كان قيس يقف في مكانه والصدمة تحتل ملامحه كاملة. استغرق الأمر منه ثوانٍ حتى استطاع أن يتكلم: "إيه؟ حامل؟ تيا بخوف من ردة فعله: "آه، كنت عند الدكتورة وأكدت لي ده." ظل صامتًا لفترة طويلة ووجهه لا يعبر عن شيء، بينما بدأت المخاوف تسيطر على تيا من احتمال عدم تقبله حملها. بعدها انفرج وجهه بابتسامة سعيدة مرتبكة: "أنا مش مصدق اللي بتقوليه ده... آآآ قصدي أنا مصدوم... يعني ما كنتش متوقع حاجة زي دي."
ارتاحت من ردة فعله لدرجة أنها شعرت سيغمى عليها. لا تنكر أنه متوتر ولكن يبدو سعيدًا. تيا بحذر: "يعني مش مضايق؟ نظر لها وكأنها قادمة من عالم آخر: "أتضايق؟ بتهزري! في حد في الدنيا يتضايق إنه هيبقى أب؟ تيا بتردد: "يمكن... يعني عشان ما كنتش أنا الشخص اللي... قاطعها وهو يقترب منها ويمسك وجهها بين يديه ويقبلها من جبينها، ثم يحتضنها بين يديه وهو ما زال على نفس وضعية.
أغمضت عينيها وهي لا تستطيع السيطرة على دقات قلبها وتمنت لو أنه حلم يدوم للأبد. قيس بهدوء: "رغم إنه كل شيء في حياتي اتقلب تمامًا عكس ما كنت مخطط له، بس في الآخر بحمد ربنا لأنه دايما مش بيجيب غير الخير. وربنا كان مخبي لي حاجات أحسن بكتير من اللي كنت عايزه. يا تيا، أنا بتشرف إنه تكونِ أم ابني أو بنتي، وإنه يتربى زيك وعلى إيدك. أنا كده أسعد إنسان في الدنيا."
كانت تيا سبحت في عالم آخر من الأحلام نسجته من كلماته فقط. تغمض عينيها وتستمتع باللحظة. ابتعد عنها ببطء وهو ينظر إليها، بينما هي فتحت عينيها ببطء حينما التقت عيونها بعيونه. بقيت ينظران لبعضهما فترة طويلة حتى تكلم قيس: "هو أنا حلو أوي كده؟ تيا بشرود: "آه." ثم تنبهت: "آآآ قصدى لا... يعني اللي هو... يوووه." ابتسم بمداعبة على ارتباكها، بينما احمرت وجنتاها وتجنبت النظر إلى عينيه. تيا: "أنا هروح أحضر الغداء بقا." قيس:
"لا، إيه رأيك أنا عازمك على الغداء بره النهاردة." تيا بسعادة: "بجد؟ قيس: "روحي حضري نفسك بسرعة يلا." ذهبت من أمامه بسرعة وهي تتنهد بسعادة وفرحة. حالما دخلت غرفتها وأغلقت الباب وراءها، استندت على الباب وهي تضحك بسعادة. بينما في غرفة قيس، بينما كان يرتب حقيبة سفره، رن هاتفه واستغرب عندما وجده رقمًا غريبًا. أجاب: "السلام عليكم، مين معايا؟ ندى بشوق: "قيس، أخيرًا رديت عليا." قيس ببرود:
"لو كنت أعرف إنه أنتِ ما كنتش رديت عليكِ. عايزة إيه؟ ندى: "هكون عايزة إيه، عايزة أتكلم معاك." قيس باقتضاب: "طب آخر مرة تتصلي هنا تاني. لو اتكررت هيبقى ليا تصرف تاني. أنا لحد دلوقتي محترم والدك." ندى باعتراض: "يا قيس... لم تكمل لأنه أغلق الخط في وجهها. زفر بضيق، فهو لا يعرف كيف يتخلص منها ومن مطاردتها. ثم تذكر تيا فابتسم وهو يفكر في حياتهما القادمة!
خرجا للغداء في ذلك اليوم وتعامل كأنهما صديقان قديمان ولم يذكرا أي شيء قد يعكر صفوهما. ومرت الأيام القليلة التالية بنفس الوتيرة. لم تهتم تيا أنه لم يخبرها بصراحة أنه يحبها، بل يكفيها بقاؤها معه وكلماته القليلة التي بثت في قلبها الفرح الخالص. *** بينما يشاهد التلفاز في غرفته، طرق أحدهم الباب. أذن له بالدخول. الشخص: "إحنا لقيناها يا باشا." هب واقفًا من مكانه على الفور واقترب منه: "لقيتوها؟ متأكد؟ الشخص:
"أيوا متأكدين المرة دي. لقيناها وعرفنا كل حاجة عنها." تردد بس في حاجة كده. بحدة: "في إيه؟ أخلص؟ الشخص: "هي اتجوزت." نظر له بصدمة: "إيه؟ اتجوزت؟ نظر للشخص بغضب: "اطلع برة." خرج بسرعة خوفًا من غضبه. قام بكسر جميع محتويات الغرفة من شدة غضبه، حتى أنه جرح يده عن طريق الخطأ. نظر ليده المجروحة بلامبالاة ثم فكر في نفسه: "حتى لو متجوزة، المهم إني لقيتك أخيرًا وما فيش حاجة هتفرق بينا تاني يا تيا! ***
كانت ندى في غرفتها تفكر كيف تعيد قيس إليها. فهو قد رفض جميع محاولاتها للتواصل معه. دلت إليها والدتها: "إيه يا بنتي عاملة إيه النهاردة؟ ندى: "الحمد لله بخير يا ماما. ها، في جديد في موضوعي؟ والدتها: "أبوكِ لسه قايل لي إنه كلم المحامي وخلاص الموضوع قرب يخلص وهيطلقك." ندى براحة: "تمام كده كويس جدًا." والدتها: "وناوية على إيه يا بنتي بعد كده؟ ندى بثقة: "ناوية أرجع حقي اللي اتاخد مني." والدتها باستغراب: "هو إيه؟ ندى:
"قيس." والدتها بدهشة: "قيس؟ وأنتِ مالك ومال قيس؟ مشكل واحد راح لحاله وهو دلوقتي متجوز تيا." ندى: "ماما، الحاجة الوحيدة اللي متأكدة منها إنه قيس لسه بيحبني. وهو من حقي أنا. لولا بس اللي حصل كان زمانه جوزي أنا وتيا بديلة مش أكتر. هو دلوقتي بيحاول يغيظني بيها وطبعًا بيعاقبني على غلطي. بس أنا متأكدة إنه مش هيكمل معاها لأنه أنا وهو لبعض." والدتها: "بس يا بنتي... ندى ببرود: "مبسش يا ماما."
ثم لمعت عينيها ونهضت لترتدي ملابسها. والدتها: "طب راحة فين دلوقتي؟ ندى: "راحة مشوار مهم جدًا دلوقتي يا ماما. بعدين هقولك." تنهدت والدتها بتعب، فهي لا تعلم حقًا في ماذا تفكر ابنتها وماذا تنوي. أما ندى فكانت تفكر أنها أخيرًا وجدت طريقة لنيل مبتغاها. كان قيس منشغل بأوراق عمل هام للغاية ليسمع طرقًا على الباب ويأذن لصاحبه بالدخول، فيجد ندى أمامه. قيس: "أظن إني قلت مش عايز أشوفك تاني." ندى:
"بس أنا جاية لك علشان حاجة مهمة جدًا يا قيس. حاجة في مصلحتك." قيس ببرود: "ما يهمنيش أسمع عندك إيه. واتفضلي يلا، عندي شغل." ندى: "يا قيس، أنت ليه مش مصدق إني ندمانة بجد المرة دي وتسامحني بقا. ده أنا حتى خلاص هطلق أهو." قيس بحدة: "قلتلك ما يهمنيش خلاص. وأنا كملت حياتي مع تيا زي ما أنتِ كملت حياتك." ندى بصوت عالٍ: "تيا! تيا مين دي؟ أنت مستوعب إنه حتى الكل مفكرك متجوزني أنا؟ قيس:
"طب كويس فكرتيني علشان نصحح لهم غلطهم ده." ندى بخبث: "وباتري بقا هتقولهم إيه؟ قيس: "قصدك إيه؟ ندى بمكر: "يعني هتقولهم أقدم لكم مراتي، اللهم معرفش عنها أو عن أهلها حاجة." قيس: "بس تيا أهلها توفوا ومعندهاش حد تاني." ضحكت ندى قبل أن تنظر له: "هي قالت كده؟ أكيد ما هي هتقولك إيه؟
هتقولك إنه ليها عم متبري منها من سنين كتير بسبب مشاكل الورث ولا بسبب اللي حصل، وأنها عندها ابن عم بردو مش بتتواصل معاه ولا هما يعرفوا عنها حاجة، ولا ليها هي. عايشة لوحدها، ملهاش غيرنا. ولا أنت تعرف هي منين أصلًا." ثم أكملت بمكر: "ولا أكيد طبعًا ما قالتلكش حاجة عن حبيبها القديم اللي بسببه سابت بلدها وكل حاجة وجت هنا." قيس بصدمة: "إيه؟ حبيبها القديم؟ ندى:
"آه، حبيبها القديم. سوري بقا لو كنت سبقت وقلتلك، بس أكيد كان لازم تعرف كل حاجة. مفيش حاجة بتستخبى للنهاية. وبحكم اللي كان بينا، كان لازم أعرفك. يلا مع السلامة." وخرجت وتركته في صدمته ودوامة أفكاره!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!