تحميل رواية قلبه لي انا بقلم ديانا ماريا pdf
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ندي: الو ، ازيك يا قيس عامل ايه؟ قيس: الحمد لله بخير وأنتي أخبارك يا حبيبتي ، هننزل النهاردة أمتي نشتري فستان الفرح؟ ندي: أنا هكلم صاحبتي تيجي معايا ، خلص شغل وكلمني. قيس: تمام يا حبيبتي، أن شاء الله عايزة حاجة وأنا جاي؟ ندي: عايزة سلامتك مع السلامة. جلست ندي مكانها تفكر بحيرة بعدما أقفلت الهاتف مع خطيبها قيس. لا تعرف لماذا تشعر بهذا التردد الشديد بشأن زواجها منه، ولكن لماذا؟ فهو يعاملها أحسن معاملة، يعاملها معاملة الأميرات. حتى أنه لم يسبق أن عاملها أحد هكذا. حتى... حتى أحمد! أحمد خطيبها السابق...
رواية قلبه لي انا الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
ندي: الو ، ازيك يا قيس عامل ايه؟
قيس: الحمد لله بخير وأنتي أخبارك يا حبيبتي ، هننزل النهاردة أمتي نشتري فستان الفرح؟
ندي: أنا هكلم صاحبتي تيجي معايا ، خلص شغل وكلمني.
قيس: تمام يا حبيبتي، أن شاء الله عايزة حاجة وأنا جاي؟
ندي: عايزة سلامتك مع السلامة.
جلست ندي مكانها تفكر بحيرة بعدما أقفلت الهاتف مع خطيبها قيس. لا تعرف لماذا تشعر بهذا التردد الشديد بشأن زواجها منه، ولكن لماذا؟ فهو يعاملها أحسن معاملة، يعاملها معاملة الأميرات. حتى أنه لم يسبق أن عاملها أحد هكذا. حتى... حتى أحمد!
أحمد خطيبها السابق. ماذا حدث بعقلها حتى تتذكره الآن! حسنا، اعترفت بينها وبين نفسها أنها لم تنسه قط، حتى تتذكر. ولكن لا يفترض بها هذا، فهي مخطوبة وعلى وشك الزواج من آخر.
دخلت صديقتها تيا غرفتها بمرح وهي تقول: عروستنا الحلوة أخبارها ايه؟ يلا علشان ننزل نجيب الفستان ونحجز الكوافير ياقمر.
نظرت لها ندي بحيرة وحزن. لتقطب تيا جبينها بإستغراب وتقترب لتجلس بجانبها.
تيا: مالك يا ندي فيكي ايه، شكلك مش مبسوط.
ندي: مفيش حاجة يا تيا، مرهقة شوية بس من تحضيرات الفرح.
تيا: مرهقة ايه بس! أنتي مش شايفة وشك عامل إزاي؟ بذمتك ده منظر واحدة فرحها بعد أسبوعين. قولي يلا في ايه، صارحيني.
نظرت لها ندي بتردد وقالت بخفوت: أحمد.
تيا: أحمد! وايه اللي جاب أحمد علي بالك دلوقتي بس. ثم أردفت بحدة: أوعي تقوليلي أنك لحد دلوقتي بتفكري فيه!
ندي: مش عارفه غرفة يا تيا بس هو أساسا مش بيروح من علي بالي. مش مصدقة أنه هتجوز واحد غيره.
تيا بغضب: أنتي شكلك اتجننتي. أنتي مستوعبة أنتي بتقولي ايه؟ أنتي واحدة مخطوبة و هتجوزي قريب بتفكري في رجل تاني. في أحمد! أحمد يا ندي مش فاكرة أيام ما كنتم مخطوبين كام مرة ينيمك معيطة، كام مرة كنت بتيجي تشتكي ليا منه ومن قلة اهتمامه. ولما اكتشفتي أنه بيخونك وأنتي سامحتيه وكل مرة يعتذر ويوعدك أنه هيتغير بس عمره ما عمل كدة. فاكرة أساسا أنتوا انفصلتوا ليه؟ مش فاكرة لما لقيتيه قاعد مع بنت في كافيه، روحتي واجهتيه مد أيده عليكي وض*ربك!!!
ولسة لحد دلوقتي بتحني ليه انتي بتتكلمي بجد؟
نظرت ندي لها بدموع وقالت: عندك حق في كل اللي قولتيه بس مش عارفة ليه بفكر فيه. يمكن علشان صعبان عليا العشرة الطويلة اللي كانت بيننا. مش عارفة.
تيا بسخرية: صعبان عليكي العشرة الطويلة! يا شيخة قولي حاجة معقولة. ده أنتي ذات نفسك عمرك ما صعبتي عليه، عمره ما خاف علي قلبك من الحزن والوجع بالعكس كان هو الوحيد المتسبب فيهم. دلوقتي وحياتك بدأت تتظبط و ارتبطتِ برجل شهم يتمنالك الرضي ترضي. عايزة تِهدي كل ده علشان شوية ذكريات كدابة؟
يا ندي يا حبيبتي بطلي تفكير و أن أنتي عايشة في الماضي اللي مبقاش موجود ومفيهوش غير الوجع. قيس شاب كويس جدا وبيحبك وشاريكي. بيجبلك كل اللي تطلبيه وعمره ما نيمك زعلانة حتي لو أنتي الغلطانة و بيعمل كل اللي في مقدرته علشان يسعدك يبقي ليه التردد ها؟
ندي: عندك حق فعلا. أنا مش عارفة أنا كنت بفكر في ايه بجد. كان ممكن أضيع قيس اللي بيحبني بجد من أيدي بسبب غبائي. شكرا جدا بجد ليكِ يا تيا. شكرا أنتي دايما معايا وفي ظهري، شكراً أنك موجودة في حياتي.
ضمتها تيا إليها وهي تقول: أنتي هبلة يا بت أنتي. أنتي أختي ومفيش شكر بين الأخوات. يلا قومي البسي علشان ننقي فستان فرحك وفستان ليا أنا، أخت العروسة. مش قيس جاي؟
ندي: اه كلمني. هيخلص شغله ويعدي علينا يأخدنا نجيب الحاجات ونحجز الكوافير.
تيا: تمام يلا قومي اغسلي وشك و البسي وأنا مستنياكي.
ذهبت ندي للاستعداد بينما بقيت تيا مكانها. وحالما اختفت ندي عن أنظارها، خلعت تيا قناع السعادة من علي وجهها وظهر عليها الحزن الشديد. لتحدث نفسها:
(بتمنالك كل السعادة اللي في الدنيا يا ندي. أنتي صاحبتي و حبيبتي وأختي. بس مكنتش أتوقع في يوم أني اللي بحبه يسيبني ويحبك ويخطبك أنتي! ايوا بحب قيس. بحبه أوي كمان بس هو عمره ما شافني. لما خطبك اتصدمت جدا. مكنتش أتوقع حتي لو مش بيحبني أنا. يحبك أنتي. مش عارفة ليه محاولتش ازود شكوكك ناحية قيس واخليكي تنفصلي عنه بس أنا عمري ما أعمل كدة. أنا مش خاينة ولا واطية عمري ما أخطف خطيبك منك بالعكس أنا بدعمك و فرحانة ليكي بجد حتي لو هتتجوزي حبيبي. لأنه اللي يهمني سعادتك لأنك صاحبتي و سعادته لأنه حبيبي حتي لو كانت سعادته دي مع غيري. ربنا يقويني و يقدرني أقف جمبك من غير ما انهار أو أحس أني بخونك لأني بحب قيس يارب أقدر اتماسك).
عادت ندي و قد استعدت لملاقاة قيس. بعد قليل وصل قيس بسيارته ليأخذ ندي و تيا معه. حاولت تيا تفادي النظر إليه. كان قيس يحاول فتح الحديث مع ندي ولكنها بالمقابل ترد باختصار وبرود نوعاً ما. نظرت تيا لها بتحذير و عندها حاولت معاملته بلطف. انتهوا من المهمات المطلوبة منهم ثم اوصلهم قيس لمنازلهم.
مر الاسبوعان سريعا، ثم أتي يوم حفل الزفاف.
استيقظت تيا من نومها. ثم ذهبت لتستعد حتي تذهب اندي باكراً تساعدها للاستعداد لحفل الزفاف.
وقفت أمام المرآة ترتدي ملابسها وحجابها وهي تحاول أن لا تركز علي حقيقة أنه زفاف قيس اليوم و سيصبح زوج غيرها. قامت بمسح بعض الدموع التي جرت علي وجهها ثم استعادت ابتسامتها وانطلقت لبيت ندي.
وصلت تيا بيت ندي وجدتها مستعدة. تناولوا الفطور سويا ثم انطلقا للفندق حتي تستعد. بعد مرور الوقت، استعدت ندي و تيا ثم وصل قيس للفندق و ذهب ليأخذ ندي حتي يقوموا بجلسة تصوير قبل كتب الكتاب والزفاف.
بعد التقاط بعض الصور، ذهب قيس للتحدث مع شخص ما وبقيت تيا و ندي.
ندي: أنا بجد مبسوطة. ايه رأيك فيا يا تيا حلوة؟
تيا: حلوة وبس؟ أنتي أحلي عروسة شوفتها في حياتي يا روحي بجد. ربما يتمم علي خير يا قمري. ثم غمزت لها: شوفتي قيس كان هيتجنن عليكي إزاي أول ما شافك.
ندي بخجل: اه. عقبالك بقا يا جميل قوليلي مفيش حد كدة ولا كدة اظبطك معاه و تحصليني بقا؟
تيا: للأسف يا أختي تقريبا كدة كل الشباب اتعمت.
ضحكا سويا ثم سمعت ندي أحدا يناديها. التفت ندي بصدمة ف أمامها الآن آخر شخص تتوقع رؤيته على الإطلاق. كيف حدث هذا؟ هل هو هنا أمامها حقيقة أم هي تتخيل وحسب.
ندي بصدمة شديدة: أ..أ....أحمد؟
رواية قلبه لي انا الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
نظرت ندي بصدمة بالغة للشخص الواقف أمامها، استردت وعيها عندما اقترب منها وهو يقول بشوق وحزن:
ندى .... أنتي فعلا هتتجوزي وتسبيني؟
لتتكلم تيا بغضب وعدم تصديق:
أنت إيه يا بني ادم أنت اللي جايبك هنا، ثم تتجوز إيه وتسيبك أنت ناسي أنت عملت فيها زمان، ودلوقتي جاي تكمل وتبوظ فرحها، يلا امشي من هنا.
أحمد برجاء وتوسل:
ندى اسمعيني بالله عليكي، أنا اتغيرت من ساعة ما بعدتي عني وأنا تايه وضايع، محسيتش بقيمتك غير لما بعدتي عني، أرجوك يا ندى ارجعي لي.
ندى ببكاء:
أنت جاي متأخر كده ليه، النهاردة فرحي.
أحمد:
أنا لما عرفت أنه النهاردة فرحك، مقدرتش استنى وجيت، مقدرتش أخسرك، بالله عليكي يا ندى تعالي معايا، سيبك من كل حاجة وتعالي معايا، أنا اتغيرت بجد.
تيا بحدة وهي تمسك بذراع ندي:
ندى متسمعيش كلامه اللي زي ده، مبيتغيرش صدقيني، هيفضل زي ما هو، ده راجع تاني علشان يدمر حياتك مش أكتر، مش بيحبك ولا هيسعدك، بلاش تخسري قيس والمستقبل علشان أحمد والماضي، فكري بعقل.
نظرت ندى لهم وهي تبكي وأحمد ممسكًا بيدها يتوسلها العودة إليها، وتيا تنظر لها متمنية لو لا تصدق كلام أحمد وتذهب معه مدمرة حياتها بيدها لأجل لحظة تهور طائشة.
نظرت ندى أخيرًا لتيا وهي تخلع دبلتها وتعطيها إياها مع طرحة فستان الزفاف.
ندى:
أنا آسفة يا تيا بس أنا لسه بحب أحمد، مقدرتش أبدا حياتي مع قيس على كدبة وأنا بحب حد غيره، أرجوكِ قولي لقيس أني آسفة أوي بس مقدرتش.
تيا بصدمة:
ندى .... إيه اللي أنتي بتقولي ده ..... أرجوكِ متدمرّيش حياتك بإيدك تاني.
ندى:
أنا مش بدمرها، أنا راحة أبنيها مع حب حياتي، أرجوكِ تقولي لقيس أني آسفة وإنه يسامحني.
ثم أمسكت بيد أحمد وخرجا من المكان محاولين ألا يلاحظهما أحد.
وقفت تيا وبيدها خاتم الزواج، واقفة بحيرة وصدمة، لا تعرف ماذا تفعل أو كيف تخبر قيس بأن ندى هجرته قبل كتب كتابهم بنصف ساعة!
دلف قيس إلى المكان وهو مبتسم:
إيه يا تيا واقفة كده ليه، ولا كأن حاصل مصيبة، وبعدين فين ندى؟
نظرت تيا له لا تعرف ماذا تقول، حاولت التكلم عدة مرات إلا أن لسانها لم يسعفها بالكلام.
قيس باستغراب:
إيه يا تيا ما تتكلمي، بقولك فين ندى؟
تيا بهدوء:
مشيت.
قيس بصدمة:
مشيت؟ مشيت يعني إيه؟ وضحي كلامك.
تيا:
يعني مشيت، سابت الفرح ومشيت، قالتلي أقولك أنها آسفة وأرجعلك دي. ثم مدت يدها إليه بخاتم الزواج.
أخذها منها وقد بلغت الصدمة منه مبلغًا عظيمًا، لم ينطق لدقائق وهو ينظر لخاتم الزواج في يده، ثم سرعان ما استجمع هدوءه واكتسب وجهه وضعية الجمود كأن لم يحدث شيء، لتنظر تيا له بدهشة على أثر ذلك.
قيس بهدوء مريب:
ممكن بكل هدوء كده تقوليلي إيه اللي حصل بالضبط وإيه اللي يخلي ندى تسيب فرحنا قبل ما يبدأ بنص ساعة.
بدأت تيا تحكي له ما حدث بهدوء، محاولة ولو ببعض التبريرات الخرقاء تصحيح صورة ندى وجعلها ضحية، إلا أن ملامح قيس لم تلن أبدًا حتى انتهت من الكلام.
دخل والد ووالدة العروس ليرا سبب تأخرهم، ف حفل الزفاف على وشك أن يبدأ.
والد ندى:
إيه يا قيس يا بنتي اتأخرتوا كده، الناس عمالة تسأل عليكم وفين ندى؟
لينظر له قيس ويقول:
بنتك هربت يا عمي مع حبيبها.
توسعت عينا والدها بصدمة، بينما انطلقت شهقة من والدتها.
والد ندي:
اللي أنت بتقوله ده يا بني، مستحيل.
قيس بغضب بارد:
بقول اللي حضرتك شايفه بعينك يا عمي، بنتك هربت وسابت كل حاجة وراها، سابت الفرح ومهمهاش لا أنا ولا أنت ولا والدتها هيحصل إيه لما نعرف، ولا سمعتنا أو شرفنا اللي هيبقوا في الأرض، أو الناس هتقول علينا إيه، سابت كل ده ومشيت مع خطيبها الأولاني أحمد.
والد ندي:
يادي الفضيحة، طب هنعمل إيه دلوقتي، ده الناس هتاكل وشنا، طب هنقولهم إيه، هنواجههم بعد كده إزاي؟
لينظر إلى تيا بتفكير ثم يقول:
لو سمحت يا قيس يا بني روح سلم على الناس واشغلهم شوية عقبال ما أشوف حل للمصيبة دي.
ما إن خرج قيس حتى التفت والد ندى لتيا:
تيا يا بنتي أنتِ كنتِ عارفة حاجة من دي أو هي ناوية على إيه؟
نفت تيا بشدة:
لا والله يا عمي، وبعدين هي مكنتش ناوية على حاجة خالص، بالعكس دي كانت مبسوطة وفرحانة النهاردة أوي وكانت جاهزة وكل حاجة تمام، أنا مش عارفة بس إيه اللي حصل.
والد ندى:
طب يا بنتي إيه رأيك، نعمل إيه دلوقتي في المصايب اللي هتحصل من ورا الفضيحة ومش هنلاحق عليها، أنا بس... في حل في دماغي كده.... ولا بلاش.
تيا:
حل إيه يا عمي قول، وأنا لو في إيدي حاجة أقدر أعملها هعملها والله.
والد ندي:
هو في حل بس أنا مش عايز أظلمك يا بنتي.
تيا:
قول يا عمي بس، وإن شاء الله مفيش ظلم ولا حاجة.
والد ندي:
تتجوزي قيس.
لم تستطع تيا الرد عليه، فقط بقيت تنظر له بصدمة.
والد ندي:
شفتي بقا هو صعب إزاي وممكن أظلمك بالحل ده يا بنتي، بس صدقيني لو قدامي حل غيره مكنتش فكرت أبدًا أني أعرض عليكي حاجة زي كده، ثم أضاف بضعف: أنا يا بنتي رجل كبير في السن، مش حمل كل اللي بيحصل ده، غرقان وبدور على أي حاجة تنجدني.
تيا بدموع:
متقولش كده يا عمي أبدًا، حضرتك متعرفش غلاوتك عندي أد إيه، كفاية إنك اعتبرتني زي بنتك وعمر ما فرقت في المعاملة بيني وبين ندى، أنا موافقة أتزوج قيس لو ده هيريحك ويجنبك الفضيحة.
زفر والد ندى بارتياح شديد هو وزوجته التي كانت صامتة منذ بداية الحوار، لا حيلة لها غير البكاء.
ثم ذهب ليخبر قيس بالموضوع ويتفقا على ما سيفعلون، فكانت الخطة كالآتي: سيذهبون لأسفل ويتفق والد ندى مع المأذون على تغيير العروس حتى تكون الوثيقة صحيحة، ثم يكتبون الكتاب بتوكيل العروس لوالدها دون الداعي لظهورها، وسيذهب والدها لها بالدفتر حتى تقوم بالتوقيع على وثيقة الزواج، وعند الانتهاء، سيعلن العريس مرض العروس الذي يمنعها من إتمام حفل الزفاف والاحتفال به، لذلك سوف يتوجهوا مباشرة إلى منزل الزوجية. برغم البرود الشديد والامتعاض اللذان ظهرا على وجه قيس، إلا أنه وافق، ثم باشروا بتنفيذ الخطة، انتهى حفل الزفاف مع توجه قيس وتيا لمنزله.
كان طوال الطريق لم يتوجه إليها بكلمة، وحالما دلفا إلى المنزل بعد وداع أهل ندى، توجه إلى غرفة داخل المنزل وأقفل الباب، تاركًا إياها وراه لتقف وحيدة حائرة لا تعرف أين تتوجه. جالت بأنظارها في الشقة لتكتشف أنها جميلة ذات ألوان هادئة ومريحة للأعصاب، شقة تناسب عروسين حقًا!
لم تعرف أين تذهب ف تجولت قليلًا حتى وجدت غرفة الأطفال ف دخلت إليها، ولجت إليها ثم أغلقت الباب لتجلس بحزن على السرير وهي تبكي، تفكر إلى ما آلت إليه الأمور.
كانت تشعر بمشاعر مختلطة، فهي حزينة للغاية من أجل قيس وتشعر بما يقاسيه الآن من خيبة أمل وعذاب، كما تشعر بالقلق الشديد والغضب في الوقت نفسه، تشعر بالغضب من تصرفه المستهتر الأناني، كما تشعر بالقلق عليها من أحمد، فهي تعرف شخصيته جيدًا وتخشى أن يخذل صديقتها ويجعلها تعاني. صدمة زواجها من قيس مازالت تؤثر عليها، فهو أمر لم تتوقع حدوثه في يوم من الأيام، كما أن شعور بسيط من السعادة جعلها ترى نفسها خائنة مستغلة، فكيف هي سعيدة في موقف يعاني فيه الجميع، كما أن هذا الشخص لولا تدخل القدر كان سيصبح زوج صديقتها. تنهدت تنهيدة عميقة ثم نظرت إلى نفسها، لم تعرف كيف استطاعوا إحضار فستان زفاف بهذه السرعة لها، كانت تريد إبدال ملابسها، ولكن كيف ذلك، فهي جاءت فقط بهذا الفستان. نظرت بقلة حيلة إلى نفسها بالمرآة قبل أن تتوجه إلى الحمام بعد أن بحثت عنه، ثم تتوضأ وتصلي قيام الليل وتدعو بقوة لكل أحبائها. انتهت ثم توجهت إلى السرير لتتمدد عليه ثم ذهبت في نوم عميق.
استيقظت ثم نظرت حولها، لزم الأمر منها بضعة دقائق لتتذكر أين هي وماذا حدث، ثم نهضت بضيق من الفستان الذي ترتديه وأنها غير مرتاحة فيه. بعدها جلست تفكر:
ياربي مين كان يتوقع أن ندى تعمل كده، وأنّي أتزوج قيس، وفي يوم من الأيام ألاقي نفسي في بيته، طب إيه اللي هيحصل دلوقتي؟ ممكن يستنى يعدي شوية وقت بعدها يطلقني على أني مدي وكل واحد يروح لحاله، ولا في أمل أن الجوازة دي تكمل؟ ده حتى متكلمش معايا، قالي أي حاجة وسابني تائهة كده، صحيح أما أقوم أشوفه فين علشان ننهي الحيرة دي وأعرف مكاني بالضبط.
خرجت من الغرفة لتجد الشقة في حالة غريبة من السكون، توجهت إلى غرفة قيس وظلت واقفة أمامها ليس لديها الشجاعة لتطرق على الباب وتبادر بالتحدث إليه.
كانت مستغرقة في التفكير وفجأة...
رواية قلبه لي انا الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
فُتح باب الغرفة بحدة، ليجد قيس أمامها يحدق فيها بلا مبالاة.
قيس: كويس أنك صاحية يا تيا علشان كنت عايز أتكلم معاكي شوية و أوضح شوية حاجات بيننا و في حاجات لازم نتفق عليها بردو.
تيا: أنا كمان كنت جاية علشان كدة، لازم أتكلم معاك وأعرف مكاني فين بالضبط.
أومأ برأسه قبل أن يشير إليها بأن تجلس علي الأريكة ثم جلس بجوارها. كانت تيا تشعر بالقلق والتوتر مما يمكن أن يقول قيس، كانت تفكر غير قادرة علي إيجاد إجابة واحدة خصوصا مع صمته الذي طال، ليتحدث أخيرا.
قيس بهدوء: تيا أنا مش عارف أقولك ايه و لا أشكرك ازاي علي اللي عملتيه معايا أنا و أهل ندي، حقيقي أنتِ ضحيتِ بنفسك علشاننا، أنا مكسوف منك أصلا علي معاملتي امبارح معاكي بس أنا مصدوم وحاسس زي اللي أخد ضربة جامدة علي دماغه مش عارف يفوق منها.
تيا بمواساة: قيس صدقيني أنا فاهماك و مقدرة اللي أنت فيه ومش زعلانة ولا حاجة، بس عايزاك تهدي وتفكر مع نفسك أنه ده مش ذنب ندي و...
صمتت عندما نظر لها بقسوة. حاولت التحدث بتلعثم: أنا... آسفة مكنش لازم أجيب السيرة دي دلوقتي بس عايزة اوصلك زي ما أنا فاهماك أنا فاهماها هي طائشة وضعيفة وأنا بجد خايفة عل...
قاطعها بحدة: تيا السيرة دي ملهاش لازمة دلوقتي، كمان مفيش أي داعي تخافي علي ندي، هي كبيرة وعاقلة وأكيد عارفة هي بتعمل إيه، أنا بكلمك دلوقتي عن وضعنا إحنا، أنا عارف أنه الجواز ده تم بس منعا للفضيحة وأنه أنتِ مجبورة زي ما أنا مجبور. على العموم متخافيش أنا مش عايزة اربطك بيا أو أدمر لك حياتك سنة بالكتير وكل واحد يروح في حاله أعتقد ده هيبقي وقت مناسب للانفصال، أتمني نكون اتفقنا.
نظرت له غير قادرة علي الكلام، ولكنها هزت رأسها إيجابيا.
في الناحية الأخري...
ندي بسعادة: أنا مش مصدقة أنه إحنا اتجوزنا، يعني أنامش بحلم يا حبيبي.
أحمد: لا يا حبيبتي مش بتحلمي و أن شاء الله اعوضك عن كل حاجة صدقيني أنا اتغيرت.
ندي: مصدقاك يا حبيبي، طب إحنا هنروح فين دلوقتي إحنا اتجوزنا وقضينا الليلة في الفندق هنعمل ايه دلوقتي؟
أحمد بثقة: هنروح علي بيتي.
ندي بتردد: طب تفتكر عيلتك هتتقبل جوازنا بالشكل ده؟؟
أحمد: متخافيش يا حبيبتي هما ميهمهش غير سعادتي و حتي لو مقبلوش أنا مش هسيبك.
ابتسمت وهي تنظر إليه متيقنة بصدق حبه لها هذه المرة!
كانت تيا جالسة بملل بعد ذهاب قيس إلي عمله، وهو ما كان مُستغرب لأن هذه صباحية زفافه، ولكن برر الأمر بكثرة عمله.
كانت تفكر في حياتهما المقبلة معا، ولم تستطع منع نفسها من أن تأمل أن يشعر قيس بالانجذاب نحوها، ليغمرها فورا شعور بالذنب. نفضت هذه الأفكار عن رأسها وذهبت لتحضر الغداء استعدادا لعودة قيس.
دلف أحمد إلي منزله برفقة ندي، لينظر لهم الجميع باندهاش.
والده أحمد: كنت فين يا أحمد من امبارح و ندي بتعمل ايه معاك؟
والدته: هو مش كان المفروض فرحها امبارح؟
أحمد: اه بس أنا روحت لها و منعتها من الغلطة اللي كانت هتعملها، هي اختارتني أنا.
والده بصدمة: يعني أخدت البنت من فرحها؟؟ إزاي أنت اتجننت؟
أحمد بانزعاج: هي كان لازم تتجوزني أنا و هي جت معايا و اتجوزنا امبارح.
والده بصراخ: كمان اتجوزت من ورايا.
والدته بحسرة: ليه يا بني، تحرمنا من فرحتنا بيك و ليه ترضي الفضيحة لأهلك كدة يا بنتي.
والده: أنا مستحيل أقبل بكدة في بيتي، اتفضل خدها و ارجعوا مكان ما كنتوا.
نظر أحمد بغضب لوالده و أمسك بيد ندي الباكية و خرجا من المنزل.
عاد قيس إلي المنزل ليجد تيا قد حضرت الغداء.
تيا بإبتسامة: أنا حضرت الأكل علشانك، اتفضل غير هدومك علي ما أحضر السفرة.
قيس باقتضاب: شكرا يا تيا بس مش جعان كلي أنتِ.
و دلف إلي غرفته و ترك تيا مكانها، و قد تحولت ملامحها للحزن. نظرت إلي الأكل و قد فقدت شهيتها و اعادته إلي مكانه دون أن تمسه.
في الليل و بعد أن انتهت من الأعمال المنزلية و قيس لم يخرج من غرفته من حينها، شعرت بالقلق عليه.
طرقت الباب و نادته: قيس... ..قيس.
لم تسمع جواب ف كررت النداء، قلقت عليه ف فتحت الباب، لتجده نائم علي السرير، أحست.
اقتربت ببطء منه، لتجد أنه يبدو ك من يحلم بحلم سيء، كما يتساقط منه العرق بغزارة.
وضعت يدها علي جبينه، لتفاجأ بارتفاع درجة حرارته.
تيا بقلق: قيس، أنت سامعني؟
فروا اتصلت بالطبيب الذي حضر و فحص قيس ثم أعطي له إبرة لتخفض درجة الحرارة.
الطبيب: عنده حمي لازم ياخد الأدوية دي مع الحقنة اللي اديتها له و يتعمله كمادات ساخنة طول الليل علشان الحرارة تنزل و يبقي كويس.
تيا: حاضر يا دكتور، شكرا لحضرتك.
ذهب الطبيب و بقيت تيا تعتني به، حتي غلبها النعاس.
استيقظت منتصف الليل علي صوته وهو يهذي بالكلام.
قيس بهلوسة: ليه ... ليه عملتي كدة... أنا كنت بحبك لييه تكسريني كدة ليييه؟؟؟
تيا: قيس اهدي، بالله عليك كدة غلط علي صحتك.
فجأة فتح عينيه بحدة و نظر لها قبل أن ينهض من مكانه و يبدأ بتكسير كل ما حوله في الغرفة.
حاولت تيا إمساكه و السيطرة عليه عندما أدركت أنه ليس بوعيه و نجحت في ذلك لأنه مازال ضعيف من آثار الحمى.
قيس و قد سقطت الدموع من عينيه: ليه تعمل فيا كدة، ده أنا حبيتها اكتر من أي حاجة.
تيا ببكاء و قد ضمته إليها: متعملش كدة والله كل حاجة هتبقي بخير اهدي بس.
بقيت هكذا فترة حتي هدأ قليلا ليرفع رأسه و ينظر إليها، نظرت إليه و قد توترت عندما تنبهت إلي وضعهم.
اقترب منها ببطء لتغمض هي عينيها و تعيش معه الحلم فقط.
في الصباح، استيقظت و لم تجده بجانبها. تذكرت ما حدث فشعرت بوجنتيها تحمر من كثرة الخجل. لا تعرف هل بدأ يميل لها أو هل سيغير ما حدث شئ بينهما و يستمر هذا الزواج و يتحول إلي زواج طبيعي.
خرج من الحمام ف نظرت إليه بإبتسامة خجولة و كانت على وشك الكلام حينما صدمها.
قيس بقسوة و سخرية: برافو حلو أوي الخطة اللي عملتيها، قولتي صاحبتي خرجت منها ف استغلها لصالحي صح؟
تيا بحيرة: قيس أنت قصدك ايه و ليه بتقول كدة؟
قيس بقسوة: قصدي أنك استغليتي حالتي علشان يحصل اللي حصل و بكدة أكون مجبر أني أكمل معاكِ و تكوني كسبتي زوج أو يمكن عينك عليا من الأول، قوليلي يا تيا أنتِ متأكدة أنه ندي عملت اللي عملته من دماغها و محدش حرضها عليه؟
رواية قلبه لي انا الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
تيا بعدم تصديق: أنت قصدك إيه؟ قصدك إني ساعدت ندي وأحمد يهربوا؟
قيس بقسوة: يمكن، أو الاحتمال الأكبر إنك قولتي لأحمد ده واتفقتي معاه عشان يجي ياخد ندي. وأنتِ طبعًا صاحبتها قاعدة معاها طول الوقت، مين يقدر يقنعها غيرك؟ وبحجة مصلحتها، وأنتِ بتعملي كل ده لمصلحتك أنتِ.
لم ترد عليه، بل اكتفت بأن أخفضت رأسها لأسفل وهي تحاول التحكم في دموعها ومنعها من الانهمار.
بعد أن انتهى من إلقاء اتهاماته الظالمة، ارتدى ملابسه وخرج من الشقة بأكملها. أما هي فبقيت مكانها ودموعها تنزل ببطء قبل أن تبدأ في البكاء بحرقة.
كانت هذه غلطتها نعم، أن استسلمت له ولم تمنعه، لكن أن يتهمها هكذا اتهامات كانت فوق قدرتها على الاحتمال.
قامت من مكانها بضعف وهي لا تعلم ماذا تفعل.
في مكان آخر، ذهب أحمد وندي إلى شقته الثانية.
ندي وهي تتطلع حولها: الشقة دي بتاعتك من امتى؟
أحمد: من فترة طويلة يا حبيبتي، كانت عندي أيام ما كنا مخطوبين.
ندي: غريبة، ليه مقولتليش عنها. ثم قالت بشك: كمان باين عليها حد كان فيها قبلنا.
أحمد: كنت عايز أعملها لك مفاجأة. آه، بعد ما انفصلنا، لو حد من أصحابي عاوز مكان يبات فيه ولا حاجة، بديله المفتاح.
ندي: طب مكنتش خايف يكونوا بيحبوا بنات أو بيعملوا حاجات وحشة هنا.
ضحك أحمد قبل أن يمسك بكتفيها وهو يقول: أنت دماغك راحت لفين؟ ده بس لو واحد متخانق مع أهله أو بنسهر هنا سوا، حاجات زي كده. وبعدين هنفضل نتكلم عن أصحابي كتير ولا إيه؟ مش في حاجات أهم؟
ندي بخجل: آه طبعًا.
لم تعرف تيا ماذا تفعل، لذلك جلست بانتظار قيس حتى تتحدث معه. مر وقت طويل حتى حل الليل.
دلف قيس إلى البيت، فوقفت على الفور.
تيا بتوتر: قيس...
نظر لها باحتقار ولم يتحدث، بل دخل إلى غرفته مباشرةً.
شعرت بالألم جراء نظراته تلك، وصممت على التحدث إليه.
ذهبت ورائه، وعندما وجدت باب غرفته مفتوحًا، دخلت فورًا ثم وقفت أمامه.
تيا: قيس، أنت لازم تسمعني.
قيس بسخرية: أسمع إيه؟ خلاص كل حاجة اتقالت.
تيا بحزن: لا، لازم تسمعني. ولو مش هتسمعني، يبقى طلقني.
قيس بصدمة: نعم؟!
تيا: مش هو ده اللي مفروض يحصل؟ أنت حتى مش طايق تبص في وشي.
قيس بصرامة: تيا، بعيدًا عن أي حاجة حصلت بيننا، إحنا بينا اتفاق. فياريت تبعدي العواطف عن اتفاقنا وتلتزمي بيه، تمام.
تيا وهي تحاول أن تتماسك: تمام يا قيس.
ثم ذهبت من أمامه ودخلت إلى غرفتها وانهارت في البكاء بشدة. في النهاية، هي بالنسبة إليه ليست أكثر من وسيلة إنقاذ منعته من الفضيحة، وسيأتي وقت وينفصل عنها.
زفر قيس بحدة وملل وهو يجلس على السرير، يشعر أنه أخطأ بالتحدث معها بهذا الأسلوب. فما حدث كان خطأ مشتركًا بينهما، ولا يستطيع لومها وحدها، ولكن هناك شيئًا بداخله يمنعه من التفاهم معها أو الاعتراف بخطئهم.
مرت الأيام عليهما بطيئة، ثقيلة، خصوصًا وأن قيس كان يتجاهل وجود تيا تمامًا، حتى شعرت أنه لا يطيق وجودها وعزمت الأمر على أن ترحل.
كانت تعد حقيبة ملابسها وتوضب أغراضها. انتهت وأمسكت بالحقيبة بقلب مثقل. فرغم معاملته، فالرحيل عنه كان صعبًا للغاية بالنسبة لها، وبعد أن بدأت تأمل بأن يحبها كما تحبه.
كانت على وشك الرحيل عندما فجأة...
رواية قلبه لي انا الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
كانت على وشك المغادرة عندما فجأة وجدت قيس قد عاد إلى المنزل.
قيس بإستغراب و هو يغلق الباب وراءه: ممكن أعرف كنتِ راحة فين و ايه اللي في إيدك ده؟
تيا بتوتر: و....ولا حاجة أنا كنت بس...
قيس بمقاطعة: أنتِ كنتِ ناوية تمشي؟
أشاحت بوجهها عنه و هي تحاول إخفاء دموعها: بصراحة آه كنت ناوية أمشي، أنا مبقتش قادرة استحمل معاملتك ليا، طول الوقت حاسة أني مُهمشة و كأني السبب في كل حاجة حصلت، و اتهامك و احتقارك ليا ده بيجرحني، علي العموم متقلقيش مش لازم تطلقني دلوقتي أنا هرجع أعيش في بيتي عادي ولما يجي الوقت المناسب ننفصل.
أخذ نفس عميق قبل أن يتحدث: تيا لو سمحتِ ممكن تقعدي شوية عايز اتكلم معاكِ.
نظرت له بتردد، فاستعطفها: من فضلك خمس دقايق بس.
تيا: تمام ماشي.
ثم ذهبا و جلسا متقابلين علي الأريكة.
صمت قليلا و قد بان علي وجهه التردد: تيا أنا مش عارف كلامي هيكون له لازمة ولا لا، بس أنا بجد حابب أعتذر منك، أنا آسف علي الكلام اللي قولته ليكِ، الموضوع كان غلطة مشتركة بيننا بس أنا رفضت أعترف بغلطي وحملك اللوم كله، أنا أساسا لازم أشكرك علي كل حاجة عملتيها معايا من البداية مكنتيش مجبرة تتجوزيني علشان تحمينا و أنتِ ملكيش أي مصلحة شخصية في الموضوع وكمان اهتميتي بيا و أنا تعبان بس أنا جوايا كنت لسة مصدوم و ف لقيت نفسي بأذيكي و مش قادرة أفهم نفسي ولا ابرر اللي بعمله يمكن ده متأخر بس بجد آسفة جدا و بعيدا عن الاتفاق أتمني أنك تفضلي هنا.
صمتت قليلا و قد تحول الحزم بداخلها إلي فرح، لا تعرف كيف لكن اعتذاره أدفئ قلبها و وجدت نفسها قد نسيت تماما ما كان يضايقها منه، رغبته ببقائها أصابتها بالسعادة و الأمل رغم أنها تعرف تماما ما يقصده و لكن لما تستطع منع الأمل من أن يتسلل إلى قلبها.
ابتسمت: اعتذارك مقبول، و أنا مش همشي هفضل هنا خلاص.
نظر لها بدهشة فلم يكن يتوقع أن تكون بهذه الطيبة وتغفر له بسرعة، وتذكر أن ندي لو كانت مكانها لم تكن لتغفر له بسهولة، ذُهل من نفسه لهذه المقارنة ولماذا يقارن بينهما من الأساس.
أبعد عن ذهنه هذه الأفكار و نظر لها وجدها مازالت تنظر إليه وعلي ثغرها الابتسامة الجميلة.
قيس بارتياح: شكرا لتفهمك يا تيا، أنتِ بجد إنسانة جميلة، ده علشان نبقي مرتاحين أكتر و ميبقاش فيه أي إحراج بيننا .... إيه رأيك نبقي أصحاب؟
تيا بسعادة: أكيد طبعا، هقوم أحضر الغداء بقا.
قيس بإبتسامة: وأنا هساعدك.
تيا بدهشة: ايه ده بجد؟!!
قيس: ايه مالك مستغربة كدة؟
تيا بنفي: لا لا مفيش يلا بينا.
كانت متوترة من فكرة وجودها معه في مكان واحد وهو يساعدها وأحست من هذه الفكرة بألفة غريبة.
***
مر علي هذه الأوضاع شهر كامل، وقد تطورت علاقة الصداقة بين قيس و تيا كما اكتشفا بعض الاهتمامات المشتركة بينهما، فهما الاثنين يحبان قراءة الكتب و كم كانا يستمتعان بالمنافسة شوية حتي الجدال كان هادئ يسوده التفاهم، أما عن ندي ف كان أحمد يعاملها معاملة الاميرات، إلا أنها لاحظت في آخر أسبوع انشغاله عنها كما أن أغلب الوقت يرمي بكلام لا يعجبها.
عاد أحمد من العمل، ليستريح علي الأريكة و هو ينادي على ندي، فلم يجدها في المنزل بدأ الشك ينتابه وعزم الأمر على الذهاب للبحث عنها.
في نفس اللحظة التي توجه بها إلي الباب كانت ندي تفتحه لتدخل.
أحمد بشك: كنتِ فين يا ندي؟
ندي: كنت بجيب شوية حاجات من السوبر ماركت يا حبيبي.
أحمد: طب و مقولتيش ليه؟
ندي بإستغراب: ده تحت البيت يا أحمد و بعدين فيك ايه، بتتكلم كدة ليه؟
أحمد بحدة: المفروض يا هانم أني جوزك و تقوليلى حتى لو للجيران.
ندي: مالك يا أحمد، وبعدين بتتكلم ولا كأني ههرب يعني؟
أحمد بسخرية: فيها ايه أنتِ يعني أول مرة تعمليها.
نظرت له ندي بصدمة من كلماته.
ندي بدموع: أنت بتقول ايه.... بتعايرني؟ ده أنا هربت معاك وعلشانك.
أحمد بانزعاج: يوووه بقولك ايه أنا مش فاضي لوجع الدماغ ده، هتعملي الغداء ولا لا .... ولا أقولك أنا داخل أنام أحسن.
ثم ذهب و بقيت هي تبكي و لا تستطيع التصديق أنه أهانها هكذا!
***
استيقظ قيس من نومه علي صداع شديد، بحث حوله عن مسكن للألم و لكنه لم يجد ماء لذلك خرج إلى المطبخ ليحضر كوب من الماء، تفاجئ ب تيا أمامه مرتدية إسدال الصلاة و تصلي، نظر إلى الساعة ف وجدها تقارب الثلاثة فجرا، استغرب بشدة و وقف ينتظرها حتى تنتهي.
انتهت تيا من الصلاة و كانت كعادتها تشعر براحة كبيرة ف أداء صلاة قيام الليل من أهم الأسباب التي تمنح الراحة و الطمأنينة للإنسان، ف بيننا أغلب الناس نيام في أسرتهم يقف عبد واحد يناجي ربه في ظلمة وهدوء الليل، ليشكي له هما أو يستغفر لذنبا أو حتي ليدعوا بما يتمني.
التفت حولها ثم صرخت بذعر.
قيس بهلع: ايه ايييه اهدي ده أنا.
تيا و قد وضعت يدها علي قلبها: حرام عليك خضتني طب أعمل صوت أو حركة.
قيس و قد ابتسم: أصل اتفاجأت لما لقيتك بتصلي ف حبيت أشوفك و استنى لما تخلصي و أسألك بتصلي إيه دلوقتي؟
تيا: قيام الليل... مش عارفه؟؟
قيس: بسمع عنه بس عمري ما صليته قبل كدة.
تيا: قيام الليل هو قضاء معظم الليل أو جزء منه ولو ساعة في عبادة الله بالصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله. ويطلق القيام ويراد العبادة عموماً، وصلاة الليل خصوصا. حاجة جميلة أوي لما تقوم و كل الناس نايمة و أنت بتعبد ربنا سواء بالصلاة أو بالذكر.
حث الرسول صل الله عليه وسلم على قيام الليل ورغّب فيه، فقال عليه الصلاة والسلام: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد». وقال النبي في شأن عبد الله بن عمر: «نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل» قال سالم بن عبد الله بن عمر: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً. وقال النبي عليه الصلاة والسلام : «في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها» فقيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام».
كما النبي قال عليه الصلاة والسلام: «من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين» والمقنطرون هم الذين لهم قنطار من الأجر.
و أحلي حاجة بقا الثلث الأخير من الليل.
يقول النبي ﷺ: ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فينادي، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له.
ف تتخيل بتبقي منك لربنا كدة واقف قدامه بتكلمه أو بتستغفره أو حتي بتشكيله هم، ربنا بيقولك تعالي وأنا هستجيب.
ثم انتهت من الكلام و قيس أمامها ينظر لها بانبهار و عدم تصديق، لم يتوقع منها العلم بكل هذه المعلومات، ما قالته قد منحه السكينة بمجرد فقط التفكير فيه.
قيس: تبارك الله يا تيا، مكنتش أعرف أنك متدينة كدة أو تعرفي كل ده.
تيا بخجل: مفيش حد بيعرف كل ده مرة واحدة أنا اتعلمت الحاجات دي، ماما الله يرحمها علمتني و أنا بحب أبحث بردو، صحيح هو أنت كنت صاحي ليه؟
قيس: لا كان صداع كدة، بس واضح أنه راح خلاص.
تيا: طب ايه رأيك بما أنك صاحب تصلي معايا؟
قيس: اه طبعا، شجعتيني جدا، هتوضئ و جاي.
تيا بفرح: هستناك.
***
كانت ندي تتقلب على جانبها الآخر و عندما مد يدها جانبها لم تجد احمد، استيقظت بقلق وهي تبحث عنه فلم تجده في الغرفة.
نهضت من مكانها وهي تنادي بإسمه، خرجت إلى الصالة ولم تجده، سمعت صوت منخفض يأتي من غرفة الأطفال، اقتربت ببطء وهي تحاول استراق السمع، كان من الواضح أنه صوت أحمد المنخفض وهو يتحدث إلى أحد ما أن وضعت أذنها على الباب و التقطت أذنها ما يُقال حتى توسعت عينيها بصدمة و كانت تتنفس بسرعة.
فتحت الباب بجلبة وهي تصرخ: أنت بتخوني يا أحمد؟!!
رواية قلبه لي انا الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
ندي بصراخ وقد فتحت باب الغرفة بقوة: أنت بتخوني يا أحمد!
أحمد وقد اصفر وجهه وارتبك بشدة، قام بإغلاق الهاتف: ندي إيه اللي مصحيكي دلوقتي؟
ندي: صاحية عشان أكشف خيانتك ليا وكدبك عليا زي كل مرة، أنا اللي غلطانة كان لازم أعرف إنه عمرك ما هتتغير.
أحمد باستخفاف: متعمليش فيها الضحية ها، إنتِ متفرقيش عني كتير.
ندي بدهشة: أنت بتخرف بتقول إيه؟ طلقني.. حالا.
أحمد: طب يلا يا شاطرة.. عايز أنام.
ندي: أنت بتقول إيه، أنا بكلمك رد عليا بقولك طلقني ولو مطلقتنيش...
قاطعها أحمد بسخرية: هااا هتعملي إيه يعني... هتروحي لأهلك اللي زمانهم اتبروا منك أكيد بسبب الفضيحة اللي عملتيها ولا هتروحي لحبيب القلب اللي كسرتي قلبه يوم فرحكم وسيبتيه وفضلتيني عليه.
صمتت وهي تنكس رأسها لأسفل، وتعض على شفتيها بندم فمعه حق في كل كلامه.
أحمد: أظن المفروض تعقلي وتعيشي هااا تعيشي، يلا ننام.
تركت ورائه بقلة حيلة فهي من فعلت بنفسها ذلك منذ البداية!
انتهى قيس وتيا من أداء صلاة الفجر.
تيا: تقبل الله، أخبار صداعك إيه دلوقتي؟
قيس: منا ومنكم، الحمد لله بقيت أحسن بكتير... هتنامي دلوقتي؟
تيا بخجل: آه... ممكن أطلب منك طلب؟
قيس: أكيد اتفضلي.
تيا: إن شاء الله بكرة عايزة أنزل أشتري شوية هدوم وحاجات كده.
قيس بتلقائية: ليه هي هدوم ند... ثم قطع حديثه أنا قصدي إنه الهدوم اللي جوا كلها جديدة لو مش هتلبسيها، نتبرع بيها أفضل.
تيا: مقاس ندي مش زي مقاسي، فنتبرع بيهم أفضل وما عرفتش أروح شقتي أجيب هدوم من هناك.
قيس بحيرة: صحيح يا تيا أنا عمري ما سألتك عن أهلك لحد دلوقتي هما فين، مش المفروض يعرفوا إنك اتجوزتي؟
سيطر الحزن على ملامحها: أهلي الله يرحمهم ماتوا من زمان وما كانش ليل غير ندي وأهلها.
قيس: أنا آسف جداً، الله يرحمهم ويغفر لهم.
تيا: يا رب.
قيس: طب ملكيش أي عم أو خال حتى؟
توترت وهي تجيب: لا... لا مليش.
نظرت له قبل أن تضيف بتردد: قيس أنت لسة زعلان من ندي؟
نظر لها ولم يجيب بل دلف إلى غرفته وأغلق الباب وراءه.
تنهدت بحزن فهو مازال غاضب من ندي مما يوضح أنه مازال يحبها، ربما لن يحب غيرها أبداً.
نهضت من مكانها بتثاقل ودلفت إلى غرفتها تحاول عدم التفكير في أي شيء ولكن لم تتمكن من النوم لفترة طويلة وبعد شروق الشمس تمكنت أخيراً من إغلاق عينيها.
مر يومان آخران بدون أحداث جديدة غير أن قيس ذهب بتيا لشراء الملابس وعندما أصرت على الدفع نظر لها باستهجان ف تراجعت فوراً، كما أن ندي أصبحت حياتها كالجحيم بعدما بدأ أحمد يتباهى بنفسه وخيانته أمامها حتى إذا اعترضت رماها بكلام لاذع.
كان أحمد يتحدث في الهاتف حينما دخلت ندى ونظرت له بغيظ.
ندى بغيظ: يعني مش مكفيك اللي بتعمله ومش مكسوف تعمله قدامي!!
أحمد: طيب يا حبيبتي هكلمك بعدين، نتقابل النهاردة؟ تمام.
ثم أغلق الهاتف والتفت لندى ببرود: يعني عايزة إيه؟
ندى: أنت إيه يا أخي معندكش دم ولا إحساس.
أحمد: لا خليناهم ليكي واتلمسي بقا.
ندى: ولو مسكتش يا أحمد هتعمل إيه؟
أحمد: أظن عارفة كويس ممكن أعمل إيه.
ندى: هتضربني يعني عادي هي أول مرة ما أنت مش رج... باغتها بصفعة مفاجئة أخرستها.
أحمد بغضب خفيف: أظن قولتلك اسكتِ وإلا مش هيحصل كويس وأوعي من وشي دلوقتي.
ندى بغضب: مش هوعي أما أشوف آخرتها معاك أنا غلطانة إني سيبت قيس واخترت واحد زبالة زيك.
عاجلها بصفعة أخري وهو يمسكها من شعرها: أنا زبالة يبقي إنتِ زيي وهعرفك إزاي تجيبي سيرته قدامي. ثم انهال عليها بالضرب وهي تحاول الإفلات من تحت يديه ولكنه لا يعطيها الفرصة.
منزل والدي ندى.
كانوا جالسين يتناولان الغداء عندما دق جرس الباب.
فذهب والدها ليفتح.
والدها: أهلاً حضرتك مين؟
الرجل: أنت والد ندي مؤمن رفعت؟
والدها بخوف: أيوا أنا، في حاجة ولا إيه؟
الرجل: جيت أبلغ حضرتك إنه بنتك مقدمة بلاغ في جوزها إنها تعرضت للضرب الشديد وهي حاليا في المستشفى وبتطلب تشوفكم.
والدها بصدمة: إيه؟؟؟؟
كانت جالسة بتوتر على الأريكة حينما عاد قيس وجدها شاردة كأنها تفكر في أمر هام.
قيس: تيا مالك قاعدة كده ليه؟
لم ترد فناداها مرة أخري.
تيا بانتباه: ها قيس بتقول حاجة؟ حمداً لله على السلامة أنت رجعت إمتى؟
قيس: لاا واضح إنك مش معايا خالص بقالي ساعة بنادي عليكي.
تيا: كنت سرحانة من أكتر، أحضر العشاء؟
قيس بابتسامة: لو هنتعشى سوا تمام بس هاخد شاور الأول وأغير هدومي.
تيا بشرود: ماشي.
ثم ذهبت من أمامه بينما هو استغرب وضعها بشدة ولكن لم يعلق.
بعدها بدقائق كانت تقف في الحمام وعلامات الرعب مرتسمة على وجهها بينما ترتجف شفتيها وكامل جسدها... نظرت إلى نفسها وهي تحاول السيطرة على انفعالاتها قبل أن تعود بنظرها إلى ما تمسكه بين يديها بصعوبة بسبب ارتجافها.
لم تستطع التصديق أو الاستيعاب، كيف حدث ذلك وكيف ستتصرف توقف عقلها عن العمل كلياً.
كانت تمسك باختبار حمل بين يديها و نتيجته إيجابية!!
إنها حامل من قيس!
رواية قلبه لي انا الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
كانت مازالت تقف هناك لا تستطيع تصديق الفكرة و أنها حامل من قيس!
حينها سمعت طرق على باب الحمام.
قيس بقلق: تيا أنتِ كويسة؟
تيا و هي تحاول السيطرة على ارتباكها و خوفها: ااا ايوا يا قيس أنا بخير.
قيس: أنا قلقت عليكِ لما طولتي كده فكرت دوختي ولا حاجة.
تيا: لا عادي مفيش حاجة، أنا طالعة أهو.
قيس: تمام.
ثم ذهب و تركها، كانت مشاعر كثيرة تختلج بداخلها مزيج من الصدمة و الرهبة والخوف والفرح!
برغم من أنها خائفة من ردة فعل قيس.. لا تعرف إذا كان من الصواب أخبارة أم لا في النهاية زواجهم مؤقتة و من غير العدل له أن يجبره على استمرار الارتباط بها من أجل الجنين، ولكنه بالنهاية من حقه أن يعلم.
كما تشعر بالسعادة فهي حامل من الشخص الذي تحبه والذي لم تتوقع يوما أن تكون قريبة منه فقد كان خطيب صديقتها و لكنه في النهاية أصبح زوجها هي و والد جنينها!
غسلت وجهها بالمياه و حاولت اصطناع الابتسام حتى لا يشك قيس في وجود خطب ما.
خرجت و ذهبت إلى المطبخ فورا حتى تتجنبه.
جهزت الغداء و انتظرته حتى أتى، كان الصمت يعم المكان حتى لاحظ قيس أن تيا لا تأكل فقط تتلاعب بالاكل في طبقها.
قيس: تيا أنتِ مش بتأكلي ليه؟
تيا بانتباه: هاا لا بأكل أهو.
قيس بتعجب: مالك يا تيا حاسس أن فيكِ حاجة. لو في حاجة ممكن تحكي لي وأنا أساعدك.
ترددت قليلا: هو.... بصراحة يا قيس في حاجة.
قيس: في إيه قولي لي.
تيا بشجاعة: قيس أنا....
قاطع حديثهما رنين هاتف قيس، تناوله قيس بين يديه وما أن رأى المتصل حتى ظهر عليه الضيق.
تيا بإستفسار: مين بيتصل؟
قيس ببرود: ده والد ندى.
صمتت وقد انقلبت معالم وجهها و انتظرت بترقب ردة فعله.
قيس: هو أنتِ بتتواصلي معاهم.
تيا: اه ساعات كان بيتصلوا يطمنوا عليا.
انتظر قليلا ثم أجاب.... ظهرت الصدمة على وجهه من حديث الطرف الآخر ثم سرعان ما أغلق الخط.
قيس بجمود: عم مؤمن كان بيقولي أنه هو و طنط في المستشفى دلوقتي عند ندى و حالتها صعبة و طلب مننا نروح.
تيا بصدمة: أيه مالها ندى؟
قيس: لسة مش عارف التفاصيل، اجهزى بسرعة علشان نروح.
نهضت بسرعة ثم توجهت لترتدى ملابسها، فكرت فجأة ماذا حدث لندى حتى يطلب والدها المساعدة من قيس؟
و أين زوجها؟ هل يعني أنها ربما لم تتزوج و عادت الآن حتى تستعيد قيس؟
أصابتها هذه الفكرة بالألم، فإذا لم تتزوج ندى من أحمد و عادت الآن وقيس مازال يحبها فمن الممكن أن يسامحها و عندها سيتخلي عنها هي و ماذا ستكون ردة فعل ندى حين تعلم بزواجها من قيس؟
شعرت بالهموم تثقل قلبها من جديد و لكن ليس بيدها حيلة لفعل شئ، لقد كانت مجرد كبش فداء!
في المستشفى.....
كانت ندى قابعة في غرفتها على السرير... تتذكر كل شيء و تبكي ندما و حسرة على ما اختارته بنفسها.
ولج وأداؤها إلى داخل الغرفة، أسرعت لها والدتها لتحضنها و تبكي بينما وقف والدها على الباب ينظر لها بخيبة أمل.
ندى: ماما حبيبتي وحشتيني أوى.
والدتها ببكاء: كده يا ندى هونت أنا و أبوكِ عليكي تعملي كده؟ إيه اللي حصلك و إيه اللي في وشك ده يا بنتي؟
ندى ببكاء: كنت غبية يا ماما و اخترته هو لما قال إنه بيحبني و اتغير. طلع متغيرش بل بقي أسوأ من الأول ضربني لما واجهته بخيانته ليا و أنه بيتباهي كده عادي و يبجح فيا.
ثم نظرت إلى والدها: بابا سامحيني أنا بجد آسفة أوى.
أشاح بوجهه عنها فبكت مجددا في أحضان والدتها.
بعدها بقليل دق الباب ثم دخلت منه تيا وبقي قيس بالخارج تحسبا لوجود ندى دون حجابها.
تيا: ندى حبيبتي مالك حصلك إيه؟
ندى: تيا كان معاكِ حق فعلا هو رجع علشان يدمر حياتي تاني و أنا صدقته.
تيا: ولا يهمك يا حبيبتي المهم أنتِ بخير و معانا هنا.
والدتها: إحنا لازم الأول نطلقها منه بعدين ناخد حقها.
أدركت تيا من مجرى الحديث أن ندى بالفعل تزوجت أحمد.
والد ندى بهدوء: تيا هو قيس جه معاكِ؟
تيا: اه يا عمو واقف برة.
والد ندى: تمام أنا هطلع علشان عايز أتكلم معاه شوية.
ندى بلهفة: هو قيس برة؟ طب ليه بابا بيسألك أنتِ عليه؟ أنتوا اتقابلتوا و أنتوا جايين ولا إيه؟
صمتت تيا و والدة ندى لا يعلمون كيف سيخبروها بأن قيس و تيا متزوجان.
والدة ندى بصراحة: لا هما جم مع بعض علشان عايشين مع بعض.
ندى بتعجب و دهشة: تيا و قيس عايشين مع بعض إزاي يعني؟
تيا بارتباك: اا أصل يعني....
ثم نظرت لوالدة باستنجاد.
والدة ندى: عايشين مع بعض لأنهم متجوزين.
ندى بصدمة: متجوزين؟
رواية قلبه لي انا الفصل الثامن 8 - بقلم ديانا ماريا
ندى بصدمة: متجوزين؟ إزاي يعني؟
والدتها: مكنش قدامنا حل غير ده يومها. تيا اضطرت تتظاهر أنها أنتِ علشان شكلنا قدام الناس غير الفضيحة. وبعد كتب الكتاب قولنا أن أنتِ تعبانة و هتروحي البيت على طول و مفيش فرح.
ندى باستنتاج: طب ما كدة يبقوا كتبوا كتابي أنا على قيس.
والدتها: لا أبوكِ و قيس اتفقوا مع المأذون أنهم يغيروا القسيمة و يحطوا تيا بدالك علشان ميبقاش حاجة مزورة أو حرام.
ندى بدهشة: بجد مش قادرة أصدق أنه تيا و قيس اتجوزوا.
تيا ببرود: كان لازم نعمل كدة و اتفقنا بعد فترة هننفصل طبعاً من غير ما حد يعرف.
عندها دخل والد ندى و أنبأها أن ترتدى حجابها لأن قيس على وشك الدخول، فارتدت حجابها بعجلة و تشوق.
دلف قيس و هو ينظر إلي الأسفل قائلاً ببرود: حمداً لله على السلامة.
ندى بلهفة و خجل: الله يسلمك يا قيس.
والد ندى: أنا اتكلمت مع قيس في الموضوع بتاعكوا وهو هيكلم واحد صاحبه محامي يساعدك و يخلصك بسرعة.
ندى بامتنان: طول عمرك شهم و جدع يا قيس. ثم أردفت بحزن: أتمنى ييجي يوم و تسامح.....
قاطعها قيس ببرود: مفيش داعي للكلام ده، اللي حصل حصل و ده بقا ماضي.
ندى باندفاع: أنا عرفت أنك اتجوزت أنت وتيا بسببى و هتطلقوا بعد فترة علشان الناس.
نظر قيس بغضب إلى تيا التى كانت تراقب الموقف بقلق و ترقب لرد فعل قيس و التى افزعتها نظراته.
فلماذا هو غاضب منها إذا قالت ذلك أليس تلك الحقيقة؟
ولما غضب لأنها اباحت بها لندى ففي النهاية لابد أن تعلم خصوصاً أن زواجهم لمصلحة أم كان يريد أن يخبرها هو بنفسه؟
شعرت بقلبها يهوى بين ضلوعها لتلك الفكرة هل معنى ذلك أنه سيعود لها؟
تنبهت على صوت قيس و هو يناديها ليذهبوا.
قيس بجمود: يلا يا تيا علشان نمشي و هبقي أجيبكوقت تاني.
تيا بسرعة: طيب. والتفتت إلى ندى لتحضنها: هبقى أجيب بكرة إن شاء الله يا حبيبتي.
ندى بلامبالاة: تمام. ثم التفتت إلى قيس بلهفة: هتيجي معاها يا قيس.
لم يجبها بل التفت إلى تيا بحدة و قال: قولت يلا يا تيا.
أسرعت تيا ليخرجوا من الغرفة.
والد ندى بحدة: لأنك بنتي لازم أقف جنبك حتى لو غلطانة و أساعدك في محنتك. إنما متفكريش أني سامحتك على اللي عملتيه و قيس ملكيش أي كلام معاه من هنا و رايح. كتر خيره أوي أنه وافق يساعدك، واحد غيره كان جه شم'ت فيكِ و مشي مفهوم.
تحججت بالنوم و استقلت لتستغرق في أفكارها الخاصة.
طوال الطريق إلى المنزل لم يتوجه إلي بحرف بل ظل صامتاً و وجهه لا يكشف عن شئ.
حينما وصلوا إلى المنزل توجه إلى غرفته ف بدوره دخلت غرفتها. صمته أرعبها خاصة أنها لا تستطيع تحديد موقفه.
في الأيام التالية كان يوصلها إلى المستشفى لتبقى مع ندى و يعود ليأخذها بعد أن ينهي دوام عمله. ولكن لم يدخل معها مرة أخرى قط لزيارة ندى مجدداً. وكان يتواصل مع والدها ليحل لها مشكلتها.
في مرة كانت جالسة مع ندى و كان اليوم قبل الأخير لها في المستشفى.
ندى بنبرة عادية: صحيح يا تيا هو تعاملك أنتِ و قيس إزاي في البيت؟
تيا باستغراب: إزاي يعني مش فاهمة.
ندى: يعني أنتوا مكنتوش تعرفوا أصلاً و فجأة لقيتوا نفسكم متجوزين متعايشين إزاي مع ده؟
تيا: مع أني مش فاهمة قصدك أوي بس عادي يعني. إحنا متفقين على حاجة و زي ما قولتلك قيس شخص لطيف و قدرنا نكون أصدقاء.
ندى بابتسامة: معاكِ حق فعلاً. قيس مفيش منه. كدة كدة هتطلقوا في النهاية. بس أنا رجعت دلوقتي مفيش داعي تستنوا كتير علشان تنفصلوا.
انزعجت تيا من كلماتها و أحست بشئ خفي وراء كلماتها ولكنها لم تقل شيئاً.
خرجت ندى من المستشفى بعدها بيوم و عادت إلى منزل والديها.
كانت تيا تجلس تفكر بحدة و جدية أن تخبر قيس بحملها أم لا. مرات كانت تخبر ألا تخبره حتى لا تدمر حياتها و تربطه بها طول العمر و هو لا يحبها. ومرات أخرى تفكر أنه حقه أن يعلم و له حرية القرار.
قررت في النهاية إخباره. فهذا طفله أيضاً و من حقه أن يعلم بوجوده. و ظلم له وللطفل أن تغادر دون إعلامه. حتى لو أنه لا ولن يحبها. فسيظل من الضروري و الصواب أن تخبره.
لم تستطع انتظاره حتى يعود. فارتدت ملابسها و ذهبت للشركة التي يعلم بها (تعلم عنوانها لأنها سبق في مرة من المرات أن ذهبت له هناك مع ندى).
ولجت إلى الداخل و هي في حيرة لأنها لا تعلم أين مكتبه. فاستوقفت أحد الأشخاص و سألته و أعطاها الإرشادات إلى مكتبه. بعد بحث قصير وجدته.
كانت على وشك طرق الباب حينما سمعت قيس يتناقش بحدة مع صوت تعرفه جيداً. إنه صوت ندى!
رغماً عنها وقفت تستمع إلى حوارهم.
قيس: مش هقولها ميت مرة. إحنا اللي بينا. ممكن أعرف جاية ليه دلوقتي؟
ندى: جاية علشانك. أنا كنت غلطانة جداً لما سبتك و اخترت أحمد. و دلوقتي بعترف بغلطي. ليه مش راضي تسامحني و مصعب الموضوع كده؟
قيس ببرود: أعتقد قولتلك بدل المرة عشرة أنه ده كان ماضي و انتهى. و دلوقتي تيا ......
قاطعته بثقة: لو على تيا متقلقش. هي أصلاً اتجوزتك بدالي و علشاني كمان. و هي قالتلي على اتفاقكم. و مفيش داعي تستنوا كتير لما تخلص عدتي تطلقوا و نتجوز أنا و أنت. ثم قالت بدلال: أنا عارفة أنك لسه بتحبني. و لو مكنتش كده مكنتش ساعدتني في موضوعي و عملت كل ده علشاني.
لم تنتظر تيا رد قيس و غادرت مباشرة. لم تتذكر كيف وصلت إلى المنزل. دخلت مباشرة و رمت بأشيائها على الأرض ثم انهارت كلياً.
بقيت تبكي بشدة و صدرها يعلو و يهبط من شدة الانفعال. حتى نهضت وهي تمسح دموعها بعنف.
أن قيس من حقها هي! أنها من تحبه بصدق و مستعدة لتبقي معه حتى النهاية. فكرت أن ندى لو لم يسيء أحمد معاملتها لم تكن لتعود. وعليه هي تريد قيس ليس حباً بل احتياجاً للإحساس بالحب و الاهتمام و الاحترام. أنها بالفعل لا تحب قيس.
قررت التوقف عن لعب دور المضحية و المحاربة لأجل الحصول على حبها. حتى وإن خسرت على الأقل تكون حاولت و لن تندم. عندما يعود قيس للمنزل ستخبره حتماً بحمله. و ظهر في عينيها تصميم و عزم. فقلبه من حقها هي!
رواية قلبه لي انا الفصل التاسع 9 - بقلم ديانا ماريا
كانت تيا تنتظر عودة قيس إلى المنزل على أحر من الجمر.
كانت لأول مرة متحمسة لإخباره ومواجهته بكل شيء، حتى أن اضطرت للبوح له بجميع مشاعرها.
تأخر قليلاً، فتوجست لتأخره وشكت أنه له علاقة بندى.
حاولت أبعاد هذه الهواجس عن رأسها وعزت تأخيره إلى عمله.
رن هاتفها، فأسرعت تلتقطه لتشاهد أن المتصل قيس.
زفرت بارتياح وأجابت.
قيس: تيا، أهلا. اسمعيني بسرعة علشان ما عنديش وقت كتير. أنا دلوقتي مضطر أسافر في حاجة مستعجلة تبع الشغل وده الوقت الوحيد اللي عرفت أكلمك فيه أقولك، أنا أصلاً بكلمك من المطار.
تيا بخيبة أمل: طب.. طب وهتقعد كتير؟
قيس بعجلة: مش عارف. أول ما أخلص شغل إن شاء الله هرجع على طول. أنا بقولك علشان متقعديش لوحدك في البيت لأنه هغيب أيام، تمام.
تيا بهدوء وحزم: ما تخافش عليا، أنا متعودة أعيش لوحدي. وأكيد هزور ندى وأبات عندها لو احتجت. روح وترجع بالسلامة إن شاء الله.
قيس: لا إله إلا الله.
تيا: محمد رسول الله. مع السلامة.
ثم أغلق الخط.
عزمت الأمر على مواجهة ندى حتى تعرف حدودها وتوضح كل شيء لها.
إنها صديقتها، لكنها لن تقف صامتة تتفرج وهي تحاول سلبها زوجها.
أسرعت بارتداء ملابسها والتوجه إلى بيت ندى.
فتحت لها والدتها: تيا اتفضلي يا حبيبتي. مشوفتكيش بقالي يومين. عاملة إيه؟
تيا بابتسامة: الحمد لله يا طنط. معلش ما جتش كنت مشغولة شوية.
والدة ندى: ولا يهمك يا حبيبتي، اتفضلي. أنتِ مش غريبة. ندى جوه في أوضتها.
ولجت إلى الداخل بعد أن طرقت الباب.
ندى بدهشة: تيا! أهلا.
تيا ببرود: أهلا يا ندى. ممكن أقعد؟
ندى: آه طبعًا. بعدين أنتِ مش غريبة يا تيا.
تيا: تمام. من غير لف ولا دوران، أنتِ عايزة إيه من قيس؟
ندى بتعجب: عايزة إيه من قيس؟ إيه السؤال الغريب ده؟ وبعدين حتى لو عايزة منه حاجة، ما ده خطيبي.
تيا بتصحيح: اللي كان خطيبك. ودلوقتي بقى جوزي. أنتِ سبتيه ومشيتي تشوفي حياتك مع شخص تاني، ولما منجحتيش دلوقتي راجعة عايزة قيس.
ندى: وفيها إيه؟ أنا كنت مش عارفة قيمة قيس. ودلوقتي لما تتطلقوا هنتجوز أنا وهو.
صدمت تيا. هل معني ذلك أن قيس وافق على العودة لها؟
لم تستسلم: ومين قال إن إحنا هنطلق؟
ندى بصدمة: يعني إيه؟
تيا بصرامة: يعني قيس جوزي يا ندى ومش هطلق منه.
ندى بغضب: إزاي ده؟ يعني أنتوا أصلاً متجوزين مصلحة؟ وأنا صاحبتك إزاي تعملي معايا كدة؟ وتحبي حبيبي؟
تيا بشدة: كنت هكون بخون صداقتنا فعلاً لو بصيت له وهو لسه خطيبك أو اتجوزتوا. إنما سبتيه وروحتِ لأحمد، وهو بقى جوزي وأنا بحبه.
ندى بعصبية: أنتِ إزاي أنانية كدة؟ إزاي تبصي لحاجة مش بتاعتك وتطمعي فيها؟
تيا بغضب مماثل: أقدر أوجهلك نفس السؤال والاتهام ده دلوقتي. قيس مش بتاعك دلوقتي. إزاي تطمعي فيه؟ وأنا جاية أقولك إنه بحبه. ياريتك حتى بتحبيه. أنتِ رجعتي بس لأنه حياتك منجحتش مع أحمد وطلع زي ما قولتلك بالضبط. لو كنتوا عيشتوا حياة كويسة مكنتيش فكرتي لثانية واحدة فيه. ولو كنتِ عرفتي بجوازنا كان ممكن تفرحي لنا. إنما بسبب إنه أحمد طلع مش كويس فكرتي تعوضي ده في قيس.
ندى بلامبالاة: ما يهمنيش كل كلامك ده. وبعد اللي قولتييه وعملتيه اعتبري صداقتنا منتهية.
حاولت كتم دموعها: جاية بعد كل السنين دي تنهي صداقتنا كدة ببساطة؟
ندى: أنتِ اللي بدأتِ وعايزة تاخدي قيس مني.
تيا بإصرار: طالما كدة يبقى هحارب عشان ه وعشان ابننا اللي جاي.
ندى بصدمة: ابنكم؟
تيا: أيوه. أنا حامل من قيس.
تطلعت ندى إليها بحدة قبل أن تقول بخبث: ما فرقش كتير. كدة كدة حتى لو بتحبيه، قيس مش بيحبك ولا هيكمل معاكِ. تقدري تقوليلي هيختارك إزاي أصلاً وهو مش معترف بيكِ؟
تيا بحزن وصدمة: بتقولي إيه؟
ندى بمكر: أيوه فعلاً مش معترف بيكِ. بالنسبة ليه وللناس كلها هو متجوزني أنا. حتى لو في انفصال هيقولوا ندى وقيس انفصلوا، مش تيا.
نظرت لها تيا ولم تتحدث. تراجعت بخطواتها إلى الوراء حتى استدارت وخرجت من المنزل كله.
كان الألم في قلبها كبيرًا حتى أنها لم تتمكن من إمساك دموعها وكانت تبكي في الطريق. لم تهتم أو تلتفت حتى لنظرات المارة. كل ما كان يشغل عقلها هو كلام ندى عن اعتراف قيس بها كزوجة، وخاصة أن الجميع يعتقد أنها ندى.
وصلت إلى المنزل وهي مهمومة. لقد سئمت حتى من الحزن الذي أصبح ملازمًا لها.
في المساء اتصل قيس بها.
قيس: أخبارك يا تيا. عاملة إيه؟
تيا بهدوء: الحمد لله بخير. وأنت وشغلك تم على خير؟
قيس: آه الحمد لله. كل حاجة ماشية هنا تمام. مالك فيكِ حاجة؟
تيا بحزن: لا مفيش عادي. أنا كويسة.
قيس بحيرة: كويسة إزاي بس وصوتك ماله؟
تيا: صدقني أنا كويسة والله. هتلاقيني خدت برد خفيف علشان كدة صوتي رايح شوية.
قيس بقلق: طب ألف سلامة عليكِ. أخدتي دوا؟
تيا: هاخد كمان شوية وبعدها أنام.
قيس: طيب خدي دوا. ولو ما ارتحتيش روحي للدكتور. تمام. ألف سلامة عليكي.
تيا بحب: حاضر. الله يسلمك. مع السلامة.
أغلقت تيا الهاتف. وقد انتبهت لأول مرة أنها حتى الآن لم تذهب لطبيبة حتى تطمئن على حملها. قررت الذهاب غدًا حتى تتابع حملها وتطمئن على جنينها.
في اليوم التالي بعد الظهيرة، ذهبت إلى عيادة نسائية.
وفحصتها الطبيبة بالسونار.
الطبيبة: كل حاجة بخير الحمد لله يا مدام. أنتِ دلوقتي حامل في الأسبوع الخامس وداخلة في السادس إن شاء الله.
تيا باستفسار: طب وأجي أتابع مع حضرتك إمتى؟
الطبيبة: دلوقتي هكتب لك على شوية فيتامينات للحمل والمتابعة كل أسبوعين إن شاء الله. غير إنه لازم تأخذي بالك من صحتك وأكلك جدا في الفترة دي.
تيا بامتنان: شكرًا لحضرتك يا دكتورة. وإن شاء الله هتابع بانتظام.
حينما عادت إلى المنزل، استغربت وجود حقيبة سفر صغيرة في الصالة.
تقدمت منها بحيرة قبل أن تعرف رأسها وتتفاجأ بقيس يخرج من غرفته.
قيس بقلق: تيا! كنتِ فين؟ أنا واصل بدري ملقتكيش. واتصل على تليفونك الاقيه مقفول. وكمان اتصلت على عم مؤمن وقال لي إنك مروحتيش هناك.
تيا: قيس! هو مش المفروض ترجع بكرة أو بعده؟
قيس: أيوا. بس لما اتصلت عليكِ ولقيتك تعبانة قلقت. خلصت كل اللي ورايا بسرعة ورجعت النهاردة.
شعرت بتفتح براعم من الزهور داخلها لكلماته وسعادة تغمرها من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها.
قيس: كنتِ فين كل ده؟
عادت إلى الواقع ولم تعرف بماذا تجيبه: كنت عند الدكتور. روحت أكشف زي ما قولتلي.
قيس باهتمام: وقال لك إيه؟ أنتِ كويسة؟
ابتسمت بحب: الحمد لله كويسة. متشغلش بالك. هحضر الغدا حالا. أكيد جعان.
قيس: تمام. وبعد الغداء عايز أتكلم معاكِ في موضوع مهم.
انقبض قلبها: موضوع إيه؟
قيس بجدية: موضوع مهم جدًا يتعلق بيا وبكِ وبمستقبلنا سوا.
شعرت بالاختناق وخشيت أن يكون قصده الانفصال عنها. لم تطق الفكرة فقالت باندفاع: قيس! أنا عايزة أقولك على حاجة مهمة أوي..... أنا حامل.
~~~~~~~~~~~~~~~~~
في مكان آخر مجهول .......
كان يجلس بانتظار على كرسيه الهزاز ينتظر بهدوء مريح حتى دخل شخص إليه.
وقف أمامه ينتظر الإذن حتى يتكلم.
ببرود: ها؟ عرفت حاجة؟
الشخص بخوف: للأسف يا بيه مش قادرين نوصل للمعلومات اللي أنت عايزها.
كور يديه بغضب، قفل أن يقف بحدة وهو يقترب من الشخص بسرعة.
رفع يديه بسرعة استعداداً للكمة قبل أن تتوقف يديه على بُعد سم من وجه الشخص المرتعد.
قال بغضب: أنا بدفع لك بقالي سنين أنت وغيرك عشان تجيبولي المعلومات دي. ولما تبقوا من غير فايدة كدة وتضيعوا وقتي وفلوسي يبقى أنا هزعل والحساب هيكون عسير. قدامكم أسبوع وده آخركم معايا. يا تجيبوا المعلومات اللي أنا عايزها يا أما هيبقى ليا تصرف تاني.
ثم أردف بصراخ: فااااهم!
الشخص بخوف: ف-ف-ف فاهم يا بيه. حاضر.
ثم خرج وهو يركض. بينما عاد الأخير إلى كرسيه الهزاز وهو يشعل غليونه ويدخنه بتفكير!
رواية قلبه لي انا الفصل العاشر 10 - بقلم ديانا ماريا
كان قيس يقف في مكانه والصدمة تحتل ملامحه كاملة. استغرق الأمر منه ثوانٍ حتى استطاع أن يتكلم:
"إيه؟ حامل؟"
تيا بخوف من ردة فعله:
"آه، كنت عند الدكتورة وأكدت لي ده."
ظل صامتًا لفترة طويلة ووجهه لا يعبر عن شيء، بينما بدأت المخاوف تسيطر على تيا من احتمال عدم تقبله حملها.
بعدها انفرج وجهه بابتسامة سعيدة مرتبكة:
"أنا مش مصدق اللي بتقوليه ده... آآآ قصدي أنا مصدوم... يعني ما كنتش متوقع حاجة زي دي."
ارتاحت من ردة فعله لدرجة أنها شعرت سيغمى عليها. لا تنكر أنه متوتر ولكن يبدو سعيدًا.
تيا بحذر:
"يعني مش مضايق؟"
نظر لها وكأنها قادمة من عالم آخر:
"أتضايق؟ بتهزري! في حد في الدنيا يتضايق إنه هيبقى أب؟"
تيا بتردد:
"يمكن... يعني عشان ما كنتش أنا الشخص اللي..."
قاطعها وهو يقترب منها ويمسك وجهها بين يديه ويقبلها من جبينها، ثم يحتضنها بين يديه وهو ما زال على نفس وضعية.
أغمضت عينيها وهي لا تستطيع السيطرة على دقات قلبها وتمنت لو أنه حلم يدوم للأبد.
قيس بهدوء:
"رغم إنه كل شيء في حياتي اتقلب تمامًا عكس ما كنت مخطط له، بس في الآخر بحمد ربنا لأنه دايما مش بيجيب غير الخير. وربنا كان مخبي لي حاجات أحسن بكتير من اللي كنت عايزه. يا تيا، أنا بتشرف إنه تكونِ أم ابني أو بنتي، وإنه يتربى زيك وعلى إيدك. أنا كده أسعد إنسان في الدنيا."
كانت تيا سبحت في عالم آخر من الأحلام نسجته من كلماته فقط. تغمض عينيها وتستمتع باللحظة.
ابتعد عنها ببطء وهو ينظر إليها، بينما هي فتحت عينيها ببطء حينما التقت عيونها بعيونه. بقيت ينظران لبعضهما فترة طويلة حتى تكلم قيس:
"هو أنا حلو أوي كده؟"
تيا بشرود:
"آه."
ثم تنبهت:
"آآآ قصدى لا... يعني اللي هو... يوووه."
ابتسم بمداعبة على ارتباكها، بينما احمرت وجنتاها وتجنبت النظر إلى عينيه.
تيا:
"أنا هروح أحضر الغداء بقا."
قيس:
"لا، إيه رأيك أنا عازمك على الغداء بره النهاردة."
تيا بسعادة:
"بجد؟"
قيس:
"روحي حضري نفسك بسرعة يلا."
ذهبت من أمامه بسرعة وهي تتنهد بسعادة وفرحة. حالما دخلت غرفتها وأغلقت الباب وراءها، استندت على الباب وهي تضحك بسعادة.
بينما في غرفة قيس، بينما كان يرتب حقيبة سفره، رن هاتفه واستغرب عندما وجده رقمًا غريبًا.
أجاب:
"السلام عليكم، مين معايا؟"
ندى بشوق:
"قيس، أخيرًا رديت عليا."
قيس ببرود:
"لو كنت أعرف إنه أنتِ ما كنتش رديت عليكِ. عايزة إيه؟"
ندى:
"هكون عايزة إيه، عايزة أتكلم معاك."
قيس باقتضاب:
"طب آخر مرة تتصلي هنا تاني. لو اتكررت هيبقى ليا تصرف تاني. أنا لحد دلوقتي محترم والدك."
ندى باعتراض:
"يا قيس..."
لم تكمل لأنه أغلق الخط في وجهها. زفر بضيق، فهو لا يعرف كيف يتخلص منها ومن مطاردتها. ثم تذكر تيا فابتسم وهو يفكر في حياتهما القادمة!
خرجا للغداء في ذلك اليوم وتعامل كأنهما صديقان قديمان ولم يذكرا أي شيء قد يعكر صفوهما.
ومرت الأيام القليلة التالية بنفس الوتيرة. لم تهتم تيا أنه لم يخبرها بصراحة أنه يحبها، بل يكفيها بقاؤها معه وكلماته القليلة التي بثت في قلبها الفرح الخالص.
***
بينما يشاهد التلفاز في غرفته، طرق أحدهم الباب. أذن له بالدخول.
الشخص:
"إحنا لقيناها يا باشا."
هب واقفًا من مكانه على الفور واقترب منه:
"لقيتوها؟ متأكد؟"
الشخص:
"أيوا متأكدين المرة دي. لقيناها وعرفنا كل حاجة عنها."
تردد بس في حاجة كده.
بحدة:
"في إيه؟ أخلص؟"
الشخص:
"هي اتجوزت."
نظر له بصدمة:
"إيه؟ اتجوزت؟"
نظر للشخص بغضب:
"اطلع برة."
خرج بسرعة خوفًا من غضبه. قام بكسر جميع محتويات الغرفة من شدة غضبه، حتى أنه جرح يده عن طريق الخطأ. نظر ليده المجروحة بلامبالاة ثم فكر في نفسه:
"حتى لو متجوزة، المهم إني لقيتك أخيرًا وما فيش حاجة هتفرق بينا تاني يا تيا!"
***
كانت ندى في غرفتها تفكر كيف تعيد قيس إليها. فهو قد رفض جميع محاولاتها للتواصل معه.
دلت إليها والدتها:
"إيه يا بنتي عاملة إيه النهاردة؟"
ندى:
"الحمد لله بخير يا ماما. ها، في جديد في موضوعي؟"
والدتها:
"أبوكِ لسه قايل لي إنه كلم المحامي وخلاص الموضوع قرب يخلص وهيطلقك."
ندى براحة:
"تمام كده كويس جدًا."
والدتها:
"وناوية على إيه يا بنتي بعد كده؟"
ندى بثقة:
"ناوية أرجع حقي اللي اتاخد مني."
والدتها باستغراب:
"هو إيه؟"
ندى:
"قيس."
والدتها بدهشة:
"قيس؟ وأنتِ مالك ومال قيس؟ مشكل واحد راح لحاله وهو دلوقتي متجوز تيا."
ندى:
"ماما، الحاجة الوحيدة اللي متأكدة منها إنه قيس لسه بيحبني. وهو من حقي أنا. لولا بس اللي حصل كان زمانه جوزي أنا وتيا بديلة مش أكتر. هو دلوقتي بيحاول يغيظني بيها وطبعًا بيعاقبني على غلطي. بس أنا متأكدة إنه مش هيكمل معاها لأنه أنا وهو لبعض."
والدتها:
"بس يا بنتي..."
ندى ببرود:
"مبسش يا ماما."
ثم لمعت عينيها ونهضت لترتدي ملابسها.
والدتها:
"طب راحة فين دلوقتي؟"
ندى:
"راحة مشوار مهم جدًا دلوقتي يا ماما. بعدين هقولك."
تنهدت والدتها بتعب، فهي لا تعلم حقًا في ماذا تفكر ابنتها وماذا تنوي. أما ندى فكانت تفكر أنها أخيرًا وجدت طريقة لنيل مبتغاها.
كان قيس منشغل بأوراق عمل هام للغاية ليسمع طرقًا على الباب ويأذن لصاحبه بالدخول، فيجد ندى أمامه.
قيس:
"أظن إني قلت مش عايز أشوفك تاني."
ندى:
"بس أنا جاية لك علشان حاجة مهمة جدًا يا قيس. حاجة في مصلحتك."
قيس ببرود:
"ما يهمنيش أسمع عندك إيه. واتفضلي يلا، عندي شغل."
ندى:
"يا قيس، أنت ليه مش مصدق إني ندمانة بجد المرة دي وتسامحني بقا. ده أنا حتى خلاص هطلق أهو."
قيس بحدة:
"قلتلك ما يهمنيش خلاص. وأنا كملت حياتي مع تيا زي ما أنتِ كملت حياتك."
ندى بصوت عالٍ:
"تيا! تيا مين دي؟ أنت مستوعب إنه حتى الكل مفكرك متجوزني أنا؟"
قيس:
"طب كويس فكرتيني علشان نصحح لهم غلطهم ده."
ندى بخبث:
"وباتري بقا هتقولهم إيه؟"
قيس:
"قصدك إيه؟"
ندى بمكر:
"يعني هتقولهم أقدم لكم مراتي، اللهم معرفش عنها أو عن أهلها حاجة."
قيس:
"بس تيا أهلها توفوا ومعندهاش حد تاني."
ضحكت ندى قبل أن تنظر له:
"هي قالت كده؟ أكيد ما هي هتقولك إيه؟ هتقولك إنه ليها عم متبري منها من سنين كتير بسبب مشاكل الورث ولا بسبب اللي حصل، وأنها عندها ابن عم بردو مش بتتواصل معاه ولا هما يعرفوا عنها حاجة، ولا ليها هي. عايشة لوحدها، ملهاش غيرنا. ولا أنت تعرف هي منين أصلًا."
ثم أكملت بمكر:
"ولا أكيد طبعًا ما قالتلكش حاجة عن حبيبها القديم اللي بسببه سابت بلدها وكل حاجة وجت هنا."
قيس بصدمة:
"إيه؟ حبيبها القديم؟"
ندى:
"آه، حبيبها القديم. سوري بقا لو كنت سبقت وقلتلك، بس أكيد كان لازم تعرف كل حاجة. مفيش حاجة بتستخبى للنهاية. وبحكم اللي كان بينا، كان لازم أعرفك. يلا مع السلامة."
وخرجت وتركته في صدمته ودوامة أفكاره!