الفصل 6 | من 35 فصل

رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل السادس 6 - بقلم دنيا السيد

المشاهدات
37
كلمة
2,795
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

في غرفة كيان، كانت تقف في شرفتها ودموعها تتساقط كحبات المطر. تنظر للاشئ وشريط ذكرياتها مع ليث يمر أمام عينيها، وتلك الكلمة التي كانت تحلم بأن تحملها كلقب لها وهي زوجة ذلك الليث. وضعت يدها على قلبها وتسارعت أنفاسها، وضربات قلبها تشعر وكأن روحها ستنسحب منها. صرخت بألم وقهر على حبيبها ومعذبها. نزلت على ركبتيها ودموعها كالشلال، وصوت بكائها يصل لمسامعهم. أرادت مليكة أن تدخل لها ولكن منعها مالك قائلاً:

مالك: استني يا مليكة، هدخلها أنا. فرح ببكاء على حال طفلتها: بلاش يا مالك، هتتحرج منك وهتخبي جواها، أنا هدخلها. مالك بحنان وهو يضم وجهها بين يديه: متخفيش يا فرحتي، كيان مش بتخبي عني حاجة، انتي ناسيه ولا إيه؟ هي محتاجاني أنا جنبها، أنا أكتر حد حاسس بيها، مش تقلقي يا قلبي. وتركهم وطرق الباب ينتظر ردها. كيان وهي تجاهد لإخراج صوتها: سيبوني لوحدي شوية. مالك وقلبه ينفطر على طفلته: أنا بابا يا كياني، مش هتفتحي لمالك حبيبك؟

نهضت كيان وركضت إلى الباب لتفتح له. ثم اندفعت ترمي نفسها داخل أحضانه لتستمد قوتها منه وتبكي بحرقة. عانقها مالك بقوة وحملها عن الأرض وتحرك للداخل وأغلق خلفه الباب. ظل فترة وهي بين أحضانه وهو يمسد على شعرها حتى هدأت. مالك بحنان: خلاص يا كياني، اهدي، أنا جنبك يا قلبي. كيان وهي تخرج من أحضان والدها وتمسح دموعها بكف يدها كالطفلة: بابا، أنا عايزة أمشي من هنا، حاسة إني مخنوقة، مش قادرة أتنفس.

مالك: هش، اهدي يا قلب بابا، وكل اللي انتي عايزاه هعمله، بس تعالي اقعدي وسمعيني الأول. أخذها مالك من يدها وجلس على الأريكة وهي بجانبه وضمه لأحضان. مالك بهدوء: عايزة تهربي ليه يا كيان؟ كيان والدموع تتجدد في عينيها: بابا، حضرتك طول عمرك في ضهري وبتعتبرني صحبتك قبل بنتك، ومعودني ديما على الصراحة، وانت عارف إني... مالك بهدوء: عارف إنك بتحبي ليث، مش ده اللي كنتي عايزة تقوليه؟ حركت كيان رأسها بخجل من والدها.

مالك بابتسامة حنونة: وهو كمان بيحبك يا قلب بابا. انتفضت كيان بغضب والدموع تملأ عينيها: لا، لا، محبنيش، وعمره ما حبني، لو لو كان بيحبني، عمره ما كان هيتجوز يا بابا. ليث من وقت ما سافر وبعد، بقى إنسان تاني، مش ده ليث اللي كان يتجنن لو حد أتسبب في نزول دموعي. دلوقتي بقى هو سبب الدموع دي يا بابا، ليث عمره ما حبني. وجشأت في البكاء. جذبها مالك مرة أخرى لحضنها وأخذ يهدأها. مالك: ومسألتيش نفسك إيه اللي غيره؟

محاولتيش تعرفي السبب إيه؟ ولا استسلمتي واقنعتي نفسك إنه مبيحبكيش؟ كيان: حاولت كتير، بس كان بيتهرب، وحضرتك شايف البرود اللي بيتعامل معايا بيه.

مالك: كيان، اسمعيني كويس، أنا جربت الحب ووجعه قبل كده، فضلت سنين أحب والدتك من غير ما تعرف، بس عمري ما يأس، وصبرت لحد ما قدرت أخليها ملكي. انتي كمان متياسيش وحاولي عشان حبك، وبعدين أنا أكتر واحد واثق في حب ليث ليكي. نظرة عينيه اللي بتلمع أول ما يشوفك، وخوفه عليكي لما يحصلك حاجة، والغيرة اللي بشوفها في عينيه لما بقرب منك، مع إني أنا أبوكي، كل ده بيأكدلي إنه بيعشقك. طب هسألك سؤال. تيام آخر مرة حضنك امتى؟ كيان

باستغراب من هذا السؤال: مش فاكرة، بس من زمان قوي. مالك: ليث اللي منعه. كيان بصدمة: إزاي؟ مش فاهمة، يعني إيه منعهم؟ مالك: منعه يقرب منك. آخر مرة حضنك فيها، خد علقة من ليث، ومن يومها حرم يقربلك وليث موجود. عرفتي بقى إنه بيعشقك؟

كيان: إزاي بس يا بابا، بيحبني وبيبعدني عنه، وفي نفس الوقت مش عايز حد يقرب مني. ودلوقتي جه بكل برود وقال إن هو اتجوز. بابا، أنا هسافر، ما أدهم إيطاليا، هاخد الماجستير وأعمل الدكتوراه بتاعتي هناك، معنتش قادرة أقعد معاه في مكان واحد. مالك: كيان، اجلي موضوع السفر شوية، وحاولي تعرفي ليث مخبي عنك إيه، وإيه السر اللي يخليه يبعد ويعمل كدا. كيان: هو حضرتك عارف إن ليث مخبي حاجة؟

مالك بغموض: أنا متأكد إن فيه سر مخبيه، عشان كده بيبعد. كيان: جوازه سر برضه؟ مالك: وليه متقوليش وسيلة عشان يبعدك بيها؟ كيان: ليه يبعدني؟ ليه؟ معني إنه بيبعدني عنه إنه مش بيحبني، اللي بيحب مبيقدرش يبعد يا بابا. مالك: أما ليه انتي عايزة تبعدي؟ انتي مش بتحبيه؟ كيان: أنا أنا متلخبطة، ومعنتش قادرة أفكر، صدمتي كانت كبيرة، متوقعتش ليث يعمل كدا. اقترب منها مالك وقبل جبينها.

حبيبتي بابا، مش عايزك تتسرعي، حاولي تتحكمي في عقلك وقلبك. ليث غلط باللي عمله، بس أنا متأكد إن فيه سبب قوي لده، حاولي تعرفيه. ثم تركها وخرج. *** على قمة ذلك الجبل يجلس ذلك الليث والألم يأكله على طفلته التي اشتاق لها. ينظر للسماء فوقه والبحر أمامه، شارد في ملامحها وضحكتها البريئة التي طالما عشقها. كم يود لو يرمي كل شيء خلف ظهره ويذهب لها ويأخذها في حضنه، يود لو يستطيع إدخالها بين ضلوعه حتى يشعر بدفئها.

تيام من خلفه: كنت متأكد إني هلاقيك هنا. ليث: جيت ليه؟ تيام: مقدرش أشوفك كدا وأسيبك، انت أخويا وصاحبي يا ليث. فابتسم ليث قائلاً: أنا كويس يا تيام، روح أنت عشان مراتك، محدش يعرف بوجودها عندك. تيام بغضب: متقولش مراتي، أنا مش عارف إزاي طوعتك في كدا يا أخي. ليث بضحك: اهدي يا كبير، ما أنت مسيرك هتتجوز. تيام بغيظ: أنا قلت لك مليون مرة قبل كده مش عايز أتنيل، أنا أقوم تتبسني مع سيادة اللواء يا ليث.

ليث: بطل بقى زن، يلا خلينا نروح عشان نشوف شغلنا. تيام: يلا، بس المهمة الزفت دي تخلص، وساعتها هطلقها وأرجع حر تاني. ليث: ربنا يهديك. تيام: لا، بس أنت المهمة جت على هواك خالص، بس أنا خايف على كيان يا ليث. ليث: متخفش، كيان قوية وهتقدر تتجاوز اللي حصل. يلا خلينا نروح. صعد كلا منه لسيارته وانطلقوا عائدين للبيت. *** حازم: وحدووووو. الجميع: لا إله إلا الله. حازم: أي يا جدعان، هنفضل قاعدين وحاطين إيدينا على خدنا كده؟

ليان: عايزنا نعمل إيه يعني؟ أنت مش شايف الوضع في البيت عامل إزاي؟ وكمان طنط نور تعبت وعمو صقر كان ساكت خالص، بصراحة خايفة من اللي هيحصل. أدهم: عندك حق، سكوته مش يطمن. بدر: أنا مش قادر أصدق، إزاي ليث اتجوز؟ في حاجة غلط. مليكة: أنا مش مصدقة إن ليث يعمل كدا. ياسين: أنا متأكد إن اللي عمله ده وراه سبب قوي، مستحيل يتجوز كدا من غير ما يعرف حد.

يوسف: يلا بقى خلينا ننام، إحنا من الصبح في الشغل ومن ساعة مرجعنا وأنت مش مبطّلين رغي. حازم وهو يضع يده على كتفه: يلا يا حبيبي نطلع إحنا، سيبك منهم يا سي يوسف. يوسف بقرف: يا أخي ابعد عني، هو أنا ناقصك. حازم بدلع: ليه بس يا كدا، دا أنا هريحك خالص من التعب. يوسف: والله أنا ساعات بشك فيك، مش مرتحلك، يلا. فضحك عليهم الجميع. وظلوا يتسامرون حتى دخل كلا من ليث وتيام، فعم الصمت على الجميع. نظر لهم ليث ثم تركهم وصعد لجناحه.

ياسين: أي يا تيام، عرفت منه حاجة عن اللي حصل الصبح ده؟ تيام ببرود: هو ليث بيقول لحد عن حاجة تخصه؟ يلا قوموا ناموا، الوقت اتأخر. صعد الجميع لغرفته. *** نور نائمة في حضن صقر وتبكي بصمت. ضمها صقر له أكثر وتحدث قائلاً: صقر: خلاص بقى يا نوري، عشان خاطري، بلاش دموعك دي، بتوجع لي قلبي. نور ببكاء: سلامة قلبك من الوجع يا حبيبي. فابتسم صقر: أيوه جدا يا نونو، دلعيني، من زمان مسمعتش كلمة حبيبي منكِ. نور: صقر. صقر: عيونه.

نور: أنت عارف ليث عمل كدا ليه؟ صقر بغموض: لأنه... نور وهي تنهض وتتكئ على ذراعيها وتنظر له: لا، عارف يا صقر، أنت مقولتلوش حاجة، وزي ما يكون كنت عارف قبل كده ومتفاجأتش زينا. صقر وهو يقبل جبينها: لا يا قلبي مش عارف، بس ليث مش عيل صغير يا نور، أنا متأكد إن فيه سبب لده، وكمان مستنيه لما هو يجي ويقولي بنفسه. ثم إنه، مين قالك إني مش هعمل حاجة؟ أنا بس سايبه يجيب آخره. وبعدين، في حاجة زعلتني منك. نور: مني أنا؟

زعلتك في إيه يا قلبي؟ صقر وهو ينهض: ليه مديتي إيدك عليه وقدام الكل؟ نهضت نور وعانقته بقوة وتحدثت ببكاء: أنا آسفة يا قلبي، مش قصدي، بس اتوجعت منه قوي يا صقر، إحنا عمرنا ما قصرنا في حد فيهم، ليه يعمل كدا ويكسر قلبي وقلب كيان؟ وجعي كله كان عليها هي، أنت مش شفتش شكلها كان إزاي أول ما سمعت.

عانقها صقر بقوة: أنا زعلي كله إنك اتسرعتي يا نور ومديتي إيدك عليه قدام إخواته وولاد عمه، وأنتي عارفة ليث. وبعدين إزاي موثقتيش فيه إن أكيد عمل كدا عشان سبب قوي؟ نور ببكاء: مفكرتش في حاجة بعد ما سمعته بيأكد كلمها بكل برود. صقر: خلاص يا قلبي، اللي حصل حصل، يلا ننام، أنتِ تعبتي النهارده. *** ليث تقف ليث عن السير وأغمض عيونه عندما سمع صوتها يناديه. التفت لها بهدوء وبرود عكس البركان الذي يغلي بداخله. كيان: بتحبها؟

انصدم ليث من سؤالها ولكنه لم يظهر ذلك. فتحدث ببرود: ليث: هي مين؟ فضحكت كيان بسخرية: المدام. ليث ببرود: أكيد مش مراتي. تألمت كيان من تلك الكلمة ونزلت دموعها واستدارت لتتركه وترحل، ولكنه أمسك يدها. فنفضتها كيان بحدة وتحدثت بغضب: كيان: ابعد إيدك يا ليث، مش من حقك تمسك إيدي ولا تقرب مني. أنت مش اتجوزت، روح امسك إيدها هي مش أنا. أنا هبقى ملك لحد تاني ومش من حقك إنك تلمسني.

اسودت أعين ليث وتحولت من الأزرق الغامق من شدة الغضب. كيان بخوف من منظره ولكنها حاولت أن تبدو طبيعية: فكرني هخاف منك، خلاص يا ليث، كيان القديمة ماتت. تمسك ليث يدها بقوة وجذبها لصدره وتحدث بحدة: ليث: لو سمعت كلمة من اللي قولتيها دي تاني، متلوميش إلا نفسك، فاهمة؟ نفضت كيان يده وتحدثت بحدة: لا مش فاهمة، هتعمل إيه يعني؟ وبعدين، أنت مدايق قوي كده ليه؟ ما دي الحقيقة، أنا من حقي أتجوز وأعيش حياتي مع إنسان يحبني ويقدرني.

ليث وقد وصل لقمة غضبه: كيييياااااان! انتفضت كيان من صوته وكادت أن تتحدث ولكنها سمعت صوت ارتطام شيء. نظرت خلفها وجدت حازم وليان على الأرض. حازم بابتسامة غبية: لا، ولا يهمكم، كملوا ولا كأنكم شفتوا حاجة. فنظر له ليث وكيان بغضب. حازم: عااااا، هيكلوني والله. يوسف اللي زقني وركض للداخل وخلفه ليان.

دخل حازم غرفة يوسف وأغلق الباب بقوة. والتقط نفسه هو وليان بصعوبة. وعندما هدأ نظر أمامه وجد كلا من يوسف، وبدر، وأدهم، ومليكة، وياسين، وملاك ينظرون لهم بترقب. فنقض يوسف على حازم يسد له الكلمات ويتحدث بغيظ: أنا برضه اللي زقيتك يا كلب، بتبعني لليث يا حيوان. حازم بألم: ما أنا عايزة يعرف إن أنا والغلبانة دي (يقصد ليان) بس اللي كنا بنتصنت عليهم.

أدهم: خلاص بقى، بلاش شغل عيال، وبعدين مش أنت اللي كركبتنا وري بعض في أوضة واحدة وتقلنا اسمعوا الحوار؟ أنا غلطان إني سمعت كلام شوية عيال. تركهم وذهب لغرفته. حازم: يلا، أنتم عيلة تشل أصلاً، يلا. أوعوا تفكروا إن ببرودك ده حد هيعبركم يا شوية تيران. اقترب منه بدر: مين اللي تيران؟ يله. حازم بخوف: مش أنت طبعاً يا باشا، أنا قصدي على كتل الجليد اللي بره، لكن أنت تافه زيي. ليان: إيه ده، عكتها أكتر، الله يخربيتك.

حازم: أي ده، هو بيتحول ولا إيه؟ إيه يا بدر عينك حمرا ليه يا قلبي، أجيبلك قطرة؟ فنقد عليه بدر يسد له الكلمات أيضاً وحازم يصرخ من الألم. فذهب له ياسين وخلصه من بين يدي بدر. *** عند ليث، نظر لكيان ببرود ثم تركها وذهب لغرفته. كيان: ماشي يا ليث، أنا هعلمك الأدب يا ابن نور. وتركته وذهبت غرفتها. في غرفة تيام، دخل غرفته وجد ذلك الملاك على هيئة بشر، متقوقعة حول نفسها وتنام على السرير. فنظر لملامحها البريئة ولكنه أفاق

من شروده وحدث نفسه بغضب: كلهم شبه بعض، لابسين وش البراءة وهما أكبر كدابين ومخادعين. هزها تيام بقوة: أنتِ يا بت قومي يلا. لا رد. أنتِ يا زفتة! فانتفضت ليل من نومها بغضب، فوضعت يدها على قلبه الذي يضرب بقوة. تيام بحدة: أنتِ إيه اللي منيمك كده؟ ليل بخوف: أنا.. أنا آسفة، محستش بنفسي ونمت. تيام: حد حس بيكي أو عملتي أي حركة؟ ليل: والله ما اتحركتش من مكاني من ساعة ما جبتني هنا.

فتذكر كيان أنها لم تأكل شيئاً من الصباح، فخبط بيده على وجهه بقوة وزفر بتعب. تيام: أنتِ أكلتي من امتى؟ ليل: احم، م.. من الصبح قبل ما أجي هنا. تيام نظر في ساعته وجده 12 بعد منتصف الليل. تيام: طيب ادخلي غيري هدومك لحد ما أجيب لك أكل. ليل بحرج وخوف: لا، ش.. شكراً، مش جعانة. تيام بحدة: مبحبش أعيد كلامي كتير، اسمعي الكلام يلا. ليل: بس بس، أنا مجبتش هدوم معايا. تيام بضيق: عندك دولابي، البسي أي حاجة، وبكرة هجيب لك لبس.

وتركها ونزل. للأسف، تنهدت ليل ودخلت غرفة الملابس وفتحت فمها بانبهار من شدة جمالها وكثرة ثيابها. بحثت عن شيء يناسبها فلم تجد شيئاً غير قميص له، فاخذته وذهبت للحمام. بعد فترة صعد تيام وهو يحمل صينية الطعام ودخل غرفته وأغلق الباب خلفه. بحث عنها بعينه فلم يجدها، فعلم أنها في الحمام. وبعد دقائق سمع صوت باب الحمام يفتح، فنظر في اتجاهه وانصدم مما رأى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...