كانت تيا تنتظر عودة قيس إلى المنزل على أحر من الجمر. كانت لأول مرة متحمسة لإخباره ومواجهته بكل شيء، حتى أن اضطرت للبوح له بجميع مشاعرها. تأخر قليلاً، فتوجست لتأخره وشكت أنه له علاقة بندى. حاولت أبعاد هذه الهواجس عن رأسها وعزت تأخيره إلى عمله. رن هاتفها، فأسرعت تلتقطه لتشاهد أن المتصل قيس. زفرت بارتياح وأجابت.
قيس: تيا، أهلا. اسمعيني بسرعة علشان ما عنديش وقت كتير. أنا دلوقتي مضطر أسافر في حاجة مستعجلة تبع الشغل وده الوقت الوحيد اللي عرفت أكلمك فيه أقولك، أنا أصلاً بكلمك من المطار. تيا بخيبة أمل: طب.. طب وهتقعد كتير؟ قيس بعجلة: مش عارف. أول ما أخلص شغل إن شاء الله هرجع على طول. أنا بقولك علشان متقعديش لوحدك في البيت لأنه هغيب أيام، تمام.
تيا بهدوء وحزم: ما تخافش عليا، أنا متعودة أعيش لوحدي. وأكيد هزور ندى وأبات عندها لو احتجت. روح وترجع بالسلامة إن شاء الله. قيس: لا إله إلا الله. تيا: محمد رسول الله. مع السلامة. ثم أغلق الخط. عزمت الأمر على مواجهة ندى حتى تعرف حدودها وتوضح كل شيء لها. إنها صديقتها، لكنها لن تقف صامتة تتفرج وهي تحاول سلبها زوجها. أسرعت بارتداء ملابسها والتوجه إلى بيت ندى.
فتحت لها والدتها: تيا اتفضلي يا حبيبتي. مشوفتكيش بقالي يومين. عاملة إيه؟ تيا بابتسامة: الحمد لله يا طنط. معلش ما جتش كنت مشغولة شوية. والدة ندى: ولا يهمك يا حبيبتي، اتفضلي. أنتِ مش غريبة. ندى جوه في أوضتها. ولجت إلى الداخل بعد أن طرقت الباب. ندى بدهشة: تيا! أهلا. تيا ببرود: أهلا يا ندى. ممكن أقعد؟ ندى: آه طبعًا. بعدين أنتِ مش غريبة يا تيا. تيا: تمام. من غير لف ولا دوران، أنتِ عايزة إيه من قيس؟
ندى بتعجب: عايزة إيه من قيس؟ إيه السؤال الغريب ده؟ وبعدين حتى لو عايزة منه حاجة، ما ده خطيبي. تيا بتصحيح: اللي كان خطيبك. ودلوقتي بقى جوزي. أنتِ سبتيه ومشيتي تشوفي حياتك مع شخص تاني، ولما منجحتيش دلوقتي راجعة عايزة قيس. ندى: وفيها إيه؟ أنا كنت مش عارفة قيمة قيس. ودلوقتي لما تتطلقوا هنتجوز أنا وهو. صدمت تيا. هل معني ذلك أن قيس وافق على العودة لها؟ لم تستسلم: ومين قال إن إحنا هنطلق؟ ندى بصدمة: يعني إيه؟
تيا بصرامة: يعني قيس جوزي يا ندى ومش هطلق منه. ندى بغضب: إزاي ده؟ يعني أنتوا أصلاً متجوزين مصلحة؟ وأنا صاحبتك إزاي تعملي معايا كدة؟ وتحبي حبيبي؟ تيا بشدة: كنت هكون بخون صداقتنا فعلاً لو بصيت له وهو لسه خطيبك أو اتجوزتوا. إنما سبتيه وروحتِ لأحمد، وهو بقى جوزي وأنا بحبه. ندى بعصبية: أنتِ إزاي أنانية كدة؟ إزاي تبصي لحاجة مش بتاعتك وتطمعي فيها؟
تيا بغضب مماثل: أقدر أوجهلك نفس السؤال والاتهام ده دلوقتي. قيس مش بتاعك دلوقتي. إزاي تطمعي فيه؟ وأنا جاية أقولك إنه بحبه. ياريتك حتى بتحبيه. أنتِ رجعتي بس لأنه حياتك منجحتش مع أحمد وطلع زي ما قولتلك بالضبط. لو كنتوا عيشتوا حياة كويسة مكنتيش فكرتي لثانية واحدة فيه. ولو كنتِ عرفتي بجوازنا كان ممكن تفرحي لنا. إنما بسبب إنه أحمد طلع مش كويس فكرتي تعوضي ده في قيس.
ندى بلامبالاة: ما يهمنيش كل كلامك ده. وبعد اللي قولتييه وعملتيه اعتبري صداقتنا منتهية. حاولت كتم دموعها: جاية بعد كل السنين دي تنهي صداقتنا كدة ببساطة؟ ندى: أنتِ اللي بدأتِ وعايزة تاخدي قيس مني. تيا بإصرار: طالما كدة يبقى هحارب عشان ه وعشان ابننا اللي جاي. ندى بصدمة: ابنكم؟ تيا: أيوه. أنا حامل من قيس. تطلعت ندى إليها
بحدة قبل أن تقول بخبث: ما فرقش كتير. كدة كدة حتى لو بتحبيه، قيس مش بيحبك ولا هيكمل معاكِ. تقدري تقوليلي هيختارك إزاي أصلاً وهو مش معترف بيكِ؟ تيا بحزن وصدمة: بتقولي إيه؟ ندى بمكر: أيوه فعلاً مش معترف بيكِ. بالنسبة ليه وللناس كلها هو متجوزني أنا. حتى لو في انفصال هيقولوا ندى وقيس انفصلوا، مش تيا. نظرت لها تيا ولم تتحدث. تراجعت بخطواتها إلى الوراء حتى استدارت وخرجت من المنزل كله.
كان الألم في قلبها كبيرًا حتى أنها لم تتمكن من إمساك دموعها وكانت تبكي في الطريق. لم تهتم أو تلتفت حتى لنظرات المارة. كل ما كان يشغل عقلها هو كلام ندى عن اعتراف قيس بها كزوجة، وخاصة أن الجميع يعتقد أنها ندى. وصلت إلى المنزل وهي مهمومة. لقد سئمت حتى من الحزن الذي أصبح ملازمًا لها. في المساء اتصل قيس بها. قيس: أخبارك يا تيا. عاملة إيه؟ تيا بهدوء: الحمد لله بخير. وأنت وشغلك تم على خير؟
قيس: آه الحمد لله. كل حاجة ماشية هنا تمام. مالك فيكِ حاجة؟ تيا بحزن: لا مفيش عادي. أنا كويسة. قيس بحيرة: كويسة إزاي بس وصوتك ماله؟ تيا: صدقني أنا كويسة والله. هتلاقيني خدت برد خفيف علشان كدة صوتي رايح شوية. قيس بقلق: طب ألف سلامة عليكِ. أخدتي دوا؟ تيا: هاخد كمان شوية وبعدها أنام. قيس: طيب خدي دوا. ولو ما ارتحتيش روحي للدكتور. تمام. ألف سلامة عليكي. تيا بحب: حاضر. الله يسلمك. مع السلامة.
أغلقت تيا الهاتف. وقد انتبهت لأول مرة أنها حتى الآن لم تذهب لطبيبة حتى تطمئن على حملها. قررت الذهاب غدًا حتى تتابع حملها وتطمئن على جنينها. في اليوم التالي بعد الظهيرة، ذهبت إلى عيادة نسائية. وفحصتها الطبيبة بالسونار. الطبيبة: كل حاجة بخير الحمد لله يا مدام. أنتِ دلوقتي حامل في الأسبوع الخامس وداخلة في السادس إن شاء الله. تيا باستفسار: طب وأجي أتابع مع حضرتك إمتى؟
الطبيبة: دلوقتي هكتب لك على شوية فيتامينات للحمل والمتابعة كل أسبوعين إن شاء الله. غير إنه لازم تأخذي بالك من صحتك وأكلك جدا في الفترة دي. تيا بامتنان: شكرًا لحضرتك يا دكتورة. وإن شاء الله هتابع بانتظام. حينما عادت إلى المنزل، استغربت وجود حقيبة سفر صغيرة في الصالة. تقدمت منها بحيرة قبل أن تعرف رأسها وتتفاجأ بقيس يخرج من غرفته. قيس بقلق: تيا! كنتِ فين؟
أنا واصل بدري ملقتكيش. واتصل على تليفونك الاقيه مقفول. وكمان اتصلت على عم مؤمن وقال لي إنك مروحتيش هناك. تيا: قيس! هو مش المفروض ترجع بكرة أو بعده؟ قيس: أيوا. بس لما اتصلت عليكِ ولقيتك تعبانة قلقت. خلصت كل اللي ورايا بسرعة ورجعت النهاردة. شعرت بتفتح براعم من الزهور داخلها لكلماته وسعادة تغمرها من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها. قيس: كنتِ فين كل ده؟ عادت إلى الواقع
ولم تعرف بماذا تجيبه: كنت عند الدكتور. روحت أكشف زي ما قولتلي. قيس باهتمام: وقال لك إيه؟ أنتِ كويسة؟ ابتسمت بحب: الحمد لله كويسة. متشغلش بالك. هحضر الغدا حالا. أكيد جعان. قيس: تمام. وبعد الغداء عايز أتكلم معاكِ في موضوع مهم. انقبض قلبها: موضوع إيه؟ قيس بجدية: موضوع مهم جدًا يتعلق بيا وبكِ وبمستقبلنا سوا. شعرت بالاختناق وخشيت أن يكون قصده الانفصال عنها. لم تطق الفكرة فقالت باندفاع: قيس!
أنا عايزة أقولك على حاجة مهمة أوي..... أنا حامل. ~~~~~~~~~~~~~~~~~ في مكان آخر مجهول ....... كان يجلس بانتظار على كرسيه الهزاز ينتظر بهدوء مريح حتى دخل شخص إليه. وقف أمامه ينتظر الإذن حتى يتكلم. ببرود: ها؟ عرفت حاجة؟ الشخص بخوف: للأسف يا بيه مش قادرين نوصل للمعلومات اللي أنت عايزها. كور يديه بغضب، قفل أن يقف بحدة وهو يقترب من الشخص بسرعة.
رفع يديه بسرعة استعداداً للكمة قبل أن تتوقف يديه على بُعد سم من وجه الشخص المرتعد. قال بغضب: أنا بدفع لك بقالي سنين أنت وغيرك عشان تجيبولي المعلومات دي. ولما تبقوا من غير فايدة كدة وتضيعوا وقتي وفلوسي يبقى أنا هزعل والحساب هيكون عسير. قدامكم أسبوع وده آخركم معايا. يا تجيبوا المعلومات اللي أنا عايزها يا أما هيبقى ليا تصرف تاني. ثم أردف بصراخ: فااااهم! الشخص بخوف: ف -ف فاهم يا بيه. حاضر.
ثم خرج وهو يركض. بينما عاد الأخير إلى كرسيه الهزاز وهو يشعل غليونه ويدخنه بتفكير!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!