الفصل 47 | من 48 فصل

رواية قلبي بنارها مغرم الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم روز امين

المشاهدات
28
كلمة
8,893
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

بعد مرور إسبوع. اندلفت السكرتيرة الخاصة بأحد رجال الأعمال المتعسرين بسبب الديون المتراكمة عليه، ويرجع ذلك لوضع الاقتصاد العام داخل البلاد. وتحدثت: _حسين بيه، فيه شخص موجود برة وطالب يقابل حضرتك ضروري، وبيقول إنه عاوزك في موضوع هام جداً ويخصك. نظر لها وتحدث مستفسراً: _اسمه إيه الشخص ده؟ أجابتهُ بإستغراب:

_ما أعرفش يا أفندم، أنا طلبت منه كارت تعريف علشان أقدمه لحضرتك، لكن رفض وقال لي إن اسمه مش مهم قصاد الخدمة اللي هيقدمها لحضرتك وينجدك بيها. ضيق حسين عيسي عيناه بإستغراب وأردف قائلاً بفضول: _دخليه لما نشوف حكايته إيه ده كمان. أومأت لهُ بطاعة وخرجت.

بعد قليل دلف ذاك الضابط التي لفقت لهُ إيناس من قبل تهمة الإدعاء وتلفيق تهمة المخدرات لموكلها الفاسد، مما تسبب في مشاكل عدة لذلك الضابط. ومنها نقلهِ إلى محافظة بعيدة عن المدينة ومطرفة، وايضاً إيقاف ترقيتهُ التي كانت على مشارف الأبواب. فلذا قرر التربص لها وتدبير مكيدة تُنهي على مشوارها العملي قبل أن يبدأ. كان متخفياً خلف نظارتهُ الشمسية الكبيرة والقبعة الموضوعة فوق رأسهُ، وذلك لإخفاء معالم وجههُ لأمنه وحمايته.

ألقى السلام على حسين الذي تحدث بنبرة فضولية: _ممكن أعرف مين حضرتك وإيه هو الموضوع المهم اللي طالب تقابلني بخصوصه؟ أجابهُ الضابط بنبرة واثقة: _أظن مش هيبقا مهم تعرف أنا مين قصاد السبب اللي أنا جاي لك علشانه. قطب حسين جبينهُ وتسائل مستفسراً: _شوقتني أعرف سبب تشريفك ليا. ابتسم الضابط وأخرج من جيب حلتهُ ورقتان وبسط ذراعهُ ووضعهما أمام عيناه بدون حديث.

نظر حسين إلى الورقتان وما أن دقق النظر بهما حتى جحظت عيناه وهتف متسائلاً بإستغراب: _إنتَ جبت الشيكات دي منين وإزاي؟ أجابهُ بإقتضاب بعدما سحب يدهُ بالشيكات وهو يضعها من جديد داخل جيب حِلته: _مش مهم جبتهم إزاي، المهم إن الشيكات بتاعتك بقت معايا والقضية اللي رافعها عليك الخصم أصبحت فشنك وزي قلتها. نظر لهُ متلهفًا ثم تمهل قليلاً وتفكر وهتف بفطانة: _طب ممكن أعرف إيه المطلوب مني قصاد الشيكات دي؟ ابتسم لهُ الضابط بخفوت.

وأكمل حسين بذكاء: _ما هو مش معقول هتيجي لحد هنا وتجيب لي شيكات بـ إثنين مليون جنيه ومتكونش عاوز قصاد إنك تديهم لي خدمة، وأكيد خدمة كبيرة كمان. أردف الضابط قائلاً بنبرة واثقة: _اطمن، اللي أنا طالبه حاجة بسيطة جداً قصاد قيمة الشيكات. نظر لهُ حسين مترقبًا تكملة الحديث. فأكمل الضابط بدهاء: _كل اللي مطلوب منك إنك تتصل بالمدعي حالاً وتبلغه إن المحامية بتاعته باعته وأديت لك الشيكات مقابل مبلغ مادي كبير. وأكمل شارحًا:

_ولما الخصم يرفع قضية على إيناس عبدالدايم، تروح النيابة وتشهد إنها أخدت منك الفلوس وأديتك الشيكات بعد ما فهمتك إنها وسيط بينكم، وإنها هتدي الفلوس للخصم وتسحب القضية اللي بالطبع مبقتش موجودة في حالة عدم وجود الشيكات معاه. نظر لهُ حسين وتسائل بترقب: _بس كده؟ رفع الرجل كتفاه بمعني فقط لا غير. فتسائل حسين بفطانة وهو يحُك ذقنه بكف يده: _طب وإنتَ إيه مصلحتك في كده؟ تحدث الضابط بنبرة حادة أرعبت حسين:

_مش شغلك، إنتَ كل اللي يهمك تاخد شيكاتك اللي كانت هتتقدم بكرة للنيابة وهتلبس فيها على الأقل من تلات لسبع سنين سجن. ثم وقف وتحدث بنبرة غاضبة كي يجبر حسين على الموافقة: _ولو مش عاجبك العرض اللي بقدمهُ لك يبقى تنسى إنك شوفتني وتعتبر نفسك ما قابلتنيش أساساً.

وكاد أن يتحرك أوقفهُ هتاف حسين الذي ترجاه بالتوقف، وأمسك الهاتف وتحدث بنبرة هادئة وأبلغ الخصم بما أملاهُ عليه ذاك الغريب الغامض بالتفصيل الممل، مما جعل الخصم يستشيط ويقرر التحرك على الفور متجهًا إلى مكتب إيناس ليتأكد بنفسهِ من ذاك الخبر المشؤوم قبل أن يتخذ إجراءاته القانونية. في حين أخرج الضابط هاتان الورقتان وتحدث وهو يبسط ذراعهُ بهما قائلاً بإستحسان: _مبروك عليك الشيكات يا حسين بيه.

التقطهما حسين متلهفًا ودقق النظر من إمضائه ثم تنهد براحة بعدما تأكد من خطهُ وتحدث بسعادة وشكر وهو يمزقهما إربًا: _أنا مش عارف أشكرك إزاي على اللي عملته معايا، إنتَ مش عارف إنتَ عملت لي إيه لما اديتني الشيكات دي، أنا كان بيتي هيتخرب. تحدث الضابط وهو يقف استعدادًا للمغادرة: _أشكر الظروف اللي خلت مصلحتنا تبقى واحدة. وأكمل بتأكيد: _أهم حاجة زي ما اتفقنا، لما يستدعوك في التحقيق تقول اللي اتفقنا عليه. وأكمل بنبرة

تهديدية وتعابير وجه مرعبة: _وإوعا تفكر تغير في الكلام ده لأن ساعتها هضطر أزعل، وأنا زعلي وحش اوي يا حسين، والمحامية إيناس أكبر دليل على كلامي ده، فاهمني يا حسين؟ انتفض داخل حسين من تغيير ملامح هذا المجهول الصارم وتحدث مفسراً: _وأنا إيه مصلحتي إني أغير اتفاقنا، الشيكات وأخدتها وقطعتها كمان، يعني هروح أقول لهم لو سمحتم احبسوني؟

ذهب الضابط بعدما حقق انتقامهُ الذي بات يعد لهُ عدة شهور ليُنهي على مسيرة إيناس المهنية مثلما فعلت معه وليكن العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم. داخل مكتب إيناس رفعت عبدالدايم.

كانت تجلس داخل مكتبها، ترتدي نظارتها الطبية، تبحث ملف قضية لرجلٍ فاسد كمعظم قضاياها التي باتت تقبلها وتعمل بها، وذلك بعدما اختارت هذا الطريق ليصبح نهجًا لها. وقد قررت هذا لما يدفعهُ أصحاب تلك القضايا من أموال طائلة ستحقق لها هدفها الرئيسي من الحياة، وهو جني المال الوفير بأقصى سرعة وبأي وسيلة.

وبرغم انشغالها بعملها اللاأخلاقي، فلا يغيب عن عقلها قاسم وما فعلهُ بها، فقد كانت تفكر طيلة الوقت بالطريقة التي سترد عليه بها وبقوة، لكنها أجلت انتقامها لحين وجود ثغرة له داخل عمله أو حياته، فقاسم لا يقبل سوى القضايا النظيفة وينتقي موكليه من أصحاب السمعة الطيبة وهذا ما جعل انتقامها صعب حاليًا. انتفضت بجلستها حين فُتح الباب سريعًا ودلف منه ذاك الثائر المسمى بـ عاطف وهدان، ويليه عدنان وهو يحاول إيقافه متحدثًا:

_ما يصحش كده يا عاطف بيه. وقف عاطف مقابلاً لهما وتحدث بنبرة حادة: _هو إنتم لسه شفتوا مني اللي ما يصحش يا شوية نصابين. واسترسل مهددًا: _ده أنا هوديكم في ستين داهية لو الكلام اللي وصلني طلع صحيح. سألته إيناس بنبرة متعجبة لأمره: _فيه إيه يا عاطف بيه، إيه اللي حصل لكلامك ده! ثم إزاي تسمح لنفسك تقتحم مكتبي بالطريقة الهمجية دي؟ تحدث ساخرًا بوجهٍ مستشاط: _فين الشيكات بتاعتي يا حضرة المحامية المحترمة. قطبت جبينها بإستغراب

وتحدثت بنبرة واثقة: _الشيكات بتاعتك موجودة في خزنتي اللي هنا. أشار بيده وهتف قائلاً: _طب لو موجودة بجد اتفضلي وريها لي حالاً. استغربت طريقتهُ الفظة والمليئة بالاتهام لكنها فضلت الصمت، وتحركت نحو الخزنة وقامت بفتحها ومدت يدها بكل ثقة لتخرج ذاك المظروف الأصفر التي تضع بداخلهُ الشيكات.

لم يأتِ بمخيلتها أن ذاك الضابط التي لفقت له من ذي قبل تهمة الإدعاء وتلفيق تهمة المخدرات التي أوقفت مسيرتهُ وسببت لهُ العديد من المشاكل هو من سيعمل على تدميرها.

فقد وضع شخصًا لمراقبتها وأيضًا طلب من أحد معارفهُ مراقبة هاتفها، وقد خدمهُ الحظ عندما استمعها بإحدى مكالماتها المسجلة مع أحد موكليها تتحدث عن شيكان بمبلغ مليوني جنيه مصري. وقد كان، فقد شعر أنهُ قد آن الأوان لأخذ الانتقام الذي صبر عليه ستة أشهر كاملة ليأكلهُ على البارد ويتلذذ به.

فقد بعث رجالهُ المخلصين لهُ والمتخصصين داخل جهاز الشرطة وقاموا بفتح باب المكتب بمهارة عالية، بعدما ارتدوا القفازات حرصًا على ترك بصماتهم داخل مسرح الجريمة، ودلفوا منه بكل هدوء وفتح أحدهم الخزنة بكل سلاسة بعدما تفقدوا المكتب جيدًا ولم يعثروا عليهما. وبالفعل تم العثور على الشيكات ورتبوا المكان جيدًا كي لا يثيروا الشكوك وانسحبوا كما عادوا بعدما تمت مهمتهم بنجاح.

جحظت عيناي إيناس عندما وضعت يدها داخل المظروف وأخرجتها خاوية. جن جنون ذاك الـ عاطف الذي هتف بطريقة فظة: _فين الشيكات يا نصابة. ابتلعت لُعابها وهتفت بنبرة حادة مصطنعة بصعوبة: _من فضلك يا عاطف بيه تهدي وبلاش تغلط علشان ما ترجعش تندم. صاح بها عالياً ومهدداً: _بتقولي لي أنا هندم، ده اللي هندمك على شبابك اللي هيضيع وإنتِ مرمية في السجن لحد ما تتعفني يا نصابة يا حرامية. ارتبكت هي وتدخل عدنان بنبرة مهدئة:

_اهدأ يا عاطف بيه واتفضل حضرتك روح على شركتك وإحنا لما نلاقي الشيكات هنتصل بيك ونطمنك. صاح به وهتف بنبرة غاضبة: _أنا همشي فعلاً، بس مش على شركتي يا شريك زعيمة العصابة، أنا هخرج من هنا على قسم الشرطة علشان أقدم بلاغ في الهانم المحترمة اللي خانت الأمانة وباعت الشيكات للمدعي عليه. انتفض قلبها وأسرعت إليه لتُمسك بذراعه وتتشبث به وهتفت لتنفي حديثهُ: _الكلام اللي حضرتك بتتهمني بيه ده ما حصلش. وأكملت برجاء:

_أرجوك اتفضل أقعد واديني مهلة ربع ساعة بس، وأنا هقلب فيها المكتب على الشيكات وأكيد هلاقيهم. نظر لها بعيون تطلق شزرًا. فتحدث عدنان: _من فضلك يا عاطف بيه توافق، هي ربع ساعة. استحدث قائلاً بنبرة صارمة: _مع إني متأكد إنهم مش موجودين بس هخليني وراكم لحد ما أشوف هتوصلوني لفين بكذبكم ده. قطبت إيناس جبينها مستغربة تلك الثقة التي يتحدث بها المدعو عاطف وهدان. فتساءلت بذكاء: _وإيه اللي خلاك متأكد أوي كده إن الشيكات مش موجودة؟

ثم أكملت بنبرة تشكيكية وعيناي ضيقتان: _ثم إيه اللي خلاك تيجي تسأل عنهم في الوقت ده بالتحديد؟ أجابها ساخراً بنبرة تهكمية: _شريكك اللي رحتي بعتيه ليه هو اللي اتصل عليا وقال لي اصحي يا مغفل وشوف اللي بيحصل من ورا ضهرك. اتسعت عيناها بذهول وهتفت نافية: _محصلش، والله ما حصل. أجابها بنبرة حادة: _على العموم كله هيبان الوقت. تحركت سريعًا هي وعدنان والسكرتيرة وقلبوا المكتب رأسًا على عقب ولم يجدوا أثر للشيكان.

فذهب عاطف وهدان تحت توسلات إيناس وعدنان والتي ضرب بها عرض الحائط وتوجه مباشرةً إلى مركز الشرطة وقدم بلاغًا يتهم به إيناس بخيانة الأمانة القانونية وبتبديد الشيك وبيعهُ إلى المدعي عليه. وبالفعل تم استدعاء إيناس والتحقيق معها في الواقعة، وقد أنكرت الاتهام وتمت المواجهة بينها وبين حسين عيسى الذي اتهمها بأنها سلمته الشيكان واستلمت المليوني جنيه وذلك بعدما أبلغته أنها آتية بأمر من عاطف وهدان وتحت رعايته لحل الخلاف بينهما.

استمعت النيابة إلى المدعي عليه الذي أصبح شاهدًا في عدم وجود الشيكات وأمرت بحبس إيناس أربعة أيام على ذمة التحقيق. تحدثت بإرْتياب إلى عدنان: _مفيش غيره قاسم النعماني اللي عمل فيا كده. أردف عدنان قائلاً بنفي: _مظنش إن قاسم يكون بالاخلاق دي، ثم إحنا اشتغلنا معاه كتير وياما حاولنا نقنعه بإنه يقبل القضايا اللي بتحتاج شغل من النوع ده وهو رفض. أجابته بنبرة غاضبة وملامح وجه حادة:

_ده في اللي يخص شغله يا أستاذ، لكن هو قاصد يأذيني ويسبقني بخطوة قبل ما انتقم منه على اللي عمله فيا. وتحدثت بنبرة مستسلمة: _روح له يا عدنان وقول له إني خلاص مش هاأذيه، اطلب منه يخرجني من القضية زي ما دخلني فيها وأنا هسيبه في حاله.

أطاعه عدنان وذهب مباشرةً إلى مكتب قاسم الذي أصبح من أكبر ثلاثة مكاتب محاماة داخل العاصمة وذلك لذكاء قاسم وفطنته وايضًا سعيهُ الدائم واجتهادهُ، بالإضافة إلى ضميره المتيقظ دائمًا مما جعلهُ يكتسب احترام العملاء والثقة به من قبل الجميع.

وقف أمام سهى السكرتيرة وطلب منها الدخول إلى قاسم، فأخبرته سهى بأن أجندة العمل الخاصة بقاسم ممتلئة لمدة لا تقل عن شهر مقدمًا، فتوسل إليها وطلب منها الدخول إلى قاسم وإخبارهُ بأنهُ يريد مقابلتهُ ضروري وبشكل شخصي. دلف سهى إلى قاسم وأخبرته، وبدورهُ وافق لعلمه بقضية إيناس، فعالم المحاماة لا يخفي به شيء. دلف عدنان وجلس وبعدما نقل رسالة إيناس إليه تحدث قاسم بنبرة حادة:

_إنتَ اتجننت يا عدنان، إنتَ إزاي تفكر في إني ممكن أعمل التصرف اللاأخلاقي ده مع أختك أو غيرها؟ زفر عدنان بإستسلام وتحدث بنبرة ضعيفة: _أنا كمان قولت لها نفس كلامك ده يا قاسم، بس غصب عننا، دماغنا هتنفجر من كتر التفكير في اللي ممكن يكون عمل كده، ومش قادرين نوصل لحاجة. رمقهُ قاسم بنظرة حادة وهتف قائلاً:

_أعداؤكم كثرت بسبب شغلكم المشبوه يا رجل القانون، أكيد ضحية من ضحاياكم اللي بتجنوا عليهم في القضايا الشمال اللي بتترافعوا فيها، تلاقيه واحد منهم وحب ينتقم. تنهد عدنان لصحة حديث قاسم وتحدث بنبرة راجية: _أنا ليا عندك رجاء يا قاسم وأرجوك توافق. قطب قاسم جبينه منتظرًا الاستماع لباقي حديث عدنان الذي تحدث بعينين راجية:

_أنا عاوزك تمسك القضية بتاعت إيناس وتترافع فيها، إنتِ قدرت تحقق سمعة طيبة كمحامي وبقا ليك مصداقية عند القضاة، وأكيد سمعتك الطيبة هتفرق في الدفاع عنها وتعزز موقفها قدام المستشارين والقاضي اللي هيحكم. نظر له قاسم وتحدث برفض قاطع: _آسف يا عدنان، أنا مش هضحي بسمعتي اللي إنتَ أشدت بها دي عشان أي حد. أردف عدنان قائلاً بنبرة استعطافية: _أرجوك يا قاسم تقبل القضية، اقبلها حتى إكرامًا للعيش والملح اللي كانوا بيننا.

نظر إليه وتحدث بإستهجان: _أي عيش وملح اللي بتتكلم عنه ده يا عدنان، العيش والملح اللي خنتوه وحاولتوا بكل قوتكم إنكم تهدوني وتدمروا كل حاجة صح في حياتي؟ وأسترسل مستشهداً: _وآخرهم علاقتي بمراتي اللي أمك وأختك جم بكل بجاحة عشان يفضحوها ويكسروها قدام البلد كلها ويعرفوا الناس إني متجوز عليها؟ وأردف قائلاً بنبرة نادمة: _إنتوا أكتر ناس أذيتني في حياتي برغم إنكم أكتر حد اتعاملت معاه بنية طيبة وأمنت لكم. وأكمل بنبرة صارمة:

_إنتوا صفحة سودة في حياتي وقفلتها ومن الغباء إني أرجع وأفتحها من جديد. وأكمل بنبرة صارمة: _إنتَ وأختك اخترتم طريقكم ومشيتوا فيه، وده النتيجة الطبيعية لاختياركم، جه وقت دفع الحساب يا عدنان. وأكمل بمرارة: _أنا دفعت حسابي بالكامل وسددت كل ديوني، سيبوني بقى أكمل حياتي على نضيف مع مراتي وابني، وأحاول أعوضهم عن القهر والظلم اللي شافوه على إيديا بسببكم. انكس عدنان رأسه وخرج من المكتب يجر أذيال خيبته نتيجة ما صنعته أياديهم.

ذهب الضابط إليها في اليوم التالي وتحدث بنبرة شامتة: _إيه رأيك في هديتي ليكي، بقا لي كتير أوي بجهز لك فيها وبتمنى إنها تعجبك. جحظت عيناها وهتفت بذهول: _إنتَ اللي ورا اللي حصل لي ده؟ قهقه عالياً وأجابها بكل فخر: _ومين غيري بيعزك لدرجة إنه هيخليكي تعفني وإنتِ مرمية في السجن يا حقيرة. وأسترسل حديثهُ ساخرًا: _ليكي حق ما تعرفيش تحددي مين اللي ورا اللي حصل لك. وأكمل متهكمًا:

_وإنتِ هتحددي إزاي يا مسكينة من كتر ضحاياكي اللي ظلمتيهم بألاعيبك القذرة وبتلاعُبك بالقانون اللي تفوقتي في فهمه، وبدل ما تستفادي منه وتحاولي تخدمي الناس المظلومة وتجيبي لهم حقوقهم، استخدمتيه في نصرة الظالم وتجبره، وظلم المظلوم أكتر. وأكمل شامتًا: _بس ضميرك الملوث وقلبك الأسود وقعوكِ في شر أعمالك ورموكي في طريقي وخلوكي جيتي عليا، وأنا اللي بييجي عليا بفرمه تحت جزمتي زي الصرصار. كانت تستمع إليه بذهول ورهبة. وأكمل بنبرة

تهديدية وتعابير وجه مرعبة: _ورحمة أبويا اللي عمري ما بحلف بيه باطل، لأخليكِ تقضي اللي باقي لك من عمرك مرمية على البورش وكل ما تخلصي مدة عقوبة لقضية، هخترع لك قضية غيرها وألبسك فيها. فأكمل وهو يودعها ويتجه إلى الباب: _وده جزاة اللي يلعب مع أشرف عساف يا شاطرة.

خرج هو وارتمت هي فوق المقعد بإستسلام لمصيرها المظلم الذي بات محتومًا، وذلك لعلمها جبروت أشرف عساف ولكن غبائها وذكائها الخارق في القانون جعلها تغتر بحالها وتتلاشى التفكير بجزئية أخذ انتقامهُ منها. وبهذا قد يكون تحقق وعد الله بأن رد كيدهم في نحورهم، وبعدما كانت هي من تسعى لأذية قاسم، وضع الله في طريقها من يؤذيها ويرد كيدها في نحرها.

وصلت القضية إلى المحكمة ودافع عنها عدنان ولكنه خسر القضية أمام الأدلة المثبتة عليها، وحُكم عليها بالسجن ثلاث سنوات ودفع غرامة خمسون ألف جنيه، مما جعل رفعت عبدالدايم يتألم لما وصل به حال ابنته وكعادته الضعيفة، ترك المنزل إلى عدنان وكوثر منسحبًا بإذلال، واستقال من عمله وعاد إلى الشرقية بعدما أصيب بإكتئاب مزمن ليقضي ما تبقى له من حياته منعزلاً عن الجميع وكأنه يعاقب حاله على ضعفه المهين أمام سطو زوجته وجبروتها واعوجاج أبنائه وسلوكهم لطريق الشيطان.

أما كوثر فقد أشرفت على فقدان عقلها بسبب ما حدث لابنتها التي دائمًا ما اعتبرتها كنزها الثمين وهدفها الذي سيوصلها لتحقيق أحلامها بالغناء الفاحش بأسرع الطرق وبكل الوسائل، ولكن انظر ماذا حدث بسبب طمعها هي ونجليها. بعد مرور حوالي سبعة أشهر.

كان يغفو فوق سريره بثبات عميق، منبطحًا على بطنه، شعر بشيء يصعد فوق ظهره ويتحرك بسلاسة حتى وصل لنقطة الأمان في منتصف الظهر وتوقف. وضع كفه الرقيق وبدأ بإصدار صوت ملاطفة لأبيه الغالي وهو يحاول جاهدًا نطق كلمة "بابا". في محاولة لمالك وهو يحاول إيقاظهُ بعدما انتقل من مهده الملتصق بتخت أبويه، مما جعل ذاك الناعس يستفيق على الفور وينظر إلى صغيرهُ بسعادة غامرة لقلبه السعيد.

مد ذراعهُ بحرص شديد وهو يتمسك بغاليه خشية وقوعهُ من فوق ظهره، وسحبهُ برفق ووضعهُ داخل أحضانه وتحدث إليه بابتسامة واسعة بينت صفي أسنانه: _صباح الفل يا جلب وعجل بابا. ضحك الصغير وفرك بيداه وساقيه بسعادة بالغة. رفع قاسم رأسهُ وبات يزغزغهُ ويداعبهُ تحت سعادة وضحكات الصغير التي صدحت في الغرفة وأضافت إليها البهجة والسعادة. سحب قاسم جسدهُ لأعلى سانداً ظهرهُ بظهر التخت، وحمل صغيرهُ فوق صدرهُ وتحدث إليه بإستفهام وكأنهُ يفهمه:

_هي ماما سابتنا وراحت فين، تكونش هجت؟ وقام بدغدغة جسدهِ مما جعل الصغير يكركر فأكمل قاسم: _شفت آخرة دلعك عليها إنتَ وأبوك، الست طفشت منينا وهجت ومعرفولهاش طريق تاني. ثم استمع لصوت المياه داخل المرحاض فتحدث بإطمئنان لطفلهِ الذي يستمع إليه بإنصات وكأنهُ يفهم كلماته: _ظلمناها، لسه جايه جوة في الحمام. وبعد قليل فُتح باب المرحاض وخرجت منه صفا وهي ترتدي ثوب الاستحمام (البرنس) وتلف رأسها بمشفة كبيرة.

مرر بصرهُ فوقها من رأسها لحتى أخمص قدميها بإعتراض. في حين تحدثت وهي تنظر إلى كلاهما بنظرات متشوقة: _صباح الخير يا حبايبي، أخيراً صحيتوا. وهمهم صغيرها الذي ينظر إليها ويشير عليها متشوقًا لضمة حضنها. فهرولت إليه وألتقطته من فوق صدر حبيبها وأردفت قائلة وهي تدلل صغيرها وتهددهُ: _صباح الفل يا مالك جلب ماما. وباتت تقبلهُ بشغف. أخرجها من لحظات السعادة الغامرة مع طفلها صوت ذاك المعترض بصوته الحاد حيثُ قال:

_مين اللي سمح لك تدخلي تاخدي شاور لوحدك يا هانم؟ وأسترسل معاتبًا إياها: _ومنين جات لك الجرأة تجومي وتفوتي حضني؟ نظرت إليه وابتسمت خجلًا ثم تحدثت لاسترضائه: _ما هونتش عليا يا حبيبي، لقيتك رايح في النوم صعبت عليا أصحيك، جولت أدخل آخد حمام دافي بسرعة وأخرج أصحيك. رد عليها متوعدًا بغيظ: _طب جهزي حالك عشان عتدخلي دلوك وياي تعيدي الشاور اللي فرحانة لي بيه دي. ضحكت بدلال وتحدثت وهي تناوله الصغير:

_طب بطل دلع وخد ولدك حطه في سريره، وجوم خد لك شاور على ما أمشط شعري لجل ما ننزل تحت ونلحق الفطار. وضع صغيرهُ داخل مهدهِ وتحرك إلى تلك التي حررت شعرها من تلك المنشفة لتبدأ بتمشيطهُ. وقف خلفها وحاوط خصرها وألصقها به ثم دفن أنفهُ وفمهُ داخل عنقها وتحدث بدلال: _طب تعالي معي لجل ما تساعديني وأخد الشاور بسرعة. أبعدت جسدها عنه وتحدثت بنبرة تعقلية رُغمًا عنها: _بطل دلع يا قاسم ودخل يلا، اتأخرنا على جدي وزمان الفطار بدأ.

أقربها منه من جديد وتحدث بإشتياق: _وإيه يعني لما ننزل بعد ما الفطار يبدأ، ولا حتى نفطروا إهنه ونجضي اليوم كله في حضن بعضينا إحنا وولدنا. استدارت له ثم لفت ساعديها حول عنقه وتحدثت بدلال: _لو إنتَ مشتاق لي جِراط، أنا مشتاجة لك أربعة وعشرين، بس بالعجل يا حبيبي. وأكملت شارحة: _إنتَ عارف إن أبوي وأمي ما يجيلهمش نفس ولا هيفطروا غير لما يشوفوا مالك بعنيهم وياخدوه جوة أحضانهُم. وأكملت بدلال لاسترضائه:

_وليك عليا يا سيدي بعد الفطار نسيب مالك عند أمي ونطلع نجضي اليوم كله هنا لحالنا. تنهد بإستسلام وفك وثاقها بعدما وضع قبلة حنون فوق شفتيها وتحرك إلى المرحاض. بعد حوالي الربع ساعة. كانت جميع العائلة مجتمعة حول طاولة الطعام الكبيرة، وذلك بعدما قرر عثمان جمع عائلتهُ بالكامل حولهُ، حتى يزن وأمل اللذان انضما إلى المنزل بعد سفر ليلى إلى زوجها منذُ ستة أشهر. تحدثت ورد إلى ابنتها مستغربة ارتدائها لثياب المنزل على غير العادة:

_إنتِ مريحة المستشفى انهاردة كمان ولا إيه يا دكتورة؟ خجلت من تساؤل والدتها وتحدثت بنبرة خافتة وهي تنظر إلى صحنها مما استدعى ضحكات ذاك الذي يجاورها الجلوس: _حاسة حالي تعبانة شوي ومقدرش أروح يا أما.

ابتسم الجد على خجل تلك الجميلة التي تغيبت عن عملها لمدة يومان لتكون بجوار حبيبها الذي ترك عملهُ مؤخرًا بالقاهرة وسلمهُ للمحامي أحمد صديقهُ واكتفى هو بمتابعة العمل إلكترونيًا والسفر إلى القاهرة فقط لحضور الجلسات داخل المحكمة، وأحيانًا يضطر للسفر لمقابلة العملاء المميزين. نظر زيدان إلى ابنته التي تحول لون وجهها إلى الأحمر الداكن من شدة خجلها الذي أصابها جراء حديث والدتها وتحدث كي يرفع عنها الحرج:

_وماله يا بتي لما تريحي لك يومين من الشغل، إنتِ بتتتعبي فيه كتير، وبعدين المستشفى بقى فيها دكاترة ياما يسدوا مكانك لو غيبتي. اندَمج الجميع بتناول الطعام. نظر قدري إلى صحن الجُبن وكاد أن يبسط ذراعهُ ليتناول قطعة منه. سبقته يد فايقة التي تراقبهُ بشدة كي تفعل لهُ كل ما يخطر على بالهُ حتى تسترضيه ليعود معها كسابق عهدهُ ويُرجعها إلى قلبهِ من جديد ويتوجها ملكة على قلبه كعهدها السابق.

لكن أحبطها وقام بإفشال مخططها عندما رمقها بنظرة اشمئزاز رافضًا يدها التي قدمت بها الصحن وتحدث بنبرة حادة: _ما يعوزش جبنة خالص.

حزن داخلها واستشاطت عندما رأت جميع العيون مسلطة فوقها. حزن قاسم وفارس لحال والدتهم وما وصلت إليه بفضلها، فقد أصبحت مهمشة من الجميع حتى رسمية التي قامت بوضع ورد على رؤوس الجميع، حيث سلمت لها الإشراف على أعمال السرايا وخاصة المطبخ الذي أمر عثمان بأن لا يضع أحدًا أيًا كان يده بصنع الطعام سوى ورد. فاق الجميع على تلك التي أمسكت بيد زوجها وضغطت عليها بشدة متألمة مما جعلهُ يسألها بنبرة مرتعبة: _مالك يا أمل، فيك إيه؟

تنفست عاليًا وأمسكت بطنها المنتفخ جراء وصولها للشهر التاسع بحملها بجنينها الأول، وتحدثت بنبرة ضعيفة حاولت بها تخبأة ما أصابها من تعب مفاجئ عن ذاك اليزن: _مفيش حاجة يا يزن، ما تقلقش أنا كويسة. انتفضت نجاة من جلستها وتحركت إلى تلك التي تغير لون وجهها وتحدثت متسائلة: _مالك يا بتي، حاسة بإيه جولي. لِتَزْفِر بقوة، وصرخت بعدما شعرت بـ آلام الولادة المبرحة تقتحم جسدها: _تقريبًا كده بولد يا ماما. وقفت صفا ومريم

بجانبها وتحدثت إليها صفا: _اهدئي يا أمل وخدي نفس عميق. انتفض داخل مريم من مشاهدتها لتـ ألم أمل الذي ظهر على وجهها، وبتلقائية وضعت كف يدها فوق أحشائها المنتفخة جراء وصولها بحملها للشهر الثامن. هتف عثمان بنبرة قلقة وهو يحث يزن الذي تسمر بجلسته وكأنهُ التصق بمقعده من شدة تلبكهُ وارتباكهُ: _جوم يا ولدي خد مراتك وبسرعة وديها على المستشفى، شكلها كده بتولد.

انتفض بالفعل وحملها وتحرك سريعًا تحت حزن فايقة واستشاطة قلبها لأجل ابنتها، بالرغم من بدأ تعودها على الحياة بجانب المحب عبدالعزيز الذي يعاملها برزانة وحكمة وعقل بجانب غمرها بالحب وفي بعض الأحيان يصل لدلالها، إلا أن المشكلة تكمن في قلب فايقة نفسها وليست بالأشخاص.

تحرك قاسم سريعًا وقاد سيارته وأوقفها أمام الدرج الرخامي للمنزل. فتح فارس الباب ليزن الذي يحمل زوجتهُ ويضمها برعاية والخوف والرعب ينهشان داخلهُ لأجل حبيبته، أجلسها بهدوء وجلس بجانبها واحتضنها ليسيطر على هلعها، وجاورتها نجاة وهي تحاول تهدأتها، وجلست صفا بالمقعد الأمامي المجاور لقاسمها.

وصلت أمل إلى المستشفى بعدما هاتف يزن دكتورة مي المتواجدة بسكن المستشفى، وذلك بعدما أتت خصيصًا من القاهرة منذ أسبوع هي وزوجها دكتور ياسر، مع العلم أن دكتور ياسر قد ترك المستشفى منذ خمسة أشهر وتزوج من مي واستقرا داخل القاهرة، وقد حضرا امتثالاً لرغبة أمل التي أرادت أن يولد طفلها على يد مي، وأيضًا مي التي أصرت أن تأتي لتقف بجانب صديقتها أثناء حضور صغيرها الأول إلى الدنيا.

كان الجميع يقف أمام باب غرفة الولادة بترقب، أما ذاك العاشق فكان يرتعب ويتألم كلما استمع لصرخات حبيبته التي تصارع بالداخل لتجلب لهُ مولوده الأول والأغلى وذلك لظروفهُ. بعد قليل خرجت عليهم الممرضة التي تحمل الصغير وتوزع ابتساماتها للجميع، وتحدثت بسعادة بعدما استقر بصرها فوق يزن: _مبارك يا باشمهندس، ربنا رزقك بولد كيف الجمر الله أكبر.

انتفض داخلهُ ولم يدري بحالهُ إلا وهو يهرول إليها ليلتقط صغيرهُ من بين يديها لينظر في وجههُ الملائكي، وكم هائل من المشاعر يسيطر عليه. هرولت عليه نجاة التي احتضنت ولدها وهتفت بسعادة بالغة: _مبارك عليك عوض ربنا ليك يا ولدي.

انهالت عليه المباركات من جميع الحضور، قدري منتصر زيدان، وورد التي تحمل مالك، أما فارس الذي كان يجاور مريم الباكية من تأثرها بصرخات أمل المدوية التي كانت تصدح بالمكان منذُ القليل، فكان يحاوطها بعناية ويحاول التخفيف عنها جراء الهلع الذي أصابها لقربها لشهرها التاسع. أما ذاك العاشق الذي فاق على حاله بسبب ما أصابه من ارتباك جراء رؤيتهُ لصغيرهُ الذي كان ينتظر مجيئهُ سنوات وسنوات، وسأل الممرضة بنبرة متلهفة:

_الدكتورة أمل كيفها؟ أجابته الممرضة بإبتسامة مشرقة: _زي الفل الله أكبر وهتخرج كمان عشر دقايق. اقترب زيدان واحتضن ابن شقيقهُ وربت بشدة على كتفه قائلاً بنبرة حنون: _مبروك عليك يا ولدي، يتربى في عزك إن شاء الله. وأخرج محفظة نقوده من جيب جلبابه وأخرج رزمة من الأوراق المالية من الفئة العالية وبدأ يغمر بها عمال المستشفى تعبيرًا عن مدى سعادته.

وأيضًا قدري الذي احتضن يزن وهنأهُ وبدأ أيضًا بتوزيع النقود تعبيرًا عن سعادته لقدوم صغير ابن شقيقهُ الذي طال انتظاره. أما منتصر ونجاة فحدث ولا حرج عن مدى سعادتهما بوصول أول حفيد لهما من ولدهما البكري، فقد تخطت سعادتهما عنان السماء. بعد حوالي الساعة كانت أمل تجلس فوق سريرها وتجاورها نجاة التي تحتضنها برعاية وحب الأم، لا الحما، والجميع يحاوطوها ويقدموا لها التهنئة والدعم النفسي.

أمسك يزن صغيرهُ وأذن داخل أذناه ثم تحدث إلى أمل وهو يناولها إياه بسعادة تخطت عنان السماء: _حمد الله على سلامتك يا أم فارس. نظر الجميع إلى بعضهم البعض في حين انتفض قلب فارس من بين أضلعه، جراء استماعه لما قرره يزن بإطلاق اسم فارس على صغيره، مما يدل على مدى محبته وصداقته لشقيقهُ الذي لم تلده أمه. تحدث فارس بدعابة وهو يحاوط كتف مريم بذراعه وينظر إلى موضع جنينه المنتظر: _شكلك كده راسم على إني أسمي الواد اللي حيلتي يزن.

وأكمل بنبرة ساخرة مصطنعة جعلت الجميع يدخل في نوبة من الضحك: _يلا، لجل ما تكمل، أصل الحكاية ناقصة. ليلاً داخل غرفة قاسم وصفا. دلف للداخل وجدها تتوسط الفراش بمظهرها الذي يدعوهُ إلى الجنون كلما رآها. تحرك إليها وأمسك كف يدها ومال بطوله الفارع ليضع قبلة حنون بباطن كفها مما أسعدها وجعلها تشعر بأهميتها لديه. سحب يدها لأعلى ليحسها على الوقوف، ثم سحبها وحاوط خصرها وهتف قائلاً بجرأة: _عاوزك ترقصي لي يا صفا. جحظت

عيناها وهتفت بنبرة خجلة: _واه يا قاسم، عاوزني أقف أرقص لك بدون خشي إكده؟ قطب جبينه ناظرًا إليها بإستغراب وهتف ساخرًا: _لا طبعًا ما يصحش يا صفا، يعني إيه الست تقف ترقص لزوجها، دي حاجة في منتهى التسيب والاستهتار. وأكمل ساخرًا ليستدعي غيرتها المجنونة: _أنا هبعت أجيب رقاصة من المركز حالًا لجل ما ترقص لي أنا وإنتِ. وأشار بسبابته على مقدمة رأسهُ قائلاً لاستشاطتها: _أنا أتمزج وأتكيف من رقصها، وإنتِ تتفرجي وتبسطي لإنبساطي.

بالفعل حدث ما خطط له ذاك الماكر، فقد استشاط داخلها واشتعلت النار داخل قلبها. أمسكت بجنون تلابيب قميصهُ وهتفت بنبرة حادة مهددة إياه بعينين تطلق شزرًا: _طب فكر بس تعمله إكده وعتشوف اللي هيجري لك على يدي يا ولد النعماني. ابتسم بسعادة وجذبها ليقربها منه وتسائل بتسلي: _وإيه هو بقى اللي هيجري لي على يدك يا نبض جلب ولد النعماني. تحدثت بقوة وشراسة قطة ذات مخالب: _الله لا يوريك غيرتي المرة يا قاسم. تحدث بإستفزاز:

_طب هترقصي لي ولا أتصل أنا على الرقاصة؟ اتسعت عيناها بذهول فتحدث هو مجددًا بتأكيد ودلال: _كيفي طالب رقص ومعيتنازلش عنه الليلة دي، جولت إيه يا دكتورة؟ _إنتَ خليت فيها دكتورة، جملة ساخرة نطقت بها صفا. تحدث هو من جديد بإثارة: _حبيب ورايد يتجلع على حبيبه، إيه اللي يمنع يا جَلبي. وبعد محاولات منه تنفست عاليًا لتستدعي شجاعتها، وأخذت الخطوة رغم خجلها الشديد. اتجه هو إلى مشغل الموسيقى وقام بوضع موسيقى راقية، وأتجه إلى التخت

وتحدث وهو يجلس فوق الفراش: _الليلة دي أنا عاوز أكون هارون الرشيد، عاوز أتجلع من مرتي الحلوة، هتعرفي تخلعيني كيف الناس ولا إيه؟ نظرت إليه بتحدي وتحدثت بقوة بعدما استدعت استفزازها: _هتشوف يا سي هارون يا رشيد بت زيدان هتعمل فيك إيه.

انتفض داخلهُ بسعادة وقامت هي بأولى خطواتها بتمهل ثم بالاندماج مع الموسيقى رويدًا رويدًا، كانت تتحرك وتتمايل بخصرها بكل رشاقة كفراشة تتطاير بين الزهور، أما ذاك المسحور عاشق متيمتهُ والذي أراد أن يفعل معها ويحصل على كل متع الحياة الحلال من خلالها، فكان حالهُ حال. باتت تتراقص وتتمايل بدلال ورُقي مع الموسيقى دون ابـ.ـتـ.ـزال، راقية هي حتى في رقصاتها، مما استدعى جنونهُ الحاد ورغبته الشديدة باحتضانها والتقرب لها.

تحرك إليها وأمسك كفي يداها وبدأ بالرقص معها مما شجعها أكثر وجعلها تتناسى حالها وتُبدع وكأنها ولدت راقصة محترفة. انتهت الموسيقى ورفعها هو وتحرك بها إلى فراشهما ليُذيقها من بحر عسلهما المميز ويكافئها على تلك الرقصة التي أدخلت السرور على قلبه وجعلتهُ يشعر وكأنهُ ملك متوج على مُلك عرشها. ظهر اليوم التالي. داخل منزل يزن الخاص.

كانت تتمدد فوق فراشها وبجانبها صغيرها الذي غمر المنزل بأكمله بالسعادة والسرور لأجل ذاك اليزن وزوجته الحنون حسنة الخُلق. تُجاورها رسمية التي تتمدد بجانبها وهي تنظر لنجل حفيدها الخلوق وسعادة الدنيا تقطن داخلها. دَلفت ورد وهي تحمل صينية موضوع عليها صحن ملئ بالحساء الساخن ويجاورهُ صحن بهِ دجاجة كاملة. دلفت خلفها نجاة التي تحركت وحملت الصغير ووضعته فوق ساقيها بعدما جلست فوق المقعد المجاور لتخت أمل.

وتحركت ورد بالحساء وجلست بجانب أمل ثم وضعت الصينية فوق ساقيها وتحدثت وهي تُقرب الملعقة من فم أمل: _يلا يا بتي كُلي لجل ما تاخدي علاجك. اتسعت عيناي أمل وتحدثت: _إيه الأكل ده كله يا ماما، مين هياكله ده؟ هتفت رسمية بنبرة صارمة كي تحسها على تناول طعامها: _إنتِ اللي هتاكليه يا دكتورة لجل ما تصلبي طولك وتجوي حالك، وكمان لجل ما عيلك ينزل له لبن وتجدري ترضعيه. وافقته ورد ونجاة التي تحدثت بنبرة حنون:

_كُلي يا بتي لجل ما تعوضي جسمك اللي فجده من الولادة. دلف يزن إليهم بعد الاستئذان وهو ينظر بلهفة على حبيبتهُ الجالسة وتحدث وهو يقترب عليها تحت نظراتها الحنون له: _كيفك يا أمل، زينة؟ أومأت له بإيجاب وأردفت لطمأنتهُ: _أنا كويسة الحمد لله. واسترسلت حديثها بنبرة حنون: _تعالي يا يزن اتغدى معايا. ابتسم بسعادة هو والجميع لحنانها واهتمامها بزوجها حتى وهي بتلك الحالة، وتحدث بنبرة حنون وهو ينظر إلى مقلتيها بهيام:

_بالهنا والشفا على جلبك، أنا اتغديت ويا جدي في السرايا. حرك بصرهُ إلى ملاكهُ الغافي داخل أحضان والدتهُ الحنون التي تحملهُ باحتواء وحنان وكأنهُ كنزها الثمين. وتحدث وهو يتحسس وجنتهُ بسعادة بالغة: _لسه نايم يا فارس باشا. ضحكت ورد وهتفت قائلة: _لسه نهاره مجاش، تعالي بالليل وإنتَ تسمع مزيكة حسب الله على حج. ضحك الجميع وتحدثت رسمية بنبرة حنون صادقة:

_ربنا يبارك لك فيه يا ولدي ويجعله سندك في الدنيا بعد ربنا، ويرزقك بعشرة زيه. ضحكت أمل والجميع وتحدثت نجاة: _عشرة بحالهم يا مرت عمي، طب قولي اتنين كفاية. ضحك يزن الذي يسلط بصرهُ على غالية فؤادهُ الحنون والتي أتت له كي تنير لهُ دربهُ العاتم. تحدثت الجدة إليه: _اجعد ويا جدك وشوف عيدبـ.ـح لولدك كام دبيـ.ـحة لجل ما يفرح أهل الله، وأنا كنت نادرة دبيـ.ـحة كبيرة عفرجها لأهل الله لما ربنا يرزقك بعيال.

ابتسم لجدته وتحرك تجاهها وقَبّل جبهتها وكف يدها تحت سعادة أمل التي شكرت الله على لطفهُ بها وتعويضه لها بتلك العائلة الحنون التي كانت لها العوض الأعظم عن كل ما خسرته أثناء رحلتها الصعبة. ليلاً داخل منزل زيدان. دلف لداخل غرفتهُ وجدها تقف أمام مرآتها تمشط شعرها الغجري. اقترب عليها ولفها لتقابلهُ وتحدث بنبرة حنون: _لحد امتى عتفضلي تحلوي إكده يا ورد؟ وأكمل بنظرة عاشق:

_مر العُمر ولساتك زينة صبايا النجع كله، بالراحة على جَلبي مش إكده، الرحمة حلوة يا بت الرجايلة. ضحكت برقة كعهدها معه وتحدثت بنبرة حنون وهي تتلمس وجنتهُ: _ربنا يخليك ليا يا سيد الرچالة وسيد جَلبي ويديم عليا عشرتك الزينة. أردف قائلاً بنبرة حنون: _ويخليكِ ليا يا حبيبتي. نظر على سريره وتحدث ساخرًا عندما وجد مالك يغفو عليه: _هو قاسم بيه عيفضل يجلع في حاله ويروج على نفسه ويضيقها على المسكين زيدان لحد امتى؟

ضحكت بدلال وتحدثت: _سمي في جلبك وجول الله أكبر وربنا يديم عليهم السعادة. وأكملت هامسة: _وبعدين وطي حسك للواد يصحى. وأكملت بدلال: _ولو على الواد، أنا مجهزة لك الأوضة الجبلية ومروقهالك على الآخر. تنفس بإنتشاء وتحدث بنبرة سعيدة: _أهو كده الحديث الزين صح. ابتسمت له وتسحبا خارج الغرفة خشية إفاقة الصغير وذهبا معًا للغرفة المجاورة.

بعد عدة أيام أقام عثمان وليمة ضخمة واحتفال هائل تعبيرًا عن سعادته وشكرهُ لله الذي أنعم على حفيدهُ ورزقهُ بالخلف الصالح بعد عدة سنوات، تحت سعادة الجميع سوى فايقة. بعد مرور حوالي ثمانية أشهر أخرى. داخل فرنسا بلد السحر والجمال، وبالتحديد داخل الـ Suite الذي حجزهُ قاسم لإقامة العشرة أيام التي اتخذها للتنزه بهم هو وزوجتهُ وصغيرهُ منتهزًا فرصة المؤتمر الطبي العالمي التي أتت حبيبة لحضوره لمدة يومان فقط.

كان يخرج من المرحاض الخاص بالـ Suite وهو يحمل صغيرهُ مرتديان (البرنس) وذلك بعد أخذهما لحمامٍ دافئ كي يُنعشهما قبل وصول صفا من حضور المؤتمر المتواجد بنفس قاعة الأوتيل القاطنين به. وقف قاسم أمام المرأة وأمسك فرشاة الشعر الخاصة بصغيرهُ وتحدث وهو يقوم بتمشيط شعره: _إيوه كده يا مالك باشا، كده ماما تيجي تلاقينا زين وريحتنا مسك كمان. تحدث الصغير الذي بدأ بالملاعبة وتفسير بعض الكلمات وذلك لإقترابهِ على إتمام العامان:

_صفا، بابا. قهقه عالياً وتحدث بمداعبة صغيره: _عارف أحلى حاجة فيك إيه يا ولد النعماني، إن في عز ما أنتَ مهزأ الكل وهتناديهم بأسمائهم، حتى جدك عثمان مسلمش من لسانك. وأكمل بنبرة فخورة: _بس بتيجي لحد أبوك وتجف عوچ وتتحدت عدل. قهقه الصغير برغم عدم تفسيره للكلمات بالشكل الصحيح مما جعل قاسم يدغدغهُ وباتت ضحكات الصغير العالية تصدح بالمكان وتملؤهُ بالسعادة.

دَلفت صفا من الباب مرتدية ثيابها العملية ونظارتها الطبية التي ما تزيدها سوى وسامة ووقار ورزانة لطبيبة شابة متطلعة، وما أن دلفت للداخل حتى انفرجت أساريرها واتسعت ضحكتها لما رأتهُ من تقارب واندماج زوجها وصغيرها. تحدثت بنبرة حنون وهي تنظر لكلاهما: _وحشتوني يا حبايب جَلبي. أجابها ذاك الذي اشتاق إليها بجنون: _حمد الله على السلامة يا حبيبتي. ابتسمت له وهتف الصغير وتهافت وهو يشير على والدتهُ بتشوق: _صفا، صفا. تحدثت على

عجل وهي تتحرك إلى المرحاض: _ما ينفعش أشيلك وأنا إكده يا جلب صفا، ثواني آخد شاور سريع وأطلع آخدك وأخبيك جوة جَلبي. بالفعل دلفت لداخل المرحاض وبعد قليل كانت تقبع داخل أحضان ذاك الذي يتمدد فوق الفراش مستنداً برأسهِ فوق وسادة عالية، ويحمل صغيرهُ فوق صدره ويفرد ذراعه ليضم به حبيبته برعاية في مشهد يسر البصر. نظر إلى زوجتهُ وصغيرهُ وتحدث بنبرة دعابية: _إحنا محتاجين ناخد صورة تذكارية ونكتب عليها عائلة أبو برنس.

أطلقت ضحكة عالية أثارت داخلهُ العاشق لها فتحدث بنبرة جادة وهو ينظر إليها بحنان: _تعرفي يا صفا. نظرت له بإهتمام وترقب فأسترسل هو: _أنا كل يوم بحمد ربنا وبشكر فضله على إنه أنعم عليا وكرمني بوجودك في حياتي إنتِ وولدنا، بشكره إنه فاجئني ورجعني من طريق التوهة والضياع اللي كنت ماشي فيه ومستسلمتنه. تنهدت هي براحة ووضعت كف يدها تتلمس ذقنهُ النابت بلمسات حنون، أمسك كف يدها ووضع بباطنه قبلة حنون وأكمل:

_أول مرة أحس إني أغبي إنسان في الكون، حب حياتي كان قدام عيني طول الوقت وأنا بغبائي كنت أعمي عيني ورافض أجرب لأضعف. وأكمل شارحًا بقلبٍ يتألم: _حبك كان نقطة ضعفي وكان هو الرابط الوحيد اللي هيربطني بالنجع ومعيخلنيش أعرف أهرب منه كيف ما كنت مخطط، ودي كانت أول حاجة خلتني أنكر عشجك جوه ودفنته لدرجة إني محسيتش بيه أصلاً من كتر ما أنا بهرب وبنكره جوه. وأسترسل بإعتراف وعيون متأسفة:

_أنا عمري ما حبيت إيناس يا صفا ولا عمرها شدتني ليها كأنثى، طول عمري وأنا بستغرب حالي وياها، كنت بخدع حالي وأبنجها وأقول لها بكرة هتيجي الحب مع العشرة بعد ما يتجفل عليكم باب واحد. وأكمل الإعتراف: _فاكرة اليوم اللي جيت لك فيه وطلبت منك تروحي عند جدك وتجولي له إنك مريدانيش، كنت جاي وأنا بتتقطع وحاسس إن روحي هتطلع مني وهتفارقني بمجرد ما دبلتي تفارق صباعك، معرفش كنت بفكر كيف وجتها. وأكمل بندمٍ ظهر داخل

عيناه وبنبرات صوته الحزين: _كل اللي كنت بفكر فيه ومسيطر عليّ وجتها هو الهروب من تحكمات جدي وجبره ليا في كل حاجة تخصني، من أول كليتي، شقتي وعفشها، عربيتي، حتى المرة اللي هتنعم في حضني لما يختارها لي بكل جبروت. قطب جبينه ونظر لها بتدقيق وتحدث: _تِعرفي يا صفا، اللي أنا متأكد منه دلوقتي إن لو جدك مكانش اختارك ليا كنت أنا اللي طلبت يدك من عمي زيدان.

ابتسمت له بعيون سعيدة وتنفست بإنتشاء وتابعت الاستماع لإعترافاتهُ الصادقة النابعة من أعماق القلب. وأكمل مفسرًا: _لما لقيتك عاندتي قصادي ووقفتي بكل شموخ وجولتي لي إني هطلع أرجل منك وأروح لجدك وأفكك من الربطة السودة دي، معرفش ليه جَلبي اتنتش وحسيت بالضياع والتشتت، ولما جدي قال إنه موافقش وهددنا لو مسمعناش الكلام هيسحب منينا كل حاجة، ورغم اعتراضي وغضبي إلا إن إحساس بالراحة والسكينة اتملّك مني كيف معرفش.

ويوم دخلتنا لما شفتك قدامي بفستان الفرح، جَلبي اتخطف وحسيت إني مخلوق لك وإنك مخلوقة علشاني. وأكمل متذكرًا: _ولما طولتي لسانك عليّ وعاندتيني، حسيت إنك فرسة جامحة وعايزة الخيال الصح اللي يروّضها. وأكمل مبتسمًا بفخر: _وأنا كنت خيالك الزين يا بت زيدان. ابتسمت بعينين شبه دامعة تأثرًا بإعترافاته وأكمل: _معاكِ لقيت كل اللي كان ناقصني، جوه حضنك لقيت روحي اللي كانت تايهة، لقيت المرسى في عيونك يا صفا. وأكمل بقوة:

_وجتها قطعت وعد على حالي إني مش هتجوز اللي اسمها إيناس لو السما انطبقت على الأرض، جررت إني هعيش معاكي وأحاول أراضيكِ وأستسمحك وأعوضك عن كل كلمة عفشة جولتها لك في ساعة شيطان وزعلتك مني، اتأكدت إنك عوضي الحلو عن كل اللي قاسيته في حياتي. وأكمل بنبرة متألمة: _بس مش كل حاجة بتمشي كيف ما بنرتب لها. واسترسل بإبتسامة سعيدة:

_تِعرفي يا حبيبتي، لما راجعت حالي بعد كلام جدي اللي جاله لي عن عشقي ليكِ من زمان، اكتشفت إني بحبك من زمان جوي. من لما كنتي في أولى ثانوي، لما كنتي تهلي وتطلعي في بلكونتك وتنوري الدنيا كيف الشمس، كنت بحس حالي ملك وملكت الكون لما كنتي تبصي عليّ وتضحكي لي. وأكمل مفسرًا: _بس كنت بفسر كل دي على إني بحبك كيف أختي.

ولما كنتي تيجي تفطري ويانا في السرايا وتجعدي تبصي عليّ، مكانتش تحلا لي اللقمة غير لما آخدها من صحنك وأقسمها وياكي يا ضي عيني. وأسترسل بنبرة عاشقة: _وكيف ما جولت لك قبل سابح، أنا اكتشفت إني مولود وعشجك ساكن جوه وموصول بنبض جَلبي. كانت تستمع إليه بذهول جراء سيل الاعترافات التي أسعدت قلبها وأشعرتها بأنها تطير فوق السحاب. سألته بنبرة متلهفة: _صح كنت بتعشقني كيف ما كنت بعشقك يا حبيبي؟ تنهد براحة وانتشاء وأردف قائلاً

بنبرة حنون: _لا يا صفا، كنت عاشقك لآخر منتهى العشق، يعني عشقي ليكِ فاق عشقك بكتير. لفت ذراعها حول عنقه ودفنت وجهها داخله وهتفت بنبرة سعيدة: _بعشقك يا قاسم، بعشقك وعموت من عشجي ليك، مبقيتش أقدر أبعد عنيك لو ليوم واحد. وأكملت شارحة بدلال: _اليوم اللي بتسافر فيه مصر لجل ما تحضر فيه جلسة، ما يجيليش نوم ولا بيرتاح لي بال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...