أشرق يوم جديد يحمل المفاجئات للبعض والسعادة والحزن للبعض الآخر. استيقظ ياسين على أشعة الشمس وأحس بثقل على صدره، وجد من ملكت قلبه وعقله مليكة تتوسط صدره وتنام بكل أريحية. ابتسم بخفة عليها وأخذ يحرك أصابعه في شعرها ويلمس وجهها بأصابعه. فتمللت مليكة بانزعاج أثر حركة أصابعه على وجهها، فأحس ياسين باستيقاظها فتصنع النوم حتى يرى ردة فعلها.
فتحت مليكة عيونها ونظرت لياسين بجانبها، وتذكرت كيف نامت طيلة الليل بين أحضانه. فابتسمت على ذلك واقتربت من وجهه وأخذت تتأمل ملامحه الرجولية عن قرب. لاول مرة، أنفه الجميل ورموشه الكثيفة وشفتيه الممتلئة وفكه الحاد ودقنه الخفيفة التي تزيده وسامة.
اقتربت منه بحب وقبلت عينيه ثم أنفه ووجنتيه وجانب شفتيه، ثم نظرت لشفتيه بحب وطبعت قبلة رقيقة. وأرادت أن تبتعد ولكنه وجدته يجذبها من خصرها إليه ويعمق قبلته. خجلت مليكة بشدة وصدمت من كونه مستيقظ وأخذت تبعده عنها ولكن دون فائدة. حتى ابتعد ياسين عنها لحاجتها للهواء. أغمضت مليكة عينيها بشدة من خجلها. فابتسم ياسين على ملامحها. ياسين بحب: مليكة لا. ياسين بإبتسامة: لوكه افتحي عيونك. فحركة مليكة رأسها علامة الرفض.
فقهقه ياسين عليها وقربها منه أكثر وضمها لصدره بحب. فتشبثت به مليكة ودفنت وجهها في عنقه. ياسين: خلاص بقا يا لوكه. عارف إني واد حليوه ومتقومش وأنا نايم. فضربته مليكة على صدره وتحدثت بغيظ: مليكة: إنت رخـم على فكرة. كنت صاحي دا كله بتضحك عليا وعامل نايم. ياسين بضحك: كنت عاوز أشوفك هتعملي إيه. وبصراحة عجبني اللي عملتيه. ابقي صحيني كل يوم كدا. وغمز لها. فخجلت مليكة بشدة. *** استيقظ ليث وأخذ حمامه وارتدى ثيابه ونزل لأسفل.
في الأسفل كان الجميع على طاولة الطعام ينتظرون صقر وباقي العائلة. جلس ليث مكانه ونظر بعينيه يبحث عنها فلم يجدها. تنهد بتعب وحزن عليها. همس له تيام: لسه منزلتش. بتعيط طول الليل ومنمتش. أومأ ليث برأسه وصمت. نزل حمزة وياره وجلسوا في أماكنهم. حمزة: إيه يا بغل إنت وهو مالكم ملين المكان كدا ليه. حازم بتشنج: معلش يا عمو أصل إحنا جينا شطاني كدا. فضحك الجميع. فضربه مازن من الخلف قائلاً: بس يا حيوان.
حازم بغيظ: طب وأنا مالي. مش إنتو اللي مخلفنا ولا إحنا اللي تطفلنا عليكوا. ويوسف بضحك: نفس القفا اللي كنت باخده كل يوم، بس قفاك طرقع ماشاء الله. فضحك الجميع. مالك بهدوء: تيام أختك فين. تيام: كيان. كيان: أنا هنا يا حبيبي. وركد لوالدها وضمته بقوة كأنها تستمد منه القوة. مالك بهدوء: بنوتي مين مزعلها ومخليها تعيط. كيان بإبتسامة مزيفة: أبدًا يا حبيبي. مفيش حد يقدر يزعل وأنت موجود جنبي. يوسف: أهئ أهئ. بس بقا. قطعـتوا قلبي.
حازم وهو يمسح دمعة وهمية: الدمعة هتفر من عيني والله. مالك بتأفف: بس يا بغل إنت وهو. أنا مش عارف إيه التيران اللي مخلفنها دي. كل هذا يحدث تحت أنظار ذلك الليث الغاضب ويحترق من الغيرة بسبب قرب مالك من كيان. مالك وهو ينظر لليث بمشاغبة: إيه يا حازم مش عاجبك كلامي. ما إنتو فعلًا تيران. ليث ببرود: ودة مين اللي مخلف التيران دول. كتم الجميع ضحكاتهم على تلك المشاغبة بين مالك وليث.
مالك بغيظ: بس يلا إنت وهو. تعالي يا كياني في حضن بابا يا قلبي. بابا. وسحب كيان من يدها وأجلسها على قدميه في حضنه. فعانقته كيان. فنظر مالك بشفقة لليث الذي يحترق من تصرفات مالك. نزل صقر ونور وكذلك فهد وغرام. وخلفهم بدقائق وليد وياسمين. صقر: فيه إيه على الصبح. يوسف بضحك: أبدًا يا بابا. دا عمو مالك وليث زي ما حضرتك عارف. صقر بسخرية لمالك: إيه يا باشا. إحنا بنكبر ونعيل ولا إيه.
مالك: يا عم أنا حر. واحد وبيدلع بنته. إنتوا إيه اللي مزعلكوا. أنا بحب البنات. أما التيران دول دمهم يلطـش. فضحك الجميع وتناولوا فطارهم وسط أجواء من السعادة والضحك، وأيضًا لا تخلو من المشاغبة بين مالك لليث. دادة سعاد: صقر بيه. فيه واحدة عاوزة تقابل حضرتك بره. صقر بستغراب: مقلتش مين دي. الدادة باحترام: لا يا بيه. هي عاوزة حضرتك. نور بغيره: مين دي يا صقر اللي عاوزاك وجيالك لحد البيت.
يوسف بإبتسامة غبية: دي ضرتك يا والدتي. جوزك اتجوز عليكي. فشهقت نور بصدمة. فنظر صقر ليوسف نظرة آخرسته. صقر: خليها تدخل. فأومأت الدادة سعاد وذهبت. بعد دقائق دخلت فتاة آية في الجمال. فنظر لها صقر بستغراب: ليل. بتعملي إيه هنا. فنظرت له نور بمعنى من تكون. يوسف: شفتي. عارف اسمها كمان. فوقف صقر. فصرخ يوسف قائلاً: بهزر والله بهزر. فضحك عليه الجميع. ووجه نظرهم لتلك الواقفة تفرك يدها من التوتر. نور: مين دي يا صقر.
صقر: دي ليل. سكرتيرة ليث في الشركة. فانتبهت لها كيان. وحدثت نفسها: إيه يعقل أن تكون كتلة الجمال هذه سكرتيرته الخاصة. فنتشلها من تفكيرها صوت صقر قائلاً: فيه حاجة في الشركة ولا إيه يا ليل. ليل بتوتر: لا يا فندم. الشركة تمام. بس بس أنا. نور: إنتي إيه. أمال جاية ليه. ليل: كنت جاية أسأل على ليث. بقاله كتير ما جاش الشركة ومش بيرد على تليفوناته. فستغرب الجميع من حديثها. واغمض ليث عيونه.
كيان: وإنت مالك ومال ليث أصلًا. وبعدين إيه اللي يخليكي تيجي تسألي عليه أو تتصلي عليه أصلًا. ليل: أنا مراتـ... وصدمة وقعت على الجميع. والجمت لسان كيان. لم تستوعب ما سمعته أذنها. كيان والدموع في عينيها: مـ... مراتـ... ـو. ونور بصراخ: مرات مين! إنتي هتستهبلي! إبني أنا يتجوز من ورايا! إنتي مجنونة! صقر: اهدي يا حببتي. لما نفهم بس إيه اللي حصل.
نور: نفهم إيه يا صقر. دي واحدة كدابة جاية ترمي بلاها علينا. إبني مستحيل يعمل كدا. فنظر الجميع لصقر الذي يجلس ويتابع ما يحدث ببرود. نور وهي تجذبه ليقف: ليث. اللي قالتو البت دي كذب. مش كدا. رد عليا. فنظرت كيان له بترقب تنتظر إجابته وقلبها يضرب بقوة. ليث وهو ينظر لكيان: أيوه يا ماما. مراتي. صدمة أخرى تلقتها تلك العائلة. أغمضت كيان عينيها بقوة. فنزلت دموعها وابتسمت بحرقة وألم ينهش قلبها.
نظر لها ليث وجدها تبتسم بألم ودموعها تسيل. فأغمض عينيه من الألم لرؤيتها هكذا. صوت صفعة يدوي في القصر والصمت يعم المكان. نظر لجميع لمصدر الصوت. فكانت نور تقف أمام ليث ووجه للجهة الأخرى أثر الصفعة الذي تلقاها من نور. صدم الجميع مما رأوا. فتلك أول مرة تمد نور يدها على ليث.
نور بألم: دي أول مرة في حياتي أمد إيدي عليك. بس إبني اللي ربيته أنا وأبوه وعمرنا ما مدينا إيدينا عليه. يعتبرنا متنا ويتجوز من ورانا ويقف يبجح ويقول أيوه مراتي. يبقى لازم أمد إيدي. ليث باحترام وهو يخفض رأسه أمام والدته ولم ينطق بحرف واحد. فكادت أن تسقط نور ولكن لحقها صقر وأمسكها من خصرها. فتشبثت به نور وبكت بحرقة. فحملها صقر وصعد لغرفتهم. وبقي الجميع مكانهم ولم ينطق أحد بكلمة.
فحمحم يوسف قائلاً: طب دلوقت هتعمل إيه يا ليث. ولكن ليث لم يستمع لأحد. فكان نظره مسلط عليها هي وحدها. على تلك التي ملكت قلبه وعقله منذ نعومة أظافرها. ولكن كان للقدر رأي آخر. فنظرت له كيان وابتسمت بسخرية ووجع. فتحدث مالك قائلاً: يلا كل واحد يروح على شغله. وإنت يا أستاذ طلع المدام أوضتك. وتركهم ورحل هو وفرح. فرحل الجميع على عمله والفتيات صعدن لغرفهن. وبقيت كيان وليث وتيام وتلك التي تدعي زوجته.
فنظرت له كيان نظرة خالية من المشاعر ولكن يملؤها البرود والأمبالاه. وكأنها اكتفت من عذابها وأعلن القلب استسلامه وهزيمته. ثم صعدت لغرفتها. فنظر ليث لتيام. فحرك تيام رأسه وأمسك يد ليل وجرها خلفه وصعد لغرفته. أما ليث فوقف ينظر في أثر الجميع ثم تنهد وارتدى نظارته وخرج من القصر بأكمله. *** عند تيام. فتح باب غرفته ودفع ليل بقوة. فسقطت على الأرض بألم. وجلس تيام واضعًا رأسه بين يديه. أما هي فنظرت له بألم وبقيت مكانه.
تيام بحزن على حال شقيقته: وربي لأدفعكم ثمن كل دمعة نزلت من عينها. ومش هرحمكوا. ثم أخذ سلاحه وارتدى نظارته وتحدث لتلك الساقطة على الأرض: اللي قلتو قبل كدا يتنفذ. متخرجيش من الأوضة وأنا هقفل الباب. ولو حد خبط مترديش. ومفيش مخلوق في القصر يعرف إنك مراتي. أنا مش مرات ليث. فهمتي. لا رد. تيام بصراخ: فهمتي. ليل بخوف: فـ... فهمت. فهمت. فخرج تيام صافعًا الباب خلفه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!