الفصل 34 | من 48 فصل

رواية قلبي بنارها مغرم الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم روز امين

المشاهدات
28
كلمة
9,109
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

أنتِ كُل البُعد عن سّكناتي وبرُغم هذا مازلتِ الأقرب لحبل الوريدِ بل ولكُل ذرةً بكياني أضناني الهوا وأرهقني صغيرتي وخارت برحيلكِ المُفجع قوتي داخل مدينة القاهرة وتحديداً داخل مسكن رفعت عبدالدايم كانت تدور حول حالها كالمجذوبة بقلبٍ مُشتعل وعينان تُطلق شزراً من شدة غيظها تقص علي مسامع والديها وشقيقها ما دارَ بينها وبين قاسم من حديثٍ هُ الذي سخر منها ووجه لها بهِ صفعةً قوية

جعلتها تشعُر بكَمْ الحماقة التي تعاملت به مع ذاك الداهي صاحت كوثر بنبرة صوت غاضبة: _لو كان فاكر إنه بالساهل كده يقدر يخلص منك إنتِ وأخوكِ ويرميكُم بره المكتب يبقي غبي ومايعرفش مين هي كوثر وأكملت بملامح وجه مقتضب ينمُ عن مديّ غضبها العارم: _ده أنا هروح له مكتبه بكرة وهفرج عليه أمة لا إله إلا الله علشان يعرف هو بيلعب مع مين أما عدنان فكان يدور حول حالهُ هو الآخر مُمسكً بهاتفهِ الجوال يحاول الوصول إلي قاسم

حيث أنهُ إتصل عليه عدة مرات ولكن دون فائدة فبكل مرة ينتهي وقت الإتصال دون إجابة من طرف قاسم تحدث وهو يسب ويلعن قاسم وينعتهُ بأبشع الألفاظ: _مش راضي يرُد عليا إبن النُعماني أجابتهُ إيناس بملامح وجه مُقتضبة غاضبة: _ريح نفسك يا عدنان، قاسم مش هيرد عليك قاسم شكله كان مقرر إنه يستغني عننا من مُدة كبيرة ولما جاله الوقت المُناسب ما إترددش لحظة واحدة ونفذ خطته الدنيئة وأكملت بفحيح كالأفعي الغاضبة:

_أنا كُل اللي قاهرني ومخلي النار مولعة في قلبي هو إن في الوقت اللي كُنت بـ أسعي فيه بكل قوتي علشان أحاول ألاقي ثغرات في قضية أمجد التُهامي وأجيبها له علشان تكون البداية لرجوعنا لبعض زي الأول وأكملت بعيون تطلقُ شزراً: _كان هو بيخطت ويدبر إزاي يخرجنا ويرمينا بره المكتب واسترسلت بنبرة تهديدية: _بس علي مين، أنا بكره هروح لـ أمجد التُهامي مكتبه وزي ما خليته يبعت له ملف قضية الرشوة

أنا بردوا اللي هخلية يسحب كل قضاياه من مكتبه ويلغي التوكيل اللي عملهُ له لو فضل علي عِناده وصمم علي فصلي أنا وعدنان عن مكتبه وأكملت وهي تدور حول حالها كالتي آُصيبت بالجنون: _ما هو مش بعد ما عرضَت نفسي للخطر وروحت لناس مشبوهه وخارجة علي القانون ودفعت لهم نص اللي حيلتي علشان يجيبوا لي معلومات من مكتب محروس عبدالمجيد المنافس اللي كانت الشكوك كُلها بتحوم عليه وبتقول إن هو اللي لفق التهمة لـ أمجد

يبقا جزاتي إني أتطرد طردت الكلا.. ب من إبن النُعماني. هتفت كوثر قائلة بإنفعال شديد: _يا خيبتك التقيلة اللي ماوردتش علي حد خطتي ودفعي نص الفلوس اللي بقا لك سنين بتلمي فيهم بالمليم وجيبتي له القضية زي البيضة المقشرة اللي جاهزة علي الأكل وهو خدها علي الجاهز وأترافع وجاب البراءة من أول جلسة وأصبح حديث الصحافة والإعلام والكُل بيتكلم عن المُحامي اللي مافيش منه إتنين وأمجد عمل له توكيل بكل قضايا مجموعة شركاته ومش كده وبس

ده بُكره مكتبه هيبقا من أشهر مكاتب المحاماة وقضايا الناس الكبار هتملي مكتبه وأكملت بحقدٍ دفين: _والندل قليل الأصل بدل ما يشيلك في عنيه ويشيل جميلك فوق راسه رايح يرميكِ إنتِ واخوكِ في حِتة مكتب كحيان في العُمرانية لا وقال إيه عاملك حفلة إفتتاح فيه بكره وعازم لك كل عمال المكتب وطبعاً هو مش هييجيك كانت كلماتها تخرج بحقدٍ ما زادَ إيناس إلا كُرهً وبغضً علي قاسم

وعدنان الذي كان يشتعل داخلياً حزنً علي سنوات عُمرهِ التي أفناها في خدمة هذا المكتب حيثُ أنهُ لم يتوَاريَّ ولو لحظة عن بذل أقصي ما لدية من جُهد كي يجعل إسم المكتب يرتفع عالياً ولكنهُ لم يفعل كُل ما أنجزهُ هباءً ولم يكُن ليفعله من الأساس لولا وعد قاسم لكلاهُما بأن هذا المكتب لثلاثتهم وأرباحهِ التي كانت تتوزع بينهم بعدل الله علي قدر سّعي كُل شخصً منهم وإجتهاده

أردف عدنان قائلاً بنبرة ساخطة تُظهر كّم الغضب الذي أصابهُ جراء ما قام به قاسم من فعلةً مُشينة: _قاسم بالحركة دي أثبت إنه ملوش أمان والغدر بيمشي في دمه باع العشرة والعيش والملح اللي كان بينا في لحظة دَويَّ صوت ذلك الجالس يستمع لهم بترقُب شديد وصمتٍ رهيب وكأنهُ يُشاهد عرضً لمسرحية هزلية ولكن بدون جمهور سواه: _قاسم بيطبق الدرس اللي إتعلمه منكم يا عدنان بس هو غير قواعد اللعبه

وبدل ما كان هيعمل كده في بنت عمه علي حسب إتفاقكم القديم طبق الدرس عليكم إنتم حولت كوثر بصرها ورمقة ذاك الضعيف بنظرة حارقة وتحدثت بشراسة: _رفعت، الحكاية مش نقصاك ولا ناقصة فلسفتك الفارغة وأكملت بنبرة صارمة: _هو فاكر نفسه عمل عملته وفلت مننا وأمسكت خصلة من خصلات شعرها وتحدثت بفظاظة: _بس وحياة ده ولا يكون علي واحدة ست وماأبقاش أنا كوثر إن ما خليتك تندم علي كل ده يا قاسم يا نُعماني وأكملت بنبرة حادة:

_أنا بكره هروح له المكتب وهشرشحه قدام الموظفين والموكلين بتوعه وأعرفه إن لحمنا مُرّ وإن مش كُل الطير اللي يتاكل لحمهُ صاح رفعت من جديد بإعتراض ونبرة ساخطة: _يا عالم خلوا عندكم كرامة شوية عيب إختشوا الراجل كتر خيره سايب بنتك علي ذمته لحد الوقت برغم إن أهله عرفوا بجوازه منها وإنتِ بنفسك قولتِ إن والدته كلمتك وقالت لك إن عمه خد بنته ورجعها بيته لما قاسم مرضيش يطلق بنتك

، يعني الراجل بيته إتخرب ومع ذلك لسه متمسك بكلمته اللي إداها له وأكمل بصياحٍ غاضب: _وبدل ما تشكروه قاعدين تخطتوا إزاي تجبروة يرجع عيالك تاني للمكتب إختشي وإتلمي يا كوثر بدل ما الراجل يتنرفز ويطلق بنتك اللي لسه مكملتش شهر جواز ونتفضح قدام الخلق. أردفت كوثر قائلة بشراسة: _هو أنتَ يا راجل عاوز تنقطني لسه بتدافع عنه وتدي له العُذر بعد ما رمي ولادك الإتنين ونفاهم في حتة مكتب في منطقة شعبية وخرجهم من المولد بلا حُمص

تقدر تقولي مين هيرضي يوكلهم في قضايا وهما مرميين في حتة مكتب زي ده ؟ وأكملت بنبرة صوت تهكُمية ساخرة: _وبالنسبة يا أخويا لكلام العقربه أمه اللي إنتَ متأثر بيه أوي كده هي ماقالتهوش علشان صعبان عليها بيت إبنها اللي إتخرب زي ما إنتَ فاكر لا يا حبيبي دي بتقوله علشان تعرفنا إن قاسم مبقاش قدامه غير إيناس بتديها الإشارة إنها تتحرك وتقربه منها من جديد والمرة دي مش هيقاوم

جحظت عيناي رفعت من هول ما أستمع من حديث زوجته والذي لا يُصف إلا بالرُخص والإنحطاط لكنهُ وكالعادة أخذ الصَمت من صفهِ وجلس بتخاذُل وضعف من جديد حين أشارت هي لنجلاها وهتفت: _قومي إنتِ وهو غيروا هدومكم دي علي ما أحضر لكم العشا وباتي معانا إنهاردة والصباح رباح تحدثت إيناس بإعتراض وتوجس وهي تحمل حقيبة يدها الموضوعة فوق المنضدة وتتأهل للرحيل: _مش هينفع يا ماما

أنا مش لازم أسيب شقتي اليومين دول لأروح ألاقيه مغير الكالون ورامي لي هدومي عند البواب بين كوثر عيناها بتفكر في حين هتف عدنان مؤكداً علي حديث إيناس المتوجس: _إيناس معاها حق يا ماما قاسم بقا عامل زي المجنون من بعد ما عمه أخد مراته منه ومحدش عارف الضربة الجاية منه هتكون فين أردفت إيناس مُتعجبة بملامح وجه مُكفهرة عابسة: _أومال لو كانت حلوة كان عمل إيه؟ ضحكت كوثر ساخرة وأردفت بتهكُم: _فلوس أبوها محلياها في عينه يا حبيبتي

الفلوس المتلتله تخليه يشوفها من قردة لـ ملكة كان يستمع إليهم ويسخر في قرار نفسهِ علي كِلتا الموهومتان اللتان مازالتا تتشبثتان بحديثهِ الذي أوهم بهِ إيناس حينها كي لا يُحزنها ويُدخل الغيرة داخل صدرها ويُشعلهُ علي خطيبها وأقسم بين حالهِ أنهما إذا رأي وجه تلك الجميلة التي أشعلت قلبه وإقتحمت خيالهُ ولم تفارقهُ مُنذُ أن رأها وذاب داخل فيروزتيها ستصاب كلتاهُما فور رؤياها بذبحة صدرية لا محال في اليوم التالي

ذهبت كوثر بصُحبة إيناس وعدنان كي تري بعيناها هذا الإفتتاح الذي تم التحضير إليه من قِبل السكرتيرة الخاصة بمكتب إيناس والذي حذرها قاسم من إخبار أياً من إيناس أو عدنان بالأمر كي يصدمهُما بواقع الآمر بعدما أراد أن يرد لهما بعضً من الصدمات والخيبات التي تلقاها علي مدار سنوات معرفتهُ بكلاهما ويُذيقهما مرارتها صدمة أصابت ثلاثتهم من تدني مظهر المكتب الذي يفتقر الكثير والكثير من الأدوات التي تجذب نظر الموكل إلي المحامي

فقد كانت البناية المتواجد بها المكتب مُتهالكة حتي المكتب لم يكُن بالمظهر الجذاب للبصر حيثُ كان عبارة عن غُرفتان بهما مكتبان متواضعان وصالة إستقبال صغيرة موضوع بها مكتب للسكرتارية حضر بعضً من عُمال وموظفي مكتب قاسم الذين أتوا رُغمً عنهم ويرجع ذلك لبغضهم الشديد لتلك المُتعالية التي كانت تتعامل مع الجميع بتعالي وعلي أساس أنها خطيبة والأن زوجة مالك المكتب والعمل

نظرت كوثر علي تلك المنضدة المُستطيلة الموضوعة جانبً ومرصوص عليها أردئ أنواع الحلوي وبجانبها بعضً القنانات من المياه الغازية تحدثت بنبرة غاضبة إلي إيناس: _اللي بيحصل ده إهانة لينا وأنا لا يُمكن أعديها أبداً ده جايب لك جاتوة من أرخص نوع في السوق ده قاصد يستقل بيكِ و يعملك مسخرة قدام زمايلك إنتِ وأخوكِ صاحت إيناس بغضبٍ من بين أسنانها: _ماشي يا قاسم

ما أبقاش أنا إيناس عبدالدايم إن ما خليتك تندم علي كل اللي عملته ده وترجع تترجاني علشان أقدر أسامحك تاني تحدثت والدتها بثقة زائدة لا تدري من أين لها إكتسابها: _لازم يا إيناس تعلمية الأدب وكويس إنك عامله إحتياطاتك وواخدة حذرك من بكرة تروحي لـ أمجد وتخليه يسحب كل قضاياه من عنده ويلغي له التوكيل اللي عملهُ له وزي ما كُنتِ السبب في نجاحه لازم تكوني السبب في خراب مكتبه

نظرت إيناس بغضب إلي زُملائها بالعمل وهم يتلامزون فيما بينهم ويتبادلون الضحكات الساخرة وهم ينظرون إلي البوفية الذي يدعوا إلي السُخرية ولم يقترب أحداً من الزائرين منه بسبب رداءت مُكوناته أسرعت إيناس إلي السكرتيرة الخاصة بها وهمست بجانب آذنها بنبرة غاضبة ومُهينة كعادة تعامُلها معها: _إية الجاتوة اللي إنتِ جيباه ده يا متخلفة إنتِ ماعرفتيش تستنضفي وتجيبي حاجة عدلة عن كده وأكملت بإهانة: _ولا ده أخرك في النظافة والمستوي

أجابتها الموضفة بضيق بعدما فاضّ بها من معاملة تلك المُتعالية المغرورة سيئة الطِباع: _والله ده اللي موجود علي قد الفلوس يا أستاذة أنا عملت كُل حاجة زي ما قالي دكتور قاسم بالظبط وأكملت السكرتيرة بنبرة حادة: _بالمناسبة يا أستاذة أنا حطيت لك إستقالتي علي مكتبك جوة ياريت دي تبقا أول ورقة تمضيها في مكتبك الجديد لاني من بكرة هتعين مع أستاذة أمنيه حسب تعليمات قاسم بيه وأكملت مُفسرة بنبرة ساخرة منها: _كتر خيره

مرضيش يستغني عني ويخرجني من المكتب زي ما عمل معاكِ لأنه كان عارف إني مش طايقه الشغل مع حضرتك ومستحملاه بالعافية وتحدثت بنظرة كاشرة وهي تتحرك إلي الخارج: _مبروك المكتب الجديد وتتهني بيه يا أستاذة إستشاط داخل إيناس وزاد سخطها وحقدها أكثر علي قاسم لكنها ضلت متماسكة وتنظر لنُظرائها بتعالي وأبتسامات مُصطنعة بإعجوبة باتت تُفرقها علي الجميع كي لا تدع لهم الفرصة ليشمتوا بها وعند الغروب

تحركت إلي مكتب أمجد التُهامي لتشتكي لهُ غدر قاسم لها وكلها أمل وثقة أن أمجد سيقف بجانبها لفتت السكرتيرة وتحدثت إلي أمجد قائلة: _المحامية اللي إسمها إيناس عبدالدايم برة يا أفندم ومُصرة تقابل حضرتك برغم إني قُلت لها إن جدول حضرتك مزدحم جداً أشار لها بيده وتحدث من بين أوراقه دون النظر إليها: _مشيها وبلغي الأمن ما يدخلوهاش من باب الشركة تاني وإلا هيتعاقبوا كُلهم خرجت السكرتيرة وتحدثت إليها بنبرة حادة:

_أمجد بيه مش فاضي يقابل أردفت قائلة بترجي: _طب من فضلك يا ريت تبلغيه إني عوزاه في موضوع مهم جداً ويخصه زفرت السكرتيرة بضيق وتحدثت إليها بنبرة صريحة: _هو حضرتك مش عاوزة تفهمي ليه أمجد بيه مش عاوز يقابلك ونصيحة أخويه مني لو عاوزة تحافظي علي كرامتك ياريت ماتجيش هنا تاني لأنه بلغ الأمن يمنعك من الدخول لو جيتي مرة تانية إستشاط داخلها وعلمت أنها خسرت جولتها أمام قاسم ولابد لها من أخذ هُدنة كي تُعيد ترتب أفكارها من جديد

وتستعيد صفائها الذهني لتري ما عليها فعلهُ مع ذلك القاسم الذي وجه لها صفعة مدوية ستتذكرها علي مديّ سنوات عمرها القادمة كانت تقبع داخل غُرفتها التي خصصها لها زيدان كي لا تصعد الدرج ويتأذي جنينها ولحين تحسُن صحتها التي أصبحت في التدني بفضل ما حدث لها من أهوال لم تقوي علي تخطيها إلي الآن أصبحت تلك الغُرفة كـ سِجنها التي تتواري خلفهُ عن العيون الشامته واللائمة وحتي المُشفقة

فقد أصبحت كل أمانيها هو إعتزال الجميع والإختلاء بحالها وفقط حتي أبويها لم تعُد تُريد الجلوس بصحبتهما ورؤية حزنهما والتألم التي باتت تستشفهُ من داخل أعينهُم وهم ينظرون عليها إستمعت إلي طرقات فوق بابها دلف والدها مُطلاً برأسهِ من فتحة الباب بإبتسامته الخلابة التي جاهد لإخراجها تحرك للداخل وهو يتمسك بصنية يحملها بساعديه وضعها أمامها وباتت هي تتطلع إلي أصناف الطعام المُتعددة المرصوصة عليها بعناية جلس مجاوراً

إياها وتحدث بنبرة حنون: _عِملت لك الكبدة بالبصل اللي عتحبيها من يدي وچيت لجل ما أفتح نفسك وأكُل وياكِ تنهدت وتحدثت بنبرة ضعيفة: _مجدراش أكُل يا أبوي كُل إنتَ بالهنا علي جَلبك تحدث إليها بصدقٍ وقلبٍ حنون: _اللُجمة معتتبلعش من غيرك يا جلب أبوك نظرت إليه بألم فحمل الصنية ووضعها جانبً وسحبها لداخل أحضانه وبات يتحسس ظهرها بحنان وأردف مُشجعً إياها كي يحثها علي البُكاء التي إحتجزته مُنذ ذاك اليوم وإلي الآن: _إبكي يا صفا

إبكي يا بِتي وخرچي كل اللي كاتم علي صدرك وتاعبك ولو عاوزة تصرخي كُمان صرخي يا بِتي وكأنهُ بتلك الكلمات البسيطة قد أعطي لها الإشارة لم تدري بحالها إلا وهي تجهش بالبكاء الشديد كانت تبكي وصوت شهقاتها تعلو وتجعل جسدها ينتفض من شدتها بقلبٍ يتألم كان يحتضنها ويُشدد من ضمته إليها وكلما زادت وعلت شهقاتها يُطالبها بنزول المزيد ويمسح علي شعر رأسها بحنان يخبرها به أنهُ معها وبجانبها وبعد وقتٍ غير معلوم إستكانت بين أحضان أبيها

شعرت براحهة غزت صدرها بعدما أخرجت منه كل ما كان يضيق به علي هيأة دموع تساقطت بشدة كـ شلالات عند غروب أشعة الشمس الذهبية داخل الحديقة الخاصه بسرايا النُعماني كان يقف بأرض الفيراندا مُنتصب الظهر بطولهِ الفارع مُرتديً جلبابهُ الصِعيدي ومُصففً خُصلات شعر رأسهُ الفحمية بعناية شديدة لقد كان حقاً جذابً وللغاية كعادته مؤخراً حيثُ أصبح يهتم بأناقته ومظهره فقط لأجلها

بعدما كان قد زهد الحياة وشعر بحالهِ كالأموات طيلة العامان المُنصرمان وبالتحديد عندما قرر جدهُ عقد قرانه علي ليلي التي كانت بالنسبة له بمثابة شهادة خروج روحهُ من جسده ودفنها تحت رُكام تلك البالية الروح والمعدومة الحدس والإحساس المُسماه بليلي كان ينظر حولهُ مُستطلعً للمكان إتسعت عيناه وأنتفض قلبهُ حينما أصابته هزة قوية من أثر رؤياه لطلتها البهية وهي تدلف من البوابة الحديدية الضخمة بمظهرها الحَسن وأناقتها المعهودة

إنشرح صدرهُ جراء رؤية تلك التي باتت في الأونة الأخيرة تُشرح قلبهُ وتُدخل عليه الكثير من السعادة والسرور لم يدري بحاله إلا وساقيه تخطو سريعً نحوها وكأنهُ مُنساقً بلا وعيٍ تحدث بطريقة دُعابية كعادتهِ مؤخراً في حضرتِها: _شكلك إكده خدتي حكاية مرض صفا حچة علشان ما كُل شويه تنطي لنا إهني لچل ماتملي عينك من شوفتي يا دكتورة قهقهت بطريقة إستحوذت بها علي جذب إنتباههِ وانتفاضة قلبه وهزت رأسها ساخره وأجابته:

_نفسي أفهم إيه سر الغرور وطريقة العنجهه اللي بتتكلم بيها دايماً دي عدل من جلبابه بطريقة بها تفاخُر مُصطنع وتحدث بدُعابة: _ده مش غرور يا استاذة دي ثجة بالنفس يصعب فهمها علي أمثالك قهقهت من جديد وتحدثت بدُعابة مماثلة وهي تنسحب من أمامهُ: _انا هدخل عند صفا بدل ما أرتكب فيك جريمة حالاً وتحركت بالفعل نحو منزل زيدان تنفّس براحة وهو يتابع إنسحابها وقلبهُ يُحدثهُ بإعتراض علي ثباتهُ

ويحثهُ علي التحرك السريع خلفها كي يتشبع داخلهُ برؤياها البهية التي باتت تُدخل السرور والإستكانه لداخله ولكي يتأنس بقُربِها المهلك لقلبهِ الذي بات عاشقً لتلك الراقية ذات النفس المُتصالحة علي حالِها بالفعل كاد أن يستمع لنداء قلبه ويتحرك خلفها إلي منزل زيدان وبأخر لحظة توقف وأستمع لنداء العقل الذي امرهُ بالتعقُل والثبات إبتسم وحدث حالهُ بهمسٍ مسموع: _ماتعجل أومال يا ولِد النُعماني عتخيب علي آخر الزمان وتجلب لمُراهج إياك

إستمع إلي صوت فارس الذي تحرك من جانبه وتحدث بنبرة صارمة ووجهٍ ذو ملامح كاشرة: _السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ألقي سلامهُ وتحرك وأكمل بطريقهُ إلي الخارج إستوقفهُ يزن وهو يُمسكهُ من ذراعه ليحثهُ علي التوقف الجبري وأردف متسائلاً بنبرة حزينة: _لحد ميتا عتفضل مجموص مني إكده يا فارس؟ وأكمل بنبرة صوت مُتأثرة وصادقة: _مجدرش أني علي معاملتك دي يا أخوي زفر فارس وتحدث مُتلاشئً النظر داخل عيناه كي لا يضعف ويتأثر بحديثهُ

الصادق: _وعايزني أعاملك كيف بعد في اللي عِملته مع أخوي وأكمل معاتبً بعيناي حزينة: _أني لو أخوك صُح كيف ما بتجول كُنت عِملت لي حساب وركنت خلافك الجديم ويا قاسم علي چنب وكنت سيبت له مّرته تركب وياه عربيته لجل ما يهديها ويشرح لها اللي حُصل صُح وأسترسل بإتهام: _لكن إنتَ إستغليت الموجف لجل ما تطلع قاسم عِفش كِدام العيلة يا باشمهندس

جحظت عيناي يزن وهتف بنبرة تحمل كّم الخزلان الذي شعر به من خلال حديث إبن عمه الذي يعتبرهُ بمثابة شقيقهُ الفعلي: _صُح شايفني بعنيك إكده يا فارس لو الناس كلياتها شكت فيا وظلمتني هجول ميعرفونيش لكن إنتَ تظلمني ليه يا أخوي ؟ وأكمل بنبره جادة: _الله الوكيل ما عملت اللي عِملته دي غير من خوفي علي صفا من الحاله اللي كانت فيها أني لو سبت صفا لقاسم مش بعيد كانت رمت حالها من العربية وهي ماشية

ولا كانت عِملت حاچة وجلبت العربيه بيهم هما الإتنين لاجدر الله وأكمل بإثبات حديثه: _واظن إنتَ شُفت بعينك صفا لما وصلت لهنيه كانت حالتها كيف دي متحملتش الكلام ووجعت من طولها في وسطيهم وأكمل بصدق وإخلاص: _ولعلمك يا فارس لو أي واحده من العيلة كانت مكان صفا كُنت هعمل معاها نفس اللي عِملته مع صفا بالظبط وأكمل بنبرة متأثرة: _أني مش ظالم ولا حجود كيف ما وصفتني يا فارس أني حركتني إخوتي لصفا وأحترامي لعمي زيدان

ولو الموجف إتكرر تاني هعيد اللي عِملته تاني لاني شايف إني بعدت النار عن البنزين وجتها وأكمل بنبرة تخازلية: _وألف شكر يا أخوي علي ثجتك الكَبيرة فيا ودار وجههُ لتحرك بإتجاه المنزل أوقفته يد فارس الذي لفهُ إليه وتحدث وهو ينظر له بأسي وأسف: _حجك عليا يا يزن أني جولت اللي جولته دي من جهرتي وحرجة جَلبي علي أخوي واللي نابه. تنفس يزن وتحدث بنبرة صادقة: _معارفش عتصدجني ولا لا يا فارس

بس الله وكيلي جلبي واچعني علي اللي وصل ليه قاسم يمكن أكتر من صفا كُمان وأكمل مُفسراً حديثهُ: _طول عمري وأني بشوف قاسم أخويا اللكبير العاجل اللي عحبه وعحترمه وعشان إكده صدمتي فيه كانت شديدة من اللي عِمله مع عمه زيدان وصفا يعز عليا إني أشوفه في موجف المتهم وواقف خلف الجضبان وبيتحاكم بتهمة الخيانة وكسر العهد واعرة جوي علي الراچل منينا يا فارس وأكمل بنبرة حادة: _بس إنتَ عارفني زين يا فارس

طول عُمري وأني أكتر حاچة أكرهها في حياتي هي الكذب والغدر وملهمش عِندي مُبرر عشان إكده عتلاجيني حاد وصارم مع اللي عِمله قاسم ومجادرش أتجبلها منيه تنهد فارس بألم لعلمهِ صحة حديث يزن ثم إحتضنهُ وتحدث بقلبٍ صافي: _متزعلش مني يا يزن أني مُخي واجف ومطايجش حالي من اللي حصل مع قاسم ومدريانش اني بجول ولا بعمل إيه ده غير مريم اللي زعلانه مني عشان صفا وأكمل بإعتذار: _حجك عليا يا أخوي تقبل يزن حديثهُ وسألهُ:

_أومال إنتَ لابس ومتشيك ورايح علي فين إكده ؟ واكمل مازحً بدُعابة كي يُخرجهُ من تلك الحالة المحزنة: _إوعاك تكون رايح تِعمل مع مريم أختي كيف عَملة أخوك اللمجندله مع صفا الله الوكيل أعلجك من رجليك علي البوابة الحديد وأخليك فرچة للي رايح واللي چاي قهقه فارس وتحدث: _الله يحظك يا يزن كيف ما ضحكتني وأني مهموم وأكمل بنبرة جادة: _چدك باعتني للحاچ كرم لچل ما يتصل بشريكه وياچوا يتفرچوا علي محصول الذرة

اومأ له يزن بتفهم وتحرك فارس للخارج وعاد يزن ليجلس داخل الفيراندا ينتظر بقلبٍ مُتلهفً خروج قمره الذي أنار لهُ عتمة ليله الكالح في اليوم التال داخل مسكن ماجده زوجة قدري وعشيقتهِ السريه التي يأتي إليها بين الحين والآخر ليأخذ قِسطً من الراحة وأستكانة روحه وإنعاشها كانت تجلس وتجاورها صديقتها أحلام التي تحدثت مُستفسرة بإلحاح: _بردوا مش عايزة تقولي لي علي اللي ناويه تعمليه مع قدري النُعماني؟ ضحكت ماجدة بخلاعة كعادتها

وأردفت قائلة بتخابث: _ده سّر بيني وبين نفسي وأهو زي ما بيقولوا في المثل داري علي شمعتك تقيد وأكملت: _إدعي لي بس إن اللي بخطط له يتظبط وينفع وأنا أهيصك قوست أحلام فمها وهتفت ساخرة: _مبخدش منك غير كلام يا ماجده من وقت ما أتجوزتي المخفي اللي إسمه قدري وأنا ماشوفتش منك مليم أحمر برغم إنك كُنتِ وعداني لو الحال إتعدل معاكِ هتشوفيني ومش هتنسيني رمقتها ماجدة بنظرة حادة وهتفت بإستنكار: _تصدقي إنك عاملة زي القطط بتاكلي وتنكري

ده أنا من وقت ما اتجوزته من ييجي أربع سنين وأنا مشهيصاكي خروجات وعزومات وعمري ما خليتك تدفعي جنية واحد في خروجة لوت صديقتها فاهها وهتفت بنبرة مُلامة: _يا فرحة قلبي خروجات وعزومات هو ده أخرك في الشهيصه يا ماجدة ؟ وأكملت بنبرة منكسرة وهي تتصنع الحُزن: _ده أنا ليا سنه بتحايل عليكِ تديني الخاتم الذهب أبو فص أزرق اللي كان جابهولك هدية جواز بنته وإنتِ مش هاين عليكِ اجابتها ماجدة بتهكم: _اديكي قولتيها بنفسك هدية منه

ومن أمتي بقا الهدايا بتتهادي يا ست أحلام. ثم أكملت بعيون طامعة وهي تنظر بشرود: _بس وحياتك عندي يا أحلام لو اللي في بالي حصل لاكون عطيالك الخاتم وفوقه كمان خمس ألاف جنيه حلاوة الموضوع إلتمعت أعيُن أحلام بنظرة طامعة وتحدثت: _أما أشوف يا ماجدة خليني وراكِ لحد باب الدار وبدأت برفع كأس العصير وبدأت بإرتشافه إستمعتا كلاهما لقرع جرس الباب فقامت ماجدة تتحرك بغنچ

إرتبكت ولطمت خديها عِندما نظرت من فتحة العين السحرية ووجدت امامها ذلك القدري وذلك لعلمها كرههُ لصديقتها تلك اسرعت لصديقتها وجعلتها تجلس بإحتشام وترتدي ثوبها العلوي وحجابها وهي ايضاً إرتدت حجابها وتحركت إليه من جديد وفتحت الباب هاجمها كعادته وتحدث بنبرة ساخطة: _ساعة لطعاني علي الباب لجل ما تفتح تحدثت بإرتباك واضح عليها: _مش كنت بلبس الطرحة وبستر جسمي يا أخويا

مش إنتَ اللي دايماً تزعق لي وتقولي متفتحيش غير وإنت ساترة جسمك وشعرك ؟ أجابها بإستحسان وهو يضُم جسدها إليه بإشتياق: _براوه عليكِ يا ماچدة فك وثاقها سريعً حين إستمع لصوت تلك التي تخرج عليهم وتتحدث بإستئذان وخجل مُصطنع: _حمدالله على السلامة يا قدري بيه بالإذن أنا رمقها قدري بنظرة حادة وتحدث بضيق: _مع السلامة. خرجت وأمسك هو ذراع ماجدة وأحكم السيطرة عليه بطريقة ألمتها وتحدث بفحيحٍ غاضب:

_إيه اللي چاب الوليه الناجصه دي إهنيه أني يا مّرة مش جايل لك جبل إكده تجطعي علاجتك بيها و متدخليهاش البيت تاني. تألمت من قبضة يده القوية وتحدثت بتلبك: _صدقني يا أخويا قطعت علاقتي بيها من زمان بس لقيتها طابه عليا إنهاردة من غير إحم ولا دستور قال إيه كانت مزنوقة في قرشين وكانت متأمله تاخدهم مني وأكملت بكذب: _بس أنا وحياتك زعقت لها وقولت لها مكنش ينعز يا الدلعدي وقولت لها كمان إنك منبه عليا مشوفهاش

وكنت لسه هطردها لولا أنتَ سبقتني وجيت وغلاوتك عندي زي ما بقول لك كده يا سي قدري. زفر بضيق وفك قبضته وتحدث بنبرة أقل حدة مما كان عليه: _المّرة السو دي معايزش أشوفها إهنيه تاني دي مّرة سمعتها مجندلة والمركز كِلاته عارف إكده مخيفاش علي سُمعتك إياك؟ وأكمل بنبرة تهديدية: _ودي آخر تنبيه ليكِ يا ماچدة بعدها متلوميش غير حالك من اللي عيچري لك مني مفهوم يا ماچدة تحركت إليه بغنچ وتحسست صدرهُ بدلال وتحدثت بطاعة اثارته:

_حاضر يا سيد الناس كل اللي قولت عليه هنفذه بالحرف الواحد بس إنتَ إهدي كده وروق دمك وكل أوامرك مطاعة تحمحم وتحدث إليها بنظرات راغبة: _عاوزة تاكلي إيه لچل ما أتصل بالمحل يچهزه لنا علي ما ندخلوا نريحوا چوه شوي أطلقت ضحكتها الخليعة التي تستطيع بها ذوبان قلب ذلك الأبله تحركت وسحبته من يده منساقً خلفها كالمعتوه بدون عقل عندما حل المساء كان يدلف بسيارتة من داخل البوابة الحديدية

وتحرك بها لداخل الجراچ المُخصص لإصطفاف السيارات الخاصة بأفراد العائلة وجدها تقف داخلهُ وكأنها تعلم ميعاد وصولهُ وتنتظرهُ صف سيارته وترجل منها وهو يستغفر ربهُ علي إبتلائة بالنظر إلي وجه تلك التي تُشبه البومة في نظرتها الحقود تحرك في طريقهِ قاصداً الخروج والتوجة إلي منزله مُتلاشيً النظر لوجهها الذي بات يبغضهُ أشد البغض وكاد أن يتخطاها لولا وقوفها أمامهُ وقطع طريقهُ وهي تتحدث إلية بعيون مترقبة لإنفعالات

ملامح وجهه عند رؤياها: _كيفك يا زيدان لجيتك خفيت رچلك من السرايا من وجت اللي حُصل لبِتك جولت أچي أعمل بأصلي وأستناك إهني لچل ما أسأل عليك وعليها وقربت وجهها القبيح وسألته بعيون متفحصة وأبتسامة خافته شامتة: _طمني إنتَ مليح؟ هتف بنبرة ساخطة ناهراً إياها بضجر: _بعدي عن طريجي يا حُرمة خلينا أفوت إبتسمت وتحدثت بنبرة ساخرة: _اللي يسمعك إكده يجول مستعجل علي دخول الچنه يا خي عتلاچي إيه عِند بِت الرچايبة غير الحِزن والنكد

والعويل واكملت شامته: _إلا جولي يا زيدان حسيت بإيه وإنتَ شايف كسرة جلب بِتك والنار شاعلة فيها وهي عتتخيل راچلها وهو نايم في حُضن مّره غيرها؟ وأكملت بفحيح، بعينان مترقبتان بحقدٍ وبنبرة شامتة: _عيوچع الإحساس ويجتل صُح ؟ تنهدت بهدوء وأردفت قائلة بحُزنٍ مُصطنع وبنبرة هامسه كساحرة شريره تتراقص علي جُثث ضحاياها: _مچرباه أني ياما الإحساس دي وعاوزه أجول لك إن مع مرور الوجت النار في الجلب عتلهلب وتشعلل أكتر وأكملت بتذكير:

_إوعاك تكون فاكر إن نار بِتك عتطفي مع مرور الزمان غلطان يا زيدان نار العاشج ولهيبه معيطفيهاش غير جُرب الحبيب والنعيم جوات أحضانه وأسترسلت حديثها بطريقة أمره مستفزة لمشاعر زيدان: _رچع صفا چوات حُضن حبيبها لجل ما تطفي نارها الشاعله يا زيدان رجعها بدل ما تحزن عليها كُل يوم وإنتَ شايفها بتدبل كِدام عينيك لحد متروح منيك وتموت بحسرة وچع جلبها من بُعد الحبيب عنه

رغبة مُلحة تُطالبهُ الآن وبقوة بسحب مسدسهُ المرخص الموضوع بجنبهِ وتوجيههُ صوبها وتفريغ جميع ما بهِ من رُصاصات وتوزيعهُما بالتساوي ببن قلبها المُحمل بالسواد وبين عقلها الذي يتبني كل ما هو مُدمر لمن حولِها وكأنها مُكلفة من الشيطان لكنه تمالك أعصابهِ وتمكن من ضبط النفس وتحدث بفحيح ونبرة بارده مماثله لبرودها القاتل: _وغلاوة بِتي عندي يا فايقة واللي عُمري ما أحلف بغلاوتها باطل

ماهيتكوي بالنار اللي عتجواي عليها دي ويتحرج بيها غير ولدِك وبكره عفكرك يا واكله ناسك ودلوك إخفي من وشي يا غُراب الشوم بدل ما أفجد أعصابي وأطلع طبنچتي وأفرغها چوة جلبك واجتلك ويحسبوكِ عليا نفرم عنت النظر لداخل عيناه وهتفت بفحيح وهي ترمقهُ بنظرات نارية: _وهو أنتَ لسه مجتلتنيش يا زيدان؟ ده أنتَ جتلتني بدل المّرة إتنين يا حبيبي مّرة يوم ما چيت لك الچنينة وأتوسلت لك ترحم جلبي وبدل ما تاخدني في حُضنك وتطمني ضربتني وشندلتني

وأكملت بتذكر: _والمّرة التانية يوم ما وجفت تتفرچ عليا وتترجص بفرستك وهما بيزفوني بكفني الابيض وبييُسلموني بيدهم لعزرائيل اللي دبحـني وجبض روحي بحِتة عَجد كتبه المأذون بين أبوي وأبوك ومن يوميها وهي روحي مفرجاني ومعاودتش أردف قائلاً بنبرة لائمة موبخاً إياها: _يا وليه عيب عليك إختشي ده أنتِ بجيتي چِدة ولساتك عتفكري في المسخره دي يا حزينة ؟ وأكمل بنبرة حادة ونظرات كارهة: _الله الوكيل لو يطولوني رجبتك ويحكموني عليها

لكون فاصلها عن جِتتِك لجل ما أريح العالم كِلياته من خُبثك وشرك اللي غلب خُبث الشيطان الرچيم وتحرك مُسرعً من داخل الجراچ متجهً إلي منزله قبل أن يري كلاهما أحداً ويُثير الأقاويل نظرت لخروجهُ بعيون يتطاير الشر والتوعد من نظراتها الحقودة وعلي الفور رفعَت يدها التي تحمل بها هاتفها وطلبت رقم إيناس وأنتظرت الرد أما إيناس التي كانت تجلس فوق أريكة منتصف المنزل بقلبٍ مازال مُشتعل ولم يهدأ بَعد

رفعت هاتفها لمستوي وجهها لتري من المُتصل قوست فمها وإبتسمت بتسلي حين وجدت نقش إسم والدة بائعها علي الفور أجابت بنبرة صوت تصنعت بها الحُزن والإحترام كي تستحوذ علي تعاطف تلك الحية الرقطاء وجبرها علي مساعدتها: _ألو إزي حضرتك يا ماما ضيقت فايقة عيناها مُتعجبة لنبرة صوت تلك القوية دائماً: _مال حِسك يا بِتي في حاچة حُصلت إياك ؟ أجابتها إيناس وهي تُمثل صوت البُكاء كي تستجدي تعاطف ووقوف تلك البلهاء بصفها:

_هو حضرتك ما تعرفيش إن قاسم خرجني من المكتب أنا وعدنان ولا إيه إتسعت عيناي فايقة وتسائلت بتعجُب: _خرجكم كيف يعني تجصدي طاحكم ورماكم برة المكتب ؟ إغتاظت إيناس من سوقية تلك المرأة الجاهلة وإسلوبها السئ في إختيار كلماتها المُبتذلة التي تُلقيها في وجه من أمامها دون تفكُر أو ماذا ستفعل تلك الكلمات المسمومة به ولكنها تغاضت عن كل هذا في سبيل الوصول إلي هدفها الأثمن وهو مساعدة تلك الحمقاء ذات القلب اليابس

علي الفور إستعادت نبرة التسول مرةً آخري وبدأت تقص علي مسامعها ما بدر من قاسم وفعلتهِ المُشينة في حقها وحق عدنان وأكملت وهي تُمثل شهقاتها العالية لتستجدي شفقة تلك البلهاء: _يرضيكِ يا ماما اللي قاسم عمله فيا أنا وعدنان بعد وقفتنا معاه طول السنين اللي فاتت دي كلها؟ وأكملت: _معقوله تكون دي كلمة شكراً اللي بيقولها لي بعد ما أتحملت معاه ظروفه وظروف عيلته وجدهتنهدت فايقة بضيق وغضب

ليس لأجل تلك الشمطاء التي لا تُمثل لها سوي أنها وسيلة ستُحقق لها غاية إنتقامها الأسود من معشوقها الأبدى والذي تحول عشقه بداخلها كمرضٍ خبيث بات يأكل الأخضر واليابس دون رحمة وتحدثت إليها بنبرة تعقلية: _إسمعي الكلمتين اللي عجولهم لك وحطيهم في دماغك وإعجليهم زين يا بِتي قاسم دلوك عامل كيف الثور الهايچ من اللي عِملوه فيه چده وإعمامه ، و معيرحمش أي حد يُجف في طريجه اليومين دول وأكملت بنُصح:

_إبعدي عنيه دلوك لحد ما يروج ويفوج من اللي حصل له وشويه إكده اللحكايه عتهدي وعمه هيسلم ويرچع له البِت لحد عنديه وأكملت مبررة: _البِت حِبله ومعينفش تجعد كَتير في دوار أبوها لجل كلام الناس ميكترش ويجولوا غضبانة وجاعدة عِند أبوها ليه إشتعل داخل إيناس عندما إستمعت بحمل غريمتها وهتفت بنبرة تحمل غضبً وغيرة واضحة: _حامل حامل إزاي يعني إستغربت فايقة سؤالها الأبله وأجابتها ساخرة: _حِبله كيف النسوان مابتحبل يا نضري

وحِبله شهرين كُمان وأكملت بإشادة وأستحسان: _بِت ورد طلعت واعيه وحِبلت من أول يوم دخل عليها قاسم فيه وأكملت بنبرة ساخطة: _مش خايبه كيفك بجالك ياچي أكتر من شهر متچوزاه ومعرفاش تخليه يدخل عليكِ لدلوك إستشاط داخل إيناس من تهكم تلك الحقيرة عليها فأكملت فايقة بنُصحٍ وإرشاد: _علي العموم مش وجت الحديت دي خلينا نتكلموا في المهم أردفت إيناس مُتسائلة بطريقة تهكمية: _وإيه هو بقا المهم من وجهة نظر حضرتك يا ماما ؟

أجابتها فايقة بذكاء: _إن قاسم دلوك بجا خالي ولدي راچل طول بعرض وفي عز شبابه الله يحميه فكرك هيجدر يتحمل ويصبر يعيش من غير مّرة في حياته إياك ، وخصوصي بعد ما جرب الچواز وداج حلاوته ؟ اجابتها إيناس بضجر ونبرة يشوبها الإحباط: _ما أنا حاولت معاه قبل كده ومأخدتش غير قلة القيمة إبنك بيعاقبني علي وقفتي أنا وأهلي في وشه لما كان عاوز يسيبني قبل الفرح بحجة الوعد اللي قطعة علي نفسه وإداه لعمه وأكملت بدفاع عن حالها:

_قاسم مش قادر يفهم إني كُنت بحارب وبدافع عن شرفي وسُمعتي اللي كان عاوز يحطهم تحت رجلين الناس علشان يدهسوهم وينهشوا في لحمي وشرف باباه تفت فايقة بإهانه مفسرة المقصد من حديثها: _سيبك من رط الحريم اللي عماله ترُطي فيه دي وكفياكِ عويل وندب علي اللي راح ركزي معاي وإفهمي حديتي زين واكملت بنُصح: _قاسم دلوك ضعيف وهو بعيد عن سحر المحروجة بِت ورد عليه

وأكملت بحقارة وحديث يدل عن إنعدامها للاخلاق وبطريقة تدل عن مديّ عدم معرفتها بشخصية نجلها الذي يضع الله ورضاه دائماً صوب عيناه: _يعني كيف معيجولوا لو أي واحده شاورت له من بعيد مهيمانعش فمابالك من مّرته حلاله اللي ربنا شرعها له إلتمعت عيناي إيناس من صحة حديثها برغم إعتراضها علي سوقية تلك الشمطاء وأقتنعت بحديثها وباتت تُعيد تفكيرها في تقربها مرةً آخري من قاسم ورمى شباكها عليه من جديد دلف من باب مكتبه صباحً

كان يتحرك داخل الرواق بجسدٍ ممشوق ورأسٍ مرفوع ينظر أمامهُ غير مباليً بمن حوله ليس غروراً أو كبرياءً بل جمود وتيبس وشرود أصاب جسدهِ مثلما أصابْ حياتهُ بالكامل مُنذُ إبتعاد من كانت تمثل لهُ الروح والحياة ومع رحيلها رحلت عنهُ دنيا لفت إنتباههِ تداخل أصواتً مُتعددة ومتداخله ببعضها مما أحدث فوضي عمت بالمكان بات ينظر حولهُ يترقب الإزدحام الشديد الناتج عن وجود مجموعات كبيرة من الشباب الذين ينتظرون داخل صالة الإنتظار

وما أن لمحته سُهى السكرتيرة حتي إنتفضت من مقعدها وأسرعت إليه في محاولة منها في مجاراته بالتحرك السريع إلي جانبه وهو يتجه إلي غرفة مكتبه وتحدثت إليه: _حمدالله علي السلامة يا أفندم تحدث إليها بهدوء: _الله يسلمك يا سُهى ثم سألها بإستفسار وهو يترقب وجوه الجالسين والواقفين من الجنسين ممن لم يسعهم الحظ لوجود مقعداً خالياً وينظرون إليه بإنبهار شديد: _إيه الزحمه اللي في المكتب دي كُلها وأكمل بنبرة ساخرة:

_هي وزارة الشؤن الإجتماعية نقلت مقر مكتبها عندنا وأنا ما أعرفش ولا إيه ؟ أمسك مقبض الباب الخاص بمكتبه وأدارهُ ودلف للداخل بخُطى ثابته أردفت سُهى التي تتحرك خلفهُ قائلة بتفسير الموقف إلي سيدها: _دول المحاميين اللي جايين بخصوص الإعلان اللي حضرتك نزلته تطلب فيه تقديم C. V لوظايف خالية بمكتبنا يا دكتور خلع عنه حِلته وعلقها بمكانها المختص ثم شمر أكمامه لأعلي وتحرك إلي مقعده وجلس عليه ثم تحدث إليها قائلاً بتعجب:

_وكل الأعداد اللي موجوده بره دي جايه علشان طلبت خمس وظايف ؟ أجابتهُ سُهى بمفاخرة وفضلٍ لشخصه: _هو حضرتك مش واخد بالك ولا إيه يا دكتور إسم قاسم النُعماني إتنقل وبقا في حتة تانية خالص من بعد ما حضرتك كسبت البراءة في قضية التُهامي من أول جلسة إبتسم بخفوت ساخراً من حاله وإسمهِ الذي أصبح رنانً وذو شأنً عالي في عالم المحاماة وكسب القضايا المُهمة لكنهُ ولسخرية القدر فشل بكسب قضية حياتة

خسرها من أول جولة ولم يستطع حتي الدفاع عن حاله أو إثبات براءته من الإدعاءت التي وُجهت إليه بتهمة الخيانة والخزلان واللتان ستلازما إسمه وتلحقا بهِ العار حتي النهاية تحدث قاسم إليها بنبرة عملية: _من فضلك يا سُهى خدي منهم ال C. v وقولي لهم إننا هنراجعها وهنتصل بيهم في أقرب وقت وهنبلغهم بالنتيجة وأكمل: _فضي لي الرسيبشن من الزحمة دي علشان العُملا يلاقوا مكان يقعدوا فيه وأمسك نظارته الطبية وأرتداها وتحدث إليها:

_وهاتي لي ملف قضية كامل بطران علشان أدرسه بالكاد فتحت فاهها كي تُجيبهُ وأغلقتته سريعً عِندما وجدت من تقتحم باب المكتب بطريقة همجية وبدون أدني تصرفات اللباقة وهي الطرق علي الباب للإستئذان إنها كوثر التي تحدثت بنبرة ساخرة حادة وهي تُشير بيدها بطريقة سوقية: _يا تري يا متر شوية العيال اللي لاممهم من علي القهاوي وقاعدين بره دول هما اللي هيملوا مكان الأستاذة إيناس والأستاذ عدنان عبدالدايم ؟

تحدث السكرتير الذي دلف خلفها حينما وجدها تقتحم دخول المكتب دون إستإذان: _يا أفندم ميصحش كده وأكمل مُعتذراً ومُفسراً أسبابهُ إلي قاسم: _أنا أسف يا دكتور أنا قولت لها والله تستني بره لحد ما أدخل وأبلغ حضرتك بوجودها بس هي تخطت وقوفي ودخلت بالشكل اللي حضرتك شفته ده نظرت له بحدة فتحدث قاسم موجهً حديثهُ إلي الموظف بنبرة صارمة: _إتفضل يا أستاذ علي مكتبك وبعدين هنتحاسب علي اللي الفوضي اللي حصلت دي

تحرك الموظف إلي الخارج بتخاذل وأكمل قاسم بنبرةِ عملية: _وإنتِ يا أستاذة سُهى إطلعي إجمعي ال C. v من الشباب وفي خلال عشر دقايق يكون المكتب فاضي وجهزي الملف اللي قولت لك عليه ودخلهولي بعد عشر دقايق أومأت سُهى وتحركت إلي الخارج وأغلقت خلفها الباب نظرت كوثر بإستشاطة لذلك الذي لم يعر لوجودها أية إهتمام وتحدثت كوثر بنبرة حادة: _إيه يا إبن الإصول هتفضل سايبني واقفة كده كتير ولا إنتَ قلة الأصل خلاص بقت بتجري في دمك

إنتفض واقفً من جلسته وبقلبٍ يشتعل هتف قائلاً بحدة من بين أسنانهِ: _إحترمي نفسك يا ست إنتِ وياريت ماتوصلنيش إني أضطر أنده لك الأمن علشان يخرجك بره المكتب خالص صاحت بنبرة صوت غاضبة: _أهو ده اللي ناقص يا سي قاسم تنده لي أنا كمان الأمن يطردوني بعد ما أستغنيت عن ولادي اللي شالوا لك المكتب علي أكتافهم اكتر من 12 سنة وإستحملوا معاك وداقوا المُر قبل الحلو علشان يكبروا المكتب وأكملت بصياحٍ عالّ:

_وأول ما ربنا عطاك من وسع وأتشهرت، إفتريت عليهم وطردتهم بدل ما تاخدهم جارك وتدوقهم من الخير اللي بقيت فيه واللي هما السبب في وجوده وأكملت متسائلة: _تنكر إن إيناس هي السبب في نجاح قضية التُهامي اللي كَسرت الدنيا وقفشت فيها فلوس قد كده من الراجل وعلي حِسها جالك بدل القضية عشرة ؟ أجابها بنبرة غاضبة جراء حديثها الذي أوصلهُ للإشتعال: _عيالك مين يا أم عيالك إوعي تكوني مصدقة كلامك الأهبل اللي جايه تتحفيني بيه ده؟

وأكمل بنبرة حادة: _أنا اللي نشلت عيالك من الضياع ونشلتك إنتِ وجوزك من الفقر اللي كان معشش في بيتكم وبياكل في جسدكم لولا مكتبي اللي جدي فتحهُ لي ولمتهم معايا فيه كان زمانهم بيشتغلوا زي الصراصير عند محامي ماصص دمهم وبيديهم فتافيت وأكمل شارحً: _أنا اللي عملت منهم بني ادمين أتقيت ربنا فيهم وعاملتهم بما يُرضي الله عُمري ما عاملتهم علي إنهم موظفين عندي طول عمري وأنا بقول لهم إن المكتب ده بتاعنا إحنا التلاثة

كُنت بوزع الأرباح علينا بالتساوي في القضايا اللي كُنا بنشتغل فيها مع بعض وأكمل بنبرة ساخرة: _جاية تهينيني في مكتبي بعد ما شبعتي من ورايا إنتِ وعيالك إنتِ ناسيه كُنت بتعامليني إزاي أيام ما كُنتِ لسه ساكنة في الأوضة والصالة والحمام المُشترك اللي كُنتم بتدخلوه بالدور وأكمل بغضب: _مكنتيش بتقولي لي غير يا أبن الأكابر إتمسكنتي لحد ما اتمكنتي إنتِ وبنتك والوقت جاية تتهميني بقلة الأصل يا سليلة الحسب والنسب ردت علي حديثهُ

قائلة بإعتراض ونفي: _اللي إحنا وصلنا له ده مش ببلاش يا حبيبي ولا صدقة منك ده شقي عيالي وشغل سنين مصيت فيهم دمهم وفي الآخر رميتهم في حتة مكتب كحيان في العمرانية بعد ما كانوا في مكتب في أرقي منطقة في مدينة نصر هو ده رد الجميل؟ وأكملت بإتهام: _عملنا لك إيه علشان تكافئنا بالشكل ده سبع سنين بحالهم وإنتَ خاطب البت في السر من غير ما أهلك يعرفوا وقولنا ماشي نستحمل لحد ما تعدل أمورك وتظبتها مع أهلك

وحتي لما إتحوزت بنت عمك وطمعت في مال أبوها لوحدك وكُنت عاوز تتخلي عن بنتي وفي الآخر اتجوزتها بردوا في السر وقولنا ماشي وأكملت بتساؤل غاضب: _عملنا لك إيه نستاهل عليه غدرك ده رد عليا؟ تحرك من وقفته ووقف مقابلاً لها وهتف بنبرة نادمة: _أقولك أنا عملتولي إيه صنعتوا مني إنسان أناني حقير بعد ما كنت جاي من الصعيد علي فطرتي والطيبة سكناني من أول ما اتعرفت علي صديق السوء إبنك وبعدها بنتك

من وأنا لسه طالب وهما بيزرعوا فيا بذرة الأنانية والجحود واكمل بصياح وغضب: _بنتك أول واحدة إتعلمت علي إديها الكذب والمراوغة وقلة الضمير لما فضلت زي الشيطان توسوس لي لحد ما خلتني أكذب أول كذبة في حياتي واللي بعدها مشيت في طريق واكتشفت إن ممنوش رجوع كذبة جرت وراها كذبة لحد ما في يوم صحيت لقيتني باني جبل ذنوب طبق علي صدري لحد ما خنقني وصرخ بها عالياً: _إنتم لعنة وصابتني بنتك هي لعنتي في الدُنيا

ذبني اللي هعيش أكفر عنه كل اللي باقي لي من حياتي وياريتني هخلص منه وأكمل بنبرة ضعيفة: _جايه تسألي عملتوا لي إيه إنتوا دمرتوني حولتموني لمسخ دميم حولتموني لألة ماشية علي الأرض أهم حاجة مصلحتي خلتوني بعت ودوست علي اللي مني وأنا زي الأعمي المنساق ورا سحركم الملعون وببرر لنفسي خيانتي وأكمل بألم: _بقيت بستخبي من نفسي واداري منها وأنا واقف قدام المرايا علشان ما أشوفش ملامح وشي الدميمة بنتك لعنة لعنة صابتني ودمرتني

بس خلاص كل كذبي إنكشف وأنا نويت اتطهر من ذنوبي وأول ذنوبي هما ولادك اللي كان لازم أبعدهم عني بأي شكل الخطوة الجايه هي الطلاق اللي للأسف مش هقدر انفذة غير بعد ماتعدي المُدة وده مش إحترامً لجوزك الهفأ عديم الشخصية وأكمل معترفً: _لا ده علشان ما أخسرش نفسي أكتر من كده وأحافظ علي ذرة الرجولة اللي لسه فاضلة لي بعد ما أتمحت رجولتي وكرامتي علي إديكم يا شوية رعاع

كانت تنظر إلية ولكم الغضب الدفين الذي يتحدث به وهي ترتعب من هيأته المُوحشة التي ولاول مرة تراها وتحدث وهو يسحبها من يدها إلي باب الغرفة مما أرعبها: _والوقت إطلعي بره ونصيحة مني لوجة الله بلاش تيجي هنا تاني ونبهي علي شلة النصابين اللي إنتِ مخلفاهم إني لو شُفت منكم حد هنا تاني قسماً بربي لأقتله وأخد فيه إعدام إطلعي بره يلااااااااا إنتفضت وتحدثت بصوتٍ مُرتجف لم تستطع السيطرة علي الهلع الذي أصابها: _ماشي يا قاسم ماشي

وتحركت هي للخارج وصفق هو الباب خلفها بقوة جعلتها ترتعب وتُهرول بأقصي سُرعتها بإتجاه الخارج أما هو فبات يتنفس عالياً ويزفرهُ علهُ يُهدئ موجة الغضب التي أصابته جراء مُقابلتهِ لتلك المرأة التي تُمثل الشيطان في أقبح وجوههُ وضع كف يدهُ فوق شعره وسحبهُ للخلف في حركة تُظهر كّم غضبة وبات يلعن حالهُ ويؤنبها علي ما فعل بحاله وكيف سيُخلص حالهُ وكيفية خروجه من بئر سبع الذي ألقي بحالهُ داخله يُتبع..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...