الفصل 18 | من 48 فصل

رواية قلبي بنارها مغرم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روز امين

المشاهدات
29
كلمة
6,206
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

التفت قاسم لوالدته تحدث بنبرة رافضة: _أني ما أخونش ثقة عمي فيا يا أبوي، حتى لو على رقبتي. وكأن بكلماته تلك قد سكب مادة شديدة الاشتعال داخل صدر فايقة الملئ بالحقد، والتي انتفضت قائلة بنبرة خبيثة في محاولة منها لاستيقاظ ضمير صغيرها: _كيف يعني تسيب البنت بعد ما ركنتها جارك سبع سنين وكل الخلق هناك تعرف إنها خطيبتك؟ وأكملت لدغدغة مشاعره: _ترضاها على أختك دي يا قاسم؟

اللي ما نرضاهوش على بناتنا ما نرضاهوش على بنات الناس يا ولدي. أما قدري فلم يعنيه الأمر بالكثير، كل ما كان يعنيه هو إتمام زواج قاسم من ابنة زيدان كي يضمن ورثها بين يديه وولده، وهذا ما عثر عليه بالفعل. وكل ما يشغل باله حاليًا هو كيف سيقنع قاسم بأن يطلب من صفا أن تتنازل له عن العشرين فدان التي تنازلت بهما رسميًا ووثقتهما. تحدث فارس بنبرة حماسية متضامنًا مع قرار شقيقه:

_عفارم عليك يا قاسم، تفكيرك عين العقل يا أخوي، لا مراتك ولا عمك زيدان كانوا يستاهلوا منك الغدر. رمقته فايقة بنظرات نارية وصاحت بجنون: _يعني بنت الناس اللي وثقت فيه واستحملت ظروفه وتنها قاعدة جار سبع سنين، هي اللي تستاهل يتغدر بيها يا سي فارس؟ أجابها قاسم مفسرًا موقفه:

_غلطة وعملتها من غير ما أحسب لها ولازم أصلحها يا أمي، ويا ريت تخرجي حالك برا الموضوع ده. أني هروح لهم وهتفاهم وياهم وهنفذ لهم كل اللي يطلبوه كتعويض لهم عن أي ضرر نفسي حصل لهم. هنا لم يستطع قدري الصمت أكثر، وبالتحديد عندما استمع إلى ولده وأنه سيفقد نقودًا أمام تلك الغلطة، فتحدث بنبرة ساخطة: _ولما أنت ما تبغيش تغدر بالسنيورة بنت عمك، كان لازمه إيه من الأول كل اللي عملته ده يا شملول؟ وأكمل لائمًا:

_في الأول كنت هتخربط لي كل اللي قعدت عمري كله أخطط له وأستناه، وبعديها شحطتني وياك وقعدتني ويا الراجل ومرته اللي كيف الحرباية، وقعدت تؤمر وتتأمر عليا وهي ما تسواش مليم أحمر، لا هي ولا جوزها الدلدول ولا حتى البنت، ده أنا شفت طمعهم فيك جوه عيونهم اللي تدب فيها رصاصة، وسكتت لحد ما أراضيك وأخليك تكمل جوازك من بنت زيدان. ثم رمقه بنظرة مقللة لشخصه وأردف متسائلاً بنبرة ساخطة: _مالك يا واد ما رسيتش على بر ليه؟

اتفوج لحالك كده واعرف مصلحتك وينها يا حزين. نظر له بتألم وأردف بتساؤل بنبرة مختنقة بالعبرات: _صح، ما أعرفش ولدك ماله يا أبوي؟ وأكمل بتألم وكأنه كان ينتظر ذاك السؤال بالتحديد:

_أنا ضايع من حالي يا أبوي، ما أعرفش أرتاح، جواتي اتنين بيتعاركوا ومقطعين بعض طول الوقت، طول عمري وأنا مقسوم نصين وضايع. نص بيناتكم إنت وأمي، والنص التاني ويا ضميري اللي بيصرخ وما يريحنيش واصل، نص بين اللي أنا عايزه ويريحني، وبين اللي أنتم وجدي رايدينه. وأكمل بألم يمزق قلبه:

_من وأنا عيل صغير كان مزاجي مال للكورة، لحد ما في يوم حضرتك شفتني وأنا بلعب في الشارع ويا العيال، ما قدرتش أنسى الجتلة اللي أكلتها منك في اليوم ده. جلت لي هتسيب علامك وتخيب يا قاسم، ده أنا أدبحك بيدي يا واد، أنا عايزك تبقى دكتور ولا مهندس عشان ما تشرفني قدام جدك وأعرفوا كيف العلام بيكون، مش كيف زيدان ولده اللي واخد كلية تجارة خيبانة زيه. ضحك ساخرًا وأكمل:

_كنت دايما زارعني جار جدّي عشان ما أكون قريب من قلبه ويحبني عشان ينسي بيا بعده عن عمي زيدان. جدّي من ناحية يعلمني الأصول وكيف أحب إعمامي وولادهم وكيف أكون سند لعزوتي بعديه. وأكمل بتألم: _ومن الناحية التانية إنت وأمي تعلموني كيف أكره ولاد إعمامي وأتفوج عليهم كلياتهم وأعتبرهم أعداء ليا ولخواتي. جسمتوني نصين بيناتكم. وأكمل بنبرة مميتة مميلًا برأسه: _شرختوني يا أبوي.

تساءل بعيون لامعة بالدموع شقت صدر فارس الذي يستمع إليه بقلب يصرخ متألمًا: _جاي دلوقتي تجولي إرسي على بر واختار مصلحتك؟ متى اخترت شيء بخاطري أنا يا أبوي؟ متى كان ليا رأي وكلمة بيناتكم؟ طول عمري وأنا مجبور على كل حاجة، طول عمري متساج ومسير، من متى أنا كنت مخير؟ وأكمل مذكراً إياه:

_فاكر لما جبت مجموع جليل في الثانوية العامة، قلت منك جَتلة مناسيهاش للنهاية. وجتها جلت لك هدخل تربية رياضية عشان ما أحقق حلمي وألعب كورة وأدرب العيال اللي بدرس لهم. وجفت في وشي وجلت لك لا، ما يحصلش أبداً. وكان يوم عيدك لما جدّي جرّ يدخلني الكلية اللي بتطلع المحامين عشان ما أمسك له قضاياه الكتيرة بدل الأستاذ عبدالجليل المحامي. وضحك ساخرًا: _وبعدها اختار لي شجتي، عربيتي، حتى سريري اللي كنت بنام عليه كان على ذوقه هو.

وأكمل: _بعدت، كان نفسي أنسلخ من جلدي وأطلع من هنا بدون راجعة وأبعد عن كل حاجة. الكورة والحقد والتحكمات والظلم اللي ماليكم. رميت حالي في ظلام أول واحدة قابلتني عشان بس ما أهرب من جوازي من بنت عمي اللي إنت وأمي باصين لورثتها مش ليها. وأكمل بصياح: _كنت عايز أهرب عشان ما أحميها من حالي ومنكم، بس معرفتش، وكأن الدنيا بتطلع لي لسانها وتجول لي متى اخترت شي بخاطرك يا حزين لجل ما تيجي دلوقتي وتختار.

ما أصعبه من شعور مميت حين تجد أقرب الناس إلي روحك هم من يسخرون من آلامك، والتي هي بالأساس من صنع أيديهم. هكذا كانت نظرات قدري وفايقة الساخرة وهم يرمقون قاسم مقللين من حجم معاناته ومن شكواه، إلا من شقيقه والذي يشبهه بالأساس. كم كانت متشابهة روحيهما في التمزق، وكأنهما يتقاسمان الألم ذاته. كم كان داخل فارس مشوه دامٍ، كمثل داخل شقيقه!

كانت تستمع له بقلب متيبس لا يعرف للرحمة معنى، أما والده فقد صاح به بتجبر غير عابئ بحالة صغيره التي تقطع أنياط القلب: _ده بدل ما تيجي تتشكرني وتحب على يدي بعد كل اللي عملناه عشانك دي، تيجي ترمي علينا اللوم والعتب؟ وأكمل: _أنا عملت منك راجل ملو هدومك، جدك بيكبرك وما يخطيش خطوة واحدة غير لما بياخد مشورتك فيها. واسترسل حديثه بمراوغة وكذب:

_حتى بنت زيدان اللي خفت عليها من طمع النجعة والمركز كلياته في مال أبوها، وجلت أجوزها لك عشان ما أحميها من طمع الخلق فيها، تيجي تتهمي إني طمعان في ورثتها يا قاسم؟ وتساءل غاضبًا: _هو ده جزاتي أنا وأمك بعد كل اللي وصلناك ليه؟ ضحك ساخرًا على حاله. أما فايقة التي تحدثت إليه بصياح وفحيح من بين أسنانها: _عملت فيك إيه بنت ورد؟ أكيد سحرت لك كيف أمها ما سحرت لزيدان قبل سابق. وتساءلت بصياح حاد: _شربتك إيه يا ولدي؟ انطق؟

أجابها بنبرة حزينة وعيون متألمة لأجل والدته التي لم تشعر به قط وبحال قلبه الدائم التشتت والتألم: _شربتني حنانها من مجرد نظرة عينيها وهي بتبص لي، عرفتني إن لسه في الدنيا ناس جلوبها صافية ونضيفة، طبطبت على قلبي من مجرد حاجات بسيطة بتعملها بمنتهى العفوية، قابلت جسوتي وجبروتي بمنتهى الحنية يا أمي. تحدث قدري لينهي تلك المناقشة عديمة الجدوى بالنسبة له، وخصوصًا بعدما استشف الإصرار من عين نجله والذي يتوافق مع رأيه بالأساس:

_اعمل اللي يعيد عليك يا قاسم، الحكاية كلها من الأول ما كانش ليها لزوم. جدك لو كان عرف بالاتفاق دي كان عيشندل لنا كلياتنا وعَتجوم قيامتنا وياه وما نخلصش. جحظت عينا فايقة من استسلام زوجها لقرار قاسم وضياع حلم حياتها بكسر زيدان على غاليته، فتحدثت باعتراض بنبرة غاضبة: _حديث إيه اللي بتتجوله دي يا قدري؟ رمقها بنظرة حارقة وتحدث بنبرة حادة أخرستها: _اللي سمعتيه يا فايقة وما أبغيش رط حريم واصل.

رمقته بعيون تطلق شزرًا تحت نظرات قاسم وفارس المتعجبة من حالة تلك المشتعلة نارًا من ذاك القرار. فاق فارس على حاله وتحرك إلى شقيقه وتحدث بنبرة حزينة لأجله: _يلا عاود على شجتك يا قاسم، وأول ما ترجع مصر حل الخطوبة اللي ما كانش يجي لك من وراها غير مشاكل ربنا وحده اللي عالم كانت هترسي على إيه يا أخوي.

انسحب مع شقيقه للخارج تحت قلب فايقة المشعل بنار الحقد وارتياح عقل قدري من ناحية غضب أباه، وبدأ تخطيطه لما هو آت وكيف سيستفيد. فاق على حاله ونظر على تلك التي ترمقه بنظرات نارية كارهة. نظر لها بتدقيق وتحدث مهددًا إياها: _اسمعيني زين يا فايقة وحطي الكلمتين دول حلقة في ودانك عشان ما تيجي بعد كده وتجولي إني ما خبرتكيش ونبهتك، ولجل كمان ما تيجيش شري اللي ما تقدريش عليه لو خربتي لي اللي في دماغي ورتبت له من سنين.

وأكمل مفسرًا: _أنا عارف ومتأكد إن غيرت الحريم قتلاكي ونفسك ومنى عينك تشمتي في ورد حتى لو كان على حساب ولدك ومستقبله. وأكمل مهددًا بسبابته: _بس الله الوكيل ما تحاولي تحشري حالك وتتصلي بالمرة بتاعت مصر دي لكون خربتها على دماغك ودماغ اللي بتشدد لك كمان. سمعاني زين يا بنت سنية؟ رمقته بنظرات نارية لو خرجت لحولته إلى رماد في التو واللحظة، وتحركت إلى الخارج تاركة إياه لحاله.

دلف إلى مسكنه وكل ما يجول بخاطره هو الوفاء بوعد عمه له والمحافظة على تلك الصافية وكرامتها من الإهانة مهما كلفه الأمر. استمع إلى صوت حركة خافتة تأتي من المطبخ فعلم أنها بداخله. شعر براحة اجتاحت داخله وتحرك إليها ليرى ما تفعله.

اقترب من الباب وتفاجأ بجسدها اللين يصطدم بجسده الصلب بشدة. تهاوت بوقفتها ووقع من بين يديها ذاك الوعاء المملوء بالفيشار وتبعثرت حباته وانتشرت فوق أرضية المطبخ. أما هي فتهاوت بوقفتها وكادت أن تنبطح أرضًا لولاه. انحنى سريعًا بجذعه والتقط خصرها وضمه إليه محاوطًا جسدها بالكامل بين ساعديه.

ثوانٍ، ما هي إلا ثوانٍ فاتت عليهما ك دهر. نظر لداخل عينيها ذات اللون العجيب الذي اكتشف أنه لم يرهما بإتقان من قبل. ابتلع سائل لعابه حين أنزل ببصره واستقرت مقلتيه فوق شفتيها المنتفخة بلونها الوردي، والذي أقسم بداخله أنه لم ير بحياته أكثر منهما سحرًا. تمنى لو مال عليهما والتقطهما بين شفتيه وذاب معها برقة إلى البعيد والبعيد ليتناسى بهما كل آلامه التي تسكنه.

وما كان حالها ببعيد عنه، فقد أصابت جسدها وسرت به قشعريرة لذيذة. تمنت لو أن لها الحق لترتمي داخل أحضانه وتضل تشم لرائحة جسده التي طالما تخيلت رائحة المحبوب وعبقه، ثم تذوب معه داخل عالمه الذي ما زال عليها محرمًا. وبلحظة وعَت على حالها وانتفض عرق الكرامة وثار بداخلها حين تذكرت كلماته المهينة لها التي لم ولن تفارق خيالها وباتت كظل منذ ذاك اليوم المشؤوم. ابتعدت عنه مجبرة وتحمحم هو لتنظيف حنجرته ثم تحدث متسائلاً

باهتمام أسعدها: _إنتِ كويسة؟ سحبت بصرها عنه سريعًا وتحركت لتجلب أدوات التنظيف لتلملم تلك الفوضى التي حدثت أثناء اصطدامهما، وأجابته بنبرة هادئة: _أنا زينة الحمد لله. أراد أن يخرجها من خجلها ذاك فتحدث مداعبًا إياها: _شكلك صدقتي خلاص خلصتي مني وجربتي عملتي فيشار عشان ما تروحي على حالك بعيد عن خلقتي العكرة. ابتسمت رغماً عنها أثر دعابته وأردفت قائلة بدعابة مماثلة: _وأهو اندلق واتفرد على الأرض من كتر نبرك.

قهقه عاليًا برجولة مما جعلها تترك ما تفعله وتنظر إليه بترقب وعيون منبهرة أثارته هو شخصيًا وتحدث بانبهار لم يستطع مداراته: _تعرفي إن عيونك حلوين جوي ولونهم عجيب! ابتسمت وتابعت ما تفعله ساحبة عيناها عن ناظريه وتحدثت بهدوء: _كل اللي يشوفني لأول مرة يقول لي كده. اشتعل جسده نارًا وتصلبت جميع خلايا جسده وصاح بنبرة عالية متسائلاً بحدة وعيون تطلق شزرًا: _ومين بقى إن شاء الله اللي يقول لك عيونك حلوين يا هانم؟

كانت منحنية بجسدها تلتقط حبات الفيشار بالجاروف. رفعت عيناها إليه تنظر لهيئته المخيفة وعيناه الجاحظة باستغراب. وتساءلت بداخله، بما تفوهت حتى يستشيط غضبًا وتشتعل عيناه هكذا؟ أزاحت ببصرها عنه وانتصبت متحركة إلى سلة القمامة، ووضعت بها ما في يدها وذهبت إلى الحوض كي تغسل كفاها، لكنها انتفضت عندما استمعت لصياحه المرعب قائلاً بنبرة غاضبة: _ما ترديش على سؤالي ليه، ما سمعانيش إياك؟ استدارت إليه متسائلة بملامح وجه حادة:

_جرى لك إيه يا قاسم؟ بتعلي صوتك ليه كده، خضتني. اقترب عليها ووقف قبالتها وسألها بجنون وغيرة شاعلة ظاهرة بداخله عيناه المتسعة: _مين اللي بيقول لك عيونك حلوة؟ ربعت يديها ووضعتهما فوق صدرها وأجابته بعناد: _كل اللي يشوفني يقول لي كده. سألها بنظرات حادة كنظرات الصقر: _الدكتور، ولا زمايلك في الجامعة ولا مين بالظبط يا صفا، انطق؟ أجابته بنبرة استفزازية كي تحرق روحه:

_أظن ده شيء يخصني لحالي، بتتحشر حالك وتدخلها ليه في خصوصياتي يا متر؟ أجابها بقوة وتملك: _حالك هو حالي يا دكتورة، ولا نسيتي عاد إنك مرتي؟ أمسكت وعاء كان ممتلئًا بالفيشار وموضوع جانبًا كانت قد صنعته له. وضعته بين كفيه بحدة وتحدثت وهي تنظر داخل مقلتيه بتحدي: _صوري يا متر، مرتك بشكل صوري. أوعاك تنسي اتفاقنا؟

وتحركت خطوتان للأمام. أمسكها من كتفها ولفها إليه ذاك الغاضب بعدما فهم مغزاها وأراد أن يتسلى ويزيد من نارها وأردف بوقاحة غامزًا بعينيه: _طب وبالنسبة للي حصل بيننا ليلة الدخلة، دي كمان كانت صوري؟ ابتلعت لعابها فتجرأ هو على التقرب منها أكثر وألتصق بجسدها محاوطًا خصرها بساعديه بعدما وضع وعاء الفيشار فوق المنضدة: _طب إيه رأيك نعيد توثيقه دلوقتي عشان ما نتمم الإجراءات الناقصة ونخليه رسمي وفهمي ونظمي كمان.

انتفض جسدها ووضعت ساعديها كسد لتُبعده بكل قوة لكنها لم تستطع حتى أن تزحزحه عن التصاقه بجسدها انشًا واحدًا فتحدثت بتلبك: _سيبني في حالي يا قاسم. أجابها بثقة وحديث ذات معنى مؤكدًا لنفسه قبلها ملكيته لها: _حالك هو حال جوزك يا عروسة. ابتعد يا قاسم وبطل هزارك البايخ ده. جملة تفوهت بها صفا. أجابها بقوة: _بس أنا ما بهزرش يا صفا، أنا جوزك وليا عليكي حقوق. وأقترب من شفتيها وتحدث: _وأنا بقى عاوز حقوقي ودلوقتي. تفوّهت

بقوة وهي تنظر لعينيه: _وأنا ما أبغيش يا قاسم، بتأخدني بالغصب إياك؟ وأكملت لتذكيره: _ومتنساش، إنت وعدتني إنك ما تجربش مني تاني، ووعد الراجل دين عليه، ولا إيه يا ولد عمي؟ ابتسم لها ليطمئن روحها عندما رأى مدى انزعاجها وغضبها، فك وثاقه من حول خصرها ليعطي لها حرية التحرك وتحدث بنبرة هادئ: _وأنا لسه عند وعدي ليكِ يا صفا، أنا بس حبيت أهزر وياكي. خجلت منه ومن حالها وتركته وتحركت إلى غرفتها سريعًا.

زفر بقوة وابتلع لعابه من حالة النشوة التي أصابت روحه في قربها منه. إلى متى سيظل هكذا، يشتاق ضمتها، قبلتها، النظر داخل ساحرتيها دون أن تمنعه وتعاقبه بسحبهما بعيدًا عن مرمى بصره. إلى متى سيظل مطرودًا من نعيم جنته.

تحرك مجبرًا إلى البهو وجلس فوق مقعد وأمسك جهاز تحكم التلفاز وبدأ بالتقليب دون تركيز. كانت نظراته مثبتة فوق باب غرفة نومهما يترقب خروجها إليه لتؤنس وحدته الموحشة التي بدأت تصيبه في ابتعادها. لكنها خيبت آماله ولم تعيره أدنى اهتمام. لم يستطع تفسير ما يحدث معه حين تبتعد عنه. هل هو تعود على وجودها؟ ولكن، كيف ومتى تعود؟

كان يفرك فوق مقعده بعدم راحة. كاد يجن من ابتعادها. وقف منتصب الظهر وأغلق التلفاز بعدما حسم أمره وتحرك ينوي الذهاب إليها لينهي حيرته وعدم راحته في ابتعاده. تحرك وطرق باب غرفتها من باب الأدب ودلف إليها. وجدها تجلس فوق مقعد بالشرفة ممسكة بيدها بكتيب باللغة الإنجليزية مندمجة في قراءته إلى أبعد حد، أو هكذا تحاول أن توهمه. تحرك إليها وتحمحم كي تنظر إليه، لكنها ظلت ناظرة بكتيبها. سحب مقعدًا وجلس بقربها وتساءل:

_عن إيه الكتاب اللي في يدك ده؟ أجابته بهدوء دون النظر إليه مما أشعل قلبه: _ده كتاب في الأدب الإنجليزي. أردف قائلاً بنبرة حنون أثارت بداخلها: _ما تبصيليش ليه، للدرجة دي زعلانة مني يا صفا؟ رفعت بصرها ونظرت إليه وتحدثت بقوة: _طول عمري وأنا ما أحب اللي يقلل مني ويتمسخر عليا. قطب جبينه وتساءل مستفسرًا بتعجب: _متى جَللت منك أنا؟ ابتسمت ساخرة بمرارة وأردفت بوجع ظهر بداخل عينيها:

_غلط يا ولد عمي، صيغة سؤالك متجالة بطريقة غلط، السؤال الصح هو متى ما جَللتِش مني، متى احترمتني وعاملتني على إني بني آدمة ليا مشاعر وعندي كرامة وبحس. أوجعه حديثها ومزق كيانه، حتى أنه أراد أن يسحبها لداخل أحضانه ويضمها بشدة كي يشعرها بالأمان ويمحي عنها كل آلامها الساكنة بأعماق قلبها والتي هي من صنع يديه. لكنه خشي ابتعادها عنه من جديد. وضع يده فوق أناملها الرقيقة، ارتجف الكتيب من يدها أثر لمسته الحنون وتحدث بعيون

حنون ولأول مرة بحياته: _حقك علي يا غالية، اعتبرني كنت أعمى ومش شايف الصورة واضحة قدامي. وشفتها يا قاسم؟ سؤال خرج منها بمرارة. أومأ بتأكيد ونبرة نادمة: _شفتها يا صفا. وأكمل بحماس ليخرجها من حزنها: _أنا جعان، إيه رأيك أعمل لك مكرونة بالوايت صوص والمشروم وقطع الفراخ. نظرت له باستغراب فأكمل متحمسًا بدعابة: _لا، ما أبغيش تبصي لي النظرة المشككة في قدراتي دي. تساءلت مستفسرة بجبين مقطب متلاشية حزنها: _إنت صح بتعرف تطبخ؟

أجابها مبتسمًا: _جربيني وأحكمي بنفسك. نظرت له بحيرة فأكمل هو مداعبًا وهو يسحبها من كف يدها: _إنتِ خايفة من إيه ما فهمتش أنا، إنتِ مش دكتورة وبتعوجي بطن الخلق وتشرحيهم كيف جتالين الجتلة، يعني أكيد مش هتغلبي وهتعرفي تلحقينا لو حصل لنا شوية تلخبط معوي. ابتسمت رغماً عنها وهو يسحبها خلفه بحماس، ثم أجلسها فوق المقعد وبدأ هو بالطهي كمحترف. وضعت كف يدها تحت ذقنها مستندة بساعديها فوق المنضدة وتساءلت بتعجب:

_متى اتعملت تطبخ كده؟ أجابها متحمسًا لانسجامها: _انْجبرت أتعلم من لما سكنت لحالي في شجتي بعد ما اتخرجت. ونظر لها وأشار بإصبعي السبابة والوسطى: _كان قدامي حل من اتنين، يا أتخلى عن حلمي في العيشة جوه القاهرة وإن يبقى لي مكتب من أشهر مكاتب المحامين فيها، يا إما أرجع لأهني تاني وأفتح مكتبي في سوهاج وأتخلى عن حلمي بأني أكتب اسمي بالدم بين أسماء الحيتان الكبار. وأكمل بدعابة وهو ينظر لها مبتسمًا:

_وكل التضحية دي عشان ما آكل الوكل البيتي اللي أحبه وأبعد عن الوكل الجاهز اللي كلياته أمراض وطعمه ما يتوكلش أصلاً. وأكمل بنبرة حماسية: _ومن هنا حصلت المعجزة، قاسم اللي ما كانش بيعرف يملي لحاله كباية ميه عشان ما يشربها، بقى بيطبخ ولا أجدعها شيف.

كانت تستمع إليه بحماس واستمتاع ولاحظ هو ذاك. كان يعرف أنها تكن له احترامًا. وتحمل داخل قلبها عشقًا هائلاً له، لكنه أهان كيانها غير عابئ بقلبها العاشق، وليعلم الله أن البُعاد والتجاهل كان لأجل حمايتها لا لأجله. يعلم أنه ظلمها وقام بشطر قلبها العاشق بدون رحمة، ويعرف أن طريق السبيل إلى إرضائها والنيل منه صعب، ولكنه سيسلكه ويصل بالتأكيد، ولكن بالصبر والمصابرة.

بعد مدة كان يجلس مقابلًا لها مشيرًا إلى صحنها الموضوع أمامها بعناية وهو يتحدث بنبرة حماسية: _اتفضلي دوقي وجولي لي رأيك. كانت تشعر بالكثير من السعادة لمحاولاته للتقرب منها وإرضائها بشتى الطرق وهذا ما وصلها من تصرفاته. ابتسمت له بسعادة وأمسكت بيدها الشوكة وبدأت بتذوق حبات المعكرونة وذهلت من طعمها اللذيذ. نظرت إليه وتحدثت بانبهار: _براڤوا عليك يا متر، المكرونة لذيذة جوي.

مرر لسانه فوق شفتيه وهو ينظر إلى شفتيها بتشهي ومد يده سريعًا ووضعها على جانب شفتيها ومسح بإبهامه جزءً من معجون الصلصة البيضاء كانت موضوعة بجانب شفتيها بشكل مغري له. مسح الصلصة بإبهامه وأدخله بفمه وأمتصه بين شفتيه باستمتاع وهو ينظر لها بعيون صارخة راغبة مطالبة بإلتهام شفتيها. ابتلعت لعابه وارتعش جسدها، سحبت بصرها عنه سريعًا وقامت بتناول طعامها في صمت تام وخجل.

حين ابتسم هو بخفة وتنهد بسعادة على حيائها الذي يزيد من تعلقه الزائد بها وإثارة مشاعره تجاهه. بعد مدة كانت تتمدد فوق الفراش، تعطيه ظهرها وتنظر أمامها، تبتسم بشرود وتتذكر فعلته وحديثه وتصرفاته ناحيتها التي تدل جميعها على بداية عشقه لها. هي ليست بفتاة ساذجة كي لا تفرق بين الإعجاب والرغبة وبين العشق، وتأكدت هي من عشقه لها.

أما ذاك الذي يجاورها النوم وتفصل بينهما تلك الوسادة الملعونة، كان ينظر لشعرها المفرود فوق وسادتها بجنون. تتغلغل رائحتها العطرة أنفه وتدغدغ مشاعره تجاهها وتجعلها هائجة. زحف برأسه قليلًا حتى تلمس بأنفه خصلة من شعرها، أغمض عينيه وبدأ بأخذ نفس عميق احتبسه بصدره وأبتسم. تمنى لو يسحبها ويحتضنها بقوة حتى يسحق عظامها داخل أحضانه ويذيقها من الشهد ألوانًا. لكنه تمالك من حاله لأبعد الحدود كي ينهي خطبته من إيناس أولًا، وينتهي من ذاك الكابوس كي يرجع لحبيبته ويذيقها من العشق ألوانًا بما يليق بتلك الجميلة.

فاقت من نومها مبكرًا وتحركت من جانبه بهدوء كي لا تزعجه بنومته. دَلفت إلى المرحاض توضأت وخرجت وارتدت الرداء الخاص بالصلاة وتحركت إلى الصالة كي تقضي صلاة الضحى. وأثناء سجودها خرج هو للبحث عنها بعدما فاق وتحرك ليبحث عنها كالطفل الذي يفتقد والدته. تسمر بوقفته حين رآها ترفع كفيها وتناجي ربها بخشوع. ما أجملها بعينيه فقد بات يراها ساحرة فائقة الجمال بكل حالاتها. ختمت صلاتها ووقفت ممسكة بسجادة الصلاة تتحرك بها.

تعجبت من ذاك الساند متكئًا على الحائط ويربع ساعديه أمام صدره وينظر لها بابتسامة وعيون منبهرة. ابتسمت له بوجهها المشرق وأردفت: _صباح الخير، ثوانٍ وهجهز لك الفطور. وتحركت إليه كي تدلف إلى غرفة النوم لتخلع عنها رداء الصلاة. وأثناء مرورها بجواره وجدت من يمسك كف يدها واعتدل مقابلًا لها وتحدث بابتسامة عاشق: _صباح الجمال، صباح الرضا.

ابتسمت بخجل وتحركت للداخل كي تخلع رداء الصلاة. تلاها هو ودلف إلى المرحاض كي يتوضأ ويؤدي صلاة الضحى. جهزت سفرة الإفطار وجلست تنتظره. أتى بعدما انتهى من صلاته وجلس مقابلًا لها وبدأوا بتناول الطعام. تحمحمت هي وأردفت بنبرة مستأذنة: _بعد إذنك يا قاسم، أنا هنزل بعد الفطار عند جدي عشان عاوزة أتكلم وياه في موضوع خاص بالمستشفى.

لا يدري لما انقبض قلبه وشعر بغيرة عنيفة حينما ذكر اسم المستشفى. تنفس عاليًا كي يهدئ من روعه حتى لا يخزنها من جديد وتحامل على حاله وتحدث بدعابة كي يلاطفها ويجعلها تعتاد عليه أكثر: _موافق بس بشرط. ضيقت بين حاجبيها باستغراب فتحدث هو بابتسامة هادئة: _تعملي لنا فنجانين قهوة من يدك ونشربهم ويا بعض في البلكونة وبعدها تنزلي على كيف كيفك. ابتسمت وتحدثت بنبرة هادئة تلقائية: _بس كده، من عيوني. عليها بنبرة حنون مراوغة:

_يسلمولي عيونك. اتسعت عيناها تنظر إليه باستغراب حاله وتصرفاته الجديدة الطارئة على شخصيته المعروفة بالجدية والغموض. ووقفت سريع كي تصنع له القهوة مع نظراته المتفحصة لها من الخلف. تفاجأت بها تضع فوق الحامل ثلاث أقداح ممتلئين بالقهوة. بسطت إليه ذراعها وتحدثت بأدب: _اتفضل. تحدث إليها بابتسامة وهو يتناول قدحه: _أنا صحيح جلت لك إني أدمنت القهوة من يدك بس مش لدرجة تعملي لي فنجانين بحالهم.

ابتسمت وتحدثت وهي تنسحب خارج المطبخ ساحبة معها الهواء الذي تتنفسه: _دي قهوة عملتها لجدّي وأنا هشرب قهوتي وياياه. جابها معترضًا بدعابة: _بس دي ما كانتش اتفاقنا خلي بالك، لما تطلعي بتعملنا قهوة وهنشربوها في البلكونة كيف اتفاقنا وياكي. ابتسمت بسعادة وتنهد بأسى وهو يتابعها وهي تخرج من باب الشقة وتغلقه خلفها ومعها بسمته ومرحه. حدث حاله متعجبًا: ما بك يا قاسم؟ ما الذي يحدث معك يا فتى! أأصابتك لعنة سحر؟

لا، بل أصابك عشق يا رجل. أُصبتُ بسهم عينيها المسمم. ولابد من الحصول على الترياق. ترياقها في شهد شفتيها المولعة. شربةً هنيئة من عسلها كافية. لتشفي العلة وترد العليل إلى الحياة. فآاااه وأه من لذة شهدك يا امرأة. هزت كياني وجعلت عرشي الواهي مزعزع. تدلت من فوق الدرج وجدت حُسن تخرج من إحدى الغرف التي كانت تقوم بتنظيفها. استقبلتها حُسن بترحاب شديد. سألتها صفا عن جدها فأرشدتها إلى وجوده داخل حجرة الاستقبال حالًا.

دَلفت إليه حاملة القهوة وهلت عليه بابتسامتها الصابحة التي يعشقها ذاك العتمان ويستبشر برؤياها. وتحدثت بنبرة حنون: _صباح الخير يا جدي، أنا جايه عشان ما أصبح عليك وأشرب قهوتي وياك. تهللت أسارير عتمان وتحدث بترحاب عالٍ وهو يشير إليها بالجلوس: _هل هلال القمر يا بنت زيدان، تعالي اجعدي جاري. وأكمل وهو يلتقط قدح القهوة من يدها: _مع إني لسه شربت قهوتي بس هشرب تاني عشان عيونك يا غالية. تحدثت بنبرة قلقة عليه:

_خلاص يا جدي، طالما شربت قهوتك بلاش تشرب الفنجان ده عشان ما يضرك ويعلي الضغط عندك. أجابها بنبرة حنون كي يطمئن هلعها الذي ظهر بعينيها: _اللي ييجي من يد الحبايب ما يضرش أبداً يا بتي، اللي بيضر الجسوة والفعل العفش. ابتسمت له وجاورته الجلوس وبدأت بارتشاف قهوتها معه ثم تحدثت على استحياء: _جدي، أنا ليا عندك طلب وأتمنى ما تكسرش بخاطري فيه وتساعدني عشان ما يحصل.

نظر لها مستغربًا، فهذه هي المرة الأولى بحياتها التي تطلب منه شيئًا، فتحدث ليُشجعها: _ما عليكي إلا إنك تأمري وبإذن الله كل طلباتك مجابة. ضحكت لدلال جدها لها وانقياده الدائم لرغباتها، عدا موضوع زواجها ولأسباب هي تعلمها. فتحدثت بنبرة راجية:

_أنا محتاجة مريم بنت عمي وياي في المستشفى، وهي كمان زهقانة من قعدة البيت ورايدة تشتغل وتحقق ذاتها. بس هي خايفة وحاسة إنك ما هتوافقش، بس أنا وعدتها إني هفتحك في الموضوع وأخليك كمان تأثر على فارس وتخليه يوافقون. نظرت إليه وتساءلت بدلال كسابق عهدها معه وهذا أسعده كثيرًا: _ها، جلت إيه يا حبيبي، هتجف وياي، ولا هطلعني صغيرة قدام بنت عمي؟ قهقه عاليًا وأردف باستحسان:

_طول عمرك بتغلبييني بكلامك اللي ياكل العجل ويدوب القلب يا بنت زيدان. تساءلت بنبرة حماسية: _يعني موافق يا جدي، هتجمع فارس؟ أجابها بدعابة ليجعلها تتناسى ما حدث منه في السابق: _فارس مين دي كمان اللي أجمعها، اعتبري الحكاية خلصت خلاص وأنا هكلم يزن وأخليه يوظفها وبمرتب زين كمان. مبسوطة يا دكتورة؟

وضعت ما بيدها واقتربت منه وبدون سابق إنذار رمت حالها داخل أحضانه الحانية. شعر بالكثير من السعادة والرضا وحاوطها بساعديه وربت فوق ظهرها بحنان مما أسعدها وجعلها تحلق في سماء الرضا من شدة سعادتها.

في إحدى الشوارع الهادئة والمتواجدة داخل نجع النعماني، كان يتحرك ذاك المسحور يتلفت هُنا وهناك باحثًا بعينيه عن الحورية التي أبهرته من أول طلة له داخل عينيها الساحرة. ومنذ ذلك اليوم وهو يجوب الشوارع بحثًا عنها عله في ذات مرة يلتقيها صدفة. فوجئ بوجود فارس أمامه حيث تحدث إليه بوجه بشوش: _دكتور ياسر، ده إيه الصدفة الجميلة دي! ابتسم له ياسر وتحدث مرحبًا: _أزيك يا أستاذ فارس، أخبار حضرتك إيه؟ أجابه فارس بابتسامة بشوشة:

_أنا زين الحمد لله. وأكمل متسائلاً باستفسار: _خير يا دكتور، ماشي لحالك في الشارع وعم تتلفت حواليك ليه كده، بتدور على حاجة إياك؟ أجابه ياسر بإنكار ومراوغة: _لا طبعًا هدور على إيه، كل الحكاية إني لقيت نفسي قاعد فاضي وزهقان، فقلت أتمشى شوية من ناحية أفك الزهق وأمارس رياضة المشي المفضلة عندي، ومن ناحية تانية أستكشف معالم البلد اللي أنا قاعد فيها. وضع فارس كف يده على كتف ياسر وربت عليه وتحدث بنبرة أخوية:

_لما تلاقي حالك قاعد زهقان تعالي عندي في السرايا، بنقعد كلياتنا نسهروا بالليل ونتونس بالحديث، ابقى تعالي اقعد ويانا وشرفنا. ابتسم ياسر وتحدث شاكرًا بامتنان: _متشكر جدًا على دعوتك الكريمة يا أستاذ فارس، ولو إني ما أحب أتطفل على حد في بيته، بس إن شاء الله هلبي دعوتك في أقرب وقت لأن شرف ليا أقعد معاكم وأشارككم الحوار، وأنا هبقى أبلغ الباشمهندس يزن لما أنوي الزيارة. أجابه بترحاب: _بإذن الله يا دكتور. وأكمل

بتساؤل وهو يتأهب للمغادرة: _تأمر بحاجة؟ أردف ياسر بامتنان: _متشكر جدًا لذوقك يا أفندم. انسحب فارس ماضيًا بطريقه وتحرك ياسر أيضًا عائدًا إلى مسكنه بعدما فقد الأمل في لقائها. تحرك حيث الاستراحة المتواجدة بالمستشفى والتي بنيت له خصيصًا وكانت من ضمن الامتيازات التي أغرته بها صفا لقبوله ترك موقعه المميز بالقاهرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...