خرجت كيان وهي تركض من غرفة ليث وقلبها يخفق بقوة، مازالت في صدمتها لا تعي ما حدث. وصلت عند تجمع الشباب وقفت ولكن كانت شاردة. نظروا لها جميعًا باستغراب، فتحدث تيام، أخوها: "كيان مالك مبلمة كدا ليه؟ لم ترد. "كياااااان! انتفضت كيان على صوته: "آه، في إيه؟ فضحت عليها الجميع. وتحدث حازم بضحك: "لأ يا قلبي، ولأ حاجة. بس كنا بنطمن عليكي، أصل في مطر في إثيوبيا." كيان بغباء: "آآآه...
ثم استوعبت ما قاله ونظرت له بغيظ، فضحك عليها الجميع. عند ليث: "غبي، ليه عملت كدا؟ ليه مش قادرة تسيطر على ضعفك قدامها؟ لازم تبعد، مينفعش تأذيها أكتر من كدا." هكذا حدث ليث نفسه من لوم وعتاب لما فعل. بعد فترة، هبط ببروده المعتاد ولم ينظر لها، بل تعمد أن يتجاهلها. حازم: "تمام كدا، إحنا كملنا. يلا بقا نلعب لحد ما الأكل يجهز." وافق الجميع. وتحدث ليث ببروده وسخرية: "نلعب؟ 😒 مش هتعقل بقا." حازم بتشنج:
"كفاية علينا واحد عاقل في العيلة دي." فنظر له ليث نظرة آخرسته. بدر: "ويا ترى إيه اختراعك المرادي يا أخ حازم؟ حازم وهو ينظر لليان بخبث، فبادلته هي النظرة وغمزت له: "كل خير يا أخ بدر، لا تقلق." مليكة: "مش مرتحالك أنت والسلعوة اللي غمزتلك دي." فتزمرت ليان، وضحك الجميع. بينما رفع ليث عينيه لينظر لها، وجده يثبت نظرتها عليه بحيرة. فـ تجاهل نظرتها مرة أخرى. فزفرت بضيق وحزن. وقف حازم قائلاً:
"بصوا يا شباب، دلوقتي أنا معايا الصندوق دا وكل واحد هيسحب ورقة وينفذ الحكم اللي فيه." فتحدثت ليان مكملة: "بس الأول، كل بنت هتسحب ورقة من الصندوق اللي معايا، بس الورق دا فاضي، هي هتاخد ورقة وبس. والولد اللي قصدها هيسحب ورقة من الصندوق بتاع حازم، بس بنفس لون الورقة اللي هتسحبها البنات، أوكي؟ فقال بدر: "لعبة ملخبطة، بس ماشي، اتحمست." وقفت ليان أمام الفتيات، وأخذت كل فتاة ورقة فارغة بلون معين.
وبعد ذلك، ذهب حازم ووقف أمام بدر، ونظر وجد تالين هي التي تجلس أمامه. فسأله حازم: "لون ورقتك إيه يا تالين؟ تالين: "أبيض." حازم: "بدر، اسحب ورقة لونها أبيض ونفذ اللي مكتوب." سحب بدر الورقة وقرأها بصوت يسمعه الجميع: "اعترف بحاجة محدش يعرفها." بدر بضحك: "ماشي يا مازن الكلب. عمومًا، اللي مش تعرفوه إن أخوكم طب وعشق يا جدعان وناوي أجوز." كان يتحدث وهو ينظر لهمس التي خجلت من نظراته لها. حازم: "الله عليك يابني، برنس والله."
تيام كانت أمامه همس. حازم: "لون ورقتك يا همس." همس: "أسود." حازم: "اسحب ورقة سودة على راسك إن شاء الله يا تيام." فنظر له الآخر ببرود. فصرخ الآخر: "عاااااا! نفس البرود يخربيتكو! (كان يقصد ليث) سحب تيام الورقة: "تعرف إيه عن الحب؟ تحدث بسخرية: "كذب وخداع، مفيش حاجة اسمها حب. كله بيضحك على كله عشان المصالح." كيان: "غلط." فنظر له الجميع، فأكملت:
"الحب عمره ما كان كذب أو خداع، إحنا اللي بنرمي اختياراتنا الغلط على شماعة الحب. لما قلبك يدق بصدق ليها، هتعرف يعني إيه حب. يعني تحس بوجعها قبل ما تقولك، تشتاق لو بعدها، تحس إن في حاجة ناقصاك في غيابها، قلبك ينزف من الحزن على بعدها، بتحس بأمان في حضنها، بتضحك تلقائي لما تفتكرها أو تسمع صوتها، ممكن تعمل المستحيل بس عشان تكون جنبك، تقلب الدنيا لو حد فكر يأذيها، تضعف لو شفت دمعها وتحتويها حتى لو كنت زعلان منها. لو بتحب متقدرش تبعد أو تكون قاسي، تتجنن لمجرد إنها ممكن تكون لغيرك. ده لو بتحب وتعرف يعني إيه حب."
قالت آخر حديثها وهي تنظر في عيني ليث بقوة. أما هو، فكان البرود طاغي على ملامحه، أما قلبه فلا تعرف ماذا فعلت كلماتها به. تيام: "أنا مش بأمن بحاجة اسمها حب ومقبلتش بنت تستاهل الحب ده ولا حابب أقابل." كيان بحزن على حال أخيها: "بكرة تقابلها وساعتها هتعرف العشق مش بس الحب." تحرك حازم ووقف أمام ليث. فـ نظر له بحاجب مرفوع: "نعم! حازم وهو يتحدث بصوت يكاد يكون مسموع من الخوف: "احم، دورك." ليث:
"امشي من قدامي يا حازم أحسن لك، أنا مليش في الهبل ده." مليكة باعتراض: "متبوظش اللعبة عشان خاطري، كلنا هنلعب، وأنت كمان معانا. ورقتك لونها إيه يا كيان؟ نعم، فكانت كيان هي من تجلس أمامه. كيان: "أزرق." مليكة: "يالله يا ليث عشان خاطري اسحب ورقة." فتنهد ليث بملل وسحب ورقة: "ارقص سلو مع صاحبة لون الورقة." فنظر لحازم ببرود: "لو اللي فهمته صح، يبقى تنسى وتروح للي بعدي." حازم: "لأ مينفعش، لازم تنفذ وترقص مع كيان."
خفق قلبها بشدة ونظرت له. ليث: "أنا قايم أنام، مش ناقص هبل." وكاد يذهب، فأوقفه صوتها. فذهبت خلفه. كيان بثقة: "إيه، مبتعرفش ترقص؟ ثم اقترب أكثر منه قائلة: "مبتعرفش تسيطر على نفسك وأنا جنبك." ثم غمزة له. ليث بصدمة من جرأتها: "حسنًا عزيزتي، تتحملي نتائج فعلكِ." ليث وهو ينظر لها بتحدي: "حازم، شغل أغنية." فنهض حازم ووضع أغنية رومانسية، ونظر لليان بخبث، فـ غمزة هي له بمعني نجحت الخطة.
فقرب ليث من كيان التي لعنت نفسها، وجذبها من خصرها، فـ التصقت في صدره، وأمسك يدها ووضع الأخرى على كتفه، واقترب منها أكثر وأخذ يميل على أنغام تلك الموسيقى. أما كيان، فـ فقدت حصونها أمامه ولم تستطع النطق بسبب قربه المهلك. ليث بخبث: "واضح إن أنا اللي مش بقدر أسيطر على نفسي لما بتقربي." ثم غمز لها. كيان وهي مخدرة بين يديه: "ها... ليث بضحك وقت علم مدى تأثيره عليها: "عم الصمت بينهم، ولكن عيونهم هي من تتحدث." وأخيرًا،
قطعت كيان هذا الصمت قائلة: "ليه؟ فهم ليث ماذا تقصد، ولكنه تصنع عدم الفهم: "ليه؟ ضحكت كيان بسخرية: "معقول ثعلب المخابرات مفهمش قصدي إيه؟ ده حتى عيب في حقه." فقهقه ليث مرة أخرى: "بس سؤالك مش موضح إيه بالظبط اللي تقصديه." كيان وعيونها امتلأت بالدموع: "ليه بعدك ده يا ليث؟ ليه البرود؟ ليه العذاب ده؟ معقول نسيت كيانك يا ليث؟
وهنا فقد ليث كل حصون قلبه وتألم على طفلته، وود لو يضمها لصدره وينعم بدفئها، ولكنه أخفى ذلك خلف قناع البرود. ليث ببرود: "لأ طبعًا، معقول أنسى بنتي وأختي اللي ربيتها على إيدي. حسنًا، قلت أنا كيان تتألم، إذا هي الآن تكسر الأمل الباقي في قلبها." صدمة ألجمت لسانها وأفقدتها النطق. كيان بصوت تجاهد لإخراجه: "وبالنسبة للي حصل في أوضتك ده تسميه إيه؟ يا... يا خويا." ليث ببرود:
"غلطة، كنت لسه صاحي من النوم ومحسيتش بنفسي ومخدتش بالي مين اللي قدامي. أوعدك مش هتتكرر تاني، لأن أنا بحب بنت وهنتجوز قريب، مقدرش أخونها تاني." تركها وسط صدمتها وقلبها يأكله الألم والحزن. يا الله، ما هذا الألم؟ تود لو تصرخ بكل صوتها حتى تفقد حياتها ويتوقف ذلك الأحمق الذي ينبض له. تيام وهو يحرك أخته بخفة: "كيان، كيان." انتبهت له كيان واندفعت لاحتضان أخيها تبكي بحرقة. سقط قلب تيام على أخته وابنته. تيام بصوت حنون:
"إش إش، خلاص يا قلب أخوكي، اهدي يا روحي، أنا جنبك." وأخذ يربت على شعرها. تشبثت به أكثر حتى هدأت، ورفعت رأسها ونظرت له بحب. فضم تيام وجهها بين يديه وأخذ يمسح دموعها: "خلاص يا قلبي، مش عاوز أشوف دموعك دي تاني. يلا، اطلعي ارتاحي في أوضتك شوية." أومأت له كيان وذهبت لغرفتها. أما تيام، فنظر أمامه بشرود وحزن على حال صديقه وصغيرته. حازم: "وبعدين بقا في لوح التلج ده؟ كل مرة يبوظ القعدة. يلا يا عم منك ليها، نقوم ناكل ونتخمد."
فضحك الجميع على تذمره. في غرفة ليث، ينظر أمامه بحزن وقلبه يؤلمه بشدة على حبيبته وصغيرته. ولكن هو لا يريد أن يظلمها. "قولها يا ليث وسبها تختار، وبلاش توجعها وتوجع نفسك." ليث: "مقدرش أظلمها يا تيام. أنا عارف إنها هتختارني وهترضي تعيش معايا، بس مقدرش أحرمها من حقها يا تيام، مقدرش." تيام بعصبية: "طب أنت هتقدر تشوفها بتتجوز غيرك ها؟ رد، هتقدر تشوفها في حضن حد تاني عشان متحرمهاش من حقها؟ ليث وقد وصل لقمت غضبه وأصبحت
عيونه حمراء كالجحيم: "التفت وضرب تيام في وجهه، أسقطه أرضًا." تيام بألم وهو يضع يده مكان ضربته: "آآآه، إيدك تقيلة، الله يخربيتك." ليث وقد عاد لبروده: "عشان تتأدب." وقف تيام ووضع يده على كتفه: "وأنا مكنتش بغيظك يا ليث، بس دي الحقيقة. أنت بتحبها، لاء، بتعشقها، مش بس بتحبها، ومستحملتش تسمع مجرد كلام إنها تبعد عنك، ما بالك بقى لو حقيقة." فنظر له ليث بألم:
"مش قادر أقرب ولا قادر أبعد. لو قربت هظلمها، مش هقدر أشوفها حزينة أو أحرمها من الأمومة بسبب إنها اختارت واحد عقيم. ولا أقدر أبعد عنها، ومستحيل أخلي مخلوق يقرب منها. أول مرة أحس إني ضعيف ومش قادر آخد قرار." تيام بحزن على رفيقه وأخيه، نعم، فهو يرى ليث أخًا له وليث ابن خاله: "متيأسش يا ليث، وإن شاء الله هتتعالج." ليث: "لازم أخليها تكرهني وتبعد عني. كل ما أشوف نظرة عينيها ليا بحس بسكاكين بتتغرز في قلبي."
ربت تيام على كتفه وتركه وخرج. _خرجت من الحمام وهي ترتدي منامة تصل لفوق الركبة وتجفف شعرها بالفوطة، ولا تنتبه لذلك الذي يتمدد على فراشها. والصدمة ألجمت لسانه. أخذت مليكة تسرح شعرها وتجففه، ثم استدارت وتصنمت مكانه عندما رأته أمامها. كادت أن تصرخ، ولكن أفاق ياسين من صدمته واقترب منها وكمم فمها حتى لا تصرخ. ياسين: "بس يخربيتك، هتفضحينا." فنظرت له مليكة بغضب: "مممممممممم." ياسين: "هبعد إيدي بس متصوتيش وهنتكلم براحة."
أبعد يده عن فمها، فنطق مليكة: "انت اتجننت يا ياسين؟ إزاي تدخل أوضتي من غير إذن؟ ناما، هو لم يسمع من حديثها شيئًا بعد نطقها لاسمه، وظل ينظر لها بحب صادق. لاحظت مليكة سكوته ونظرته لها، فانتبهت لما ترتديه وخجلت بشدة واحمر وجهها، وكادت تركض للحمام مرة أخرى، ولكن يده منعتها وجذبها له، فـ التصقت في صدره العريض. ياسين بحب وهو يتحدث بهمس أفقدها عقلها: "ريحتك فين؟ مليكة بتخدير: "ها." فابتسم ياسين عليها: "مش هسمحلك تبعدي."
انتبهت مليكة لوضعهم، فـ دفعته عنها، ولكنه لم يتحرك سنتيمتر واحد. فـ تحدثت بغيظ: "ياسين، إيه الجنان ده؟ ابعد، لازم أدخل أغير." ياسين: "بطلي تقولي اسمي عشان ماسك نفسي عنك بالعافية." ثم أنكرت تغيير: "ليه؟ أنا مبسوط كدا." أنهى حديثه بغمزة. خجلت مليكة وتوردت وجنتيها. ياسين: "يا الله، يا ولي الصابرين." مليكة: "ابعد، مينفعش كدا، إزاي تدخل أوضتي؟ يلا اخرج عشان عاوزة أنام." فـ حملها ياسين مرة واحدة وسار بها نحو السرير.
فـ شهقت مليكة ووضعت يدها حول رقبته تلقائيًا. فوضعها ياسين بهدوء وتمدد بجوارها وأخذها بين أحضانه قائلاً: "عيوني يا قلبي، نامي يلا." نظرت مليكة لما فعله ببلاهة: "انت هتنام هنا؟ ياسين: "وفيها إيه يروحي؟ أنا زي جوزك يعني." كادت مليكة أن تعترض، ولكن منعها ياسين قائلاً: "نامي يا مليكة، أحسن لك، بدل ما أسمع كلام شوشو. أنا ماسك نفسي بالعافية." خجلت مليكة من حديثه، ودفنت وجهها في عنقه وذهبت في نوم عميق.
فتنهد ياسين براحة لقربه منها وقبل أعلى رأسها وذهب هو الآخر في سبات عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!