شمس ومازالت في صدمتها، شل عقلها عن التفكير، ماذا يقول؟ لديه زوجة وابنة! فتحت عينيها من شدة صدمتها، انتبهت لنفسها حتى لا يشعر بها أحد. نظرت على مقعده، لم تجده. تبا، لم تشعر بمغادرته. كل ما يدور في عقلها: إذا كان متزوجًا، فأين زوجته؟ أين ابنته؟ لماذا لا تراهم؟ وابتلعت غصة مريرة، شعرت بها تؤلم قلبها الذي نبض للشخص الخطأ. حسنًا، هنيئًا لكي يا شمس، استمتعي بعذابك. شمس وهي تجاهد لتخرج صوتها: عند أذنكم، هطلع أنام.
ثم صعدت دون أن تنتظر ردهم. خرجت من الغرفة وهي لا تشعر بقدميها، لا تشعر بشيء سوى ذلك الشعور اللعين، وكأن قلبها سينفجر من الألم. صعدت الدرج ودخلت غرفتها بألم يأكلها. شعرت أنها بحاجة للهواء، خرجت ووقفت في بلكون الغرفة تنظر للحديقة بتشوش وضياع.
لمحته حقًا، رأته. كان يقف بكل شموخ وملامحه الجامدة ظاهرة حتى في ذلك الظلام، من شدة حدتها. يقف أسفل شرفتها، واضعًا كلتا يديه في جيب بنطاله وينظر لها بدقة، وكأنه كان ينتظرها، وكأنه يعلم أنها ستخرج لتستنشق بعض الهواء، وكأنه علم أنها لن تستطيع التنفس.
نظرت له وعيناها مليئة بالأسئلة، وهو أيضًا لم يحد نظره عنها، وكأن عينيه تجيبها على أسئلتها. ظلا هكذا دقائق، ربما عدة دقائق أو ساعات، لا تعرف. رغم بعد المسافة، ولكنها كانت ترى عينيه اللامعتين تحت ضوء القمر. تنهدت بقوة وابتسمت بسخرية ودلفت للداخل. ابتسم يزن بخفوت وألقى نظرة أخيرة على غرفته.
حتى رأى الظلام، فابتسم بسخرية. فهو علم، بأغلاقها نور غرفتها، توصل له رسالة أنها لم يهمها شيء وخلدت للنوم. ولكن هيهات أن يزورهم النوم تلك الليلة. استدار ينظر للسماء وهو يمشي بخطى بطيئة، يشعر بالاختناق، يريد الصراخ. أخرج هاتفه وضغط على عدة أرقام، ثم وضعه على أذنه ينتظر إجابة الطرف الآخر. الشخص: ااااوه يزن باشا بنفسه بيكلمني. يزن بإبتسامة مؤلمة: وحشتني، تخيل.
آدم بضحك: هههه، تخيلت. بس اللي انت مش متخيله إني هخلي ناس تانية كمان توحشك. علم يزن من يقصد بحديثه، فتحدث بسخرية: يا أخي، طول عمرك متسرع وغبي، والتاني بااارد وهادي. انتوا ميه ونار يا آدم، بس كنتوا واحد. ومع ذلك بغبائك، وببروده وصمته، بقيتوا اتنين. آدم بغضب: بلاش الألغاز بتاعتك أنت وتيام. أنا وليث حكايتنا انتهت خلاص، معدش له داعي لتمثيلية الصداقة العظيمة. وأنا معنتش الصديق الساذج اللي كان لعبة في إيد ليث.
نهاية ليث وعيلته على أيدي. بلغه سلامي. ثم تحدث بسخرية: سلام يا.... يا صاحبي. ثم أغلق الخط. يزن: غبي. ثم استدار وعاد لغرفته. *** على الناحية الأخرى. أغمض آدم عينيه بغضب وهو يضغط بشدة على قبضة يده. وذكرياتهم تطارده. Flash back. آدم بغضب: والله يا ليث لو منطقت لكون دفنك هنا. بقالي يومين قالب عليك الدنيا وانت قاعد لي هنا ولا على بالك ومش بتنطق. سفر إيه وهباب إيه اللي بتقوله ده؟
ليث ببرود: زي ما سمعت، أنا هقدم شرطة بس برا. أنا أسافر وأكمل كليتي برا. آدم وهو يجلس بجواره: والسبب؟ ليث: من غير سبب. آدم وهو لا يتحكم بغضبه: ليييث! فأخرج ليث ورقة مطوية وأعطاها له. آدم وهو يأخذها باستغراب: إيه دي؟ ليث: دي نسخة من نتيجة التحليل اللي عملته عشان ورق الكلية. فتحها آدم وهو لا يفهم شيئًا، ثم فتح عينيه بقوة من صدمته. فابتسم ليث بسخرية على ذلك القدر. آدم وهو ضم قبضته
على تلك الورقة وتحدث بغضب: أيوه، وده إيه علاقته بأنك تسافر؟ ليث وهو ينهض: آدم، أنا لازم أبعد من هنا. واللي عرفته دا مش هوصيك طبعًا، مفيش مخلوق يعرفه. آدم بغضب: أنت اتجننت؟ هو علشان طلعت عقيم عاوز تسافر؟ بلاش جنان. ليث بألم: كيان. فسبها آدم بغضب، فنظر له ليث بعيون تطلق شرار. فرفع آدم يده باستسلام وهو يضحك، ثم تحدث بسخرية: حب إيه وهبل إيه يا ليث يابني؟
إحنا لسه مرهقين، كل ده كلام فاضي. وبعدين ملهاش ست الحسن لما تعرف يعني، هتبعد وتسيبك. متسيبك. لكن أنا مش هسيبك تسافر. ليث وهو ينهي الحديث: آدم، أنا خدت قراري. هسافر أكمل الكلية برا. مفيش نقاش. آدم بتنهيدة وهو يضع يده على كتفه: اسمها هنسافر يا كبير. ليث بحاجب مرفوع. فضحك آدم وضمه بقوة: معاك لو للجحيم يا صاحبي. فضمه ليث وابتسم بحب قائلاً: والحج؟
فضحك آدم: هقنعه هو مش راضي إني أدخل شرطة خلاص. هحطه قدام الأمر الواقع، وبدل شرطة أسافر أكمل تعليمي بره. ليث بحزن: برضو مش عاوز يدخلك شرطة؟ آدم بابتسامة خبث: الحج مقدرش أزعله، وهقوله إني صرفت نظر عن الشرطة، بس برضو مش هتخلي عن حلمي. وغمز في نهاية حديثه. فضحك ليث بقوة على صديقه المجنون، فهو يفعل ما يريد دون أن يهتم لأحد. Flash back end. فتحت حمراء من شدة الغضب ذكريات تذكرة بسذاجته. جاءه صوت هاتفه يعلن عن وصول رسالة له.
التقطه آدم وسرعان ما تحولت نظرته من الغضب للخبث. "مرحبا بك أيها الوغد، انتظرتك كثيرا لتعود. ماذا نسيت انتقامك أيها الغبي؟ حسنا، سأنتظرك غدا. مازلت تذكر مكاننا أم الانتقام أنساه لك؟ سأنتظرك هناك في التاسعة مساء. بالمناسبة، اشتقت لك يا صديقي. أعلم أنك تحب التحدث بالفصحى، أتمنى أن أنال إعجابك. ليث" ضحك آدم بقوة محدثا ذاته: "وأنت كمان وحشتني يا صاحبي." ثم ابتسم بسخرية: "بس كرهي ليك أكبر." ***
وقف يوسف يستنشق بعض الهواء البارد، لعله يطفئ نار قلبه. فشعر بيد تربت على كتفه فعلم من صاحبها. استدار بابتسامة يجاهد لإخراجها. ليث بحاجب مرفوع: "لا يا راجل." فضحك يوسف بقوة، ثم توقف ونظر لأخيه. كان يعلم أنه سيأتي له، ربما كان ينتظره. ففتح له ليث ذراعيه بابتسامة، فابتسم يوسف بشدة. فهو حقا يحتاج لحضن أخيه وأبيه بشدة. فاندفع لاحتضانه بقوة، فضمه ليث بحب. هو دائما يراه كابن له. ليث: "سمعك."
فتنهد يوسف بقوة: "مخنوق، حاسس أن الدنيا بتخنقني وضيقة قوي. قلبي وجعني والوجع بقى شديد قوي. استحملت كتير يا ليث، بقالي عشرين سنة مستحمل وساكت، تعبت، طاقتي نفذت."
ليث بألم: "هششش، كل حاجة هتتصلح. الوقت بيداوي أي ألم، كله هيبقى تمام. مسير قلبك يلاقي دوااه، مسيرها تضحكلك. بس عاوزاك تكون قوي عشان تقدر تكمل. هي دي الحياة، عمرها ما بتدينا كل حاجة. بس إحنا نقدر ناخد كل حاجة منها بإيدينا. عافر عشان توصل للي محتاجه، متستناش الدنيا عمرها ما هتديلك حاجة وانت واقف مكانك مستني." فابتسم يوسف وابتعد قليلا عنه قائلا: "بس إنت اديتني أحلى أخ وسند وأب في الدنيا. مش بشوفك غير أبوي يا ليث."
فجاءهم صوت صقر بغضب مصطنع، والذي يدل على استماعه لحديثه منذ البداية: "لا يا راجل، دا على أساس إني أخوك يعني ولا إيه؟ فالتفت كلا منه للصوت، فتقدم منهم صقر قائلا لليث: "إيه يا بابا، مش هتحتويني أنا كمان ولا إيه؟ فضحك يوسف وليث على والدهم وعانقوه بحب، فضمهم صقر لصدره بقوة. فهم سنده وقوته. أبعدهم عنه، كاد يوسف أن يتحدث ولكن منعه صقر وهو يشير له.
فتعد صقر عنهم ووقف ينظر للسماء وحديقة القصر والحرس، وأخذ يقلب نظره بينهم بصمت. فنظر يوسف وليث لبعضهما، وتقدم كلا منهم ووقفا على جانبيه. فأصبح صقر بينهم وهو يضم يديه الاثنتين خلف ظهره وينظر للأمام. يوسف قاطعاً
الصمت: "بابا، أنا مش قصدي إني أقلل من مكانة حضرتك عندي بأني شايف ليث كأب ليه. بس شفتوا كده عشان شفت فيك نفس احتوائك لينا ونفس حنيتك ونفس شدتك علينا. لو اتجوزنا حدودنا، يمكن أكتر حد محظوظ في الدنيا إني بمتلك أبوين مش أب واحد." أما ليث فمازال على صمته، يقف نفس وقفة والده، ولكنه لم ينتبه لذلك. فتحدث صقر بعد صمت طويل: "تفتكر إني ممكن أضايق من كده؟
بالعكس، يمكن دا كان هدفي من قبل ما أتزوج حتى. كنت دايما بحلم إني أول مولود ليا يبقى ولد عشان يبقى هو سندي وقوتي، ويبقى أخ كبير لإخواته وأب ليهم مكاني وصديق ليهم." ثم صمت قائلا: "يوسف، ارجع خطوة لورا." فأستغرب يوسف طلب والده، وكذلك ليث، ولكنه نفذ طلبه.
وسرعان ما فهم ماذا يقصد، فمن ينظر لهم يقسم أنهم شخص واحد ولكن متكرر. نفس الوقفة ووضع اليد. وربما ضغطت يده على الأخرى، لم يختلف سوى الملابس. نفس الثقة والشموخ الذي يقف به والده. فتقدم مرة أخرى، ولكن ليث رجع هو خطوة للخلف. فرأى نفسه في والده، فابتسم وتقدم مرة أخرى. صقر: "عرفت ليه يا يوسف؟
إنت كمان فيك شبه مني. مقصدش شكلاً، بس أكتر من ولدتك، بشوف فيك في عينك نظرة نور. مع إن لون عينك نفس لون عيني، بس نفس نظرته، نفس جبروتها زمان، نفس تحملها للألم. ورغم إنها قوية، إلا إنها كانت محتاجة حد جنبها يقويها أكتر. وإنت زيها، والحد ده ليث." فتحدث ليث بمرح على غير عادته: "وأنا أقول، بتعزوا يوسف أكتر واحد فينا ليه؟ فضحك ثلاثتهم.
صقر بابتسامة: "أول ما شلتك يوم ما اتولدت، مع إنك واخد لون عينيها، بس شفت نفسي جواك. بس إنت طلعت أنيل مني بمراحل." فصدح صوتهم بالضحك مرة أخرى. ليث بابتسامة: "من صغري وأنا كنت بحاول أقلدك، كنت عاوز أبقى شبهك في كل حاجة. كنت عاوز أول ما تبص في عيني تشوف صقر مش ليث." صقر بابتسامة: "بس إنت أفضل مني بمراحل. بشوف فيك صقر وكمان ليث. بتفكرني بنفسي وبرضو بتوريني جانب من شخصيتك أقوى مني."
صقر: "ليث، بلاش تفكر كتير في وضعك انت وكيان. بلاش تحس بالذنب ناحيتها، عشان ساعتها هتخسرها وهتخسر نفسك." فصمت ليث يعمل صدق حديث والده. صقر: "عارف يا يوسف، قبل ما أتزوج نوري، كنت عايش لأهلي وبس. أسند دا وأنصح دا، كنت قوي ومتماسك عشان عيلتي. بس قلبي كان محتاجها هي. أول ما شفتها مقدرتش أبعد عنها لحظة. قلت أخيراً قلبي لقاها. بس هي كانت متحطمة من جواها، لكن من برا قوية جداً. كنت مستغرب قوتها وذكاءها."
"عشقتها وهي حبتني، بس كانت بتسيطر على مشاعرها. بتحاول تهرب من الحب ده، بس أنا خليتها توصل للعشق. مسكت في حبي وحصلت عليه. متستسلمش، امسك فيها، هي بتحبك. بس هبلة، فكرة مشاعر الطفولة والإخوة إن هو ده الحب." فنظر له يوسف بصدمة: "أحقا يعرف بحبه لغرام؟ والادهى، أيُعرف بحب غرام لأدهم؟ صقر: "مسألتش نفسك ليه بتغير عليك؟ ليه عينها بتهرب أول ما تشوف عينيك؟ شيل فكرة حبها لأدهم من دماغك وفكر إزاي تخليها تتأكد من حبها ليك."
ثم غمز له وترك يوسف في صدمته وهبط للأسفل. يوسف وهو ينظر لليث ويضيق عينيه. فرفع ليث شيئا، وقبل أن ينطق، جاءهم صوت صقر. صقر: "متسألش باباك. أنا صقر الهواري يا يوسف، وسيبك من ليث، إنت عارفه سيلنت على طول." فضحك يوسف وليث بقوة. يوسف بضحك: "مطلعش سهل الحاج برضو." ليث بثقة: "مهما فكرت نفسك ذكي، هتلاقيه سبقك بخطوة." *** يوم آخر يبدأ وتشرق شمس جديد على تلك العائلة. تحمل الكثير من المفاجآت، ربما صادمة للبعض.
فتح ليث عينيه وتنهد بقوة، ثم نظر في ساعته وجدها الثامنة صباحا. نهض من سريره واتجه للحمام. مرت نصف ساعة حتى خرج وهو يرتدي بنطالا فقط ويجفف شعره بالمنشفة. دخل غرفة ملابسه وارتدى قميصا أسود، اللون يبرز عضلاته بشدة، وبنطالا بنفس اللون وحذاء رياضيا أيضا باللون الأسود. والتقط إحدى الساعات الخاصة به وارتداها. خرج ووقف أمام المرآة يصفف شعره بعناية، ووضع عطره المفضل، ثم التقط هاتفه وهبط للأسفل.
وجده والده ووالدته وأعمامه وزوجاتهم فقط على طاولة الطعام. ليث: "صباح الخير." الجميع: "صباح النور." فتجه ليث وقبل يد نور بحب، ثم قبل يد والده. وجلس يتناول طعامه. هبطت كيان، وجدته يجلس شاردا. علمت أن هناك شيئا، فهو لم يأت لغرفتها لإيقاظها. فجلست بجواره، ولكنه لم يشعر بها، فأمسكت يده بحب من أسفل الطاولة.
انتبه عليها ليث ونظر لها، وجدها طالعة بابتسامة هادئة. عندما رآها، كأن قلبه وجد دواءه. شعر براحة، فبادله الابتسامة وقبل جبينها بحب تحت خجلها. ليث بحب: "صباح الخير." كيان بخجل: "صبا النور." ليث بهمس: "أسف إن... فقاطعته كيان: "هستني حبيبي بالليل يجي يحكيلي." ليث بنفس الهمس: "وحبيبك محتاج إنك تسمعيه جدا." فابتسمت له كيان بحب، بمعنى: "وأنا بجانبك دائما عندما تحتاجني."
انتبه لهم مالك منذ هبوط ليث بمفرده، فعلم أن هناك شيئا. وعندما رآهم يتحدثون بهمس، لم يرد مضايقتهم. هبط باقي الشباب والفتيات واحدا تلو الآخر، وبعضهم مازال أثر النعاس باديا عليه. فصقر يجهلهم يستيقظون مبكرا لاجتماع الجميع على طاولة واحدة ليتناولوا الفطار قبل خروج كلا منهم لعمله أو جامعته. غرام وهي تهبط الدرج بتثائب وتريد النوم. فنظر لها يوسف بعشق على مظهرها الطفولي وهيئتها المهلكة.
جلست مكانها بصمت ولم تشاغب أحد. فهي ظلت طوال الليل تفكر في ذلك العاشق الذي تجرحه، وكأنها تعطيه ألم مقابل حبه. أدهم بمرح: "إيه دا، حمار مين مات؟ غرام ساكتة كده على الصبح، مش معقولة." فضحك الجميع بخفوت. فمن الواضح أن الليلة الماضية كانت مهلكة للجميع. فمازال كلا منهم غارق في تفكيره. الآباء، كلا منهم مشغول بما يحدث لأبنائه. والأبناء غارقين في تلك الدوامة التي ستصيبهم يوما بالجنون.
غرام بخفوت: "عارف لو نايمة كويس وريّقك كنت هزأتك، بس مليش نفس." حسنا، استطاعت إضحاك الجميع رغم عدم رغبتها في المزاح والضحك. حازم بغمز: "طبعا تلاقيها طول الليل بتفكري في حبيب القلب وخطبتكو، الله يسهله يا عم." فخفق قلبها بشدة ورفعت عينيها، فتلاقت مع عينيه الزيتونيتين اللتين تجذبها لغابة خضراء لا تستطيع الخروج منها. أبعدت نظرها عنه بسرعة، تحاول كبح تلك المشاعر التي تجتاحها عندما تنظر في عينيه.
فابتسم يوسف بداخله وهو يخطط لشيء. هبطت شمس بعد أن استعدت للذهاب للمستشفى لوالدها، فاليوم موعد العملية. فكانت ترتدي فستانا بأكمام يصل لركبتيها، ضيق من الصدر ويتسع من الخصر، يصل لركبتها باللون الكافيه، وحزام باللون الأسود يتوسط خصرها، وكلون أسود اللون مع حذاء أرضي، وتعكست شعرها بخيوطه الذهبية على هيئة كعكة للأعلى، تاركة بعض الخصلات الشاردة. فكانت ملاكا بهيئتها التي تسلب الأنفاس. ألقت عليهم الصباح وجلست تأكل بصمت. ***
في غرفة ليل، كانت ترتب حجابها أمام المرآة بتوتر وخوف ينهش قلبها والدموع تترقرق في عينيها. فشعرت به يضمها من الخلف بقوة وتملك، ويدفن وجهه في عنقها. قائلا بأنفاس متثاقلة: "قلبي بيوجعني لما بشوف دموعك أو نظرة خوف وحزن في عيونك." فلتفت له ليل ونظرت له بعشق. لا تصدق وجوده بجانبها. لا تصدق ما تسمعه أذنيها من فمه أو ما يفعله لها طيلة الأيام الماضية. كانت تستيقظ من نومها لتتأكد من وجوده وأنها ليست بحلم جميل.
كان معها خطوة بخطوة، أغدقها بعشقه واحتواءه لها وحنيتها عليها. كورت ليل وجهه بحب وتجرأت وطبعت قبلة رقيقة على شفتيه. فابتسم لفعلتها رغم صدمته. ليل: "أنا أقتل نفسي قبل ما تكون سبب في وجعك." تيام: "ششش، متجيبيش سيرة موت أو بعد تاني." ثم عانقها بقوة، كأنه يدخلها بين أضلعه. وجدت ليل أمانها بين أحضانه. وجدت راحتها وسعادته بين يديه. فجاءها صوته المحبب لها.
تيام بحب: "ثقي فيا يا ليل، والدك هيكون كويس ويقوم بالسلامة إن شاء الله. اللي عنده بنت زيك مستحيل يسيبها، لازم يسعد قلبها بوجوده معاها." فضمته ليل أكثر: "ربنا يخليك ليا يا تيام، إنت هدية ربنا ليا، عوضني بيك عن كل حاجة شفتها." فابتعد عنها وقبل جبينها طويلا بحب قائلا: "إنتي النور اللي نورلي دنيتي كلها." ثم أمسك يدها بتملك وهبط للاسفل. القوا الصباح على الجميع، وجلسوا يتناولون طعامهم. فهد: "يزن فين يا بدر؟
فخفق قلب شمس بشدة وأغمضت عينيها تستعيد رباطة جأشها. ولكن جاءها صوته المهلك لقلبها. يزن وهو يهبط الدرج وهو يثني أكمامه. قائلا: "أنا هنا يا بابا." فكان يرتدي قميصا باللون الأبيض يظهر عضلاته بشدة وبنطالا باللون الأسود، ويدخل القميص داخل بنطاله ليظهر حزامه الأسود، ويضع سلاحه خلف ظهره وحذاء رياضيا باللون الأبيض. فلتفت لها الجميع وحياهم، ثم جلس يتناول قهوته فقط بصمت، متجاهلا لها، مما أغضبها بشدة. بعد فترة، وقف
تيام وبجانبه ليل قائلا: "لازم نمشي أحنا دلوقتي." فوقف ليث ويزن. صقر: "ربنا معاكو، وابقى طمنونا عليه." ثم تقدم من ليل قائلا بحب أبوي: "متخافيش، إن شاء الله هيبقي كويس." فابتسمت ليل قائلة: "يارب." ثم تقدم فهد من شمس وعانقها بحب. فشعر بها تحاول كبح دموعها. فهد وهو يمسد على ظهرها: "إنتي قوية، بلاش دموع، وولدك هيكون بخير، ادعيلو وبس." فابتسمت له بامتنان، فهي حقا تحتاج لهذا العناق.
ولكن هناك شخصا آخر لم يعجبه ما حدث، وجز على أسنانه بقوة وضغط على يديها حتى ابيضت. يزن بصوت يملؤه الغضب: "يلا، اتأخرنا." فنظر له فهد بخبث، ثم قبل جبين شمس مودعا لها. حسنا، لن يحتمل أكثر من ذلك. أراد تحطيم المكان بأكمله، وظهرت عروق وجهه. صقر بجانبه: "أهدي، هتضرب أبوك ولا إيه؟ فرخت ملامح يزن وتحولت للبرود، ولكن بداخله بركان يغلي. فنظر يزن لعمه، فغمز له صقر.
يزن ببرود: "مش كل اللي بنشوفه صح ولا ممكن يتحقق، فمتخليش فهد باشا يتأمل كتير ويبطل الحركات دي. بس كفايه عليه غرام." وأشار لوالدته. فكانت غرام تشتعل من الغيرة. فضحك صقر بقوة قائلا بصوت سمعه الجميع: "ربنا يرحمه." يزن بابتسامة فتكت بقلبها: "البقاء للأقوى." ورمى قبلة لوالده. فتملك فهد الغيظ من ابنه الذي دائما ما يقلب التربيصة عليه. يزن وهو يميل على والده: "تحب أتوسطلك عند غرام؟ بس مش هينفع، مستعجل. يلا بالهنا والشفا."
ثم خرج خلفهم وهو يضحك بقوة. نظر فهد لغرام، وجدها تخرج دخانا من أذنيها. والجميع يترقب ما يحدث بضحك مكتوم. فهد: "أظن لو حلفتلك على المصحف إنها زي بنتي، وكنت بغيظ البفل ابنك، مش هتصدقي صح؟ فصدح صوت صراخ غرام بجنون: "فههههههههههههد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!