تيا بصدمة: إيه؟ إسعاف ومستشفى؟ إيه اللي حصل له؟ الشخص: مش عارف بس واضح وضعه صعب. تيا وهي تتنفس بصعوبة: طب متعرفش مستشفى إيه؟ الشخص: إيه مستشفى. تيا: طيب شكرًا مع السلامة. أقفلت الهاتف وقد أسرعت لترتدي ملابسها وهي على وشك الانهيار من الخوف عليه وتتساءل ماذا حدث معه. وصلت رسالة لهاتفها وحين فتحتها ألجمت الصدمة حواسها. كانت محتوى الرسالة: "دي حاجة صغيرة بس عشان تعرفي أنا ممكن أعمل إيه في جوزك...
تيا أنا صابر عليكي بس الصبر بيبقى لوقت معين. أنا مراقبكوا حواليكوا في كل مكان ودلوقتي بديكِ فرصة تيجي بمزاجك. طبعًا أنتِ أكتر حد عارف أنا ممكن أعمل إيه." ارتعشت يديها وسقط الهاتف وهي تبكي بحسرة. بصعوبة استطاعت الوقوف على قدميها ثم اتصلت بوالد ندى. بعد برهة وصلوا جميعًا إلى المستشفى ثم سألوا عن قيس في الاستقبال لتخبرها الموظفة بأنه فوق في الطابق الثالث في العمليات.
انهارت تيا فور سماع ذلك وركضت للطابق الثالث ووراءها الجميع ينادونها ولكنها لا تسمع غير أن قيس في العمليات. وصلت إلى هناك ثم وقفت بضعف وهي تستند على الحائط ورائها والدموع تنهمر من عينيها. شعرت بيد توضع على كتفها ففتحت عينيها لتجده والد ندى. والد ندى بتعاطف: خلي إيمانك في ربنا كبير يا بنتي. هيعدي منها على خير إن شاء الله. تيا ببكاء: يارب يا عمو يارب يقوم منها حتى عشان ابنه وأنا مش عايزة حاجة تانية.
ربت على كتفها وذهبت والدة ندى لاحتضانها بينما ندى واقفة بجوارهم وملامح الخوف على وجهها. رن هاتفها فانسحبت لترد دون أن ينتبه أحد لها. ندى بغضب: إيه اللي أنت عملته في قيس ده؟ إحنا اتفقناش على كده. كرم ببرود: أنا متفقتش معاك على حاجة أنا قولتلك بس على طريقة نفرق بينهم وفي الآخر اللي يهمك هو رجوع قيس ليكي مش أكتر.. فاهمة؟ ندى: بس قيس حالته صعبة أوي. أنت عملت إيه؟ كرم بسخرية: واضح إنه مش بيستحمل...
لأ عملت ولا حاجة بعت شوية رجالة يظبطوه إنما هو اللي طري.... المهم تجيبي لي تيا بأي شكل من الأشكال النهاردة.... فاهم. ندى: بس إزاي هجيبها؟ أكيد هترفض تسيب قيس لوحده. كرم بحدة: ميهمنيش إزاي المهم تكون عندي النهاردة وإلا هعمل حاجة مش هتعجبك نهائي. ثم أغلق الهاتف في وجهها فنظرت له بغيظ قبل أن تتغير ملامحها للقلق وهي تفكر في خطة لتستطيع أن تخرج تيا من المستشفى دون أن يشك أحد!
بعد وقت طويل خرج الطبيب من غرفة العمليات لتسرع إليه تيا. تيا بقلق: دكتور جوزي أخباره إيه؟ الطبيب بأسف: إحنا عملنا كل اللي في إيدينا بس جوزك حالته صعبة. اتعرض لضرب مبرح في مناطق كتير في جسمه غير أنه عنده كسر في الجمجمة وده أثر عليه بالسلب للأسف. إحنا هنستنى لو الأربعة وعشرين ساعة اللي جايين عدوا على خير بإذن الله هيكون كويس بس..... تيا بخوف: بس إيه؟
الطبيب: للأسف اتعرض للضرب على رجليه بأداة قوية لدرجة أنها ممكن تأثر عليه. لما يفوق ميقدرش يمشي عليها فترة وهيحتاج علاج طبيعي. حمدًا لله على سلامته عن إذنك. ذهب بينما تيا واقفة. وضع عم مؤمن يده على كتفها وهو يحاول مواساتها ولكن لم تسمع شيئًا. ثم شعرت بالأرض تميد من تحتها حتى سقطت بين يدي والدة ندى التي لاحظت حالتها. بينما صرخ والد ندى ليحضر أحد لمساعدتهم. وندى واقفة متجمدة كأنها بدأت تستوعب ما اقترفته في حقهما.
أفاقت وهي تتلفت حولها ثم حاولت النهوض من السرير. والدة ندى: يا بنتي ارتاحي أنتِ ومتقوميش. الدكتور قال لازم راحة عشان اللي في بطنك. تيا ببكاء: إزاي أرتاح بس وقيس كده؟ أنا لازم أقوم أطمن عليه وأشوفه. بالله عليكي سيبيني أشوفه. أشفقت عليها فساعدتها على النهوض وندى واقفة تشاهد بصمت. ذهبا إلى العناية المركزة وحاولت الدخول ولكن الممرضة منعتها، ولكن تيا أخبرتها أنها زوجته وتوسلتها للدخول.
تيا برجاء: بالله عليكي حتى لو خمس دقايق بس أشوفه عايزة أطمن عليه بالله عليكي. شعرت الممرضة بالعطف عليها فقالت: طيب هخليكِ تدخلي بس بسرعة وتطلعي، ماشي. تيا: حاضر شكراً. دلفت إلى الغرفة وهي تنظر له بعيون دامعة وعدم تصديق. كان وجهه ملئ بالكدَمات وموصول بجسده أجهزة كثيرة. اقتربت منه وجلست بجانبه ثم أمسكت بيده وهي تقبلها وتبكي.
تيا: أنا آسفة يا حبيبي كل اللي حصلك ده بسببى. أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أشوفك بخير إلا أني أبعد عنك ممكن أموت فيها بس لو ده هيخليك بخير أنا مستعدة أعملها... سامحني يا قيس أنا مجبرة على ده. ثم نهضت وخرجت بسرعة. عندها رن هاتفها فأجابت وهي تعلم تمام المعرفة من المتصل. كرم: طب سمعيني صوتك بجد وحشني. تيا بحدة: أنا لو اتكلمت بجد الكلام اللي هقوله مش هيعجبك. كرم بهيام: أي حاجة منك حلوة يا تيا. المهم قرارك إيه؟
تيا بجدية: هعمل اللي أنت عايزه مقابل إنك تسيب قيس في حاله. كرم بسعادة: بجد؟ أخيرًا يا تيا... طالما خلاص هتجيبي بمزاجك يبقى خلاص جوزك ده مش لازمني في حاجة. هبعت لك عربية لحد عندك تجيبك. تيا: ماشي. وظلت تفكر لمدة طويلة. عند ندى اتصلت على كرم لتخبره بفشلها في إحضار تيا. ندى: أنا مش عارفة أطلعها من المستشفى خالص. كرم: خلاص مبقتش محتاج حاجة منك. ندى بإستغراب: يعني إيه؟ كرم بسعادة: يعني خلاص تيا هتبقى ليا وبمزاجها كمان.
ندى بصدمة: إيه ده؟ بتتكلم بجد؟ طب إزاي؟ كرم بلامبالاة: مش مهم إزاي بقا. وأنتِ بالتوفيق مع قيس. واغلق الهاتف وندى مازالت واقفة مكانها تستوعب كلامه في ذهول! بدأ يفتح عينيه ببطء وهو يرمش عدة مرات حتى تستطيع عيناه الاعتياد على الضوء. بعدها استفاق بشكل كامل. أول شيء تذكره هو افتعال بعض الرجال مشكلة معه ثم بدأوا في ضربه حتى فقد الوعي. حاول النهوض وفي نفس اللحظة دلفت ممرضة إلى الغرفة.
الممرضة: حمدًا لله على السلامة. أخيرًا فوقت. هروح أنادي الدكتور يجي يكشف عليك. ثم بعدها بقليل دلف الطبيب برفقة الممرضة وفحصه. الطبيب: حمدًا لله على السلامة. كويس إنك فقت دي إشارة كويسة. وبعدين أهلك قلقانين عليك جدًا من امبارح خصوصًا مراتك. قيس بلهفة: هي تيا هنا؟ الطبيب: آه جت هي وأهلك. قيس بإستغراب: أهلي مين؟ الطبيب: أهلك. على العموم أنا هنادي عليهم يشوفوك. والد ندى: حمدًا لله على السلامة يابني. عامل إيه دلوقتي؟
قيس بإبتسامة واهنة: الحمد لله بخير. آمال فين تيا؟ تبادل النظرات مع والدة ندى بينما اندفعت ندى تقول: مشيت ومحدش يعرف مكانها. هتلاقيها لما لقت وضعك كده قالت تمشي أحسن وهي مش هتستفيد منك بحاجة. اشتعل من الغضب وبرزت عروقه: إيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده؟ ومين طلب رأيك أصلاً؟ أنا مش طايق أشوف وشك. اطلعي برة. والد ندى: هدي نفسك يابني. ثم نظر لندى بغضب: اطلعي برة وحسابك معايا بعدين.
نظر لقيس بتردد: مش عارف أقولك إيه يابني بس تيا محدش اختفت من امبارح ومحدش عارف فين. قيس بخوف: يعني إيه؟ هتكون راحت فين؟ عندها دق الباب ودخلت ممرضة إلى الغرفة. ممرضة: لو سمحتوا يا جماعة ممكن تطلعوا عشان أغير على جرح المريض. خرجوا بينما نظر لها قيس وهو مستغرب فقد فحصته ممرضة للتو وغيرت له جرحه! أخرجت الممرضة بحذر جواب من جيبها وأعطته له. الممرضة: مرات حضرتك امبارح وصتني أديك الجواب ده وأنت لوحدك. قيس: تيا؟
طب متعرفيش راحت فين؟ الممرضة: لا هي أدتني الجواب ووصتني أول ما تفوق أديولك ومحدش يعرف عنه غيرك. وخرجت. فتح الجواب بلهفة ليجد فيه ورقة وصورة. قرأ الورقة أولاً وكانت داخلها: "إلى حبيبى قيس...
حبيبى الأول والأخير من ملكت قلبي من أول نظرة وأول لقاء بيننا. لا تستغرب فأنا أحبك منذ زمن طويل. وعندما قمت بخطبة ندى تحطم قلبي ولكن ما كان يمكنني من التحمل هو التفكير في سعادتك أنت وأنها كل ما يهم لدي حتى وإن كانت على حساب تعاستي. يوم تزوجنا ورغم كل شيء بدأ شيء من الأمل ينمو بداخلي وأن هذا إرادة الله حتى يجمعنا سويا. وفي اليوم الذي اكتشفت فيه حملي كان أسعد أيام حياتي رغم كل شيء. وحين اعترفت لي بحبك تيقنت من الصبر
نهايته الجبر الأكيد من الله. الآن أكتب لك لأنني لا أعرف متى نلتقي مجددًا أو إذا كنا سنلتقي أم لا. يكاد يقتلني الشعور بالذنب لأنني سبب ما حدث لك. لا تظن أني غادرتك بإرادتي فقد تركتك لأجلك أنت وحتى أحارب لأجلنا ولأجل طفلنا وأواجه كل ما هربت منه في يوم من الأيام. وإن أخيرًا قد تحليت بالشجاعة وصار عندي الأسباب حتى أقاوم. يا حبيب القلب والعمر وإلى لقاء لنا أتمنى أن تذكرني بالخير وتســــــامحني. والأكثر أهمية من ذلك أن
تكون بخير."
أغلق الجواب وقد أعمت الدموع الرؤية لديه حتى بدأت في السقوط على وجهه. ثم نظر إلى الصورة ليجدها صورة سونار لطفله فضحك بحزن وهو ينظر إليها. ثم ضم الرسالة والصورة وكأنه يضم تيا وطفله إليه ويستنشق رائحتهما وهو يبكي بشدة وقد على صوته بالبكاء بألم وشوق وحرقة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!