ابتسم وقال بطريقة مش كويسة: مين هيبص لواحدة مطلقة؟ لواحدة جوزها معدش عنده رغبة فيها؟ قال جملته الأخيرة بهمس جنب ودني. قمت وأنا جسمي بيتنفض وزعقت فيه: احترم نفسك يا يوسف! حط رجل على رجل وابتسم بإستفزاز: ما أنا محترم.. أنتِ إلى واحدة مغرورة وحاطة مراخيرك في السما.. لازم حد ينزلك على أرض الواقع. مقدرتش أستحمل أكتر من كده. خرجت من الأوضة وروحت عند ما كانوا قاعدين وقلت: شرفتونا.. ابنكم مرفوض! قام بابا وهو مخضوض:
حصل إيه يا ريم؟ قلت بصوت مهزوز: محصلش.. لو سمحت خليه يمشي.
وسبته ودخلت أوضتي بسرعة. دموعي مكنتش راضية تقف. قعدت جنب حبيبة. لقيتها صاحية على السرير. مقدرتش أمسك دموعي قدامها. انتبهت وقامت. بدأت تمسح لي دموعي وتبص لي بخوف. مكنتش قادرة أتكلم. صدمتي في الحياة المرة دي كانت كبيرة. أنا بقيت واحدة مطلقة، ملهاش أي حق إنها تتكلم بحرية وتعبر عن رغباتها. ملهاش حق إنها تختار تعمل إيه في حياتها. كأن طلاقها عار. كأن حياتي كلها معدش ليها معنى. معدش ليها لازمة.
في اللحظة اللي اليأس تسرب جوه أفكاري.. جه صوت حبيبة الحاني وهو بيقول: مـ مـ ماما.. ماما.. دموعي وقفت وبصت لها بإستغراب. لقيتها باصة في عيني بقلق وبتقول: ما ما.. ماما دي قالت ماما!! حبيبة متأخرة في الكلام. أول مرة أسمعها تقول ماما. أنا ليه حاسة إني بقيت أم رسمية دلوقتي بس! قربت مني أكتر. خدتها في حضني وأنا بقول: أيوة ماما.. ماما يا حبيبة. أنا أمك.. أنا هعيش عشان أكون أمك.. مش هيفرق معايا حد بعد كده!
بعد خمس دقائق، لقيت ماما داخلة عليا وهي بتقول بجفاء: أبوكي عايزك. خدت حبيبة وطلعت. لقيت أبويا قاعد بيهز رجله بعصبية. والصالة اتملت دخان من السجاير. روحت فتحت الشباك عشان حبيبة وقعدت بعيد. بص لي بغضب: هفضل مستني كتير لحد ما تتكلمي؟ اتحمحت وعدلت قعدتي ناحيته وقولت: أنا اللي عايزة أسمعك يا بابا.. أنا قليلة في نظرك للدرجة دي؟ بص لي بإستفهام. كملت:
قليلة عشان تروح تتفق على جوازة كليش إن كان.. مش مهم بقى الشخص ده عايزني ولا لأ.. هيصونى ولا لأ.. المهم إنكم تخلصوا من العار اللي جابه طلاقي مش كده؟! وقف بغضب: رييم، اعدلي كلامك.. إيه اللي بتقوليه ده؟ قلت بحزن: يوسف هو اللي قالي كده.. إنك روحت اتفقت معاهم على جوازه مني.. روحت عملت معاهم حبل المشنقة اللي هيلفوه حوالين رقبتي! هنا دوى صوت صفعة على وشي. كانت من ماما. قالت بغضب: وهو أبوكي هيعمل كده؟
.. مكنش طلقناكي من الأول. قلت بهدوء عكس النار اللي جوايا: إنتِ بتضربيني ليه؟ .. اسألي بابا! طفى السجارة وبان في ملامحه إنه حس بالذنب ناحيتي. جه بابا وقف قصادي وقال بحنية:
ياريم.. أنا استحالة أعمل كده.. ده واحد كداب.. أبوه هو اللي اتفق معايا.. عشان أنا منصبي أكبر من منصبه.. فتهيأله إني هعمل له خدمات وهيبقى مميز لما يناسبني.. فكرت فيها وقولت لو ابنه كان حد كويس وعايزك.. ودخل دماغك.. ساعتها كل شيء يهون.. أنا عايزك مطمئنة ومستريحة.. ومعاكي حد في ضهرك وساندك على طول.. أنا يا ريم.. استحالة أقلل من قيمتك في عيون أي إنسان.. لأن الحاجة اللي بتيجي بالساهل بتروح بالساهل.. ولازم اللي ياخدك يعرف قيمتك.. وتبقى غالية في نظره.
عيطت. خدني في حضنه. قولت: أنا آسفة يا بابا.. آسفة.. أنا.. ساعات ببقى غبية أوي. قال بهزار: متقوليش كده.. إنتِ طول الوقت غبية. بص لماما بطرف عينه وقال بصوت حنين: إيدك متتمدش على ريم تاني يا يسرى.. إيدك تطبطب عليها. جت ماما قعدت جنبي. قلبها رق وباسّت راسي وهي بتقول: متزعليش مني. ابتسمت بإطمئنان: مش زعلانة.. مقدرش أزعل من حد فيكم.
بدأت الدراسة ورغدة رجعت للمدرسة تاني. وكان فيه مدرس رياضة بيجيلها البيت عشان هي ضعيفة فيها. كان قاعد معاها. دخلت وأنا في إيدي كوباية شاي للمستر. أول ما شفته الصينية وقعت من إيدي. وبصدمة قولت: ركان؟ قام ركان وهو مش مصدق: رييم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!