تحميل رواية قلبه لي انا بقلم ديانا ماريا pdf
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ندي: الو ، ازيك يا قيس عامل ايه؟ قيس: الحمد لله بخير وأنتي أخبارك يا حبيبتي ، هننزل النهاردة أمتي نشتري فستان الفرح؟ ندي: أنا هكلم صاحبتي تيجي معايا ، خلص شغل وكلمني. قيس: تمام يا حبيبتي، أن شاء الله عايزة حاجة وأنا جاي؟ ندي: عايزة سلامتك مع السلامة. جلست ندي مكانها تفكر بحيرة بعدما أقفلت الهاتف مع خطيبها قيس. لا تعرف لماذا تشعر بهذا التردد الشديد بشأن زواجها منه، ولكن لماذا؟ فهو يعاملها أحسن معاملة، يعاملها معاملة الأميرات. حتى أنه لم يسبق أن عاملها أحد هكذا. حتى... حتى أحمد! أحمد خطيبها السابق...
رواية قلبه لي انا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ديانا ماريا
الشكوك تعصف بعقل قيس وكلمات ندى تتردد مرارًا وتكرارًا في عقله. لم يجد بدًا من أن يبقى في عمله وهو لا يستطيع التركيز. فقطع عمله واستأذن مديره ليعود إلى المنزل.
في تلك الأثناء، كانت تيا قد استيقظت من النوم وتقوم بواجباتها المنزلية. بدأت في إعداد الطعام استعدادًا لعودة قيس للمنزل. حينما شردت بخيالها في حياتها الجديدة، وضعت يدها على بطنها وهي تحدث طفلها بكلمات محببة.
سمعت صوت المفتاح يدار في الباب، فنظرت إلى الساعة واستغربت عودة قيس المبكرة. جففت يدها وذهبت لتراه.
تيا: قيس؟ في حاجة حصلت عشان كده راجع بدري؟
نظر لها قيس بنظرة مظلمة ولم يجب. استغربت أكثر حالته.
تيا: في إيه بتبص لي كده ليه؟
قيس بنبرة باردة: صحيح يا تيا، نسيت أسألك عن بقية عيلتك غير مامتك وباباك اللي اتوفوا.
تيا بتوتر: ما... مقلت لك يا قيس، ما كانش ليا غيرهم. أنا رايحة أحضر الأكل.
وما إن كادت تذهب حتى أطبقت أصابعه بقسوة على ذراعها وهو يشدها إليه.
قيس بقسوة: أنا أكتر حاجة بكرهها في حياتي هي إن حد يكذب عليا، وأنتِ بالذات لما ألاقيكِ بتكذبي عليا يبقى أنتِ مخبية عليا حاجات كتير، ويمكن كمان كل اللي أعرفه عنك كذبة.
تيا: لا لا يا قيس، والله أنت مش عارف حاجة.
قيس بسخرية: أنا فعلاً مش عارف حاجة. المفروض مراتي وحامل في ابني وعايشة في بيتي وما أعرفش عنها حاجة وبتكذبِ عليا في أبسط حاجة المفروض أعرفها عنك.
تيا بيأس: طب اسمعني وأنا هفهمك.
قيس: مبقتش عايز أسمع حاجة. أنا أصلاً مش واثق إذا كنتِ هتقولي الحقيقة ولا لا، وأنا مش هقدر أصدقك أو أثق فيكِ تاني. ولا يمكن مش عايزة تقولي لي على حبيبك القديم؟
تيا: حبيبي؟ إيه الكلام ده؟
قيس: والله ده اللي عرفته. ومش بعيد يكون ده السبب إنك بعيدة عن بقية عيلتك أو إنك مخبية عليا كل حاجة. على العموم، انتهى الكلام.
ثم خرج من المنزل وتركها تبكي بحسرة.
اتجهت إلى الأريكة وهي تجلس عليها. لا تعلم لماذا دائمًا حظها عاثر هكذا. فمتى بدأت الأمور تصلح بينهما حتى ساءت مرة أخرى!
بدأت تفكر من ذلك الذي أخبره عن عائلتها وحبيبها المفترض. من زرع تلك الأفكار السامة في رأسه؟ ندى! فمن يمكن أن يكون غيرها. صديقتها فقط التي تعرف هذه الأسرار، التي استأمنتها على هذه الأمور الهامة. لم تتخيل يومًا أن تستخدمها ضدها لتفرق بينها وبين زوجها.
طفح الكيل حقًا! يجب أن تتصرف تصرفًا حاسمًا هذه المرة معها، ويجب أن تخبر قيس بالحقيقة كاملة. وعنده هو له حرية الاختيار وبين أن يكمل معها أو ينفصلوا، لأنها تعبت حقًا من كل شيء.
كان يجلس أمام البحر. من يراه من بعيد يخدعه هدوءه الظاهري، بينما في داخله براكين من الغضب.
جلس بجواره صديقه: إيه يا عم؟ كلمتني وجيت لك على طول. مالك شكلك زعلان؟
قيس: تيا يا إسلام.
إسلام بدهشة: مراتك؟ مالها؟
قيس بتنهيدة: بتكدب عليا وواضح إنه مخبية عليا حاجات كتير مهمة.
إسلام بحيرة: طب وعرف'ت منين إنها بتكدب عليك؟
قيس: ندى.
إسلام بذهول: ندى؟ وأنت عايز تقول لي بقى إنك صدقت ندى وكذ'بت مراتك؟
قيس بانزعاج: أنا مكد'بتهاش. الموضوع إنه لما سألتها عن عائلتها، قالت لي إنه باباها وكلمتها متوفيين. ولما سألتها مفيش حد باقي لك تاني، حسيتها اتوترت وتهربت من الإجابة. مركزتش كتير، بس لما ندى فتحت الموضوع تاني وقالت إني معرفش حاجة عن تيا أصلاً وإنه تيا ليها عم متبرئ منها ومش بيتواصل معاها، شكيت. ولما سألتها تاني كذ'بت عليا تاني وتهربت من الإجابة. لما واجهتها معرفتش تتكلم وكان واضح فعلاً إنه في حاجة معرفهاش.
إسلام بحدة: وده ينبهك لحاجة؟
قيس: إيه؟
إسلام: واضح إن ندى لقت نقطة تلعب عليها وهي إنه أنت متعرفش حاجة عن عائلة تيا وقالت تدخل الكلام اللي هي عايزاه في دماغك علشان تفرق بينكم طبعًا. حكاية إنه تيا مخبية عليك مش بالضرورة تكون مخبية مصيبة يعني، يمكن مجاش الوقت المناسب اللي تقولك فيه أو يمكن بالنسبة لها ماضي وعايزة تنساه. أنت أكتر واحد عارف تيا كويس يا قيس وعارف أخلاقها من أيام ما كنت خاطب. ندى دي كمان أكيد لها عذرها. تسرعك ده بقى من غير ما تسمع منك بيهد حاجات كتير بينكم، وبكده تكون نجحت تفرق بينكم وتعمل اللي هي عايزاه. مراتك كنز يا قيس، حافظ عليها عشان متندمش.
بقى قيس يفكر في كلمات صديقه بعناية، وقد أحس كأنها أزالت الغشاوة اللي كانت على عينيه بسبب الغضب.
***
ترجلت من التاكسي وكان على وشك الصعود إلى منزلها عندما وجدته أمام وجهها.
ندى بصدمة: أحمد!
أحمد باستفزاز: مفاجأة مش كده يا حبيبتي؟
ندى بغضب: أنت مش المفروض تكون في السجن؟ بتعمل هنا إيه؟
أحمد: واضح إنه معجبتكيش المفاجأة. ليه بس يا حبيبتي ده أنا أول ما طلعت قولت لازم أجي لك أشوفك أول واحدة.
ندى: بقولك بتعمل إيه هنا إزاي خرجت؟
أحمد بملل: واضح إنك مسمعتيش عن حاجة اسمها الكفالة مثلاً؟
ندى بعصبية: وحتى هنا تعمل دلوقتي، عايز إيه مني تاني؟
أحمد: أنتِ يا حبيبتي.
ندى: ده في أحلامك. وبعدين أنا فاهماك كويس، قول بسرعة عاوز إيه؟
أحمد: لا واضح إنه أخلاقك اتغيرت يا حبيبتي وأنا بعيد. طيب تتنازلي عن القضية.
ندى بسخرية: ده بُعدك. وبعدين امشي من هنا ولو اتعرضت ليا تاني هبلغ عنك وأعمل لك محضر بعدم التعرض.
أحمد: ياااه للدرجة دي! فاكرة أيام ما كنتِ بتتمني مني نظرة.
ندى: كان زمان. وبعدين كنت هب'لة ودلوقتي عقلت.
أحمد: لا واضح فعلاً. وتعقلك ده بقى وصلك لقيس؟
ندى بدهشة: أنت قصدك إيه؟
أحمد: أوعى تكوني مفكرة إني مش عارف أنتِ بتعملي إيه. حتى لو مش عارف أنا متوقع لأني عارفك أكتر من نفسي كمان. أنا حبيت أقولك متحاوليش.
ندى باستهزاء: وده بقى لأنك ولي أمري ولا خوف عليا؟
أحمد بجدية: لا ده ولا ده. عارفة ليه؟ لأنه أنا وأنتِ شبه بعض فنستاهل بعض. أما قيس ميستاهلش حد غير تيا. تيا اللي أحسن منك بمليون مرة.
احمر وجهها نتيجة الغضب والغيظ.
أحمد: آه مستغربة ليه؟ دايماً عارف إنه تيا أحسن منك. وهي أصلاً اللي كانت بتقويكي عليا علشان هي كانت هب'لة إنها تصاحبك وتحبك وتخاف عليكِ مني. والمقابل أهو، بتحاولي تاخدي قيس لمجرد إنك عايزة كده، حتى مش بتحبيه. أنتِ بتحبيني أنا وهتفضل تحبيني. عارفة ليه؟ لأنه إحنا نفس النوع يا... يا حبيبتي. قالها باستهزاء ثم غادر، تاركًا إياها تتخبط في غضبها.
***
ملت تيا من انتظار عودة قيس إلى المنزل فقد تأخر كثيرًا. كما شعرت بالتعب لأنها لم تأكل شيئًا. فقاومت تعبها وحضرت شيئًا خفيفًا لتأكله.
وضعت يدها على بطنها: أنا آسفة يا حبيبي لو كنت قصرت معاك النهاردة وما أكلتش كويس، بس زي ما أنت شايف باباك تاعبني أوي معاه. ما رضيش يسمعني وسابني ومشي... أنا عارفة إنه غلطانة لما كذ'بت عليه، بس خوفت أوي وكمان أنا مكنتش مستعدة أقوله على حاجة زي دي.
كانت نفسي الأمور بيننا تكون أحسن من كده و نكون بنحب بعض، بس أول ما تبدأ الأمور تتصلح وأقول كل حاجة هتبقى كويسة تتعقد تاني أكتر، وأنا تعبت. تعبت من إنه مش بيحبني زي ما أنا بحبه، وتعبت من إني أحاول وألاقي محاولاتي دي على الفاضي. بس متخافش، حتى لو حصل حاجة وبعدنا عن باباك، هفضل أحبك جدًا ومش هسيبك أبداً.
مسحت دمعة حزينة انحدرت من عينيها. سمعت رنين هاتفها فأس'رعت إليه ظنًا منها أنه قيس، ولكنها رأت رقماً غريباً يتصل بها. قلقت فأجابت فورًا:
الو مين معايا؟.... الو حد سامعني؟.... مين اللي بيتصل؟
أجابها بشوق: تيا!
ارتجف جسد تيا بأكمله وصدمة شلت أطرافها. جاهدت كثيرًا لتخرج صوتها حتى نجحت بصعوبة وبصوت منخفض: كرم؟؟؟
رواية قلبه لي انا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ديانا ماريا
كرم باشتياق: وحشتيني أوى يا تيا، إيه هونت عليكِ؟
أغلقت الهاتف بخوف ثم ألقته بعيدًا وكأنه جمرة مشتعلة.
ضمت نفسها في محاولة لإيقاف رجفتها.
تيا: ليه... ليه راجع بعد السنين دي كلها... يعني هو ممكن يوصلي تاني؟ لا لا لا يارب ما يحصل ده، أنا ما صدقت بعدت عنه وفكرت أنه خلاص خلصت منه وأقدر أعيش حياتي، لا لا لا.
ثم دارت حول نفسها بجنون وهي تمسك برأسها حتى في النهاية وقعت على الأرض مغمى عليها.
كان قيس فر طريق عودته إلى المنزل قد أحضر باقة من الورود ليعتذر إلى تيا على سوء ظنه بها.
حينما دلف إلى المنزل، وجده في حالة سكون مريبة.
قيس: تيا... يا تيا أنتِ فين؟
ولكن كل ما هناك كان الصمت. نادى مجددًا ولم يجد إجابة فبدأ يقلق.
قيس بقلق من أن تكون غادرت: تيا...
ثم بدأ يبحث عنها وهو يناديها حتى وجدها فاقدة الوعي في غرفتها.
قيس بخوف: تيا.
ثم ركض إليها ونزل إلى مستواها وهو يزيح شعرها عن وجهها.
قيس: تيا... ردي عليا... تيا سامعاني؟
ضربها ضربة خفيفة على وجهها ولكن لم تستجب.
لم ينتظر أكثر وألبسها ثيابها وأسرع بها إلى المستشفى.
كان ينتظر بالخارج حتى تنتهي الطبيبة من فحصها.
وأثناء ذلك لم يتركه الشعور بالذنب والمسؤولية لما حدث.
كاد يغرق في سواد أفكاره لولا خروج الطبيبة.
أسرع إليها قيس بلهفة: ها يا دكتورة مراتي أخبارها إيه دلوقتي؟
الطبيبة: هي دلوقتي بخير الحمد لله، شوية وتفوق ولما تخلص المحلول تقدر تمشي.
قيس: طب إيه سبب اللي هي فيه ده؟
الطبيبة: واضح أنها اتعرضت لضغط نفسي شديد أو زعل وده أثر عليها جامد، يعني في النهاية السبب نفسي، ولازم تخلي بالك منها لأنه ده بيأثر عليها وعلى البيبي بالسلب.
قيس: حاضر يا دكتورة، أقدر أدخلها دلوقتي؟
الطبيبة: آه اتفضل.
دلف إلى داخل الغرفة ليجدها مازالت نائمة لم تستعد وعيها بعد.
جلس بجانبها على السرير وهو ينظر إلى وجهها الشاحب بحزن وندم.
بدأت تستعيد وعيها وهي تحرك رأسها يمينًا ويسارًا.
اقترب قيس منها وهو يمسح على شعرها.
قيس: تيا... تيا سامعاني؟
تيا بصوت مبحوح: ق... قيس... هو إيه اللي حصل؟
قيس: روحت البيت لقيتك واقعة في الأرض، حاولت أفوّقك بس مفوّقتيش، فجبتك هنا المستشفى.
تيا بخوف: والبيبي حصله حاجة؟
قيس بحنان: متخافيش، هو بخير الحمد لله.
تيا بارتياح: الحمد لله.
قيس بندم: تيا... أنا آسف جدًا على اللي عملته وما سمعتكيش.
تيا وقد تذكرت كرم: محصلش حاجة، أنا كمان غلطت لما خبيت عليك بس...
قاطعها: مش مهم دلوقتي، أنا بجد مبقتش عايز أعرف، أنا واثق فيكِ بجد، وأي حاجة أنتِ مش عايزاني أعرفها ده حقك.
تيا بإصرار: لا لازم تعرف ولازم تعرف أسبابي كمان، بس لما نروح البيت.
قيس: تمام.
عندما انتهى المحلول غادرا المستشفى وعادا إلى البيت.
ساعدها على الاستلقاء على السرير وجلس أمامها ينتظرها حتى تتكلم.
تيا: أنا مكنتش وحيدة كده يا قيس، بجد كان عندي عيلة وأصحاب وكل حاجة تقدر تتخيلها. كانت حالتنا المادية مرتاحة ومرتاحة جدًا كمان، بابا كان عنده شغله الخاص في التجارة اللي بيكسب منه، وماما توفت وأنا عندي 14 سنة.
لما تميت 18 سنة عمي طلبني لابنه يزيد بس بابا رفض لأنه كان شايف إني لسه صغيرة، وكمان أنا ويزيد زي الأخوات بالظبط.
عدت سنة وعمي طلب أيدي تاني، ولأنه المرة دي بابا لو رفض على طول ممكن يكون فيه زعل كبير بينهم، فهو أخد رأيي. ساعتها اتكلمنا أنا ويزيد سوا، ولأننا مكناش بنحب حد اتفقنا نتخطب، لو حبينا بعض هنتجوز ولو محصلش نفترق عادي وهنفضل أخوات برضو، واتخطبنا.
ساعتها هو ظهر.
قيس باستفهام: هو مين؟
ظهر الألم في عينيها قبل أن تكمل: هو... كرم. واحد كان بيظهر لأول مرة في حياتي. الموضوع بدأ برسائل، إزاي تتخطبي لحد غيري وأنا بحبك وأنا مش هسيبك ومش هتكوني لحد تاني. في الأول كنت بطنش واعتبرته حد بيتسلى أو بيلعب، بس بعدها بدأت أخاف لأنه رسائله كانت بتحسسني كأنه مراقبني أو لأ، هو موجود معايا حتى في أوضتي.
قولت لبابا وهو قالي متقلقيش وهو هيتصرف.
وعرفت إنه كرم ده ابن جيران لينا. بابا لما عرف راح كلم أهله وقالهم وهو اعتذروا ووعدوه إنه مش هيتكرر.
لكن الموضوع منتهش، بالعكس في يوم لقيت خناقة كبيرة في بيتنا وأنا راجعة من الكلية. دخلت لقيت كرم وبابا بيتخانقوا مع بعض. ساعتها بابا قالي أطلع أوضتي فورًا ومنزليش مهما حصل. طلعت وكنت خائفة جدًا على بابا من كرم ده لأنه واضح إنه مش ناوي خير.
بعدها بساعة بابا دخل وقال إنه كرم طلب أيدي منه وهو رفض، وكرم اتعصب وهدده وقال لي لو اتعرضت لي في أي مكان أو حاولت تتواصل معايا أقوله وهو هيبلغ البوليس.
لحد ما جالي مرة قدام الجامعة وأنا اتخانقت معاه وقولتله يبعد عني وإنه آخر إنسان ممكن أحبه أو أوافق عليه.
في الوقت ده يزيد سافر يكمل تعليمه بره.
ومحاولات كرم وتعرضه ليا بدأ يزيد، تخيل كان بيبعت لي رسائل أنا بعمل إيه أو لابسة إيه وأنا قاعدة في أوضتي! بل ووصل بيه الأمر إنه يشوه سمعتي في المكان اللي عايشين فيه وينشر عني كلام محصلش.
وعملنا بلاغ بعدم التعرض وكان هيوصل لقضية لولا أهله أترجوا بابا ميعملش كده لأنه ليهم اسمهم وسمعتهم اللي هتدمر.
وفي يوم صحينا على صوت صريخ عالي كان بيتنا ومخازن شغل بابا بيولعوا!
كنا في البيت جوه محاصرين بالنار ومش عارفين نطلع لحد ما أنقذونا. بس ملحقوش المخازن وبضاعة بفلوس كتيرة أوي اتحرقت وبابا خسر كتير في شغله وصفقات ضاعت وكان المفروض يدفع شروط جزاء للناس دي والديون بدأت تتراكم عليه.
بابا مستحملش كل ده ومات... مات وسابني.
حاولت السيطرة على نفسها: وعمي اللي المفروض يكون سندي، هو أول واحد اتخلى عني علشان ياخد ورثي وطردني بره بيته واتبرى مني بحجة سمعتي اللي مش كويسة وإني هجيبله العار.
ساعتها مكنش معايا غير ربنا... سبت بلدي اللي عشت فيها كل حياتي وأصحابي وجيت هنا.
تتخيل بنت مكملتش 20 سنة ويحصل معاها كل ده، بس قولت الحمد لله في الآخر يمكن ده ابتلاء.
وجيت هنا وكان معايا فلوس ودهب ماما الله يرحمها، قدرت أعيش بيهم ودعيت إنه أقدر أبدأ حياة جديدة وقابلت ندى وأهلها وبقوا هما عيلتي لحد...
ثم أخذت نفسًا وهي ترتجف لحد ما حصل كل ده وعمري ما تخيلت إنه صاحبتي اللي وثقت فيها وأمنتني على سري تعمل معايا كده.
أنا بجد تعبت والله صبرت كتير بس خلاص مش قادرة.
ثم انهارت في بكاء يدمي القلب وهي تغطي وجهها بيديها.
وهي تشهق وكأنها لا تستطيع التنفس.
وقيس فقط ينظر لها عاجزًا عن الكلام.
لم ينتبه أن وسط حديثها قد سقطت دموعه من شدة ما سمعه.
نهض على الفور وضمها داخل أحضانه وهو يكاد يستحقها على صدره وهي تتمسك به بشدة.
كانت تجلس بملل في غرفتها، ربما تنتظر نتائج ما فعلته وانفصال تيا وقيس.
حتى وصلتها رسالة على هاتفها من مجهول.
الرسالة: "لو عايزة حد يساعد أو طريقة تدمرى بيها علاقة قيس وتيا تعالي على ******** بعد نص ساعة."
أثارت الرسالة فضولها بشدة فارتدت ملابسها على عجالة وهي تسرع إلى المكان المكتوب في الرسالة.
وصلت وهي تجلس على طاولة تنتظر الشخص المجهول حتى وجدت شاب يبدو في أواخر العشرينات يقف أمامها ف وقفت بدورها.
مد يده ليسلم عليها: طبعًا فضولك هو اللي جايبك، فأحب أقدم لك نفسي الأول يا مدام ندى. أنا كرم العامري.
رواية قلبه لي انا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ديانا ماريا
ندى بذهول: أنت؟؟؟
كرم: واضح أنه تيا حكت لك عني.
ندى: آه، حكت لي كل حاجة. ثم قالت بعصبية: وإنت جاى عايز مني إيه؟
كرم: عايز كل حاجة في مصلحتك ومصلحتي طبعًا. اتفضلي اقعدي.
ندى: أنا مش هقعد ثانية واحدة. إنت واحد معندكش قلب بعد كل اللي عملته مع تيا.
كرم بسخرية: والله؟ عايزاني تفهميني إنه زعلانة عليها أو هتمشي وتسيبيني بقا وتعملي نفسك بطل مغوار وتروحي تحذريها... مدام ندى، السبب اللي جابك هنا كان عشان رسالة حد يساعدك تفرقي بينهم، فبلا ش بقا الحركات دي واقعدي نتفاهم.
ظهر على وجهها التردد ثم جلست مقابله.
ندى: أيوه، وإنت عرفت مكانها إزاي تاني وناوي على إيه؟
كرم: عرفت دي بطريقتي. ناوي على؟ كل خير. قالها باستهزاء.
كان مازال قيس محتضنًا تيا وهو يمسح على شعرها حتى هدأت قليلا وخرجت من أحضانه وهي تنظر في عينيه.
نظر إليها بندم ساحق: أنا مهما قلت من كلام عمره ما هيوفي لك حقك. أنا آسف... آسف على كل حاجة جرحتك بيها بجد. أنا عمري ما تخيلت الموضوع كدة.
تيا وهي تبتسم بألم: أنا لما مشيت... هربت علشان أرتاح لأنه عرفنا بعدين إنه كرم هو اللي ولع في المخازن وبيتنا. ولما عمي طردني كنت لوحدي. مهتمتش بأي حاجة غير إني أمشي وأبعد، وخصوصًا عن كرم اللي طبعًا مكنش هيقف عن اللي بيعمله وأنا مليش حد يقف جنبي.
شعر ببركان من الغضب يتفجر بداخله: أنا معاكِ ومش هسيبك أبدًا. وصدقيني كل واحد أذاكِ هيدفع التمن.
تيا بتعب: أنا مبقتش عايزة حاجة خلاص غير إني أرتاح لأني تعبت.
أمسك بوجهها بين يديه: أنا هقف جنبك ومستعد أعمل أي حاجة تسعدك. إيه رأيك لو أخدت إجازة من الشغل وروّحنا كام يوم إسكندرية نغير جو؟
ابتسمت: بجد؟ تعرفي أني من زمان كان نفسي أزور إسكندرية. ثم قالت بحنين: ما روحتهاش غير مرة واحدة مع بابا، وللأسف الفرصة مجتش أروح تاني.
ابتسم وهو يؤكد لها: ودلوقتي جت. المهم دلوقتي لازم تأكلي وبعدها تنامي.
تيا بغثيان: لا لا مليش نفس أكل. حاسة إني عايزة أرجع.
قيس بصرامة: تيا لازم تسمعي الكلام. وكمان متنسيش إنك مش لوحدك. في روح جواكِ لازم تهتمي بيها.
تيا: حاضر.
قيس وهو ينهض: هقوم أعملك الأكل.
تيا بدهشة: إنت بتعرف تطبخ؟
قيس: آه، أنا عايز لوحدي من زمان وماما الله يرحمها علمتني كدة علشان أقدر أهتم بنفسي لوحدي.
تيا: ممكن أتفرج عليك؟
قيس بضحك: تمام، بس استني. ثم حملها بينما تورّدت وجنتيها خجلًا: لأنك تعبانة طبعًا هشيلك من هنا للمطبخ.
أجلسها على كرسي بجانب طاولة في المطبخ بينما هو شرع في تحضير الطعام.
كانت تراقبه بحب وهي تضع يدها على خدها وتبتسم حتى انتهى واستدار ووجدها هكذا.
قيس: تيا سرحانة في إيه؟ ثم لوّح أمام وجهها: تياااا.
أفاقت: إيه يا قيس، في حاجة؟
قيس: إنتِ مش معايا خالص. يلا الأكل جاهز.
تناولا الطعام ثم عاد وحملها إلى غرفة النوم وأصر على الجلوس بجانبها حتى تغفو. وبرغم من خجلها إلا أنها كانت سعيدة للغاية باهتمامه.
حين ذهبت في النوم خرج هو لينهي بعض الأمور الهامة.
ندى بصدمة: مستحيل اللي إنت بتقوله ده. مش معقول.
كرم بجدية: وإيه اللي مش معقول في كلامي؟ خطة كويسة ومضمونة والنتيجة توصلنا للي إحنا عايزينه.
ندى: بس الموضوع ده يا بن آدم مش سهل. أنا آه عايزة أفرق بينهم، بس مثلًا أخري أوقع بينهم بالكلام أو أحرض قيس على تيا، بس مش توصل للدرجة دي.
كرم: آمال إنتِ متوقعة؟ إحنا بنلعب؟ على العموم هديكِ فرصة تفكري براحتك وتبلغيني ردك. بس لازم تعرفي بيكِ أو من غيرك هعمل اللي أنا عايزه طبعًا.
تركها وذهب بينما بقيت تفكر وهناك شيئًا من إنسانيتها يحاول أن يحيي ضميرها. عندما عادت إلى المنزل وجدت والدها في انتظارها ووالدتها خلفه تنظر لها بخوف.
والدها: كنتِ فين يا ندى؟
ندى: بابا أنا تعبانة. دلوقتي نتكلم بعدين.
والدها بصوت جهوري: استني عندك. واضح إني مكنتش واضح معاكِ من البداية. أنا آه سمحت لك ترجعي، بس مش معنى كدة إني سامحتك على اللي عملتيه. وجودك في البيت لسبب واحد وهو للأسف إنكِ بنتي وأنا مسئول عنك قدام ربنا. تصرفاتك ولا كأن حصل حاجة، حتى مش مهتمة إني زعلان منك. تروحي وتيجي وتخرجي ولا كأنك عايشة في بيت راجل.
ندى بانزعاج: بابا إيه لازمته الكلام ده دلوقتي؟
والدها: لازمته لما قيس يكلمني يقولي: أنا كنت محترمك بس لحد أذية مراتي ومش هسكت. وطلب مني إنك تسيبيهم في حالهم وإلا هيكون ليه تصرف تاني المرة الجاية.
ندى بسخرية: وقيس اللي كلمك بقا ولا تيا؟ أصلها ما صدقت بقا. وبعدين قيس مش هيقول كدة.
والدها: لا، واضح خالص إنه معرفتش أربي. حتى صاحبتك بتأذيها وبتقولي عليها كدة؟
ندى: أذيها؟ ولا هي اللي أذتني لما خدت قيس مني.
صفعه والدها: دي آخرة دلعي ودلع والدتك فيكِ. طمعانة في كل حاجة حتى زوج صاحبتك اللي ضحّت عشانك. هما بيحبوا بعض وإنتِ أخدتي نصيبك ومش مكتفية بس. لا لازم أصلح غلطتي. بعد كدة مفيش خروج من البيت خالص، وبرة باب أوضتكم مش عايز أشوفك. ولو سمعت أو حسيت إنكِ تعرضتِ لقيس وتيا تاني هدّفنك مكانك. ثم صرخ بها: يلا على أوضتك.
ذهبت من أمامه وهي تمسك خدها وتبكي، بينما بقيت والدتها عاجزة لا تعرف أتذهب وراء ابنتها أم تتركها حتى تدرك خطأها بنفسها.
***
استيقظت من النوم لتجد قيس ينظر إليها مبتسمًا.
قيس: صحي النوم. إنتِ لو كنتِ طولتي عن كدة كنت هقلق.
تيا: ليه، هي الساعة كام؟
قيس: الساعة سبعة الصبح. إنتِ نايمة من امبارح بعد العصر.
تيا بدهشة: إيه ده بجد؟ أنا مش عارفة نمت ده كله إزاي؟
قيس بحنان: من التعب بس وكنتِ محتاجة ترتاحي. أنا جهزت كل حاجة للسفر. تحبي نسافر إمتى؟
تيا: طب أجهز شنطتي ونسافر.
قيس: جهزتها لكِ وكمان حضرت الفطار ومستنيّكِ.
تيا بدهشة: جهزتها؟ إزاي؟
قيس: طلعتها وطلعت لك شوية هدوم خروج أكتر من كدة معرفتش الصراحة، وسايب لك الباقي.
تيا بخجل: آه تمام. شكرًا يا قيس.
قيس: مفيش شكر بيننا. ويلا خدي شاور ونفطر ونمشي.
تيا: حاضر.
نهضت من مكانها وحضرت نفسها. تناولوا الإفطار ثم انطلقوا في طريقهم.
وصلوا بعدها بثلاث ساعات وقد ذهبوا إلى شقة استأجرها قيس.
ارتاحا قليلا ثم ارتدوا ثيابهم للخروج والتنزه.
جلسا أمام البحر وتيا تأخذ نفسًا عميقًا مشبعًا بالراحة والسعادة، بينما قيس يتأملها.
قيس: ها مبسوطة؟
تيا: مبسوطة ومرتاحة أوي. بجد القعدة قدام البحر وهوا البحر حاجة تانية خالص.
قيس: طب نفسك في إيه دلوقتي؟
تيا بدلال: نفسي في أكلة سمك وبعدها آيس كريم.
ضحك قيس: طب يا ستي أنا موجود النهاردة علشان أحقق لك أمنياتك. ثم وقف وهو يمد يده لها وينحني: تفضلي يا مولاتي علشان نروح نأكل.
وضعت يدها في يده بسعادة وذهبا لتناول الطعام ثم الآيس كريم. بعدها تنزهوا لفترة طويلة وجو من السعادة الهادئة والراحة والألفة تحيط بهما.
تجولا كثيرًا... تكلما... ضحكا وعادا في المساء منهكين ولكن من شدة السعادة. وقد استمتعا بكل دقيقة من اليوم.
تيا وهي تنظر إليه بوجه متورد: بجد أنا مش عارفة أشكرك إزاي. النهاردة كان أجمل يوم.
قيس: سعادتك دي أعظم شكر وحاجة تقدميها لي يا تيا.
ضحكت وهي تنظر إلى أسفل، بينما اقترب منها وأمسك وجهها بين يديه. ارتبكت وتسارعت أنفاسها. اقترب منها ببطء ولكن...
تيا: لا يا قيس. ثم أدارت ظهرها له.
قيس بإستغراب: لا ليه؟
تيا وقد سقطت دموعها: علشان مش عايزك تقرب مني شفقة عليا وتجبر نفسك على كدة.
اقترب منها وأمسك بكتفيها وأدارها إليه ثم أمسك بذقنها يرفع وجهها إليه، ولكنها رفضت النظر له.
قيس: تيا بصيلي.
هزت رأسها بلا، ولكن أصر: لو سمحتِ بصيلي.
نظرت له بضعف وحزن.
قيس: إنتِ مش محتاجة إني أقول أو أعمل حاجة شفقة أبدًا لأنك أكبر من كدة وتستاهلي أكتر من كدة بكتير. إنتِ قدمتي لي حاجات وعلمتيني حاجات كتيرة أوي من وقت ما دخلتِ حياتي. إنتِ شخص ثمين بجد.
اقترب قليلا منها وهو يقبل الدموع على خدها، بينما أحست تيا أنها على وشك فقدان الوعي. بينما ابتعد قليلا وهو ينظر مباشرة في عينيها ويبتسم: أنا بحبك.
رواية قلبه لي انا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ديانا ماريا
اتسعت عينا تيا من الصدمة لدرجة كادت تخرج من مكانهما، وتسارعت أنفاسها بشكل كبير. كانت تفتح فمها بصدمة بشكل أبله.
قيس بضحك: اقفلي بوقك قبل ما الدبان يدخل.
استوعبت الوضع فابتعدت عنه وهي غير مصدقة.
تيا بعدم تصديق: هو... هو أنت قلت إيه؟
قيس بتأكيد ويقترب منها ويمسك بكتفيها: قلت بحبك. ثم وضع رأسها على صدره وأسند ذقنه على شعرها: بحبك يا تيا واكتشفت إني محبتش قبلك ولا هحب بعدك.
صمتت لم تعرف ماذا تقول، كأنها تخشى أن تتكلم فتستفيق من حلم جميل.
قيس بحب: من بعد ما فقت من صدمة اللي حصل، قدرت فعلاً أشوف اللي كانت عيني غافلة عنه وبدأت أحبك وأنا مش حاسس. وفي نفس الوقت كنت خايف تكوني مش بتحبيني أو تجرحيني. لما بقينا أصحاب اكتشفت قد إيه إحنا شبه بعض فعلاً. وقدرتِ إنك تفهميني وأفهمك، عرفت ساعتها إن أي حاجة كنت حاسسها ناحية ندى كانت أي حاجة إلا إنها تكون حب. يمكن انبهار أو تعلق لأني كنت محتاج لونس وعيلة. حتى في أهم حاجة اتغافلت فيها في ندى وهي الناحية الدينية، كانت فيكِ. وقدرتي تعرفيني وتعلميني حاجات حلوة كتير عن الدين مكنتش أعرفها قبل كده. وندى برضه مكنتش كده. وكنا بنتخانق كتير بسبب الموضوع ده، سواء لبسها أو عدم التزامها بالصلاة. كنت بنصحها لأني خايف عليها بس هي شايفاه تحكم.
أخذ نفساً عميقاً: لما حصل بيننا اللي حصل، مقدرتش أعمل حاجة غير إني أرمي اللوم عليكي. ومكنتش عارف ليه. ولما حاولتِ تمشي خوفت أوي، حسيت إني أستحمل أي حاجة في الدنيا إلا إنه أخسرك. ولما عرفت إنك حامل، سعادة الدنيا كلها حسيت بيها وإنه هيبقى فيه حاجة منك وشبهك تيجي الدنيا. أنا بشكر ربنا على وجودك في حياتي يا تيا. وإنه إنتِ الخير اللي ربنا بعته ليا بعد ما منعني الشر. وفعلاً كنتِ عوض ليا. أتمنى أكون نفس الحاجة ليكي وتديني الفرصة أقدر أعوضك عن كل حاجة.
ابتعد عنها ونظر في عينيها: ودلوقتي بطلب منك تدينا فرصة نبدأ حياة جديدة مع بعض وننسى كل حاجة فاتت ونعتبر ده شهر عسل متأخر لينا.
ثم قال بتوتر: إيه رأيك؟
صارت الدموع تنحدر على وجهها وهي تضحك وتبكي في آن واحد. لم تتوقع أن يحبها في يوم من الأيام ويعترف لها بكل هذا الكلام، وأنه أحبها منذ البداية تقريباً. لقد عوضها الله بالفعل وما أجمل هذا العوض!
لم تستطع الرد عليه، فأومأت برأسها.
ابتسم وهو يقبلها من جبينها ثم يحملها، لكنها ترددت.
تيا: قيس عايزة أقولك على حاجة مهمة.
قيس: إيه؟
تيا بتوتر: يمكن مأخذتش بالك بس أنا عندي حرق كبير في ظهري من أثر الحريقة والصراحة شكله وحش جداً وأنا مش عايزة أشوفه وت'قرف.
قيس بجدية بعدما أنزلها: تيا لو إنتِ شايفاني إنسان سطحي للدرجة دي وكل اللي همني فيكِ هو شكلك، يبقى إنتِ كده بتهينيني.
تيا بسرعة: لا. لا لا أنا مش قصدي بس ده تشوه فيا و....
قيس بمقاطعة: تيا أنتِ بتقولي إيه، المفروض أصلاً تفتخري بيها مش تخجلي. دي ندوب معركتك في النجاة. وأنا لما حبيتك... حبيتك بجد عشان قلبك وروحك وحاجات كتير أهم من شكلك. الجمال بيروح ومش بيدوم يا تيا، لكن الحب لو حقيقي بيدوم. فاهمة؟
تيا بحب: آه فاهمة. ربنا يخليك ليا.
قيس بمشاغبة: ودلوقتي بقى لازم تصالحيني لأنه كلامك زعلني.
ثم حملها ودلف بها إلى غرفة النوم.
في الصباح...
استيقظت في الصباح الباكر. كانت نائمة على صدره. رفعت رأسها لتنظر له بهيام وهي تبتسم وتتأمله بحب قبل أن تنهض.
بعدها بقليل عادت إلى غرفة النوم لتوقظ قيس.
تيا: قيس... قيس اصحى.
قيس: صباح الخير يا حبيبتي. إيه مصحيكي بدري كده؟
تيا بخجل: صباح النور. بدري إيه الساعة عشرة.
قيس: بدري برضه. هو إحنا ورانا حاجة؟
ويشدها إلى حضنه.
تيا: آه ورانا نتفسح وبطل كسل بقا وقوم خد شاور وصلي، وأنا حضرت الفطار.
قيس: حاضر.
مرت أيام من السعادة الخالصة على قيس وتيا، لم تتخيل تيا أنها ستعيشها يوماً. كانا فعلاً سعيدين ومكتفيين ببعضهما البعض عن العالم كله. لم تخبره عن اتصال كرم حتى لا تعكر صفو العلاقة بينهما أو شيئاً يخرب عليهم سعادتهم. وفكرت أنه لا يعرف مكانها، ربما فقط عليها تغيير رقم هاتفها.
عادا إلى البيت ليتفاجأ قيس باتصال من والد ندى يطلب منه الحضور هو وتيا بشكل عاجل.
حينما ذهبا إلى هناك وجدوا الثلاثة جالسين في انتظارهم. دلفت تيا وهي تتجنب النظر إلى ندى.
قيس: خير يا عم مؤمن في حاجة؟
والد ندى: اتفضل يا قيس يا ابني في حاجة مهمة لازم تعرفها أنت وتيا.
قيس بإستغراب: حاجة إيه؟
نظر والد ندى لها لتبدأ في الكلام: كرم الشاب اللي كان بيلاحق تيا زمان.
قيس بحدة: ماله وإيه علاقته بيكِ؟
ندى: اتواصلت معاه ومكنتش أعرف إنه هو. ولما روحت قابلته... اتكلم معايا إنه خلاص لقى تيا وعرف مكانها. وكان عايز يتفق معايا على خطة عشان نفرق بينكم.
قيس بغضب: وأنتِ بقا كنتِ مستنية إيه عشان تيجي تقولى ولا اتفقتي معاه الأول؟
والد ندى: اهدى يا ابني واسمع الأول.
بدأت تيا في الارتجاف وقد بدأت جميع مخاوفها وماضيها تتجسد أمام عينيها. لاحظها قيس فضمها إليه وهو يحاول تهدئتها.
قيس بقلق: تيا... تيا مالك. أهدى يا حبيبتي.
لكن لم تلحظه، كانت تنظر أمامها وهي تتخيل ما هو قادر على فعله هذه المرة.
ندى: لما قالي على خطته مكنتش مصدقة كمية الشر اللي فيها. برغم إني حاولت أفرقكم قبل كده. ولما قعدت مع نفسي قولت لازم أحذركم لأنه باين عليه مش سهل. وكمان قالي إنه هينفذ اللي في دماغه بيا أو من غيري.
تنهد قيس بحدة وهو يفكر في هذه المعضلة، ولكن ازدياد ارتجاف تيا لم يترك له مجال للتفكير.
ساعدها على النهوض ووجه كلامه لندى: أتمنى المرة دي تكونِ اتغيرتي بجد.
ثم ذهب.
قيس: تيا مش عايزك تختفي وأنا معاكِ. أنتِ كده بتحسسيني إني عاجز عن حمايتك.
تيا: غصب عني يا قيس، أنا مش قصدي كده، بس لقيت نفسي بفتكر كل حاجة حصلت، بتتعاد قدامي كأنه امبارح.
قيس: حبيبتي متخافيش وأنا جنبك. أنا هحميكِ منه ومن أي حد عايز يأذيكِ. ممكن تهدي شوية.
خرجت من حضنه وهي تنظر له بدموع: خايفة. خايفة أصحى في يوم على كابوس. خايفة عليكوا وعلى حياتنا الجديدة اللي لسه بنبدأها.
قيس: أنتِ بتثقي فيا صح؟
تيا: أكتر من نفسي.
قيس: يبقى تثقي إني هقدر أحميكِ وهفضل معاكِ ومش هسيبك أبداً. وربنا إن شاء الله مش هيجيب حاجة وحشة.
تيا: ونعم بالله.
رن هاتف قيس فأجاب عليه لمكالمة استمرت دقائق قبل أن يلتفت إلى تيا: فيه مشكلة سريعة كده في الشغل وطلبوني ضروري. ساعة وهرجع. هتبقى كويسة ولا أعتذر ومروحش؟
تيا بحب: هبقى كويسة يا حبيبي متقلقش. روح وترجع بالسلامة.
قيس بحزن: أنتِ عارفة لو عندي حد أخليه يقعد معاكِ كنت هعملها وهبقى مطمن أكتر بس.....
اقتربت منه تيا وهي تحتضن وجهه بين يديها: مش مهم أي حد. المهم إحنا مع بعض. أنت عيلتي وأنا عائلتك. وبعدين متخافش عليا أنا مش بنت صغيرة. ها روح يلا عشان متتأخرش.
قبلها على خدها بحب قبل أن يذهب. وحالما ذهب اختفت الابتسامة عن شفتيها وهي تتنهد بتعب وحزن!
كانت جالسة في غرفتها بهدوء تفكر حين رن هاتفها فالتقطته وهي تجيب.
بهدوء: نفذت المطلوب وعملت زي ما قولتلي بالظبط وصدقوني كمان!
تأخر قيس عن موعد عودته إلى المنزل، فهو أخبرها أنه سيذهب لمدة ساعة، ولكن مرت أربع ساعات كما أنه لا يجيب على هاتفه. كان القلق يسيطر عليها. حاولت مرة أخرى فأجاب.
تيا بلهفة: قيس... حرام عليك خضتني ليه مش بترد. كل ده واتاخرت كده ليه؟
: حضرتك تعرفي صاحب التليفون ده؟
تيا: أيوا أنا مراته وحضرتك مين وفين قيس؟
: أنا لقيت التليفون ده لقيته واقع في الشارع بعد ما الإسعاف جت وأخدت صاحبه على المستشفى.
تيا بصدمة: إيه؟
رواية قلبه لي انا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ديانا ماريا
تيا بصدمة: إيه؟ إسعاف ومستشفى؟ إيه اللي حصل له؟
الشخص: مش عارف بس واضح وضعه صعب.
تيا وهي تتنفس بصعوبة: طب متعرفش مستشفى إيه؟
الشخص: إيه مستشفى.
تيا: طيب شكرًا مع السلامة.
أقفلت الهاتف وقد أسرعت لترتدي ملابسها وهي على وشك الانهيار من الخوف عليه وتتساءل ماذا حدث معه.
وصلت رسالة لهاتفها وحين فتحتها ألجمت الصدمة حواسها.
كانت محتوى الرسالة: "دي حاجة صغيرة بس عشان تعرفي أنا ممكن أعمل إيه في جوزك... تيا أنا صابر عليكي بس الصبر بيبقى لوقت معين. أنا مراقبكوا حواليكوا في كل مكان ودلوقتي بديكِ فرصة تيجي بمزاجك. طبعًا أنتِ أكتر حد عارف أنا ممكن أعمل إيه."
ارتعشت يديها وسقط الهاتف وهي تبكي بحسرة.
بصعوبة استطاعت الوقوف على قدميها ثم اتصلت بوالد ندى.
بعد برهة وصلوا جميعًا إلى المستشفى ثم سألوا عن قيس في الاستقبال لتخبرها الموظفة بأنه فوق في الطابق الثالث في العمليات.
انهارت تيا فور سماع ذلك وركضت للطابق الثالث ووراءها الجميع ينادونها ولكنها لا تسمع غير أن قيس في العمليات.
وصلت إلى هناك ثم وقفت بضعف وهي تستند على الحائط ورائها والدموع تنهمر من عينيها.
شعرت بيد توضع على كتفها ففتحت عينيها لتجده والد ندى.
والد ندى بتعاطف: خلي إيمانك في ربنا كبير يا بنتي. هيعدي منها على خير إن شاء الله.
تيا ببكاء: يارب يا عمو يارب يقوم منها حتى عشان ابنه وأنا مش عايزة حاجة تانية.
ربت على كتفها وذهبت والدة ندى لاحتضانها بينما ندى واقفة بجوارهم وملامح الخوف على وجهها.
رن هاتفها فانسحبت لترد دون أن ينتبه أحد لها.
ندى بغضب: إيه اللي أنت عملته في قيس ده؟ إحنا اتفقناش على كده.
كرم ببرود: أنا متفقتش معاك على حاجة أنا قولتلك بس على طريقة نفرق بينهم وفي الآخر اللي يهمك هو رجوع قيس ليكي مش أكتر.. فاهمة؟
ندى: بس قيس حالته صعبة أوي. أنت عملت إيه؟
كرم بسخرية: واضح إنه مش بيستحمل... لأ عملت ولا حاجة بعت شوية رجالة يظبطوه إنما هو اللي طري.... المهم تجيبي لي تيا بأي شكل من الأشكال النهاردة.... فاهم.
ندى: بس إزاي هجيبها؟ أكيد هترفض تسيب قيس لوحده.
كرم بحدة: ميهمنيش إزاي المهم تكون عندي النهاردة وإلا هعمل حاجة مش هتعجبك نهائي.
ثم أغلق الهاتف في وجهها فنظرت له بغيظ قبل أن تتغير ملامحها للقلق وهي تفكر في خطة لتستطيع أن تخرج تيا من المستشفى دون أن يشك أحد!
بعد وقت طويل خرج الطبيب من غرفة العمليات لتسرع إليه تيا.
تيا بقلق: دكتور جوزي أخباره إيه؟
الطبيب بأسف: إحنا عملنا كل اللي في إيدينا بس جوزك حالته صعبة. اتعرض لضرب مبرح في مناطق كتير في جسمه غير أنه عنده كسر في الجمجمة وده أثر عليه بالسلب للأسف. إحنا هنستنى لو الأربعة وعشرين ساعة اللي جايين عدوا على خير بإذن الله هيكون كويس بس.....
تيا بخوف: بس إيه؟
الطبيب: للأسف اتعرض للضرب على رجليه بأداة قوية لدرجة أنها ممكن تأثر عليه. لما يفوق ميقدرش يمشي عليها فترة وهيحتاج علاج طبيعي. حمدًا لله على سلامته عن إذنك.
ذهب بينما تيا واقفة. وضع عم مؤمن يده على كتفها وهو يحاول مواساتها ولكن لم تسمع شيئًا. ثم شعرت بالأرض تميد من تحتها حتى سقطت بين يدي والدة ندى التي لاحظت حالتها. بينما صرخ والد ندى ليحضر أحد لمساعدتهم. وندى واقفة متجمدة كأنها بدأت تستوعب ما اقترفته في حقهما.
أفاقت وهي تتلفت حولها ثم حاولت النهوض من السرير.
والدة ندى: يا بنتي ارتاحي أنتِ ومتقوميش. الدكتور قال لازم راحة عشان اللي في بطنك.
تيا ببكاء: إزاي أرتاح بس وقيس كده؟ أنا لازم أقوم أطمن عليه وأشوفه. بالله عليكي سيبيني أشوفه.
أشفقت عليها فساعدتها على النهوض وندى واقفة تشاهد بصمت.
ذهبا إلى العناية المركزة وحاولت الدخول ولكن الممرضة منعتها، ولكن تيا أخبرتها أنها زوجته وتوسلتها للدخول.
تيا برجاء: بالله عليكي حتى لو خمس دقايق بس أشوفه عايزة أطمن عليه بالله عليكي.
شعرت الممرضة بالعطف عليها فقالت: طيب هخليكِ تدخلي بس بسرعة وتطلعي، ماشي.
تيا: حاضر شكراً.
دلفت إلى الغرفة وهي تنظر له بعيون دامعة وعدم تصديق. كان وجهه ملئ بالكدَمات وموصول بجسده أجهزة كثيرة. اقتربت منه وجلست بجانبه ثم أمسكت بيده وهي تقبلها وتبكي.
تيا: أنا آسفة يا حبيبي كل اللي حصلك ده بسببى. أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أشوفك بخير إلا أني أبعد عنك ممكن أموت فيها بس لو ده هيخليك بخير أنا مستعدة أعملها... سامحني يا قيس أنا مجبرة على ده.
ثم نهضت وخرجت بسرعة. عندها رن هاتفها فأجابت وهي تعلم تمام المعرفة من المتصل.
كرم: طب سمعيني صوتك بجد وحشني.
تيا بحدة: أنا لو اتكلمت بجد الكلام اللي هقوله مش هيعجبك.
كرم بهيام: أي حاجة منك حلوة يا تيا. المهم قرارك إيه؟
تيا بجدية: هعمل اللي أنت عايزه مقابل إنك تسيب قيس في حاله.
كرم بسعادة: بجد؟ أخيرًا يا تيا... طالما خلاص هتجيبي بمزاجك يبقى خلاص جوزك ده مش لازمني في حاجة. هبعت لك عربية لحد عندك تجيبك.
تيا: ماشي.
وظلت تفكر لمدة طويلة.
عند ندى اتصلت على كرم لتخبره بفشلها في إحضار تيا.
ندى: أنا مش عارفة أطلعها من المستشفى خالص.
كرم: خلاص مبقتش محتاج حاجة منك.
ندى بإستغراب: يعني إيه؟
كرم بسعادة: يعني خلاص تيا هتبقى ليا وبمزاجها كمان.
ندى بصدمة: إيه ده؟ بتتكلم بجد؟ طب إزاي؟
كرم بلامبالاة: مش مهم إزاي بقا. وأنتِ بالتوفيق مع قيس.
واغلق الهاتف وندى مازالت واقفة مكانها تستوعب كلامه في ذهول!
بدأ يفتح عينيه ببطء وهو يرمش عدة مرات حتى تستطيع عيناه الاعتياد على الضوء. بعدها استفاق بشكل كامل. أول شيء تذكره هو افتعال بعض الرجال مشكلة معه ثم بدأوا في ضربه حتى فقد الوعي.
حاول النهوض وفي نفس اللحظة دلفت ممرضة إلى الغرفة.
الممرضة: حمدًا لله على السلامة. أخيرًا فوقت. هروح أنادي الدكتور يجي يكشف عليك.
ثم بعدها بقليل دلف الطبيب برفقة الممرضة وفحصه.
الطبيب: حمدًا لله على السلامة. كويس إنك فقت دي إشارة كويسة. وبعدين أهلك قلقانين عليك جدًا من امبارح خصوصًا مراتك.
قيس بلهفة: هي تيا هنا؟
الطبيب: آه جت هي وأهلك.
قيس بإستغراب: أهلي مين؟
الطبيب: أهلك. على العموم أنا هنادي عليهم يشوفوك.
والد ندى: حمدًا لله على السلامة يابني. عامل إيه دلوقتي؟
قيس بإبتسامة واهنة: الحمد لله بخير. آمال فين تيا؟
تبادل النظرات مع والدة ندى بينما اندفعت ندى تقول: مشيت ومحدش يعرف مكانها. هتلاقيها لما لقت وضعك كده قالت تمشي أحسن وهي مش هتستفيد منك بحاجة.
اشتعل من الغضب وبرزت عروقه: إيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده؟ ومين طلب رأيك أصلاً؟ أنا مش طايق أشوف وشك. اطلعي برة.
والد ندى: هدي نفسك يابني. ثم نظر لندى بغضب: اطلعي برة وحسابك معايا بعدين.
نظر لقيس بتردد: مش عارف أقولك إيه يابني بس تيا محدش اختفت من امبارح ومحدش عارف فين.
قيس بخوف: يعني إيه؟ هتكون راحت فين؟
عندها دق الباب ودخلت ممرضة إلى الغرفة.
ممرضة: لو سمحتوا يا جماعة ممكن تطلعوا عشان أغير على جرح المريض.
خرجوا بينما نظر لها قيس وهو مستغرب فقد فحصته ممرضة للتو وغيرت له جرحه!
أخرجت الممرضة بحذر جواب من جيبها وأعطته له.
الممرضة: مرات حضرتك امبارح وصتني أديك الجواب ده وأنت لوحدك.
قيس: تيا؟ طب متعرفيش راحت فين؟
الممرضة: لا هي أدتني الجواب ووصتني أول ما تفوق أديولك ومحدش يعرف عنه غيرك.
وخرجت.
فتح الجواب بلهفة ليجد فيه ورقة وصورة.
قرأ الورقة أولاً وكانت داخلها: "إلى حبيبى قيس... حبيبى الأول والأخير من ملكت قلبي من أول نظرة وأول لقاء بيننا. لا تستغرب فأنا أحبك منذ زمن طويل. وعندما قمت بخطبة ندى تحطم قلبي ولكن ما كان يمكنني من التحمل هو التفكير في سعادتك أنت وأنها كل ما يهم لدي حتى وإن كانت على حساب تعاستي. يوم تزوجنا ورغم كل شيء بدأ شيء من الأمل ينمو بداخلي وأن هذا إرادة الله حتى يجمعنا سويا. وفي اليوم الذي اكتشفت فيه حملي كان أسعد أيام حياتي رغم كل شيء. وحين اعترفت لي بحبك تيقنت من الصبر نهايته الجبر الأكيد من الله. الآن أكتب لك لأنني لا أعرف متى نلتقي مجددًا أو إذا كنا سنلتقي أم لا. يكاد يقتلني الشعور بالذنب لأنني سبب ما حدث لك. لا تظن أني غادرتك بإرادتي فقد تركتك لأجلك أنت وحتى أحارب لأجلنا ولأجل طفلنا وأواجه كل ما هربت منه في يوم من الأيام. وإن أخيرًا قد تحليت بالشجاعة وصار عندي الأسباب حتى أقاوم. يا حبيب القلب والعمر وإلى لقاء لنا أتمنى أن تذكرني بالخير وتســــــامحني. والأكثر أهمية من ذلك أن تكون بخير."
أغلق الجواب وقد أعمت الدموع الرؤية لديه حتى بدأت في السقوط على وجهه. ثم نظر إلى الصورة ليجدها صورة سونار لطفله فضحك بحزن وهو ينظر إليها.
ثم ضم الرسالة والصورة وكأنه يضم تيا وطفله إليه ويستنشق رائحتهما وهو يبكي بشدة وقد على صوته بالبكاء بألم وشوق وحرقة!
رواية قلبه لي انا الفصل السادس عشر 16 - بقلم ديانا ماريا
مر شهر و قيس شُفي وخرج من المستشفى مع استعماله للعكازات لقدميه بسبب مواجهته صعوبة في السير.
لكن طوال هذا الشهر لم يهدأ له بال، وكاد يجن من شدة القلق والتفكير.
بحث عنها في كل مكان يعرفه، حتى في مكان عملها وسأل زملاءها عمن يمكن أن يعلم عنها شيء أو إلى أين يمكن أن تذهب، ولكنه كله بدون فائدة.
كان يتنفس ولكنه لم يكن على قيد الحياة، فابتعاد تيا وطفله عنه قد أفقده السبب الذي يحيا من أجله.
وكأنه لأول مرة يعيش الفقد ويعرف معنى الخسارة.
لم يكن يأكل أو ينام جيدًا أو يتناول أدويته، خسر الكثير من وزنه وظهرت هالات سوداء من قلة النوم.
قلق أهل ندى وندى بشدة من حالته.
وعندما حاولت ندى التقرب منه، نهرها بحدة وأبعدها عنه.
وكان والداها يساعداه في البحث عنها، حتى أنهما سألوا ندى عن اسم بلدها الأصلي، ولكنها أجابت صراحة أنها لا تعرف.
كان نائماً بعد إرهاق طويل، وقد حلم مجدداً بهم.
شعر بلمسة يد على خده فابتسم: "تيا."
تيا باشتقياق: "يا روح تيا."
كانت تمرر يده وتمسح على شعره، عندها شعر قيس أنه ليس يحلم، ففتح عينيه ليجد تيا أمامه وهي تبتسم بحب.
قيس وكأن روحه ردت له: "تيا أنتِ هنا."
ثم احتضنها بشدة حتى كاد يحطم ضلوعها.
قيس بشوق: "كنتِ فين وسايبانى كدة يا تيا؟ هونت عليكِ تسيبني وتمشي. أنا مكنتش عايش من غيركم."
ثم وكأنه استوعب، أخرجها من حضنه ثم وقف بصعوبة يعرج بسبب قدمه وهو يعطيها ظهره وقال بغضب: "أنتِ مشيتي وسيبتيني وبتقولي ده لمصلحتي، بس مشيتي وقت ما كنت محتاجك حتى قبل ما تستني أفوق. واعتبرتيني ضعيف مش هقدر أحميكِ أنتِ وابني علشان تتصرفي بنفسك."
تيا بتوسل وهي تقترب منه: "بالله عليك متقولش كدة، أنت مش عارف أنا كنت خايفة عليك إزاي، وأنه أسيبك كان أصعب قرار أخدته في حياتي، بس كان لازم. دي كانت معركتي أنا يا قيس وأنت ملكش ذنب."
لم يرد، فاحتضنته من ظهره وهي تكمل: "بالله عليك سامحني، أنا مستعدة أعمل أي حاجة علشان تسامحني، أنا أساساً عملت كل ده علشانك."
أزاح يديها عنه والتفت لها وهو يرمقها بقسوة.
قيس: "أنتِ مبتحبنيش، لو كنتِ بتحبيني فعلاً مكنتيش عملتِ الفرق ده بيننا. إحنا المفروض زوجين والمفروض نتشارك كل حاجة في الحياة، يعني مفيش حاجة اسمها معركتي ومعركتك، اسمها معركتنا. أنتِ بعدتيني من غير حتى ما تديني فرصة، شوفتي أني غير قادر أني أحميكِ أو أقف جنبك، ودلوقتي جاية تقولي غصب عنك."
ثم صرخ: "لو كان غصب عنك مكنتيش اختفيتي شهر كامل معرفش عنك حاجة، مكلفتيش نفسك تطمنيني عليكِ وعلى ابني وأنا هنا بموت من القلق وأنا مش عارفة أنتِ فين وبتعملي إيه، والـ... اللي أنتِ رحتي تواجهيه ده ممكن يكون عمل إيه؟ فكرتي في كدة؟"
"لا طبعًا، قررتي وعملتي اختيارك، دلوقتي ملوش لازمة الكلام ده، من هنا ورايح هتبقي أم ابني وبس، وعلاقتنا رسمية."
انهمرت دموعها وهي تهمس: "قيس..."
"متعملش كدة."
شعرت بدوار فامسكت برأسها وهي تناديه.
أسرع إليها وهو خائف عليها: "تيا مالك يا حبيبتي بس؟"
تيا بصوت منخفض: "فيه دوا في شنطتي ممكن تجيبه."
بصعوبة وبسبب ألم قدمه، أسندها حتى السرير ثم أسرع لحقيبتها وأخرج الدواء منها وأعطاه لها مع كوب ماء.
قيس بلهفة: "مالك يا تيا، فيكِ إيه وليه الدوا ده؟"
تيا برجاء: "قيس بالله اسمعني وأنا هفهمك كل حاجة حصلت وليه، بالله عليك اسمعني."
أخفض رأسه ثم رفع عينيه لها وهو يومأ لها بالإيجاب.
تيا: "أنا عرفت أنه كرم هو اللي عمل فيك كدة."
تغيرت ملامح قيس للمفاجأة ثم استعاد هدوءه.
"وبعت لي رسالة بيهدد'ني فيها أنه دي مش هتكون آخر مرة، وأنه دي أقل حاجة عنده. كان أخذ قرار وأواجهه وأوقفه عند حده. فاكر ابن عمي يزيد اللي حكيت لك عنه، واتقطع التواصل بيننا من ساعة ما مشيت من بيتنا؟ ساعتها حاولت أتواصل معاه وألاقيه، دورت على الأكونت بتاعه واتواصلت معاه. مكنش مصدق وقال لي إنه مصدقش اللي اتقال عليا، وحاول يدور عليا كتير."
عندها ظهرت الغيرة في عيون قيس.
"هو كان مستقر في أمريكا، بس ليه من قبل ما يسافر صديق ضابط هنا وكلمته علشان يخليني أتواصل معاه ويساعدني ووصلني ليه لحد ما يزيد يقدر ينزل مصر بسرعة. وفي الوقت ده كنت رفضت أنه كرم يبعت لي عربية، وقلت يستني شوية. وفعلاً قعدت أماطل فيه 3 أيام لحد ما اتفقنا على خطة توقع كرم."
توقفت عن الكلام لبرهة.
قيس: "لو مش قادرة تكملي بلاش."
تيا: "لا قادرة. المهم بعدها وافقت أروح مع كرم ورحنا بيته بقا وأنه هقعد هناك وهو هيقعد في مكان تاني لحد ما أطلق منك."
كان على وشك الانفجار من الغضب ولكنه سيطر على أعصابه.
"وكنت بتعامل معاه عادي، بحاول أخليه يثق فيا. نقطة ضعف كرم كانت الـ...، وفي يوم وإحنا بنتعشى من غير ما ياخد باله، حطيت له حبة هـ... وواحدة واحدة بدأت أسحبه في الكلام لحد ما اعترف بكل اللي عمله، لأ وكمان اعترف بأعمال غير مشـ... اللي بيشتغل فيها هو ووالده، وكل ده كان متسجل. بعدها بخمس دقائق كان البوليس جه ومعاهم الضابط صاحب يزيد. لما عرف بقا أنه وقع وخلص، فيه دليل أكيد على كل اللي عمله ومفيش حاجة هتخرجه منها المرة دي، حتى نفوذ عائلته. كان مصدوم ومتغاظ جداً مني، والبوليس بياخده غفلهم، وهـ... علي، طب بيحاول ينتقم. ضر'بني وزقني جامد وصحيت في المستشفى."
قيس بخوف: "طب وأنتِ بقيتِ كويسة؟ إيه اللي حصل له؟"
تيا بابتسامة: "متخافش، كنت بخير أنا والـ... بس كان لازم أفضل في السرير ومتحركش منه لفترة طويلة لأنه الوضع ساعتها مكنش يطمن، وأي حركة ممكن تسبب إجهاض. فكان متحركش خالص، وساعتها يزيد كان وصل من أمريكا وجالي فوراً. منه كنت بطمن عليك، ووقتها كانت المشاكل كتيرة، ومنها أهل كرم اللي طبعاً حاولوا يخرجوه من السجن، بس بالاعترافات مكنش هيطلع خالص، وكمان والده اتقبض عليه، وكرم بعدها دخل مستشفى الأمراض العقلية والنفسية، ومامته من حزنها عليه توفت، واتحكم على باباه."
ثم أخذت نفساً عميقاً.
"وعرفت أنه عمي مات من سنتين، بس قبل ما يموت اعترف بكل حاجة ليزيد، ووصاه يرجع لي ورثي وأسامحه. مقدرتش أفضل في المستشفى أكتر من كدة، فخدت إذن من الدكتور وجيت لك. وبس كدة، الحمد لله كل حاجة خلصت. مش هتسامحني بقا؟"
نظر لها بعتاب محب قبل أن يقبلها من جبينها ويحتضنها: "أنا بعمل كل ده من قلقي وخوفي عليكِ، مستحملش تقطعيني كدة من حياتك أو تعملي ده لوحدك."
تيا بدموع: "أنا آسفة والله مكنش قصدي، وبعدين كنت تعبان."
قيس بارتياح: "خلاص دلوقتي كل حاجة خلصت الحمد لله، ومفيش حاجة تاني هتعكر علينا حياتنا، ونقدر نعيش مع بعض بقا."
تيا: "الحمد لله، أنت وحشتني أوي."
قيس بحب: "وأنتِ كمان وحشتيني فوق ما تتصوري."
تيا: "أخبار صحتك ورجلك إيه؟"
قيس بسخرية: "صـ...؟ أنا مبقتش اهتم بأي حاجة من ساعة ما مشيتي."
تيا بندم: "خلاص يا حبيبي، أنا هنا أهو ومش هسيبك تاني، وههتم بيكِ وأدلعك."
قيس: "حبيبتي، بدون إهانة، أنتِ عايزة اللي يهتم بيكِ. إحنا الاتنين عايزين اللي يخلى باله مننا."
نظرا لبعضهما ثم انفجرا ضاحكين وهو يحتضنها ويحمد الله على زوال الهم أخيراً.
تيا: "على فكرة يزيد عايز يتعرف عليك، وهو هيجي بكرة إن شاء الله."
قيس: "وأنا كمان عايز أتعرف عليه وأشكره على اللي عمله. ثم انتبه، هو أنتِ مع يزيد الأيام دي كلها لوحدك؟"
ضحكت بسعادة على غيرته عليها: "لا يا حبيبي، كنت أنا وهو ومراته وابنه، وبعدين ميروحش بالك لبعيد، أنا ويزيد أخوات وبس، تمام؟"
قيس: "تمام يا حبيبي."
في اليوم التالي ذهب يزيد لمقابلة قيس وتيا في الميعاد المحدد.
يزيد: "تشرفت بمعرفتك يا قيس، تيا كانت بتحكي عنك كتير أوي."
كانت تيا جالسة بجانب قيس وتمسك بيده.
قيس: "الشرف ليا، وأنا حابب أشكرك على كل اللي عملته مع تيا."
يزيد: "متقولش كدة، تيا أختي. يلا أنا مضطر أمشي."
تيا: "طب ما تقعد شوية يا يزيد تتغدى معانا حتى."
يزيد ببسمة: "مقدرتش، أنتِ عارفة سايب نرمين وأسر لوحدهم وهي حامل، مقدرتش تيجي لأنها تعبانة."
ودعهم وذهب بعد أن أكد على تيا ضرورة المقابلة وقت آخر قبل أن يسافر ليكمل الإجراءات القانونية حتى تستلم إدارة الشركة.
قيس باستغراب: "شركة إيه؟"
تيا بشرح: "شركة ومصنع بابا الله يرحمه، مش قولتلك بابا كان ليه شغله الخاص."
قيس بتردد: "معنى كدة أنه أنتِ غنية يا تيا."
تيا بمزاح: "مش بيل غيتس يعني."
قيس: "بس معنى كدة أنه الفرق بيننا كبير."
تيا بضيق: "قبل كدة يا قيس قولت لي أنه الحب مش بالشكل، وأنه حبيت روحي، كل حاجة فيا قبل شكلي. وأنا كمان يا قيس مش هحبك طبعاً علشان فلوسك أو أي حاجة تانية، تمام؟"
ثم ذهبت من أمامه وجلست على السرير بحزن.
قيس: "أنا آسف يا حبيبتي، أنا مش قصدي."
تيا: "عارفة، بس أنا الموضوع ده مش في دماغي أصلاً. ولو عايزني أعمل توكيل ليزيد هعمله."
قيس بشدة: "تيا دي حاجتك وحقك، وأنا مليش أقول لك أطلب ده أبداً، وبعدين مش عايز كدة."
تيا: "بص يا حبيبي، كدة كدة أنا كنت هعملك توكيل أديب، أنت الشغل لأنه مفيهمش فيه ومش هقدر عليه."
قيس بنفي: "لا لا طبعاً، دي فلوسك وشركتك، وأنا كمان مبسوط في شغلي."
تيا برجاء: "بالله عليك يا حبيبي توافق، أنا مش هأمن حد غيرك على كل ده، وأنت تقدر تعمل ده وشاکر فيه كمان، وده في الآخر علشاننا وعشان ولادنا على الأقل، فكر. ولو مش عايز هوكل حد تاني بس مش هثق فيه زيك طبعاً."
ثم استدركت: "صحيح، أخبار عم مؤمن وطنت يسرية وندى إيه؟"
انقلب وجه قيس قبل أن يتكلم: "ندى دلوقتي ربنا معاها يا تيا."
تيا بقلق: "يعني إيه؟ مالها ندى؟"
قيس: "ندى اكتشفنا أنها مريضة مر'ض نفسي خطير، وعشان كدة دخلت مصحة نفسية تتعالج."
تيا بحزن: "يا حبيبتي يا ندى، طب عاملة إيه دلوقتي؟"
قيس: "أهو بتتعالج، وحالياً مانعين الزيارة عنها، متزعليش وادعي لها يا حبيبتي، ده كان لازم يحصل من زمان."
تيا: "ربنا معاها ويشفيها يارب."
بعد مرور سبعة أشهر...
كانت تحضر الطعام في المطبخ حينما داهمها ألم قوي.
تيا بألم: "آآآه الحقني يا قيس."
أتى قيس وهو يركض بفزع: "إيه مالك؟"
تيا: "شكلي بولد، الحقني همو'ت من الوجع آآآه."
ساعدها على ارتداء ملابسها ثم أسرع بها للمستشفى.
وأدخلوها غرفة العمليات فوراً، وبقي هو بالخارج يدعو الله حتى تنهض منه على خير.
لم يجد بد من الذهاب ليصلي ويدعو ربه في مسجد المستشفى.
ثم مرت ساعة أخرى قبل أن تخرج الطبيبة وتبشره.
الطبيبة: "مبارك يا أستاذ، مراتك جابت توأم."
قيس بصدمة وسعادة: "إيه؟ توأم؟ أنا مش مصدق، طب هي كويسة؟"
الطبيبة: "هي بخير الحمد لله، إيه أنتم مكنتوش تعرفوا؟"
قيس: "لا، الدكتورة اللي كنا بنتابع معاها مقالتش."
الطبيبة: "على العموم المدام هتتنقل غرفة عادية دلوقتي، والأولاد هيدخلوا الحضانة، هما ولد وبنت، يتربوا في عزك."
وذهبت وتركت قيس في حالة هيستيرية من السعادة.
أحس بشيء حار على وجهه ليجدها دموع.
أغمض عينيه وهو يشكر الله على عطاياه.
دلف إلى تيا، كانت مازالت نائمة، وبعد قليل استفاقت.
قيس بلهفة: "حمداً لله على السلامة يا حبيبتي."
تيا بتعب: "الله يسلمك يا حبيبي، البيبي كويس؟"
قيس بابتسامة فرحة: "آه كويسين الحمد لله، والممرضة هتجبهم دلوقتي."
تيا بحيرة: "كويسين؟ هما مين دول؟"
قيس: "ولادنا، أنتِ جبتي توأم ولد وبنت."
تيا بصدمة: "أنت بتهزر ولا بتتكلم بجد؟"
قيس: "هي دي فيها هزار؟!"
ولجت ممرضتين إلى الغرفة وكلاهما تحمل طفلاً.
ساعد قيس تيا على الجلوس.
أنزل طفل والآخر حملته تيا، نظرت بتأثر وحب إلى الطفل مع قيس ثم معها، وقبلته على رأسه بحب.
قيس: "هو أنا قولتلك النهاردة أني بحبك؟"
تيا بدلع: "لا."
قيس وهو يقبل رأسها ويجلس بجانبها.
قيس بعشق: "بحبك، لا بعشقك، وبتمنى ربنا يباركلنا في حياتنا وفي أولادنا ونكمل بقية العمر سوا."
تيا بتأثر: "ربنا يخليك ليا ويخلي لي أولادنا يا حبيبي."
في المساء دلفت ندى برفقة عائلتها إلى غرفة تيا.
والدي ندى: "حمداً لله على السلامة يا بنتي."
تيا بفرح: "الله يسلمكم، ندى أنتِ خرجتِ أكتر من المستشفى؟ تعرفي كان نفسي أزورك بس كانوا مانعين الزيارة دايماً."
ندى بندم: "تسلمي يا تيا، طول عمرك أصيلة، حمداً لله على سلامتك وسلامة الأولاد."
تيا: "طب قربي واقفة بعيد ليه؟"
ندى: "أنا جاية وأما مليش وش أصلاً أقابلك بعد كل اللي عملته، بس نفسي في يوم تسامحيني."
تيا: "أنا مش ملاك يا ندى، بس أنا مسامحاكِ لأنه كل حاجة عملتيها سبحان الله بدل ما تبقى ضرر ليا كانت لصالحي، وده بفضل ربنا سبحانه وتعالى. ممكن منرجعش صحاب زي أول، بس هنفضل في حياة بعض."
كان قيس يتابع الموقف بابتسامة وحب لتيا.
ندى بدموع: "ربنا يكرمك يارب، على العموم أنا أجلت خطوبتي لحد ما تقومي بالسلامة، نفسي تحضريها."
تيا بذهول: "إيه ده؟ أنتِ اتخطبتي؟ لمين؟"
والد ندى: "دكتورها اللي كان بيعالجها في المستشفى، شاب كويس وشهم وجدع."
ندى: "هو عارف عني كل حاجة من وقت ما كان بيعالجني، وبعد ما خفيت وخرجت كنت اتطلقت من أحمد من فترة طويلة. اتقدم وأنا الصراحة وافقت، هو إنسان كويس جداً وبيحبني وبيحترمني المرة دي بجد."
ثم أكملت بحزن: "مع أني مستاهلش."
تيا بحزم: "متقوليش كدة، الواحد بيغلط، بس مش معنى كدة أنه ميستاهلش فرصة تانية. لو تاب وندم وكلنا بشر وبنغلط."
ندى بامتنان: "شكراً يا تيا، شكراً جداً."
بعدها بقليل ذهبوا وتركوهما.
بينما تقدم قيس بثقة من سرير تيا وهو يجلس بجانبها ويحاوطها بذراعيه.
قيس بمداعبة: "بقولك يا تيا؟"
تيا: "قول يا حبيبي."
قيس: "هو أنا قولتلك بحبك كام مرة النهاردة؟"
رفعت حاجبها ثم أجابته: "مرة واحدة بس."
قيس: "يبقى عايز أقولك بحبك وهفضل أحبك دايماً، وكل يوم بحمد ربنا على أنه رزقني بيكِ، وأنتِ الخير اللي ربنا كان شيله ليا."
تجمعت الدموع في عينيها من التأثر: "وأنت كمان العوض اللي ربنا رزقني بيه بعد صبر."
ثم وضعت رأسها على صدره: "بموت فيك."
وكان مشهد يسر القلب والعين، وكل منهما يدرك أخيراً ما معنى أن ربما ما نحلم به ونريده ليس خيراً، وأنه مهما حدث في حياتك فهو خير من رب العالمين وله حكمة في المنع كما في العطاء.