مسك في إيده التحاليل وبص فيها كويس. وقفت قدامه و مربعة إيديها. سارة: أتمنى تصدقني الحين. قعد يقلب في التحاليل يمين وشمال مش مستوعب إنها فعلاً حامل. للحظة الشك ملا قلبه وحس إنه ممكن يكون عمل حاجة وهو مش حاسس. سارة: ما أقدر أخبي الحمل ده كتير. تركي: إنتِ إيش تبين مني؟ سارة: ده يحتاج سؤال، تعترف بالجنين. بص تركي لسارة اللي فضلت باصة في عينيه فترة مستنية رده. سارة: تركي! أبي رد.
لف وشه وبدأ يمشي. مسكت دراعه ولفّت وشه ليها. سارة: إنتَ وين رايح؟ تركي: الله لا يوفقك.
بعد إيديها من عليه وطلع بره المستشفى. قعد في عربيته، سند راسه على الدريكسيون وغمض عينه بيحاول يفتكر أي حاجة يمكن تساعده. رفع راسه وسندها على الكرسي وأخد نفس طويل. بكرة كتب كتابه، اليوم اللي مستنيه من فترة. جاله إحساس بالاستسلام. خالد لسه مردش عليه، وسارة دبّسته في جنين، وسالي بعدت عنه أكتر. شغل العربية وطلع على أقرب مسجد يصلي فيه ويقعد يفكر شوية. *** سوار: إنتِ متأكدة؟
سالي: بقولك أنا شفت الرسالة كاتباله "أنا حامل". هنعمل إيه؟ سكتت سوار شوية. إصرار تركي على إنه بريء خلالها تصدقه وتجري معاه، ولكن شكل تركي مش فاكر هو عمل إيه. حاولت تهدى عشان تقدر تفكر. سالي: أنا مش هتجوزه. سوار: طيب اهدّي بس. سالي: لا ما أنا لازم أبلغ الناس اللي تحت. سوار: سالي اهدّي شوية، إحنا من ساعتها بنحاول منكبرش الموضوع، متجيش إنتِ فجأة كده وتوسعي الموضوع.
سالي: سوار إنتِ بتهزري، بقولك حامل حامل، أكبر إيه هو كبير لوحده. مسحت سوار دموع سالي وبست إيديها. سوار: طب مش ممكن تكون بتقول كده وخلاص؟ سالي: يا سلام! هي غبية عشان تقول إنها بتضحك على دكتور. سكتت سوار وحطت صوابعها على بقها تفكر. سوار: طيب ممكن تستني تشوفِ رد خالد؟ سالي: هيفيد بإيه؟ سوار: لا هيفيد، هنشوف إذا تركي فعلاً بيكذب ولا لأ. سكتت سالي وبصت لسوار. سالي: ولو مطلعش بيكذب أنا مش هقدر أرجع زي الأول.
سوار: محدش قالك ترجعي، اديله فرصة وأنا أوعدك لو مطلعش صادق هاخدك وننزل مصر. سالي: وعبد الرحمن؟ سوار: مش وقته عبد الرحمن. سالي: إزاي يعني؟ سوار: أنا هبقى قليلة الذوق لما كتب كتاب أختي يتلغي وأنا أروح أفرح وأنبسط. سالي: بس عبد الرحمن ميستاهلش منك كده، إنتوا إيه ذنبكم؟ سوار: إنتِ أهم يا سالي، حاولي تفهمي. سكتت سالي لما استوعبت إن سوار فعلاً مصممة على رأيها. سالي: إنتِ مصدقتي تلاقي عيلتك.
سوار: أنا عشت معاكي أكتر ما عشت مع عيلتي. آه أنا نفسي فيهم، بس إنتِ أولى. لفت سالي وشها وقامت تخرج من أوضة سوار. سوار: سالي. سالي: نعم. سوار: الموضوع هيتحل، متقلقيش. ابتسمت سالي وخرجت من الأوضة. بصت بصه سريعة على فدوى اللي كانت طايرة من الفرحة وشغالة تعزم كل اللي تعرفهم. لفت وشها لقت عبد الله في وشها. عبد الله: سالي، إنتِ بخير؟ سالي: آه يا عمو، أنا كويسة. عبد الله: تعالي، أبي أتكلم معاكِ شوية.
مشيت معاه لحد ما دخلت مجلس الرجالة وقفل الباب كويس. قعد قدامها وطلع المصحف قدامه. عبد الله: أبيكِ تحلفين على المصحف إنكِ تحبين تركي. حطت سالي إيديها على المصحف وحلفت. عبد الله: وتحلفين مرة تانية إنكِ تثقين فيني. حلفت للمرة التانية وهي مش فاهمة هو بيعمل إيه. أخد المصحف من إيديها وحط إيده عليه. عبد الله: والله العظيم، بطهارة المصحف ده، اللي بقوله الحين مو كذب. قام حط المصحف مكانه وقعد تاني قدامها وابتسم.
عبد الله: إنتِ تتوقعين إني بأذيكِ أو أتمنى لكِ شر؟ سالي: لا يا عمو طبعاً، ده أنا فوق راسي. ابتسم و طبطب على إيديها وفضل ماسكها بين كفوفه. عبد الله: الشيء اللي بحكيه الحين سر، ما يعرفه غيري وجدودك وعمك فهد، والحين إنتِ تعرفيه. اتوترت سالي وبلعت ريقها وهزت راسها بمعنى تمام. عبد الله: تركي ما يساوي شيء زي كذا. أنا أكثر واحد أدري عنه، سارة وخديجة متفقين عليه. سالي: أيوا يا عمو بس... قاطعها عبد الله.
عبد الله: اسمعيني. قبل زواج عمك فهد وفدوى، خطبتها وتراجعت لأني عرفت شيء مو زين عنها. وقت زواج عمك فهد وخديجة حاولت أخبره عن الشيء ده بس ما رضى، كان يحبها كثير وما سمع مني شيء. سالي: أنا مش فاهمة يا عمو، برضه إيه دخل ده بده؟ ابتسم عبد الله.
عبد الله: مشكلة الشباب إنهم كثير متسرعين. فدوى تمارس السحر والأعمال من فترة طويلة قبل لا تتزوج. وقت دريت عن كده بعدت عنها واتزوجت أم تركي. بعد فترة اتزوجها فهد، دايماً كانت تعطي فهد رسائل مخفية عن اختلاف الطبقات بينا وبينهم، وللأسف كبرت أولادها على الحقد. كنت أسمع سارة تقول "ماما تقول لي إنتِ لتركي وتركي لك"، بس أطنش وأقول "هذي سوالف نسوان، ابني ما يتزوج إلا اللي يحبها". سالي: قصدك إن طنط خديجة وسارة باصين في حياتكم؟
عبد الله: مو بس حياتنا، فلوسنا وأولادنا، حتى فدوى ما سلمت منها. سارة وخديجة يسوون أي شيء لتتزوج سارة تركي. وعلى فكرة أنا أدري بالمشكلة بينك وبين سارة وقت الصور. سكتت سالي وبصت للأرض. رفع راسه بإيده. عبد الله: إنتِ مو الغلطانة، أدري. سارة كانت تحاول تبين لتركي إنكِ تسوين شيء غلط. خديجة تساوي أي شيء بس تتزوج تركي لسارة. لا تكوني لعبة في يدها.
سالي: بس يا عمو، أنا شفتهم مع بعض في الأوضة، وكان فيه على السرير دم، ودلوقتي جاية تقول إنها حامل. عبد الله: كل شيء يبان، بس انتظري رد خالد، واتذكري خديجة وسارة يبون تركي، لا تكوني سهلة الاصطياد. سكتت سالي. ابتسم عبد الله وباس راسها بحب. عبد الله: أدري إنه مو شيء سهل، بس كمان أدري إنكِ تحبين تركي أكثر. فكري شوية وإذا تبين شيء أنا معاكِ بأي وقت.
مسح على شعرها وباسه وقام براحة خرج بره مجلس الرجالة، وهي فضلت شوية مش عارفة المفروض تعمل إيه. *** جهاد: هذا كل شيء سمعته. سمع منها الكلام ومسح راسه بإيده وبص لها. فهد: خلاص أنا بتصرف، لا تقولين لأحد إنكِ تعرفين شيء. قامت جهاد بعد ما باست راس باباها وبصت له بصه حزن. صحته قاعدة بتتدهور كل شوية. قام ودخل لسارة اللي كانت قاعدة على الموبايل وبتتكلم مع صاحبتها. سارة: إيه، والحين فيه تخفيضات كثيرة.
دخل وقفل الباب عليها وبص لها. فهد: أبيكِ، قفلي الموبايل. بصت له بملل وقفلت الموبايل وبصت له. سارة: نعم بابا، إيش تبي؟ فهد: أشوفكِ متمللة. سارة: لا بابا، إيش تبي؟ فهد: جيت أطمن عليكِ. سارة: أنا بخير بابا. مسكت الموبايل مرة تانية وبدأت تلعب فيه، وهو قام بهدوء يبص على الأوضة. لمح فايل تحاليل جوه الدرج. مسكه وفتحه وهو مش فاهم إيه المكتوب فيه. بدأ يقلب فيه لحد ما شاف صورة مقطعية لجنين وروشتات. فهد: إيش هذا؟
بصت سارة له وفجأة وشها اصفر وسكتت. فهد: ردي علي، إيش هذا؟ سارة: ده لصاحبتي. رجع مسك التحاليل وقرأ الاسم. فهد: واسم صاحبتك سارة فهد طلال الأزهري! بصت له وسكتت وانكمشت على نفسها بخوف. قرب لها فهد ومسك دراعها جامد وقرب منها. فهد: إنتِ إيش ناقصك؟ ليش تسوين فيني كذا؟ ليش تحطين شرفي وشرفك بالأرض؟ أنا قصرت معكِ؟ سارة: بابا... زقها فهد وشاور لها بصباعه. فهد: أول شخص بيخطبك بيتزوجك، وما فيه نقاش.
أخد التحاليل معاه وخرج قفل الباب وراه. قامت بسرعة من السرير وهي منهارة وقاعدة بتعيط. طلعت جري على خديجة وبدأت تعيط. خديجة: إنتِ كيف تتركي تحاليل زي كذا بالغرفة؟ سارة: ما أدري كيف شافها، الله يخليك بيزوجني غصب. خديجة: لا ما يقدر، أبوكِ صار له فترة مو عاجبني، وأنا بشوف إيش اللي أسويه.
خرجت من الأوضة ولبست عبايتها وهي نازلة قابلت فهد اللي مسكش وفضل يقول كلام بمعنى إنها مش مهمته بعيالها وإن كل اللي حصل بسببها وبسبب إهمالها، وأي غلطة بعد كده هي المسؤولة عنها. وقفت قدامه وكشرت. خديجة: صرت قوي ها، بنشوف يا فهد. خرجت من البيت وطلعت على الساحر مرة تانية وهي مش طايقاه ولكن مجبرة تروحله. *** وقف قدام القصر وأخد نفس سريع واتصل بيها. سوار: أيوا حبيبي. عبد الرحمن: كيفك؟ سوار: كويسة، إنتَ عامل إيه؟
عبد الرحمن: بخير، أنا برا، أبيكِ. سوار: برا فين؟ عبد الرحمن: بستناكِ بالحديقة. قفلت معاه وهي مستغربة صوته جد بزيادة وباين إنه مش كويس. لبست بسرعة وخرجت بره لقيته قاعد وباين إنه جد. وقفت قدامه. سوار: عبد الرحمن، إنتَ كويس؟ عبد الرحمن: اجلسي. سوار: في إيه؟ عبد الرحمن: أبيكِ في موضوع. قعدت جنبه وهي مش فاهمة إيه الموضوع. بدأ القلق يظهر عليها. عبد الرحمن: تعرفين بكرة الملكة، ما تبين تقولين أي شيء قبل ما نملك؟
وقع قلبها في رجليها لما سمعت كلامه. بلعت ريقها وشبكت إيديها. سوار: حاجة زي إيه يعني؟ عبد الرحمن: أبي اسمها منكِ. فهمت سوار إنه عرف عن الحرق اللي في رجليها. غمضت عينيها وأخدت نفس ورجعت بصت في عينيه مرة تانية. سوار: أنا عندي حرق في رجلي اليمين، هو كبير شوية و... قاطعها عبد الرحمن. عبد الرحمن: ليش أبو سالي يحرقك؟ سكتت سوار. عبد الرحمن: ليش يسوي فيكِ كذا؟ دمعت عيون سوار وافتكرت وقت ما أبو سالي حرقها وبدأت تحكي سبب الحرق.
*** قبل ١٠ سنين. كانت بتخبط على الباب بصريخ عشان يفتح الباب. سوار: يا عمو افتح، افتح عشان خاطري، هي مش هتعمل كذا تاني. كانت شغالة تعيط وتخبط على الباب جامد. فتح الباب وزقها. علي: ابعدي عن وشي إنتِ كمان. دخلت لقتها نايمة على الأرض ومغمضة عينيها، وخدها أحمر ودراعها أحمر. حاولت تفوقها بس مبتفوقش. سوار: سالي، سالي قومي، هو خلاص مشي، قومي. خرجت من الأوضة وهي منهارة. سوار: إنتَ موتها، يا رب تموت ونخلص منك.
لفت وشها وطلعت على باب الشقة فتحته ونزلت للجيران. خبطت على بابهم بطريقة هستيرية لحد ما فتحت ست أربعينية الباب. سلوى: نعم يا سوار، مالك يا حبيبتي؟ سوار: أرجوكي اتصلي بالإسعاف أو الشرطة، الراجل اللي فوق ده موت سالي. سلوى: موتها إزاي يعني؟ سوار: مبتتحركش يا... صوتت لما مسكها من شعرها وجرجرها على الأرض. بص لسلوى. علي: اقفلي بابك وملكيش دعوة، بناتي وبربيهم. طلع بيها للبيت وزقها في المطبخ.
علي: بقى إنتِ حتة العيلة عاوزة تطلبلي الشرطة؟ والله خسارة فيكي الأكل اللي بتاكليه. ضربها قلم وقعت بسببه على الأرض. سوار: إنتَ عاوزني أشوفك بتموت سالي وأسكت؟ مش هيحصل. قرب منها ومسك شعرها تاني وبدأ يزعق. علي: أموت مين؟ دي بنتي، أنا أموت بنتيم. مسكت عصاية المقشة وضربته على ضهره بيها. بعد عنها شوية وعيونه بتطلع شر. علي: لا دا إنتِ عاوزة تتربي إنتِ كمان.
مسك براد المية ورماه على سوار اللي صرخت في وقتها لما المية وقعت كلها على رجلها اليمين. بعد عنها وطلع بره البيت. دخلت رضوى على صويتها ووقفت بعيد مش عارفة تتصرف. ساعدتها تحط ميه ساقعة على رجليها اللي احمرت بسبب الميه وأدتها كريم للحروق. سوار: ماما، بتوجع أوي. رضوى: استحملي معلش. فاقت سالي من إغمائها وبصت على رجل سوار وعيطت. سالي: إيه ده؟ هو عمل فيكي إيه؟ رضوى: بس بس يا سالي، اسكتي. سالي: اسكت إيه؟
يا ماما دي حمرا زي الدم، لازم تنزل المستشفى. وقفت رضوى وبصت لها. رضوى: مستشفى لا، سوار هتبقى كويسة، متقلقيش. صح يا سوار؟ سوار: يا ماما بتوجع. رضوى: معلش يا حبيبتي استحملي، خلاص هتهدى دلوقتي، استني عليها. *** مسحت دموعها وكملت. سوار: فضلت شهرين بتوجعني وكل اللي على لساني ماما إنه كان متعصب، كلنا بنتعصب. عبد الرحمن: ليش ما وافقتِ على المستشفى؟
سوار: لما كان حد فينا بيطلب مساعدة من حد أو نروح لمكان كان بيتعصب ويرجع يضرب فينا تاني. سكوتها كان مقوياه. مرة نزلت بسالي لما كسر لها دراعها عشان أجبره. قعد يضرب فيا كتير. ده أول شخص كرهته في حياتي. مسك عبد الرحمن إيديها ومسح دموعها. سوار: ماما اللي قالتلك على موضوع الحرق صح؟ سكت عبد الرحمن وابتسمت سوار ابتسامة سخرية. سوار: إنتَ عارف هي قالتلك ليه؟
مش عشان من الأمانة إنك تعرف ولا إنه من حقك، لا هي قالتلك عشان تضايقني. هي عارفة إن الحرق ده أكتر حاجة بتتعبني لما أفتكره ومع ذلك هي قالتلك عنه. عبد الرحمن: لا ليش تظنين كذا؟ أكيد كان لها وجهة نظر. سوار: وجهة نظر في إيه؟ في إنها تدخل في حاجة هي كانت السبب في إنها تكبر كذا. هي لو كانت نزلت بيا المستشفى ما كنتش علمت في رجلي. سكت عبد الرحمن وشاور على رجليها اليمين. عبد الرحمن: كل جروحك وحروقك أنا أحبها وأتقبلها.
سوار: أنا كنت عايزة أقولك عليها بطريقة ألطف من كذا. عبد الرحمن: أدري، بس اتأكدي إني أحبك بكل شيء فيكِ، وأدري إنكِ تتحملين كثير. أنا معاكِ الحين، أبيكِ تتسندين عليّ، اتركي كل شيء عليّ، أنا بحميكِ وبحافظ عليكِ. بصت سوار لعبد الرحمن وعيطت، طلعت كل الضغط اللي حست بيه من وقت ما مامتها جت لحد الوقتي. اداها منديل تمسح دموعها. عبد الرحمن: بوعدك ما تنزلين دمعة وأنا جنبك.
سمعت كلامه وابتسمت وقلبها واجعها. هل هتقدر تبعد عنه لو سالي مكنتش عايزة تكمل مع تركي؟ هل هتقدر تفرط فيه فعلاً؟ ولو قدرت هل هيقدر يسامحها لو بعدت عنه؟ عبد الرحمن: الحين، أبيكِ تتجهزين، بتخرجين مع بدور للمول، تسولفون سوالف البنات هذي، واتذكري أنا أحبك. ابتسمت سوار وقامت عشان تجهز. مسك إيديها. عبد الرحمن: إيش ما فيه أنا كمان أحبك! ضحكت سوار وهزت راسها بلا. وقف عبد الرحمن. عبد الرحمن: يا سلام، وإمتى بسمعها إن شاء الله؟
سوار: بعد كتب الكتاب. مشت وسابته وطلعت جهزت عشان تنزل مع بدور. *** فتح عينه لما سمع آذان العشاء بيأذن. قام اتوضى وقعد مستني الإقامة. قاطعه موبايله مردش عليه ولكن رن مرة تانية رد عليه بمدايقة وهو ميعرفش هو مين. تركي: هلا مين؟ رضوى: أنا رضوى يا تركي. شال الموبايل من على ودانه وبص للرقم وحط إيديه على وشه مش قادر يسمع أي حاجة توتره. رجع حط الموبايل على ودانه مرة تانية. تركي: هلا خالتي، إيش بغيتي؟
رضوى: كنت عايزة أبَات مع البنات النهاردة. تركي: إيش؟ رضوى: إنتَ عارف، يعني كتب كتابهم بكرة وأنا عايزة أكون معاهم. تركي: بس خالتي إنتِ تعرفين ده مستحيل. رضوى: اومال أنا مكلمّاك ليه؟ تركي: خالتي، ده مستحيل، إن شاء الله بناخذك بكرة وقت التجهيزات. رضوى: لا أنا مش عايزة بكرة، أنا عايزة النهاردة. تركي: خالتي الله يخليك، والله مو وقتك. رضوى: خلاص يا تركي شكراً، أنا هتصل بعبد الرحمن. تركي: إيش تبين بعبد الرحمن؟
رضوى: هقوله يوديني للبنات. تركي: خالتي عبد الرحمن ما بيسويها، ليستأذن بابا. رضوى: مهو إنتَ مش راضي، هخليه هو يستأذن باباك بقا. سكت تركي وأخد نفس. معندوش أي طاقة يتجادل مع حد ولا يقنع أي حد. تركي: خلاص خالتي، بشوف بابا وأكلمك. ابتسمت رضوى وعرفِت إنه هيوافق. رضوى: طيب يا حبيبي، مستنية ردك ها، متتأخرش عليا. قفل الموبايل ورماه على الأرض. كل حاجة بتضغط عليه وهو بيحاول يكون طبيعي بس مش عارف. اتصل بعبد الله وحكاله اللي حصل.
عبد الله: خلاص تركي، لا تشيل هم، أنا بدبرها. *** يوم كتب الكتاب.
صحى الكل وبدأ يجهز كل واحد فيهم نفسه عشان يروحوا القاعة. كانوا حاجزين في قاعة من أكبر القاعات عشان تكفى عدد الناس الكبير اللي هيحضر. دخلت سوار وسالي القاعة اللي كانت عبارة عن مبنى كبير وله أكتر من أوضة، أوضة للبس وأوضة للتصوير وقاعة الستات وقاعة الرجالة. دخلو عشان يلبسوا ويجهزوا وسالي بتقدم رجل وتأخر رجل. دخل أوضة اللبس بتاعته وهو مش قادر يركز. لقى موبايله بيرن. تركي: يبيض الله وجهك.
خالد: الحين بيوصل لك كل شيء، ألف مبروك يا عريس. قفل معاه وفتح موبايله على شات خالد اللي بعت فيه فيديو المرور وتحاليل المعمل الجنائي وابتسم وطلع بسرعة لسالي. كانت واقفة قدام الفستان بتاعها وقلبها بيدق جامد. دقات قلبها حاسة بيها في رجليها. سمعت صوت برا. فتحت الباب لقت تركي واقف مع الستات بيحاول يقنعهم يدخل لسالي. سالي: تركي. تركي: سالي. بص للست اللي واقفة قدامه. تركي: أختي الله يخليك، بس دقيقة. سالي: سيبه يا طنط.
دخل تركي بسرعة ليها وقفلوا الباب. بص لوشه اللي دبت فيه الروح مرة تانية. مد لها الموبايل. تركي: شوفي. مسكت الموبايل وبصت على الفيديو كله اللي وضح إن سيف وسارة دخلوا البيت الأول وبعد كدا دخل تركي ووضح سارة وسيف اللي ركبوا مع بعض بعد ما خرجت مع سوار من البيت، والتحاليل اللي بتثبت إن كان فيه منوم في الكباية وإن الملاية نضيفة معليهاش غير نقطة دم. حطت إيديها على صدرها وأخدت نفس وعيطت. تركي: الحين تصدقين إني ما سويتها؟
هزت راسها بمعنى آه وقربت منه وحضنته. وقف شوية مش مستوعب بس حط إيده على ضهرها والإيد التانية بتمسح على شعرها. فضل ساكت بيهديها لحد ما بطلت عياط. تركي: هديتي؟ حركت سالي راسها بمعنى آه وهي بتمسح دموعها وخدودها ومناخيرها حمرا. تركي: ترا خشمك (مناخيرك) صار زي خشم المهرج. ابتسمت سالي وشاورت على جلبيته. سالي: جلبيتك اتوسخت. وقف قدام المرايا وبان على صدره آثار روج بسيطة وسواد من الماسكرا مع شوية دموع.
تركي: ده إثبات إني تصالحت مع حبيبتي، مو؟ هزت راسها بمعنى آه. سارة: بس موضوع حملها ده إيه؟ سكت وبص لها. تركي: الحمل حقيقي، أنا سويت التحليل بنفسي، بس والله الحمل ده مو مني. سكتت سالي وبصت له. سالي: يعني هي بتلبسك الحمل! تركي: ما أعرف، بس انتظر ليكون بالأسبوع العاشر وأسويله تحليل DNA. سالي: إنتَ مش متأكد إنه مش منك! تركي: أنا أسويه لك مو لأحد ثاني، إنتِ تهميني، بساوي أي شيء بس تصدقيني.
ابتسمت سالي ومسكت إيده. حست إن روحها رجعتلها مرة تانية. سالي: طب يلا عشان عايزة أجهز. ابتسم تركي وخرج من الأوضة وهي وقفت قدام المرايا مبسوطة بتتنطط. دخلت الميك أب أرتيست وشافتها بتتنطط. وقفت وابتسمت في إحراج. الميك أب أرتيست: الله يزيدك فرحة. سالي: آمين. *** دخلت القاعة وهي لابسة فستان أحمر ناري ورافعة راسها بتبص للكل باستعلاء وتكبر. خديجة: إيه، أبيكِ اليوم تسوين كل اللي تبينه، اليوم بتخرج بس سوار وسالي لا.
سارة: أعرف ماما، اليوم بكسرها وتركي يجيني لخاطر ولدي. قعدت جنب رضوى اللي كانت ضاربة بوز لأن عبد الله معبرهاش وجابها على القاعة وقعدت زيها زي الضيوف وشوية ستات متعرفهمش. بصت على رضوى ولمحت إن فيها شبه من سالي وسوار. سارة: هلا، إنتِ أم سالي وسوار؟ بصت رضوى ليها. رضوى: أيوا، إنتِ مين؟ سارة: أنا سارة بنت عم سوار. رضوى: آه، أهلاً بيكي.
قعدت سارة تتكلم مع رضوى اللي فهمت من كلامها إن بينها وبين البنات مشاكل وإنها مغلوبة على أمرها وكلام كتير ملوش لازمة بالنسبة لسارة. *** دخل القاعة و باين عليه الإجهاد. تحت عيونه سود وبياخد نفسه بالعافية. أول ما عبد الله شافه جرى عليه. عبد الله: بسم الله عليك، إيش فيك؟ فهد: تعبان شوي.
شاور عبد الله للعامل إنه يجيب كوباية ميه لفهد وقعد يرتاح شوية. كان بيبص لإخواته بحب. قعد شوية واتحامل على نفسه وبدأ واحدة واحدة يستجمع قواه ويكمل. عبد الله: إنتَ بخير؟ فهد، أطلب لك تركي أو عبد الرحمن؟ فهد: لا حبيبي، اتركهم اليوم ملكتهم. قرب راجل في الأربعينات من عمره. عبد المجيد: هلا فيك، إنتَ بخير أخوي؟ فهد: ما تشوف شر أخوي، أنا بخير.
عبد المجيد: أنا دكتور عبد المجيد، زميل دكتور تركي. أنا دكتور قلب، إذا فيني أطمن عليك. عبد الله: بيض الله وجهك. قعد عبد المجيد يطمن على فهد واللي باين عليه إن حالته مش أحسن حاجة. طلع ورقة وكتب دوا وطلب منهم إنهم يجيبوه. عبد المجيد: شوف أخوي، العلاج بيجيك الحين، خذ حبة تحت اللسان وارتاح ولا تسوي أي مجهود وبنتظرك بكرة أشوفك. عبد الله: شكراً لك أخوي. عبد المجيد: ده واجب أخوي، أنا هنا إذا تبي شيء.
قام عبد المجيد ورجع ترابيزته ومسك فهد إيد عبد الله وقربه منه. فهد: أنا آسف عبد الله. عبد الله: أفا فهد، إيش اللي آسف؟ إنتَ أخوي. فهد: إنتَ كنت صح عبد الله، أنا كابرت وإنتَ كنت صح. سكت عبد الله وبص لفهد وهو مش فاهم. فهد: بس اتذكر، الملف الأسود بالدرج الثاني بغرفة المكتب، مفتاح الدرج في كتاب التفسير بالمكتبة، لا تنسى. عبد الله: إيش هذا؟ ما أفهم شيء. فهد: بيجي الوقت وتفهم كل شيء.
خرج تركي وعبد الرحمن والأغاني اشتغلت وبدأ كل واحد يرقص مع صحابه وزمايله. لقت عبد الله وشه ليهم. طبطب فهد على إيد عبد الله بإيده التانية وابتسم. فهد: أنا بخير، روح لولدك. كان تركي واقف جنب عبد الرحمن وقاعدين يرقصوا على الأغاني ووش كل واحد فيهم منور زي البدر. كانوا لابسين جلابية بيضا والبشت (كارديجان أسود شفاف إطاره دهبي) أول ما شاف عبد الله تركي ابتسم وعرف إن سالي فكرت واختارت تركي. ***
كانوا قاعدين في أوضة واحدة وجهاد مشغلة أغاني وقاعدين يسقفوا ويرقصوا وسالي مبسوطة. قربت سوار لها وحضنتها جامد. سوار: ربنا يكملهالك على خير يا رب. سالي: يكملهالنا. ابتسمت سوار وزغرطت زغرطت كبيرة ورجعوا يكملوا لبسهم ومكياجهم. دخلت فدوى وضحكت لما لاقتهم قاعدين يضحكوا. زغرطت ودخلت باست سوار وسالي وتأكدت إن محدش فيهم محتاج حاجة. فضلت واقفة تتمم على كل واحدة وتركز على تفاصيلهم. فدوى: الله يحميكم من عين الحساد.
وقفوا وابتسموا بهدوء واللّي كانوا طالعين زي البدر منورين. سالي كانت لابسة... وسوار كانت لابسة... دخل عبد الله بكتابين. وقف قدامهم وعينيه دمعت. مسكت كل واحدة القلم وبصوا لبعض وقبل ما يوقعوا. سالي: جاهزة؟ سوار: جاهزة. سالي: يلا، ١.. ٢ ..٣. وقعت كل واحدة على الكتاب وبدأت الزغاريط تكتر. خرج عبد الله يودي الكتاب للمأذون ووقف قدامهم وصوته بيرتعش. عبد الله: أزواجكم ينتظرونكم.
خرج قدامهم واتبلغ الستات إن الرجالة هيدخلوا القاعة. كل واحدة لبست عبايتها وسارة واقفة مستنية تشوف اللي هيحصل. دخل عبد الرحمن وتركي مع عبد الله وبندر وفهد. وقّفوا قدام الكوشة وكل واحد بيبص الناحية التانية مستني عروسته تدخل. خديجة: الحين تشوفين كيف بينكسر عبد الله وعائلته. دخلت سالي واللي بسببها وقفت سارة وخديجة مصدومين. بصوا لبعض مش فاهمين إيه اللي حصل. دمعت سارة وبصت لخديجة بقهر. سارة: سويت كل شيء ولسه بيتزوجوا.
خرجت برا القاعة بقهر وخرجت وراها خديجة اللي قلبها وقع في رجليها مش عارفة هتتصرف إزاي بعد دا كله. وقف تركي سرحان في تفاصيل سالي اللي كانت زي الملاك. مد إيديه ليها وحضنها حضن طويل. ابتسمت له. مسك دقنها وباس خدودها الاتنين. سالي: خلاص يا تركي الناس كلها بتبص. تركي: ما علي من الناس، صرتي مرتي خلاص. ابتسمت بخجل واضح ومسكت إيديه ووقفت جنبه. سالي: استنى لما تشوف سوار. وقفت على الباب خايفة تدخل. بصت لفدوى اللي واقفة وراها.
فدوى: زوجك ينتظرك، يلا. سوار: أنا خايفة. فدوى: لا تخافين. سوار: افرضي وقعت. ضحكت رضوي عليها وطبطبت على ضهرها. فدوى: لا تخافين، بس الرجال بيموت، شوفي كيف يناظر.
أخدت نفس وإيديها بترتعش. مسكت فستانها وأخدت أول خطوة وطلعت لحد ما شافها عبد الرحمن. فضلت تردد في آية الكرسي عشان تهدي. فضل شوية مش مستوعب وابتسم تلاقي أول مرة يشوفها من غير حجاب. فضلت عينه عليها من شعرها لرجليها. بدأ يقرأ المعوذتين وآية الكرسي. وقفت قدامه وبصت في الأرض. رفع وشها بأطراف صوابعه وبص في عيونها. عبد الرحمن: سبحان من خلق جمال زي جمالك.
ابتسمت سوار في خجل ووشها أحمر. أول ما شافها حضنها وباس جبهتها ونزل لكتفها وباسها. قرب من ودانها. عبد الرحمن: هذي بس للحين. سوار: يا عبد الرحمن.
وقفت جنبه ووشها أحمر باين عليها التوتر. إيديها بترتعش. مسك إيديها وضغط عليها وابتسم. بدأت الأغاني ورقص كل واحد مع مراته رقصة سريعة. عدى الوقت وكل واحد مركز مع مراته لحد ما خلصت حفلة كتب الكتاب. ركبت سالي مع تركي في عربيته ورجع بيها على البيت. وقفت سوار مع عبد الرحمن وهو ماسك إيديها. عبد الرحمن: أخوكِ هذا يغش، ياخذ مرته لبيته وأنا لا. ابتسمت سوار. سوار: إن شاء الله بعد الفرح أبقى أجي معاك البيت.
عبد الرحمن: إيش رأيك مو لازم زواج وتجين الحين؟ شدهت وبدأ ياخدها لعربيته. وقفت بابتسامة. سوار: طب أنا عندي فكرة حلوة. عبد الرحمن: إيش؟ سوار: بلاها فرح ونسافر ونعتبر كتب الكتاب هو الفرح. عبد الرحمن: موافق، بكرة تكونين بالطيارة، يلا الحين على البيت. ضحكت سوار ومسكت إيده. سوار: استني بس آخد رأي بابا وأرد عليك. عبد الرحمن: طيب موافق، بس أبي تصبيرة. ضحكت سوار جامد. سوار: جعان! ضحك عبد الرحمن وحرك راسه بمعنى لا.
سوار: اومال تصبيرة إيه؟ قرب منها وخطف بوسة سريعة على شفايفها. وقفت مش مستوعبة وشها أحمر. عبد الرحمن: هذي التصبيرة. ابتسمت بخجل ولفّت وشها الناحية التانية. عبد الرحمن: انتظري، وين أحبك؟ قربت سوار له وحطت إيديها على صدره. سوار: بحبك. عبد الرحمن: أخ، أبي تصبيرة تانية. بعدت سوار عنه بضحك وشاورت بإيدها لا. لفت وشها. عملت له باي وهي بتركب مع عبد الله وفدوى عشان تروح البيت. ***
واقفين قدام عناية القلب الفائقة. الدكاترة داخلة وخارجة في ريتم سريع على عكس الساعات اللي فاتت. الدكتور: البقاء والدوام لله. الله يصبركم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!