وهي واقفة، بتهز رجليها بقلق. لمحت عيسى وهو ماشي في رواق المستشفى. بصتله بصدمة. وهو وقف لما لمحها. وعلى ملامحه دهشة وتوتر. قرب كام خطوة مني، وقال بقلق: "إنتِ بتعملي إيه هنا؟! مبصتلوش، قولت بلامبالاة: "وانت مالك؟ أنت نسيت إنك طلقتني؟! مسح بإيده على وشه وقال: "ممكن متلعبيش بأعصابي؟! مسكني من كتفي، ودور وشي ناحيته وقال بجدية وهو بيبص في عيوني: "إنتِ هنا ليه؟! لوهلة كنت هتلغبط، بس تماسكت. وشلت إيده بحقد وأنا بقول:
"ميخصكش.. بدل ما أنت فاتح صدرك كده وبتسأل ببجاحة ولا كان حاجة حصلت، روح شوف مراتك بتعمل إيه من وراك..! مش عارفة إزاي الكلمة دي خرجت من بؤي. أنا لو سببت مشاكل بينهم، هبقى مفرقتش حاجة عنها. خدت كيسة الدوا، ومشيت من قدامه بسرعة. جرى ورايا ومسك إيدي وقال: "الدوا ده لمين؟! مسألش عنها؟! بصتله وقولت: "انت مسمعتش أنا قولت إيه؟! على صوته وقال: "ردي عليا يا ريم! شوفت التوتر فعلاً في عيونه. مش عارفة إزاي صعب عليا. قولت بخفوت:
"لحبيبة.. تعبانة شوية." بصلي بصدمة. سأل والعرق بينزل من جبينه: "تعبانة مالها؟ قولت من غير مقاوحة: "عندها التهاب في الأذن." ضم إيدي جامد وقال: "ينفع أشوفها.. ارجوكِ يا ريم." سحبت إيدي ببطء وأنا جسمي بيترعش. قولت: "لو يهمك الموضوع... جه معايا مكان ما ماما كانت قاعدة مستنياني. كان قلقان فعلاً، عرفت من عيونه الزايغة، والدموع اللي اتجمعت في عينه لما شاف حبيبة. ماما اتخضت أول ما شافته. خدت حبيبة من ايدها وأنا بقولها:
"عايز يشوفها." ناولتهاله. ضمه لحضنه. وكان بيحاول يسيطر على دموعه. هو عيسى عنده انفصام؟! عيسى بحب: "أنا هنا يا حبيبة بابا.. بيبو.. حبيبي.. انتِ تعبانة؟ .. ألف سلامة عليكي.. ياريتني كنت أنا.. كنت أنا وانتِ لا." صحت وفتحت عينها. افتكرت هتعيط بسبب التعب. لقيتها بصت لعيسى. وفضلت سارحة في ملامحه شوية. وفي الآخر ابتسمت. ونامت تاني في حضنه براحة. الطفل بيحس بالحنية. متخيلتش إن عيسى هيبقى حنين كده! ضمها أكتر ليه.
وفي الآخر بص لساعته وقال بإستعجال وهو بيناولهالي: "سمي عليها." باسها من راسها. ورفع راسه بصلي وهو بيقول: "خلي بالك عليها.. ولو احتجتي أي حاجة أنا رقمي معاكي.. مغيرتوش." وسابنا ومشي. وسط دهشة من ماما. وصدمة مني. كل حاجة فيه اتغيرت عن يومها. حتى نظرة العيون! جت ماما وقفت جنبي وقالت وهي بتراقب ظله: "وهو كان بيعمل إيه في المستشفى؟ جاوبت بسرحان فيما حصل:
"معنديش فكرة.. عيسى بقى بالنسبالي لغز.. بعد ما كنت فاكرة إني فاهماه كويس! *** في البيت. اديت لحبيبة الدوا، ونيمتها. طلعت الصالة لقيت ماما قاعدة وهي حاطة إيدها على خدها وباصالي. سألت بهزار: "واخدة وضعية فاطمة كشري كده ليه؟ ماما بجدية: "لحد امتى كنتِ هتفضلي مخبية؟ ضميت حواجبي: "مخبية إيه؟ ماما: "علاقتك بـ ركان! عيوني وسعت بصدمة، وقولت بتوتر: "إنتِ.. مين قالك؟ ماما:
"لما روحتي الصيدلية، وسيبتي تليفونك معايا.. فضل يرن عليكي ويبعتلك في رسايل.. تعرفي يا ريم، أنتِ متناقضة أكتر من عيسى! قربت منها وأنا بفرك في إيدي: "متقارنينيش بالإنسان ده لو سمحتي." ماما: "لا ماهي أصل حكايتك غريبة! كنتِ محموقة أوي واحنا بنقولك اتجوزي وشوفي حياتك.. ودلوقتي مسمية ركان على التليفون حبيبي! خدودي احمرت، واتكلمت بخجل: "الله.. ما كل حاجة بتتغير في الدنيا.. وقفت عليا أنا.. وبعدين مش ده اللي كنتوا عايزينه؟!
ماما بضحك: "مكناش عايزين غير كده حياتك.. بس بالهدوء وراحة.. فهميني أنا أمك، إزاي ده حصل؟ لقيتها بصالي باهتمام وبتشاورلي أقعد جنبها. ملقتش مفر، قولت وأنا ببص على إيدي بكسوف: "قال لي إنه لسه بيحبني.. ومش قادر ينسى حبي.. قلبي مال ناحيته.. مش عارفة ده من ضعفي في الفترة دي ولا لأن حبه زغلل عيني وخلاني أقع في حبه بجد!
بس اللي أعرفه إني محتاجاه جنبي، وروحي بتستريح في وجوده بقربي.. أنا كنت مفكرة إن دلوقتي مش وقت مناسب للكلام ده، كنت عايزة أدي اهتمامي كله لحبيبة.. بس ركان خلاه وقت مناسب غصب.. لأنه الشخص المناسب! بصتلي ماما وقالت: "ده الحب ولع في الدرة! خدودي احمرت أكتر: "يا ماما بقى الله.. متندمينيش إني قولتك! *** بعد أسبوع. حبيبة خفت وبقت كويسة جداً. كنت منيمها على السرير بتلعب وأنا بنقي طقم أخرج بيه مع ركان.
في الآخر استقريت على دريس أوف وايت. ورفعت شعري. حاولت أخلي اللوك بسيط. إلى طرقعة، الروج الأحمر على شفايفي. اديت حبيبة لماما وأنا بقولها: "متنسيش دواها بعد نص ساعة.. ومتعدهاش قدام التليفزيون كتير.. ومتأكليهاش حلويات يا ماما.. بقولك أهو! زقتني ماما وهي حاطة إيدها على ضهري: "متقلقيش.. اتبسطي أنتِ بس." وغمزت في آخر الكلام. ابتسمت وأنا بعدل هدومي وبقول: "هحاول.. يلا مع السلامة." *** في السيما حيث كان اللقاء.
قعد ركان جنب ريم، وهو شاريلها كل التسالي اللي بتحبها، وشايلهم على إيده. ريم: "مكنش ليه لازوم كل ده! ركان بإستغراب: "الله! حاجة بتبسطك، إزاي ميبقاش ليها لازوم؟ ابتسمت ريم، وضربته على كتفه بخفة: "انت وكلامك ده بقى.." ركان برفعة حاجب: "ماله؟ ريم بإبتسامة: "زي العسل.." في نص العرض، جه تليفون من مامت ريم. قفلت. لكن لما رن مرة تانية بدأت تقلق. بصت لـ ركان وقالت: "هرد بسرعة وآجي." هز راسه وهو مندمج مع الفيلم.
طلعت برا وفتحت: "ألو يا ماما؟ يسرى: "معلش يا ريم.. تعالي." ريم بقلق: "حصل إيه؟ يسرى بحرج: "فيه حالة وفاة حصلت لواحدة جارتنا.. ولازم أروح، الست ماكنتش بتسيبنا في أي مناسبة." ريم بنفخ: "يا ماما مش هينفع.. هو أنا كل ما أكون مع ركان هسيبه وأمشي؟ يسرى: "معلش عشان خاطري.. مش هينفع مروحش والله." رجعت شعرها لورا وقالت بضيق: "طيب يا ماما... مع السلامة." دخلت تاني أوضة العرض. قعدت جنب ركان. قربت من ودنه وقالت: "أنا لازم أمشي."
بصلها ركان بإستغراب. قالت بتبرير وهي بتصاله: "ماما هتضطر تنزل وهتسيب حبيبة لوحدها." غمض عينيه بغضب وقال: "اعملي اللي عايزاه." ريم: "غصب عني والله يا ركان.. أنا آسفة." ركان: "خلاص يا ريم.. حصل خير.. مع السلامة." خدت شنطتها وقامت وهي بتقوله: "مع السلامة يا حبيبي." كان موقفه هيضعف من الدلع ده، بس هو حافظ على سخطة ملامحه. بالرغم إن قلبه كان بيرقص. *** بعد شوية. خرج ركان من الفيلم بملل.
هو أصلاً مش بيحب نوعية الأفلام دي، بس عشان هي بتعجب ريم هيحاول يتفرج عليها ويحبها عشانها. جتله رسالة على الموبايل. فتح وهو ماشي بعدم اهتمام. لقاها من رقم آخر مرة راسل فيه كان من أربع سنين! كانت من عيسى قال فيها: "ركان.. عايز أقابلك." مهتمش بالرسالة. بالعكس أثارت سخطه. رجع بعتله تاني: "الموضوع يهمك ليه علاقة بـ ريم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!