بعد مرور عشرة أشهر على زواج زيدان وورد، قضتهم ورد في صراعات ومناوشات حادة وخطط محكمة ومدروسة جيداً من تلك الشمطاء المسماة بفايقة، وكل هذا فقط لتجعل الجميع يراها بصورة مغلوطة ولكي تظهر للجميع أنها ليست بالزوجة المناسبة لزيدان النعماني، ولكن دائماً ما كان زيدان يكشف خططها ويقف لها بالمرصاد، بخلاف ذلك كان داعماً وسنداً قوياً لزوجته الرقيقة.
وقت الظهيرة داخل منزل الحاج عتمان النعماني، تجلس الحاجة رسمية فوق أريكتها بوسط بهو منزلها بكبرياء وغرور، تجاورها تلك الشمطاء المسماة بفايقة تتناولان الأحاديث المتبادلة بينهما. استمعا إلى صوت صياح عالٍ يأتي من أعلى الدرج، إنها حسن، تلك العاملة التي تعمل لديهم بالمنزل منذ الكثير وهي تهرول سريعاً قائلة: يا ست الحاجه، يا ست الحاجه. حولت رسمية بصرها لأعلى الدرج وتساءلت بنبرة ساخطة كعادتها:
فيه إيه يا مخبولة إنتِ، خَلعتِني. نزلت الفتاة ووقفت أمامها تتنفس عالياً وتحدثت بصوت لاهث: الست ورد تعبانة جوي، وكأنها أكده هتولد، أني سايبة الست نجاة وياها فوق وجيت أقول لحضرتك لجل ما تتصرفي. وقفت رسمية بقلق وتحدثت على عجالة: طب اطلعي بلغي مرعي يروح طوالي يجيب جليلة الداية ويستعجلها. هرولت الفتاة إلى الخارج وتحركت رسمية باتجاهها إلى الدرج، أوقفها صوت فايقة الجهوري التي أردفت بتساؤل: على وين العزمْ يا عمة؟ توقفت رسمية
والتفت إليها لتجيبها: هطلع أشوفها يا بتي. انتفضت من جلستها وتحركت سريعاً حتى وقفت قبالتها وأردفت قائلة بنبرة خبيثة كي تجدد إشعال قلب رسمية باتجاه ورد: هتجَللي من جيمتك وتطلعي لواحدة زي دي؟ وأكملت بنبرة يتغللها الغل والحقد: دي واحدة عجربة وجليلة أصل وبدل ما تحاول تصلح بينك وبين ولدك خلت العداوة تزيد بيناتكم أكتر من اللولو. استرسلت بخبث لتذكيرها:
نسيتي جوام لما راحت فتنت لزيدان وجالت له إن فايقة اتعاركت معاي وشندلتني وأمك وقفت في صفها وشتمتني لجل بت أخوها، وزيدان راح اشتكاكي لعمي عتمان، وكانت السبب في إن أول مرة عمي عتمان يعلي صوته عليكي ويهينك قدامنا كلياتنا. وما أن نطقت تلك الشمطاء بجملتها حتى اشتعل داخل رسمية وتجدد غضبها من تلك المسكينة التي لا ذنب لها سوى أن زيدانها عشقها وبجنون. ولكنها سرعان ما تغاضت عن غضبها وتحدثت بهدوء وحكمة تليق بمكانتها:
ميصحش يا فايقة، البت لحالها فوق والأصول بتجول إن لازم أقِف وياها وهي بتولد، افرض أمها جت دالوقت، تجول عليا إيه؟ تحدثت إليها فايقة وهي تسحبها من يدها وتتحرك بها إلى الأريكة التي تتوسط البهو: اجعدي يا عمة وريحي حالك، أول هام هي مش لوحديها فوق، نجاة وياها. وأكملت بنبرة ساخطة: وبعدين تلاقي هبابِة مغص وهيروحوا لحالهم، دي بت كهينة وتلاقيها بتجلع كيف عوايدها ولا هتولد ولا حاجة. واسترسلت مؤكدة بتفاخر:
ودالوقت الولية جليلة هتيجي وهتأكد لك على حديثي دي وتقولي فايقة جالت. أما عن رسمية فكان بداخلها حرب دائرة ما بين ما يجب عليها فعله وما يمليه عليها ضميرها، وما بين كرامتها وكبريائها اللذان يمنعانها ويقفا بوجهها كسد منيع من معاملة ورد بطريقة تليق بكونها زوجة لنجلها الغالي. وبالأخير استسلمت لرغبة تلك الشيطانة وهمت بالجلوس بجانبها باستسلام تام وكأنها مسيرة.
بعد مدة أتت جليلة وصعدت على الفور إلى ورد وحاولت معها منذ ما يقرب من الساعتين، ولكن كانت الولادة متعثرة للغاية. نزلت حسن من جديد إلى رسمية وتحدثت بملامح وجه يشوبها القلق: إلحقينا يا ست الحاجه، الست ورد تعبانة قوي والداية جليلة بتجول لحضرتك لازم تشيعي وتجيبي لها الحكيم من المركز. ردت عليها رسمية بنبرة ساخرة: حكيم إيه اللي عتجولي عليه يا مخبولة إنتِ كمان، من ميتا بنولدوا عند حكما إحنا؟ لوت فايقة
فمها وتحدثت بنبرة تهكمية: اللي يلاجي جلَع ولا يدجلَعش يبجا حرام عليه. وأكملت كي تزيد من سخط رسمية على ورد: من حقها بت الرجايبة تعمل أكتر من كده، طالما عارفه إنها مهما تعمل هتفضل أغلى الغوالي عند زيدان النعماني، وخصوصي بعد ما فضلها على صبايا النعماني كلياتهم. زفرت رسمية بضيق وتحدثت إلى فايقة بنبرة استهجانية محذرة إياها: اجفلي خاشمك وكفياكي نواح يا حرمة، معيزاش أسمع نفسك واصل.
ارتعبت فايقة من نبرة عمتها الحادة وفضلت الصمت تجنباً لغضبتها التي هي أدري الناس بها. وقفت رسمية متأففة واتجهت إلى الدرج وصعدت إلى جناح زيدان، تحركت لداخله وهي تتطلع إلى ورد التي تتمدد فوق سريرها وهي تتألم وتصرخ من شدة الوجع المصاحب لمخاض جنينها الأول. تجاورها الداية جليلة التي تتحدث بكلمات مشجعة لتلك ورد: اجمدي أومال يابتي، خلاص هانت وإن شاء الله فرجك قريب. صرخت ورد قائلة بصوتها المجهد:
مجدرش يا خالة جليلة، مجدرااااش، أحب على يدك ساعديني وخلصيني. يتجاورها في الجهة الأخرى نجاة التي تحدثت بنبرة عطوفة حانية على تلك المسكينة: اتحملي شوي يا خيتي، دالوقت الحكيم ييجي وتقومي بالسلامة إنتِ وعيلك. تحركت رسمية إليهن ووقفت تتطلع عليهن ثم تساءلت بنبرة تهكمية موجهة حديثها إلى جليلة: حكيم إيه ده اللي عايزانا نشيعوا نجيبوه يا ولية إنتِ؟ نظرت إليها جليلة وتحدثت بارتباك من لهجة تلك الساخطه الحادة:
الرحم مجفول يا ست الحاجه والولادة صعبة جوي، والبنية لساتها صغيرة وضعيفة ومش مسعداني ولا مساعدة حالي. نظرت ذات القلب المتيبس لتلك البريئة وحدثتها بنبرة حادة شبه آمرة: متتجدعني أومال يا ورد وتساعدي صغيرك لجل ما تخلصي. أجابتها ورد بتألم: مجدرش يا مرت عمي، أحب على يدك شيعي لزيدان يجيب لي الحكيم وينده لي أمي. وأمك هتعمل لك إيه واصل، هتشد لك العيل ولا هتولده مطرحك.
جملة تهكمية تفوهت بها تلك السيدة غليظة القلب معدومة المشاعر. تحدثت جليلة قائلة بنبرة مفسرة: يا ستي الحاجه البنية جسمها ضعيف ومجدرش تجاوم معاي أكتر من كده، بجالي أكتر من ساعتين على ده الحال ومافيش فايدة، شيعي لسي زيدان يجيب الحكيم جبل ما حاجة تحصل للعيل جوه بعيد الشر. لوت رسمية فمها وتحدثت باستنكار رغم هلعها الذي أصابها على جنين ولدها، ولكنها تخبئ مشاعرها خلف ستار ذاك الوجه القاسي:
حاضر يا ست جليلة، هشيع لزيدان يجيب الحكيم أما أشوف آخرتها إيه وياكم. تحركت ببطء شديد ونزلت الدرج ثم نادت بصوتها المرتفع: بت يا نجية، إنتِ يا بت. أتت نجية من المطبخ مسرعة وهي تجيبها على عجل: نعمين يا ست الحاجه. أردفت رسمية قائلة بنبرة آمرة: اطلعي جولي للغفير مرعي يوصل لحد سيدك زيدان عند الطاحونة ويجوله يشيع يجيب الحكيم من المركز لجل ما يولد الست ورد. أوامرك يا ست الحاجه.
جملة تفوهت بها تلك العاملة وهي تهرول مسرعة إلى الخارج. نظرت إليها تلك فايقة وهتفت باستهجان: إنتِ بردك هتمشي على كيفهم وتشيع لزيدان يجيب لها الحكيم يا عمة؟ أجابتها رسمية وهي تجلس بجانبها ببرود ظاهري: جليلة بتجول الرحم مجفول والولادة صعبة والبت على صرخة واحدة. لوت فايقة فمها وتحدثت بتهكم: يعني إنتِ تايهة عن بت الرجايبة وكهنها، تلاقيها بتجلع زي عادتها. وأكملت بحقد وسخط ارتسما فوق ملامحها ولم تستطع تخبئته:
وابنك طبعاً مهيصدق ويجري يجيب لها الحكيم عشان تكمل جلَعها ومساختها عليه وعلينا، طبعاً مش اتجوزها غصب عنينا كلياتنا ودخلها البيت علينا غصب، من حقها تعمل ما بدالها. وبعدهالك عاد يا بت ثنية، منجصاش حرقة دم أني. جملة تفوهت بها رسمية بنبرة حادة جامدة. أجابتها فايقة بتذمر: خلاص، هسكت ساكت أهو لجل ما ترتاحي.
جلست رسمية بعقل مشتت وتصارع مميت داخل روحها ما بين واجبها الإنساني الذي يطالبها وبشدة إلى الصعود والوقوف بجانب تلك البريئة المتألمة، وما بين كبريائها وغطرسها التي تمنعها من التنازل عن ما قررته عندما انتوى ولدها معارضتها والتخلي عن ابنة أخاها والزواج من ورد. وبالأخير انتصرت غطرسها وظلت ماكثة بمكانها. بعد مرور حوالي الساعة والنصف، دلف زيدان لداخل المنزل على عجالة ويبدو على هيئته الارتباك والتوتر ويجاوره الطبيب.
تفاجأ بوالدته وفايقة تجلسان ويبدو على وجهيهما الراحة والاسترخاء وهما تتناولان مشروب الشاي بكل هدوء. تحدثت والدته بنبرة باردة مصطنعة: اطلع مع الحكيم لفوق يا زيدان.
نظر لها متعجباً برودها ثم استفاق على حاله وصعد سريعاً بجانب الحكيم وما أن دلف إلى الداخل حتى استمع لصرخات صغيرته التي أتت إلى الدنيا في التو والحال، وذلك بعد تذوق ورد الأمرين من خلال رحلة ولادتها المتعثرة، حيث فتح الرحم في آخر لحظاته وخرجت الطفلة من عنق رحم والدتها بصعوبة بالغة، وللأسف تسبب لها هذا بنزيف حاد.
التقطت نجاة الطفلة ولفّتها سريعاً داخل كوفرتة كانت مُعدة من ذي قبل، ووضعتها جانباً بإهمال، ثم عادت بنظرها من جديد إلى تلك المتألمة التي تئن بصوت ضعيف مما يدل على مدى تألمها الشديد. تحرك زيدان سريعاً إلى ورد المتعبة للغاية وتساءل باهتمام ولهفة وهو يشملها بعينيه: زينة يا ورد؟ أجابته بتألم ودموع: هموت يا زيدان، إلحقني.
وفي تلك اللحظات دلفت والدتها التي كان قد بعث لها زيدان وأخبرها منذ قليل، ودلفت بجانبها رسمية التي اصطحبتها وهي تنظر إلى الطبيب ولنظراته القلقة. جرت سعاد على ابنتها تتفحصها بلهفة وتحدثت إلى زيدان: مشيعتليش من بدري ليه يا زيدان؟ حين تحدث الطبيب الذي أجرى الكشف الطبي على تلك المسكينة بنبرة حادة: إنتوا إزاي سيبينها تولد في البيت الوقت ده كله، دي كانت حالة ولادة متعثرة وكانت محتاجة مستشفى وولادة بعملية قيصرية. ثم نظر إلى
زيدان وتحدث بنبرة آمرة: من فضلك جهز لي عربية حالاً عشان ننقل المريضة للمستشفى لأن حالتها صعبة. تساءل زيدان بنبرة قلقة: خير يا دكتور، مرتي مالها؟ أجابه الطبيب بوجه عابس: للأسف، المريضة حصل لها نزيف حاد نتيجة الولادة المتعثرة ولازم تروح المستشفى عشان النزيف يتوقف حالاً، وإلا حياة المريضة هتكون في خطر. لطمت سعاد وجنتيها ووجهت اتهامها إلى الداية: نزيف، عملتوا في بتي إيه يا ولية إنتِ، انطقي. ارتبكت جليلة ونظرت إلى رسمية
وأردفت قائلة لتنجي بحالها: أني مليش صالح، أني جولت الكلام ده للحاجه رسميه من أول ما بدأت في الولادة وهي اللي استهونت بحديثي. ارتبكت رسمية وتحدثت لتنفي عنها تلك التهمة: أني استهونت يا ولية إنتِ، أني افتكرتك بتهولي زي عوايدك وجولت تلاقيها بتصرخ عشان بكرية ودالوقت ربنا هيكرمها وتولد وتجوم بالسلامة. كان تائهاً يفرق نظراته على الجميع بتيه وعدم تصديق، وخاصةً والدته لذِكرِها لتلك المبررات غير المقنعة بالنسبة له.
هتف به الطبيب صارخاً بنبرة جامدة كي يستفيق ويعي لحاله: هو حضرتك هتفضل واقف كده كتير؟ البنت دمها بيتصفي ومحتاجة تدخل العمليات حالاً. وكأنه بتلك الكلمات قد فاق على حاله، اقترب عليها ولفها بملاءة التخت وحملها بين ساعديه وتوجه بها للأسفل مباشرةً، وجرت خلفه سعاد ونجاة والطبيب.
أما الداية فهربت سريعاً إلى منزلها وهي تندب حظها العاثر الذي جعلها تشرف على تلك الولادة المتعثرة بعدما كانت تتأمل أن تحظو بمبلغ كبير من النقود نتيجة إشرافها على ولادة زوجة زيدان النعماني، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.
وقفت تنظر في أثر الجميع بشرود وعدم تصديق لما حدث منذ قليل، وأن تلك المسكينة يمكن لها أن تدفع حياتها ثمن غطرستها وعنادها مع ولدها. شعرت بالذنب يتسلل بداخلها ويتأكله وكأنها نار اشتعلت للتو وبدأت تأكل الأخضر واليابس. وقفت عن التفكير وخرجت من شرودها عندما استمعت إلى صوت ضعيف لطفلتها التي بدأت بالأنين والبكاء لتعلن لجدتها عن وجودها، وكأنها استشعرت وجع وألم والدتها الحنون والتي مكثت برحمها طيلة التسعة أشهر المنصرمة.
حولت بصرها سريعاً ناحية اتجاه خروج ذاك الأنين ووجدته يخرج من طرف التخت، توجهت إليها سريعاً وجدتها تلتف داخل منشفة بإهمال، تفحصتها جيداً وتأكدت من أنها فتاة ولا تدري ما الذي حدث لها حين رأت وجهها الملائكي.
حملتها وأطالت النظر بعينيها المغلقتان، وما أن فتحت الصغيرة عينيها اللتان تلونا بلون الزمرد حتى انشرح صدر رسمية بطريقة عجيبة، وبرغم عدم تقبلها بإنجاب الفتيات إلا أنها وجدت قلبها يتراقص فرحاً من شدة سعادته بمجرد رؤية تلك الجميلة. جلست بطرف التخت وأمسكت ثياباً كانت موضوعة بجانب الفتاة ومعدة من ذي قبل، وألبستها إياها وأدفأتها جيداً، ثم نظرت لتلك الجميلة ومالت على خدها الناعم وقبلته بحنان ولأول مرة تشعر به طيلة حياتها.
وتحدثت بنبرة حنون: يا مرحب بالزينة بت الغالي، نورتي الدنيا كلياتها يا جلب جدتك. نظرت لها الصغيرة بعيون تسُر الناظر لها ثم وضعت إبهامها بفمها وبدأت بمصه وارتفع أنينها من جديد وكأنها تخبرها بمدى جوعها الشديد. نظرت لها وتحدثت مبتسمة: جعانة يابت الغالي، يلا بينا ننزلوا تحت وأوكلِك لحد ما تشبعي على الآخر وتجولي كفاية يا جدة.
وأخذت الصغيرة وتوجهت بها إلى الأسفل، وما أن رأت فايقة سعادة وجهها حتى سكن الحزن قلبها وتيقنت حينها أنه صبي، فهي أدري الناس بعمتها وكيف تعشق إنجاب الفتيان وكم تكره حتى مجرد ذكر سيرة الفتيات. تساءلت بقلب حزين: هما سابوه إهني، مخدهوش وياهم مع أمه ليه؟ كانت رسمية تحتضن حفيدتها بعناية وكأنها وجدت شيئاً نادراً ترتعب من فكرة فقدانه. تجاهلت رسمية حديثها وصاحت على حسن قائلة: حسن، إنتِ يا بت. أتت حسن مهرولة
وأردفت متسائلة باحترام: نعمين يا ست الحاجه. تحدثت رسمية وهي تنظر لوجه الصغيرة بانبهار وابتسامة حنون استغربتها حسن وفايقة: اعملي ينسون وبرديه زين واطلعي لجناح سيدك زيدان هاتي البزازة بتاعة الصغيرة اللي كان شاريها لها أبوها، وحطي فيها الينسون وهاتيه عشان نوكلوا ست البنت. انفرجت أسارير فايقة وتهللت ملامح وجهها بسعادة تخطت عنان السماء وتحدثت بتشفي: بت، ورد جابت بت. صعدت العاملة وهي تهرول ثم نظرت رسمية إلى
فايقة وتحدثت بوجه ضاحك: تعالي يا فايقة ملي عينك برؤية الجمر في ليلة تمامه. لوت فايقة فمها وتحدثت بنبرة ساخرة: جمر وليلة تمامه، من ميتا يا عمة وإنتِ بتفرحي لخلفة البنت كده؟ أجابتها وهي تنظر لوجه الطفلة كالمسحورة وتحدثت بتفاخر: وهي دي أي بنت إياك، دي بت زيدان النعماني على سن ورُمح، جومي هاتي لي كوفرتة من جوة عشان أغطيها لتبرد، جومي يلا.
اشتعل داخل فايقة من حديث عمتها الذي أكمل سخطها على تلك ورد التي اختطفت وفازت بقلب زيدان النعماني وأتت ابنتها لتكمل ذاك السخط. داخل المستشفى المتواجد بالمركز، يقف زيدان داخل الرواق والقلق ينهش داخله، يتخيل ألف سيناريو وسيناريو وعقله يرفضهم جميعاً وبشدة. يجاوره قدري ومنتصر والتي بعثت لهما والدتهما لتخبرهما بما حدث وأمرتهما أن يذهبا إلى شقيقهما ويقفا بجانبه وبجانب زوجته.
ويجاورهما أيضاً والد ورد وأشقائها وأبناء عمومتها، ونجاة وسعاد التي كانت تناجي ربها بصوت مسموع ودموع: نجي لي بتي وخد بيدها يا رب. تحدث حافظ إلى زيدان بنبرة ساخطة: وإنتَ كنت فين لما بتي اتصفى دمها في دارك وإنتَ مدريانش؟ أجابه زيدان بنبرة خافتة خجلة: مكُنتش أعرف يا عمي، أنا سايبها الصبح زينة ومافيهاش حاجة. تحدث رجب شقيق ورد بتوعد وروشَنة شباب: أختي لو جرى لها حاجة كل اللي جصر في حقها هيتحاسب وأولهم إنتَ يا زيدان.
نظر له قدري وأردف قائلاً بنبرة حادة متعالية: اتكلم على جدك إنتَ يا واكل ناسك إنتَ، مين دول اللي هتحاسبهم يا واد الرجايبة؟ صاح حافظ بنبرة جامدة: رجب مغلطش يا قدري. وأني بعيد لك حديثه اللي جاله وبأكد عليه، أي حد جصر في حق بتي هيتحاسب حتى لو كانت الحاجة رسمية بذات نفسها. انتفض داخل قدري غضبًا وكاد أن يتحدث ولكن أوقفه صياح زيدان الذي تحدث بنبرة غاضبة موجهًا حديثه إلى الجميع:
ارحموني يرحمكم ربنا، إيه، هتقلبوها عركة وناسيين إن مرتي جوه بين أيادي ربنا، بدل ما أنتم قاعدين تتخانجوا كده ادعولها إن ربنا ينجيها ويجومها لي بالسلامة. خجل الجميع من أنفسهم وقاموا بالدعاء لها. وهنا خرج الطبيب وتوجه إلى زيدان وتحدث بنبرة حذرة: إنتَ جوزها صح؟ ابتلع لُعابه رعبًا من هيئة الطبيب وهز رأسه بإيجاب، فتحدث الطبيب بنبرة أسى:
للأسف، المريضة حصل لها انفجار في الرحم وده السبب الرئيسي للنزيف الشديد اللي عندها، وعشان نوقف النزيف ده مفيش قدامنا غير حل واحد. نظر له الجميع بترقب فأكمل الطبيب بأسى: لازم نعمل عملية استئصال للرحم عشان نوقف النزيف بأسرع وقت. تلاشت وقفته وكاد أن يختل توازنه لولا قوة بنيانه وصلابة جسده. حين لطمت سعاد وجنتيها وتحدثت بذهول: إنتَ بتجول إيه يا دكتور، رحم إيه اللي هتشيله لبتي وهي لساتها في أول عمرها؟
تحدث الطبيب إليها بهدوء: وحدي الله يا حاجة كله مقدر ومكتوب، نصيبها كده، ادعي لها إننا نلحق نوقف النزيف وتقوم بالسلامة. أردف والدها قائلاً بترجّي: شوف حل تاني غير إنك تشيل لها الرحم يا دكتور، البت لساتها صغيرة. أجابهم الطبيب بنبرة واثقة وحزينة: لو فيه حل بديل أكيد مكنتش هلجأ لاستئصال الرحم يا حاج، واسترسل حديثه بنبرة عملية: لازم تقرروا حالاً وتمضوا على الإقرار بالموافقة عشان كل دقيقة بتمر فيها خطر على حياة المريضة.
نظر إليه زيدان وأردف قائلاً بنبرة حازمة: فين الإقرار ده يا دكتور عشان أمضيه؟ نظر إليه الجميع بترقب حين وجه الطبيب حديثه إلى الممرضة قائلاً بعملية: خديه على المكتب يا أمل ومضيه على الإقرار. ذهب زيدان مع الممرضة لتوقيعه على الإقرار. وهمس قدري إلى نجاة متسائلاً: هي خلفت إيه؟ أجابته نجاة بدموعها الحزينة: جابت بت. تحدث منتصر بصوت خفيض محبط: يادي الورطة، أكده الحاج عتمان هيجوز زيدان يعني هيجوزه. رد عليه قدري بنبرة ساخرة:
جال يعني لو جابت ولد أبوك مكانش هيجوزه، ده زيدان النعماني، كيف يعيش بعيل واحد سوا كان ولد ولا بت. أما سعاد فجلست تندب حظ ابنتها العاثر وتضرب فخذيها بكفي يداها بحسرة ودموع. داخل منزل عتمان النعماني، دلف للداخل بجانب أبيه بعدما التقى به خارج المنزل وقص عليه ما حدث بالتفصيل. وجد والدته تحمل طفلته بعناية وتطعمها، تحرك إليها بحزن ووجع تملك من داخله. نظرت إليه وتساءلت باهتمام ولهفة: كيفها ورد يا ولدي؟
صاح الحاج عتمان موجهًا حديثه إليها بنبرة حادة: صح يهمك تعرفي أخبارها يا حاجة؟ صمتت خجلًا فأردف هو بنبرة غاضبة لائمة: يا عيب الشوم عليكِ يابنت عمي، كيف طاوعك جلبك تعملي كده في مرت ولدك الصغير؟ تساءلت بنبرة خجلة: أني عملت إيه بس يا حاج، كيفها ورد؟ أجابها زيدان بنبرة ملامة وهو يحمل عنها طفلته ويضمها إلى صدره بعناية: ورد حصل لها نزيف وشالت الرحم يا أمي. دبت على صدرها بصدمة وهتفت بذهول:
يا مصيبتي، كيف يعني شالت الرحم، يعني مهتخلفش تاني؟ نظر لها بعيون حزينة ووجه لها حديثه بنبرة ملامة: هي دي أمانتي اللي كنت فايتها لك في دارك يا أمي؟ خجلت من حالها وأنزلت بصرها تنظر أرضًا. حمل طفلته ونظر إلى وجهها ولأول مرة، اهتز داخله وشعور غريب اجتاح كيانه وهو ينظر لعيناها ذات اللون العجيب. تحرك بها فتحدثت رسمية بقلب مرتجف من ابتعاد تلك البريئة عن أحضانها: واخد الصغيرة ورايح بيها على فين يا ولدي؟
أخذ نفسًا عميقًا وزفره بقوة كي يهدئ من روعه كي لا ينفجر بها غضبًا ويغضب الله. تمالك من حاله إلى أبعد الحدود ثم أردف قائلاً بهدوء: واخدها لأمها، وأهو على الأجل لما تفوق تلاقي بتها في حضنها لجل ما تنسيها همها التقيل اللي مستنياها. تحدثت سريعاً وهي تتحرك باتجاهه: استنى يا ولدي لما أغير خلجاتي وأجي أشيل الصغيرة عنك وأروح معاك أطمن على ورد وأقف وياها. رد زيدان بنبرة جامدة: ملوش لازوم تتعبي حالك يا أم قدري.
حزنت من نبرة صوت ولدها المحملة بالملامة. ثم أردف عتمان أمرًا ولده: اسمع الكلام يا زيدان وخد أمك وياك لجل ما تقف مع مرتك وأمها، وتشيل عنك الصغيرة وتاخد بالها منها. توقف زيدان مضطرًا وانتظر والدته حتى انتهت من ارتداء ملابسها وحملت عنه الصغيرة وضمتها لأحضانها بانتشاء غريب وتحركت بجواره. استقلت السيارة ووصلا للمشفى. وما أن رأتها سعاد التي مازالت بالخارج تنتظر خروج ابنتها حتى هبت واقفة واتجهت إليها وسحبت الصغيرة من بين
يديها وتحدثت بنبرة حادة: بدل ما أنتِ تاعبة حالك وجاية لحد إهني يا حاجة رسمية، كنتي كلفتي حالك وشيعتي جبتي الحكيم لبتي، يمكن كان لحقها ومكانش حصل لها اللي حصل؟ تحدثت رسمية بنبرة صامدة مصطنعة: وأني كنت هعرف منين إن كل ده هيحصل يا أم رجب، وبعدين ده قدر ربنا ومحدش يقدر يعاند المقسوم. أجابتها سعاد بنبرة قوية: صح قدر ومقسوم يا حاجة، بس بيحصل بيد البشر وجلوبهم الجاسية اللي كيف الحجر. أردف قدري قائلاً بنبرة صوت جامدة:
احفظي كلامك ومتنسيش حالك وإنتِ بتتحدتي ويا الحاجة رسمية النعماني. وقف رجب شقيق ورد وتحدث بحده وندية: مش لما تحفظ إنتَ أدبك الأول وإنتِ بتتحدت ويا أمي. صرخ بهما زيدان وتحدث بنبرة حادة موجهًا حديثه إلى كلاهما: أي حد هيعمل مشاكل ويتحدت بكلام ملوش لازمة مش عاوز أشوفه إهني، أني مش ناقص مشاكل ووجع دماغ، كفاية عليا همي اللي أني فيه. نظر له قدري وحدث حاله بسخط:
يالك من وقح عديم الفائدة والشخصية، أتصرخ بي وتلومني أنا بدلاً من أن تنقض على ذاك الوقح وتلقنه درسًا وتعلمه كيفية الحديث وهو يخاطب أسياده؟ حقًا أنك عديم النخوة. بعد مرور ساعتان كان يقف بجوارها بغرفة المستشفى التي نُقلت إليها بعد خروجها من غرفة العمليات، وقد بدأت تستفيق وتستعيد وعيها. فتحت عينيها ونظرت إليه بنظرات منكسرة ألمت داخله ومزقته إربًا، فأقترب منها بطوله الفارع حاملًا الصغيرة وتحدث إليها بوجه بشوش:
قومي يا غالية لجل ما تكحلي عينك برؤية بتنا. وأقربها أمام ناظريها متحدثًا بانبهار: بتي كأنها حتة منك يا ورد. نظرت إليه بضعف حين علمت أنها فتاة وبدون سابق إنذار نزلت دموعها وتحدثت باستسلام وهوان: خلاص يا زيدان، مهعرفش أجيب لك الولد اللي بتحلم بيه. ابتسم لها وأردف قائلاً بنبرة هائمة بعينيها: ومين قال لك إني عايز الولد، أني كفاية علي إنتِ يا زينة الصبايا إنتِ ونوارة حياتي دي. أردفت قائلة بتساؤل مميت:
يعني مهتروحش تتجوز علي عشان تخلف الولد يا زيدان؟ تحرم علي حريم الدنيا كلياتها بعدك يا زينة الصبايا. جملة تفوه بها زيدان بعيون عاشقة مطمئنة لحبيبة عمره. تساءلت بلهفة: صح حديثك ده يا زيدان؟ أجابها بوعد مؤكدًا: صح يا روح جلب زيدان. سألته بقلق: وأهلك يا زيدان؟ أجابها متلهفًا بنبرة هائمة: إنتِ أهلي وكل ما ليا يا ورد. ابتسمت له، وتحرك هو يقرب تلك الجميلة من ورد التي نظرت إلى وجهها الملائكي وتحدثت بابتسامة وعيون مبهرة:
دي زينة جوي يا زيدان، عيونها كيف السما الصافية بعد الدنيا ما تشتي. ابتسم لها زيدان وتساءل باهتمام: هنسموها إيه يا ورد؟ صفا، صفا يا زيدان، هكذا تحدثت ورد بعيون مبهرة بجمال طفلتها. ابتسم لها زيدان ومال على وجنة صغيرته يقبلها بتشهي وتحدث بانبهار: نورتي حياة أبوكِ يا ست صفا. ثم نظر إلى ورد ومال على جانب كريزتيها المنتفخة ووضع بها قُبلة حنون يبث لها بها كم أنها أصبحت غاليته ومبتغاه ويبعث في نفسها الاطمئنان.
وبعد مرور أربعة أيام خرجت ورد من المستشفى إلى منزل والدها الذي رفض وبشدة رجوع ابنته إلى منزل عتمان النعماني والمكوث به من جديد وخاصةً بعدما صار من إهمال رسمية لصغيرته وتسببت لها فيما حدث، وأصر على بناء منزل خاص بابنته وهذا ما أزعج عتمان كثيراً وأمر ابنه بعدم موافقته على أوامر حافظ التي أثارت غضبه.
ولكن زيدان أصر هو الآخر على بناء منزل خاص به بزوجته الجميلة ليحميها من همز ولمز الجميع وليضمن عدم جرح مشاعرها من أي شخص كان. غضب عتمان منه كثيراً وتحدث إليه أمام أهل المنزل: ماشي يا زيدان، أني هبني لك البيت إهني في الجنينة جُصاد البيت الكبير بس بشرط. نظر له زيدان بتمعن ينتظر تكملة حديثه. فأكمل عتمان بتجبر: تتجوز لجل ما تخلف الولد ويصبح لك عِزوة وسند. نظر له زيدان وتحدث بنبرة صوت هادئة حكيمة، فقد كان يتوقع هذا المطلب
ولكن ليس بتلك السرعة: مهينفعش أجرح ورد يا أبوي، هي ملهاش ذنب في إللي حصل، وأني الحمد لله راضي ومكتفي بيها وبتي. تحدثت رسمية بنبرة معترضة: كلام إيه اللي عتجوله ده يا ولدي، هتعيش على حتت البت إياك؟ وتساءلت باستفسار: واسمك وسيطك وعيلتك، من هيورثه عنيك يا زيدان؟ عاوز تعيش مقطوع وبعد عمر طويل ميبجالكش وريث يشيل عنك اسمك؟ نظر لها بعيون ملامة وأردف قائلاً بنبرة قوية حاسمة:
ربنا جدر لي كده وأني راضي ومسلم بأمر الله، مرتي وبتي كفاية علي من الدنيا وأني معايزش غيره. نظر له والده بعيون مشتعلة من شدة غضبتها وتحدث بقوة وحزم: تكون تجارتي وحالي ومالي محرمين عليك لو ما اتجوزت على بت حافظ وجبت لي الحفيد اللي مستنيه منك يا زيدان. تحدث منتصر إلى زيدان مهدئًا الحال: اعجل واسمع كلام أبوك يا زيدان. ومرتي يا منتصر؟ جملة تساءل بها زيدان متعجبًا. تحدث عتمان بنبرة حادة:
مرتك هبني لها دوار لحالها تقعد فيه هي وبتك معزين مكرمين وإنتَ اتجوز الجديدة في شقتك اللي فوق، وأبقى تعال لها إن شاء الله يومين في الأسبوع. تحدثت رسمية: عين العقل يا حاج، وأظن أهل ورد مهيمنعوش الحديث ده، أصلًا محدش هيرضى يتجوز بتهم بعد اللي حصل لها، وهما عارفين كده زين، ولجل كده مهيطلبوش الطلاق ويميلوا بخت بنتهم بيدهم. نظر إلى والدته وتحدث بتعجب:
وعشان أهلها هيستسلموا للأمر الواجع ومهيطلبوش الطلاق أدوس أنا على مرتي وأدفعها تمن حاجة ملهاش ذنب فيها؟ تحدث قدري ليشعل والده أكثر باتجاه زيدان وينفخ في النار الشاعلة ليزيدها اشتعالاً: اعجل واشتري خاطر أبوك وكبر حديثه يا زيدان. نظر زيدان إلى والده وتحدث باحترام: كلمة أبوي سيف على رقبتي في أي موضوع غير موضوع غدري بمرتي وإني أوجعها بالطريقة المهينة دي. نظر والده إليه بحدة وتساءل بقوة: ده آخر كلام عندك يا زيدان؟
أجابه زيدان بنبرة حاسمة: ومعنديش كلام غيره يا أبوي. تحدث عتمان إليه بقوة وصرامة: يبقى من إنهاردة تشوف حالك بعيد عني، وعشان خاطر الناس متاكلش وشي وتجول عتمان طرد ولده وابنته لساتها حتة لحمة حمرا، أني هبني لك بيت إهني في الجنينة، بس مليكش عندي لا شغل ولا أرض، تسيب شغل المحجر والطاحونة من إنهاردة وتسلمه لقدري، وتسعى على رزقك ورزق بتك بعيد عني وعن أملاكي.
انتشى قلب قدري وشعر بروحه تحلق في السماء من شدة سعادته وذلك بعدما استمع إلى قرار والده. حين حزن قلب منتصر على حال شقيقه وتحدث مترجياً والده: إهدي يا حاج وخلونا نتفاهموا، الحديث ميجبش كده. تحدثت رسمية هي الأخرى بنبرة مترجية وقلب يرتجف خوفًا على حال صغيرها: إهدي يا أخوي عشان خاطري وأدي له وقت يفكر فيه. تحدث زيدان بهدوء وانكسار:
مفيش حاجة عشان أفكر فيها يا أمي، وكلام الحاج أوامر وسيف على رقبتي، من إنهاردة هسلم قدري دفاتر المحجر والشغل فيه. وتحرك إلى الخارج تحت اشتعال عتمان وغضبه من عصيان ولده لأوامره وعدم إطاعته، ولكن كان يظن أن زيدان لن يتحمل ابتعاده عن كل مميزاته التي يحصل عليها من العمل مع والده، ولكن خاب ظن عتمان وفشلت حسبته تلك المرة. فحقاً للعشق حسابات أخرى.
شيد عتمان منزلًا كبيرًا مقابل لمنزل العائلة وأعطت ورد مجوهراتها لزيدان الذي باعها وبدأ بثمنها في تجارة الحبوب والخضروات والتي سريعاً ما نجحت وكبرت تجارته.
ومرت السنوات سريعًا وأصبح زيدان من أكبر تجار الصعيد في الحبوب والخضروات والفاكهة حيث تعرف على أحد المصدرين بالقاهرة الكبرى والذي بدأ يورد له الخضروات والفاكهة الطازجة ويأخذها هذا المصدر ليصدرها خارج البلاد بمبالغ طائلة مما جعل زيدان يجمع ثروة طائلة ويشتري أراضٍ زراعية وأملاك أخرى خاصة به ويوسع من تجارته. وعاش مع زوجته الحبيبة وصغيرتهما حياة هادئة مليئة بالحب والاحترام.
وهذا ما جعل قدري وفايقة يحقدان عليه أكثر وأكثر ويتمنيا زوال نعمته من بين يديه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!