أول ما شوفته الشاي وقع من إيدي .. وبصدمة قولت: ركان؟! قام ركان وهو مش مصدق: ريم .. ! اتحرك بخطوات سريعة ناحيتي، وعلى وشه مرسوم الخوف .. مسك إيدي ومسحها في منديل، وهو بينفخ فيها ثم قال بقلق: أنتِ كويسة؟! سحبت إيدي .. وقولت بهدوء: آه .. متأسفة هروح أجيب حته أمسح الشاي وأعملك واحد غيره ..
مشيت من قدامة بسرعة، وأنا قلبي بيدق بسرعة .. مكنتش أتخيل إني هقابل ركان تاني .. ، ركان الشاب الطايش في الجامعة، واللي كان كل شوية ينط عليّ ويقولي: بحبك! مكنش عندي الجرأة أدخل تاني وأقابله .. ، سلَّدت لماما المهمة دي ودخلت أوضتي بتوتر .. فضلت أروح وأجي زي الهبلة .. كان عندي طاقة توتر وعصبية رهيبة .. عايزة أخرجها بأي شكل .. في الآخر قعدت على طرف السرير .. وطلعت من درج الكومودينو، ألبوم صور من أيام الجامعة ..
وقفت على صورة .. ، كانت ليا أنا وركان و .. عيسى .. ركان وعيسى .. صديقين .. فرق بينهم الحب، حبي أنا فرق بينهم .. ركان كان بيقولي: بحبك .. وعيسى كان بيقولي: أنا عايز أتجوزك! حسيت بالمسؤولية، وبالجدية أكتر في عيون عيسى .. بدل ركان الاندفاعي، الغير مسؤول .. اللي ممكن يغير رأيه ويفشّل كل حاجة قبل الفرح بكام ساعة! وافقت على عيسى .. وياريت ده ما حصل …!
كنت مبسوطة وطايرة من الفرحة .. مع كل خطوة بنقرب فيها أنا وعيسى من عش الزوجية .. ، ومكنتش أعرف إنه قفص هيقصّص فيه أجنحتي، وهيموت فيه تقدير المجتمع لي! .. الجهل بالمستقبل، ساعات بيبقى نقمة! "الحصة التانية" ريم بنرفزة: يا ماما محبكتش تنزلي دلوقتي يعني وتسيبني لوحدي مع البني آدم ده! يسرى: لا حبكت ورايا مشاوير مينفعش تتأجل، وبعدين أنتِ هتقابليه يا بنت الموكوسة غير علشان تقدمي له كوباية الحاجة الساقعة؟!
ربعت إيديها بضيق وقالت: أنا مش عايزة أتعامل معاه خالص .. مش هقدر أبص في وشه .. يسرى: ليه إن شاء الله؟ .. هو كان ماسك عليكي حاجة ولا كان ماسك عليكي حاجة؟! ريم: بعض النظر عن إنك قولتي نفس الشيء مرتين، بس .. آه، ماسك عليا نتيجة اختياري .. ذلّة حبي! يسرى، وهي بتمسك شنطتها: بطلي شغل الروايات بتاعك ده .. وانزلي عيشي في الواقع، الراجل زمانة نسيكي أصلا وممكن يبقى بيحب دلوقتي.
حست ريم إن قلبها وقع .. ، ومع قفلة يسرى للباب .. ، خدت ريم نفسها بصعوبة: نسيني؟! .. بيحب؟! .. ثواني .. أنا ليه متضايقة!! دخلت في إيدي حاجة ساقعة .. ، وقدمتها له وفضلت واقفة .. ، لقيته مهتمش بياي ولا بصاي حتى .. قال في نص الشرح: متشكر .. مشيت ببطء للباب .. وأنا مضايقة، ليه عدم الاهتمام ده؟ .. ليه؟ "الحصة التالتة" يسرى وهي بتصب القهوة: مالك واقفالي كدا ليه زي القضاء المستعجل؟ ريم بتملق: أبدا .. واقفة بتفرج على القمر ..
ضحكت يسرى بخفة: بطلي حركاتك دي وهاتي من الآخر عايزة إيه؟ شلت فنجان القهوة: مش عايزة غير راحتك .. اتفضلي أنت، وأنا هدخل القهوة لمستر ركان .. بصت يسرى عليها بدهشة واستغراب، وهي خارجة من المطبخ وفي إيدها فنجان القهوة .. وعلى وشها ابتسامة .. ، ده تحول يستحق الدراسة! عدلت نفسي .. ودخلت من غير استئذان ..، كانت رغدة منشغلة بحل مجموعة مسائل وركان فاتح تلفونه بيقلب فيه .. جيت من وراه، ولمحت .. صورتي! كان بيتفرج على صوري!
.. رجعت كام خطوة ورا، وعملت صوت برجلي .. ، قفل تلفونه بسرعة .. وحطه على الترابيزة .. ، حطيت قدامه القهوة وأنا بقول: اتفضل .. بحرج قال: متشكر .. كنت همشي .. ، بس قعدت قدامه على الكرسي وأنا بملّس على شعر رغدة وبقول: أخبارها إيه معاك؟ اتعدل في قعدته وقال: هي ما شاء الله ذكية ومجتهدة .. بس بتتردد شوية .. ، لازم ثقتها في نفسها تزيد علشان تعرف تختار الإجابة الصح ..
قال جملته الأخيرة وهو بيبص في عيني .. ، حسيت كلامه ليه معنى تاني .. ، قمت بسرعة وأنا بقول: اتجعدني يا رغدة .. عن إذنك .. مشيت وأنا متضايقة .. كلامه، كلامه .. بيفتح جروح قديمة ليه؟! قعدت قدام المرايا، وأنا بمسح الروج اللي حطيته على شفايفي بغل .. ، عايزة أولّع في نفسي .. علشان تصرفاتها غريبة! … تصرفاتها خلت ركان يقولي كلمة زي دي ..
بتضايق لما ميكلمنيش، وبتضايق لما يكلمني .. بتضايق لما بشوفه .. وبتحسر على الوقت اللي بيغيب عني فيه! .. هي دي علامات الجنون؟! ليه .. شاغل بالي؟ .. ليه اهتمامي بيه زايد، ليه اهتمامي بنفسي أنا زايد؟ .. كل ده عشتة في فترة واحدة من عمري، وقت .. ما وقعت في حب عيسى! "الحصة الرابعة" دخلت، رغدة كانت في الحمام .. ، حطيت العصير قدامه بهدوء .. جيت أمشي، مسك إيدي .. وقف وهو بيقول:
.. ريم .. أنا عارف إني ساعات ببقى دبش، وسخيف .. بس ده مش بيحصل غير لما بكون متوتر .. وأنا مش بتوتر غير قدامك، عيونك .. كفيلة تبرجلني! جسمي قشعر .. لقيته كمّل وقال وهو بيبص في عيوني:
ريمي .. أنا اتغيرت .. ، صدقيني أنا بقيت شخص مختلف، شخص يُعتمد عليه .. ، الحاجة الوحيدة اللي متغيرتش فيا هي مشاعري ناحيتك .. يوم فرحك، على قد ما كنت مضايق وغضبان .. على قد ما كنت مبسوط لمجرد إنك مبسوطة .. أقسم بالله يا ريم اللي جوايا ده حب حقيقي .. ، حب مفيش حاجة ولا مخلوق يقدر يسلبّه مني .. حتى أنانيتي في إني أعيش زي بقية الخلق وأنساكي .. ، مش قادرة تشيل حبك من قلبي … ريم، أنا بحبك ..
الكلام كان كتير جوايا .. بس كان بييجي على شفايفي، ويسيح مع ريقي وأبلعه بتوتر .. ، بصيتله في عيونه .. قولت بتوهان: ركان .. ، أنت .. ده مش مقلب، مش كده؟ قرّب مني أكتر .. وقال: جرى إيه يا ريم .. أيام الكلية كنتي بتشوفي الكلام اللي على السبورة وأنتِ على بعد ٥ كم .. ودلوقتي وأنا قريب منك كده .. ، مش قادرة تشوفي الحب اللي في عيوني؟!
كان بيقول كلامه وهو بيقرّب مني بثبات .. ، لحد ما لزقت في الحيطة .. غمضت عيني .. لسبب ما مبعدتش .. ، قال بهمس لما أنفاسنا اختلطت: ريم .. أنا مش همسك، غير لما تكوني على زمتي .. عايز أكسب ثقتك، قبل قلبك .. افتحي عيونك .. فتحتها، كان قريب .. ، وهو مبتسم وبيقول: أفهم من موقفك إن قلبك بيدق باسمي دلوقتي؟! مردتش .. مشيت من قدامة بسرعة، وأنا مبتسمة بانتشاح .. ، غزلة رخيص .. بس عاجبني! "موعد"
لبست حته بينك .. ، أفتكر إن أول مرة لمحت في عيونه نظرة إعجاب، كنت وأنا لابسة دريس بينك .. وحطيت ميكب ناعم، فردت شعري .. ، ورشيت برفيوم ريحته تاخدك لعالم كوكب زمردة .. في كافيه اسمه الهوا هوايا .. كان أول ديت بيني وبين ركان .. وصلت بدري لقيته قاعد على طربيزة وبيهز رجلته بعصبية .. كان متشيك .. منظره زي ما كان في الجامعة ..
واضح إن كل شخص .. اتقمّص شخصيته في الجامعة، علشان يبهر الطرف التاني ..، خبطت على كتفه برقة وقعدت قصاده .. قام وقف كأنه اتكهرب .. ، ولما شافني ابتسم براحة .. وقعد بلغبطة .. بصيتله باستغراب من توتره .. لقيته قال بخوف: أقولك على سر .. *بهمس* ده أول ديت ليا! ضحكت .. وقولت: عليّ الحركات دي .. ؟ ركان برفع حاجب: بكلم جد .. ، أنتِ أول واحدة في حياتي، في إنتِ أول واحدة أخرج معاها .. وهتبقي آخر واحدة ..
ابتسمت بكسوف على كلامه .. لسة هرفع عيني وأكلّمه، لمحت جاكلين .. وهي ماسكة إيد شاب .. ، وبتضحك معاه .. ، ميلت راسي وأكتشفت إنه مش عيسى!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!