الجو كئيب. الرجالة في مجلس الرجالة ومكملين في الجنينة، والستات جوه الفله. كان المشترك بينهم السواد، لبس أسود في كل زاوية من البيت. قرآن شغال بصوت عالي، يقطعه كل شوية عياط. آيات المكتوم وتمثيل خديجة الصدمة وشوية دموع تماسيح.
قعد جنب أبوه وجده وبيحاول يمسك نفسه. عبد الله مقدرش يستحمل خبر موت فهد، ولأول مرة يشوف أبوه يبكي زي العيل الصغير. بيبص على وشوش كل اللي حواليه، جيران، صحاب، قرايب، مساعدين. كلهم كانوا قريبين لفهد. بص لعبد الله اللي ساكت وحاطط إيده على قلبه وبيتنفس بهدوء يحاول يهدي ضربات قلبه السريعة. قام وباس راسه وإيده. بص لمحمد اللي ساكت ساند راسه على إيده. تجاعيد وشه ظهرت أكتر مع حزنه على ابنه. قام وباس راسه وإيده وخرج. مكنش قادر يقعد أكتر من كده.
لمحه عبد الرحمن وخالد، وقاموا ليه بسرعة. خالد: عظم الله أجرك يا تركي. تركي: شكراً يا خالد. عبد الرحمن: عظم الله أجرك، إن شاء الله بجنات النعيم. تركي: آمين. خالد: في شي ناقص، تبي مساعدة فيه؟ تركي: لا، شكراً. عبد الرحمن: أنا بشوف الحريم إذا يبون شي. مشي عبد الرحمن ومسك موبايله يتصل على سوار. ***
كانت واقفة في المطبخ مع العاملة وبتساعد في تقديم الضيافة للستات. دخلت للستات وقدمت قهوة مع ميه، والكل بيبص عليها. دخلت لجهاد اللي كانت منهارة، وشها أصفر، متعلق في إيديها محاليل، وسالي جنبها بتهديها. سالي: ما تعيطيش يا جهاد، حرام. جهاد: والله لو كنت أدري إنه بيتركني، كنت تركت كل شي وجلست معاه لين شبعت. قعدت على سريرها وبتحاول تمسك نفسها. حسست على راسها وبسته. سوار: كل نفس ذائقة الموت يا جهاد، ده قدر ربنا.
جهاد: يا ريتني شبعت منه. سوار: هو عند اللي أرحم مني ومنك. جهاد: بس أبي أعرف كيف قدر سيف يحط بابا بالتراب؟ كيف ما شاله؟ دمعت عيون سوار وسالي. لفت وشها الناحية التانية ومسحت دموعها من غير صوت، ورجعت بصت لها. سوار: أشهد إنك كنت نعم البنت يا جهاد، مش أنتِ بتحبيه؟ جهاد: كثير. سوار: هو مش محتاج لعياطك، هو محتاج لدعواتك، محتاج صدقاتك. بصت لها جهاد وحضنتها. سوار: قومي اتوضي وصلي وادعيله، ده أهم وقت بالنسباله.
مسحت جهاد دموعها، وساعدتها سالي تروح تتوضى بعد ما وقفوا المحلول. اتوضت ووقفت قدام سجادة الصلاة وبصت لسوار. جهاد: هو الحين مرتاح ولا يتعذب؟ سوار: ادعيله عشان يرتاح. بصت للسجادة وبدأت تصلي. شاورت لسالي تعد معاها عشان تطمن عليها. خرجت ودخلت المطبخ تاني. غمضت عينيها واتنفست بهدوء. دخلت سارة عليها. سارة: أنتِ ما تلاحظين إننا في عزا؟ بصت سوار لسارة باستغراب مش فاهمة قصدها. سارة: حركاتك بتقديم الماي والقهوة دي ما تنفع.
سوار: حركاتي! إيه، أنا عملت حركات إيه؟ سارة: الحريم قاعدين يسألون مين أنتِ، وإنتِ متزوجة ولا لأ. ده مو وقته. بصت سوار لسارة باستغراب. سوار: هو إني أضيف الناس اللي جايه تعزي في عمي دي بقت حركات! وبعدين ما يقولوا إلا اللي يقولوه، العيب عليهم مش عليا، هم اللي ناسين إنهم في عزا. سارة: ترا يا سوار، حركات المصريين دي ما تجي علينا. ابتسمت سوار ابتسامة استهزاء. سوار: حركات المصريين!
طيب يا سارة، يبقى اتعلمي حركات المصريين يمكن تفيدك. خرجت برا المطبخ وسابتها تاكل في نفسها. طلعت الدور اللي فوق ووقفت قدام الشباك، فتحت جزء منه تأخد نفس. قاطعها صوت موبايلها لما عبد الرحمن بيتصل بيها. عبد الرحمن: هلا حبيبتي. سوار: أهلاً يا عبد الرحمن. عبد الرحمن: كيف حالك؟ سوار: كويسة. عبد الرحمن: جد بخير؟ كانت بتحاول تسيطر على نفسها ومتستسلمش، بس صوتها بان عليه. سوار: آه كويسة. عبد الرحمن: تحتاجون شي؟
سوار: لا، كل حاجة موجودة. عبد الرحمن: سوار، صوتك مو عاجبني. سوار: أنا كويسة. عبد الرحمن: إذا تبين شي، دقي لي. سوار: حاضر. قفلت معاه وراحت قعدت مع الستات بتحاول تهدي حفصة اللي مبطلتش عياط. *** خلص اليوم وكل الضيوف مشيوا ومتبقاش غير صحاب البيت. دخل الرجالة الفلة والستات لبسوا حجابهم وكل واحد استعد يروح بيته. دخل عبد الله ووقف قدام سيف وخديجة. عبد الله: وين غرفة المكتب لفهد الله يرحمه؟ خديجة: ليش تبيها؟
عبد الله: وصاني بشي. خديجة: إيش وصاك؟ أنا زوجته، وأنا من حقي أعرف. بص لها عبد الله وسكت، ورجع بص لسيف. شاور له سيف على أوضة المكتب. دخل وأخد المفتاح من كتاب التفسير، فتح الدرج، أخد الملف الأسود، وكل ده تحت أنظار خديجة وسيف. خديجة: أنت إيش تسوي؟ دي لزوجي. عبد الله: سيف، أدري إن الصدمة مو سهلة على الوالدة، بس أبيك توخرها عني. مشي عبد الله بعد ما شاور لفدوى وسالي وسوار وتركي يروحوا معاهم.
خديجة: ترا يا عبد الله، دي ممتلكات زوجي، فيني أشتكيك. لف الكل وشه لما سمع خديجة. ابتسم عبد الله. عبد الله: سوي اللي تسوينه، وصية أخوي بتتنفذ. خرج من الفلة وخديجة دب في قلبها الرعب إن فهد يكون كاتب أملاكه لأخواته وهي ملهاش أي حاجة.
خرج الكل وشافوا عبد الرحمن واقف قدام عربيته مستني سوار. سلم عبد الله على عبد الرحمن واستأذنه إنه هيرجع سوار بعد فترة لحد البيت، وسمح لها. ركب عربيته مع فدوى، وتركي ركب مع سالي عربيته مش قادر يروح البيت. عبد الرحمن: أنتِ بخير؟ هزت سوار راسها بمعنى أه. ركبها عربيته وطلع بيها لحد ما ركن في منطقة حدائق وقعد في العربية. عبد الرحمن: جيعانة؟ سوار: لا، أنا كويسة. مسك عبد الرحمن إيديها. عبد الرحمن: عظم الله أجرك. سوار: آمين.
عبد الرحمن: ما شاء الله، جنازته كانت مهيبة. سوار: كان في ناس كتير في المقابر. عبد الرحمن: والله ما كنت أقدر أشوف آخرهم. سوار: ربنا يرحمه. سكتت شوية ورجعت كملت. سوار: يا ترى هو حاسس بإيه دلوقتي؟ بص عبد الرحمن ليها وفضل يسمعها. سوار: يعني هو خايف ولا مبسوط؟ يا ترى قبره عامل إزاي؟ صوتها اتغير وهي بتتكلم عشان يدل على خنقة العياط. سوار: يا ترى نجح وهو بيتسأل ولا لأ؟
قالت كلمتها ونزلت دمعة سريعة وإيديها كانت مشبكة. حط إيده على إيديها ومسح دموعها. عبد الرحمن: هو بين أيادي الرحمن، إن شاء الله بتقابليه بجنات النعيم. سوار: إن شاء الله. باس راسها وبدأ يتكلم معاها يخرجها برا جو العزا. رجعها البيت بعد ما اطمن إنها كويسة ورجع بيته مرة تانية. *** وقف بعربيته قدام المزرعة. رجع راسه لورا ونزل دمعة سريعة على خده. مسحت دموعه ومسكت إيده. سالي: ادعيله يا تركي.
بص لها وحط راسه في حضنها وغمض عينيه. قعدت تحسس على شعره بهدوء وهي بتبوس جبهته. تركي: كان طيب يا سالي، كان جدا طيب. والله ما يستاهل اللي أولاده يسوونه فيه. سالي: ده يا بخته يا تركي، سوار دايماً تقولي إن ربنا بيحب الناس اللي قلبها طيب، دول هيبقوا مع الرسول. تركي: اليوم شفت بعيوني كيف الناس تحبه. والله نعشه صار يطير. سكتت وسابته يكمل.
تركي: أتذكر يوم زواجنا وقت كان واقف ويطالع على بطريقة غريبة. ما فهمت ليش كان يطالع كده. اليوم بس فهمت، كان بيشبع من النظر لي، كان يحس إنه بيموت. قال كلامه وبدأ يعيط. طبطت على كتفه بهدوء وبوست راسه وبدأت تدمع. فضل في حضنها لحد ما هدى. قام من حضنها ومسح دموعه وحط إيده على وشه واتنفس. تركي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله. الله يرحمك يا عمي وتسكن بجنات النعيم. سالي: آمين. بص لها وباس إيديها وحضنها.
تركي: الله يديمك بحياتي. ابتسمت وبوست خده وطلع على البيت. *** كانت قاعدة بتلف في البيت رايحة جاية، وسيف قاعد فاتح التليفزيون. خديجة: أنت إيش ما تحس؟ سيف: إيش في يما؟ خلاص الرجال مات، إيش تبيني أسوي؟ أحبس حالي. خديجة: أنا ما يهمني الرجال، أنت ما ترد، إيش اللي أخذه عمك عبد الله؟ سيف: لا. خديجة: ولا أبوك قالك شي قبل لا يموت؟ سيف: لا. قربت خديجة وأخدت الريموت التيليفزيون من إيده ورمته على الأرض.
خديجة: أنا ما أستفيد منك شي. قام سيف بيزعق على طريقة كلامها معاه ووقف قدامها يناطحها ند بند. خديجة: إيش؟ مو دي الحقيقة؟ ما أستفيد منك شي. سيف: يما لا تخليني أخرج عن وقاري. خديجة: أي وقار ده؟ أي وقار! أنت فاشل، ما قدرت تشتغل بالشركة ولا تحصل فلوس، وكل يوم سهر مع ربعك، إيش أنت؟ ما تحس؟ سيف: أنا فاشل مو؟ وأنتِ إيش؟ أنتِ تركتي بنتك تكون حامل من رجال تاني، وتخططين تتزوجي أحد غصب وتقنعيه إن الولد منه مو.
خديجة: وهذا كله ليش؟ لمصلحتكم. سيف: أي مصلحة يما؟ وين الجديد؟ تركي اتزوج سالي، سالي اللي حسستيني إني بتزوج بنت عايبة وقت خطبتها. بس جاوبيني، إيش اللي سويتيه في حياتك لمصلحتي! سكتت خديجة وجت تتكلم بس قاطعها. سيف: أنتِ ما سويتي شي، كل همك تزوجين تركي لسارة، تبين فلوسهم. كل شي لسارة، وين أنا وين جهاد؟ ولا شي. نحنا مو ولادك بس سارة بنتك. خديجة: والله إنك خايس.
سيف: خايس خايس، رأيك فيني ما عاد يهمني. من اليوم وطالع لا عاد تقللين من احترامي أو تسوي شي يعصبني، أو بتشوفين وش ثاني. خرج من الصالة بعد ما زقها بعيد عنه وبص لسارة اللي على السلم وطلع أوضته. نزلت سارة لخديجة اللي كانت ماسكة راسها من الصدمة. سارة: يما أنتِ بخير؟ خديجة: ده إيش صار له؟ ده يهددني. سارة: بس متأثر يما. خديجة: لا، ده يبي يتربى. سارة: يما لا، اتركيه يفضفض. خديجة: والله لأربيه. سارة: بس يما.
خديجة: هش، ولا كلمة. الحين صارت مشكلتين، الملف الأسود ده، وده الحيوان. حاولت سارة تهديها بس ما ردتش عليها وقامت بسرعة لأوضتها ووقفت مش عارفة تتصرف إزاي. *** قعد في أوضة المكتب وحط قدامه الفايل الأسود وفضل باصص عليه شوية. دخلت عليه ومعاها صنية فيها أكل. فدوى: عبد الله يلا حبيبي كل. عبد الله: لا ما أبي. فدوى: بس أنت ما أكلت للحين، كيف تأخد علاجك؟ عبد الله: ما أبي. وقفت جنبه ولفت الكرسي ليها وقعدت قدامه.
فدوى: أدري إن اليوم ما كان سهل، بس حبيبي أولاد أخوك يحتاجونك. بتركك تفتح كل شي لحالك بس كل. مسك إيديها وباسها وابتسم. لف الكرسي وبدأ ياكل وهي قدامه، بصه في وشه وباين على وشها إنه صعبان عليها. خلص أكل وأخد دوا. شالت الصنية من قدامه وقبل ما تمشي مسك دراعها وباس راسها. عبد الله: الله لا يحرمني منك.
ابتسمت وخرجت وسابته لوحده. بص على الملف ومتردد يفتحه. إصرار فهد على عبد الله إنه يعرف مكان الملف أكيد فيه حاجات مهمة ومش عاوز حد يعرف عنه حاجة غيره. حط إيده على الملف يفتحه بس تراجع في آخر لحظة. سند جسمه على الكرسي. اتملت عيونه بالدموع وغمضها. نزلت دمعة سريعة مسحها وبدأ يفتكر وقت الجنازة. *** وقت الجنازة.
الكل رجع بيته. لبس أسود. وقف الرجالة كلهم مع عبد الله وبندر. كل زملاء تركي في الشغل جم وأصحابه. خالد كان لازق في تركي، ماسابوش لحظة. طلعوا بفهد عشان يتغسل. دخل شيخ باين على وشه السماحة وبدأ يغسله. ساعد الشيخ عبد الله وبندر وتركي. دخل بعد ما امتنع سيف عن الدخول لأسباب غير منطقية. جسمه كان أبيض ووشه مبتسم، والمغسل بيغسله لاحظ انتفاخ في بطنه غريب. المغسل: هو تعبان ببطنه؟ تركي: لا.
سكت المغسل وبص على انتفاخ بطنه، وبان على وشه الحزن. غسلوه وكفنوه، ودخلت حفصة تسلم عليه وتدعيله وهي منهارة. دخلت سوار وهيبة اللحظة خلتها تعيط. دخل سيف واللي باس راسه بهدوء وعيونه متوجهة لوشه، ومحدش فاهم ملامحه. دخلت جهاد وباس راسه ودعتله. دخلت سارة وبصت له، تملكها للحظة إحساس إنها السبب في موت أبوها. مستحملتش اللي حصل. خرجت بعد ما عيطت عليه، مش لأنه هيوحشها، عيطت من إحساس الندم إنها تكون السبب في موته. دخلت خديجة ومسحت الدموع اللي كانت بتمثلها وبصت له بابتسامة.
خديجة: مع السلامة يا فهد. خرجت وهي بتمثل العياط والانهيار. دخل تركي عليه مرة أخيرة وباس راسه. غطوا راسه وحطوه في النعش وطلعوا بيه على المسجد. كان المسجد مليان ناس، كلهم بيشهدوا على حسن سيرته وطيبة قلبه. صلو كلهم رجال وستات عليه صلاة الجنازة، وطلع الرجالة للمقابر عشان يدفنوه. اتدفن فهد بمساعدة بندر وعبد الله وتركي، ودعوله وقعدوا عنده شوية. الناس بدأت تمشي والمغسل وقف جنب عبد الله.
المغسل: أستاذ عبد الله، أبي أكلمك بشي بخصوص المرحوم. عبد الله: أكيد تفضل. المغسل: أنت لاحظت بطنه؟ عبد الله: أيه. المغسل: الله يرحمه مات من سحر مأكول، وده السحر ظهر ببطنه وقت الغسل. الله أعلم مين السبب بالسحر ده، بس وارد يكون العيلة مأكلينه كمان. أقترح عليك العلاج بالقرآن لكل فرد، وإن شاء الله ربنا يشفيهم.
سمع عبد الله كلام المغسل وهز راسه بهدوء وغمض عينيه. عمره ما تخيل إنه هيشوف أخوه ميت بسبب سحر خديجة. لام نفسه إنه مبعدهاش عنه. فتح عينه وبص على سيف وافتكر سارة وخديجة. أخد نفس وعرف إن الـ 3 أولاد ضاعوا بسببها. لازم حد ينقذهم منها، أو على الأقل ينقذ اللي لسه باقي منهم. ***
فتح عينه بسرعة وعدل نفسه. مسك الفايل الأسود وفتحه. لقى فيه كتاب أزرق وشوية ورق كتير جنبهم. بدأ يفتح في الورق، واللي كان عقد الفيلا بملكيتها وأملاك له ولأولاده وأملاك باسم خديجة. رجع بص على الكتاب الأزرق وفتح أول صفحة فيه، لقى كتابة بخط إيده في نص الصفحة. "عبد الله أخوي الكبير وأبوي الثاني، أولادي أمانة بين إيديك. هذا الكتاب فيه كل شي تحتاجه." فتح الصفحة اللي بعدها وبدأ يقرأ.
"بسم الله الرحمن الرحيم، أخوي عبد الله أتمنى إنك تقرأ كل كلمة بالكتاب ده ولا تخبر أحد عن مكانه وبالذات خديجة. فوق الكتاب أوراق ملكية الفلة والأراضي وأسهمي بالشركة، وكمان في توكيل عام بالصفحة رقم 15 بالكتاب. أنا مساوي توكيل عام لك فيما يخص كل شي. أملاكي وأموالي حتى زواجات بناتي. أنت وليهم بعد الله. أبيك تقسم أملاكي عليهم قسمة الله ولا تظلم أحد. أنا أدري إنك ما تظلم أحد. تعرف وقت جلست معاك لترقية سيف، كلامك أثر فيني أخوي،
وقلت: هذا الرجال اللي أقدر أعطيه كل شي بعد موتي وأنا مطمن. بكشف لك الحين كل شي وأبيك تتصرف بحكمة. أدري إني ما كنت أتصرف بحكمة بس أنا واثق فيك." حط إيده على وشه وبدأ يعيط بحرقة. فهد كان عارف إنه هيموت وقرر يسيب كل الناس كلها ويرمي كل حاجة في حجر عبد الله. مسح دموعه وكمل قراءة.
"سيف ابني الكبير، أدري إني ما كنت أب صالح له، وما كنت بوصل لتوقعاته اللي يبيها. أبيك توصله بر الأمان، أبيه زي تركي. أدري إن الوقت متأخر، بس أنا واثق فيك. سارة بنتي الكبيرة هي شوية غريبة بس أنا ما قدرت أنسجم معها. حملتها فوق طاقتها وكنت دايم أعايب عليها. سارة غلطت مع أحد والحين هي حامل. أبيك تستر عليها، أدري إنه صعب ومو سهل. أما عن جهاد حبيبتي، دي تحطها بعيونك، دي هي قلبي اللي بنبض عشانه. أبيها تعيش معاك وتبعدها عن
خديجة. أبيها تربى ببيت صالح. كانت تبي تكون دكتورة، لا تمنعها، خليها تتعلم وتدرس وتشتغل، ولا تزوجها إلا إذا كانت تبي. أبي زواجها كله حب زي زواجك أنت وفدوى. أبي زوجها يحبها زي حب تركي لسالي. أبي أطمن عليها. أما عن خديجة، أعطيها حقوقها واتركها تسوي اللي تبيه، بس إذا حسيت إن الأولاد مهملين خذ منها الأولاد."
قلب الصفحة الـ 8 وبدأ يقرأ أكتر وعيونه مليانة دموع لحد ما خلص آخر سطر مكتوب في الكتاب. "وآخر شي أكتبه لك: كل كلمة قلتها وقت زواجي كانت صحيحة. أنا آسف بس الحب عماني." قفل الكتاب وبدأ يعيط بحرقة. دخلت عليه فدوى شافته بيعيط. نزلت لمستواه وأخدته في حضنه. بدأت تمسح على ضهره بهدوء. فدوى: بسم الله عليك. قام من حضنها ومسح دموعه وحكى لها عن كل اللي قرأه. فدوى: أنت الحين مسؤول عن 6 أولاد مو 3 بس.
عبد الله: إن شاء الله ربنا يوفقني وأنفذ وصيته. فدوى: وخديجة؟ سكت عبد الله وأخد نفس. عبد الله: إن شاء الله، الله بييسرها. *** عدى 5 أيام واتجمع عبد الله وتركي مع خديجة وأولادها. خديجة: أخيراً بنقدر نشوف وصية جوزي. عبد الله: أنا قرأت وصية فهد الله يرحمه، وهي مبنية على بعض النقاط الرئيسية. فهد الله يرحمه قبل لا يموت سوى توكيل عام لي لكل شي. أملاككم اللي باسمكم بتستلموا ورقها الحين، أما أملاك فهد بتتقسم القسمة الشرعية.
خديجة: وليش يعطيك توكيل؟ أنا مرته، أنا أولى. عبد الله: والله ده سؤال تسأليه لفهد مو لي. ثانياً جهاد بتنتقل معي البيت تسكن معي إقامة كاملة. خديجة: وليش؟ بص عبد الله لجهاد. عبد الله: تبيني آخذك معي؟
بصت جهاد لأخواتها ولخديجة ورجعت بصت لتركي وعبد الله. قارنت بين العيلتين، بين أمها اللي مش بتهتم بيها وفدوى اللي بتحبها، بين سارة اللي عملت أسوأ شيء ممكن تعمله، وريم وسالي وسوار، بين سيف اللي مش طايق منها كلمة وتركي اللي مبيفرقش بينها وبين ريم. جهاد: بجيك معك عمي. ابتسم عبد الله وارتاحت ملامحه لما حس إن وصية أخوه بتبدأ تتنفذ.
عبد الله: ثالثاً سيف، أبيك ترجع الشركة مرة ثانية، ترفع راس أبوك. بتاخذ منصبه وأنا أدري إنك تقدر تسويها. ابتسم سيف. حس أخيراً إن حد بيقدره وبيثق فيه. حرك راسه بمعنى تمام. بص لسارة وطلب منها يقعد معاها في مكان لوحدهم. خرجت معاه لمجلس الرجالة، وخديجة ودنها على الباب. عبد الله: أدري بالسالفة دي. بصت سارة على الأرض بإحراج. عبد الله: ارفعي عيونك، أنا مو هنا عشان أجلدك، أنا هنا أحل.
سارة: أنا ما سويت شي غلط عمي، والله ما سويت. هو اللي اعتدى علي. سكت عبد الله وبدأ يسمع سارة وهي بتحكي كل اللي حصل وإنه السبب في كل ده كان مامتها، وسبب المشاكل بين تركي وسالي مامتها. سارة: أدري إني سويت أشياء سيئة، بس وقتها أنا كنت متخبطة. سويت كل شي بس ما نفع. أنا أحس إن بابا مات بسببي. خلصت كلامها وعيطت. قام جنبها وحضنها. عبد الله: لا مو بسببك، نحنا بشر وكلنا نغلط. الحين في حل واحد، تتزوجين.
سارة: بس أنا ما أبي أتزوج. ومين بيتزوج بنت حامل من اعتداء؟ عبد الله: أبوك وصاني أسترك، وأنا بسترك. قام من على الكرسي وباس راسها. عبد الله: بيتي مفتوح بأي وقت تبين تجين. أنتِ الحين بنتي، وتركي أخوك وسالي زوجة أخوك. سكتت سارة وهزت راسها بمعنى تمام. حياتها بقت غريبة مش عارفة تفسرها. تأكيده على كلمة أخوك وزوجة أخوك كأنه بيحطها في مكانها المناسب، بيوجه لها رسالة مبطنة: "مش معنى إني دخلتك بيتي تلفي على ابني".
سارة: بس عمي، أبي رجاء. عبد الله: تفضل. سارة: أبي تركي وسالي يسامحوني. عبد الله: ده بينك وبينهم. خرج عبد الله من المجلس وخديجة مصدومة من تعامل عبد الله مع سارة، ولين سالي مع كلامه. دخلت وراه المجلس. خديجة: إيش كذا؟ تبيعيني كذا؟ بصت سارة لخديجة بحسرة. سارة: يما أنا تعبت، أبي أرتاح، أبي أحس إني شخص طبيعي. إذا بابا وصاه علينا، فاكيد عمي بيقدر يريحني. خديجة: وتركي؟
سارة: حبي لتركي ما صابني غير بالمشاكل، ده مو حب ده بلاء. إذا استغنائي عن حب تركي بيريحني، أنا بستغني عن حبه. خديجة: بالبساطة دي؟ سارة: يما، أنا الله بلاني فيك. سابته ومشت وكلامها بيرن في ودانها. قعدت على الكرسي مش مستوعبة. سيف بيهددها وسارة شايفاها بلاء وجهاد هتبعد عنها بإرادتها. أملاكها وورثها من فهد مش هيقدوا يعيشوها ربع اللي عايشاه دلوقتي. خوف رهيب من اللي جاي، مفكرتش غير في الفانوس السحري بتاعها: *السحر*. ***
بعد أسبوعين. وقفت في الفلة بتاعتها وبتبص عليها بصه سريعة برضا. بدور: سوار وين تبين هذا الكرسي؟ سوار: هنا، جنب الڤازة اللي هناك دي. مشت للمطبخ اللي كان واقف فيه سارة وجهاد وبيرصوا الأطباق. سارة: سوار، فيكِ تجيبين العلبة دي؟ شالت سوار العلبة وحطتها على رخامة المطبخ. سوار: شكراً يا سارة عشان جيتي تساعدينا. سارة: أفا، بين الأخوات فيه شكراً؟
ابتسمت سوار على ردها. سارة اتغيرت جداً في الأسبوعين اللي فاتوا. بمجرد ما غيرت البيئة اللي كانت عايشة فيها بقت شخص أفضل. سوار وسالي سامحوها بما عرفوا قصتها كلها وبقوا بياخدوا بالهم من صحتها. بدأت سارة تتعلق بالطفل تلقائي بفطرة الأمومة اللي ربنا خالقها فيها، وده خلاها ألطف وأحسن. سارة: تعرفين إيش أبي؟ سوار: أؤمري. سارة: سهره للبنات بس. جهاد: إيه، وبجهز الأفلام. سوار: خلاص موافقة.
خرجت من المطبخ لما سمعت صوت سالي بتناديها من الدور اللي فوق. طلعت أوضة النوم الكبيرة لقيتها هي وتركي وعبد الرحمن بيركبوا الدولاب ومحتاسين. سوار: أيوا، إيه فيه؟ سالي: يا بنتي الدولاب الغريب ده، كنت سمعتي الكلام وخليتي الناس تركبه ونخلص. سوار: إيه يا سوسو شدي حيلك كده، ده لسه دولاب أوضة نومك. رفعت إيديها لفوق وهي طالعة برا الأوضة. سالي: لا خلاص، أنا حرمت. لا دولابي ولا دولابك، أنا هنزل أركب معاهم، أنتِ بقا.
ضحك الكل على رد فعلها وبدأت تركب معاهم الدولاب واحدة واحدة لحد ما ركب. ركبت السرير وحطت المرتبة وظبطت الأوضة ووقفت قدامها مبتسمة ابتسامة رضا. تركي: أنا بنزل لمرتي. قال الكلام باين عليه التعب. قربت سوار منه وحضنته وبوست خده. سوار: تسلم إيدك، تعبتك معايا. ابتسم تركي ومسح على شعرها. تركي: الله يسلمك. نزل لسالي لفت وشها لقيته واقف ومربع إيده. ضحكت وقربت منه وشبكت إيديها ورا رقبته. سوار: أما أنت بقا فتسلم إيدك وعينيك.
ابتسم وحضن وسطها وبص في عيونها. عبد الرحمن: بس إيش يفرق بيني وبين تركي؟ ضحكت بهدوء وبوست خده ومنخيره ورأسه. سوار: أنت أحلى حاجة في حياتي. عبد الرحمن: بس تركتي هنا. وشاور على شفايفه. فكت إيديها من ورا رقبته وحطتها على صدره. سوار: لو جبتني هتاخدها. طلعت جري برا الأوضة وابتسمت. سوار: حظ أوفر المرة القادمة. ضحكت ونزلت مع باقي البنات. ضحك ونزل وراها.
فلة سوار خلصت، باقي فيها حاجات بسيطة. طلبوا أكل وقعدوا يتغدوا وكل واحد روح بيته بعدها. ***
كانت لوحدها في الفلة وحست بحرارة مفاجئة في جسمها. البيت فاضي عليها بقاله يومين. بدأت تشوف هلاوس وتتخيل ناس قاعدة. طلعت أوضتها تحاول تهدي بس مهديتش. دخلت الحمام تغسل وشها وتتوضى، بس فجأة الميه تقطع. تخرج برا الحمام الميه ترجع تاني. تدخل تاني الميه تقطع. حست بخوف في لحظة ونزلت تجرب الحمام التاني. حصل بدوره نفس المشكلة. طلعت جراج العربيات تفتح الحنفية اللي فيه الميه قاطعة برضه. دخلت أخدت مخدة من اللي في الريسبشن وبدأت تتيمم. خلصت ولسه جايه تستقبل القبلة، فجأة سجادة الصلاة تتشد من تحت رجليها وتقع على الأرض. حست بضغط في إيديها ورجليها مخلينها تتثبت على الأرض. حرارة رهيبة طالعة من جسمها وفجأة لقت كتاب بيطير من الدرج ومفتوح قدامها على صفحة معينة.
طلع كتاب السحر اللي اشترته عشان تجرب بنفسها لأن فلوسها ما عدتش تكفي مصاريف الساحر. سمعت صوت خشن مخيف في ودانها. ...... : أنتِ مفكرة إنك هتضحكي علينا؟ أنتِ خلاص بقيتي بتاعتنا. نفس سريع طالع وداخل بتحاول تحرك إيديها مش عارفة. ...... : متحاوليش، مش هتعرفي، وأحسلك بطلي عشان ما تتأذي.
فضلت فترة مش قادرة تتحرك لحد ما إيديها فكت والكتاب وقع على وشها. قامت رمت الكتاب بعيد عنها وصوتت وبدأت تعيط عياط هستيري ومش عارفة تتصرف إزاي. *** بعد 10 أيام. صحت جنب جهاد. نقلت عيشتها كلها مع جهاد لما حست إن جو البيت بقا متعب ومش مريحها. صحت على ألم شديد في ضهرها ووجع في بطنها خلاها مش قادرة تتحرك. حاولت تقوم من جنب جهاد بس مقدرتش وخبطت على إيد جهاد عشان تصحى. جهاد: إيش في سارة؟ سارة: أحس بألم شديد.
دعكت جهاد عينيها تستوعب اللي بتقوله. قامت من جنبها وشالت البطانية من عليها عشان تساعدها تقوم، واتصدمت لما شافت سارة غرقانة في دمها. جهاد: سارة لا تتحركين. طلعت بسرعة تخبط على سوار وسالي، اللي خبطوا بسرعة على تركي ونقلوها المستشفى. سوار: متخافيش يا جهاد، إن شاء الله هتكون كويسة. طلعت الدكتورة من أوضة العمليات وبصت لكل واحد فيهم. الدكتورة: البقاء والدوام لله. ما قدرنا نلحق الجنين. سالي: والأم؟
الدكتورة: بخير، بس تحتاج راحة. تركي: إيش سبب الإجهاض؟ الدكتورة: في أسباب كتيرة، بتفوق الأم، وإن شاء الله نسوي اللازم. مشت الدكتورة وحضنت سالي جهاد عشان تهديها. دخلوا أوضة سارة بعد ما نقلوها أوضة عادية واطمنوا عليها وصبروها بعد ما عرفت إن الجنين مات. خرج الكل ما عدا سوار وسالي. سوار: احمدي ربنا إنك كويسة. سارة: بس أنا كنت اتعلقت فيه. سالي: وربنا ما كتبش إنه يعيش. سارة: طب ليش؟ ليش أحمل فيه إذا كنت بجهضه؟
وقت ما كنت ما أبيه كان متعلق فيني، ووقت صرت أبيه راح مني. قعد سوار على طرف السرير وحضنتها. سوار: ده كان ابتلاء يا سارة، ربنا حب يقومك بس كان الابتلاء شديد شوية. بصت سارة لسوار وعيطت. سوار: أنا عارفة إنك اتعلقتي بيه، بس لاحظي كدا، لولا الحمل ده ما كنا عرفناكي بجد وحبيناكي، ولا كنتِ عرفتي إن جواكي بذرة صالحة طلعت لما بقت في بيئة كويسة.
سالي: زي حياتنا بالظبط، لولا إننا عشنا اللي عشناه وإحنا صغيرين ما كنا عشنا اللي إحنا عايشينه دلوقتي. مسحت سارة دموعها وبصت ليهم هما الاتنين. سوار: دي فرصة جديدة إنك تبدئي من جديد، وأنا واثقة إن ربنا هيكرمك. عارفة ليه؟ سارة: ليش؟ سوار: عشان سيرة باباكِ الطيبة ولأن ربنا بيحبك. ابتسمت سارة لما سمعت كلام سوار وحضنتها. لفت لسالي وحضنتها. سارة: صح، أنا بخلي بابا مبسوط فيني وبخليه مرتاح. ....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!