صرخت أحلام بنبرة مرعوبة: _أنا هقول على كل حاجة يا باشا، ما أنا مش هلبس الليلة لوحدي والقاتل الحقيقي يخرج منها زي الشعرة من العجين. سألها الضابط متعجباً: _هو أنتِ ليكِ شريك يا أحلام؟ أجابته وهي تبكي بانهيار:
_يا بيه أنا بت غلبانة، لا ليا في القتل ولا عمري فكرت فيه. أنا آه مش هنكر إن كنت بغير من ماجدة من بعد ما اتجوزت اللي اسمه قدري ده كمان، وده لأنه كان معيشها في هنا وستتها بعد الشقي والهم اللي شافته معايا. كان دايماً عيني على الذهب والهدوم الغالية اللي بيجيبها لها وكنت بتمناها لنفسي، بس إني أفكر أقتلها ورحمة أمي ما حصل. أكملت بشرح وافٍ:
_من فترة كده، ييجي من عشرين يوم مثلاً، جالي راجل وقال لي إنه عايزني في شغلانة هاكل من وراها الشهد. فرحت وقولت أخيراً الدنيا هتنصفني وهتديني حقي أنا كمان. أكملت: _المهم لما سألته قالي إنه تبع راجل كبير أوي هنا في سوهاج، والراجل ده ليه تار عند عيلة قدري وعايزين ياخدوه منهم بس مش عاوزين يظهروا في الصورة. وقالي إنهم لما دوروا ورا العيلة كلها ما لقوش ولا غلطة غير جواز قدري من ماجدة. أكملت بدموع ولهفة قائلة:
_بس أنا وحياة النعمة ما كنت فاكرة إن الموضوع هيوصل للقتل يا بيه. المهم، الراجل ده اداني عشرين ألف جنيه ربط كلام، وطلب مني أقرب أوي من ماجدة وأسألها دايماً عن قدري، وأبلغه بكل تحركاتها. من حوالي أسبوع ماجدة اتصلت بيا وكانت منهارة، وطلبت مني أجيب لها نجار وأخليه يشتري معاها كالون من الغالي للباب، لأنها اتخانقت مع قدري وخايفة منه وعايزة تغير الكالون.
ولما روحت لها لقيتها مرعوبة. المهم النجار غير لها الكالون ومشي، وهي قعدت معايا وحكت لي كل اللي حصل بينها وبين قدري. أسترسلت وهي تبكي: _مشيت من عندها وأنا الفرحة مش سيعاني لسببين، أولهم إن أخيراً قدري هيرميها رمية الكلاب وهترجع تتمرمط في الشغل زيي من تاني، وتاني سبب إن الراجل كان واعدني إن كل خبر هقوله له هيديني عليه مبلغ معتبر.
كلمت الراجل ده وقابلته، اداني خمسين ألف جنيه، ما صدقتش عنيا لما شفتهم في إيديا. وبعدها لقيته بيطلب مني إني ألبس نقاب وأروح لماجدة شقتها. *** عاد المشهد إلى ما قبل عشرة أيام. دَق جرس الباب فتحركت ماجدة إلى الباب، تنظر من العين السحرية للكشف عن هوية الطارق قبل أن تفتح له خشيةً من أن يكون الطارق قدري. وجدت أمامها امرأة منتقبة وملتزمة بزيها الإسلامي الفضفاض. ارتعب داخلها واستغربت، فسألت من خلف الباب قائلة: _مين اللي برة؟
كشفت أحلام عن وجهها برفع النقاب وتحدثت بنبرة هادئة لطمأنت صديقتها: _أنا أحلام يا ماجدة افتحي. استدعى تصرف ماجدة استغراب صديقتها وفتحت لها الباب الموصد بالمفتاح وعدة ترابيس، وتحدثت باستغراب: _وعاملة في نفسك كده ليه يا منيلة؟ أكملت بنبرة تهكمية ساخرة: _ولا يكونش ربنا تاب عليك وبطلتي شغل التلات ورقات بتاعك! استدعى تهكم ماجدة غضب أحلام لكنها تمالكت من حالها وهي تدلف إلى الداخل وتتحرك لتجلس على الأريكة بجسد مرهق:
_لا وانتِ الصادقة، متخفية من اللي ما يتسمي صلاح النمس، قارفني في الرايحة والجاية من وقت ما نهيت معاه اللي بينا وقلت له إننا ما ننفعش نتجوز. استغربت ماجدة جلوس أحلام بثيابها السوداء ونقابها المرفوع وتساءلت بتعجب: _هو أنتِ هتفضلي قاعدة لي باللبس ده؟ أجابتها أحلام بنبرة مرتبكة: _أصل أنا مش هطول في القاعدة كتير، شوية كده وهنزل على طول. أنا بس قولت أجي آكل معاكي لقمة بسرعة كده وأونسك، وأنزل علشان عندي مصلحة شغل هقضيها.
نظرت لها ماجدة وتحدثت وهي تلتقط هاتفها المحمول من جوارها: _طب استني أما أكلم البواب يجيب لنا فراخ مشوية من تحت. أشارت أحلام بيدها سريعاً لإيقافها: _ما تكلميش حد، أنا طلبت الأكل دليفري وأنا جاية، وزمانه على وصول. نظرت لها ماجدة بتعجب من أمرها وتحدثت متهكمة: _مالك يا أحلام، انتِ عيانة ولا إيه يا بت، دي أول مرة من يوم ما عرفتك تعزميني! ضحكت أحلام وهتفت ساخرة: _وشكلها هتبقى الآخيرة وحياتك. أردفت ماجدة قائلة:
_طب اقلعي الجوانتي اللي لابساه في إيدك ده وقومي اغسليها علشان تعرفي تاكلي. ارتبكت بجلستها عندما استمعت إلى صوت بهاتفها يوحي باستقبال رسالة نصية. قرأتها وعلمت أن الشخص المنتظر قد أتى. فتحدثت بارتباك: _هقلعه لما أفتح للدليفري وأحاسبه. استمعت إلى صوت الجرس فتحدثت إلى ماجدة بارتياب: _أهو الأكل وصل، قومي بقا هاتي لنا كام طبق على معلقتين وكوبايتين علشان ناكل فيهم.
أومأت لها ماجدة ودلفت إلى المطبخ وهرولت أحلام تفتح الباب للرجل المتخفي في زي عامل دليفري ويرتدي قفازات بيداه. أشارت له على باب المطبخ بدون حديث. تحرك الرجل سريعاً إلى الداخل. وجد ماجدة مولية ظهرها إلى الباب وتمسك بيدها باب المطبخ لتجلب منه الصحون. وقف خلفها وكمم فمها سريعاً وبسرعة البرق قام بذبح عنقها، ثم قام بطعنها عدة طعنات في موضع الكُلى مما أدى إلى وفاتها بالحال وارتماء جسدها على الأرض جثة هامدة.
جرت أحلام على غرفة النوم وفتحت الخزانة وأخذت منها كل المشغولات الذهبية وانتقت بعض قطع الثياب التي كانت تروق لها، ثم وضعتهم داخل حقيبة وتحركت بصحبة الرجل تاركين ماجدة جثة هامدة غارقة وسط دمائها دون أية بصمات أو عنف يدل على دخول أحد غريب داخل الشقة، وبهذا يكون المتهم الأوحد هو قدري. *** عودة إلى الحاضر. كانت أحلام تقص ما حدث على مسامع وكيل النائب العام بحضور قاسم الذي تحدث باتهام:
_أنا بتهم كمال أبو الحسن بأنه وراء ارتكاب الجريمة وتلفيقها لموكلي يا أفندم. بالفعل تقدم قاسم ببلاغ ضد كمال أبو الحسن، وبعد التحريات وتعرف أحلام على الرجل الذي أظهرت التحقيقات أنه ابن عم كمال وكان يساعده لأخذ ثأر ولده الذي قُتل بسبب عائلة النعماني، وذلك لعدم استطاعة كمال لأخذ الثأر بيده نظراً لوجوده داخل السجن.
طالب قاسم بالإفراج الفوري عن والده وبدون أية ضمانات وذلك لثبوت التهمة على أحلام وشريكها بتحريض من كمال أبو الحسن التي أضيفت جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد إلى جرائمه العديدة والتي بالـتأكيد سينال حكماً بالإعدام عليها.
خرج قدري من النيابة بقلب حزين مهموم، وجلس بغرفة في الطابق السفلي معتزلاً الجميع حيث أصيب بحالة من الاكتئاب الحاد بعدما حدث له وفضيحة عائلته على يده. وأيضاً كانت فايقة سببًا مباشرًا في عزلته، وذلك لغضبها الشديد منه، حيث أنها وصل بها الأمر إلى عدم نزولها من أعلى وعدم استقباله عند خروجه من الحجز، وذلك ما أصابه بالإحباط. *** بعد مرور يومان على خروج قدري وبرائته من قضية قتل ماجدة.
كانت تقف داخل غرفة الكشف أمام إحدى الأسرة، تتابع فحص أحد الأطفال التي يتمسك بيد والدته. استمعت إلى طرقات سريعة فوق الباب. انتفض جسدها رعبًا عندما فوجئت بالباب يفتح بطريقة عنيفة وتظهر أمامها الممرضة التي تحدثت إليها بهلع: _إلحقيني يا دكتورة، فيه حادثة قطر واقفة جوي قصاد النجعة ورجالة البلد لحقوا المصابين ونقلوهم اهني ومحتاجينك برة ضروري. نظرت إلى والدة الطفل وحالها البالي وجرت إلى مكتبها وتحدثت على عُجالة
وهي تكتب إليها: _ابنك عنده التهاب شديد في اللوز، عطي الروشتة دي للدكتور الواقف في الصيدلية برة وجولي له إنك تبعي، وهو هيصرف لك الدوا كله من غير فلوس. وتركتها وجرت مسرعة إلى الخارج، وجدت يزن أمامها يحمل طفلاً ويسرع به داخل الرواق ليصله إلى إحدى الغرف وتحدث إليها بنبرة صارمة وهو يرعب لأجلها: _ما تجريش للعيل يجري له حاجة يا صفا. أكمل على عجالة: _شوفي دكتور ياسر والدكتورة أمل فينهم وبلغيهم بسرعة. هتفت صفا إلى
الممرضة رقية على عجالة: _خلي صادق يجمع كل الممرضات والدكاترة اللي في النجعة لجل ما يساعدونا، وجهزي لي انتِ ونرجس كل السراير واتأكدي إن الأجهزة شغالة زين. ثم أشارت بيدها إلى إحدى الغرف إلى الرجال وهم يحملون المرضى بين سواعدهم كي ينقذوا أرواحهم: _دخلوهم في الأوضة دي بسرعة يا رجالة. وجدت أمل وياسر يأتون مهرولين إليها وتحدثت صفا إلى أمل على عجالة:
_جهزي لي غرفة الإنعاش حالاً يا دكتورة عشان نستقبل فيها الحالات الحرجة، وإنتَ يا دكتور ياسر، افحص المرضى وشوف الحالات الحرجة لجل ما نـ.ـنقلهم بسرعة. وأشارت بيدها إلى الممرض الواقف: _خرّج تروللي برة لجل ما يحطوا عليها المصابين ليكون حد مأذي في عظامه ولا عموده الفقري ويتأذى أكتر. وجرت إلى إحدى الغرف سريعاً وبدأت بفحص المرضى وتقديم الرعاية اللازمة لهم.
حالة من الهرج والمرج أصابت المستشفى الصغير الذي استقبل أكثر من ثلاثمائة مصاب، ما بين جريح بجروح طفيفة وبين حالات حرجة احتجزت داخل العناية المشددة وما بين حالات متوسطة وكسور بالعظام. تحدثت صفا إلى أمل الواقفة بثبات: _فيه حالات جروح في الاستقبال محتاجة لخياطة يا دكتورة، من فضلك تاخديهم على أوضتك وتعملي لهم اللازم. أومأت لها أمل بطاعة، وكادت أن تتحرك أوقفها يزن الذي سألها مستفسراً باستغراب: _هتخيطي لهم الجروح كيف يعني!
أكمل برسمية حيث أنه قرر معاملتها رسمياً وبمنتهى الرسمية ليعاقبها على رفضها لإتمام زواجهم والتخلي عن شرطها العنيد: _مش حضرتك المفروض دكتورة أمراض نسا! نظرت إليه والحزن ملء عيناها جراء معاملته الجافة معها وتحدثت إليه بصوت ضعيف: _وحضرتك ناسي إني بعمل عمليات قيصرية، يعني عمليات جراحية وبقوم بخياطة الجروح بمنتهى الدقة.
أومأ لها بلا مبالاة ثم هرول إلى الخارج لمساعدة طاقم التمريض في جلب المزيد من المصابين من الخارج لتقديم المساعدة الطبية لهم. بعد حوالي النصف ساعة كانت المستشفى تجـ.ـمع بأهالي النجعة الكرام الذين أتوا لتقديم المساعدة بكل صورها وبشتى أنواعها، فمنهم من تطوع لحمل المرضى ونقلهم إلى الغرف بمساعدة طاقم التمريض، ومنهم من تبرع بالدماء بعد فحوصات لتأمين عملية النقل إلى المريض.
الجميع أثبت حقًا أن أهل الصعيد هم أهل مروءة وإنسانية كعادتهم. خرجت صفا سريعًا من غرفة الفحص وتحدثت إلى يزن: _باشمهندس يزن، اتصل حالاً بمستشفى سوهاج المركزي لجل ما تبعث لنا عربيتين إسعاف مجهزين، قول لهم عنديـ.ـنا تلات حالات حرجة وللأسف مالهمش مكان هنا ولازم ننقلهم حالاً للعناية. أكملت بتأكيد: _قول لهم يتحركوا بأقصى سرعتهم عشان لو لا قدر الله اتأخروا ممكن يفقدوا حياتهم. أومأ لها بموافقة وتحدث وهو يسرع إلى الاستقبال:
_حالاً يا دكتورة. حالة من الرعب والهلع أصابت الجميع أثر تلك الفاجعة وهم يرون كل هؤلاء البشر بإصاباتهم المختلفة وهم يتألمون أمامهم، ولكن بفضل الله وجهود تلك القرية الصغيرة التي كانت مثالاً يحتذى به أمام الجميع استطاعت صفا وزملائها اجتياح تلك المحنة بجدارة. كانت تخرج من إحدى الغرف كي تدلف لأخرى لمتابعة الحالات.
وجدت والدها يدلف إلى المستشفى على عجالة وهو يتفحصها بشمول من قمة رأسها إلى أخمص قدميها. اقترب عليه وتحدث وهو يمسك بكفيها برعاية واطمئنان: _انتِ زينة يا صفا؟ أجابته سريعًا كي تطمئن هلعه الظاهر بعينيه: _أني زينة يا أبوي، متقلقش عليّ يا حبيبي. أومأ لها وتحدث بهدوء: _ريحي حالك شوية لجل اللي في بطنك ما يموتش. _إزاي يا بت؟ نظرت إليه بتألم وتحدثت بضمير مهني:
_مينفعش أشوف الناس تعبانة ومحتاجة لي وأقف أتفرج عليهم من بعيد لجل ما أريح حالي يا أبوي. ثم ضغطت على مسكة يده لتطمئن هلعه وهتفت: _متقلقش عليا يا حبيبي، أكيد مش هسيب حالي لحد ما أقع من طولي يعني. روح انتَ شوف مصالحك وأني هبقى تمام إن شاء الله. أكملت برجاء:
_بس بعد إذنك يا أبوي، ياريت تخلي أمي وصابحة يعملوا شوربة سخنة وكام فرخة أكده لجل المصابين لإن معظمهم مسافرين من أسوان للقاهرة وأكيد أهلهم يا إما من أسوان يا من القاهرة وفي الحالتين مش هيعرفوا يجوا دلوقتي واصل. أومأ لها وأردف قائلاً: _متعتلش هم الموضوع ده. أني هكلم أمك في التليفون وهكلم كمان جدك عثمان وإن شاء الله ماحدش هيحتاج لحاجة. أكمل شارحًا:
_بس أني مينفعش أسيب اهني، ناسـ.ـي إني جيت عضو مجلس شعب إياك ولازم أبلغ المركز بالحادثة وأقف ويا الناس. واسترسل شارحًا: _ده غير إن ضميري مش هيسمحلي أروح وأفوت الناس المصابة دي كلها، حتى لو مكنتش نايب في البرلمان، فانا إنسان يا بت. نظرت إلى والدها بنظرات ممزوجة بالحنان والفخر والتباهي، لهذا الأب بدرجة الإنسان، حقًا هي فخورة به وكثيرًا.
بعد مرور عدة ساعات هدأ الوضع قليلاً، خرجت صفا إلى رواق المستشفى وجلست بإرهاق شديد ظهر على وجهها وهي تستند على المقعد بساعدها لتجلس بهدوء خشية أذية صغيرها. تحرك إليها يزن وبسط يده وأعطاها عبوة عصير مغلفة وتحرك إلى الداخل إلى أمل ليعطيها عبوة عصير كي تمدها بالطاقة، فبرغم حزنه الذي أصاب قلبه منها إلا أنه ما زال يعتبرها مسؤولة منه ويرعب عليها.
بدأت بارتشاف العصير، ثم وجدت من يأتي إليها وبيده مايك، ويبدو على وجهه أنه مراسل لإحدى القنوات التلفزيونية الشهيرة. تحدث إليها باستفسار وهو يسجل معها مباشر على الهواء: _مساء الخير يا دكتورة، ممكن نطمن منيكي على حالات المصابين؟ أشارت بيدها رافضة التصوير وتحدثت بقوة: _ممنوع التصوير لو سمحت، الوضع لا يحتمل لعبكم بمشاعر الناس ومتاجرتكم بآلامهم ومصايبهم. مشايفش بعينك المصيبة اللي إحنا فيها إياك. تحدث إليها المذيع متفهمًا
الأمر: _حاشا لله يا دكتورة، أنا مش جاي آخد سبق صحفي ولا أتاجر بمشاعر الناس زي ما حضرتك فهمتي. وأكمل مفسرًا وهو يصور مباشر: _المصابين معظمهم من القاهرة وأهلهم سمعوا عن الحادثة من المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، وأكيد معظمهم في الطريق جايين لذويهم، وأكيد كمان حالتهم صعبة جداً وعايزين أي خبر يطمئنهم عن حالة أهلهم الصحية. أومأت له بتفهم وتحدثت بهدوء وثبات انفعالي تُحسد عليه:
_أحب أطمن كل الأهالي وأقول لهم متقلقوش، ولادكم وأهاليكم بخير وفي إيد أمينة، البلد كلها اهني واتبرعوا لولادكم بالدم، وأحب أطمنكم وأقول لكم إحنا أهاليهم لحد ما توصلوا بالسلامة. سألها المذيع باستفهام: _هي المستشفى دي حكومي ولا خاصة يا دكتورة؟ أجابته بنبرة هادئة:
_المستشفى بناها جدي عثمان النعماني هدية لأهل بلده ولأهل المركز كله، وكمان الحاج زيدان عثمان النعماني نائب مجلس الشعب متبرع بصيدلية خارج المستشفى، والصيادلة اللي موجودين فيها بيصرفوا الدوا للمرضى بالمجان. تحدث المذيع إليها باستحسان: _ربنا يزيدهم من فضله، حاجة جميلة إن الناس تستخدم فلوسهم في خدمة الناس الغلابة، ياريت كل الناس تعمل كده مكانش هيبقى فيه حد محتاج ولا هيبقى فيه عوز واصل. أردفت قائلة بنبرة جادة:
_محدش مجامل الناس بحاجة، كله مال الله وراح لأهل الله. أكملت بيقين: _ربنا مش محتاج منا حاجة، إحنا اللي محتاجين لرضاه علينا، ومحتاجين لكل عمل يقربنا منه لجل مانوصل لبر الأمان وياه. أردف قائلاً بهدوء وهو ينظر إليها بإعجاب واستحسان: _عندكِ حق يا دكتورة.
أتت الشرطة واطمأنت على المصابين وأخذت أقوالهم في الحادثة، وحضر جميع أهالي المصابين إلى النجعة واطمأنوا على ذويهم، خرجت معظم الحالات المستقرة وأصحاب الإصابات الطفيفة وراحوا عن النجعة شاكرين لأهله الكرام وحاملين ذكرى عطرة ستبقى في أذهانهم، وظل أهالي الحالات الحرجة في ضيافة وكرم نجع النعمانية. *** ليلاً. داخل سرايا النعماني.
كانت جميع العائلة مجتمعة عدا صفا ويزن اللذان مكثا داخل المستشفى ليتابعا الحالات ويقوما على رعايتهم وتقديم الخدمة الصحية لهم. كانوا جالسين وهم يشاهدون وينظرون بتمعن على شاشة التلفاز بفخر واعتزاز وهم يرون برامج التوك شو والقنوات الإخبارية جمعاء، تتناقل فيما بينهم الخبر الأبرز على الساحة، حادثة القطار بالتأكيد، ويشيدون بشهامة ومروءة أهل الصعيد ككل، وبنجع النعماني خاصةً.
وذلك بعدما حدث اليوم ونقلته الكاميرات التي كانت عين شاهد على الترابط والتكافل المجتمعي والوقوف كأيدٍ واحدة لمواجهة تلك الفاجعة الكبرى. استمع عثمان إلى الفيديو الخاص بصفا وحديثها المنمق الذي يدعو إلى التفاخر، كادت عيناه أن تزرف دموعها الحنون حين استمع إلى حديثها وهي تشيد بجدها في بنائه للمستشفى الخيري. تنهد بأسى وتحدث وهو ينظر إلى زيدان بعيون أسفة نادمة وكأنه يعتذر له عن كل ما مضى:
_البنت اللي قطعت ولدي بسببها سنين وجلت له يتجوز على أمها الأصيلة لجل ما يجيب لي الولد اللي يخلد اسمه واسم عيلتي، هي اللي رفعت راسي وشرفتني قدام الدنيا كلها، خلدت اسمي وربطته في عقول الناس بعمل الخير والمروءة. أكمل بأسى وهو ينظر أرضًا دلالة على شدة خجله من حالة قاصدًا بحديثه واقعة قضية قدري: _في الوقت اللي رجالتى ركبوني فيه العار وخلوني لأول مرة أطاطي راسي قدام الخلق كلها، تيجي هي وترفعها لي من جديد.
أكمل متباهيًا بها تحت استشاطة ليلي وغليان قلبها الأسود: _كيف ما تكون بحديتها دي تطبطب على قلبي وتجولي ارفع راسك يا جدي، إنتَ عثمان النعماني، متليقش بيك المهانة وكسرة النفس. تنهد الجميع بأسى وشعر عثمان حينها أنه أضاع عمره هباءً في الحفاظ على عادات وأفكار ما أنزل الله بها من سلطان، بل خلقها البشر بأيديهم كي يصنعوا منها أدوات لتدمير أنفسهم وعدم الحصول على الراحة أو العيش بهناء. *** بعد مرور يومان على الحادثة.
بعد الغروب داخل حديقة النعماني. وصل ذلك العاشق إلى نجع النعماني يتطلع لرؤيا متيمته كي يشبع روحه وقلبه الملتاع من شدة الاشتياق، فحقًا اشتاق رؤياها حد الجنون، أتى على أمل النظر إلى مقلتيها الفيروزية كي يشبع روحه المشتاقة.
دلف من البوابة الحديدية بسيارته الخاصة، وجدها تجلس فوق مقعد وسط الحديقة كشمس صيف ساطعة فرضت أشعتها على كل ما حولها فأنارتة وجملته وأعطت له رونقًا خاصًا. لم تكتمل سعادته حين تفاجأ بجلوسها بجانب ذاك اليزن المجاور لها وأمامهما بعض الأوراق اللذان يتابعانها بجدية.
اشعل جسده وتملكت منه نار الغيرة التي باتت تشعل بداخله بالكامل وتؤلمه، نعم تصالحا هو ويزن وتسامحا، لكنها حبيبته، معشوقة عيناه الذي يتمزق من شدة الغيرة عليها حتى من أبيها. كظم غيظه بداخله كي لا يظهر عليه ويفقده الكثير من هدر كرامته مجددًا على يدها. صف سيارته وتحرك إلى تلك التي انتفض داخلها وبات قلبها يتراقص ويتغنى عندما هل بدرها الغائب عن سمائه. وقف قبالتهما وتحدث بجمود: _السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ردوا عليه السلام ووقف يزن احترامًا لحضوره واحتضنه بأخوة، بادله إياه قاسم بحب واحترام رغم غيرته الشديدة منه. ثم نظر إليها وتحدث بملامح وجه جامدة: _كيفك يا دكتورة؟ أجابته بنبرة صوت ضعيفة تدل على هيامها: _الحمد لله. ابتلع لعابه وغصة مُرة تملكت من قلبه، وهو ينظر إلى بطنها المنتفخ جراء وصولها على مشارف شهرها السادس. تظاهر بالتماسك وتحدث متسائلاً: _الولد زين؟ أومأت له بعينيها لتطمئنَهُ وأكمل هو مبررًا:
_قلقت عليكم يوم الحادثة لما شفت الأخبار وكنت عاوز أنزل لجل ما أطمن عليكم، بس ظروف شغلي ما سمحتش. هزت رأسها دون إجابة حين تحدث يزن قائلاً: _الحمد لله يا قاسم عدت على خير، ده كان يوم الله لا يعيده إلا بالخير. أومأ قاسم ثم تحدث وهو ينصرف ليدلف لداخل السرايا: _الحمد لله. قال كلماته وتحرك سريعًا إلى الداخل تحت حزن قلب تلك العاشقة لعدم اهتمامه بها الواضح، وكأنها أصبحت لا تعني له شيئًا على الإطلاق.
صعد إلى الأعلى بعدما تبادل السلام مع الجميع واطمأن على والده الذي بدأ يخرج من حالة الاكتئاب التي أصابته. دلف إلى داخل غرفة نومه، خلع عنه ثيابه وألقاها أرضًا بغضب وغيظ وغيرة، دلف إلى داخل المرحاض ووقف تحت صنبور الماء البارد كي يطفئ نار قلبه الشاعلة التي هبت بكامل جسده حينما رآها تجلس بصحبة يزن. ظل يغمر جسده تحت الماء عله يهدئ من اشتعال روحه التي وصلت للمنتهى.
ليلاً، كان يقف بشرفة غرفته يتحدث من خلال الهاتف إلى إحدى موكليه، كان يتحدث بنبرة هادئة. وجد من تخرج إلى شرفتها سريعًا بعدما استمعت إلى صوت معشوقها. وقفت تتطلع حولها وكأنها تستطلع السماء وتستنشق الهواء النقي. كادت أن تصاب بالجنون عندما وجدت منه المبالاة وعدم التقدير لخروجها ولو حتى بنظرة واحدة. تعمد ذلك التجاهل كي يشعل روحها ويجبرها على الاستسلام والخضوع إلى قلبها ونداءاته وترتمي داخل أحضانه حين يستدعيها هو.
أنهى مكالمته ودلف إلى الداخل دون أن يعيرها أي اهتمام وكأنها سراب. أشعل داخلها بالغضب وانتفضت. دلفت إلى غرفتها وجلست على تختها وكذلك هو، بات كلاهما ينتفض بجسد يشتعل نارًا من شدة الاشتياق والغضب والغيرة على حبيبه، لا يفصلهما على بعضهما سوى بضعة أمتار، ولكنه الكبرياء لعنة الله عليه. *** بعد مرور أسبوع على حادثة تصادم القطار.
دلف دكتور وائل بسيارته الفارهة إلى مدخل مستشفى الصفا. ترجل منها تحت استغراب كل من يزن الذي كان يقف داخل الحديقة بصحبة العمال المسؤولين عن عملية صيانة الكهرباء والإنارة بالمستشفى والذين كانوا يقومون بالكشف الدوري الشهري. تحرك وائل بأناقته وجاذبيته الملفتة للنظر وتحدث إلى الجمع: _لو سمحتم، مش دي المستشفى اللي شغالة فيها دكتورة أمل عبدالحميد؟ قطب يزن جبينه ورمقه بنظرة استغراب وتساءل مستفسرًا:
_إنتَ مين، وعايز الدكتورة أمل في إيه؟ ضيق وائل بين حاجبيه باستغراب لحدة ذلك المتداخل، وأجابه بنبرة هادئة: _أنا دكتور زميلها وجاي لها من القاهرة، ومحتاج أقابلها ضروري. كاد أن يتحدث لولا أن سبقه ذلك المتداخل المدعو بـ سلامة، الموظف المسؤول عن الاستقبال قائلاً بترحاب وهو يشير إليه ويدعوه إلى الدخول: _اتفضل وياي يا باشا وأني هدلك على مكتب الدكتورة.
تحرك وائل بصحبة سلامة إلى الداخل تحت احتراق كيان يزن واشتعال النار بقلبه العاشق وتوعده للفتك بسلامة حين تحن إليه الفرصة. وقف بـجسد ينتفض غضبًا ما بين نارين، نار الغيرة التي تنهش بداخله على امرأته ويريد الدخول الفوري إليها ليرى ويعرف من ذلك الغريب، ونار كبريائه وكرامة الرجل التي أُهينت على يد تلك الحبيبة وتمنعه التدخل. شعور غريب تملكه بأن ذلك الرجل هو زميلها الذي تخلى عنها وغدر بها، نار شاعلة لم يستطع إخمادها.
في الداخل، استمعت تلك القابعة خلف مقعدها إلى بعض الطرقات، سمحت للطارق بالدخول، دلف سلامة قائلاً بابتسامته السمجة: _فيه ضيف جاي لك من مصر وطالب يجابل حضرتك يا دكتورة.
قطبت جبينها وترقبت الدخول، اتسعت عيناها وانتفض قلبها غضبًا عندما رأت ذلك الحقير بائع الود والعهد، وائل الذي أتى لها بعدما علم مكان إقامتها من القنوات التلفزيونية والصحف الإلكترونية التي إذاعت خبر الحادثة. أتى إليها وكله حنين واشتياق إلى الماضي الجميل، أتى على أمل أن توافق على الرجوع إليه من جديد ويهرول عائدًا إلى القاهرة كي يطلق ريماس ليتزوج من أمل مثلما كانا اتفاقهم بالماضي، وكأنه يبدل أحذيته وليست زوجات بعقد مقدس من الله.
كانت تستمع إليه بملامح وجه مبهمة وهو يشرح لها كم معاناته في ابتعادها عنه، وكم أنه أساء الاختيار وندم عندما فضل المظهر عن الجوهر. بات يتحدث ويعتذر دون الاستماع لكلمة واحدة منها تعبر عن ما بداخلها، كانت تنظر إليه وتستمع بهدوء وملامح مبهمة غير مفسرة.
استمعت إلى طرقات خفيفة وبعدها فُتح الباب دون انتظار الرد بالسماح، وجدت أمامها ذلك العاشق بعينيه المشتعلتان بنار غيرة العشق. لم تدري لما أصاب قلبها رعشة عنيفة وشعور بالراحة والاطمئنان وكأنها وجدت أمانها وحصنها المنيع. تحدث ذلك العاشق بعدما قرر التخلي عن كبريائه أمام جنون الحب ولتذهب الكرامة أمام عشقه الهائل إلى الجحيم، هتف متسائلاً بنبرة صارمة: _ممكن أعرف مين الأستاذ وجاي ليه؟
نظر له وائل مستغربًا غضب ذلك الرجل، في حين تحدثت أمل إليه بنبرة باردة: _ده دكتور كنت شغالة معاه زمان. ثم وقفت وتحركت إلى يزن وبدون مقدمات احتضنت كف يده برعاية وحنان ونظرت إلى وائل بقوة وشموخ وتحدثت: _أحب أعرفك بالباشمهندس يزن النعماني. ثم حولت بصرها إلى يزن وتحدثت بابتسامة حانية وفخر ظهر على ملامحها: _خطيبي. اتسعت عينا يزن وانتفض قلبه وبات يتراقص على أنغام كلماتها التي تخطت بروعتها أعظم السمفونيات العازفة.
اشعل وائل وتساءل مصدومًا: _خطيبك؟ أجابه ذلك الذي احتضن كفها برعاية وتملك لرجل عاشق حتى النخاع: _إيوة خطيبها، والفرح بعد شهر واحد من دلوقتي. ثم نظر لعيناها وتحدث بنبرة عاشقة وعيناه هائمة أحـ.ـرقت قلب وائل من الغيرة، وأشعلت قلب أمل بعشق حبيبها: _مش كده يا حبيبتي؟ ابتسمت بسعادة هائلة وأجابته بموافقة وعيناها تنطق عشقًا واحتياجًا: _أيوه يا يزن.
بات صدره يعلو ويهبط من شدة سعادته والشعور بالاحتياج. احتضنت الأرواح وتعانقت الأعين باشتياق جارف، وقالت العيون ما لم يقله حديث، كل هذه المشاعر الهائلة ظهرت تحت احتراق روح وائل الذي تأكد بأنه افتقد فرصة الرجوع وخسارته لحبيبته وإلى الأبد. فاق يزن من حالة العشق العنيف الذي أصابه واقتحم كيانه بالكامل. حول بصره على ذلك الجالس ينظر عليهما والألم والحسرة تملآن قلبه وتظهران بعينيه وتحدث بنبرة صارمة شبه طاردًا له:
_شرفت يا دكتور، وياريت الزيارة دي ما تتكررش تاني. أكمل مهددًا: _وإلا رد فعلي هيكون عنيف ومع هيعجبك واصل. عيّن وائل على حاله وتحامل ووقف ثم تحرك إلى وقفتهما وتحدث بنبرة منكسرة إلى أمل: _مبروك يا دكتورة. قال كلماته وانسحب سريعًا وأغلق خلفه الباب. نظر لها متلهفًا ليستشف من عينيها إذا كان ما تفوهت به منذ قليل تقصده حقًا، أم أنها تفوهت به كناية في ذلك الوائل ليس إلا. فنطقت تلك العاشقة التي رأت حيرته داخل عينيها
وهي تشد من ضمه يدها ليده: _بحبك وما أقدرش أستغنى عنك، وهتجوزك تحت أي ظروف وغصب عن أي حد. اتسعت عيناه وشعر وكأن روحه حلقت في السماء وباتت تتراقص من شدة سعادته، وهتف بنبرة شديدة السعادة: _وأني أعشقك وأعشق الهوا اللي هتتنفسيه يا أمل. أكمل مبتسمًا باعتراف: _ويكون في علمك، أني كنت عارف إن جلبك هيلين ويرجع ويحن لحبيبه، مهو مش معقول جلبي يعشقك جوي كده وانتِ تفوتيه ينكوي بنارك. وأكمل ضاحكًا:
_وعشان كده موجفتش بني البيت اللي هيجوا مملكتك يا ست البنات. نظرت لداخل عيناه وتحدثت بعينين شبه دامعتين: _بحبك يا يزن، بحبك أوي. كان يشعر وكأنه امتلك العالم أجمع. نظرت إليه بترقب ثم أردفت قائلة بنبرة مترددة: _يزن، ليلي جت لي هنا وهددتني. جحظت عيناه واتسعت وتساءل متلهفًا: _هددتك كيف يعني؟ وبات ينظر عليها ويتطلع بذعر وتساءل: _عملت لك حاجة؟ أذتك يا أمل، انطقي. أشارت سريعًا إليه بيديها لطمأنته بعدما رأت ملامحه المذعورة:
_أنا كويسة يا يزن أرجوك ما تقلقش. وأكملت بنبرة حرجة: _أنا مكنتش ناوية أقول لك، بس بصراحة بنت عمك دي شكلها شرانية ومش سهلة. أكتر حاجة قلقتني إن تهديدها ليا حسّيته أوي، يعني حسيت إنها ممكن فعلاً تنفذ تهديدها وتعمل أي حاجة. سألها متلهفًا: _هددتك بإيه يعني، جولي يا أمل. هزت رأسها بلا مبالاة وتحدثت:
_مش مهم التفاصيل، صدقني أنا مكنتش هقول لك علشان ده مش طبعي، بس اللي شجعني أعرفك هو إني شفت الرعب في عيونها لما قولت لها إنها لو ما خرجتش من المستشفى حالاً هتصل بيك وأخليك تيجي تاخدها بنفسك. وكمان تهديدها الصريح ليا إني لو عرفتك إنها جت هنا واتكلمت معايا خلاني أتأكد إنها فعلاً خايفة منك. قالت كلماتها وتحدثت برجاء: _من فضلك يا يزن، ياريت تتكلم معاها بهدوء وتفهمها إن اللي عملته ده لا يليق بيها ولا بمكانة عيلتها.
هتف مطمئنًا إياها برجولة وحماية: _اطمني يا حبيبتي، مايزعلكيش طول ما أني جنبك، وليلي أنا هعرف أوقفها عند حدها. أرادت أن تخرجه من حالة الحزن التي أصابته جراء ما فعلته ابنة عمه لحبيبته فتحدثت بنبرة حنون أثارت جنونه وأشعلته: _أخاف إزاي وانتَ راجلي يا يزن؟ وسألته بدلال جديد على شخصيتها الجادة: _مش انتَ قولت لي إنك راجلي وأماني؟ جن جنونه وبات قلبه يدق بوتيرة عالية كطبول الحرب، أجابها بعيون تصرخ عشقًا:
_إيوة أني راجلك وأمانك وحمايتك يا أمل، وإنتِ مراتي الحلوة اللي هتنسيني جوه حضنك مر الأيام، هكون لك الراجل والسند والحماية، وهتكوني لي الكتف الحنين اللي علاجي فيه راحتي. ابتسمت بسعادة فتحدث هو بعيون هائمة تقطر غرامًا: _أعشقك يا أملي. يتبع..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!