كرم باشتياق: وحشتيني أوى يا تيا، إيه هونت عليكِ؟ أغلقت الهاتف بخوف ثم ألقته بعيدًا وكأنه جمرة مشتعلة. ضمت نفسها في محاولة لإيقاف رجفتها. تيا: ليه... ليه راجع بعد السنين دي كلها... يعني هو ممكن يوصلي تاني؟ لا لا لا يارب ما يحصل ده، أنا ما صدقت بعدت عنه وفكرت أنه خلاص خلصت منه وأقدر أعيش حياتي، لا لا لا. ثم دارت حول نفسها بجنون وهي تمسك برأسها حتى في النهاية وقعت على الأرض مغمى عليها.
كان قيس فر طريق عودته إلى المنزل قد أحضر باقة من الورود ليعتذر إلى تيا على سوء ظنه بها. حينما دلف إلى المنزل، وجده في حالة سكون مريبة. قيس: تيا... يا تيا أنتِ فين؟ ولكن كل ما هناك كان الصمت. نادى مجددًا ولم يجد إجابة فبدأ يقلق. قيس بقلق من أن تكون غادرت: تيا... ثم بدأ يبحث عنها وهو يناديها حتى وجدها فاقدة الوعي في غرفتها. قيس بخوف: تيا. ثم ركض إليها ونزل إلى مستواها وهو يزيح شعرها عن وجهها. قيس: تيا... ردي عليا...
تيا سامعاني؟ ضربها ضربة خفيفة على وجهها ولكن لم تستجب. لم ينتظر أكثر وألبسها ثيابها وأسرع بها إلى المستشفى. كان ينتظر بالخارج حتى تنتهي الطبيبة من فحصها. وأثناء ذلك لم يتركه الشعور بالذنب والمسؤولية لما حدث. كاد يغرق في سواد أفكاره لولا خروج الطبيبة. أسرع إليها قيس بلهفة: ها يا دكتورة مراتي أخبارها إيه دلوقتي؟ الطبيبة: هي دلوقتي بخير الحمد لله، شوية وتفوق ولما تخلص المحلول تقدر تمشي. قيس: طب إيه سبب اللي هي فيه ده؟
الطبيبة: واضح أنها اتعرضت لضغط نفسي شديد أو زعل وده أثر عليها جامد، يعني في النهاية السبب نفسي، ولازم تخلي بالك منها لأنه ده بيأثر عليها وعلى البيبي بالسلب. قيس: حاضر يا دكتورة، أقدر أدخلها دلوقتي؟ الطبيبة: آه اتفضل. دلف إلى داخل الغرفة ليجدها مازالت نائمة لم تستعد وعيها بعد. جلس بجانبها على السرير وهو ينظر إلى وجهها الشاحب بحزن وندم. بدأت تستعيد وعيها وهي تحرك رأسها يمينًا ويسارًا. اقترب قيس منها وهو يمسح على شعرها.
قيس: تيا... تيا سامعاني؟ تيا بصوت مبحوح: ق... قيس... هو إيه اللي حصل؟ قيس: روحت البيت لقيتك واقعة في الأرض، حاولت أفوّقك بس مفوّقتيش، فجبتك هنا المستشفى. تيا بخوف: والبيبي حصله حاجة؟ قيس بحنان: متخافيش، هو بخير الحمد لله. تيا بارتياح: الحمد لله. قيس بندم: تيا... أنا آسف جدًا على اللي عملته وما سمعتكيش. تيا وقد تذكرت كرم: محصلش حاجة، أنا كمان غلطت لما خبيت عليك بس...
قاطعها: مش مهم دلوقتي، أنا بجد مبقتش عايز أعرف، أنا واثق فيكِ بجد، وأي حاجة أنتِ مش عايزاني أعرفها ده حقك. تيا بإصرار: لا لازم تعرف ولازم تعرف أسبابي كمان، بس لما نروح البيت. قيس: تمام. عندما انتهى المحلول غادرا المستشفى وعادا إلى البيت. ساعدها على الاستلقاء على السرير وجلس أمامها ينتظرها حتى تتكلم.
تيا: أنا مكنتش وحيدة كده يا قيس، بجد كان عندي عيلة وأصحاب وكل حاجة تقدر تتخيلها. كانت حالتنا المادية مرتاحة ومرتاحة جدًا كمان، بابا كان عنده شغله الخاص في التجارة اللي بيكسب منه، وماما توفت وأنا عندي 14 سنة. لما تميت 18 سنة عمي طلبني لابنه يزيد بس بابا رفض لأنه كان شايف إني لسه صغيرة، وكمان أنا ويزيد زي الأخوات بالظبط.
عدت سنة وعمي طلب أيدي تاني، ولأنه المرة دي بابا لو رفض على طول ممكن يكون فيه زعل كبير بينهم، فهو أخد رأيي. ساعتها اتكلمنا أنا ويزيد سوا، ولأننا مكناش بنحب حد اتفقنا نتخطب، لو حبينا بعض هنتجوز ولو محصلش نفترق عادي وهنفضل أخوات برضو، واتخطبنا. ساعتها هو ظهر. قيس باستفهام: هو مين؟ ظهر الألم في عينيها قبل أن تكمل: هو...
كرم. واحد كان بيظهر لأول مرة في حياتي. الموضوع بدأ برسائل، إزاي تتخطبي لحد غيري وأنا بحبك وأنا مش هسيبك ومش هتكوني لحد تاني. في الأول كنت بطنش واعتبرته حد بيتسلى أو بيلعب، بس بعدها بدأت أخاف لأنه رسائله كانت بتحسسني كأنه مراقبني أو لأ، هو موجود معايا حتى في أوضتي. قولت لبابا وهو قالي متقلقيش وهو هيتصرف. وعرفت إنه كرم ده ابن جيران لينا. بابا لما عرف راح كلم أهله وقالهم وهو اعتذروا ووعدوه إنه مش هيتكرر.
لكن الموضوع منتهش، بالعكس في يوم لقيت خناقة كبيرة في بيتنا وأنا راجعة من الكلية. دخلت لقيت كرم وبابا بيتخانقوا مع بعض. ساعتها بابا قالي أطلع أوضتي فورًا ومنزليش مهما حصل. طلعت وكنت خائفة جدًا على بابا من كرم ده لأنه واضح إنه مش ناوي خير. بعدها بساعة بابا دخل وقال إنه كرم طلب أيدي منه وهو رفض، وكرم اتعصب وهدده وقال لي لو اتعرضت لي في أي مكان أو حاولت تتواصل معايا أقوله وهو هيبلغ البوليس.
لحد ما جالي مرة قدام الجامعة وأنا اتخانقت معاه وقولتله يبعد عني وإنه آخر إنسان ممكن أحبه أو أوافق عليه. في الوقت ده يزيد سافر يكمل تعليمه بره. ومحاولات كرم وتعرضه ليا بدأ يزيد، تخيل كان بيبعت لي رسائل أنا بعمل إيه أو لابسة إيه وأنا قاعدة في أوضتي! بل ووصل بيه الأمر إنه يشوه سمعتي في المكان اللي عايشين فيه وينشر عني كلام محصلش.
وعملنا بلاغ بعدم التعرض وكان هيوصل لقضية لولا أهله أترجوا بابا ميعملش كده لأنه ليهم اسمهم وسمعتهم اللي هتدمر. وفي يوم صحينا على صوت صريخ عالي كان بيتنا ومخازن شغل بابا بيولعوا! كنا في البيت جوه محاصرين بالنار ومش عارفين نطلع لحد ما أنقذونا. بس ملحقوش المخازن وبضاعة بفلوس كتيرة أوي اتحرقت وبابا خسر كتير في شغله وصفقات ضاعت وكان المفروض يدفع شروط جزاء للناس دي والديون بدأت تتراكم عليه. بابا مستحملش كل ده ومات...
مات وسابني. حاولت السيطرة على نفسها: وعمي اللي المفروض يكون سندي، هو أول واحد اتخلى عني علشان ياخد ورثي وطردني بره بيته واتبرى مني بحجة سمعتي اللي مش كويسة وإني هجيبله العار. ساعتها مكنش معايا غير ربنا... سبت بلدي اللي عشت فيها كل حياتي وأصحابي وجيت هنا. تتخيل بنت مكملتش 20 سنة ويحصل معاها كل ده، بس قولت الحمد لله في الآخر يمكن ده ابتلاء.
وجيت هنا وكان معايا فلوس ودهب ماما الله يرحمها، قدرت أعيش بيهم ودعيت إنه أقدر أبدأ حياة جديدة وقابلت ندى وأهلها وبقوا هما عيلتي لحد... ثم أخذت نفسًا وهي ترتجف لحد ما حصل كل ده وعمري ما تخيلت إنه صاحبتي اللي وثقت فيها وأمنتني على سري تعمل معايا كده. أنا بجد تعبت والله صبرت كتير بس خلاص مش قادرة. ثم انهارت في بكاء يدمي القلب وهي تغطي وجهها بيديها. وهي تشهق وكأنها لا تستطيع التنفس. وقيس فقط ينظر لها عاجزًا عن الكلام.
لم ينتبه أن وسط حديثها قد سقطت دموعه من شدة ما سمعه. نهض على الفور وضمها داخل أحضانه وهو يكاد يستحقها على صدره وهي تتمسك به بشدة. كانت تجلس بملل في غرفتها، ربما تنتظر نتائج ما فعلته وانفصال تيا وقيس. حتى وصلتها رسالة على هاتفها من مجهول. الرسالة: "لو عايزة حد يساعد أو طريقة تدمرى بيها علاقة قيس وتيا تعالي على ******** بعد نص ساعة."
أثارت الرسالة فضولها بشدة فارتدت ملابسها على عجالة وهي تسرع إلى المكان المكتوب في الرسالة. وصلت وهي تجلس على طاولة تنتظر الشخص المجهول حتى وجدت شاب يبدو في أواخر العشرينات يقف أمامها ف وقفت بدورها. مد يده ليسلم عليها: طبعًا فضولك هو اللي جايبك، فأحب أقدم لك نفسي الأول يا مدام ندى. أنا كرم العامري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!