خرج من عربيته وقفل الباب جامد بطريقة تدل على مدى عصبيته. سند على بداية العربية وقفل عينه وأخذ نفس كبير يحاول يهدأ، ولكن فتح عينه وخبط العربية بيده جامد يحاول يهدأ من غليله. ركب عربيته مرة تانية وطلع على القصر. وقف قدام القصر وجواه دماغه أفكار كتير مش عارف يعمل إيه. لمح عربية تركي اللي ركنت في الجراج وسالي خارجه من جنبه وهما ماسكين إيد بعض. شافه تركي ووقف. تركي: خير، إيش تبي؟ بص سيف لسالي.
سيف: للدرجة هذي ما عندكِ كرامة؟ تركي: سيف، أنت تتكلم زوجتي. طنش سيف كلامه وقرب خطوتين من سالي. سيف: أنا ما قلت لكِ هذا له علاقات، ليش ترخصين حالك كذا؟ ساب تركي إيد سالي ولسه جاي يتكلم قاطعته سالي. سالي: وأنت مالك يا سيف؟ بص سيف لها باستغراب وكملت. سالي: عندي كرامة ما عندي، هو بتاع ستات مش بتاع ستات، أنت مالك؟ حد قال لك إنك مسؤول عني؟ ابتسم تركي بنصر لما سمع كلامها وبص لملامح سيف المتهكمة. سيف: هذا جزائي إني أحذرك.
سالي: كثر خيرك، عملت الواجب وزيادة. غير كذا مش مقبول. سيف: بس هذا... قاطعته سالي بحدة وتقدمت خطوتين وشاورت بسبابتها. سالي: اسمع، إذا جاي تقنعني إنه وحش، فاعرف إنك فشلت أول مرة ومن الذكاء إنك تفهم إنك هتفشل تاني مرة. خلي عندك أنت كرامة وروح بيتك، وعيب أوي اللي بتعمله ده. وقف ساكت معرفش يرد. لف وشه وركب عربيته وطلع بسرعة. وقف تركي قدام سالي وابتسم. تركي: ترا صرتي شريرة ها؟
سالي: أنا غلطت لما سبت وداني للي حواليا أول مرة ومش هغلط تاني. أنا واثقة فيك. ابتسم تركي وشالها. سالي: لا، استني استني. تركي: ليش ما تبين تدخلين القصر بين أحضان زوجك؟ سالي: مش بالفستان ده. تركي: ليش؟ سالي: بزمتك هتعرف تدخل من باب القصر بالجيبونة المرفوعة دي؟ ضحك تركي لما أخد باله ومشى بيها. تركي: باب القصر كبير، لا تخافي. سالي: يا تركي، هنمشي كدا، مينفعش. بص تركي ليها ووقف شوية. تركي: أنتِ تخجلين!
سكتت سالي ووشها احمر. ضحك تركي ورجع مشى. تركي: يا عيوني على اللي يخجل. دخل القصر وطلع بيها لحد أوضتها ونزلها قدام باب الأوضة. مسك إيديها وباس كفها. تركي: أحبك. سالي: وأنا كمان. *** دخل البيت ووشه أبيض وشغال يدندن في أغنية في راسه. ودور ماشية جنبه هادية. لف وشه ليها ومسك إيديها ولف بيها. عبد الرحمن: شفتي كيف كانت حلوة؟ بدور: إيه، جميلة سوار. عبد الرحمن: آخ، شعرها كيف كان حلو وريحته حلوة.
ابتسمت بدور بمجامله وطبطبت على إيده وطلعت. لفت نظره هدوءها الغريب. عبد الرحمن: بدورة، أنتِ بخير؟ بدور: إيه، بس تعبانة شوي. عبد الرحمن: بسم الله عليكِ، إيش فيكِ؟ بدور: لا، صداع بسيط. عبد الرحمن: انتظري، بشوف لك مسكن. بدور: لا، أنا برتاح بغرفتي.
لفت وشها وطلعت أوضتها. وقف مش فاهم هي مالها، بس محبش يضغط عليها. طلع أوضته وغير هدومه وخد شاور سريع واتصل بسوار. شغل فيديو كول وقعد في الصالة. فتحت و كانت لابسة بيجامة بينك ستان بكم ومسيبة شعرها وحاطة روج بنك بسيط. عبد الرحمن: هلا بالحلو. سوار: يا ألف أهلا. عبد الرحمن: إيش الحلا هذا؟ ابتسمت سوار ورجعت خصلة من شعرها لورا. عبد الرحمن: ثبتي الموبايل، أبي أشوفك كاملة. ثبتت الموبايل على التسريحة ووقفت.
عبد الرحمن: قد إيش طول شعرك؟ لفت سوار الجنب وشاورت على طول شعرها اللي وصل لآخر ضهرها. عبد الرحمن: آخ، والله أجيك. ضحكت سوار وقعدت على كرسي التسريحة عشان يبان منها لحد بطنها. سوار: أنت وراك شغل بكرة؟ عبد الرحمن: إن شاء الله. سوار: هتلحق تنام؟ الساعة ١٢. عبد الرحمن: من يوم ما عرفتك ما ذقت طعم النوم، بس اليوم برتاح وأنام أخيرًا. ابتسمت سوار بهدوء. عبد الرحمن: إذا مو مشغولة بكرة تشوفين البيت. سوار: بيت إيه؟
عبد الرحمن: بيتنا. ابتسمت سوار لما سمعت كلمة بيتنا وفرحت إنه منساش طلبها. نزلت بدور من السلم لقيته قاعد يتكلم ولفت نظرها الموضوع اللي يتكلموا عنه. فتحت التليفزيون وعملت نفسها مركزة معاه، بس كانت سامعة عبد الرحمن. سوار: طيب، هستأذن بابا وأبلغك. عبد الرحمن: حلو، عجبك أي شي للأثاث أو كذا؟ سوار: لا، أنا ما أعرف مقاس البيت عامل إزاي.
عبد الرحمن: فيلا بحجم فيلتنا هذي، شوفي في موقع حلو، فيكِ تشوفين التصميمات اللي تبينها، وإذا عجبتك بنشتري أو نسوي مثلها. سوار: خلاص، لما نشوفها بكرة نبقى نحدد، حتى نعد مع بعض ونشوف المناسب. بصت بدور لعبد الرحمن بصدمة وعيونها دمعت وقامت بسرعة. لفت نظره اللي حصل، قفل مع سوار وطلع لبدور. خبط على بابها ودخل. عبد الرحمن: بدوره، أنتِ بخير؟ وقفت بدور وعيونها مليانة دموع وبتحاول متعيطش. بدور: أنت بتتزوج ببيت تاني؟
سكت عبد الرحمن وقرب منها حضنها وقعد جنبها على السرير. عبد الرحمن: سوار تبي تسكن ببيت لحالها. نزلت بدور دمعة. بدور: وأنت وافقتها؟ عبد الرحمن: هذا حقها يا بدور. بدور: وأنت تتركني لحالي؟ عبد الرحمن: لا، بنجيك دايمًا ونكون عندك. بدأ عياط بدور يكتر. بدور: أنت قلت لي إنك ما راح تتركني. عبد الرحمن: بدور، أنا ما بتركك، أنتِ أختي. بدور: أنت تحبها أكثر مني، تسمع كلامها ولا تسمع كلامي، تدلعها ولا تدلعني، تكلمها ولا تكلمني.
عبد الرحمن: لا بدور، والله مو كذا، بس هذي زوجتي... قاطعته بدور وهي بتعيط. بدور: وأنا أختك، هذي وصية ماما وبابا. سكت عبد الرحمن وعقد حواجبه وبص لها. عبد الرحمن: بس عشان أبي أعيش مع زوجتي ببيت منفصل أكون خالفت وصية ماما وبابا؟ بدور: قالت لك حافظ على وين ها! سكت عبد الرحمن وبص لها بهدوء. عبد الرحمن: وهل أنا ما حافظت عليك؟ كرمتك بزواجك وبعد طلاقك، ما تركت أحد من عيلتنا يتكلم عليكِ أو يعايب عليكِ.
بدور: أنا ما غلطت عشان يتعايب علي. عبد الرحمن: لا، غلطتي يا بدور، اتزوجتي رجال شخصيته ضعيفة، رجال كذاب، كذب عليكِ وعلينا، بس أنتِ كنتِ تحبيه وتتعلقي فيه. بدور: بس هذا نصيب، هو ما يجيب أولاد. عبد الرحمن: بس ما قال كذا، تحاليله كلها كذب، أهله ما يراعون العشرة، كل شي كان يبان قبل الملكة، بس أنتِ كنتِ تبينه. سكتت بدور وعيطت أكتر. مسح عبد الرحمن وشه بإيده وأخد نفس.
عبد الرحمن: هذا مو وقته. بدور، أنتِ أختي وحقوقك علي واجبة حتى بعد زواجي، بس حياتي مع زوجتي ما تخص أحد حتى أنتِ. قام وباس راسها ومسح على شعرها. عبد الرحمن: أوعدك إني ما أقصر بواجبي معك حتى وأنا مو معك بالبيت. خرج من أوضته وسابها منهارة وقاعدة بتعيط على السرير. *** اليوم اللي بعده.
كانت نايمة على السرير وباصة للسقف. كل أحلامها وطموحاتها اتهدت. فضحت نفسها قدام تركي وفي الآخر اتجوزت سالي. باباها هيجوزها أي حد المهم يخلص منها ومن مصيبتها. شريط حياتها مشى قدام عينيها بسرعة وهي مش قادرة تتصرف ولا عارفة المفروض تعمل إيه. قامت من سريرها دخلت الحمام وغسلت وشها وتوضت عشان تصلي. وقفت على السجادة وفي لحظة غضب شالت السجادة من على الأرض ورمتها. ساره: ليش أصلي ها؟ ليش؟ إيش بيفيد؟
خلاص شرفي راح، تركي راح، حياتي راحت، مو بس كذا، حتى آخرتي راحت. في كل الاحتمالات بدخل النار، لا تفرق إذا بصلي أو لا. قلعت الإسدال بتاعها ورمته على الأرض مع السجادة ونزلت. محدش كان مركز مع حد، كل واحد في حاله. جهاد بتذاكر، سيف في أوضته مش طايق حد، خديجة قاعدة قدام التليفزيون وهي سرحانة مش مركزة معاه، فهد برا البيت في الشغل. قعدت جنب خديجة وسكتت. خديجة: لا تستسلمين، في لكِ فرصة ثانية. ساره: يما، أي فرصة؟ خلاص اتزوج.
بصت خديجة لساره. خديجة: لا، استسلمي لين حملك يظهر أكتر وننفضح. ساره: يما، أنا ما سويت شي قلتي عليه إلا وصارت مصيبة. لا عاد تقترحي شي. خديجة: يعني تتركيه يطير من إيدك؟ ساره: لا، يما، أنا اللي بطير. قامت من جنب خديجة وطلعت أوضتها وهي مش عارفة تعمل إيه. *** طولت بالنوم وفضلت نايمة لحد العصر. دخل عليها وقعد على السرير جنبها يلعب في شعرها. عبد الله: فدوى حبيبتي. فتحت عينيها بكسل. عبد الله: كل ذا نوم؟
رحت الشركة وجيت أنتِ نايمة! فدوى: صار لي يومين ما كنت أنام. عبد الله: المهم ارتحتي. حركت راسها بمعنى آه. عبد الله: يلا، قومي صلي الظهر والعصر. قامت فدوى وحطت إيديها على راسها. فدوى: أخ، نسيت أخبر ميمي إيش تطبخ. عبد الله: أنتِ ما تعرفين إن سوار طبخت اليوم. بصت له فدوى باستغراب. فدوى: لا. عبد الله: تسوي مفاجأة. ابتسمت فدوى. فدوى: الله يحميها. قامت من السرير وصّلت ونزلت تشوف اللي بيحصل. لقت سوار واقفة مع سالي.
سوار: المهم تقلبي بسرعة عشان البشاميل ميكلكعش، تمام؟ سالي: وبعد كدا؟ سوار: هاتي بقا الصينية دي واللي هقول لك عليه اعمليه. ابتسمت فدوى وحطت إيديها على كتف كل واحدة منهم. فدوى: إيش تسوون؟ سالي: سوار بتعلمني الطبيخ. فدوى: والله، إيش تطبخين اليوم؟ سالي: مكرونة بشاميل، وسوار هتعمل هي الباقي بقا. فدوى: إيش هذا؟ سوار: دي أكلة مشهورة أوي في مصر. هتعجبكم. فدوى: طيب، أساعدكم في شي؟
سوار: ولا أي حاجة، إحنا خلصنا خلاص. ارتاحي أنتِ. ابتسمت فدوى وخرجت برا المطبخ وقعدت على التليفزيون. وسوار كملت مع سالي الطبيخ. بعد ساعة وصل تركي البيت وحطوا الأكل وبدأوا ياكلوا. سالي: على فكرة، أنا عاملة المكرونة لوحدي. تركي: والله جد؟ سوار: حطي لجوزك، أنتِ مستنية يطلب. قامت سالي توزع على تركي وهو مبتسم من كلمة جوزك. سوار: بابا، أنا كنت عاوزة أستأذنك في حاجة. عبد الله: أكيد حبيبتي، اتفضلي.
سوار: عبد الرحمن كلمني امبارح عاوز بعد الشغل نشوف البيت ونشوف العفش وكدا، فايه رأيك؟ ممكن أروح معاه؟ عبد الله: عبد الرحمن ما بلغك برده؟ سوار: هو سألك! عبد الله: إيه، كلمني اليوم وعطيته الإذن. تركي: يمكن انشغل ما خبرك. سوار: يمكن. كملوا أكلهم والكل مبسوط من الأكل. فدوى: كيف تقولونها بالمصري؟ تسلم إيدك. ضحكت سوار. سوار: الله يسلمك يا طنط. أما مكرونة سالي كانت إيه؟ سالي: حلوة صح؟ سوار: توجع البطن.
وقفت سالي وحطت إيديها على وسطها بمعنى الغضب المصطنع. سالي: صح صح، مو باين. أكلتي نص الصينية لوحدك. سوار: الله أكبر، بألف هنا على قلبي. وقف تركي وحضن سالي. تركي: لا جد، كان يوجع البطن. سالي: أنت كمان! ضحك الكل وقام عبد الله وباس راسها. عبد الله: والله ما أكلت شي طيب زي كذا من زمان. حضنت سالي عبد الله وباست خده. سالي: أيوا، هو دا عمو حبيب قلبي. أما أنتو الاتنين فخصام من هنا لبكرة. بصت لتركي.
سالي: إلا أنت خصام دقيقتين بس. ضحك الكل على رد فعلها. فدوى: تعرفون يا بنات، أنتو معانا من ٦ شهور، بس والله كل يوم أحلى من اللي قبله. الله يديم الضحكة ويزيدها. رددوا كلهم آمين في صوت واحد. قامت سوار تجهز الأكل اللي هتاخده معاها لعبد الرحمن وبدأت تظبط لبسها وتجهز على مكالمة من عبد الرحمن. ***
دخل البيت وباين عليه الإجهاد. مسك صدره الشمال وأخذ نفس بهدوء. مستغرب من تعبه المفاجئ. فجأة قلبه بدأ يوجعه ومجهد ومشاكل في الشغل وفي البيت وحياته كلها بايظة. دخل أوضة المكتب وفتح كتاب التفسير وأخد مفتاح الدرج. طلع الفايل الأسود وفتحه وخرج كتاب أزرق مكتوب فيه كلام كتير. فتح صفحة وبدأ يكتب بهدوء لحد ما حس بقبضة على قلبه، غمض عينه فيها. فتح الدرج وأخد حباية تحت لسانه وغمض عينه وسند راسه على الكرسي. قاطعه رنة موبايله، فتح عينه ورد على الموبايل.
فهد: هلا. بندر: السلام عليكم أخوي. فهد: وعليكم السلام بندر. بندر: كيف حالك؟ فهد: بخير الحمد لله. بندر: كيف أولادك؟ فهد: بخير أخوي الحمد لله. بندر: أخوي بغيت نجلس مع بعض شوي. فهد: أكيد أخوي، بأي وقت. بندر: ابن صديقي يبي زوجة، وقلت أقترح عليك. فهد: إيش مواصفاته؟ بندر: هو مهندس عنده ٣٩ سنة، مطلق، ويبي زوجة بالعشرينات. قلت هذا لساره. فهد: إذا يبي بنتي بيخطبها وإن شاء الله خير. بندر: إن شاء الله أخوي. ***
وصلها المستشفى وطلعت على دكتورة عبير عشان تكشف. عبير: هلا فيكِ مدام ساره. ساره: هلا فيكِ دكتورة. عبير: إيش أخبارك اليوم؟ ساره: بخير. فيكِ تشوفين أنا بأي شهر الحين؟ شاورت عبير لساره عشان تنام وتكشف عليها بالسونار. بدأت تكشف بهدوء وابتسمت. عبير: اليوم بتخلصين الشهر الثاني وتبدأين بالثالث. ساره: أبي أجهضه. سكتت عبير شوية مش مستوعبة. عبير: ليش؟ ساره: ما أبيه. عبير: طيب، زوجكِ يعرف؟
ساره: ما لكِ بالتفاصيل هذي، بس أبي أجهضه. قعدت عبير على المكتب. عبير: إحنا ما نجهض غير الجنين المشوه أو اللي يسبب مشاكل خطيرة لصحة الأم، وأنتِ حالتك طبيعية. ساره: بعطيكِ اللي تبيه. عبير: مدام ساره، هذي أمانة بيني وبين الله، وتعرفين إن الإجهاض حرام شرعًا. سكتت ساره واتضايقت جدًا من رد الدكتورة. ساره: أنتِ ليش كذا؟ بس سوي شغلك وأنتِ ساكتة. قامت عبير بحزم.
عبير: مدام ساره، أنا ما أسمح لكِ تتكلمين بالطريقة ذي. هذي طريقة شغلي، إذا تحبين فيكِ تغيرين الدكتور. قامت ساره من الكرسي وهي بتزقه بعصبية وضربت المكتب بإيديها وخرجت. *** خرجت من القصر ومعاها كيسة كبيرة. خرج من العربية وشاله منها بسرعة. عبد الرحمن: ليش تحملين هذا كله؟ سوار: حطه ورا جنبنا. عبد الرحمن: إيش هذا؟ ساعته في، حط الأكياس في العربية وعدلت نفسها. سوار: أنا عارفة إنك ملحقتش تاكل فعملت لك أكل. عبد الرحمن: جد؟
سوار: آه بجد. مسك إيديها وباسها وابتسم. عبد الرحمن: يسلمولي هالأيدين. سوار: تسلملي يا حبيبي. فتح لها باب العربية وقعدت وقعد جنبها وبدأ يسوق. عبد الرحمن: إذا تبين تكشفي حجابك، اكشفي. سوار: محدش هيشوفني. ابتسم عبد الرحمن. عبد الرحمن: لا. فكت حجابها وسابت شعرها. بص عبد الرحمن عليها وابتسم. لمس شعرها ومسك آخره وباسه. سوار: حبيبي. عبد الرحمن: عيون حبيبي. سوار: ممكن نعدي على ماما؟ بص عبد الرحمن لها باستغراب وفرحة وابتسم.
سوار: ماما تحب الأكلة دي، ممكن أديها جزء ونكمل مشوارنا علطول. عبد الرحمن: أكيد حبيبتي. لف العربية ووصل لبيت رضوى. لفت حجابها ونزلت وأخدت جزء من الأكل. وقفت قدام الباب وأخدت نفس وبتحاول تهدأ ضربات قلبها ورنت الجرس. فتحت الممرضة الباب ودخلوا البيت. أول ما رضوى شافتها ابتسمت ابتسامة مجاملة. سوار: إزيك يا ماما؟ رضوى: الحمد لله، أنتِ عاملة إيه؟ سوار: كويسة. بصت رضوى لعبد الرحمن وابتسمت. رضوى: إزيك يا حبيبي، عامل أيه؟
عبد الرحمن: الحمد لله خالتي. رضوى: طمني عليك. عبد الرحمن: أنا بخير الحمد لله. قامت سوار للمطبخ وغرفت الأكل في أطباق وحطته على الصينية وقدمته لها. رضوى: إيه دا؟ سوار: عارفة إنك تحبين المكرونة وورق العنب، فقلت أحجز لكِ جزء. رضوى: وأنتِ مبتفتكرينيش غير في الأكل؟ سكتت سوار وبصت في ملامح رضوى. قام عبد الرحمن وباس راسها وهمس في ودنها. عبد الرحمن: خذي راحتك، بنتظرك بالسيارة. هزت راسها ورجعت بصت لرضوى. وأخدت نفس.
رضوى: أنتِ جاية تراضيني بأكلة؟ هو أنا عيلة صغيرة؟ سوار: أنا مش براضيكي يا ماما، أنا بعمل اللي عليا لآخر لحظة. رضوى: فين اللي بتعملي اللي عليكي؟ يعني أفضل ٦ شهور لوحدي في مصر، مفيش كلبة فيكم تعبرني، ويوم ما أشوفكِ تعامليني معاملة الغُرب؟ سوار: أنتِ ليش مش مستوعبة إنّي مش سهل أصفالك؟ أنتِ عملتي كل حاجة كفيلة تكرهني فيكِ. رضوى: متخليش قلبك أسود، هو دا البر. سوار: قلبي أسود!
أنا قعدت يومين مرعوبة وخايفة، اتضربت واتجرحت، قلبي وقع في رجلي لما أخوكي مسك سالي وحبسها. استحملت معاملتك طول حياتي وسكت. حاولت أقنع نفسي إنك كنتِ مغلوبة على أمرك وموديتنيش المستشفى. وزاد وغطى لما حكيتي لعبد الرحمن عن الحرق. سكتت رضوى مش عارفة ترد. سوار: أنتِ سلبتي حقي في إني أعرفه شي يخصني، ليه أنا ما أعرف؟ عملتيها ليه؟ استفدتي إيه ها؟ وعاوزاني بعد دا كله ميبقاش قلبي أسود! قامت من الكرسي اللي قدامها بهدوء.
سوار: يعلم ربنا إني جبت الأكل دا عشان أكون عملت اللي عليا لآخر لحظة، بس مشاعري وإحساسي متحاسبنيش عليهم غصب عني. بالهنا والشفا يا ماما، مع السلامة. مشت ولفت حجابها قدام المرايا وسمعت صوت رضوى من جوا. رضوى: أنا آسفة.
خرجت من البيت وبتحاول تهدأ عشان مش عاوزة تحكي حاجة لعبد الرحمن. قعدت في العربية وطلع بيها على بيتهم. ركن العربية قدام الفيلا خرجوا من العربية. كانت فيلا كبيرة فيها جنينة صغيرة وترابيزة صغيرة. دخلت الفيلا اللي كانت عبارة عن ريسيبشن كبير بشبابيك كبيرة وسلّم في النص. طلعت السلم كان فيه ٤ أوض كبيرة وأوضة ماستر بحمام خاص وحمامين، واحد جنب الأوض والتاني جنب الريسبشن. لفت سوار لعبد الرحمن بفرحة.
سوار: حلوة أوي يا عبد الرحمن. عبد الرحمن: عجبك؟ سوار: أوي، وتشطيبها جميل أوي. عبد الرحمن: تبين تغيري شي بالألوان؟ سوار: ممكن لما ننقي العفش بقا. حضنها من ضهرها حط راسه على كتفها من فوق. عبد الرحمن: إن شاء الله. سوار: يلا عشان تاكل. عبد الرحمن: يا ريت. ابتسمت وخرجوا يطلعوا الأكل وحطوه على الترابيزة اللي في الجنينة، وبدأ ياكل. عبد الرحمن: تسلم يدك. سوار: بألف هنا. عبد الرحمن: ما بتاكلين؟
سوار: أنا أكلت في البيت، كل أنت بالهنا والشفا. مسك حتة من الأكل وقربها ليها، أكلت وبوست خده وقامت. سوار: كمل أكل، هجيب ميه من العربية وأجي. *** كانت قاعدة في الفيلا وبتحاول تسلي نفسها بأي حاجة بس توترها غلب عليها وبدأت تهز في رجليها ومستحملتش اتصلت بعبد الرحمن. خلص أكل وغسل إيده وفتح معاها الموقع عشان يشوفوا نوع العفش اللي هيجيبوه. طلع على الشاشة رقم بدور، كنسل عليها ومردش. كمل كلام ورجعت رنت مرة تانية وكنسل عليها.
سوار: رد، يمكن حاجة مهمة. عبد الرحمن: لا، مو مهم. بصت سوار لعبد الرحمن، أول مرة يطنش بدور. سوار: أنت متخانقين؟ عبد الرحمن: لا، عادي. مسكت الموبايل وقفلته وبصت في عينيه. سوار: حبيبي، أنت متخانقين ليه؟ عبد الرحمن: ولا شي، بس درت بسالفة البيت المنفصل. سوار: أنت ما كنتش معرفها قبل كدا؟ عبد الرحمن: قلت يخبرها بالوقت المناسب، بس كل ما أفتح معاها الموضوع يحصل شي وما نكمل. سوار: وهي مضايقة طبعًا.
عبد الرحمن: يعني تعرفين تعلقها فيني وكذا. خبطت إيده بسرعة وابتسمت. سوار: طب قوم يلا نروح لها. عبد الرحمن: ليش؟ سوار: قوم بس يلا. عبد الرحمن: إيش تسوين؟ سوار: راضيها، دي أختك الوحيدة. قامت وشدت إيده. سوار: يلا يا حبيبي يلا. قام معاها وطلع على الفيلا، كلم بدور عشان تكون عارفة إن سوار معاه واتقابلوا. وقفت قدامهم وابتسمت. سوار: يلا احضنوا بعض وراضوا بعض يلا.
ابتسم عبد الرحمن ومد إيده يحضنها. دخلت في حضنه وعيطت. قربت سوار وحطت إيديها على ضهر بدور. سوار: بدور، أنتِ غالية عليا زيك زي سالي بالظبط. مقدرش أشوفك زعلانة وأسكت. بو تعرفي عبد الرحمن بيتكلم عنك قد إيه؟ ياه دي القعدة كلها بدور قالت وبدور بتحب وبدور راحت. ابتسمت بدور بهدوء.
سوار: أنا عارفة إنك أخته وأمه وبنته وحبيبته الأولى. أنا مش جاية آخده منك، كل واحدة فينا ليها دور. وأوعدك إني هشد ودانه لو قصر معاكي في يوم من الأيام. بصت بدور لسوار. بدور: لا، ما يهون علي. ابتسم عبد الرحمن وحضن بدور. بص لسوار وغمز لها. ابتسمت وطيرت شعرها بإيدها اليمين بحركة تدل على إنها فخورة بنفسها وربعت إيديها وبصت له وابتسمت. عبد الرحمن: خلاص اتصالحنا. بدور: إيه، الله يهنيك حبيبي.
سوار: عاوزاكي تشدي حيلك كدا عشان في لينا طلعة ننقي كام حاجة للبيت. ابتسمت بدور وحضنتها. بدور: عيوني لك. ***
عدى أسبوعين والوضع على حاله. سالي وتركي بيقضوا الوقت مع بعض، سوار وعبد الرحمن بينقوا العفش برواقة. بدور بدأت تتقبل موضوع البيت المنفصل والتعامل بقى سلس أكتر. سيف معدش بيروح الشركة واتعرف على شباب كويسين وبقى طول الوقت سهر. خديجة شغالة تروح الساحر كل شوية يشوف بها صرفه في موضوع جواز ساره. ساره عندها اكتئاب وبدأت أعراض الحمل تظهر عليها. جهاد انفصلت عن البيت ومعظم الوقت بتقضي مع سالي أو بتذاكر. فهد صحته بتتدهور أكتر وأكتر والدكاترة مش عارفين سبب التدهور المفاجئ دا. دخل راجل تلاتيني المجلس وقعد مع فهد.
فهد: هلا فيك عبد الملك. عبد الملك: هلا فيك عمي. قعد عبد الملك وطلب إيد ساره من فهد واتكلم معاه شوية. فهد: والله أنا ارتحت لك، عطيتك البنت. عبد الملك: والشوفة! فهد: الوقت اللي تبيه. عبد الملك: بكرا والشوفة والملكة والزواج بيوم واحد كمان أسبوعين. خرج عبد الملك من عند فهد وطلع لساره في أوضتها. دخل عليها بملامح جامدة. فهد: اليوم خطبك رجال وعطيتك إياه. بكرا الشوفة وملكتك وزواجك بيوم واحد كمان أسبوعين.
سمعت كلامه وهي نايمة على السرير. مستنّاش رد وقفل الباب. انفجرت من العياط. *** كان في المكتب وحاسس بألم رهيب في صدره الشمال. مكنش قادر ياخد نفسه وشه ازرق ومقدرش يقوم يطلب مساعدة. بالصدفة دخل السكرتير المكتب وصله المستشفى واتصل بعبد الله عشان يبلغه. وقف تركي قدام عناية القلب وجاله عبد الرحمن بسرعة لما سمع الخبر. عبد الرحمن: تركي، سلامات. إيش في؟ تركي: عمي فهد بالعناية. عبد الرحمن: إن شاء الله يطيب.
خرج دكتور من العناية ووقف قدام عبد الله وتركي وعبد الرحمن. الدكتور: حاولنا نسيطر على الحالة واستقرت الحمد لله. عبد الله: بيض الله وجهك دكتور. الدكتور: بس الـ ٤٨ ساعة الجايين مهمين جدًا. عبد الرحمن: أنا دكتور عبد الرحمن، دكتور زميل بقسم أمراض الدم. وهذا دكتور تركي زميل بقسم الأورام. إيش التشخيص بالضبط؟ الدكتور: جلطة على القلب وميه على الرئة. عبد الرحمن: إيش السبب؟
الدكتور: واضح من التحاليل إنه مريض سكر وقلب. ودا احتمال كبير يحصل للمرضى اللي بنفس حالته إذا اتعرض لضغط أو أهمل في الدوا. تركي: دكتور، تقترح أي علاج أو مشفى ننقله فيها؟ الدكتور: الحالة هي هي سواء هنا أو في مكان غيره. ادعوله. وقف عبد الله ومسك قلبه وسند على عبد الرحمن وتركي. تركي: إن شاء الله بيكون بخير يا بابا. عبد الرحمن: عمي، أنادي الدكتور؟ عبد الله: لا، أنا بخير.
العيلة كلها عرفت حجز فهد في المستشفى. بعد يوم صحي فهد، ولكن الجلطة كانت أثرت على النطق والحركة. اتجمعت العيلة بعد ما عرفوا إنه اتنقل أوضة عادية وزاروه كلهم. كان تركي ماسك إيد سالي وسوار ماسكة إيد عبد الرحمن لما دخلت خديجة وسالي وسيف. كل حد فيهم بص لسالي وسوار بصة حقد. أول ما شافت سوار خديجة حسّت بقبضة في قلبها غريبة. خلتها تلقائي تمسك إيد عبد الرحمن وتداري وراه، مع إنها مش أول مرة تشوفها، ولكن الإحساس دا جديد.
عبد الرحمن: إيش فيكِ؟ سوار: قلبي مقبوض. عبد الرحمن: ليش؟ سوار: مش عارفة. قول آية الكرسي. بص لها عبد الرحمن باستغراب وعمل اللي قالت عليه. ميلت على سالي وقالت لها تقرأ آية الكرسي. نفذت سالي من غير نقاش لأنها عارفة اللي فيها. خديجة: ألف مبروك. تركي: الله يبارك فيك. خديجة: ما شاء الله، جيتوا من مصر اتجوزتوا دكاترة السعودية. سكت الكل وبص عبد الرحمن لسوار باستغراب. ضغطت على دراعه بمعنى اهدى. طلع الدكتور من الأوضة.
الدكتور: واحد واحد، إذا سمحتوا. عبد الله: ساره، ادخلي مع أمك. خديجة: لا، بنطول. ادخلوا أنتو. بدأ الكل يدخل يطمن عليه ويدعيله وهم زعلانين على حالته. دخلت جهاد وبوست راس باباها. جهاد: بابا، والله بترفع راسي فيني وتشوفني دكتورة. إن شاء الله تقوم بالسلامة. خرجت ودخل سيف من غير اهتمام. سيف: بالشفاء يبابا إن شاء الله تصير بخير. خرج ودخلت ساره. ساره: سلامات يبابا. خرجت ساره ودخلت خديجة. قعدت قدامه وابتسمت. خديجة: تدري شي؟
أنا كنت أعرف إن بيصير كذا. تعرف ليش؟ عشان أنا سويت لك سحر. أخبرك بشي أكبر؟ أنا ما أحبك. أحب عبد الله. حاولت أتزوجه بس ما رضى. سويت له سحر بس ما نفع. تعرف ليش؟ عشان كان قريب من رب العالمين. أما أنت كان من السهل اصطيادك. اتزوجتك بالسحر وجبت الأولاد بالسحر. تعرف ليش؟
عشان كنت تمثل إنك تعرف الله وتصلي. أما أنت لا تعرفه أصلًا. أنا قلت لك لا تعاندني وتضايقني وإلا أنت بتكون الخسران. بس أنت ما صدقت. تفكر حالك أسد. هذا عبد الملك اللي كنت بتزوجه لساره بكرا ما هيتزوجها. تعرف ليش؟ عشان سويت له كمان سحر. وأنا بحذرك يا فهد، أنا فيني أخليك جثة ما تحس زي كذا وفيني أرجع أحيك، فلا تتحداني. غمض عينه دلالة على إنه مغلوب على أمره ورجع فتحها تاني. خديجة: من اليوم وطالع أنا المتحكمة في البيت بس.
خرجت من عنده وغمض عينه ونزل دمعة سخنة على خدوده. فجأة جسمه بدأ يتنفض ونفسه وقف. بدأ الدكاترة يدخلوا عليه برتم سريع عن الأول. خرج الدكتور وعلى وشه علامات الحزن. الدكتور: البقاء والدوام لله. الله يصبركم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!