتصنع الرقة بطريقة مستفزة أثناء حديثها مع داغر، بينما عينيها الوقحة كانت تتأكل جسده حيًا.
راقبتها داليدا وهي تقترب منها بخطوات متمهلة حتى وقفت أمامها، قائلة بينما تجلس على عقبيها أمام مقعدها:
= مش فاهمة واحد زي داغر الدويري صابر عليكي ليه......
لتكمل بفحيح حاد وهي ترمق داليدا من الأعلى للأسفل باحتقار:
= واحدة زيك مبتقدرش تحرك حتى صابع واحد.
ازاي خلتيه يبقي زي الخاتم في صباعك كده؟
قاطعتها داليدا بحده وقد اشتعل جسدها بالغضب.
= علشان جوزي... جوزي اللي بيحبني وعنده استعداد يضحي بروحه علشاني.......
ضحكت رشا ساخرة، مرجعة رأسها للخلف.
= جوزك ويضحي بروحه علشانك!! تصدقي إنك غلبانة أوي وصعبتي عليا...
يا حبيبتي أنا في مهنتي دي بقالي عشر سنين، مر عليا فيهم أزواج أشكال وأنواع، كلهم كانوا زي جوزك كده ملهوفين على مراتاتهم في الأول، وأول ما ييأسوا من شفائهم بيرموهم في أي مستشفى متخصصة، بعدين يتجوزوا من أول جديد ويعيشوا حياتهم.... وينسوا اللي مرمية في المستشفى دي كأنها مدخلتش حياتهم أصلاً.
ابتلعت داليدا الغصة المؤلمة التي تشكلت في حلقها فور سماعها كلماتها تلك، لكنها هزت رأسها بقوة رافضة تصديق بأن داغر يمكنه فعل ذلك بها، فهو يحبها وهي تثق بحبه هذا.
= دي الرجالة الناقصة... وأنا جوزي مش ناقص.
ضحكت رشا ساخرة، بينما تلقي شعرها خلف ظهرها بحركة متكبرة.
= خليكي عايشة في وهمك، آخرك يا حبيبتي هيبقى في جناح في المستشفى بتاعتي، متقلقيش هختارلك أحسن جناح عندي...
لتكمل وهي تلوي شفتيها في ابتسامة خبيثة.
= مهما كان هتبقي طليقة جوزي برضه...
صرخت داليدا بها بغضب، بينما عينيها تلتمع بشراسة مرهبة.
= انتي بتقولي إيه يا حيوانة انتي... انتي اتجننتي؟
أجابتها رشا ببرود، غير متأثرة بغضبها هذا.
= اللي سمعتيه، كل الرجالة في الوقت اللي فيه جوزك بيبقى ضعيف، ومع أقل محاولة من أي ست بيقع على طول.
قاطعتها داليدا صائحة بشراسة، وقد أعماها غيرتها وغضبها.
= مش داغر اللي يبص لواحدة زيك... لأنه ببساطة متعودش ياكل من الزبالة.
أطلقت رشا صرخة صادمة من تلك الإهانة، لكنها سرعان ما تمالكت نفسها قائلة ببرود، محاولة استفزازها.
= مش هرد عليكي عشان عذرك اللي انتي فيه... مش سهل العز ده كله يضيع من إيدك.... ولا إنك تخسري واحد في جمال وشخصية جوزك.
لم تشعر داليدا بنفسها إلا وهي تندفع بجسدها للأمام نحوها، محاولة مهاجمتها، مما جعل جسدها يسقط من فوق المقعد على الأرض، حاولت التحرك لكنها لم تستطع بسبب عجز قدميها ويديها.
دفنت وجهها بالأرض، تحبس دموعها عندما سمعت رشا تطلق ضحكة ساخرة صاخبة، مما جعل داليدا ترغب بالموت في هذه اللحظة.
رأتها وهي تجلس على عقبيها بجانبها، بينما تهتف بحزن ودراما.
= داليدا هانم...
لتعلم داليدا أن داغر قد عاد، رأته بطرف عينيها يتجمد بمكانه عدة لحظات فور رؤيته لها بهذا الوضع، لكنه سرعان تحرك من مكانه مندفعاً نحوها، وهو يطلق لعنة حادة ملقياً ما كان بيده.
رفعها على الفور بين ذراعيه، جالساً على المقعد، وهي لازالت بين ذراعيه تجلس على ساقه، دفنت وجهها في عنقه وهي تنفجر باكية.
هتف داغر برشاً بغضب، هو يمرر يده فوق جسد داليدا بلهفة بحثاً عن أي ضرر بها.
= إيه اللي حصل... إزاي وقعت بالشكل ده؟
أجابته رشا متلعثمة.
= أصرت إنها تقوم بنفسها ورفضت إن أساعِدها.
قاطعتها داليدا، التي كان لا يزال وجهها مدفوناً في عنق داغر.
= كدابة، هي اللي وقعتني.
لتكمل متجاهلة شهقة رشا المصدمة من كذبها، فلم تكن تتوقع أن تفعل ذلك، بينما تزيد من بكائها حتى يقتنع داغر بصدقها.
= زقتني من على الكرسي وقالتلي إني عاجزة ومش هقدر أقوم لوحدي، كانت بتذلني.
صرخت رشا مقاطعة إياها.
= كدب والله كدب يا داغر بيه، محصلش أي حاجة من دي، هي اللي وقعت لوحدها لما...
قاطعها داغر متمتماً بصوت حاد كنصل السكين من بين أسنانه المطبقة بقسوة.
= خدي حاجتك واطلعي برا.
همست رشا بتردد، والغضب يشتعل بداخلها فور أن رأت الابتسامة المرتسمة على شفتي داليدا، التي رفعت رأسها قليلاً عن عنق داغر حتى تنظر إليها نظرة تمتلئ بالشماتة والتشفي.
= داغر بيه انت مـ...
لكن داغر لم يدع لها الفرصة لتكمل حديثها، صارخاً بها بصوت اهتزت له أرجاء المكان.
= قولت اطلعي برا.
أسرعت رشا على الفور بلملمة أشياءها، قبل أن تفر هاربة من أمامه، وقد أرعبها غضبه هذا، لكنها كانت توعد داليدا في ذات الوقت، فهي لن تمرر إهانتها تلك مرور الكرام.
فور أن غادرت الغرفة، غمغم داغر بحدة لداليدا، التي كانت لا تزال تدفن وجهها في عنقه.
= ارفعي راسك يا داليدا وكفاية تمثيل خلاص، مشت.
زادت داليدا من انتحابها، رافضة رفع وجهها عن عنقه، مما جعله يهتف بحدة بها.
= داليدا.
مما جعلها ترفع رأسها عن عنقه، تنظر إليه بأعين متسعة تدعي البراءة، لكنه لم يتأثر بذلك، مغمغماً بحدة.
= ممكن أعرف كدبتي ليه وإيه شغل العيال اللي عملتيه ده؟
هتفت داليدا بحدة، وهي تخرج من دور البراءة التي كانت تتقمصها.
= ولما انت عارف إني كدابة، طردتها ليه يا سي داغر؟
قاطعها داغر، بينما يشدد من ذراعيه حولها.
= عشان أنا عمري ما هكدبك قدام حد... حتى لو عارف ومتأكد من كدبك يا داليدا.
ليكمل بغضب وهو يرفع وجهها إليه، الذي أخفضته.
= أنا عارف إنك مكنتيش طايقاها من الأول، بس دي كانت أحسن دكتورة علاج طبيعي في مصر، وإيدك ورجلك بدأوا يتحسنوا معاها. قوليلي سبب للي عملتيه ده.
أجابته داليدا بصوت مرتجف.
= هقولك.
ثم بدأت تخبره بكل ما فعلته وقالتته لها رشا، لكنها توقفت منتفضة فازعة عندما سمعته يطلق سباباً قاسياً لم تسمعه يطلقه من قبل.
= وديني لآندمها على كل حرف قالته.
أحاط وجهها بيديه، وهو يكمل، بينما عينيه تتفحصها بحذر.
= طبعاً انتي مصدقتيهاش... وعارفة كويس انتي بالنسبالي إيه.
أومأت داليدا برأسها قائلة.
= طبعاً مصدقتهاش.
طبع قبلة رقيقة على شفتيها، قبل أن يغمغم وهو يزيد من احتضانه لها، شاعراً بالراحة.
= بكرة هكلم دكتور ميشيل وهخليه يشوف لنا دكتورة جديدة تتابع معاكي العلاج الطبيعي.
قاطعته بحدة، وهي تتطلع إليه بأعين نصف مغلقة يملأها التحدي والغضب.
= تقصد دكتور مش دكتورة.
دفع داغر إصبعه في جبينها، يدفع رأسها للخلف، وهو يضحك قائلاً، وهو يشعر بالفرح من غيرتها تلك.
= دكتور... دكتورة... الأحسن هجيبه يا داليدا.
ليكمل بتحذير، وهو ينهض حاملاً إياها بين ذراعيه.
= ومش عايز جنان يا داليدا، واعقلي.
التوت شفتيه في ابتسامة مرحة، عندما سمعها تهمهم غاضبة بصوت منخفض بكلمات غير مفهومة.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم هدير نور
رواية قلبه لا يبالي الفصل الرابع و الاربعون 44 - بقلم هدير نور
يتبع....البارت الرابع و الأربعون 🦋🤎
قلبه لا يبالى 🦋🤎
اتجه بها نحو السير المخصص للمشي المجهز خصيصاً لحالتها حتي يقوم معها بالتمارين اليوميه انزلها علي قدميها بلطف عليه قبل ان يتناول الحزام الذي احاط خصرها به ثم عقده حوله خصره بحيث اصبح جسدها مثبتاً علي جسده فقد كانوا يفعلوا هذا التمرين يومياً معاً و قد احرزت داليدا تقدماً به حيث اصبحت تستطع الخطو عدة خطوات برغم بطئها في اتخذهم الا ان هذا يعد تقدماً كبيراً لكنها في ذات الوقت لا تستطع فعلها بمفردها يجب ان يكون جسدها مثبتاً بشئ مثل جسده...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
احاط كتفيها بذراعه و بيده الاخري احاط بفخذها همس بأذنها
=يلا يا حبيبتي حاولي تتحركي..
اومأت داليدا برأسها ببطئ محاوله تحريك قدمها ببطئ بينما داغر يشدد من ذراعيه حولها مسانداً اياها
رفعت قدمها ببطئ منزله اياها بصعوبه علي السير لتخطو اول خطواتها ثم اتبعتها قدمها الاخري بعد عدة لحظات طويله بالنسبه الي داليدا التي كانت تلهث بتعب شعرت بداغر يقبل جانب عنقها هامساً لها بحنان في اذنها مشجعاً اياها بان تكمل ظلوا علي وضعهم هذا اكثر من نصف ساعه حتي همست داليدا متعبه وقد تجمع العرق علي جبينها من شدة المجهود الذي بذلته..
=داغر ...معتش قادره كفايه كده النهارده...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اومأ لها بالموافقه بينما يقبل جبينها بحنان ثم رفع يديها و وضعها حول عنقه وهو يغمغم
=اخر حاجه...و نخلص...
ليكمل وهو يعدل من يديها حول عنقه
=شدي ايدك يا حبيبتي يلا...
ظلت داليدا تحاول فعلها مما اتخذ منها بعض الوقت لكنها في النهايه استطاعت فعلها و برغم ضعف قبضتها الا انها فعلتها مرجعه نصف جسدها العلوي للخلف بينما يديها تتشبث بضعف بعنق داغر الذي اشرق وجهه بابتسامه فرحه...
=الحمد لله كل يوم التحسن بيزيد...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اومأت داليدا بالموافقه وهي تبتسم بسعاده هي الاخري...
قرب وجهه من وجهها حتي اصبحت انفاسه الدافئه تلامسها برقه هامساً بصوت مرتجف بينما عينيه مسلطه علي شفتيها بجوع
=خلاص مبقتش قادر....
زفر ببطئ محاولاً التحكم في نفسه مجبراً ذاته علي الابتعاد عنها لكن اندفعت داليدا تطبق بشفتيها علي شفتيه رافضه جعله يهرب منها همهم داغر بصوت مختنق بالاعتراض لكنه سرعان ما ابتلع اعتراضه هذا عندما عمقت قبلتها له...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
احاط جسدها بذراعيه مشدداً من احتضانه له حتي اصبح جسدهما متلاصقان بشده...
بينما تولي داغر زمام الامر مقبلاً اياه بإلحاح و شغف كما لو كان شخص يشعر بالعطش تائهاً بصحراء جرداء و هي كانت ينبوع المياه البارد الذي عثر عليه...
اضطر اخيراً ان يفصل قبلتهم تلك عندما احتاجت رئتهما للهواء...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اسند جبينه علي جبينها مستنشقاً انفاسها الحاره اللاهثه بشغف
طابعاً قبلة حنونة علي خدها و عنقها وهو يشدد من احتضانه لها بينما قامت هي بدفن وجهها بصدره بينما لايزال يحتضنها اليه كما لو كانت اغلي شئ بحياته..و لكنها كانت الحقيقه بالفعل فهي اغلي و اجمل شئ في حياته
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
في وقت لاحق...
كانت داليدا مستلقيه علي الفراش تشاهد التلفاز بعد ان قام داغر بتحميمها و تبديل الملابس التي كانت ترتديها اثناء التمارين بأخري مريحه و نظيفه و اطعامها الطعام الذي اعدته صافيه...
اندلع صوت رنين الهاتف المنزلي الذي كان موضوع علي الطاوله التي كانت بجانب الفراش لكن بالطبع لم تستطع داليدا الوصول اليه و الرد نادت علي داغر الذي كان بالحمام يتحمم لكنه لم يستطع سماعها بسبب صوت المياه المتدفقه...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ظل يرن الهاتف عدة لحظات قبل ان يتحول الاتصال الي المجيب الالي....
سمعت صوت الطبيبه يخرج من السماعات الخارجيه للهاتف
=طبعاً عارفه انك مش هتعرفي تردي بسبب ايدك المشلوله...وبما ان جوزك مردش علي التليفون يبقي مش جنبك....
تشدد جسد داليدا فور سماعها كلماتها الجارحه تلك لكن شحب وجهها حتي اصبح كشحوب الاموات عند سماعها تكمل بسخريه
=انا بتصل بيكي علشان اخد حقي ..مش رشا الدمنهوري اللي تطرد من بيت حد و علشان خاطر واحده زيك....
انتي يا حبيبتي حامل وجوزك اللي بيموت فيكي ده مخبي عليكي ...
عارفه مخبي عليكي ليه لانك حامل في طفل مشوه....اتمني يكون الخبر ده موتك من جواكي...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ثم اغلقت الخط دون اي مقدمات شعرت داليدا بأنفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حولها
اخفضت عينيها تنظر الي بطنها المنتفخه قليلاً بانفس منحبسه والدموع متحجره بعينيها المحتقنه شاعره بعالمها باكمله ينهار من حولها و قد بدأت فهم جميع الاعراض التي كانت لديها و داغر كذب بشأنها...
خرج نشيج متألم من حلقها فاليوم الذي يجب ان تكون به اسعد امرأة تحول الي كابوس بشع...
فحملها لطفل من داغر هو كان اكثر شئ تتمناه في حياتها لكن لما عندما تحقق ذلك تحقق بابشع طريقه ممكنه...حامل بطفل مشوه...شعرت بقبضة حادة تعتصر قلبها لما...لما يحدث معها هذا...ماذا فعلت في حياتها حتي يحدث لها كل هذا...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
انفجرت باكيه بشهقات تمزق القلب حيث لم تعد تتحمل كل ما يحدث معها فهذا اصبح اكثر من طاقتها الضعيفه ان تتحمله...
خرج داغر من الحمام يجفف شعره بمنشفه صغيره بين يده لكن تجمدت حركته فور سماعه لصوت بكاء داليدا الواضح رفع رأسه ليجدها منهاره في البكاء القي بالمنشفه بعيدا بينما يتجه اليها مسرعاً وهو يهتف بقلق
=مالك...مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه....
ظلت داليدا تتطلع اليه بصمت وهي تبكي بسده غير قادره علي التفوه بكلمه واحده مما جعله يصعد بجانبها علي الفراش جاذباً اياها بين ذراعيه يحتضنها هامساً في اذنها بكلمات مهدئه محاولاً بث الاطمئنات بها معتقداً ان حالات الخوف من مرضها قد عادت اليها مره اخري لكنه تجمد جسده بصدمه فور سماعها تهمس بنشيح متألم من بين شهقات بكائها
=هو انا حامل بجد ....؟
لتكمل بينما بكائها يزداد
=و البيبي ..البيبي مشوه...؟
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
تنفس داغر بعمق ملتقطاً انفاسه المرتجفه قبل ان يجيبها بهدوء مصطنع يعاكس للخوف الذي يعصف بداخله
=اها يا حبيبتي حامل....
وعندما هم ان يكمل باقي جملته قاطعته هامسه بصوت مرتجف و قد ازداد احمرار وجهها من بكائها الذي ازداد بقوه
=و البيبي ...البيبي مشوه... ؟!
اسرع داغر يحيط وجهها بيديه هامساً بصوت معذب وهو يسند جبهته فوق جبهتها و عينيه مسلطه بعينيها
=البيبي مفيش فيه حاجه.. لسه مفيش حاجه مؤكده...ده احتمال ضعيف الدكتور قاله بسبب الحبوب اللي خدتيه و انتي حامل....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ارجعت داليدا رأسها للخلف بعيداً بحده
=حبوب ايه.. انا كنت باخد بالي و مكنتش باخد اي حبوب ولا مسكنات علشان لو حصل حمل مضرش البيبي...
ابتلعت باقي جملتها شاهقه بفزع وقد شحب وجهها بشده فور تذكرها لتلك المرة التي تناولت بها حبه مسكنه منذ شهرين عندما اصابها صداع نصفي همست بشفتين مرتجفه
=انا خدت حباية مسكنه لما كنت تعبانه..
ازداد نحابها وهي تبكي بشهقات ممزقه حاده
=يعني انا...... انا السبب......انا اللي عملت كده...فيه....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
قاطعها داغر بقسوه و نفاذ صبر وقد اغضبه مدي سذاجتها
=داليدا...اهدي..و اكيد مش الحبايه اللي خدتيها هي اللي عملت كده...الحبوب اللي اقصدها هي الحبوب اللي كانت الكلبه مروه بتدهالك بالاتفاق مع شهيره و الحبوب دي هي برضو اللي اتسببت في تعبك....
اخفضت عينيها الي يديها وقدميها و هي لا تصدق ما تسمعه هامسه بصوت مرتجف ممتلئ بالعذاب والالم
=ليه...عملت فيهم ايه علشان يعملوا فيا كل ده...عمري ما اذتهم و لا عمري اذيت اي حد في حياتي...بالعكس انا دايماً اللي الكل بيأذيني...لكن انا. انا مبأذيش حد....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
احتضنها داغر بقوه محاولاً تهدئتها لكنه رفع رأسه بحده عند سماعه كلماتها التاليه
=و انا انا اللي كنت هبله و فاكره ان كل الل حصلي بسبب النوبات اللي كانت بتجيلي......
قاطعها داغر بحده بينما يركز عينيه عليها بتركيز
=نوبات ايه اللي بتجيلك...؟!
نظرت اليه داليدا بتردد قبل ان تبدأ باخباره بما حدث لها بداية من موت والدتها و حياتها البائسه بمنزل خالها و النوبات التي بسببها اختبئت بالمنزل و مرضها بالفتره الاخيره التي بسببه ابتعدت عنه...
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
عندما انتهت ظلت صامته تتطلع بحرج الي داغر الذي كان يسلط نظراته عليها و عينيه تلتمع بشيئ لأول مره تراه بهم...
بينما كان داغر يتطلع اليها شاعراً بقلبه يعتصر بداخله لما تعرضت له حبيبته منذ صغرها علي يد خالها المختل الذي اقسم بان يجعله يندم علي كل ما فعله به...
شعر بغصه بقلبه عندما تخيل انطوائها داخل غرفتها كل تلك السنين بسبب مرضها فقد كانت طفله وحيده لم يراعها احد ابداً بحياتها بعد وفاة والدتها..
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
انحني عليها مقبلاً وجهها ممطراً اياها بقبلات متتاليه حنونه وهو يقسم لها من بين قبلاته بانه سيعوضها عن كل ما مرت به
دفنت داليدا وجهها بعنقه بينما قلبها يكاد ينفجر من شدة حبها له...
لكنها رفعت رأسها تجيبه عندما سألها من اين علمت عن حملها لتخبره عن محادثه الطبيبه رشا لها...
راقبت وجهه يشتعل بغضب عاصف وهو يتناول هاتفه بحده من فوق الطاوله متحدثاً به الي شخصاً ما مخبراً اياه انه يرغب بغلق مشفي خاصه باسم رشا الدمنهوري و انه ينتظر خبر اغلاقها علي الغد بالكثير...
فور ان انهي المكالمه سألته داليدا بصوت مرتجف
=هو انا حامل في الشهر الكام
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
وضع داغر الهاتف من يده علي الطاوله قبل ان يلتف اليها ويجذبها بين ذراعيه مره اخري.
=بكره هتبقي في نص الشهر ال3 ..و علشان كده بكره هنروح نعمل الاشاعه اللي هيطمنا باذن الله علي وضع البيبي..
اومأت داليدا برأسها بصمت وهي تلتقط نفس مرتجف بينما الخوف يتملكها مما جعل داغر الذي كان خوفه ليس اقل من خوفها هذا لكنه كان يحاول التماسك من اجلها احتضنها بقوه الي صدره هامساً باذنها
=هيبقي كويس باذن الله متخفيش....
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
دفنت وجهها بعنقه مغلقه العينين بقوه وهي تدعي الله بصوت منخفض بان ينجي طفلها من اثر هذا الدواء اللعين..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في اليوم التالي....
كانت داليدا مستلقيه علي الفراش المعد للفحص واجراء الاشعه بينما كان داغر يجلس علي المقعد الذي بجانب الفراش يمسك بيدها بين يده يضغط عليها بقوه وهو يقبل رأسها بحنان محاولاً تهدئتها و تهدئة نبضات قلبه التي كانت تتقافز في صدره بجنون بينما يشاهد الطبيب يجري تلك الاشعه انحبست انفاسه داخل صدره فور رؤيته لصورة طفلهم تظهر بالشاشه فقد كان عباره عن شئ ليس له ملامح واضحه لكنه وقع صريعاً في حبه في الحال
اخفض عينيه الي زوجته التي انفجرت باكيه فور رؤيتها له هي الاخري...
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
اخذ طبيب يجري فحصه عدة دقائق مرت عليهم كما لو كانت عمراً باكمله...
استدار اليهم بالنهايه و ابتسامه واسعه تملئ وجهه قائلاً...
=الحمدلله..كل حاجه تمام..و الجنين بخير
همس داغر بصوت مختنق و هو يحاول ان يسيطر علي ارتجافة يده بينما عينيه معلقه بشغف علي شاشة التلفاز التي تعرض طفلهم..
=بجد..بجد يا دكتور ..طيب و التشوهات....و الـ.......
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
قاطعه الطبيب علي الفور
= ولا تشوهات ولا اي حاجه الطفل بخير و الحمد لله بنسبه 95%....
و ال5% الباقيه هنتأكد منهم في الشهر الخامس باذن الله لما نعمل الاشعه ال4d.....اطمنوا خالص.....
انحني داغر يحتضن وجه داليدا التي كانت تبكي بأنتحاب شديد محاولاً مقاومة دموعه هو الاخر...
تنحنح الطبيب قائلاً بابتسامه بشوشه بينما يجمع متعلقاته
=عن اذنكوا....
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ثم خرج من الغرفه مانحاً لها بعض الخصوصيه مقدراً اللحظه التي يعيشونها..
همس داغر بأذنها بصوت اجش
=مبروك.مبروك يا حبيبتي...
اجابته داليدا وابتسامه مشرقه تملئ وجهها والفرحه تتقافز من عينيها الباكيه
=الله يبارك فيك يا حبيبي ....الحمدلله..الحمد لله
لتكمل وهي تدير رأسها تطبع قبله فوق كف يده التي تستريح علي خدها
=لازم نطلع حاجه لله...
اومأ برأسه قائلاً وهو يهتف بفرح
=هكلم زكي وهخليه يجهز كل حاجه...
ليكمل و هو يقبل جبينها
=فضلي فرحه واحده بس و انك تقوميلي بالسلامه...و هانت باذن الله..
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ابتسمت له قائله برضا و راحه
= انا بعد ما اطمنت علي البيبي مش عايزه حاجه من الدنيا خلاص....
قاطعها داغر قائلاً
=بس انا عايز...عايزك تقومي من تاني علي رجلك و تجنيني معاكي زي الاول...و تقوميلي بالسلامه انتي و البيبي...
همست داليدا بينما ترفع رأسها اليه محاوله تقبيله علي شفتيه مشاغبه اياه فهي تعلم انه لن يفعلها بسبب انهم في غرفة الفحص بالمشفي...
لكنه فاجأها عندما استولي علي شفتيها مقبلاً اياها بشغف حاولت ارجع رأسها للخلف و فصل قبلتهم تلك لكنه احاط وجهها بيديه مثبتاً رأسها بينما يعمق قبلته...و التي لم يفصلها الا بعد عدة لحظات طويله
هتفت داليدا بانفس لاهثه
=ايه اللي انت عملته ده... احنا في المستشفي....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
التوت شفتيه في ابتسامه كسوله وهو يجيبها بمرح و الراحه باديه علي وجهه
=انتي اللي بدئتي.....
ثم انحني عليها مقبلاً خدها هامساً بشغف
=بحبك يا شعلتي....
ابتسمت داليدا فور سماعها كلماته تلك
=وانا بموت فيك يا قلب و روح شعلتك....
اسند جبهته علي جبهتها يتطلعان باعين بعضهم البعض وهم يحفرون تلك الذكري في عقلهم و قلبهم...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور اسبوعين...
وضع داغر داليدا برفق علي الاريكه بداخل الغرفة المخصصه لها لمشاهدة التلفاز و القراءه..
معدلاً من وضعية استلقائها علي الاريكه واضعاً وساده خلف ظهرها قبل ان يبتعد و يتفحص بطنها التي اصبحت منتفخه بشكل ملحوظ فقد اصبحت داليدا في شهرها الرابع من الحمل...
و برغم التقدم الملحوظ في حالة كلاً من يديها و قدميها الا انها لازالت لا تستطيع الوقوف علي قدميها بمفردها او تحريك يديها بشكل كامل....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
انحني جالساً علي عقبيه امامها بعد ان شغل التلفاز علي فيلم تحبه مبعداً الشعر المتناثر علي عينيها الي خلف اذنها
=عايزه حاجه مني يا حبيبتي قبل ما ادخل المكتب...
هزت رأسها قائله بابتسامه واسعه
=لا يا حبيبي شكراً انا هتفرج علي الفيلم ده تكون انت خلصت شغلك...
اومأ برأسه منحنياً مقبلاً رأسها ثم دفن رأسه في بطنها يقبلها بحنان كما لو كان يقبل طفلهم قبل ان ينهض و يتركها و يدخل مكتبه حتي ينهي سريعاً بعضاً من اعماله التي تراكمت عليه بسبب عدم ذهابه للعمل طوال الاشهر الماضيه بسبب مرافقته الدائمه لداليدا...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
فهو ايضاً خلال الفتره هذه لا يذهب لاي من شركاته لكنه يتابع العمل من خلال مكتبه الذي بالمنزل حتي يكون مع داليدا في ذات الوقت...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
بعد مرور ساعه...
كان كامل تركيز داغر ينصب علي الاوراق التي امامه عندما سمع صوت صراخ داليدا الفازع و الذي شق سكون المكان من حوله انتفض علي الفور ناهضاً بسرعه جعلت مقعده يقع علي الارض محدثاً ضجه عاليه لكنه لم.يبالي حيث ركض خارجاً من الغرفه وقلبه يعصف بداخله من شدة الخوف و الذعر.....
يتبع......
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية قلبه لا يبالي الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم هدير نور
قلبه لا يبالى
كان كامل تركيز داغر ينصب على تلك الأوراق التي أمامه عندما سمع صوت صراخ داليدا الذي شق سكون المكان من حوله. انتفض على الفور ناهضاً بسرعة جعلت مقعده يقع على الأرض محدثاً ضجة عالية، لكنه لم يبالي حيث ركض خارجاً من الغرفة وقلبه يعصف بداخله من شدة الخوف والفزع.
دلف سريعاً إلى الغرفة التي بها زوجته يهتف بأنفاس لاهثة، والفزع والقلق قد تملكا منه معتقداً بأن شيئاً قد أصابها.
= داليدا... في إيه حصل...
لكنه توقف بمدخل الباب جامداً في مكانه مبتلعاً باقي جملته عندما رأى أمامه ذاك المشهد الذي هز كيانه.
كانت داليدا تجلس في مكانها بينما تمسك بين يديها جهاز التحكم الذي كان على الطاولة التي بجانبها بوقت سابق.
أخذت داليدا تلوح بيدها الممسكة بجهاز التحكم رافعة يديها الاثنين للأعلى والأسفل محاولة إظهار له قدرتها على تحريك يديها، وهي تنظر إليه بابتسامة يملؤها الفرح والسعادة.
حاول داغر ابتلاع الغصة التي تشكلت بحلقه محاولاً السيطرة على انفعالاته المتصاعدة بداخله قائلاً بصوت مرتجف بعض الشيء، وهو يشير إلى مكان وقوفه عند مدخل الغرفة:
= حاولي تقومي وتعالي هنا يا حبيبتي.
نظرت إليه داليدا بأعين متسعة بالخوف وقد اختفت ابتسامتها، تهز رأسها برفض.
= لا يا داغر مقدرش... هقع.
لكن داغر قاطعها بصرامة محاولاً عدم التأثر بالخوف المرتسم على وجهها، هذا فيجب عليه الضغط عليها حتى تتخذ تلك الخطوة بنفسها.
= داليدا قومي اقفي... وحاولي تجيلي هنا.
هزت رأسها برفض وقد بدأت دموعها بالانهمار على خديها.
= خايفة.
كان يهم بالاقتراب منها حتى يأخذها بين ذراعيه ويطمئنها، لكنه تراجع مثبتاً قدميه في الأرض حتى لا يتحرك نحوها، فهذه أهم خطوة. زفر قائلاً بصوت جعله صارماً قدر الإمكان:
= داليدا.
أخذت تنظر إليه بعينيها الدامعة عدة لحظات قبل أن تضع ببطء وتردد قدميها على الأرض. أمسكت يدها بمسند الأريكة تستند عليه وهي تنهض واقفة ببطء وخوف على قدميها المرتجفة، بينما ضربات قلبها تضرب بجنون داخل صدرها. أخفضت عينيها على قدميها تصب كامل اهتمامها عليها عندما استطاعت الوقوف بنجاح، لكنها رغم ذلك كانت تستعد لأن تخونها قدماها وتسقط للخلف على الأريكة في أي لحظة، لكن لصدمتها ظلت واقفة بثبات بمكانها.
كان داغر واقفاً يتابع حركتها تلك وهو يحبس أنفاسه داخل صدره بترقب وخوف. همس لها يحثها بلطف وهدوء على أن تتحرك من مكانها.
= سيبي الكنبة... واتحركي لقدام يا حبيبتي.
رفعت داليدا عينيها إليه ليقرأ على الفور مدى خوفها الذي كان لا يقل عن خوفه ورعبه من أن لا تستطيع التحرك.
شاهدها بخوف وقد توتر فكيه وهي تأخذ أولى خطواتها ببطء، ثم اتبعتها بأخرى مرتجفة بطيئة، ثم تبعتها أخرى وأخرى.
راقبتها بأعين متسعة وهي تتجه نحوه بخطوات سريعة مهزوزة بعض الشيء، لكنها بالنهاية استطاعت التحرك والمشي إلى حد ما بشكل طبيعي.
لم يستطع الوقوف في مكانه ثابتاً أكثر من ذلك، فاندفع نحوها يقابلها في منتصف الطريق، يضمها بقوة إليه وهو يغرق وجهها بقبلات سريعة.
انهار جالساً على الأرض وهي بين ذراعيه، تجلس على ساقه دافنة وجهها بصدره باكية بصوت منخفض، بينما كان لا يزال يقبل رأسها وهو يحمد الله على شفائها. شدد من احتضانه لها ليظلوا على وضعهم هذا بعض الوقت يستكينوا بين ذراعي بعضهم يتمتعان بدفء وحنان بعضهم.
لكن زفر داغر بقوة عندما شعر بأصابع داليدا تعبث بأزرار قميصه تفتحها ببطء. أمسك بيدها هامساً بصوت متحشرج.
= بتعملي إيه؟
أجابته داليدا بصوت منخفض عابث بينما أصابعها مستمرة بفتح الأزرار.
= ولا حاجة.
قاطعها داغر بصوت مختنق حذر.
= داليدا.
همست بينما بدأت شفتيها تمر فوق عنقه تقبله بلطف.
= نعم.
ابتلع داغر بصعوبة وهو يهمس معترضاً عندما بدأت قبلاتها تصبح أكثر إلحاحاً.
= مش إحنا اتفقنا مش هنعمل حاجة إلا لما نطمن عليكي.
هزت رأسها بالإيجاب قائله بصوت أجش.
= وأنا بقيت كويسة.
لتكمل وهي تمرر يديها تحيط كتفيه.
= مش أنا بقيت كويسة.
ابتلع بقوة وهو يتنفس بعمق محاولاً عدم التأثر بلمسات يديها على جسده التي تكاد أن تطيح بعقله.
= طيب... هكلم دكتور ميشيل ييجي يشوفك ونطمن عـ....
قاطعته داليدا رافعة وجهها عن عنقه لتستولي على شفتيه تقبله بشغف، غارزة أصابعها بشعره الكثير الحريري، متنعمة بملمسه الحريري التي حرمت منه طوال فترة مرضها.
حاول داغر دفعها بعيداً محاولاً مقاومتها، لكنه لم يعد يستطع الصمود أكثر من ذلك.
زمجر بقوة محيطاً رأسها بيده متولياً زمام الأمر، ثم نهض وهو يحملها بين ذراعيه متوجهاً بها نحو غرفتهم وهو لا يزال يقبلها بشغف.
بعد مرور ثلاثة أشهر.
كانت داليدا واقفة بمنتصف الغرفة التي تم تحديدها كغرفة لطفلهم القادم بعد شهرين، فقد اختاروا تلك الغرفة التي تبعد عن جناحهم بغرفة واحدة حتى يصبحوا بجانب طفلهم دائماً. مرت داليدا يدها بحنان على بطنها المنتفخة بشكل ملحوظ فقد أصبحت بالشهر السابع، وطفلها ينمو بشكل جيد كما أكد لها الطبيب عندما قاموا بإجراء الأشعة الـ 4D عند بلوغها الشهر الخامس من الحمل، حيث طمأنهم على أنه لا يوجد تشوهات به.
اتسعت ابتسامتها عندما شعرت بذراعي داغر تحيط بها من الخلف، مسنداً ذقنه على رأسها بعد أن قبل عنقها بحنان.
= برضو بدأتي من غيري.
استدارت بين ذراعيه لتصبح مواجهة له قائلة بلوم.
= أنت اللي اتأخرت.
أجابها وهو يقبل خدها محاولاً مراضتها.
= معلش يا حبيبتي... والله كان عندي شغل كتير خلصت على طول وجيت.
ليكمل وهو يتأمل غرفة طفلهم التي أصرت داليدا على تجهيزها بنفسها، رافضة الاستعانة بأي من الخبراء الذين أتى بهم إليها، قائلة بأنها غرفة طفلهم ويجب أن يجهزها بأنفسهم حتى تكون ذات طابع خاص.
هتفت داليدا بحماس وهي تشير بيدها نحو جدران الغرفة التي أصبحت ألوانها مزيجاً من الأزرق والأبيض بتموجات رائعة.
= إيه رأيك؟
رفع داغر يديها إلى فمه يقبلها برقة.
= تحفة يا حبيبتي تسلم إيدك.
ليكمل بلوم وهو يخفض يدها.
= بس برضه مكنش ينفع تشتغلي لوحدك.
أحاطت عنقه بذراعيها ترتفع على قدميها التي أصبحت تستطيع تحريكها بشكل طبيعي.
= يا حبيبي صحيت بدري وكنت زهقانة فقولت أتسلى فيها.
لتكمل بينما تنزع عنه سترة بدلته.
= لسه الرسم تعالي ساعدني يلا.
طبع داغر قبلة على رأس أنفها وهو ينزع سترته واضعاً إياها جانباً.
لكنه غمغم بشك عندما رأى داليدا تمسك فرشاة للرسم بيدها.
= داليدا... مش هتعرفي ترسمي حرام كل اللي عملتيه يبوظ استني لبكرة وهكلم رسـ....
قاطعته داليدا مبتسمة.
= لا هعرف.
ثم بدأت بالرسم بالفرشاة ببراعة وهي تكمل.
= أنا أصلاً بحب الرسم من زمان... ماما على طول كانت بتشجعني... وخالي بعد ما ماما ماتت كان بيجبلي أدوات رسم جديدة كل فترة علشان يشغلني بها عنه وميقرفوش.
أطلقت تنهيدة طويلة قبل أن تسترد بتفكير.
= تعرف يا داغر ساعات بفكر إنه كتر خيره برضو.
يعني إنه قبل يربي طفله وهو مكنش لسه كمل الـ 24 سنة كان ممكن يرميني في أي دار أيتام ويرفض يربيني.
ابتلعت باقي جملتها عندما شعرت بيد داغر تجذبها من ذراعها وتديرها نحوه لتراه يتطلع إليها بنظرة غريبة.
لكنه زفر بعمق قبل أن يتحدث بهدوء.
= داليدا متبقيش طيبة أوي كده... خالك معملش كده لوجه الله اللي أعرفه إن مامتك كان لها مبلغ كبير كنهاية خدمة بعد وفاتها وكان المفروض يبقى ليكي وخالك استلمه لو كان سابك في أي دار أيتام مكنش قدر ياخد المبلغ ده.
التوت شفتي داليدا قائلة بصوت يملؤه الحسرة.
= حتى دي طلع ندل فيها.
أبعد داغر بأصابعه شعرها إلى خلف أذنها مقبلاً جانب عنقها بحنان.
= انسيه... وانسى أي حاجة ممكن تزعلك بعدين هو أنا مش مكفيكي ولا إيه.
ليكمل وهو يمرر يده بحنان على انتفاخ بطنها.
= ويامن باشا... عايزه يزعل هو كمان.
تنهدت داليدا وهي تضع يدها فوق يده التي تستريح على بطنها هامسة بصوت حالم مبتهج باسم طفلهم الذي اختاروه سوياً.
= يامن.
ابتسمت رافعة نظرها إليه قائلة بفرحة.
= مش متخيل يا داغر أنا مستنياه إزاي... يامن ده هيبقى قلبي... الفرحة اللي هتنور دنيتي.
قطب داغر حاجبيه بوجهها مغمغماً بغضب.
= الله الله يا ست داليدا... بقي سي يامن قلبك... وأنا بقى أبقى إيه... خلاص راحت عليا يعني.
ضحكت داليدا وهي تحيط عنقه بذراعيها تشد جسدها إليه وهي تغمغم.
= لا طبعاً... ده أنت قلبي وروحي وعمري وحياتي كلها.
لتبدأ تمطر وجهه بقبلات رقيقة عندما وجدته لا يزال مقطب الوجه حتى وصلت إلى أذنه قبلتها برفق هامسة بها بصوت دافئ شغوف.
= بعشقك... يا دويري باشا.
أحاط داغر خصرها بذراعيه يضمها إليه وقد ارتسمت ابتسامة مشرقة فوق شفتيه عند سماعه كلماتها تلك.
قبلها برفق فوق شفتيها وهو يهمس لها بشغف بينما يده تمسد بحنان بطنها المنتفخة كما لو كان يربت على طفله.
= وأنا بعشقك وبموت فيكي يا حرم الدويري باشا.
ضحكت داليدا بسعادة مقبلة إياه على خده قبل أن تبتعد وتتجه نحو الحائط لتبدأ بالرسم عليه، بينما وقف داغر بجانبها يساعدها في أي شيء قد تحتاجه. لكنه هتف بصدمة عندما بدأت الرسمة الخاصة بها تتضح لها حيث بدأت تظهر ملامحها.
فقد كانت عبارة عن اثنين من الفيلة، أحدهما أكبر من الآخر قليلاً، كانا بجانب بعضهما البعض رأسهما متشابك كما لو كانا يتعانقان.
بينما فيل صغير يلهو حولهم.
التفت إليه مبتسمة بسعادة وهي تشير على الفيلة ذات الحجم الكبير.
= إيه رأيك... أنا وأنت.
لتكمل وهي تشير على الفيل الصغير.
= يامن.
لم يستطع داغر التحدث حيث اختنقت بداخله الكلمات بحلقه، احتضنها بقوة دافناً وجهه بعنقها بينما أخذت هي تمرر يديها على ظهره بحنان وهو يفكر ماذا فعل بحياته حتى يستحق أن تكون تلك الملاك بحياته.
🦋ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ🤎
بعد عدة ساعات...
كان داغر جالساً علي الفراش و قدمي داليدا فوق ساقيه يدلكها برفق حيث اصبحت قدميها تتورم مؤخراً بسبب تقدم حملها...
كان يفرك برفق اصابعها المتعبه
همست داليدا وهي تمسك بيده
=خلاص يا حبيبي كفايه....بقيت احسن الحمد لله
ابعد قدميها برفق زاحفاً فوق الفراش مستلقياً بجانبها جاذباً اياها بين ذراعي لتصبح مستلقيه علي صدره رفعت داليدا يده الي فمها تقبلها بحنان شاكره اياه مما جعله يزيد من احتضانه اليها مقبلاً اعلي رأسها بحنان...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ظلوا علي حالتهم تلك صامتين حتي صدح صوت رنين هاتف داغر الذي يدل علي وصول رساله اليه مد داغر يده يفتح الرساله لكنه ابتسم عندما وجدها رساله من زكي الذي يخبره انه يشعر بالتوتر و لا يستطيع النوم بسبب عقله المنشغل بليلة غد.. مما جعل داغر يبتسم فقد كان فرحه بالغد...كتب له ان هذا شعور طبيعي يمر به كل الرجال حتي انه كان قلقاً مثله بيوم زفافه....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اطلق داغر صرخه متألمه ملقياً الهاتف من يده عندما قبضت داليدا علي كتفه بأسنانها تعضه بقسوه..
حاول دفع رأسها بعيداً لكنها رفضت اطلاق صراح كتفه من بين اسنانها ليقبض علي فكها يضغط عليه برفق بيده..
مما جعلها تطلق صراحه بالنهايه
هتف داغر بحده وهو يفرك اثر عضتها فقد كان معتاد علي ذلك منها فكل مره تقوم بعضه تتحجج بان هذا من الوحم الخاص بالحمل...و رغم علمه بكذبها هذا و انها تفعل ذلك لمشاغبته فقط الا انه يتصنع تصديقها
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
=انتي ايه مفتريه ده علي نهاية حملك...هيكون جسمي كله اتشوه.....
هتفت داليدا بغضب وهي تضربه في صدره بقبضتها بقسوه
=وحم ايه...يا ابو وحم؟! ده انا هطلع عينك.....
لتكمل صارخه بحده غارزه اظافرها في ذراعه تخدشه بها
=مين اللي بعتلك رساله في نص الليل يا سي داغر....و خلتك تضحك و تبقي منشكح اوي كده كده....
هتفت من بين اسنانها بشراسه وقد اعمتها غيرتها
=طبعاً ليك حق تلعب بديلك...هتبص لواحده زي ليه بجسمها المكعبر ده لازم عينك تزوغ برا ما انا.....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
قاطعها داغر هاتفاً بصوت حاد اخرسها علي الفور
=داليدا....اعقلي...و افهمي الكلام قبل ما تقوليه....لان شكلك كده اتجننتي علي الاخر و بتخرفي...
اخذت داليدا تتطلع اليه بأعينها المتسعه عدة لحظات بصمت قبل ان تنفجر باكيه مما جعله يسب بقسوه ضمها اليه يربت بحنان فوق ظهرها فهو يعلم بان سبب كل هذا هرمونات الحمل التي تؤثر عليها اخذ يقبل عنقها بلطف عندما سمعها تهمس معتذره منه...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ظل محتضناً اياها حتي هدئت تماماً ارتفعت برأسها مقبله اثر عضتها له علي كتفه بحنان و هي تعتذر عن فعلتها تلك...
احاط خدها بيده و قد انحني عليها مستنداً بجبينه علي جبينها يستنشق بشغف انفاسها الحاره
طبع قبله رقيقه علي شفتيها وهو يهمس لها
=بذمتك انا عارف ارفع ايدي من عليكي علشان ابص حتي لغيرك.........
ليكمل بصوت اجش بي
= و جسمك ايه اللي مكعبر...ده ملبن......
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
شهقت داليدا بصوت مرتجف باسمه لكنه لم يتركها و انحني مقبلاً اياها بشغف حتي ذابوا بين ذراعي بعضهم البعض...
في الصباح...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تلملمت داليدا في نومها عندما شعرت بشئ ما يزعجها اثناء نومها فتحت عينيها ببطئ مرفرفه اياها بقوه محاوله استيعاب ما يحدث لينير وجهها بابتسامه مشرقه فور ان رأت داغر الذي كان ينحني عليها بالفراش و هو يرتدي بدلة عمله مغرقاً وجهها بقبلات حنونه
همس باذنها فور ان رأها قد استيقظت
=صباح الخير يا حبيبتي....
ابتسمت بينما تطوق عنقه بذراعيها هامسه بصوت اجش من اثر النوم
=صباح النور يا حبيبي......
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
قبض علي خدها بأصبعه يقرصه بخفه
=انا نازل رايح الشركه...كلمت صافيه وشويه كده هتجبلك الفطار بتاعك و متنسيش تاخدي حبوب الفيتامين بتاعتك...
اومأت له و هي تتثائب بعمق وتعب فقد كانت ترغب بالنوم لكنها تعلم بانه لن يدعها ان تنام دون ان تتناول طعام افطارها حيث كان يحرص علي جعلها تتناول الطعام و ادويتها بانتظام
قبل عنقها قائلاً و قد ادرك مدي حاجتها للنوم
=كلي.. بعد كده نامي براحتك...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
هزت رأسها قائله بينما تنهض جالسه علي الفراش بمقابلته
=لا انا هفطر و هنزل الكوافير اعمل شعري علشان فرح زكي.......
قاطعها داغر هاتفاً بحده و قد التمعت عينيه بشراسه مرعبه
=ليه ان شاء الله ناويه تقلعي الحجاب ولا ايه...
ابتسمت مجيبه اياه ببرود
=طيب و فيها ايه ده فرح...
لتكمل وهي تمسك خصلات شعرها تلوح بها امام عينيه المشتعله قاصده استفزازه فهي لا تنوي بالطبع التخلي عن حجابها
=بعدين بذمتك مش حرام الجمال ده اخبيه.......
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
قاطعها داغر بغضب و هو يقبض علي ذراعها بقسوه يهزها بحده صائحاً بشراسه
=جمال ايه و زفت ايه...بلونه اللي شبه جهنم ده ....
ليكمل وهو ينتفض واقفاً علي قدميه
=ابقي اعمليها يا داليدا علشان يبقي اخر يوم في عمرك.....
ثم تركها و اتجه نحو باب الغرفه بخطوات غاضبه لكنها اسرعت خلفه تقبض علي ذراعه مانعه اياه من المغادره مما جعله يهتف بغضب و وجه مقتطب حاد
=ابعدي عني يا داليدا احسنلك...انا عفاريت الدنيا بتتنطط في وشي دلوقتي
لكنها رفضت تركه و استدارت واقفه امامه في مواجهته تحيط خصره بذراعيه تضم جسدها علي جسده المتصلب بغضب..
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
=يا حبيبي بهزر معاك اكيد مش هقلع الحجاب....انا كنت اقصد علشان اظبط مكياجي و كده و هعمل شعري بالمره ليك هو حد غيرك بيشوفه..
شعرت بجسده يسترخي لكنها اسرعت قائله بغضب
=بعدين انا شعري شبه جهنم يا سي داغر ...
ضحك داغر فور تذكره لكلماته اثناء غضبه ليغمغم مازحاً معها
=طيب ما هو فعلاً..شبه جهنم هو انا كدبت....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ضربته داليدا في صدره بقبضتها مما جعلها يضحك لكن صدح رنين هاتفه مقاطعاً اياه اخرجه من جيب سترته ليجيب عليه قائلاً
=ايوه يا منير...لا كلها 10دقايق بالكتير و هبقي عندك خليهم يستنوا...
قبل رأسها بحنان و هو لا يزال يتحدث بالهاتف مشيراً اليها بصمت انه يجب عليه الذهاب لتومأ له برأسها راقبته و هو يغادر الغرفه مسرعاً و هو لايزال يتحدث بالهاتف
هامسه بحده وغيظ بينما تمسك بخصلات شعرها الناريه
=ماشي يا داغر وديني لاوريك....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
في المساء ....
دلف داغر الي الجناح الخاص به وهو مرهق يشعر بالتعب بسائر انحاء جسده لكن يومه لم ينتهي يجب عليه ان يستعد لكي يذهب الي حفل زفاف زكي....
لكنه فور دخوله غرفة النوم تجمد مكانه يتطلع امامه بأعين متسعه بالصدمه فور رؤيته لتلك الواقفه امامه..
اقتربت منه داليدا تستدير حول نفسها قائله بسعاده
=ايه رأيك....؟!
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
خرج داغر من صدمته تلك قابضاً علي يدها بقسوه جاذباً اياها اليه وهو يفحص بأعين مشتعله بالغضب شعرها الذي قصته حتي اسفل ذقنها بقليل و قد قامت بتغيير لونه الي اللون الاسود الفحمي
=ايه اللي انتي هببتيه في نفسك ده ...
مررت داليدا يدها في شعرها قائله بحنق
=هببتيه....؟! في ايه يا داغر انت مبقاش في حاجه عجباك كل حاجه وحشه مش قولت شعري شبه نار جهنم و مش عجبك قولت اغيره......
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
قاطعها داغر صائحاً بقسوه
=انتي مجنونه ..و لا عايزه تجنيني معاكي شعرك ايه اللي مكنش عجبني.. ما انتي عارفه اني بهزر معاكي......
هتفت داليدا بحده و هي تضع يديها حول خصرها
=يا ســــلام......و انا اعرف منين انك بتهزر
تراجع داغر للخلف وهو يقبض علي يديه بقوه مقاوماً رغبته بخنقها بيديه لكنه لم يستطع السيطره علي غضبه اكثر من ذلك اطاح بيده المزهريه الموضوعه فوق الطاوله وهو يطلق لعنه حاده اهتزت لها ارجاء المكان...
اقتربت منه داليدا علي الفور تربت علي ظهره الذي كان يوليه لها محاوله تهدئته لكنه ابتعد عنها هاتفاً بشراسه
=ابعدي...عني يا داليدا بدل ما اقسم بالله اصورلك الليله جريمه....ابعدي
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
لكنها استمرت بالتربيت علي ظهره مما جعله يلتفت اليها صائحاً بحنق وغضب...
=قولتلك ابعـ............
لكنه ابتلع باقي جملته عندما رأي شعرها الناري قد عاد مره اخري ينسدل حتي نهاية ظهرها كشلال من الحرير همس بارتباك وهو لا يصدق عينيه اين اختفي ذاك الشعر الاسود القصير
=ايه ده...؟!
رفعت داليدا امام عينيه بروكه سوداء تأرجحها امام عينيها وهي تبتسم قائله بشقاوه
=دي بروكه...
لتكمل وهي ترفع حاجبها قائله بتحدي
=علشان تبقي تحرم تتريق علي شعري تاني.....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
لكنها لم تكن قد اكملت جملتها الا و اندفع داغر نحوها مما جعلها تركض هاربه الي نهاية الغرفه وهي تضحك بصخب لكنه اسرع بالامساك بها قائلاً بغضب
=ده انتي بتشتغليني بقي....
اومأت له مبتسمه بمرح وهي ترتفع علي اطراف قدميها تطبع قبله سريعه علي شفتيه..
لتعاود تقبيله مره اخري عندما وجدته لا يزال غاضباً معمقه قبلتها له اكثر و اصابعها تندس بشعره متنعمه بملمسه الحريري...
فصل قبلتهم قائلاً من بين انفاسه اللاهثه
=عارفه لو كنت اللي عملتيها بجد انا كنت حلقتلك شعرك ده كله وخليتك قرعه.....علشان تعرفي ان الله حق
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ليكمل وهو يقبض علي خصلاات شعرها الحريري بيده
=كله الا شعرك...فاهمه..
انهي جملته دافناً وجهه به يستنشق عبيره و يده تحاوطها بينما يضمها اليه بحنان و شغف.....
يتبع....
•
رواية قلبه لا يبالي الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم هدير نور
كان داغر يحتوي جسد داليدا بين ذراعيه يرقصان ببطء على نغمات الموسيقى الهادئة بساحة الرقص المخصصة بحفل زفاف زكي وسارة، زوجته التي تصادقت عليها داليدا مؤخرًا.
مررت داليدا يديها برفق على ظهر داغر العريض قائلة بابتسامة مشرقة:
= شوفت زكي وسارة فرحوا إزاي بالإجازة اللي أدتها لزكي؟ شهرين في جزر الكاريبي.
ثم أكملت وهي تضع يدها على خده:
= حبيبي أبو قلب طيب.
قبل داغر باطن يدها قائلاً:
= معملتش حاجة. ودي أقل حاجة زكي يستاهلها. معايا أكتر من 10 سنين وعمره ما طلب إجازة يوم لنفسه. وتعتبر روحي في إيديه. أي حد عايز يوصل لي كان زمانه وصل لي عن طريق زكي. بس زكي راجل وأنا عارف إني أقدر أعتمد عليه. وعارف برضه إنه وقت الجد هيفيدني برقَبته. علشان كده أنا موصيه عليكي وعلى يامن لو حصلي أي حاجة ياخد باله منكم.
وضعت داليدا يدها على فمه تمنعه من تكملة جملته هاتفة بصوت مختنق:
= بعد الشر عليك. ليه كده يا داغر؟ حرام عليك.
دفنت وجهها بصدره تضمّه بقوة إليها، تشعر بقلبها ينقبض بداخلها فور سماعها كلماته القاسية هذه.
ضمّها هو الآخر إليه مقبلاً رأسها قائلاً بمرح:
= خلاص يا ديدا بلاش دراما. إحنا في فرح.
ثم أخذ يتحدث معها بلطف ومرح، أخراجها من حالة الحزن التي تملكتها، لينجح في هذا بصعوبة في نهاية الأمر.
بعد أن قاموا بتوصيل زكي وزوجته إلى المطار، قاد داغر سيارتهما بنفسه، بينما تتبعه السيارة الخاصة بالحرس.
لكن في أثناء الطريق، تطلعت داغر بالمرآة الجانبية للسيارة، لم يجد سيارة الحرس تتبعه. ليجد سيارة نقل كبيرة تعارض سيارة الحرس من العبور، ليفهم داغر على الفور بأن هناك مكيدة قد نُصبت لهم. أمر داليدا الجالسة بجانبه بصوت حاد:
= انزلي براسك تحت ومتطلعيش إلا لما أقولك.
تطلعت داليدا إليه بارتباك وهي لا تفهم شيئًا مما يحدث قائلة بخوف:
= فيه إيه يا داغر؟
قاطعها داغر بغضب، بينما يضع يده على رأسها يخفضه لأسفل:
= واطي راسك. قلتلك.
أطاعته داليدا سريعًا، وقد بدأ قلبها يخفق برعب عندما رأته يزيد من سرعة السيارة. راقبته يتحدث في الهاتف بغضب:
= انتوا فين يا متولي؟
أجابه متولي بصوت مرتفع، بينما كان يوجد في الخلفية صوت لإطلاق أعيرة نارية:
= عربية نقل وقفت في نص طريقنا وفيها مسلحين نزلوا منها. وإحنا بنحاول نخلص منهم.
ليكمل صارخًا بصوت:
= كمل طريقك يا داغر باشا ومتقفش. ده كمين ومعمول لك.
ألقى داغر الهاتف من يده وهو يطلق لعنة حادة، بينما يزيد من سرعة قيادته للسيارة، لكنه أوقفها بقوة عندما ظهرت أمامه فجأة سيارة نقل ضخمة أغلقت الطريق أمامه. أخفض عينيه بعجز نحو داليدا التي كانت تبكي برعب ووجهها قد شحب بشدة.
أمسك يدها بيده يقبض عليها بقوة، وهو يفكر بأنه لا يمكنه جعلهم يلمسوا شعرة واحدة منها.
تراجع بالسيارة إلى الخلف بقوة ينوي الهرب، لكن اصطدمت سيارته بسيارة أخرى كانت تسد الطريق على سيارته. ليعلم وقتها أنه لا يوجد مفر أمامه من الأمر المحتوم. انحنى على داليدا قائلاً بصرامة:
= مهما حصل، إياكي تخرجي من العربية.
أمسكت داليدا بيده تتشبث بها بقوة وهي تبكي بهستيريا:
= داغر انت رايح فين؟ لا، علشان خاطري متخرجش. هيموتوك.
قبل رأسها بحنان محاولاً بث الاطمئنان بها، لكن كان هذا أقصى شيء يستطيعه فعله لها، فليس معه الوقت لكي يهدئها.
أسرع بتناول سلاحه من درج السيارة، ثم دلف ببطء من السيارة قبل أن يهاجموها وداليدا بداخلها.
أطلق الرصاص سريعًا على رجل قد دلف من السيارة التي أمامه، ليسقط صريعًا في الحال.
ثم بدأ بتبادل إطلاق النيران مع اثنين آخرين من المسلحين الذين دلفوا من السيارة، نجح داغر بقتلهم، لكنه استدار على الفور عندما شعر بأحدهم خلفه، ليجد رجلاً ضخم يقف خلفه مباشرة.
هم داغر أن يطلق عليه النيران، لكن نفذت ذخيرة مسدسه. فلم يجد أمامه إلا أن يهجم عليه ويطيح بقدمه مسدسه الذي كان بيده. أخذوا يتبادلون الضربات حتى سقط الرجل أرضًا، غارقًا في دمائه.
لكن لم يكتفِ داغر بذلك، حيث قبع فوقه يسدد له الضربات بوجهه حتى غاب تمامًا عن وعيه.
لكن وقع قلبه داخل صدره بفزع فور أن وصل إليه صوت صراخ داليدا. ارتفع على قدميه سريعًا، متجهاً نحو سيارته، ليجد أحد الرجال يحاول إنزالها من السيارة، لينجح بالأمر ملقيًا إياها بقسوة على الأرض.
اندفع داغر نحوهم يهاجم هذا الرجل، يسدد له الضربات، لكن فجأة شعر بضربة قوية على رأسه تأتيه من الخلف.
شعر داغر بالعالم يدور من حوله، لكنه حاول التماسك من أجل زوجته التي كانت ملقية على الأرض. شاهدها بأعين زائغة وقد تشوش بصره.
4 من الرجال يتجهون نحوها، ليسرع داغر بخطوات مبعثرة ملقيًا بجسده فوق جسد داليدا محاولاً حمايتها، ليشعر بعدها بالضربات تصيب جسده من جميع الاتجاهات، لكنه لم يبالِ، حيث غطى بجسده جسد زوجته يحميها هي وطفله من أي ضربة قد تصيبها. توالت الضربات القاسية على أنحاء جسده، لكنه رغم ذلك حاول التماسك، وفكره تسيطر عليه بأنه سيفقد زوجته وطفله إذا استسلم وأغلق عينيه.
لكنه لم يستطع الصمود أمام إحدى ضرباتهم التي أصابت رأسه، حيث كانت القاضية بالنسبة إليه.
لينهار جسده كالجثة الهامدة فوق جسد زوجته التي كانت تصرخ بأعلى صوت لديها بفزع وخوف عليه عندما رأت دماءه تسيل مغرقة جسدها والأرض من حولهم.
كانت داليدا جالسة بجانب فراش المشفى الذي يرقد عليه داغر، الذي كان غارقًا في غيبوبة منذ يوم الحادث، أي منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.
ارتجف جسد داليدا بالخوف فور تذكرها لأحداث هذا اليوم الذي كادت أن تفقد به حياتها وحياة زوجها.
فبعد أن سقط داغر غائبًا عن الوعي بعد تلقيه لضربات هؤلاء الرجال، دفعوا جسده من فوق جسدها، ساحبين إياها رغم مقاومتها لهم وصراخها إلى السيارة الخاصة بهم محاولين خطفها.
لكن أتتها المساعدة من الله في آخر لحظة، حيث ظهر رجال الحرس الخاصين بداغر، الذين ما انتهوا من الرجال الذين اعترضوا طريقهم، انطلقوا إلى موقع سيارة داغر الذي حدده جهاز التعقب الذي بها.
ليبدأوا على الفور بالتشابك مع هؤلاء البلطجية المرتزقة، وقد أسرع أحد الحرس بالركض نحو داليدا حيًا، قام بإدخالها إلى السيارة الخاصة بهم حتى يحميها من تلقي أي ضربات.
ولم يستغرق التشابك بينهم لوقت طويل، حيث أنهى رجال داغر أمر هؤلاء الرجال في أقل من 5 دقائق.
ليسرعوا بعدها باصطحاب داغر، الذي كان لا يزال فاقد للوعي، إلى المستشفى.
ليشخص الطبيب بوجود عدة إصابات ورضوض منتشرة بأنحاء جسده، كما أصيب بارتجاج بالمخ أدى إلى دخوله في غيبوبة، والتي لم يفق منها حتى الآن.
أما هي، فقد أصيبت ببعض الكدمات فقط، وتم فحص طفلها، حيث أكد الطبيب لها أنه بخير ولم يصب بأي أذى.
ومنذ تلك الليلة، لم تفارق داليدا داغر ولو لدقيقة واحدة، رافضة مغادرة المستشفى، حتى اضطر الطبيب، الذي أخبرها أنه كان صديقًا لوالد داغر، عندما يأس من إقناعها من المغادرة والعودة إلى المنزل.
حيث أمر الممرضات بوضع مقعد يتم فرده ليصبح كالسرير، حتى تستطيع النوم عليه بغرفة داغر.
وكانت داليدا تظل طوال الوقت قابعة بجانبه، تمسك بيده بين يديها، تتحدث إليه كما لو كان واعيًا ويستمع إليها. فقد كانت تحدثه عن ذكرياتهم ومواقفهم سوياً، وعن كل شيء يحدث من حوله، فقد أخبرها الطبيب أن هذا الأمر ينجح في كثير من الأحيان.
كما كانت في كثير من الأحيان تضع يده على بطنها المنتفخة حتى يشعر بحركة طفلهم.
رفعت داليدا يده الممسكة بها، مقبلة إياها بحنان، وهي تهمس بصوت مختنق:
= فوق يا حبيبي... فوق عشان خاطري... يامن خلاص قرب يجي...
أفلتت شهقة ممزقة منها، وقد بدأت تنهمر دموعها على خديها، وهي تكمل بصوت باكي ممزق:
= يرضيك يجي... وما يلاقش بابا مستنيه...
أخذت تقبل يده قبلات متتالية، مسندة جبهتها عليها، وهي تدعو الله بأن يعيده إليها وإلى طفلهم.
لكنها انتفضت في مكانها، ملطقة صرخة منخفضة، عندما شعرت بألم حاد يضربها أسفل بطنها. وضعت يدها فوقها، محاولة التنفس بقوة، لكن ازداد الألم، مما جعلها تنحني على نفسها، ممسكة ببطنها المنتفخة، والرعب قد زلزل داخلها خوفًا من أن يكون طفلها قرر القدوم في هذا الوقت. فهي لا تزال في بداية الشهر الثامن من الحمل، كما أنها لا يمكنها الولادة الآن، فيجب أن يكون داغر معها وبجانبها في هذا الوقت.
شهقت بقوة، وهي تهمس من بين أنات ألمها، وقد بدأ العرق يتصبب من عنقها:
= لا... لا عشان خاطري.. يا حبيبي استحمل شوية..... لسه بدري...
دلف الطبيب عزت إلى الغرفة ليجد داليدا على حالتها تلك، غمغم بقلق:
= خير يا داليدا هانم.. مالك في إيه؟
أجابته داليدا بأنفاس لاهثة، والالم يزداد بقوة عليها:
= بطني... بطني مش قادرة...
ضغط سريعًا على الزر الذي بجانب فراش داغر، لتدخل الممرضة على الفور إلى الغرفة، ليأمرها بأن تصطحب داليدا إلى طبيب النسا التي تتابع معه، لكي يقوم بفحصها في الحال.
بعد عدة دقائق.
كانت داليدا مستلقية على الفراش، تراقب الطبيب المتخصص بأعين متسعة بالخوف، وهو يقوم بفحصها. همست بصوت مرتجف عندما رأته قد انتهى من فحصه لها:
= ده طلق مش كده.. هولد دلوقتي؟
أجابها الطبيب بهدوء وهو يبتسم، محاولاً طمأنتها، فقد كان يعلم الحالة التي تمر بها بسبب مرض زوجها:
= لا... متقلقيش لسه بدري.. بس انتي محتاجة ترتاحي... مينفعش اللي انتي بتعمليه في نفسك ده...
وافقته الممرضة التي اصطحبتها إلى هنا بوقت سابق:
= قولي لها يا دكتور... دي مبتنمش.. ولا بتاكل، دايما قاعدة متصلبة جنب جوزها....
هز الطبيب رأسه قائلاً:
= مينفعش... مينفعش يا داليدا هانم... كده مش كويس لا علشانك ولا علشان البيبي... انتي محتاجة ترتاحي فترة... لازم تروحي البيت.
هزت داليدا رأسها قائلة بصوت مختنق بالدموع:
= لا مش هسيب داغر لوحده... مش هينفع أسيبه.
زفر الطبيب بإحباط، بينما يتطلع بشفقة إلى وجهها الشاحب، والدموع المحتبسة بعينيها المحتقنة:
= خلاص هحجز لك أوضه هنا علشان تبقي جنب داغر بيه في نفس الوقت... بس توعديني مترهقيش نفسك وتاكلي وتنامي كويس.
أومأت له داليدا بالموافقة، فهي يجب عليها أن تهتم بصحتها من أجل طفلها، ومن أجل زوجها عندما يفيق ويعود إليها.
بعد مرور عدة أيام.
كانت داليدا خلال تلك الأيام تتردد باستمرار على غرفة داغر، تطمئن عليه، وتجلس تحدثه كما اعتادت دائمًا. لكنها كانت تحاول في ذات الوقت أن تحصل على عدة ساعات من النوم والراحة من أجل طفلها.
وفي ذات يوم، كانت نائمة على الفراش بغرفتها في المستشفى، تحاول الحصول على بضع ساعات من النوم حتى تعود مرة أخرى لزوجها، عندما سمعت طرقًا على الباب، لتدلف بعدها الممرضة بوجه مبتسم مشرق، هاتفة بسعادة:
= داغر بيه فاق يا داليدا هانم.
فور سماع داليدا تلك الكلمات، انتفضت واقفة من فوق الفراش، هاتفة:
= بجد.... داغر... فاق...
أومأت لها الممرضة بالإيجاب، مبتسمة بتعاطف، عندما رأت داليدا تنفجر باكية، وهي تحاول بتعثر ارتداء معطفها وعقد حجابها حول رأسها. لتقترب منها مساعدة إياها في عقده، فقد كان جميع العاملين بالمستشفى يتعاطفون معها، فلم يروا امرأة في وضعها المتقدم هذا من الحمل، وترفض مفارقة زوجها طوال شهر كامل، وكلما دخلوا إلى غرفة زوجها يجدوها تبكي أو تتحدث إليه كما لو كان مستيقظًا ويستمع إليها.
ربتت الممرضة على ذراعها برفق، قائلة بمرح، محاولة تهدئتها:
= اهدي يا داليدا هانم... ولا عايز داغر بيه أول لما يصحي يشوفك منهارة كده.
محت داليدا الدموع العالقة بوجهها، قائلة بابتسامة مشرقة:
= صح عندك حق.. مفيش دموع خلاص الحمد لله إنه قام بالسلامة، ده عندي بالدنيا وما فيها.
أسرعت بارتداء حذائها سريعًا، ثم خرجت من الغرفة شبه راكضة بالممر، وقلبها يرتجف بداخل صدرها من شدة اشتياقها ولهفتها إليه.
دلفت إلى الغرفة الخاصة به، وعينيها الجائعة تبحث عنه، لتشعر بقلبها يكاد أن يقفز من داخل صدرها فور رؤيتها له جالسًا على الفراش مستيقظًا، يتحدث إلى الطبيب عزت، صديق والده، غافلاً عن وجودها.
اقتربت من الفراش بخطوات مرتجفة، هامسة باسمه. رأته بأعين متلهفة يدير رأسه نحوها، قائلاً وهو مقطب الحاجبين:
= أيوه....
ارتبكت داليدا من ردة فعله الباردة تلك، فلم تكن تتوقع أن تكون هذه رد فعله عندما يراها، لكنها تجاهلت هذا، فكل ما يهمها أنه استيقظ وأصبح بخير. اقتربت منه أكثر، ممسكة بيده، تضغط عليها برفق:
= حمدلله على سلامتك... مش متخيل أنا......
قاطعها داغر، نازعًا يده من يدها، قائلاً بصوت مرتبك، بينما يلتف إلى الطبيب عزت:
= هو في إيه مين دي يا دكتور عزت؟
شعرت داليدا بقلبها يهوي داخل صدرها فور سماعها كلماته تلك، وهي لا تصدق بأنه نطق بها. ابتلعت الغصة التي تشكلت بحلقها، هامسة بصوت مرتعش:
= هو انت... انت مش عارفني؟
تطلع إليها داغر بتركيز عدة لحظات، قبل أن يغمغم ببرود:
= لا مش عارفك... إيه هو المفروض إن أعرفك ولا حاجة......
رفعت داليدا وجهها الشاحب للطبيب، قائلة بنبرة ممزقة، وهي على وشك الانهيار، وقد بدأت الأرض تميد من تحتها:
= بيقول مش عارفني.... إزاي... مش عارفني....
اقترب منها الطبيب، هامسًا لها بصوت منخفض، حتى لا يصل إلى داغر:
= اسبقيني على برا يا داليدا هانم، وأنا هفهمك كل حاجة.
ثم أشار برأسه إلى الممرضة التي كانت تقف خلف داليدا، والتي أسرعت بالإمساك بها قبل أن تنهار على الأرض، مساعدتها في الخروج من الغرفة.
بينما راقب داغر انهيار تلك المرأة بعقل مشوش، هتف بحدة لعزت:
= مين دي يا عزت ما تفهمني في إيه بيحصل.
أجابه عزت بارتباك:
= اهدي بس يا داغر بيه.
ليكمل بتردد:
= الظاهر كده إنك...... إنك عندك مشكلة في الذاكرة.
ليكمل سريعًا، عندما رأى وجه داغر يحتد بغضب:
= إيه آخر تاريخ انت فاكره؟
أجابه داغر بعد تفكير قليل:
= كان آخر حاجة 3/5/2020.
أومأ الطبيب برأسه، مهمهمًا بصوت منخفض، وهو يسجل شيئًا بالدفتر الذي بيده:
= فهمت.
قاطعه داغر بحدة، وهو يلوح بيده في وجه عزت:
= فهمت إيه بالظبط... ما تقول في إيه؟
أجابه عزت بارتباك:
= داغر بيه، تاريخ النهاردة هو 1/8/2021.
ليكمل موضحًا له:
= يعني في أكتر من سنة و3 شهور مفقودين بالنسبالك ومش فاكرهم.
اتسعت عينا داغر بالصدمة فور سماعه هذا، وعقله المشوش المتعب يجد الصعوبة في فهم معنى كل هذا.
أغمض عينيه، وهو يرجع برأسه التي اشتد ألمها إلى الخلف، يستند إلى الوسادة، فاركًا بيديه جبينه، محاولًا التخفيف من الألم الذي عصف به.
مما جعل الطبيب يأمر الممرضة الواقفة بجانبه أن تحقنه بمسكن ومهدئ، وتتركه يرتاح.
في ذات الوقت.
كانت داليدا جالسة في ممر المستشفى تبكي، وهي تهمس بصوت ممزق بالألم:
= مش فاكرني.... داغر مش فاكرني... طيب إزاي.... ده آخر حاجة كان معايا..... إزاي ينساني.
احتضنتها الممرضة، التي أخذت تربت على ظهرها، شاعرة بالأسف على حالتها تلك.
لكن انتفضت داليدا مبتعدة عنها، واقفة على قدميها، عندما رأت الطبيب عزت يقترب منهم. اتجهت إليه، هاتفة من بين شهقات بكائها:
= إزاي مش فاكرني... ده أنا مراته....
لتكمل بشبه هستيريا، وهي تضع يدها فوق بطنها المنتفخة:
= حتى يامن... حتى يامن مش فاكره، طيب إزاي....
ربت الطبيب عزت على كتفها بهدوء:
= اهدي.. يا داليدا هانم وتعالي. معايا.. وأنا هفهمك على كل حاجة.
ثم قادها نحو غرفتها بالمستشفى، حيث اتبعته داليدا، وهي شبه مغيبة من شدة الصدمة والبكاء. أجلسها بهدوء على الفراش، بينما جلس بالمقعد أمامها.
= داليدا هانم داغر بيه بيعاني من فقدان مؤقت بالذاكرة.
قاطعته داليدا بحدة، وهي تمسح الدموع العالقة بوجنتيها بيدها المرتجفة:
= عارفه... عارفه إنه عنده فقدان للذاكرة.
لتكمل، وقد بدأ صوتها يتهدج بالدموع مرة أخرى:
= بس إزاي ينساني ده أنا مراته... داغر روحه فيا... استحالة ينساني بالساهل كده، أكيد في حاجة غلط......
أومأ عزت برأسه قائلاً:
= ما هو ده السبب... داغر كان آخر موقف له معاكي كان بيحاول يحميكي من البلطجية اللي طلعوا عليكوا... وغصب عنه لما غاب عن الوعي، آخر حاجة ترجمها دماغه إنك هتموتي على إيد البلطجية دول، طبعًا ده على حسب كلامك ووصفك للحادثة. طبعًا هو ما يعرفش إن الحرس بتوعه تدخلوا وأنقذوكي، فلما فاق عقله عمل حاجز، وحاول ينسى خوفًا من إنه يتأذى لما يعرف إنك متتي أو حصلك حاجة.
انهمرت الدموع من عينيها بغزارة فور سماعها تحليل الطبيب للأمر، هامسة بصوت مرتعش ينبثق منه القهر والألم:
= يعني إيه... يعني داغر هيفضل ناسيني... مش هيفتكرني أبدًا... ولا هيفتكر ابننا.
أجابها عزت بهدوء:
= لا طبعًا...
بياخد شوية وقت لما يفتكر. في حالات الذاكرة بترجع له بعد يوم، بعد يومين، بعد أسبوع، شهر، سنة...
انتفضت داليدا واقفة وهي تهتف بينما تتجه نحو باب الغرفة.
= سنة! إيه! أنا مش هقدر أتحمل إنه يفضل ناسيني دقيقة واحدة. أنا هروح له وهقول له كل حاجة وهخليه يفتكرني.
أوقفها صوت عزت الحاد.
= اياكي... اياكي تعملي كده.
ليكمل وهو يحاول رسم الجدية على وجهه المخادع.
= لو حاولت تفكريه بالغصب، ممكن يحصله انتكاسة ويرجع للغيبوبة من تاني. وساعتها يا عالم هيفوق منها ولا لأ. لازم الذاكرة ترجع له واحدة واحدة ومن نفسها.
تجمدت خطوات داليدا عند الباب فور سماعها كلماته تلك. فهي بالطبع لن تقوم بإيذائه. فالموت أرحم بالنسبة إليها من فعل أي شيء يؤذيه.
تراجعت ببطء وخطوات متهدلة نحو الفراش مرة أخرى، تنهار جالسة عليه بتثاقل. تتطلع أمامها بأعين ملبدة بالبؤس والألم. فعالمها بأكمله ينهار من حولها، ولا تعلم ما الذي يجب عليها فعله.
بينما وقف الطبيب أمامها يتطلع إليها بصمت عدة لحظات قبل أن يغمغم.
= داغر مش لازم يعرف إنك مراته... لحد ما هو يفتكر بنفسه. وأي حاجة طبعاً تانية برضو هو ناسيها. بأكد عليكي تاني يا داليدا هانم، أي حاجة هتغصبيه إنه يفتكرها هتؤدي إلى دخوله في غيبوبة مرة تانية.
صمت عندما هزت رأسها المنحني ببطء وهي لازالت تتطلع أمامها بعينيها المحتقنة والدموع تتسرب منها بلا حول ولا قوة.
غمغم وهو يتجه نحو باب الغرفة مغادراً، وهو يتطلع إلى جهاز صغير بيده.
= عن إذنك، مضطر أسيبك. في مريض محتاجني.
ثم غادر الغرفة سريعاً، متجهاً إلى مكتبه. مخرجاً هاتفه من جيب معطفه الطبي، واضعاً إياه على أذنه قائلاً.
= هاااا، سمعتي بودانك يا شهيرة.
اطمنتي إنها هتخاف تفكره بأي حاجة.
أجابته شهيرة التي كانت على الطرف الآخر من الهاتف منذ أن خرج الطبيب من غرفة داغر وأخبرها عن حالة فقدان الذاكرة التي يعاني منها. حيث أصرت أن تظل معه على الهاتف أثناء محادثته مع داليدا، حتى تستطيع سماع ما يدور بينهم.
= أيوه سمعت. وحقك هيوصلك زي ما اتفقنا، متقلقش.
ثم أغلقت الهاتف دون أن تنتظر إجابته.
بعد مرور عدة ساعات.
دلفت إلى غرفة داغر داليدا بوجهها الشاحب وجسدها الذي أصبح هزيل بسبب إهمالها في طعامها طوال الشهر الماضي. بخطوات هادئة حتى لا تتسبب في إيقاظه.
فور أن أعلمتها الممرضة بنومه، أسرعت بإنتهاز تلك الفرصة لكي تطمئن عليه.
وقفت على بعد عدة خطوات من فراشه تتطلع إليه بأعين مشتاقة. اقتربت منه على أطراف أصابعها محاولة عدم إصدار أي صوت. وجلست بهدوء على المقعد الذي بجانب فراشه، والذي كانت تشغله طوال الشهر المنصرم.
ظلت جالسة تتطلع إليه بصمت وعقلها يدور بدوائر مفرغة، لا تدري ما الذي يجب عليها فعله. فهي تشعر بأنها وحيدة تماماً.
ربتت على بطنها بحنان ولطف عندما شعرت بحركة طفلها بداخلها، كما لو كان يخبرها أنه معها. سقطت دمعة من عينيها.
فقد لم يتبق سوى عدة أسابيع على موعد ولادتها. كيف ستفعلها دون داغر أن يتذكرها أو يتذكر حتى طفلهم. أغمضت عينيها تدعو الله بصمت أن يتذكرها زوجها في أسرع وقت قبل موعد ولادتها.
فهي لا ترغب بأن يأتي طفلهم إلى الحياة دون أن يستقبله والده ويرحب به.
شعرت بغصة تمزق قلبها فور تذكرها مدى لهفة داغر في السابق لاستقبال طفلهم. فقد كان يأخذها بين ذراعيه ويظل يحكي لها ما الذي ينوي فعله في اليوم الذي سيحمل طفلهم بين ذراعيه. فقد كان كما لو أنه طفل صغير ينتظر يوم العيد.
أسرعت داليدا بالنهوض بخوف وارتباك عندما بدأ داغر يتلملم في نومه. لتغادر الغرفة في الحال. فقد كانت خائفة من مواجهته عندما يستيقظ. فماذا ستجيبه إذا سألها من هي؟ فلم يعد لديها إجابة لسؤاله هذا بعد تحذير الطبيب لها.
رواية قلبه لا يبالي الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم هدير نور
دلفت داليدا إلى غرفة داغر، وهذه المرة لديها إجابة لسؤاله.
فسوف تخبره بأنها إحدى الممرضات.
لكن تجمدت خطواتها فور دخولها الغرفة ورؤيتها لشهيرة الواقفة بجانب داغر تتحدث معه، بينما طاهر يقف بجانبها.
لم تشعر داليدا بنفسها إلا وهي تندفع نحوهم هاتفة بغضب وشراسة:
= انتوا بتعملوا إيه هنا؟ اطلعوا برا.
لكنها ابتلعت باقي جملتها بخوف فور سماعها صوت داغر الحاد الذي قاطعها بقوة:
= مين دول اللي يطلعوا برا؟ انتي اتجننتي؟ إزاي تطردي أهلي؟
ليكمل هاتفا بها بقسوة ونظراته الحادة مسلطة عليها:
= انتي مين أصلاً؟ وإزاي تتكلمي كده؟
وقفت تتطلع إليه داليدا بأعين متسعة غير قادرة على النطق.
لكنها حاولت استجماع شتاتها، وعندما همت بفتح فمها وأجابته بتلك الإجابة التي تدربت عليها ليلة أمس، قاطعها صوت شهيرة التي قالت بينما ترمق داليدا بهدوء:
= دي... دي داليدا يا داغر، انت طبعاً مش فاكرها، دي الخدامة اللي جبناها مكان مروة بعد ما اتجوزت وسابت القصر.
لتكمل سريعاً متجاهلة وجه داليدا الذي شحب بصدمة:
= اعذروها معلش، أصل أنا جبتها هنا تاخد بالها إن محدش يدخلك من الصحافة. والظاهر إنها اتقمصت الدور حتى علينا.
هتف داغر بغضب وهو يرمق داليدا بقسوة:
= مهما كان، متقللش أدبها بالشكل ده.
ليكمل بحدة وهو يشير برأسه نحو الباب:
= اطلعي برا، وتاني مرة متدخليش الأوضة دي من غير استئذان.
زمجر هاتفا بغضب حاد عندما ظلت في مكانها تتطلع إليه بصمت دون أن تبدي أي ردة فعل على كلماته:
= براااااا.
انتفضت داليدا في مكانها بذعر.
امتلأت عيناها بالدموع، مما جعلها تضغط على شفتيها بقوة حتى تمنع نفسها من الانفجار في البكاء أمامه. ثم التفتت مسرعة، مغادرة الغرفة بأنفاس محبوسة وعينين محتقنتين كالدماء.
ظل هو يراقبها وهي تغادر الغرفة بهذا الشكل، وشعور غريب من الضيق يسيطر عليه. يشعر بأنه من الخطأ أن يتعامل معها هكذا، لكنه لا يعلم ما هو السبب في شعوره هذا.
استدار إلى شهيرة قائلاً بحدة:
= فاهميني إيه الموضوع بالظبط؟ البنت دي وراها حاجة... مش معقولة هتدخل تتكلم معاكوا بالشكل ده، دي كأنها بينها وبينكوا طار.
أجابته شهيرة بارتباك:
= هيكون إيه يعني... يا داغر.
هتف داغر بقسوة بثت الرعب بداخلها:
= شهيرة.
ابتلعت بصعوبة لعابها قبل أن تستدير تنظر إلى طاهر الواقف يتابع المشهد بوجه يرتسم عليه التوتر والخوف من أن ينفضح أمرهما.
تنفست بعمق قبل أن تتمتم بهدوء يعاكس الخوف الذي يعصف بداخلها:
= اطلع برا يا طاهر... وسيبني مع داغر شوية.
ارتبك طاهر الذي وقف متصنماً بمكانه، لا يعلم بما تخطط له، لكنه تحرك من مكانه سريعاً عندما زجرته شهيرة بنظرة هو يعلمها جيداً.
التفتت شهيرة إلى داغر بعد أن تأكدت من أن طاهر قد غادر الغرفة، ترسم على وجهها قناعاً من الحزن والألم:
= أنا هقولك على كل حاجة.
داليدا دي مش خدامة ولا حاجة... داليدا دي طاهر، الله يحرقُه، غلط معاها... وحملت منه.
لتكمل عندما تصلب وجه داغر بالغضب:
= أنا عرفت إنه خاني وافترقنا فترة، بس لما رجع وقالي إن البنت دي حملت منه وإنها وافقت تدينا الطفل وإني أربيه ويبقى ابني... أنا وافقت.
قاطعها داغر بغضب بينما يعتدل في جلسته فوق الفراش:
= إنتي بتقولي إيه؟ إزاي تقبلي على نفسك وضع زي ده؟ إنتي اتجننتي؟
أجابته شهيرة وهي تتصنع البكاء:
= أعمل إيه يا داغر؟ ما إنت عارف إني ماليش في الخلفه وما صدقت إن ربنا يرزقني بطفل... مقدرتش أقول لا.
غمغم داغر بخشونة وقسوة:
= اللي بتعملوه ده حرام... بعدين البنت دي ذنبها إيه تحرموها من طفلها؟
وضعت شهيرة يدها على كتفه قائلة بصوت يملؤه الثقة:
= متقلقش، البنت موافقة تبيع لنا الطفل مقابل مبلغ من المال.
لتكمل سريعاً وعيناها تلمعان بنظرة يملؤها الشر، غفل عنها داغر الذي كانت عيناه منصبتين على شرشف الفراش.
= هي أول ما تولد... هتسلمه لنا وهتختفي من حياتنا تماماً... إحنا متفقين على كده، دي بنت بتعبد القرش، كلبة فلوس زي ما بيقولوا.
تأفف داغر بغضب قبل أن يرفع نظره إليها قائلاً بحدة:
= اعملي حسابك إني برا اللعبة الوسخة دي ومش هدفع جنيه واحد في القرف والعك ده، مش هشيل ذنب حد... إنتوا متفقين يبقى شيلوا ليلتكم.
أومأت شهيرة برأسها قائلة بلهفة:
= متقلقش يا حبيبي... كل حاجة أنا عاملة حسابها.
تراجع داغر للخلف في الفراش قائلاً باستفهام وهو يحاول تغيير الموضوع، فقد بدأ يشعر بالاختناق من الأمر:
= أومال فين ماما فطيمة ونورا؟
أجابته شهيرة على الفور كاذبة:
= ماما فطيمة... عند خالك في السعودية وأنا محبتش أعرفها عشان متتخضش.
قطب داغر حاجبيه مهمهما باستغراب:
= إزاي وافقت إنها تروح تعيش مع خالي؟ ده طول عمرها كانت بترفض.
ليكمل وهو يشعر بالراحة بداخله:
= بس كويس والله إنها وافقت أخيراً... دي كانت أمنية حياتها.
أومأت شهيرة برأسها راسمًة ابتسامة على وجهها وهي تنوي جعله يعتقد أنه لا يزال هو ونورا مخطوبان، فهذه فرصتها. لكن تلاشت ابتسامتها تلك عندما تحدث داغر:
= مردتيش عليا نورا فين؟ مع خطيبها ولا إيه؟
همست شهيرة بخيبة أمل:
= هو إنت فاكر إن نورا مخطوبة؟
أجابها داغر بحدة:
= دي آخر حاجة فاكرها... اليوم اللي رجعت فيه من السفر وعرفت إن إنتي وأختك المحترمة خطبتوها لواحد تاني.
ابتسمت شهيرة بارتباك قائلة:
= وإحنا وقتها فهمناك الوضع وإنت تقبلته وفهمت عملنا كده ليه يا داغر.
لتكمل سريعاً متصنعة الحزن:
= أساساً خطيبها مات بعد خطوبتهم بـ 3 شهور... ونورا انهارت وإنت اضطريت تدخلها مستشفى نفسية لواحد صاحبك اسمه سمير مأمون.
قطب داغر حاجبيه بينما يعتدل في جلسته مرة أخرى وقد جذبه كلام شهيرة هذا:
= مات إزاي؟ وإزاي نورا تدخل مستشفى نفسية؟
أجابته شهيرة بينما بدأت بالبكاء:
= إنت اللي أمرت بكده بعد ما هي دخلت في اكتئاب بعد موته، بس هي خفت وإنت كنت ناوي تخرجها من شهر، بس إنت عملت حادثة واتلهينا في اللي حصلك.
أومأ برأسه قائلاً بهدوء وهو يربت على كتفها محاولاً طمأنتها:
= خلاص اهدى... أنا هكلم سمير وهخليه يخرجها لو حالتها تسمح بكده.
جلست شهيرة بجانبه هاتفة بفرح وهي تحتضنه:
= ربنا يخليك لينا يا حبيبي... وميحرمناش منك أبداً.
لتكمل وهي تنهض سريعاً متجهة نحو باب الغرفة:
= هروح أشوف طاهر أصل شكله زعل.
أومأ لها داغر بصمت مشاهداً إياها تغادر ليرتسم على وجهه قناع من الحزن والغضب في ذات الوقت.
فقد تذكر أخيراً أين رأى تلك المرأة التي تدعي داليدا.
فلأول مرة شاهدها عند فاق من غيبوبته، لم يتعرف عليها على الفور بسبب عقله الذي كان لا يزال مشوشاً وقتها، لكنها فور دخولها الغرفة اليوم تذكرها على الفور.
فقد كانت ذات الفتاة الرائعة التي رآها عندما كان يمارس رياضة الركض في صباح يوم ما منذ عدة أشهر، لا يعرف عددها الآن. فقد أعجب بها بشدة وقتها وظل يبحث عنها مدة طويلة لكنه لم يجد لها أثراً. لكنه الآن عثر عليها وها هي حامل بطفل رجل آخر وليس أي رجل، بل طاهر زوج ابنة عمه. كما اتضح له كم هي شخصية حقيرة، قبلت ببيع طفلها من أجل حفنة من المال القذر.
أغمض عينيه بقوة فاركاً رأسه الذي ازداد الألم به، ليتناول حبة من الدواء المسكن الموضوع على الطاولة، ليستغرق بعدها بنوم عميق.
كانت داليدا مستلقية بتعب على الفراش الخاص بها بالمستشفى بعد أن تعرضت لحالة من الإغماء بعد طرد داغر لها من الغرفة، حيث أنقذتها إحدى الممرضات واصطحبتها لغرفتها.
أحاطت بطنها المنتفخة بذراعيها كما لو كانت تحتضن طفلها وهي تبكي بصمت، تشعر بألم يكاد يمزق قلبها.
فلم تعد تعلم كيف ستحمي زوجها من هؤلاء الشياطين الذين ظهروا مرة أخرى بحياتهم، فهو الآن يثق بهم ثقة عمياء. وهي بالنسبة إليه ليست سوى خادمة.
خادمة، ترددت تلك الكلمة في رأسها منذ أن طردها داغر من غرفته، واكتشفت أن شهيرة قد قدمت لها أكبر خدمة دون أن تعلم بذلك، فهي الآن يمكنها أن تظل بجانب زوجها باستمرار في المنزل دون أن تبحث عن حجة لذلك. فسوف تقوم برعايته ولن تدع أي منهم يمسه بضر، فهي ستعد الطعام بيدها له، حتى قهوته، كل شيء يخصه. فهي لا تعلم ما الذي تنوي عليه تلك اللعينة شهيرة، فمن الممكن أن تضع له دواء يؤثر عليه بالسلب كما فعلت معها، لذا يجب أن تظل مستيقظة لهم وتراقبهم جيداً.
رفعت رأسها عالياً هامسة بتضرع من بين شهقات بكائها المنخفضة:
= يارب قويني... ورجعلي داغر ليا يا رب، أنا ماليش غيره في الدنيا دي يا رب.
ثم أغلقت عينيها على الدموع التي تجمعت بعينيها، محاولة التماسك من أجله ومن أجل ابنهم.
في وقت لاحق.
ب كافتيريا المستشفى.
هتف طاهر بغضب بزوجته الجالسة أمامه:
= إنتي اتجننتي؟ إنتي إزاي تقوله كده؟
هزت شهيرة كتفيها ببرود:
= وفيها إيه يعني؟
قاطعه طاهر بحدة:
= هو إيه اللي فيها إيه؟ افرضي رجعتله الذاكرة في أي وقت... ده قليل إن ما متنا.
ليكمل بحدة وهو يضرب بيده الطاولة مما جعل كوب القهوة الذي أمامه يسقط على الأرض، لكنه لم يعره اهتماماً.
= إحنا هنطلع أختك من المستشفى... وناخد قرشين ونخلع على روسيا.
قاطعته شهيرة مصدرة صوتاً من فمها يدل على عدم الموافقة:
= إحنا هنطلع نورا... وهناخد ابنه نكتبه باسمنا بعد ما نخلص من الكلبة اللي اسمها داليدا.
بعدها هنهرب، أنا مخططة لكل حاجة كويس متقلقش.
صاح طاهر بغضب:
= كل ده إنتي وأختك اللي مستفيدين منه... أنا استفدت إيه بقى؟
لوت شفتيها بسخرية قبل أن تجيبه:
= إنت هتستفاد طبعاً يا روحي متقلقش... حلال عليك داليدا اللي إنت بتروّل عليها من أول يوم شفتها فيه.
شحب وجه طاهر فور سماعه كلماتها تلك قائلاً بارتباك:
= إنتي بتقولي إيه؟ إنتي اتجننتي؟
أطلقت ضحكة رنانة وهي تقاطعه:
= يا حبيبي أنا فاهماك من زمان، مالوش لازوم تمثل عليا دور البريء المصدوم، أوعى تكون فاكر إني هبلة ومكنتش باخد بالي من عينيك اللي كانت بتاكلها أكل.
لتكمل وهي تهز كتفيها ببرود:
= قضي لك يومين بعد ما تولد... وابقى ارميها زي ما بترمي الستات الزبالة اللي تعرفهم طول حياتك... بس تلف لفتك وترجع لي، زي كل مرة فاهم يا طاهر.
قبضت على ربطة عنقه تجذبه إليها منها قائلة بصوت منخفض:
= بدل ما أقلب عليك... وإنت عارف كويس إن قلبتي وحشة إزاي.
ثم أفلتته عائدة للجلوس على مقعدها، ابتلع طاهر لعابه بصعوبة وهو يراقبها بذهول ترتشف من قهوتها ببرود وهدوء كما لو أنها لم تقل أو تفعل شيئاً قد هز كيانه.
بعد مرور يومين.
كانت داليدا واقفة بغرفة النوم الخاص بها هي وداغر سابقًا في القصر.
عاد داغر إلى المنزل منذ أكثر من نصف ساعة، وقد ذهب مباشرة إلى الحمام لكي يستحم. لذا صنعت له داليدا الطعام بنفسها وأخذته له بالأعلى حتى لا تجعله يهبط إلى الأسفل وتُرهقه.
ولم تستطع منع نفسها من فتح خزانة الملابس لكي تخرج له ملابس مريحة كما اعتادت أن تفعل له دائمًا.
التفتت حولها تتفحص الخزانة والغرفة التي أُزيل منها جميع أغراضها، حيث مُحِيَ منهم أي أثر لها بهم. فقد نقلت جميع ملابسها وكل شيء خاص بها إلى إحدى غرف الخدم التي بالأسفل، وبالطبع تعلم جيدًا من وراء كل هذا.
بالطبع شهيرة التي ما إن عادت للمنزل هي وشقيقتها نورا.
فقد كانت ستجن وتعلم كيف أقنعت داغر بإخراجها من المصحة النفسية. فقد كانوا يتعاملون كما لو كانوا أسياد المنزل يملكونه، يأمرونها ويأمروا جميع من بالمنزل، متعاملين بتعالٍ وغرور.
ورغم ذلك وعدت داليدا نفسها بأنها ستتحمل. ستتحمل من أجله هو فقط، ومن أجل ألا تتركه وحيدًا أعمى لا يعلم شيئًا عن قباحة من يدعون أنهم أقاربه الذين ينتظرون الفرصة للقضاء عليه وإنهاءه. فقد كانوا أقرب للشياطين من البني آدمين.
انتفضت في مكانها بفزع عند سماعها الصوت القاسي لداغر يأتي من خلفها.
"بتعملي إيه عندك؟"
التفت إليه داليدا بارتباك تشير إلى الملابس التي بيدها.
"كنت بطلع لحضرتك هدوم علشـ..."
لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما رأته يقف أمامها عاري الصدر، يعقد حول خصره منشفة فقط. ذكرها مشهده هذا بالكثير من مواقفهم المرحة حول تلك المنشفة التي كانت تصر داليدا أن تعقدها له بنفسها، مغيظة إياه وقتها.
رغبت بالبكاء لكنها تمالكت نفسها، واضعة الملابس على الفراش قائلة بصوت أجش بينما تعدل من حجابها حول رأسها، فهي لا تستطيع نزعه أمامه وتظهر شعرها له لأنها وقتها ستضطر أن تنزعه أمام طاهر والجميع أيضًا. فهي بالنسبة لداغر امرأة غريبة، فلن يفهم لماذا تنزعه أمامه وترتديه أمام الآخرين، لذا يجب عليها ارتداءه أمامه هو الآخر.
"الهدوم أهي. وحضرت لحضرتك الغدا على الطاولة."
قاطعها داغر بحدة.
"وإنتي تطلعيلي هدومي ليه؟ عيل صغير أنا مش هعرف أطلع هدومي. ونزلي الأكل ده تحت، أنا هنزل آكل معاهم."
ليكمل هاتِفًا بها بحدة.
"وأول وآخر مرة تتخطي حدودك وتسمحي لنفسك تفتحي دولابي أو تلمسي حاجة من حاجتي. فاهمة؟"
عند سماعها كلماته المبخوخة تلك، لم تستطع داليدا التحكم أكثر من ذلك في نفسها فانفجرت باكية، وقد بدأت أحداث الشهر المنصرم تظهر أثرها عليها.
وقف داغر يتطلع إليها بارتباك وصدمة، شاعرًا بغصة في قلبه لرؤيتها تبكي بهذا الشكل، وهو لا يعلم سبب هذه الغصة. فهو لم يتأثر من قبل ببكاء النساء، خاصة النساء التي من نوعها المتدني.
غمغم بإحباط بينما يتخذ خطوة مترددة نحوها.
"إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ هو أنا كلمتك أو جيت جنبك؟"
هزت داليدا رأسها بالنفي، بينما ترفع وجهها ماسحة بيديها المرتجفة دموعها. قد بدأت تسيطر على أعصابها قليلًا، مذكرة نفسها بأنها لا يجب أن تنهار أمامه. اتجهت بصمت نحو الطاولة تحمل صينية الطعام التي كانت أعدتها له حتى تغادر وتعيدها لأسفل مرة أخرى.
لكنه أوقفها قائلًا، وهو يتأمل باقتضاب انتفاخ بطنها الذي كان يدل على تقدم حملها الواضح.
"سبيها. وأنا هبقى آخدها وأنا نازل."
همست داليدا بصوت منخفض أجش من أثر بكائها.
رافضة جعله يحمل شيئًا على ذراعه الذي لا يزال به العديد من الرضوض والإصابات.
"لا هشيلها أنا. مفيش مشكلة."
لكن قاطعها داغر بحدة بينما يتقدم نحوها جاذبًا من يدها الصينية.
"قولتلك سبيها. واتفضلي إنتي نزلي."
وقفت داليدا تطلع إليه عدة لحظات وهي تحاول مقاومة رغبتها في إلقاء نفسها بين ذراعيه تحتضنه حتى تشبع جوعها إليه، تدفن به خوفها وقلقها عليها وعلى طفلهم، مخرجة كل مخاوفها وآلامها.
لكنها تنحنحت وهي تومئ برأسها بالموافقة، مغادرة الغرفة بصمت، تاركة إياه واقفًا بمكانه يتطلع إلى أثرها بعينين مشوشتين كئيبتين، حيث الشعور الذي ينبض داخل قلبه كلما رآها عاد مرة أخرى يعصف به، وهو لا يستطع فهم ما يحدث له.
كانت داليدا تساعد صافية بوضع طعام العشاء على طاولة السفرة تحت أنظار الجالسين، وهي تحاول التحكم في غضبها عندما رأت نورا تتحدث مع داغر وهي تبتسم، بينما داغر يستمع إليها باهتمام.
سمعت شهيرة تتحدث إليها بصوت منخفض عندما كانت تضع أمامها إحدى أطباق الطعام.
"شفتي يا داليدا لفيتي لفتك. وبقيتي في المكان المناسب ليكي خدامة لنا."
اشتعل الغضب داخل داليدا التي وضعت الطبق الآخر أمامها بحدة، مما أحدث صوتًا مرتفعًا، مما جعل داغر ينتبه إليها. ظل يتطلع إليها عدة لحظات وعيناه مسلطة على بطنها المنتفخة وحركتها البطيئة بسبب ثقل بطنها، قبل أن يتحدث قائلًا بحدة.
"هو مفيش غيرها هنا يشتغل؟ أومال فين صافية؟"
أجابته شهيرة وهي تتطلع إلى داليدا ببرود.
"صافية رجليها تعبانة، ما أنت عارف يا داغر إنها كبرت. وباقي الخدم إنت مديهم إجازة من قبل تعبك."
لتكمل بينما تشير بيدها نحو داليدا، تصرفها قائلة بفظاظة.
"روحي هاتي باقي الأطباق. واقفة عندك تعملي إيه؟"
غادرت داليدا الغرفة وهي تجز على أسنانها، تغمغم بكلمات حادة قاسية ستجعل شهيرة تموت قهرًا إذا سمعتها.
تجاهل داغر نورا التي كانت تحدثه، مشيرًا إلى شهيرة قائلًا بحزم.
"إيه اللي بتعمليه ده يا شهيرة؟ مش معنى إنها هتمثل دور خدامة عشان تداروا على قرفكم تعملي فيها كده. ده بطنها قدامها مترين ومش قادرة تتحرك."
أجابته شهيرة بهدوء يعاكس الغضب المشتعل بداخلها بسبب دفعه عنها. حتى بعد أن فقد ذاكرته ونسيها، لا يزال يدافع عنها، وهي ليست سوى خدامة وضيعة بالنسبة إليه.
"أعمل إيه يعني يا داغر؟ ما صافية تعبانة."
همهمت نورا موافقة شقيقتها قائلة.
"أيوه يا داغر عايز شهيرة تعمل إيه يعني."
لتكمل وهي تنظر بطرف عينيها نحو الباب إلى داليدا التي تتقدم نحو باب الغرفة.
"بعدين مش عشان لابسة حجاب تبقى محترمة وغلبانة. دي واحدة قذرة وعايزة قطم رقبتها."
تجمدت داليدا مكانها فور سماع كلمات تلك المريضة عنها، ليهتز جسدها بالغضب عندما سمعت شهيرة تغمغم.
"على رأيك يا نورا دي لبساه تتستر وراه."
قاطعهم داغر بحدة وقد نفذ صبره من هذا كله.
"خلاص. كفاية رغي."
لم تتحمل داليدا أكثر من ذلك. دلفت إلى الغرفة نحوهم، وهي تحمل بين يديها صحنين من الشوربة الساخنة. تصنعت بأنها ستضعهم أمام كل من شهيرة ونورا، لكنها تصنعت التعثر وقامت بسكب الصحنين الممتلئين بالشوربة الساخنة عليهما.
مما جعل نورا وشهيرة تنتفضتان واقفين، تصرخ كل منهما بأعلى صوت لديها متألمين من الشوربة التي أحرقتهما. تراجعت داليدا للخلف تتابعهم باستمتاع وهما يقفزان في مكانهما وهم يصرخون بألم.
وعلى وجهها ترتسم ابتسامة واسعة، لكن تلاشت ابتسامتها تلك عندما نهض داغر واتجه نحوها يهتف بغضب.
"إيه اللي إنتي هببتيه؟ إنتي مجنونة؟"
وقفت تطلع إليه بصمت، غير شاعرة بالندم على ما فعلته. لكنها انتفضت فازعة، شاعرة بالخوف عندما رأت شهيرة ونورا تندفعان نحوها وهم يطلقون السباب عليهما، يهمان بضربها. لتسرع داليدا.
تقف خلف ظهر داغر، تتشبث بقميصه طالبة حمايته بصمت.
أوقفهم داغر هاتِفًا بغضب بهم.
"إيه هتضربوا واحدة حامل؟ إيه اتجننتوا؟"
غمغمت نورا بغضب وهي تنظر بحقد نحو داليدا التي تختبئ خلف ظهر داغر.
"يعني عايزنا نسكتلها بعد ما حرقتنا."
قاطعها داغر بشراسة بينما يشير إلى شهيرة.
"خدي أختك. واطلعوا غيروا هدومكوا وحطوا أي مرهم ملطف على جسمكوا."
ليكمل مزمجرًا بغضب عندما ظلت شهيرة بمكانها تتطلع بغضب وحقد نحو داليدا.
"يلاااااا."
انتفضت شهيرة في مكانها جاذبة نورا معها للخارج على الفور، تنفذ أمره وهي توعد لداليدا.
بينما وقف داغر يشعر بكامل جسده يشتعل من لمسة تلك الواقفة تتشبث قميصه من الخلف، مما جعل غضبه يزداد أضعاف مضاعفة. فكيف له يتأثر بلمسة امرأة مثلها؟ ابتعد عنها هاتِفًا بها بقسوة.
"وإنتي ارجعي على المطبخ. وآخر مرة اللي عملتيه ده يتكرر تاني."
همست داليدا كاذبة بينما تطلع إليه بعينين بريئتين تعودت أن تنظر بهما إليه سابقًا.
"مكنتش أقصد. الشوربة كانت تقيلة وقعت مني غصب عني."
وقف داغر يتطلع إليها وهو يحبس أنفاسه، متأثرًا ببرائتها تلك ولون عينيها الخلابة. لكنه هز رأسه بعنف مخرجًا نفسه من هالة تأثره هذه، وهو يلعن نفسه. فماذا يفعل بحق السماء.
التف مغادرًا الغرفة سريعًا دون أن ينطق بحرف واحد، بخطوات واسعة مسرعة كما لو كان هناك شياطين تلاحقه.
في الليل.
كان داغر مستلقيًا على الفراش بغرفته يتلملم بلا هوادة، فهو على حالته تلك منذ أكثر من ساعتين يحاول النوم لكن لم يستطع. فتلك الرائحة التي تملئ الفراش والغرفة بأكملها تخطف أنفاسه، جاعلة إياه يشعر بأنه يفتقد شخصًا ما. شخصًا كان يمثل له الكثير من الأهمية في حياته. جذب الوسادة التي على الفراش يتنفسها بعمق، جعلت تلك الرائحة تتخلل كيانه، وقد بدأت ضربات قلبه تزداد بقوة جنونية.
لكنه رغم ذلك أغمض عينيه بقوة محاولًا تجاهل ذلك. ظل مغمض العينين يشغل عقله بعد الأرقام حتى سقط بالفعل بالنوم.
لكنه انتفض مستيقظًا من نومه بعد عدة ساعات قليلة. جلس على الفراش بجسده المتعرق المحتقن بالحرارة، يحاول التقاط أنفاسه المختنقة. وعندما وجد الصعوبة في ذلك، نهض وخرج إلى الشرفة ليلفح وجهه هواء الليل البارد الذي هدئه قليلًا.
أخذ داغر يحاول تذكر الحلم الذي جعله يستيقظ بهذا الشكل، فلم يتذكر منه إلا تلك المرأة ذات الشعر الأحمر الناري التي كان لها ذات الرائحة التي تملئ فراشه. فرغم أنه لم ير وجهها، إلا أنه لا يزال يشعر بها بين ذراعيه كما لو كانت حقيقية.
فقد كانت تحتضنه، دافنة وجهها بصدره، بينما تتشبث به بقوة وهي تبكي بشكل هستيري، وشهقات ممزقة، كما لو كانت تطلب منه أن ينقذها من شيء ما، وألا يتخلى عنها.
مما جعله يشعر في الحلم كما لو كان بكاؤها هذا حبل غليظ ينعقد حول عنقه، يمنع عنه الهواء.
تنفس داغر، ملتقطًا أنفاسه بعمق، جالسًا على المقعد الذي بالشرفة، محاولًا تحليل هذا الحلم. فبحياته لم يقابل امرأة بذات لون شعر تلك المرأة. فمن تكون هذه المرأة؟ أما أن عقله لا يزال مشوشًا؟ لا يعلم. ظل جالسًا بمكانه هذا حتى بزغ صباح يوم جديد، دون أن تغفو له عين مرة أخرى.
في الصباح.
استيقظت داليدا، ثم تحممت وارتدت ملابسها، عاقدة حجابها حول رأسها جيدًا، خوفًا من أن تقابل طاهر الذي أصبح يضايقها بنظراته الوقحة مرة أخرى.
لكنها كانت تتجاهله، فكل ما يهمها الآن هو حماية زوجها من هؤلاء الشياطين الذين عادوا إلى حياتهم مرة أخرى.
فأي شيء يأكله أو يشربه داغر، يكون دائمًا من صنعها هي أو صافيه. حتى المياه، فمن يدها ليده، غير سامحة لهم بالاقتراب من أي شيء يخصه. تراقب أصغر حركاتهم، فلن تسمح لهم أن يفعلوا به ما فعلوه بها.
خرجت داليدا إلى بهو المنزل الداخلي، تنوي الصعود إلى غرفة داغر، تسأله إذا كان يرغب بأن تحضر له الإفطار بغرفته.
لكن فور خروجها، تجمد جسدها بصدمة عندما رأت شهيرة تخرج من المطبخ، وبيدها فنجان من القهوة، تضعه بيد داغر الجالس مع طاهر يتحدثان بجدية في أمر ما.
لم تشعر داليدا بنفسها إلا وهي تندفع نحو داغر، وعيناها كانت مسلطة برعب على فنجان القهوة الذي كان بيده، والذي أطاحته من يده دون تردد، ولو للحظة واحدة، ليسقط الفنجان من يده على الأرض متحطمًا، وقد تناثرت محتوياته بجميع الأنحاء.
انتفض داغر واقفًا، هاتِفًا بها بغضب، وهو لا يصدق ما فعلته.
= إيه اللي انتي عملتيه ده؟ انتي كل يوم ليكي مصيبة، انتي مجنونة ولا إيه بالظبط؟
وقف طاهر، قائلًا بينما يقترب من داليدا ويقف بجانبها.
= معلش يا داغر، امسحها فيا أنا، هي أكيد متقصدش.
همت داليدا أن تخبره بأن يذهب للجحيم، وألا يتدخل بأي شيء يخصها، لكن قاطعها صوت داغر الخشن الحاد الذي عصف بأنحاء المكان.
= بقولك إيه يا طاهر، حط لسانك جوه بوقك. ونقطني بسكاتك.
ليكمل وهو يلتف إلى داليدا، مشيرًا بيده نحو الفنجان الملقي على الأرض.
= عملتي كده ليه؟ فاهميني؟
وقفت داليدا تنظر إليه بارتباك، لا تدري بماذا تجيبه، فهي تصرفت بدافع حمايته، ولم تفكر في عواقب فعلتها. استدارت تنظر إلى شهيرة، لتجدها ترمقها بنظرة ساخرة، بينما تلوي شفتيها باستياء، فقد كانت تعلم جيدًا لما فعلت ذلك. تجاهلتها داليدا.
مغمغمة أخيرًا، وهي تمرر يدها بارتباك فوق حجاب رأسها، تتصنع تعديله.
= قريت على النت إن القهوة غلط على الذاكرة بتاعتك.
لتكمل بشجاعة أكبر، مستمرة في كذبها، محاولة أن تداري فعلتها.
= وإنها ممكن تأثر عليك، خصوصًا وإنك...
قاطعها داغر بغضب، وهو يجز على أسنانه بقسوة، بينما يقبض على يديه بجانبه.
= اخفي من قدامي حالا. مش عايز أشوف وشك.
أومأت داليدا برأسها بالموافقة، ثم استدارت منصرفة، وعلى شفتيها ترتسم ابتسامة خفيفة تنم على الراحة، فلا يهمها غضبه أو استياءه، فيكفي بالنسبة إليها أنها لم تسمح لشهيرة بتنفيذ ما تريده.
دلفت إلى المطبخ، قائلة بلوم لصافيه الجالسة على طاولة المطبخ.
= كده يا ست صافيه، هو ده اتفاقنا سوا؟ كده تخليها تعمله القهوة وتدهاله؟
نهضت صافيه واقفة، قائلة سريعًا.
= اعمل إيه يا بنتي، أنا عملتهاله بإيدي وجيت أطلعهاله، لقيتها طبه عليا زي القدر المستعجل، وأصرت تاخدها بنفسها له، وإنتي عارفة إني مقدرش عليها، دي مفترية.
لتكمل سريعًا، وهي تربت على يد داليدا.
= بس على مين، أنا مشيت وراها خطوة بخطوة، ومتخفيش، محطتش حاجة فيها، ولما دورت ولقيتني وراها، قولتلها إني نسيت أحط كوباية مياه لداغر بيه، خدتها مني وطلعت ع برة على طول، يعني استحالة تكون لحقت تحط حاجة فيها. متقلقيش يا حبيبتي.
هزت داليدا رأسها، قائلة بهدوء.
= لا، ما أنا مش قلقانة، كده كده داغر مشربهاش.
قطبت صافيه حاجبيها، قائلة.
= إزاي بقى؟
أخذت تحكي لها داليدا ما فعلته، لتنفجر صافيه ضاحكة، لتضحك داليدا هي الأخرى معها.
ربتت صافيه على ظهرها، قائلة باستحسان.
= جدعة، والله يا داليدا. أيوه كده، خليكي في ضهر جوزك لحد ما الغمة دي تنزاح.
ابتسمت لها داليدا، قائلة وهي تضغط على يدها التي تمسك بها.
= أهم حاجة خليكي معايا، لازم ناخد بالنا من كل حاجة بيعملوها، دول شياطين.
احتضنتها صافيه إلى صدرها بحنان.
= معاكي يا حبيبتي، متخفيش، داغر ده ابني اللي مربياه على إيديا. وإنتي كمان، يعلم ربنا غلوتك عندي اللي زادت أضعاف مضاعفة من وقت تعب داغر ووقفتك معاه. أهم حاجة تاخدي بالك من صحتك، إنتي على وش ولاده.
أومأت داليدا برأسها، وهي تزفر براحة، متنعمة باحتضان صافيه لها، فقد أشعرتها بحنان الأم الذي تفتقده، خاصة في هذه الفترة.
= الله على الحب والحنان، سيبين شغلكوا وعاملين تحبوا في بعض، مش كده؟
ابتعدت داليدا عن صافيه ببطء، لتلتف نحو شهيرة الواقفة بمدخل المطبخ، تطلع إليهم بغضب وشدة.
لتجيبها داليدا.
= شغل إيه، إنت صدقتي نفسك بجد ولا إيه؟
خطت شهيرة إلى داخل المطبخ، مغمغمة ببرود، كما لو أن داليدا لم تتحدث.
= إنتي اللي اسمك داليدا، تروحي تنضفي الأوض اللي فوق، وبعد ما تخلصيها تنضفي الأوض اللي تحت كلها.
أطلقت داليدا ضحكة رنانة ساخرة.
= الكلام ده ليا أنا؟ إنتي مجنونة؟
لتكمل هي، تتطلع إليها بتحدٍ، وعينيها تلتمع بشراسة.
= مش هيحصل، ولو مش عاجبك اخبطي راسك في أقرب حيطة.
اقتربت منها شهيرة، هاتفة بغيظ.
= هتعملي اللي قولتلك عليه، ولا تحبي أخلي داغر يطردك طردة الكلاب بكلمة واحدة مني؟
شحب وجه داليدا فور سماعها كلماتها تلك، مدركة أنها قادرة على فعل ذلك، لكنها استجمعت شجاعتها، تجيبها ببرود مصطنع.
= اعملي اللي تعمليه، بس أنا وإنتي عارفين إنك كنتِ تقدري تعملي كده من أول يوم خرج فيه داغر من المستشفى. ومعنى إنك معملتيش ده لحد دلوقتي، يبقى إنتي محتاجاني هنا، وفي حاجة في دماغك كمان.
لتكمل، وهي تلتقط أنفاسها اللاهثة بصعوبة بسبب انفعالها.
= علشان كده مش هتقدري تعملي حاجة يا شهيرة. أنا ملزمة بتنضيف أوضة جوزي بس، وتحضير أكله هو بس، فاهمة؟
وقفت شهيرة تطلع إليها عدة لحظات، وشرارت الغضب تتقافز من عينيها. غمغمت بصوت حاد لاذع، وهي تمسك بذراع داليدا، غارزة أظافرها الحادة بذراعها حتى أدمته، مما جعل داليدا تصرخ متألمة.
= هخليكي تندمي على كل لحظة قررتي فيها تقفي قدامي، قسمًا بالله هخليكي تبكي بدل الدموع دم.
صرخت داليدا متألمة، وقد كانت على وشك البكاء، فأظافرها تمزق جلد ذراعها. حاولت نزع ذراعها من قبضتها، لكنها زادت من غرز أظافرها أكثر.
قبضت صافيه على يد شهيرة، نازعة إياها عن ذراع داليدا، حيث لم تعد تتحمل الوقوف تشاهد بصمت ما يحدث، هاتفة بحدة.
= كفاية كده يا شهيرة هانم.
التفت إليها شهيرة، تطلع إليها بقسوة وشراسة، وهي لا تصدق أنها تجرأت على التدخل بينهم، لكنها تعلم أنها لا تستطيع فعل شيء معها، فداغر يعدها كوالدته. أومأت لها مبتسمة ابتسامة متشنجة، قبل أن تنصرف وتغادر المطبخ، وهي تلفظ لعنات حادة تؤذي أذن من يسمعها.
تاركة داليدا تبكي بحضن صافيه، التي أخذت تربت على ظهرها بحنان، محاولة تهدئتها.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم هدير نور
البارت الثامن و الأربعون 🦋🤎
قلبه لا يبالى 🦋🤎
كانت داليدا واقفه بغرفه داغر تقوم بترتيبها و التأكد من دوائه مثل كل يوم حيث تقوم بالتأكد من الاسماء المدونه علي كل شريط منها حيث بحثت عنهم علي الانترنت و اطمئنت انهم علاج خاص فعلا&; بحالته...
و كل يوم تتأكد من الاسماء المدونه عليها خوفا&; من ان تقوم شهيره بتبديلها...
وقفت داليدا تتطلع الي الغرفه و تتذكر كل ذكرياتهم سويا&; بها و غصة الم تتشكل بقلبها مما جعلها تكاد تنفجر باكيه لكنها سرعان ما تمالكت نفسها راسمه ابتسامه علي وجهها و وقفت امام المرأه تنظر بفرح الي بطنها المنتفخه فقد كان طفلها يوما&; بعد يوم يكبر و رغم تعبها و ارهاقها الذي يزداد كل يوم الا انها تشعر بالسعاده و الراحه بانه في صحه جيدة...
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
دخل داغر غرفته ليتجمد في مكانه فور رؤيته لها واقفه امام مرأته تمرر يدها بلطف و حنان علي بطنها وهي تبتسم بفرح.. شعر بضربات قلبه تعصف بداخله و انفاسه تنحبس بداخل صدره...
لكنه سرعان ما عنف نفسه علي حالته تلك تحرك لداخل الغرفه مغلقا&; الباب بقوه جعلتها تنتفض فازعه في مكانها راقب وجهها يحمر بالخجل بينما تبتعد من امام المرأه
اقترب منها مغمغما&; بحده
=بتعملي ايه هنا....&;!
تنحنحت داليدا مجيبه اياه بينما تمرر عينيها بانحاء الغرفه
=كنت بنضف الاوضه...
اومأ داغر برأسه باقتضاب قائلا&; وهو يشير الي باب الغرفه
=طيب اتفضلي...علشان عايز اغير هدومي علشان عندي ميعاد مهم.....
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
رنت كلماته في اذنها كما لو كانت صوت انذار...و قد بدأت الغيره تمزق قلبها ...
فمع من موعده هذا هل سيخرج مع امرأه اخري فهي تعلم انه قبل زواجهم كان له العديد من العلاقات مع النساء و هو الان اعزب كما يعتقد هو...
لم تتمكن منع نفسها من الاندفاع و سؤاله بحده
=ميعاد....&; ميعاد مع مين...&;!
احتد وجه داغر بالغضب فور سماعه سؤالها هذا مما جعلها تبتلع
لعابها بصعوبه عندما رأته يقترب منها متراجعه الي الخلف بخوف
لكنه توقف في مكانه عندما رأي الذعر المرتسم فوق وجهها
زافرا&; بغضب وهو يهتف بحده من بين اسنانه
=و انتي مالك انتي... بتتدخلي في اللي مالكيش فيه...
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
اجابته داليدا بارتباك و حده مماثله لحدته و قد اعمتها غيرتها..
=عندك حق..و انا مالي ان شالله يكون عندك ميعاد حتي مع واحده حتي...و انا مالي
قاطعها داغر هاتفا&; بقسوه بينما يشيره بيده نحو باب الغرفه
=اطلعي برا علشان انا جبتي اخري معاكي..بدل ما تخليني اتجنن عليكي...
ركضت داليدا نحو الباب هاربه من امامه فهي تعلم جيدا&; كيف يكون عندما يغضب فقد كانت في السابق تستطيع السيطره علي غضبه هذا بلمسه واحده منها.. لكن الان اصبح محرما&; عليها لمسه فاذا فعلتها فستصبح بنظره ليست الا عاهره
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
في وقت لاحق...
كانت داليدا جالسه علي الفراش بغرفتها المخصصه للخدم تدلك قدميها المتورمه و هي تبكي فقد اشتد الالم عليها بسبب انها اصبحت تقف كثيرا&; عليها...
تذكرت داغر عندما كان يدلكها لها عندما كانت تتورم مغدقا&; اياها بحبه و حنانه ..
مسحت دموعها بيدها مرتجفه مستلقيه علي الفراش محاوله النوم و تجاهل نيران الغيره المشتعله بقلبها و قد بدأ عقلها يصور لها مشاهد لداغر مع امرأه اخري كما لو كانت حقيقه تراها بعينيها....
انتفضت واقفه مرتديه حجابها خارجه من غرفتها تجلس بغرفة الاستقبال تنتظره لا تعلم ما الذي ستفعله عندما تراه لكنها ترغب برؤيته عند عودته كانت الساعه قد تجاوزت الثانيه صباحا&; و لم يعد بعد و القصر باكمله غارق بالصمت حيث قد نام الجميع ظلت داليدا جالسه علي الاريكه منتظره اياه حتي سقطت بالنوم وهي جالسه دون ان تشعر.. لكنها استيقظت عندما شعرت بيد دافئه تمر فوق ساقها من فوق منامتها همست بصوت اجش غير واعي من اثر النوم
=داغر........
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اخذت اليد تمر فوق ساقها بينما اصبح توجد انفاس حاره لاهثه بجانب اذنها مما جعلها تفتح عينيها بحده و قد بدأت تفيق من نعاسها ليدب الذعر بكامل جسدها عندما رأت وجه طاهر الذي كان قريب منها للغايه بينما كان يشرف عليها بجسده اسرعت بدفعه بقوه في صدره مما جعل توازنه يختل و يسقط فوقها مما جعلها انفاسها تنحبس داخل صدرها هاتفه بأنفس لاهثه منقطعه و قد شحب وجهها من شدة الخوف
=ابعد...ابعد عني يا حيوان يا ابن الكلب..
من ثم حاولت دفعه في صدره لكنه كان كالحجر لم يتزحزح من مكانه مقربا&; وجهه منها محاولا&; تقبيلها علي شفتيها لكنها ارجعت رأسها للخلف بعيدا&;..
قرب وجهه منها هامسا&; بصوت اجش مقزز
=انتي عارفه انا مستني اللحظه دي من امتي....
ثم امتدت يده محاولا&; لمسها لكنه ابتعد عنها فجأه دون سابق انذار جلست داليدا بارتباك تشاهد داغر يمسكه من قميصه و وجهه مشتعل بغضب عاصف
=بتعمل ايه يا حيوان يا وسخ...نجاستك دي مش في بيتي فاهم...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ثم دفعه نحو الباب وهو يزمجر بحده
=غور من وشي...
ركض طاهر خارجا&; من الغرفه وكامل جسده ينتفض بخوف...
من ثم التف داغر الي داليدا الجالسه بوجه شاحب
=و انتي انا استحملت قرفك كتير بس لحد كده... و كفايه تاخدي شنطتك و تخفي من هنا...
شعرت داليدا بانفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو ان المكان يطبق جدرانه عليها نطقت بصوت مكتوم باكي القهر ينبثق منه و هي لا تصدق بانه يظنها علي علاقه بطاهر...
=داغر......
قاطعها علي الفور صائحا&; بصوت حاد يبث الرعب داخل من يسمعه و كان يملك عقلا&;
=اسمي داغر بيه...الزمي حدودك معايا...
ليكمل بصوت حاد كنصل السكين من بين اسنانه المطبقه بقسوه و هو يرمقها بازدراء
=اصحي الصبح ملقيش ليكي اثر في بيتي.. فاهمه....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
حدقت داليدا فى وجهه بخوف من لهيب الكراهية الذى يلتمع بعينيه قبل ان يستدير و يتركها مغادرا&; المكان بخطوات عاصفه...
بينما انهارت هي علي الارض جالسه تبكي كما لم تبكي طوال حياتها تشعر بالعجز و الخوف تريد اخباره بحقيقة من هي بالنسبه اليه لكنها في ذات الوقا خائفه عليه شعرت بدوامه سوداء تبتلعها لتغيب عن الوعي علي الفور....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
في الصباح...
كان داغر واقفا&; ببهو القصر الداخلي يتشاجر مع شهيره
=قولتلك مش هتعقد هنا ولا دقيقه واحده الموضوع خلص ..
همهمت شهيره بارتباك محاوله فهم ما حدث
=طيب فهمني ايه حصل...
اجابها داغر بحنق
=ابقي اسألي البيه جوزك و هو يقولك....
قاطعته شهيره وهي تتخذ خطوات منه و هي تتصنع عدم الفهم فقد اخبرها طاهر كل شيء ليلة امس عندما فر هاربا&; اليها
=طاهر مختفي من امبارح...وكلمني الصبح و قالي انه كان بايت في الشركه و مش هيرجع دلوقتي....
قاطعت جملتها عندما شاهدت داليدا تقترب منهم بوجه شاحب تجر حقيبه ضخمه خلفها
حتي وقفت امام داغر تتطلع اليه بصمت لكنه ابعد نظره عنها بحده بينما وقفت تراقب شهيره ما يحدث بينهم بأعين كالصقر..
همست داليدا بصوت مرتجف
= انا همشي زي ما امرتني ....
لتكمل و هي تضغط علي حروف باقي جملتها
=يا داغر بيه......
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
هتفت شهيره وهي تتصنع الحزن بينما ترمق داليدا بنظره تمتلئ بالشماته
=و هتروحي فين انتي مالكيش اي حد...
قاطعتها داليدا بحده
=هروح في داهيه..مالكيش دعوه انتي......
لكنها فجأه اطلقت صرخه متألمه ملقيه الحقيبه من يدها علي الارض ممسكه ببطنها و هي تصرخ بصوت اعلي مما جعل داغر يستدير اليها قائلا&; بارتباك
=ايه ده ...في ايه مالك....
صرخت داليدا بألم اكبر وهي تبكي منتحبه
=شكلي بولد.....
انهت جملتها تلك مطلقه صرخة متألمة.. بينما صاحت شهيره وهي تخبر داغر =اتصل بطاهر يجي يخدها يوديها للمستشفي
لكن داليدا امسكت بيد داغر تتشبث بها وهي تبكي
=علشان خاطري...لا متسبنيش لوحدي...
وقف داغر يتطلع اليها بارتباك ينقل نظره منها الي شهيره التي كانت علامات الرفض و الغضب تملئ وجهها...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقف داغر يتطلع اليها بارتباك ينقل نظره منها الي شهيره التي كانت علامات الرفض و الغضب تملئ وجهها..
هتف بحده بينما يتراجع للخلف بعيدا&; عن يد داليدا التي كانت تتشبث به
=اجي معاكي ليه و انا مالي....
ليكمل بغضب وهو يلتفت الي شهيره
=ما تشوفي جوزك الزفت ده فين خاليه يجي يشيل بلوته...
تغضن وجه داليدا بألم بينما تطلق صرخه مدويه و قد ازداد بها الالم مما جعل شهيره تهمهم بارتباك و هي تنوي الصعود للأعلي حتي تجلب هاتفها
=هطلع اجيب تليفوني... و هكلمه يجي...
لكن صرخت داليدا باكيه وهي تتجه نحو داغر تمسك بيده بقوه
=ابوس ايدك متسبنيش...
لتكمل صارخه بقوه اكبر
= خدني المستشفى مش قادره بموت...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ارتبك داغر عدة لحظات قبل ان يزفر باستسلام واضعا&; يده علي ظهرها دافعا&; اياها برفق نحو الباب و هو يهتف الي شهيره الواقفه تراقبهم بوجه غاضب
=كلمي سي زفت...خاليه يحصلني علي المستشفي....
اندفعت شهيره نحوهم قائله بارتباك
=طيب استني يا داغر 5 دقايق هغير هدومي و هاجي معاكوا......
قاطعتها داليدا صارخه برفض من بين شهقات ألامها
=لا متجيش معايا...انتي بالذات ....متجيش معايا....
هتف داغر بغضب و نفاذ صبر
=خلاص يا شهيره...هتيجي تعملي ايه ما انتي فاهمه اللي فيها لا انتي ولا هي بطيقوا بعض... كلمي جوزك يجي المستشفي خليني اخلص من الليله دي....
وقفت شهيره تراقب بقلق داغر بينما يقود داليدا الي الخارج نحو سيارته با
أعين تلتمع بالخبث و السعاده هامسه
=خلاص مفضلش علي الحلو غير تكه...كده فاضل الفلوس اللي هخدها منه و نطير من هنا...
ثم التفت صاعده نحو غرفتها حتي تأتي بهاتفها حتي تحدث زوجها
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ساعد داغر داليدا التي كانت لازالت تصرخ متألمه وهي تمسك ببطنها المنتفخه علي الصعود الي السياره ليصعد جالسا&; بجانبها امرا&; السائق بالانطلاق متناولا&; هاتفه علي الفور
=ايوه يا طاهر....الهانم بتاعتك بتولد..
ليكمل بصوت اعلي عندما بدأت صراخات داليدا المتألمه ترتفع
=انجز...ربع ساعه و القيك قدامي في المستشفي...انا مش ناقص بلاوي....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اغلق الهاتف واضعا&; اياه بجيبه قبل ان يلتف الي داليدا الجالسه بجانبه و لازالت تصرخ متألمه قائلا&;
=ما خلاص يا ديدا... كفايه صريخ انتي ما صدقتي...
ضربته داليدا بكتفه و هي تتصنع الغضب
=مش انت اللي قولتلي امبارح اعمل كده..علشان يصدقوا اني بولد بجد.....
ابتسم داغر مقربا&; اياها بجانبه
لكنه انتبه الي متولي الذي كان يقود السياره و هو يبتسم
=خير يا متولي في حاجه...&;!
اجابه متولي وهو يهز رأسه...
=ابدا&; يا باشا...بس فرحان ان حضرتك رجعتلنا بالسلامه ربنا ما يحرمكوا من بعض ابدا&;....
ليكمل سريعا&; وهو يقود السياره
=الامانه اللي حضرتك وصتني عليها وصلت خلاص...و طاهر الرجاله بتوعنا مستنينه عند المستشفي اول ما يوصل هيخدوه علي هناك برضو...
ربت داغر علي كتفه قائلا&; بأستحسان
=كنت عارف انكوا قدها خدنا بقي علي فيلا التجمع...
اومأ متولي برأسه بطاعه بينما تراجع داغر للخلف ضاغطا&; علي زر بجانب مقعده ليرتفع الزجاج الذي يفصل بينهم و بينه...
امسك داغر علي الفور بذراع داليدا جاذبا&; اياها لتجلس فوق ساقيه دافنا&; وجهه بعنقها يقبله بحنان..
=حرام عليكي يا داليدا كل ده صويت انا روحي راحت....ما بالك لو بتولدي بجد بقي هتعملي فيا ايه
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
مررت داليدا يدها بشعره متنعمه بملمسه الحريري بين اصابعها
= انت اللي قولتلي اعملي نفسك هتولدي....وطبيعي اصوت اومال هضحك يعني....
التوت شفتي داغر بابتسامه واسعه و هو يراقب باعين تلتمع بالشغف عصبيتها تلك...فهو من قام باخبارها ان تفعل ذلك بالفعل حتي يستطع اخراجها من ذلك المنزل بعد ان عادت اليه ذاكرته بليلة امس...
فلاش باك
بعد ان انهارت داليدا و فقدت الوعي بغرفة الاستقبال افاقت بعد فتره لا تعلم مدتها كم كانت نهضت علي قدميها المرتجفه و قد بدأت تتذاكر كلمات داغر القاسيه و طرده لها فقد كان يعتقد انها علي علاقه بذاك الحقير الذي يدعي طاهر...
صعدت الدرج بخطوات بطيئه و عقل شارد لا تعلم ما الذي يجد عليها فهي لا يمكنها تركه وحيدا&; معهم وتذهب كما لا يمكنها اقناعه ببقاءها هنا فقد كانت نظراته له الاخيره تمتلئ بالكره و الاحتقار....
دلفت الي غرفة الحضانه التي اعدتها بيدها هي و زوجها من اجل استقبال طفلهم انهارت جالسه علي الارض متفجره في البكاء و شهقاتها تمزق السكون من حولها و قد سيطرة عليها اليأس بان داغر لن يتذكرها ولن يتذكر طفلهم نهائيا&;... و بانه سيظل فاقد لذاكرته تلك ابي الابد...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
جلست تستند بظهرها الي الحائط بينما رأسها يستند علي فراش صغيرها الذي اشتراه داغر مفاجأ&; اياها به تذكرت فرحتهم بهذا اليوم مما جعل غصه من الالم تكاد تمزق قلبها اغمضت عينيها تبكي بصمت محاوله ايجاد حل لمأزقها هذا
بعد مرور ساعه...
عاد داغر الي القصر بعد ان قضي الساعات الفائته بقيادة سيارته حتي يهدأ الغضب والالم المشتعل بداخل صدره لكنه فور ان وصل الي الجناح الشرقي من القصر المخصص له وجد ان احدي الغرف التي تجاور جناحه بابها مواربا&; بينما الضوء ينبعث منها مما جعله ذلك يتعجب فتلك الغرف فارغه و لا احد يتجرئ الدخول اليها
دفع الباب و دلف الي الغرفه التي ما ان رأها شعره بقلبه يخفق بصدره بجنون و ألم قاسي دب في رأسه و قد بدأت تتدافع امام عينيه صور متداخلة مشوشه لتلك الغرفة..
فقد كانت معده لطفل ما...
اخذ يمرر عينيه بها متفحصا&; اياها و الالم في رأسه يزداد و يكاد يفجر رأسه الي نصفين حتي وقعت عينيه علي رسمه لزوجين من الفيله و صغيرهم يدور من حولهم يلعب بمرح...
امسك رأسه بقوه و صوت امرأه يتردد في رأسه
=انا و انت...و يامن......
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
انهار جالسا&; علي الارض و هو يمسك برأسه بقوه و ذلك الصوت لا يكف عن التردد في رأسه معذبا&; اياه...
لكنه تجمد في مكانه بصدمه عندما رفع رأسه و رأي تلك المرأه الجالسه علي الارض بزواية الغرفه بينما رأسها يستند علي مهد مخصص لطفل و قد كانت غارقه بالنوم...
شاهد بأعين متسعه شعرها الاحمر الناري الذي يغطي وجهها ليعلم انها تلك المرأه من حلمه....
اقترب منها يزيح بأصابع مرتجفه شعرها من فوق وجهها....
شعر بقلبه يرتجف بداخله فور رؤيته وجهها هذا..
لينقشع اخيرا&; الضباب الذي كان يغلف عقله طوال الاسابيع الماضيه ليحل محله تلك المعلومات التي فقدتها ذاكرته...
كانت الاحداث تمر في عقله كفيلم سريع من اتفاقه مع مرتضي. خالها....لزواجه منها..و سوء ظنه بها لوقوعه بحبها رأسا&; علي عقب...و اتمامهم لزواجهم ..لعطلتهم بروسيا و حملها بطفلهم..لكل تلك اللاحظات السعيده و الحزينه بعلاقتهم...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
مرر يده بحنان علي وجهها يتلمس ملامحها وهو يهمس بصوت مختنق متألم
=داليدا.....
استيقظت داليدا تفتح عينيها بفزع فور شعورها بلمسته تلك معتقده ان طاهر من يلمسها لكن فور ان رأت داغر من يقبع فوقها شعرت بالراحه تسري بداخها و قد هدئ ذعرها ...
لكن عند رؤيتها للالم و الحزن المرتسم علي وجهه انتابها القلق عليه همست بصوت حاولت جعله مستقرا&; حتي لا تظهر له قلقها هذا
=داغر بيه..انت كويس...فيـ......
لكن ابتلعت باقي جملتها عندما جذبها الي صدره يضمها بقوه اليه دافنا&; وجهه بعنقها و هو يهمس بصوت ممزق
=قلب داغر...و دنيته...و حياته كلها...
شعرت داليدا بقلبها يقصف داخل صدرها و قد بدأ الامل ينبض بداخلها همست بتردد بصوت ضعيف
=انت.. الذاكره رجعتلك ....&;!
اومأ برأسه الذي لا يزال مدفونا&; بعنقها مما جعلها تنفجر باكيه تحيط جسده بذراعيها تضمه اليها تتشبث به بكل قوتها و هي تهمس شاكره الله من بين شهقات بكائها...
رفع رأسه عن عنقها يضغطه علي بطنها المنتفخه مقبلا&; اياه قبلات متتاليه متلهفه وهو يهمس بشغف
=يامن...يامن
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
مررت داليدا اصابعها المرتعشه برأسه المستنده علي بطنها و قلبها يرتجف فرحا&; و راحه و هي تسمعه يردد اسم طفلهم اخيرا&;...
رفع رأسه دافنا&; اياه مره اخري بعنقها الذي اخذ يقبله بحنان بينما شدد من احتضانه لها
لكن تجمدت داليدا عندما شعرت برطوبه فوق عنقها لتعلم بانه يبكى شعرت بقلبها يهتز داخل صدرها عندما سمعته يهمس بصوت منكسر ضغيف
=سامحيني يا حبيبتي انا اسف....
ليكمل بصوت متحشرج معذب يتخلله الندم و الحسره
=و الله كان غصب عني...مش عارف ازاي نسيت كل اللي بنا...
اخذت تبكي هى الاخرى بينما تمرر يدها بحنان فوق ظهره حتى يهدئ مخففه عنه ظلوا على هذا الوضع عدة دقائق. .
قبل ان يرفع داغر رأسه بحده يتطلع اليها باعين تلتمع بالغضب العاصف فور تذكره للمشهد الذي رأه اليوم و تسبب في طرده لها متذكرا&; طاهر و ما كان يحاول فعله بها بالاسفل فقد كان وقتها يظن انها كما قالت له شهيره عشيقته لذا ظن ما يحدث بينهم برضاها لكن الان فهم ما كان يحاول ذلك الملعون فعله بها
=طاهر...كان بيحاول يعتدي عليكي مش كده...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اومأت داليدا رأسها بالموافقه هامسه بتردد
=و مش ...مش اول مره يحاول يتعدي عليا او يتحرش بيا......
قرب داغر وجهه من وجهها مزمجرا&; بشراسه و هو يتفحصها بنظراته المشتعله وقد اصبحت الدماء تعصف بداخله
=يعني ايه مش اول مره..يتحرش بيكي&;
تطلعت داليدا الي وجهه بخوف فقد كانت عينيه محتقنه بالنيران بينما وجهه كان محتد بغضب عاصف لكنها رغم ذلك استجمعت شجاعتها و اخذت تخبره بكل ما فعله بها من محاولته للتحرش بها بالمطبخ ليلا&; ببداية زواجهم الي محاولته التعدي عليها بغرفتها و ضربها له بالسكين و اشعاله للنيران بالمكتبه و محاولته لقتلها و تهديدها...
لكنها توقفت تبتلع لعابها بصعوبه فور ان حدقها بنظرة حاده جعلت قلبها يرتجف خوفا&; عندما قاطعها بقسوه مغمغما&; بخشونه و عصبيه مفرطه
=كل ده....كل ده و مفكرتيش ولو للمره تقوليلي.......
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
حدقت فى وجهه بخوف من لهيب الغضب الذى يلتمع بعينيه وهي تجيبه بصوت مهتز لاهث
=خوفت في الاول انك متصدقنيش...وانك تفتكر ان انا اللي بغريه خصوصا&; وان وقتها اكتشفت انك اتجوزتني لي..و اتفاقك مع خالي و ظنك فيا اني.......
قاطعها داغر بقسوه و غضب
=و لما تممنا جوازنا و كل حاجه ما بنا بقت كويسه....برضو كنت خايفه.....
هزت داليدا رأسها قائله بصوت مرتعش و اعين ملتمعه بالدموع
=ايوه كنت خايفه...كنت خايفه عليك...خايفه تتهور و تقتله....
لكنها ابتلعت باقي جملتها صارخه بفزع عندما رأته ينتفض واقفا&; يتجه نحو الباب بخطوات مشتعله وهو يصرخ بشراسه
=و ده اللي هيحصل فعلا&; و ديني ما هيطلع عليه صبح هقتله هو و الكلبه مراته
اسرعت داليدا بالنهوض علي قدميها رغم ثقل وزنها بسبب حملها و الصعوبه التي تواجهها الا انها نهضت مسرعه تلحق به تجذبه من ذراعه واقفه امام الباب تسد الطريق عليه مانعه اياه من الخروج صرخ داغر بها بحده جعلت عروق عنقه تنتفض
=ابعدي يا داليدا....
وضعت يديها فوق صدره تمنعه عندما حاول دفعها بعيدا&; عن الباب هاتفه بهستريه بينما بدأت الدموع تنهمر بغزاره علي وجنتيها..
=علشان خاطري...علشان خاطري..و خاطر يامن...يامن اللي كلها كام يوم وهايجي الدنيا...
لتكمل سريعا&; عندما حاول تجاوزها و الخروج
=عايزه يجي الدنيا بدل ما يلاقيك مستنيه .. يلاقيك مرمي في السجن علشان خاطر واحد زباله زي ده..ميستهلش...
القت بجسدها عليه تحيط خصره بذراعيها و هي تهمس برجاء و خوف
=علشان خاطري..اهدي و فكر قبل ما تعمل حاجه تندم عليها...هناخد حقنا منهم لكن بالعقل......
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
زفر داغر بحده بينما يحيط جسدها يضمها اليه مربتا&;&; علي ظهرها بلطف عندما بدأ جسدها بالارتجاف قائلا&; باستسلام و قد اثر به خوفها وبكائها هذا
=خلاص...خلاص اهدي يا حبيبتي..
ليكمل من بين اسنانه بقسوه
=بس و ديني....لأخليه يتمني الموت و ميطولوش.... الموت هيبقي رحمه له بكتير من اللي هعمله فيه....
عندما استكان ارتجاف جسدها رفع و جهها اليه يسألها ذاك السؤال الذي حيره
=ليه عملتي نفسك خدامه وليه مقولتليش انك مراتي...حتي لو مش فاكرك بس عندك قسيمة جوازنا و حاجات كتير تثبت جوازنا....
مررت داليدا يدها علي خده بحنان
=دكتور عزت منعني ان اقولك و فهمني ان لو قولتلك اني مراتك او فكرتك باي حاجه انت ناسيها بالعافيه هتدخل في غيبوبه تاني.....
قاطعها داغر و هو مقطب الوجه..
=عزت.. &;! ازاي يقولك كده....مع ان لما روحت لدكتور تاني النهارده قالي من المهم ان اللي حواليا يتكلموا معايا عن كل حاجه انا ناسيها يبقي ازاي عزت يقول كده و ليه يقولك متعرفنيش انك مراتي....و ليه لما سالته عنك قالي انه كان بيشوفك بتخدمي في القصر قبل الحادثه...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
صمت قليلا&; يفكر قبل ان يهتف من بين اسنانه بقسوه
=يا ابن الكلب...يا زباله حتي انت كمان....
تشبثت داليدا بقميصه مغمغمه باستفهام
=في ايه يا حبيبي...&;!
طبع علي جبينها قبله حنونه
=مفيش حاجه يا حبيبتي...هفهمك كل حاجه بس مش دلوقتي....
ليكمل وهو ينحني يحملها بين ذراعيه
=دلوقتي انتي محتاجه تنامي و ترتاحي...
ثم خرج من غرفه الحضانه ليدلف الي جناحهم الخاص
انزلها علي قدميها بلطف من ثم بدأ يزرع قبلات حنونه علي كامل وجهها..
ليكمل زافرا&; بحنق وغضب
=مش قادر اصدق...انك كنت عماله تخدمي في شوية الكلاب اللي تحت..بس وديني لهدفعهم تمن ده و غالي اوي
اسندت داليدا رأسها علي صدره محيطه خصره بذراعيها تحتضنه بقوه كما لو كانت لا يمكنها الكف عن احتضانه و الشعور به بين ذراعيها من جديد همست بصوت مرتجف
=مش مهم اي حاجه المهم انك معايا و بخير...ده عندي بالدنيا و ما فيها...
قبل داغر رأسها بحنان بينمت وضعت شفتيها فوق صدره موضع قلبه تطبع عليه قبله حنونه بينما تحيط خصره بذراعها تحتضنه بقوه غير قادره علي مقاومه الدموع التي اخذت تنسدل من عينيها فهي لم تكن ستسطع ان تكمل حياتها بدونه...اخذ داغر يربت علي ظهرها محاولا&; تهدئتها بينما يطبع قبلات متتاليه حنونه فوق رأسها...
و بعد ان هدئت ابعدها عنه بلطف طابعا&; قبلات عميقة و سريعة في ذات الوقت فوق شفتيها هامسا&; لها عن مدي اشتياقه و حبه لها من ثم حملها خارجا&; بها الي غرفة النوم واضعا&; اياها بحنان فوق الفراش يضمها اليه حيث غرقا سويا&; ببحر شغفهم الذي هجروه طوال فتره مرضه..
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
بعد مرور بعض الوقت ..
مرر داغر يده بحنان علي ظهر داليدا المستلقيه بين ذراعيه تدفن وجهها بعنقه بينما ذراعها يلتف حول خصره تضمه بقوة كما لو كانت تخشي ان يختفي..
همس برفق مقبلا&; رأسها
=ديدا انتي نمتي...&;
اصدرت همهمه منخفضه تدل علي استيقاظها مما جعله يرفع وجهها اليه قائلا&; بهدوء وهو يتأمل وجهها الناعس
=حبيبتي عايزك تسمعي اللي هقوله دلوقتي و تفهميه كويس لان اي غلطه هضيع كل اللي هنعمله...
فور سماع داليدا كلماته تلك اختفي نعاسها و اخذت تستمع باهتمام الي ما يرغب بفعله لكي يقع بشهيره و طاهر و عندما انتهي باخبارها بكل شئ غمغمت باعتراض
=طيب ليه هتخليني اسيب البيت و امشي... انا مينفعش اسيبك مع العقارب دول لوحدك...
ابعد داغر شعرها المتناثر فوق عينيها الي خلف اذنها بينما يجيبها بهدوء
=مينفعش اسيبك معاهم في نفس البيت يا حبيبتي بعد كل اللي عملوه...و اللي اكيد ناوين لسه يعملوه..انا خايف عليكي...
قاطعته داليدا بحده و هي ترجع رأسها للخلف بعيدا&; عن لمسة يده و قد انفجر اخيرا&; الضغط الذي كانت تعاني منه منذ بداية وقوع الحادث له
=انا مش ضعيفه يا داغر ..انت عارف انا استحملت ايه الفتره اللي فاتت علشان ماسيبكش لوحدك معاهم....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
عارف كنت بموت ازاي من خوفي عليك كل ما كنت بشوفك معاهم و انا عارفه انك مش فاكر وساختهم و مأمن لهم..
ازاي كان اكلك.. شربك كنت بعمله بايديا علشان خايفه لحد فيهم يحطلك حاجه فيه زي ما عملوا معايا....ازاي كنت بتسحب كل يوم الفجر افتح باب اوضتك اطمن انك نايم..وانك كويس علشان خايفه يكون حد فيهم اذاك وانت نايم
اكملت بصوت مختنق و قد بدأت دموعها تنهمر بغزاره وقد عاد اليها شعور خوفها وفزعها عليه
=عارف احساسي وانا لوحدي وسطهم.. لدرجة اخر ما يأست اتصلت بزكي علشان يرجع و يبقي معاك علشان ده الشخص الوحيد اللي كنت واثقه فيه لانك انت بتثق فيه..بس تليفوناته كلها كانت مقفوله و معرفتش اوصله....و اضطريت اتحمل كل ده لوحدي علشانك فمتجيش دلوقتي تقولي اسيبك وامشي تواجه كل ده لوحدك.....
كان داغر يستمع اليها و قلبه يرتجف بداخله لا يصدق ما واجهته و تحملته من اجله متذكرا&; طعامه التي كانت تصر بوضعه امامه بنفسها حتي المياه...و القهوه...وتلك المرات التي دخل بها الي غرفته ليجدها ممسكه بدوائه بالتأكيد كانت تتأكد منه...و موقف القهوه التي القته بعيدا&; عندما ناولته اياه داليدا...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
قرب وجهه منها مقبلا&; و جهها بحنان موزعا&; قبلاته عليه قبل ان يسند جبهته فوق جبهتها متشربا&; بشغف انفاسها الحاره قبل ان يغمغم بصوت اجش مليئ بالعاطفه
=عارف انك تقدري علي كل حاجه و انك بـ100 راجل و واثق فيكي.....
ليكمل ممررا&; يده علي جانب رأسها بحنان
=بس انا لو سبتك هنا وسطهم لحد ما اشوف هتصرف ازاي معاهم وقتها انا اللي هبقي ضعيف...خوفي و قلقي عليكي مش هيخلوني مركز في اي حاجه...انا عايز ابقي مطمن عليكي...و كمان فكري في يامن هتأمني عليه وسطهم ازاي
قاطعته داليدا بينما ترفع ذراعها وتحيط عنقه به
=و انت هتستني عليهم ليه يا داغر ما تخلص منهم علي طول و تطردهم ....
هز رأسه قائلا&; باصرار
=لما اجيب اخرهم الاول...و متنسيش خالك الكلب اللي هرب علي ليبيا لازم اجيبه هو كمان ..لازم اصبر علشان اخلص عليهم من جذورهم...
ليكمل وهو يتطلع الي عينيها الدامعه
=علشان كده لازم ابقي مطمن عليكي..هتعقدي في فيلا التجمع لحد ما تولدي و اكون انا خلصت الليله دي.....
همست داليدا بصوت مرتجف
=هتسبني لوحدي هناك يا داغر افرض جالي الطلق وانت مش معايا....
قاطعها داغر علي الفور و قد تأثر من الخوف المرتسم علي وجهه
=هبقي معاكي يا حبيبتي طبعا&;...انا نفسي مقدرش اسيبك لوحدك...هااا موافقه يا حبيبتي..&;!
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
اومأت داليدا رأسها بالموافقه وهي تغمغم بتردد
=مـ...ـوافقه..و امري لله
لتكمل سريعا&; محاوله ايجاد حل يراضيها
=طيب ما تحاول تتصل انت بزكي اكيد معاك رقم الفيلا بتاعتك اللي هو فيها وخليه يرجع مصر يبقي معاك علشان ابقي مطمنه عليك....
ابتسم داغر فور سماعه كلماتها القلقه تلك احاط خصرها بذراعه جاذبا&; اياها نحوه حتي اصبحت ملتصقه به
=زكي لسه في اجازته اسبوع مش هينفع اقوله سيب اجازتك و انزل...
ليكمل مغمغما&; بمرح محاولا&; اخراجها من حالتها القلقه تلك
=بعدين انا قدها و قدود مش واثقه في جوزك ولا ايه يا ست داليدا...
ابتسمت داليدا مجيبه اياه و هي تطبع علي خده قبله سريعه
=لا طبعا&; واثقه...
لكنها قاطعت جملتها عندما رأت جسد داغر ينتفض بخفه بجانبها و هو يهتف بمرح بينما يضع يده فوق بطنها المنتخفه برفق متحسسا&; ركلات طفله
=ابنك بيضربني...شكله هيطلع مفتري زيك و هيهرني عض
ابتسمت داليدا قائله و هي ترفع حاجبها بمشاغبه
=تصدق وحشني اني اعضك اوي....
ثم اسرعت باطباق اسنانها علي كتفه تعضه برفق مما جعل داغر ينفجر ضاحكا&;..بينما كان قلب داليدا يرقص فرحا&; لدي سماعها ضحكته تلك...
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
دلكت بيدها اثر عضتها علي كتفه وهي تغمغم بطريقه حالمه
=تعرف اني كان واحشني صوت ضحكتك اوي....كنت علي طول مكشر...و كل ما اقرب منك تتعامل معايا زي كأني عدوتك....
قرب داغر وجهه منها متأملا&; بشغف ملامحها الرائعه
=علشان كنت بتأثر بيكي...رغم اني كنت ناسيكي لكن قلبي فضل فاكرك..و ده كان مجنني مكنتش بقدر ابقي معاكي في مكان واحد...
ثم صمت ولم يخبرها السبب الاخر لتعامله معها بجفاء بانه كان يعتقدها عشيقة طاهر كما اخبرته شهيره حتي لا يتسبب في أذيتها و مضايقتها....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
مرر يده علي جانب ذراعها قائلا&; بينما ينظر الي الساعه المعلقه بالحائط حيث كانت تشير الي السادسه صباحا&;
=يلا يا حبيبتي...علشان ترجعي اوضتك قبل ما حد يصحي و يشوفك و انتي خارجه من هنا..انا هفضل مستني برا يعني متخفيش...عايزك اول ما تشوفي شهيره واقفه معايا تخرجي و يبقي معاكي شنطتك جهزي فيها كل لبسك و لبس يامن
اومأت داليدا بالموافقه تحمموا و ارتدوا ملابسهم من ثم خرج داغر اولا&; من الغرفه وهبط الي الاسفل لتتبعه داليدا التي دلفت مباشرة الي غرفتها بالاسفل المخصصه للخدم...بينما ظل داغر مكانه ببهو القصر ينتظر قدوم شهيره حتي يبدأ خطته.....
نهاية الفلاش باك......
🌼............................................🌼
&;
رواية قلبه لا يبالي الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم هدير نور
اعتدلت داليدا على ساق داغر بينما السيارة تقودهم نحو الفيلا التي ستقيم بها لحين انتهائه من تنفيذ خطته.
مررت أصابعها بشعره لكنه أمسك بيدها مانعاً إياها من فعل ذلك، مغمغماً بتحذير:
= داليدا اعقلي... علشان متولي معانا في العربية.
هزت كتفيها قائلة براءة:
= وأنا عملت إيه دلوقتي.
ثم رفعت يديها مرة أخرى تمرر أصابعها في شعره، مشعثه إياه، مما جعله يزفر بحنق وهو يقبض على يديها بيده هاتفا بصرامة:
= قولت اعقلي.
اقتربت داليدا من أذنه هامسة بشقاوة:
= اعقلي... ولا أقلع.
غمغم داغر بصدمة وهو يطلق ضحكة قصيرة أجشة:
= بقيتي قليلة أدب.
همست داليدا بأذنه بسخرية:
= البركة فيك.
لتكمل سريعاً وهي تشير برأسها نحو الزجاج الأسود الذي يفصل بينهم وبين متولي:
= بعدين الإزاز مرفوع بينا وبين متولي، محبكها ليه بقى.
لم يجبها داغر حيث ظل صامتاً، بينما كانت داليدا تحاول استفزازه بتلاعبها بأزرار قميصه، وتمرير أظافرها على وجهه برفق، لكنه رغم ذلك ظل داغر بمكانه ثابتاً، غير مبدياً ردة فعل، مقاوماً بصعوبة رغبته في الضحك، مما جعلها تزفر بحنق وتستسلم أخيراً.
لكنها فجأة ودون سابق إنذار أصدرت صرخة متألمة وهي تمسك بطنها، هاتفة بتوجع:
= الحقني يا داغر.
نظر إليها داغر قائلاً ببرود:
= العبي غيرها.
لكنه ابتلع باقي جملته عندما انفجرت باكية، وقد احمر وجهها من شدة الألم المرتسم بوضوح على وجهها، مما جعل قلبه يسقط داخل صدره:
= داليدا انتي بتولدي بجد.
أجابته صرختها المتألمة، مما جعله يسرع بالضغط على زر الاتصال الداخلي، أمراً متولي بالتوجه إلى مشفى الطبيب الذي كانت داليدا تتابع معه حملها قبل الحادث، فقد كان يعلم حالتها جيداً.
صرخت داليدا وقد اشتد الألم بها:
= مش قادرة... مش قادرة يا داغر هموت.
احتضنها داغر بقوة، هامساً بصوت مختنق وهو يقاوم الخوف الذي سيطر عليه، شاعراً بالعجز وهو يراها تتألم بهذا الشكل ولا يستطيع فعل شيء يخفف ألمها هذا:
= بعد الشر عليكي يا حبيبتي... إحنا خلاص 5 دقايق ونبقى المستشفى.
لكنها هزت رأسها باكية، وقد كان الألم يزداد بطريقة لم تعد تحتملها، مما جعل داغر يفتح الزجاج الفاصل، هاتفاً بمتولي وهو يكاد يخرج عن سيطرته:
= سوق بأقصى سرعة.
أومأ متولي الذي أربكه هو الآخر صراخ داليدا المتألمة.
بينما ظل داغر محتضناً إياها بين ذراعيه، يحاول تهدئتها رغم قصف قلبه الذي يدوي بداخله من الخوف عليها.
و فور وصولهم للمشفى حملها بين ذراعيه مسرعاً نحو داخل المشفى، حيث استقبله الطبيب الخاص بها الذي اتصل به في الطريق وأخبره بحالتها.
بعد مرور ساعة...
كانت داليدا مستلقية بغرفة العمليات الخاصة بالولادة، تصرخ متألمة والطبيب يحثها على الدفع بقوة أكبر.
بينما كان داغر واقفاً بجانبها يمسك بيدها، فقد أصر أن يدخل معها الغرفة المخصصة لعملية التوليد، رافضاً تركها بمفردها.
كان قلبه ينقبض داخل صدره بألم كلما استمع إلى صرخاتها المتألمة تلك، فقد كان يعلم أنها تتألم بشدة.
صاحت وهي تبكي متألمة تتمسك بيده أكثر:
= داغر.. خلاص مبقتش قادرة.
انحنى مقبلاً جبينها وهو يربت فوق رأسها بحنان، غير قادر على النطق بحرف واحد، شاعراً بالذنب يتخلله، فهو السبب في معاناتها تلك، لكنه انتفض فازعاً عندما صرخت بألم وهي تحاول الدفع حتى تخرج طفلها.
همس في أذنها محاولاً تهدئتها وهو يربت فوق رأسها بحنان، وقد وصل هو الآخر إلى حافة أعصابه:
= هانت يا حبيبتي استحملي... استحملي عشان خاطر يامن.
ثم أخذ يحثها على التنفس بانتظام والدفع بقوة أكبر، أخذت داليدا تنفذ ما يقوله وهي تضغط على يده بشكل مؤلم، تستمد من قوتها، حتى صدح أخيراً في الأرجاء صوت صراخ طفلهم الذي أعلن وصوله للحياة.
بعد مرور ساعة...
كانت داليدا مستلقية بتعب فوق الفراش المخصص بغرفتها بالمشفى، انحنى داغر مقبلاً جبين زوجته وهو يحمل طفلهم الصغير بين ذراعيه، هامساً بصوت أجش:
= حمد لله على السلامة يا حبيبتي.
أجابته بصوت مرتجف متعب، وهي تضع يدها فوق خده تتحسه بحنان، مدركة مدى المعاناة التي مر بها أثناء ولادتها:
= الله يسلمك يا حبيبي.
لتكمل وهي تضحك بسعادة متأملة طفلهم، هامسة اسمه بشغف:
= يامن.
وضعه داغر بلطف بين ذراعيها، لتضمه إلى صدرها بحنان، بينما تتأمل طفلها بأعين تلمع بالحنان والحب، همست وهي ترفع عينيها إلى داغر الذي كان هو الآخر عينيه مسلطة على طفله بفخر وحب:
= شعره أسود زيك.
مرر داغر إصبعه بحنان فوق رأس طفله، متحسساً شعره الحرير
يسبه بأفظع الشتائم، لكمه في معدته بقدمه، متجاهلاً صراخاته المستغيثة المتألمة. ظل داغر يسدد له الضربات حتى أصبح طاهر شبه فاقد للوعي.
ابتعد عنه هاتفا بقسوة لأحد الرجال:
= هاتلي الكلب التاني...
ذهب الرجل وعاد بعد عدة دقائق يدفع أمامه الطبيب عزت، الذي كان حال وجهه وجسده لا يختلف كثيراً عن حال جسد طاهر الدامي.
انحنى داغر على طاهر الذي كان يفتح عينيه بصعوبة:
= هديتي التانية ليك.....
ليكمل وهو يشير نحو عزت الواقف بجسد مرتجف من الخوف:
= اتفقت مع الدكتور عزت يعملك عملية بسيطة كده.... من العمليات الوسخة اللي متعود يعملها....
هتف طاهر بذعر وهو يحاول النهوض لكنه عجز بسبب ضعف جسده:
= عملية إيه؟!
أجابه داغر بينما يشير لرجاله لكي يرفعوا طاهر من الأرض:
= عملية هتريحك وتريح الستات من تحرشك الوسخ...
صرخ طاهر بأقصى صوت لديه:
= أبوس إيدك يا داغر كله إلا كده... كله إلا كده....
أشار إلى الرجال ليدخلوه إلى الغرفة المعدة بالأجهزة المخصصة لإجراء تلك العملية، دافعين عزت للداخل هو الآخر لكي يقوم بها، متجاهلاً صرخات طاهر التي كانت تهز أرجاء المكان.
بعد مرور أسبوعين.
بفيلا التجمع.
كان داغر مستلقياً على الفراش وهو يحتضن بين ذراعيه جسد داليدا التي كانت تدفن وجهها بعنقه وتحيطه بذراعها، بينما كان هو يضع إحدى ساقيه فوق ساقها ويده تحيط خصرها.
يحيطها بجسده بحماية وهما مستغرقان بنوم عميق.
لكن استيقظ داغر فور أن سمع صوت بكاء طفله، مما جعله ينهض بهدوء وخفة من فوق الفراش حتى لا يقوم بإيقاظ داليدا التي لم تنم إلا منذ ساعة واحدة بسبب بكاء يامن المستمر، فقد كان يرهقها كثيراً ببكاءه هذا.
فطوال الأسبوع المنصرم، أي منذ ولادة طفلهم، وهي لم تحصل على عدد ساعات نوم كافية، حيث كانت تعاني مع يامن لعدم قدرتها على التعامل معه بسبب قلة خبرتها. وعندما عرض عليها أن يأتي بمربية أطفال لكي تساعدها، رفضت مخبرة إياه بأنها من ستهتم بطفلها. ورغم مساعدته لها في كثير من الأوقات، إلا أنه لا يستطيع مساعدتها في ساعات الليل عندما يستيقظ يامن كل ساعة تقريباً باكياً طالباً من والدته إطعامه، كما كان يضطر تركها في بعض الأحيان لكي يذهب إلى القصر حتى يتواجد مع شهيرة التي كان يسيرها حتى يصل إلى ما يريده، والإمساك بها في الوقت المناسب.
اتجه نحو فراش طفله الذي كان لا يبعد كثيراً عن فراشهم، يرفعه بين ذراعيه بحنان محاولاً تهدئته، لينجح في الأمر ويكف عن البكاء لعدة دقائق قليلة، لكنه عاود البكاء بصوت أعلى من قبل. حاول تهدئته مرة أخرى لكن فشلت محاولاته تلك.
سمع داليدا تهمس بصوت ضعيف ناعس من خلفه:
= هاتُ
صدح صوت رنين هاتف داغر في الأرجاء لِيجيب عليه بهدوء.
= أيوه يا زكي، قدرت توصله؟
ليكمل هاتِفاً بِحِدةٍ وغَضَب:
= يعني إيه اختفى... مرتضى لازم تجيبهولي من تحت الأرض، أنت فاهم؟
جذبت كلماته الغاضبة تلك اهتمام شهيرة، التي أخذت تستمع إلى باقي مكالمته باهتمام. وما إن أغلق الهاتف، أسرعت قائلةً بِذُهول:
= إيه ده، هو زكي رجع من شهر العسل؟
أومأ داغر وهو يبتسم بداخله بسخرية على تلك الحية، فهي تتصنع عدم معرفتها بعودة زكي، ولا أنها قد اتفقت معه على ألا يخبر داغر عن داليدا مقابل مبلغ من المال، محاولةً إشراكه معهم في خططهم القذرة. وقد تصنع زكي بموافقتها، لكنه أسرع بإخبار داغر عن ذلك في الحال.
= آها، رجع من يومين...
همهمت شهيرة قبل أن تسأله بهدوء، محاولةً عدم إظهار اهتمامها هذا له:
= خير يا داغر، مرتضى مين ده اللي قالب عليه الدنيا؟
أجابها وهو يضع الهاتف بجيبه مرة أخرى:
= واحد شريك معايا في مصنع من المصانع، وساب لي الليلة كلها ومختفي... عايز أفض الشراكة معاه، ياخد فلوسه ويغور... ده واحد مستهتر ولعبي.
همهمت شهيرة برأسها وهي تلقي نظرة سريعة نحو نورا، التي كانت تتطلع إليها بعينين متسعتين، لكنها ضغطت بيدها من أسفل الطاولة على ساقها، محذرةً إياها بأن تصمت ولا تتحدث في شيء، فقد كانت تعلم أن شقيقتها ممكن تخرب كل ما تخطط له بحماقتها.
تصنع داغر الاهتمام بطعامه وعدم الانتباه إلى نظرات شهيرة، التي لمعت فور سماعها عن مرتضى، فقد كانت هذه فرصتها لكي تحصل منه على المال التي تريد.
غمغم بهدوء بينما يقطع بالسكين قطعة اللحم الذي بطبقه:
= هو طاهر هيغيب كتير عند أهله اللي في البلد... ولا إيه؟
ابتلعت شهيرة بصعوبة الطعام الذي بفمها قبل أن تجيبه بارتباك:
= هاا... آها، حاولي أسبوع كمان ولا حاجة، أصل والدته تعبانة وهتعمل عملية.
أومأ داغر برأسه قائلاً بِخُبْث:
= طيب، مش أولى كنتِ روحتِ معاه علشان تقفي جنبه في محنته دي؟
هتفت شهيرة باستعلاء:
= أنا... أروح وأقعد في بلد كلها فلاحين...
لتكمل ضاحكةً بسخرية:
= جرى إيه يا داغر، أنت نسيت بنت عمك ونظامها ولا إيه؟
أجابها داغر بوجه جامد:
= لا، منستش، متقلقيش.
ارتبكت شهيرة من حدته وكلماته هذه، لتسرع بالقول:
= أقصد يعني... إن بيني وبين أهله مشاكل، ما أنت عارف، ومينفعش أروح معاه.
أومأ داغر برأسه قائلاً بِهدوء، كما لو كان قد اقتنع بكلماتها تلك:
= عندك حق... مالوش لزوم تعرضي نفسك للإحراج معاهم.
رسمت شهيرة ابتسامة مرتجفة على شفتيها وهي تتناول طعامها بصمت، ليمضوا باقي الوجبة بصمت مطبق.
بعد مرور ساعة...
تحدثت شهيرة بغضب إلى الهاتف:
= بقولك إيه يا مرتضى، متتأخرش...
شهر إيه اللي هتستناه علشان تنزل مصر وتاخد الفلوس من داغر؟ ده ممكن يفتكر كل حاجة في أي وقت، أنت بالكتير يومين وتيجي تاخد الفلوس منه، بس بالنص.
هتف مرتضى بِحِدةٍ واستنكار:
= بالنص ليه؟ كنت شريكتي...
قاطعته شهيرة بِبُرود:
= أيوه شريكتي... أنت من غيري ما كنتش هتعرف إن داغر فقد الذاكرة، ولا إنه بيدور عليك علشان يفض شراكتك معاه وتاخد فلوسك.
لتكمل بنبرة ذات تهديد قاسيه:
= هااااا... موافق... ولا أخرب لك الليلة كلها فوق راسك؟
قاطعها مرتضى سريعاً بِحِدة:
= خلاص... خلاص موافق... أنت إيه شيطان؟ مش فاهم طاهر اتجوزك إزاي.
أجابته شهيرة بسخرية:
= ما اجتمع إلا ما وفق يا روحي، متقلقش عليه.
ثم أغلقت الهاتف في وجهه دون أن تعطيه فرصة للتحدث مرة أخرى.
ارتخت في مقعدها إلى الخلف، تضع قدماً فوق الأخرى، وهي تهمس بانتصار وفرح:
= كده أبقى جمعت مبلغ حلو من ورا مرتضى... لسه بقى الفلوس اللي هاخدها من داغر نفسه... ويبقى كده كله تمام وأقدر أسافر على طول.
التوت شفتيها في ابتسامة وهي تحسب كم الأموال التي ستجنيها خلال الأيام القادمة.
بعد مرور أسبوع...
دلف داغر إلى الجناح وهو ينادي على داليدا، والابتسامة تملأ وجهه.
عندما ظهرت داليدا تقابله وهي تحمل يامن بين ذراعيها، هامسةً سريعاً:
= ششش... ما صدقت إنه نام يا داغر، هاصحيه.
لتكمل بغضب وهي تضم إلى صدرها طفلها الذي أصدر من بين شفتيه صوت ضعيف، لكنه غرق بالنوم مرة أخرى سريعاً:
= عارف لو كان صحي كنت هقعدك تفضل تعتذر لي طول الليل.
اقترب منها داغر محتضناً إياها بين ذراعيه برفق، حتى لا يزعج طفله النائم بين ذراعيها، وهو يهمس في أذنها بلوم:
= كده يا ديدا، بتزعقي لي؟
ارتبكت داليدا مبتعدة عنه خطوة واحدة إلى الخلف، حتى تستطيع النظر إلى وجهه:
= لا يا حبيبي، والله ما قصدت.
لتكمل وهي ترتفع على أطراف أصابع قدميها، تطبع قبلة على خده رقيقة:
= متزعلش يا حبيبي، والله
القضايا دي كانت هتخليه يقضي كام سنة محترمين في السجن. لكن لما وصل المطار و قبضوا عليه، فتشوا الشنط اللي معاه لقوا معاه شحنة كبيرة من المخدرات. كان بيحاول يدخلها البلد.
شهقت داليدا بصدمة فور سماعها ذلك، تتطلع إلى داغر بشك. ليسرع قائلاً:
= الأكيد طبعاً! أنا ماليش علاقة بالمخدرات والقرف ده. هو اللي كلب ولـ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مش كده......
ابتلعت باقي جملتها صارخه بألم عندما اندفع نحوها و قد اسودت عينيه من شدة الغضب ينهال عليها بصفعات قوية علي وجهها وهو يسبها بافظع الالفاظ و الشتائم و قد اعماه غضبه
اخذت تصرخ من شدة الالم الذي يفتك بها لكنه لم يتوقف عن صفعها حتي شعرت بوجهها يتخدر من شدة الالم ولم تعد تشعر بشئ.....
ابتعد عنها بينما يلهث بقوه مراقباً اياها بينما تدفن وجهها المتورم من شدة صفعاته بالارض بخوف صاح بشراسه
=عايزه تعرفي مراتي فين....مش كده
ليكمل وهو يخرج هاتفه و يضعه امام وجهها قابضاً علي شعرها يجذب خصلاته بقوة حتي ارجع رأسها الي الخلف صائحاً بشراسه وهو يقرب الهاتف من وجهها
=بصي كويس...علشان تعرفي هي فين....
اطلقت شهيره شهقه صادمه عندما رأت تسجيل الفيديو التابع لكاميرا مراقبه الذي يعرض بشاشة هاتفه و الذي كان يعرض داليدا وهي جالسه بحديقة منزل ما و تحمل بين ذراعيها طفلها تبتسم بسعاده بينما تتحدث مع صافيه...
🦋🤎🦋🤎🦋🦋🤎
هتفت بحده و قد اشتعلت عينيها بالغضب
=قدرت ترجعها.....برافو عليك
لتكمل بقسوه وهي تهمس كلماتها ببطئ و عينيها تلتمع بحقد و الغضب
=بس قولي يا داغر هتقدر تعيش او تكمل مع واحده فضلت اكتر من شهر بحاله في حضن راجل تاني.....
ابتلعت باقي جملتها عندما ارجع داغر رأسه للخلف مطلقاً ضحكه قويه ساخره مما جعلها ترتبك فمن المفترض ان تثير كلماتها تلك غضبه وليس سخريته
شدد داغر من قبضته التي تمسك بشعرها مما جعلها تصرخ متألمه لكنه تجاهلها مغمغماً بصوت جليدي حاد و هو يرمقها بنظرات ساخره لاذعه زادت من نيران الغضب بداخلها
=داليدا من يوم ما خرجت بها من القصر علشان تولد وهي في حضني هي و ابني مفرقونيش لحظه واحده
شحب وجه شهيره فور سماعها كلماته تلك هامسه بصوت مرتجف
=ازاي...ازاي و طاهر كلمني ومأكدلي....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎
ارتفعت عينيها تتطلع اليه بذعر فور ادراكها ان كل تلك الفتره الماضيه وهو يخدعهم للايقاع بهم
همس داغر باذنها بسخريه لاذعه
=ايه مش هتسأليني فين طاهر...جوزك؟
ظلت شهيره تتطلع اليه بصمت عدة لحظات مما جعله يمسك هاتفه ويضغط عليه عدة ضغطات قبل ان يضع الشاشه امام عينيها التي اتسعت بالصدمه فور رؤيتها لطاهر جالساً علي مقعد باحدي الغرفه الباليه وهو محني الرأس التفت لداغر بحده عندما همس بالقرب من اذنها
=جوزك مرمي في الاوضه اللي جنبك هنا....قاعد زي الولايا اللي بقي منهم...
همست شهيره بصوت مرتجف و قد بدأ قلبها يعصف بالخوف بداخلها
=انت هتعمل ايه فينا يا داغر. بالظبط...
لوى شفتيه بقسوه وهو يغمغم
=كل خير متقلقيش.....
ليكمل بسخريه وهو يشير الي يديها التي كانت ترتجف بقوه
=ايدك مالها يا شهيره بترتعش ليه
اخفضت شهيره عينيها تتطلع بصدمه الي يديها التي كانت ترتجف بقوه ...
شحب وجهها حد الموت فور ادراكها ما يحدث معها
=انت...انت...حطتلي دوا....دوا من بتاع الاعصاب مش كده...اللي كنت بحطه لداليدا....
ربت داغر علي خدها بضربات خفيفه وهو يجيبها
=مش انا اللي حطتهالك....
صاحت شهيره بانفس لاهثه
=كداب.....كداب..يا داغر مفيش غيرك عملها.....
🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
قبض بيده علي فكها يعتصره بقوه مما جعلها تصرخ بقوه
=لمي لسانك بدل ما اقسم بالله اقطعهولك......
ليكمل وهو يزيد من قبضته حول فكها
=كلها 5 دقايق بالظبط و هتعرفي مين اللي كان بيحطلك الحبوب دي لاكتر من شهر ونص ومش مره واحده في اليوم يا شهيره زي ما كنت بتخلي كلبتك مروه تعمل في مراتي لا 3 مرات في اليوم الواحد.....
انهارت شهيره جالسه علي الارض بتثقال فور سماعها كلماته تلك شاعره بالغرفه تطبق من حولها ابتعد عنها داغر خارجاً من الغرفه وهو يأمرها بحده
=خليكي مكانك ومتعمليش صوت علشان تعرفي مين بيحبك اوي كده..و كان بيديكي الحبوب بانتظام كل يوم....
بعد مرور نصف ساعه...
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
هتفت نورا بحنق بينما تتلفت حولها
=كان لزمته ايه يا داغر تجبنا هنا....المكان وحش اوي...
لتكمل و هي تقترب منه ممسكه بسترة بدلته
=مش ناوي بقي...تحدد ميعاد جوازنا انا نفذت كل اللي عايزه مني و قريب اوي هخلصك من شهيره....
غمغم داغر بصوت مرتفع حتي يصل الي مسمع شهيره القابعه بداخل الغرفه
=حطتيلها الدوا بانتظام زي ما قولتلك
اومأت نورا قائله بحماس
=بحطهولها في اي حاجه تشربها..مش 3 مرات بس زي ما قولتلي...عايز اخلص بقي و نتجوز بسرعه......
لتكمل سريعاً كما لو كانت قد وجدت حلاً
=طيب ما بدل كل ده...ما تخلي زكي او اي حد من رجالتك يخلص عليها برصاصه واحده...بصراحه انا مبقتش مستحمله و نفسي ابقي معاك النهارده قبل بكرا........
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
لكنها ابتلعت باقي جملتها متراجعه الي الخلف بتعثر فور رؤيتها لشهيره تندفع خارجه من احدي الغرف و هي تصيح بغضب
=اها يا زباله يا واطيه....
لتكمل وهي تندفع نحوها و تهجم عليها وهي تصرخ بانفعال و وجهها محتقن بلهيب الغضب
=بقي انتي...انتي اللي تعملي فيا كده...
قبضت شهيره علي شعرها تجذبه بقوه مسدده لها الضربات بيدها لتندلع صراخات نورا المتألمه بينما اخذت تقاومها محاوله الافلات من بين يديها لكن شهيره زادت من قسوة ضرباتها لها.
بينما كان داغر واقفاً يتابع ببرود و تملل صراعهم هذا عدة لحظات قبل ان يلتف و يغادر المكان وهو يهتف بصوت مرتفع حتي يصل الي سمعهم
=استعدوا كلها ساعه...و زكي هيخدكوا للمصحه اللي هتشرفوا فيها باقي عمركوا....
ليكمل وهو يلتفت اليهم
=بس مصحه مش زي المصحه بتاعت نورا لا مصحه من اللي تحت.. تحت السلم اللي هتصبحكوا بالكهربا...و تنيمكوا بالتعذيب باشكاله...مبيدخلهاش الا المرضي اللي بيمثلوا خطر علي المجتمع زي السفاحين اللي انتوا زيهم بالظبط....
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
تجمدت كل من نورا و شهيره بمكانهم فور سماعهم كلماته تلك....لتندفع نورا تركض خلفه وهي تهتف بذعر و خوف ممسكه بذراعه
=كله الا المصحه يا داغر...انت وعدتني انك هتتجوزني لو خلصتم من شهيره........
التف اليها داغر يتطلع اليها بازدراء مبعداً بنفور يدها الممسكه بذراعه كما لو كانت شيء ملوث قبل ان يلتف ويغادر المكان بهدوء....
وقفت نورا تتطلع الي اثره وهي فاغرة الفم بصدمه لكنه صرخت منتفضه بمكانها عندما جذبتها شهيره من الخلف هاتفه بغل و هي تلطمها علي وجهها
=شوفتي اللي بعتيني علشانه يا رخيصه يا واطيه ده انا كنت بعتبرك بنتي و عملت كل ده علشانك....و انتي كلبه متستهليش .....
🤎🦋🤎🦋🤎🦋🤎🦋
قاطعتها نورا هاتفه بحده
=عملتي ايه علشاني انتي صدقتي نفسك......ولا ايه لا فوقي
صاحت شهيره بصدمه
=بعد ده كله وبتسألي عملت ايه علشانك....
قربت نورا وجهها منها وهي تزمجر بغضب
=انتي معملتيش حاجه علشاني انتي كل اللي عملتيه...عملتيه علشانك انتي...علشان شهيره مش نورا فاهمني....
هتفت شهيره بهستريه وقد فقدت السيطره علي اعصابها
=علشاني...انا ليه لما حاولت اشل داليدا و اجهضها علشان خاطر انتقملك منها لانها اجهضتك كان علشاني.... لما حاولت اقتلها و اقتل داغر علشان اخرجك من المصحه كان علشاني....كل المصايب اللي عملتها فيها وفيه كان علشاني.....
هزت نورا رأسها وهي تصرخ بها:
= أيوه عشانك... لأنك كنتي بتغيري من داليدا عشان عندها كل اللي مش عندك...
لتكمل وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، متجاهلة نيران الغضب التي تتقافز من عيني شقيقتها:
= عندها جوز بيحبها وممكن يضحي بنفسه وماله كله عشانها، عكس طاهر اللي متجوزك عشان فلوسك وكل يوم بيخونك مع واحدة شكل... قدرت تحمل وتخلف الولد اللي بقالك أكتر من 15 سنة بتتمنيه... فكرتك بعجزك وعقدتك...
صرخت شهيرة بوحشية بها وهي تقبض على شعرها، وقد بدأت تفقد أعصابها، خاصة وأن كلمات نورا تلك ما كانت إلا الحقيقة التي حاولت شهيرة تجاهلها كثيراً:
= اخرسي... اخرسي يا زبالة!
أرجعت نورا رأسها للخلف وهي تهتف بها بقسوة وتحدي:
= لا مش هخرس ولا هسكت، انتي أنانية طول حياتك بتعامليني كأني الكلبه بتاعتك...
صاحت شهيرة بينما تضرب يدها فوق صدرها كإشارة لنفسها:
= أنا كنت بعتبرك بنتي... بنتي، عارفة يعني إيه؟
قاطعتها نورا وعيناها تلتمع بالحقد والغضب:
= كدابة، انتي كنتي بتحاولي تعوضي نقصك فيا، بتخططيلي حياتي زي ما انتي عايزة، حتى النفس اللي كنت بتنفسه كان من تخطيطك... حتى ابني كنتي عايزة تاخديه مني وتربيه انتي وتلغي دوري في حياته...
لتكمل بفحيح لاذع وهي تقرب وجهها منها:
= وأقولك على سر، مش داليدا اللي أجهضتني، أنا اللي أجهضت نفسي... عشان محققلكيش اللي بتتمنيه واللي عايزاه، وتعيشي طول عمرك ذليلة ليا...
همست كلماتها ببطء قاتل وعيناها تلتمع بالحقد والكراهية:
= وأنا بكرهك يا شهيرة... بكرهك حتى أكتر من داليدا اللي حاولت أقطع شرايين إيديها وأخبص منها... فاهمة يا شهيرة؟ بكرهك... بكرهك... وكان عندي استعداد أموتك فعلاً عشان أتجوز داغر...
لم تشعر شهيرة بنفسها إلا وهي تندفع نحوها، وقد غلت الدماء في عروقها فور سماعها كلماتها تلك.
فلم تشعر بنفسها إلا وهي تقبض على عنقها تعتصره بشدة، صائحة بغضب، مما جعل عروق عنقها تنتفض من شدة غضبها:
= قولتلك اخرسي... اخرسي...
أعمى غضبها فبدأت تزيد من ضغط يديها حول عنقها، حتى شعرت نورا بالهواء ينعدم من حولها ولم تعد تستطيع التنفس. أخذت تضربها بقبضتها فوق يديها المحيطة بعنقها محاولة جعلها تبتعد عنها وتفلتها.
إلا أن شهيرة كان قد أعماها غضبها، فلم تفلتها إلا عندما وقعت نورا على الأرض كجثة هامدة، بوجه شاحب وشفتين غامقتين.
تراجعت شهيرة للخلف بتعثر فور رؤيتها لشقيقتها بحالتها تلك. رفعت يديها تتطلع إليها بصدمة وهي لا تصدق أنها قامت بقتلها بيديها. اندفعت نحوها على الفور جاثية على عقبيها بجانبها محاولة إفاقتها وهي تصرخ بهستيرية بينما تبكي، محاولة إفاقتها، لكن جسد نورا الهامد لم يستجب لها. لكنها لم تستسلم وأخذت تهز جسدها بقوة، لكنها رفعت رأسها بحدة تتطلع بأعين مغشية بالدموع نحو الباب عندما سمعت صوت ضحكات ساخرة عميقة.
شعرت بالصدمة تهز جسدها عندما رأت طاهر، الذي كان قد خرج من الغرفة المجاورة فور سماعه لمشاجرتهم تلك، واقفاً عند الباب منذ البداية يتابع بأعين تلتمع بالشماتة ما يحدث بينهم.
كانت ضحكاته تلك بمثابة خناجر تمزق قلب شهيرة، التي اندفعت نحوه بعد أن التقطت إحدى الأعمده الحديدية الغليظة الملقاة على الأرض بجانب جسد شهيرة، محاولة ضربه بها وهي تسبه بأفظع الشتائم:
= بتضحك على إيه يا ابن الكلب؟ شمتان فيا؟
أخذت تضربه بالعمود الحديدي على رأسه بقوة، مما جعل الدماء تسيل من رأسه مغرقة وجهه، تسبه بأفظع الشتائم وهي تصرخ بهستيرية. لكن أسرع طاهر بالقبض على طرف العمود الحديدي جاذباً إياه بقسوة منها، دافعاً إياها بقوة في صدرها مما جعلها تتعثر وتسقط على الأرض. لم يتيح لها طاهر الفرصة لكي تنهض، حيث أنهال عليها بذلك العمود ضارباً إياها بقوة وغضب، ضربات قوية متتالية فوق رأسها وهو يهتف بجنون وهستيرية:
= انتي السبب... في كل اللي وصلنا له... انتي السبب...
ظل يضربها حتى تناثرت الدماء بأرجاء المكان. ورغم تأكده من موتها، إلا أنه ظل يضربها بكامل قوته ولم يتوقف حتى دخل رجال داغر إلى المكان ليصطحبوهم إلى المصحة كما أمر داغر، لكنهم صعقوا عندما شاهدوا المشهد الدموي الذي كان على الأرض.
اندفع اثنان من الرجال يجذبان طاهر بعيداً، محاولين أخذ العصا منه وإبعاده عن شهيرة، التي كانت ملقية على الأرض جثة هامدة برأس شبه مهشم والدماء تغرق الأرض من حولها.
صرخ طاهر محاولاً جعلهم يقومون بإفلاته، فقد كان يعلم مصيره جيداً بعد قتله لشهيرة، فلم يجد أمامه إلا أن يسحب سلاح أحد الحرس الذي كان معلقاً في جيبه الخلفي، رافعاً إياه إلى رأسه مطلقاً الرصاص منه لتخترق رأسه ويسقط على الفور صريعاً بجانب جثة كلا من شهيرة ونورا.
بعد مرور يومين...
دلف داغر الجناح الخاص به هو وداليدا بخطوات متثاقلة يشعر بالتعب والإرهاق. فقد أمضى اليومين الماضيين يتابع تحقيقات الشرطة في وفاة شهيرة ونورا وطاهر. شعر بغصة في قلبه فور تذكره لشهيرة ونورا، فبرغم ما فعلوه به وبزوجته، إلا أنه لم يتمنى موتهم، خاصة موتهم بتلك الطريقة البشعة.
فور دخوله إلى غرفة النوم رأى داليدا نصف مستلقية على الفراش تنظر أمامها بشرود، غافلة عن وجوده تماماً. أسرع بنزع حذائه ثم استلقى بكامل ملابسه فوق جسدها، يدفن رأسه في صدرها كما لو كان طفلاً يبحث عن حضن وحنان والدته، دافناً بها آلامه وحزنه الذي يمزق قلبه.
أحاطت داليدا جسده محتضنة إياه بقوة، تمرر يدها بحنان على ظهره، مدركة مدى الألم والحزن الذي يشعر به.
همست بأذنه بصوت منخفض متردد:
= داغر... بص لي.
دفن رأسه أكثر في صدرها رافضاً الاستجابة لها، مما جعلها تمرر يدها في شعره منحنية هامسة بأذنه وقد سيطر قلقها عليه:
= اتكلم معايا يا حبيبي... عشان خاطري، أنا معاك دايماً... عشان أسمعك.
استجاب لها أخيراً، رافعاً رأسه عن صدرها يتطلع إليها بأعين ممتلئة بالحزن والألم. همس بصوت أجش متألم:
= مكنتش عايز تبقى دي نهايتهم يا داليدا... عارف إنهم حاولوا أكتر من مرة يأذونا، بس غصب عني مش قادر افتكرلهم بعد ما ماتوا غير إنهم ولاد عمي اللي اتربيت طول حياتي معاهم، شهيرة أختي الكبيرة، ونورا العيلة الصغيرة اللي كانت بتروح معايا في كل مكان زي ضلي...
أحاطت داليدا وجهه بيديها تربت على وجنتيه بحنان ولطف وهي تهمس له:
= هما اللي كتبوا نهايتهم بإيدهم يا داغر، غلهم وحقدهم عمهم لحد ما في الآخر موتوا بعض...
ابتعد داغر عنها ليستلقي على جانبه عندما أدرك أن وزن جسده أصبح ثقيلاً على جسدها، لكنه أسرع بجذبها بين ذراعيه مرة أخرى محتضناً إياها بقوة، متشبثاً بها كما لو كان خائفاً من فقدها:
= أنا ماليش غيرك يا داليدا... أنا مقدرش أعيش من غيرك... أنا ممكن أموت لو حصلك حاجة... عشان خاطري متسمحيش لأي حد يستغلك ويخليكي نقطة ضعف ليا...
أحاطت عنقه بذراعيها، وقد ارتجف قلبها داخل صدرها فور سماعها كلماته تلك:
= عمري ما أبقى نقطة ضعف ليك... أنا في ضهرك ومعاك، وإحنا كمان...
لتكمل ممازحة إياه حتى تخرجه من حالته تلك:
= و ولادنا الخمسة... ستة اللي لسه هييجوا...
ارتسمت ابتسامة فوق شفتيه عند سماعه كلماتها تلك قائلاً:
= لسه مصره...
أومأت برأسها وهي تجيبه بثقة بينما عيناها تلتمع بالمرح:
= طبعاً... ده أنا ناوية أعملك فريق كورة.
أطلق داغر ضحكة أجشة عميقة وهو ينحني يقبل خدها بحنان:
= وأنا معنديش مانع... المهم ده ميأثرش على صحتك.
غمغمت بينما تقترب منه تقضم بأسنانها خده برفق:
= بمناسبة بقي فريق الكورة اللي إحنا ناوين نعمله...
همست بالقرب من شفتيه بإغراء بينما يديها تحل أزرار قميصه ببطء:
= يامن كمل الأربعين يوم بقاله أكتر من 4 أيام.
ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجهه وقد لمعت عينيه بالحنان قائلاً وهو يهم بالنهوض ليذهب لطفله:
= بجد... عقبال ما يكمل 100 سنة حبيب بابا.
أسرعت داليدا بالإمساك بذراعه مانعة إياه من النهوض هاتفة بإحباط:
= داغر... ركز... بقولك أربعين يوم.
ظل داغر يتطلع إليها بعدم فهم عدة لحظات، لكن فور إدراكه بما تلمح إليه هتف بسعادة:
= بتتكلمي جد؟
أومأت برأسها ثم فتحت فمها كي تجيبه، لكنه أسرع بالإطباق على شفتيها بشفتيه يقبلها بحماس واشتياق.
ظل يقبلها حتى احتيجت رئتاهما طلباً للهواء، ابتعد عنها موزعا قبلات فوق وجهها.
عقد ذراعيه من حولها جاذباً إياها نحو جسده أكثر حتى أصبحت ملاصقة به، قبل أن يدفن رأسه في عنقها يلثمه بلطف يتخلله الإلحاح، حتى سقطوا أخيراً في عالمهم الخاص الذي لا يوجد سواهم به.
رواية قلبه لا يبالي الفصل الخمسون 50 - بقلم هدير نور
كانت داليدا جالسة على أحد المقاعد في أحد الأندية العامة، وتجاورها سارة، زوجة زكي، التي أصبحت خلال السنوات الماضية صديقتها المقربة.
كانت عينا داليدا منصبتين على أطفالها الذين كانوا يلعبون أمامها مع عدة أطفال، من بينهم إيثر وساندي، أبناء زكي وسارة.
غمغمت سارة بمرح:
= شايفه يا من ابنك لازق لساندي إزاي.
ضحكت داليدا وهي تتطلع إلى طفلها الذي كان يمسك بيد ساندي رافضًا جعلها تلعب مع الأطفال الآخرين.
همست داليدا بدهشة عندما رأت وجهه يتجهم بغضب وهو يجذبها بعيدًا عن أحد الأطفال الذي حاول التحدث إليها:
= مش عارفة الواد ده طالع كده لمين.
أجابتها سارة وهي تدير عينيها بسخرية:
= بقي مش عارفة طالع لمين، لابوه يا أختي. ده أنا ساعات بحس من شدة غيرته عليكي هاين عليه يحطك في أوضة ويقفل عليكي.
هزت داليدا رأسها قائلة بصدمة مصطنعة، حيث كانت تعلم جيدًا مدى جنون غيرة داغر عليها:
= مش للدرجة دي.
قاطعتها سارة وهي تنكزها في ذراعها بخفة:
= مش للدرجة دي إيه، انتي هتستعبطي؟ ليه نسيتي اللي حصل من أسبوعين لما كنا قاعدين في مطعم، وواحد قاعد على الطرابيزة اللي جنبنا ابتسم لك بس؟ ده مخلّاش في الراجل حتة سليمة.
ضحكت داليدا فور تذكرها ذلك، مغمغمة:
= عندك حق يا داغر، في حتة الغيرة دي صعب شوية.
قاطعتها سارة قائلة بصوت منخفض وهي تدير وجهها جانبًا:
= يعني انتي اللي عادلة؟ ده انتي أصعب منه.
هتفت داليدا، التي أبعدت كوب العصير عن فمها فور سماعها ذلك:
= أنااااا...!!
لتكمل بينما تضع الكوب من يدها على الطاولة التي أمامها:
= لا يا سارة، مالكيش حق. ده أنا عاقلة خالص وبتفهم إنه بحكم شغله لازم يتعامل مع ستات كتير، عملا وموظفات.
أومأت سارة رأسها وهي تغمغم بصوت ساخر، فهي أكثر من تعلم أن صديقتها تتحول إلى قنبلة موقوتة عندما يتعلق الأمر بزوجها:
= طبعًا، طبعًا، يا روحي انتي هتقوليلي.
ضربتها داليدا في كتفها وهي ترمقها بسخط. نهضت سارة وهي تضحك قائلة بينما تتجه نحو الأطفال:
= ما أروح أطمن على بنتي، ما أشوف ابنك المفتري ده مش عايزها تلعب ليه مع صحابها.
هزت داليدا كتفيها قائلة بمرح، مدافعة عن طفلها:
= ابني يا حبيبتي مش مفتري.
لتكمل عندما رمقتها سارة بتهكم وهي تجذبها من ذراعها، مجلستها مرة أخرى على المقعد:
= طيب اقعدي، اقعدي. مش هتعرفي تاخدي منه حق ولا باطل، سيبيهولي وأنا هتصرف معاه.
غمغمت سارة ضاحكة بمرح:
= والله حتى انتي مش بتقدري عليه، مفيش غير داغر اللي يامن بيخاف منه وبيحترمه.
رمقتها داليدا بسخط وهي تهتف بصوت مرتفع باسم يامن، الذي ما إن سمعها نهض على الفور متجهًا نحوها وهو يمسك بيد ساندي، وقف أمام والدته، بينما اتجهت ساندي نحو والدتها:
= نعم يا مامي.
تراجعت داليدا في مقعدها عاقدة ذراعيها أسفل صدرها، وهي ترسم على وجهها الجدية:
= مقعد ساندي جنبك ليه، ومش سيبها تلعب مع صحابها؟
هز يامن كتفيه قائلاً بهدوء، بينما يلتف إلى ساندي:
= ساندي، هو أنا منعتك تلعبي؟
تركت ساندي والدتها واتجهت نحو يامن تقف بجانبه قائلة على الفور:
= لا يا طنط، أنا اللي مش عايزة ألعب معاهم.
عقدت داليدا حاجبيها قائلة بدهشة:
= ليه يا حبيبتي؟ ما تلعبوا مع صحابكوا وتنتبسطوا.
اقتربت ساندي من يامن أكثر، ممسكة بيده قائلة بطفولية:
= لا يا طنط، مش هنلعب معاهم أصل نيرة وأحمد كل مرة بيغشوا في اللعب وبيعيقوا يرخموا علينا، ويامن كل مرة يضرب أحمد.
مررت داليدا يدها بشعر طفلها تعيد ترتيبه بحنان:
= طيب العبوا مع صحابكوا التانيين ومالكوش دعوة بأحمد ده.
أومأ يامن برأسه بالموافقة:
= حاضر يا مامي.
لتكمل داليدا بنبرة يتخللها الصرامة والتحذير:
= ولو ضايقك تيجي تقولي، مش تضربه.
أومأ يامن برأسه. انحنت داليدا مقبلة خده بحنان، ثم ابتسمت بلطف وهي تراقبهم يتجهون نحو الأطفال الآخرين ويبدأون اللعب معهم.
في وقت لاحق.
زفرت داليدا بحنق، بينما تنظر للساعة التي بمعصمها:
= هو داغر اتأخر ليه كده؟ ده بقاله ساعة مكلمني وقال لي جاي.
أجابتها سارة وهي ترتشف من كوب العصير الذي بيدها:
= تلاقيه عنده شغل ولا حاجة. كلميه.
تناولت داليدا هاتفها تهم الاتصال به، لكنها اعتدلت في مقعدها بترقب عندما رأت زكي يتقدم نحوهم، لكن خاب أملها عندما رأته بمفرده وداغر ليس معه. غمغمت بقلق:
= اومال فين داغر يا زكي؟
أجابها بهدوء، بينما يطبع قبلة لطيفة على رأس زوجته سارة محييًا إياها:
= 10 دقايق وجاي ورايا.
عقدت داليدا حاجبيها بشك، فزكي دائمًا يرافق داغر بكل مكان، فلماذا تركه بمفرده في مكان عام كهذا؟
= ليه؟ بيعمل إيه؟
ظل زكي صامتًا عدة لحظات، وقد ظهرت معالم الارتباك على وجهه، قبل أن يجيب عليها بتعثر:
= هو... هو... زمانه جاي، متقلقيش.
لم تغفل داليدا عن ارتباكه هذا، كما لاحظت أنه يقف أمامها كما لو كان يقصد حجب عنها رؤية شيء ما خلفه.
انتفضت واقفة من مقعدها بحدة تنظر إلى ما يخفيه عنها، لكنها لم تجد شيئًا، لكنها رغم ذلك لم تطمئن، لذا ابتعدت واتجهت نحو المكان الذي يلعب به الأطفال حتى تستطيع رؤية المكان جيدًا.
تصلب جسدها بغضب فور أن رأت المشهد الذي أمامها، حيث كان داغر واقفًا يتحدث إلى إحدى النساء ذات جمال خلاب، جعل نيران الغيرة تنشب بقلبها.
ازاي؟
قال داغر بالرد عليها، لكنه تفاجأ بداليدا التي لا يعلم من أين ظهرت، تجيبه بحده بينما تقف بجانبه:
= قولي ما شاء الله يا حبيبتي... وها أنا متزوج، وهذه أولاده.
لتكمل وعيناها تلمعان بالغضب، قابضة بقسوة على يد شيما التي كانت مستقرة على ذراع داغر، مما جعلها تطلق صرخة متألمة:
= ويا ليت تحتفظي بيدك هذه بعيدًا عنه... أحسن لك.
تراجعت شيما للخلف خطوة وعيناها مسلطتان بخوف على وجه داليدا المحتقن، وعيناها التي تلمعان بشراسة دموية:
= داغر... من هذه؟ ما هو فيه إيه؟
أحاط داغر خصر داليدا بذراعه، مرجعًا إياها للخلف ليلصقها بجسده عندما رأها تتخذ خطوة مندفع نحو شيما، هامسًا في أذنها بنبرة منخفضة يتخللها الهدوء والتحذير في ذات الوقت:
= داليدا... اهدئي.
ثم التف إلى شيما قائلًا، وهو يرسم على وجهه ابتسامة خفيفة:
= داليدا تبقى زوجتي.
غمغمت شيما بينما ترمق داليدا من أعلى لأسفل بنظرة تملؤها الصدمة، وهي تفكر: كيف لتلك المخلوقة رائعة الجمال أن تكون والدة لخمسة أطفال؟
= أهلًا...
أساءت داليدا فهم نظراتها تلك، مما جعل النيران المشتعلة بداخلها تزداد أكثر وأكثر، هتفت بحده:
= إيه ده؟ أنتِ بتبصيلي كده ليه؟
ظلت شيما تتطلع إليها وهي لا تفهم ما تقصده، مما جعل داليدا تتملص بقوة بين ذراعي داغر، محاولة الإفلات منه وتندفع نحوها وقد أعميتها نيران غيرتها:
= شوفي برضه بتبصيلي إزاي...
أحكم داغر ذراعه حول خصر داليدا، وقد بدأ يشعر بالغضب من تصرفاتها الطفولية تلك، غمغم من بين أسنانه بقسوة في أذنها وهو يحاول السيطرة عليها:
= قولتلك اهدئي... واعقلي بقى، كفاية فضايح... الناس بتتفرج علينا.
استكانت داليدا بين ذراعيه فور سماعها لنبرة الغضب بصوته.
بينما أخذت شيما تمرر عينيها باضطراب بينه وبين زوجته التي كانت تتطلع إليها بعينين شرسة، وصدرها يموج بعنف بسبب أنفاسها المضطربة المتلاحقة.
غمغمت شيما بارتباك بينما تمرر يدها بشعرها باضطراب:
= طيب يا داغر، هضطر أمشي بقى علشان الحق أجيب الأولاد وأروح، زمان يوسف خلص شغله وروح.
أومأ داغر برأسه قائلًا بهدوء يعاكس الغضب المستعر بداخله:
= سلميلي عليه وقوليله هكلمه ونتقابل كلنا قريب.
همهمت شيما بهدوء:
= الله يسلمك... حاضر هبلغ.
لتكمل وهي تلقي نظرة قلقة على داليدا قبل أن تنصرف مسرعة:
= عن إذنكم.
ثم انصرفت مسرعة من أمامهما كما لو أن هناك شياطين تلاحقها.
ابتعدت داليدا بحدة من بين ذراعي داغر، الذي سمح لها بالابتعاد بسهولة هذه المرة.
التفتت إليه، تطلعت نحوه بنظرات تستشيط بالغضب، لكن سرعان ما تبخر غضبها هذا ليحل محله الخوف بداخلها فور رؤيتها لملامح وجهه المتصلبة بغضب عاصف ونظراته المظلمة المسلطة عليها، قاتم. همست بتردد:
= داغر أنا...
لكنه لم يدع لها الفرصة لتكملة جملتها، حيث انحنى حاملًا على ذراعيه كلا من نايا وليانا اللتان كانتا لا تزالان تتشبث كل منهما بساقيه.
حملهم واتجه نحو ممر الخروج المخصص للنادي، قائلًا بصوت صارم قاطع:
= يامن هات أخواتك وتعالوا ورايا.
اتجه نحوه زكي، مغمغمًا بارتباك:
= رايح فين يا داغر؟ مش قولنا هنتغدى سوا النهارده؟
هز داغر رأسه قائلًا بأسف:
= معلش يا زكي، لازم نمشي.
ليكمل وهو يهز رأسه بتحية صامتة نحو سارة التي كانت تقف بجوار داليدا:
= خد باقي اليوم إجازة، أنا هروح مش ناوي أخرج في أي مكان النهارده.
أومأ له زكي بصمت.
في ذات الوقت، همست سارة بصوت منخفض بجانب أذن داليدا:
= إيه اللي هببتيه ده يا داليدا؟ داغر شكله على آخره منك.
عقدت داليدا ذراعيها أسفل صدرها وهي تهمهم بحده:
= وأنا عملت إيه يعني؟
ربتت سارة على ذراعها قائلة:
= ابدًا، هجمتي على الست مرتين بس، وكنتِ عايزة تضربيها. استلقي وعدك بقى منه.
همت داليدا بالرد عليها، لكنها انتفضت بذعر عندما التف داغر إليها قائلًا بصوت حاد قاسي، قبل أن يكمل طريقه نحو ممر الخروج وهو لا يزال يحمل طفلتيه على ذراعيه:
= داليدا... يلا.
ربتت سارة قائلة بمرح وهي تغمز لها بعينها:
= متخافيش، هتعدي. ادلعى عليه أنتِ بس وخليه ينسى عملتك السودا. أقولك، البسيله القميص اللي اشتريناه امبارح.
رمقتها داليدا بغضب قبل أن تهرع تلحق بداغر، ممسكة بيدي أطفالها وقلبها يدق بسرعة جنونية.
في وقت لاحق...
كانت داليدا جالسة بجناحهم الخاص، عيناها مسلطتان على الباب بترقب، فبعد وصولهم للمنزل، دلف داغر مباشرة إلى مكتبه بخطوات متصلبة تنم عن مدى غضبه، دون أن يتحدث إليها ولو بكلمة واحدة.
وعندما حان موعد العشاء، أرسلت إليه مالك ليخبره بأن العشاء قد جهز، لكنه أخبره بأنه ليس جائعًا ولديه عمل كثير.
كانت تريد أن تذهب إليه، لكنها تراجعت، عالمة مدى غضبه. تركته يهدأ قليلًا، ومن ثم ستتحدث معه.
وها هي الساعة قد تجاوزت الثانية صباحًا، ولم ينتهِ عمله هذا.
وقفت داليدا تتفحص مظهرها بالمرآة، وهي تضع يدها فوق بطنها تفركها ببطء، محاولة التخفيف من التوتر الذي يعصف بها. تأملت مظهرها في قميص النوم ذي اللون الناري كلون شعرها، أطلقت تنهيدة مضطربة قبل أن تعاود الجلوس مرة أخرى، لكنها سرعان ما انتفضت واقفة عندما رأت داغر يدلف للغرفة.
كان لا يزال وجهه مكفهرًا مقتضبًا، تابعته بعينيها بينما يتجه نحو الخزانة يخرج ملابسه، ثم دلف إلى الحمام بصمت دون أن ينطق بكلمة واحدة، متجاهلًا إياها تمامًا، كما لو أنها ليست موجودة بالمرة.
ظلت داليدا واقفة مكانها تنتظره، واضعة إصبعها في فمها تمضغه بتوتر، لكنها نزعته سريعًا عندما رأته يخرج من الحمام عاري الصدر، لا يرتدي سوى شورت أسود، دلف إلى الغرفة بينما يفرك رأسه بمنشفة صغيرة بين يديه.
تنحنحت داليدا محاولة تصفية حنجرتها قبل أن تردف بصوت حاولت أن يكون طبيعيًا قدر الإمكان:
= أحضر لك العشاء؟
استمر داغر بتجفيف شعره دون أن يجيبها، كما لو أنها لم تتحدث. اتخذت خطوة نحوه قائلة بصوت مرتجف:
= داغر...
لكنه لم يجيبها، مستمرًا فيما يفعله بهدوء، مما جعلها تنفجر هاتفة بغضب، محاولة قلب الطاولة عليه:
= هو أنت كمان اللي زعلان ومقموص؟
لتكمل بحده وصوت مرتفع أكثر عندما تجاهلها وألقى بالمنشفة على المقعد، متناولًا بهدوء المنبه الصغير الذي على الطاولة، منشغلًا بضبطه:
= على فكرة بقى، المفروض أنا اللي أزعل مش أنت. بس أنا علشان طيبة وهبلة، مبيهونش عليا تزعل مني.
هتفت من بين أسنانها وهي تضرب الأرض بقدمها عندما استمر بتجاهله لها:
= داغر مش بكلمك...
زفرت بحنق عندما لم يعيرها اهتمامًا، أحاطت خصرها بيديها قائلة بأعين تلمع بالتحدي:
= طيب أنا بقى هقولك على حاجة كنت مخبيها عليك وخايفة إنك تزعل، بس بما إنك كده كده زعلان، فهقولهالك...
التقطت نفسًا عميقًا قبل أن تهمهم سريعًا:
= أنا حامل.
ألقى داغر المنبه من يده على الأرض، مما جعلها تنتفض فزعة في مكانها، شاهدته بأعين متسعة يتجه نحوها بوجه أكثر تجهمًا وعينين عاصفتين.
قبض على ذراعها بيده، هاتفا بصوت حاد مرعب وعينيه تلمعان بشرارت الغضب:
= بتقولي إيه؟ سمعيني تاني كده.
ليكمل مشددًا من قبضته على ذراعها، هاتفا بشراسة:
= يعني إيه حامل؟ فاهميني؟ بقى ده اتفاقنا سوا؟ طيب وصحتك...
قاطعته داليدا محيطة عنقه بذراعيها، ضامة جسدها إلى جسده بإغراء، دافنة وجهها في عن
سيبالك الأوضة اشبع بيها.
ثم غادرت الجناح على الفور متجهة إلى غرفة الضيوف المجاورة. ارتمت على الفراش منفجرة في بكاء مرير، فقد كانت هذه المرة الأولى منذ تسع سنوات زواج، داغر يكون معها بهذه القسوة. ومن أجل ماذا... من أجل امرأة أخرى. دفنت وجهها في الوسادة، مطلقة العنان لدموعها، وقد بدأت شهقات بكائها تملأ الغرفة.
شهقت بصدمة عندما شعرت بذراع قوية تحيط بخصرها، علمت على الفور صاحب تلك اليد.
حاول داغر، الذي كان مستلقياً على الفراش بجانبها، جذب جسدها إليه، لكنها قاومته رافضة. لكنه شدد ذراعه حولها، جاذباً إياها إليه بإصرار لتصبح ملتصقة بجسده.
احتضنها بحنان إلى صدره، ممرراً يده فوق شعرها وهو يحاول تهدئتها. ففور مغادرتها للغرفة، لم يستطع جعلها تبتعد عنه بهذا الشكل. فطوال سنوات زواجهم، لم ينم ليلة واحدة إلا وهي مستقرة بحضنه وبين ذراعيه بأمان، كما لا يمكنه تركها تنام وهي حزينة بهذا الشكل.
احتضنها بقوة، دافناً وجهه بشعرها، هامساً بأذنها بحنان:
= بتعيطي ليه يا حبيبتي...
ليكمل وهو يبعد بلطف شعرها الذي كان يغطي وجهها بعيداً. شعر بغصة حادة تعصف بقلبه فور رؤيته لوجهها المحتقن الغارق بالدموع.
= طيب علشان خاطري اهدي و متعيطيش...
همست داليدا بصوت متشنج يتخلله نشيج بكائها:
= دي أول مرة تتعامل معايا بالطريقة دي... وعلشان مين؟ علشان واحدة تانية.
أخفض شفتيه يلثم وجنتيها بحنان وهو يهمس لها بصوت مرتجف:
= أنا عارف إني كنت بارد ورخم معاكي، أنا آسف متزعليش.
ليكمل وهو يمرر إصبعه أسفل عينيها يزيل دموعها بعيداً:
= وطبعاً أنا مضايقتش منك علشان واحدة تانية... زي ما بتقولي.
انتي باللي عملتيه ده خليتي شكلك وشكلي وحش، ومش قدام شيما بس، لا قدام الناس اللي وقفت تتفرج علينا.
احمر وجه داليدا بشدة فور تذكرها للناس الذين لفت انتباههم مشاجرتها مع تلك المدعوة شيما.
أردف داغر بينما يده تملس بحنان ظهرها:
= شيما تبقى زميلتي في الكلية ومشوفتهاش بقالي أكتر من 15 سنة. ولما كنا بنضحك، كنا بنضحك علشان عرفت إنها اتجوزت يوسف معيد كان بيدينا في الكلية. كانت بتقولي إنهم كانوا بيحبوا بعض وقتها وكانوا مخبيين على الكل، ولما اتخرجت جه واتقدملها واتجوزوا وسافروا برا.
اقتربت داليدا منه وقد هدأت نيران غيرتها فور سماعها ذلك، خاصة وقد تذكرت حديث شيما عن الذهاب لجلب أطفالها حتى تستطيع العودة للمنزل قبل أن يأتي يوسف من العمل.
مررت كف يدها بلطف على صدره قائلة بدلال:
= طيب صالحيني يلا.
ابتسم داغر قائلاً بصوت يتخلله عدم التصديق:
= يعني بعد ده كله وأنا اللي أ صالحك؟!!!
أومأت داليدا برأسها بينما تتطلع إليه بعينين متسعتين تلتمع بالشقاوه.
غمغم داغر بصوت لاهث وهو ينحني يضغط شفتيه فوق شفتيها:
= انتي ست مفترية على فكرة.
قبلها داغر بحنان في بادئ الأمر، لكن سرعان ما تحولت قبلتهما إلى قبلة أكثر عمقاً وإلحاحاً. قطع قبلتهما تلك هامساً بأذنها بصوت حار قوي:
= عايزك تعرفي إني مش بس بحبك، لا أنا مجنون ومهووس بيكي. وعمري ما واحدة في الدنيا دي تقدر تجذب انتباهي مهما كانت مين أو شكلها إيه. انتي أغلى وأجمل واحدة عندي في الدنيا دي.
امتلأت عيني داليدا بالدموع، شاعرة بقلبها يرتجف داخل صدرها عند سماعها كلماته تلك. دفنت أصابعها بشعره هامسة بصوت مرتجف:
= أنا عمري ما شكيت فيك. أنا بثق فيك أكتر من روحي. أنا بس بتجنن لما بشوف أي واحدة بتبصلك أو تضحك معاك ببقى هاين عليا أموتها بإيديا. وأقولها إنك ملكي. ملكي لوحدي. وإنك جوزي. وحبيبي. نور عيني. وفرحة قلبي. عوض ربنا ليا.
أنهت جملتها، ممررة شفتيها على شفتيه بقبلة لطيفة حنونة، لكن داغر جذبها نحوه، ضاماً جسدها إلى جسده بقوة، بينما يعمق قبلتهما، يبث لها مشاعره المتأججة بها، حتى سقطا معاً في بحر شغفهما وعشقهما.
بعد مرور عدة أيام...
كان داغر مستلقياً على الفراش، يتأمل بعينين تلتمع بالشغف والحب تلك النائمة بين ذراعيه، دافنة وجهها بعنقه، بينما ذراعها يحيط بخصره، ويدها الصغيرة منبسطة على ظهره وتحتضنه إياه كما لو كانت تخشى أن يختفي.
تأمل وجهها الملائكي بشغف. قام بطبع قبلة رقيقة على جبينها، شاعراً بقلبه يتضخم بعشقه لها. فقد مر على زواجهم أكثر من تسع سنوات، ورغم ذلك لم يقل شيئاً من حبه بها، بل على العكس، كانوا يزدادون يوماً بعد يوم، حتى يكاد يجزم بأنه أصبح مهووساً بها.
ارتسمت ابتسامة على شفتيه فور تذكره تاريخ اليوم. فاليوم هو عيد زواجهم التاسع. فقد اعتادوا أن يستيقظوا مبكراً في هذا اليوم، حيث يقضونه سوياً، يأخذون أطفالهم ليحتفلوا معهم.
فأحياناً كانوا يحتفلون باليخت الخاص بهم، وأحياناً أخرى يسافرون يقضون أسبوعاً بروسيا. لكنه قرر هذه السنة سيقضونه سوياً هنا بالمنزل. سيأخذ اليوم وغداً إجازة من العمل لكي يتمتع بدفء عائلته التي حرم منها الفترة الأخيرة بسبب انشغاله في إحدى الصفقات الهامة.
مرر شفتيه على عنق داليدا الدافئ، مستنشقاً رائحتها بشغف. غمغم بالقرب من أذنها بينما يده تدلك بحنان ظهرها محاولاً إيقاظها:
= ديدا...
همهمت داليدا بصوت منخفض وهي ترفض الاستيقاظ، لكنه استمر بتقبيل عنقها مزعجاً إياها، مما جعلها تفتح عينيها هامسة بصوت أجش من أثر النوم:
= إيه يا داغر في إيه. بتصحيني ليه...
قبل خدها بلطف وهو يبتسم لها:
= النهاردة 24/1 مش بيفكرك التاريخ ده بحاجة يا شعلتي.
تثائبت داليدا بتعب هامسة بصوت منخفض:
= آه تمرين الكورة بتاع يامن.
لتكمل وعيناها نصف مغلقة:
= متقلقش مش هنسي.
غمغم داغر بحدة وقد تجهم وجهه بغضب:
= تمرين يامن؟!!! يعنى مش فاكرة غير تمرين يامن.
أجابته داليدا وهي تمرر يدها بشعرها تبعثره بحده علامة على سخطها:
= هيكون إيه يعني. بعدين انتي هنا لسه. مروحتش شغلك ليه.
ظل داغر يتطلع إليها عدة لحظات بصمت وهو لا يستطيع التصديق بأنها نست بالفعل عيد زواجهم.
= داليدا بتتكلمي جد؟!!!
تأففت داليدا بتعب بينما تتدحرج على الفراش بعيداً عنه، منقلبة على جانبها الآخر مولية ظهرها له، دافنة وجهها بالوسادة وهي تهمهم بصوت ناعس:
= سيبني يا داغر نايمة بقى. علشان خاطري. وقوم روح شغلك اتأخرت. انت شكلك فاضي.
انتفض داغر واقفاً من الفراش بوجه متجهم غاضب، هاتفا بشراسة:
= حاضر. يا داليدا هتزفت أروح شغلي.
ثم دلف إلى الحمام مغلقاً إياه خلفه بقوة، اهتزت له أرجاء المكان، لكن لم يؤثر على تلك التي كانت مستغرقة بنوم عميق.
بعد عدة ساعات...
كان داغر جالساً على طاولة الاجتماع يستمع إلى خطط موظفيه المستقبلية لتطوير إحدى الشركات الخاصة به.
عندما رن هاتفه، ألقى نظرة عليه ليجد داليدا المتصلة. تجاهلها لأول مرة، فغضبه منها لا يزال يسيطر عليه.
عاد تركيزه للاجتماع، لكن عندما بدأ هاتفه بالرنين مرة أخرى، استأذن من الحاضرين وذهب لمكتبه لكي يستطيع الإجابة عليه في خصوصية.
أجاب عليها بحده يتخللها الغضب:
= عايزة إيه يا داليدا. أنا في اجتماع مش فاضي.
لكنه ابتلع باقي جملته عندما وصل إليه
صوت داليدا اللاهث بخوف:
= داغر... داغر أنا حاسة في حركة غريبة في القصر.
غمغم وقد شعر بالقلق يسيطر عليه:
= حركة إيه. وفين زكي. والحرس اللي سايبهم برا.
همست داليدا بصوت منخفض:
= مش عارفة.
لم ينتظر داغر كثيراً، حيث أسرع بأقصى سرعة لديه، راكضاً خارجاً من مكتبه سريعاً تحت أنظار موظفيه المندهشة من رؤيته في حالته تلك. لكنه لم يأبه بأحد، استقل سيارته، قادها بأقصى سرعة لديه.
= داليدا.
لكن الخط كان قد انقطع. حاول الاتصال بها مرة أخرى، لكن كان هاتفها قد أغلق. أطلق لعنة حادة. حاول بيد مرتعشة الاتصال بزكي، لكن كان هاتفه هو الآخر مغلقاً. وقتها شعر داغر بالبرودة تتسلل إلى عروقه، فزكي لا يغلق هاتفه أبداً. زاد من سرعة قيادته للسيارة. وعند وصوله إلى القصر، وجد البوابة الخارجية مفتوحة ولا يوجد أثر لأي من الحراس. أوقف السيارة وهبط منها حاملاً بين يده مسدسه. اهتز جسده بعنف فور أن دلف إلى القصر الذي كان بابه هو الآخر مفتوحاً والمكان مظلم يعمه الصمت التام. أخذ قلبه يرجف بين أضلعه بعنف، وقد بدأ عقله يرسم سيناريوهات مؤلمة وقاسية حول أطفاله وزوجته.
لكنه أغلق عينيه بقوة، متراجعاً للخلف بتعثر عندما اشتعل الضوء بالمكان فجأة، وقد صدح من حوله صوت صراخ أطفاله:
= مفاجأة.
أخذ داغر يرفرف بعينيه حتى اعتاد على الضوء، أخذ ينظر من حوله وهو يشعر بالصدمة. فقد كان أطفاله واقفين أمامه يبتسمون وداليدا معهم. أخذ يتطلع إليهم بصمت وصدمة، وعقله لا يزال لا يستوعب ما يحدث.
اقتربت داليدا من داغر الواقف بوجه شاحب كالاموات، فقد كانت تتوقع أن يصرخ بها على مفاجأته إياه بتلك الطريقة. فقد حاولت مفاجأته بعد أن تصنعت صباحاً أنها قد نست عيد زواجهم، حتى تفاجئه بطريقة مختلفة. فقد قامت بتجهيز حفل صغير خاص بهم.
اقتربت منه هامسة بتردد بخوف من انفجاره الغاضب الوشيك:
= داغر...
لكن لمفاجأتها، مد يده نحوها جاذباً إياها بين ذراعيه، يحتضنها، دافناً وجهه بعنقها، يضمها إليه بقوة وهو يلهث، محاولاً التقاط أنفاسه التي كان يحبسها طوال الدقائق التي مرت. لا يصدق بأنها حية وبين يديه. للحظات ظن أنه فقدها وفقد أطفالهم. استنشق رائحتها بعمق، محاولاً تهدئة نبضات قلبه الصاخبة المرتجفة.
مررت داليدا يدها على ظهره محاولة تهدئة ارتجاف جسده، شاعرة بالندم على فعلتها الحمقاء. فقد كانت تحاول مفاجأته بطريقة مختلفة وكسر الروتين.
ظلت محتضنة إياه عدة دقائق، حتى ابتعد عنها بلطف، منحنيًا على عقبيه يحتضن بين ذراعيه أطفاله الذين كانوا يحاوطونه. احتضنهم بلطف بين ذراعيه، موزعا القبلات على رؤوسهم، مستمتعاً بدفئهم وصخبهم الذي لا يهدأ، والذي يتمنى من الله أن لا يهدأ أبداً لآخر رمق بحياته.
وقف مرة أخرى ملتفتاً إلى داليدا التي كانت واقفة تتطلع إليه بوجه متورد. اقترب منها هامساً بصوت أجش متعب:
= إيه اللي انتي عملتيه فيا ده يا داليدا.
غرست داليدا أسنانها بشفتيها هامسة بصوت منخفض يتخلله الخجل:
= كنت عايزة أفاجئك بطريقة مختلفة.
تنفس داغر بعمق، محاولاً عدم الغضب عليها، فاليوم يوم مميز لهم، لا يرغب بإحزانها به.
= فين زكي.
الحرس...
اجابته داليدا بينما تتطلع اليه بتردد.
=موجودين برا في الجنينة اللي ورا..اتفقت مع زكي وهو وافق لما قولتله هفاجأك.
اومأ داغر برأسه بصمت. اقتربت منه داليدا هامسة.
=حبيبي انت زعلان مني.
لتكمل وهي تعقد ذراعيها حول عنقه.
=والله مكنتش اقصد، انا حبيت اخضك، بعد كده افجأك وافرحك.
غمغم داغر بيأس.
=مفاجأتك دي كانت هتوقف قلبي يا داليدا.
وضعت شفتيها على صدره، مقبلة موضع قلبه وهي تهمس له.
=بعيد الشر عليك يا روحي.
لتكمل وهي تبتسم بشقاوة.
=بعدين يا سيدي اعتبرها مرة من نفسي، ما انت ياما هرتني مفاجأت توقف القلب والعقل كمان، ولا ناسي روسيا والاوضة والكرباج.
اسرع داغر بوضع يده فوق فمها يمنعها من تكملة جملتها.
=شششش.. الاولاد.. ايه هتفضحينا.
طبعت داليدا قبلة على كف يده، الموضوع فوق شفتيها ناظرة اليه بشقاوة ودلال جعل جسده يهتز باستجابة. اخفض عينيه على جسدها ليبدأ ينتبه إلى الفستان الذي ترتديه والذي كان يبرز جمالها. اظلمت عينيه على الفور برغبة مظلمة.
انحبست انفاسه داخل صدره وهو يمرر عينيه ببطء على جسدها المحكم بإغراء داخل هذا الفستان، فقد كان يبرز قوامها الرائع. بينما شعرها مسترسل على ظهرها لامع يتلألأ بجمال فوق كتفيها.
اقترب منها على الفور جاذبا اياها اليه هامسا بصوت أجش بينما يمرر يده على جانب جسدها بشغف.
=ايه اللي انتي لابساه ده.
اجابته داليدا بينما ترفرف عينيها ببرائة.
=ده فستان للحفلة عادي.
همس داغر في اذنها بصوت مشتعل.
=انتي ناويه تخليني افضحنا قدام العيال، مش كده.
ارتفعت على أطراف قدميها مقبلة اياه فوق خده، وهي تضحك.
=لا امسك نفسك.
همس بينما عينيه تمر بشغف فوق جسدها.
=باللي انتي لابساه ده صعب.
غمزت له قائلة بمرح وابتسامة مشرقة تملأ وجهها.
=اومال لو شوفت اللي محضرهولك فوق هتعمل ايه.
اظلمت عينين داغر بشدة قبل أن يلتف سريعا متحدثا إلى يامن المنشغل باللعب مع أشقائه.
=يامن يا حبيبي.. انا هطلع انا وماما نجيب حاجة من فوق وهنيجي على طول.
هتف يامن بسخط.
=بس يا بابي كنا عايزين نقطع مع بعض اللتورتة اللي مامي جبتها.
اسرع داغر قائلا له.
=هنقطعها وهنلعب سوا كمان.. وعقبال ما انا وماما نخلص افتحوا البلاستيشن والعبوا سوا.
اشرق وجه الأطفال فور سماعهم ذلك حيث اخذوا يقفزون بفرح. بينما
ضحكت داليدا بشقاوة مما جعله داغر يهمس بأذنها بوعيد.
=اضحكي براحتك.. كل ده هيطلع عليكي بعدين.
ثم التف إلى طفله قائلا.
=نادي على الدادة نعيمة تعقد معاكوا لحد ما ننزل.
اومأ له يامن قائلا.
=حاضر يا بابي.
وفور دخول الأطفال إلى غرفة الألعاب مع المربية الخاصة بهم انحنى داغر حاملا داليدا بين ذراعيه صاعدا بها الدرج سريعا حتى دلفوا إلى جناحهم. وضعها بلطف على الفراش ثم انحنى عليها يقبلها بشغف. وعندما فصل أخيرا قبلتهم همست داليدا بينما تطبع قبلة صغيرة على ذقنه.
=كل سنة وانت معايا يا حبيبي.. وميحرمنيش منك ابدا.
اسند داغر جبهته على جبهتها يتنفس انفاسها الحارة بشغف.
=وانتي معايا ومنورة حياتي ودنيتي يا شعلتي.
ليكمل بلوم يتخلله المرح.
=بس انتي افتكرتي ازاي ان النهارده عيد جوازنا.. ما انتي كنت ناسيه الصبح.
ضحكت داليدا بينما تعقد ذراعيها حول عنقه تجذب جسده إلى جسدها ليصبح مستلقيا فوقها.
=انا منستش علشان افتكر.. ازاي انسى أحلى وأجمل يوم في حياتي.
لتكمل وهي تبتسم له بتلاعب.
=اللي عملته الصبح ده كان المفروض جزء من الخطة.
هتف داغر بصدمة.
=يعني كل ده كنت بتشتغلني.
اومأت برأسها وهي تضحك، لكنها أطلقت صرخة متألمة عندما قبض بأسنانه على عنقها يقضمه بقوة. ثم لهثت بقوة مطلقة صرخة متفاجئة عندما لف ذراعه خصرها يحكم قربها منه تلهث بألم فلا تجد مفر للهرب من قبضته، بينما يزال هو مستمر بلوي ذراعها خلف ظهرها فقد كانت عالمة بأن هذا عاقبها على كل ما فعلته به اليوم.
همست له بصعوبة وهي تلهث.
=داغر.. كفايه.
ابتعدت يده على الفور عن خصرها يفلت ذراعها وبدأ يلثم بحنان عنقها.
رفع رأسه أخيرا عن عنقها مقبلا جبينها بحنان وهو يهمس بصوت خشن قوي.
=بحبك يا شعلتي.
مررت داليدا أصابعها بشعره هامسة بصوت مختنق بالمشاعر.
=وانا بحبك وبموت فيك يا قلب وروح شعلتك.
أشرق وجهه بابتسامة مشرقة فور سماعه كلماتها تلك قبل أن يقوم بالانطباق على شفتيها بشفتيه يقبلها بحماس واشتياق حتى سقطوا أخيرا معا في عالمهم الخاص الذي لا يوجد سواهم به.