توقف السيارات أمام إحدى المستشفيات. هبط تيام وليل وشمس من السيارة. وكذالك يزن هبط من سيارته، ودلفوا للداخل. ولحقهم ليث. دلفت كلا من شمس وليل بخطى بطيئة. شعر بها تيام فأمسك يدها بقوة ونظر لها بابتسامة. ضغطت ليل على يده وكأنها تستمد منه قوتها للصمود. أما شمس فكانت تشعر بفراغ كبير، وذلك الألم في قلبها يزداد. ليث يتحدث مع الطبيب: "حالته عاملة إيه دلوقتي؟
الطبيب باحترام: "الحالة مستقرة زي ما قلت لحضرتك قبل كده، بس دا ميمنعش خطورة العملية. بس إن شاء الله خير." شمس برعب: "بابا هيبقي كويس صح؟ الطبيب: "مخبيش عليكي، الحالة متأخرة والقلب متأزم خالص. إحنا هنعمل اللي علينا والباقي على ربنا. ادعوا له." "عن إذنكم." غادر الطبيب. ووقفت شمس تنظر للاشئ. ذكرياتها مع والدها تمر أمام عينيها، حديثهم، ضحكهم، حياتهم المملوءة بالدفء والسعادة. أحمد والد شمس: "إنتي فين يا قدر السواد؟
شمس بضحك: "جرى إيه يا أبو حميد، متخليك جدع أمّال." أحمد وهو يضع يده على رأسه: "حرام عليكي، هتشليني. إيه الهباب ده؟ شمس ببرائة: "هباب إيه بس، استغفر الله. هو حد يقول كده على نعمة ربنا. افطر يا با وقول الحمد لله." أحمد بتعب: "يارب، أنا مش عارف عملت إيه في حياتي وتبليت بالمصيبة دي. دا فطار عاملاهالي بيض شايط وتقوليلي فطار." ليل من خلفهم: "هو أنا كل يوم هصحى على حوار البيض الشايط ده؟ أحمد: "فوضت أمري ليك يا رب."
شمس بضحك: "لو مش عاجبك، طلقني." فخلع أحمد حذاءه ورماه عليها، فركضت لغرفتها وسط ضحكات ليل عليهم. ... شمس وهي تدخل شقتهم: "يا أبو شمس، انت يا عم أحمد، يا أبو حميييييد! أحمد وهو يخرج من المطبخ: "عايزة إيه يا عجلة، بتجعري ليه؟ شمس: "عجلة؟ على فكرة بقا انتو بتطهضوني في أم البت دي." أحمد وهو يدخل المطبخ مرة أخرى: "آه عندك مانع، إحنا ناس ظالمة." شمس: "آه، منا مش ست ليل حبيبت القلب." فعاد لها أحمد مرة ثانية.
شمس وهي تركض: "اهدي يا أبو حميد، ايدك تقيلة. وبعدين أنا بهزر معاك يا راجل، مالك أفوش كده ليه؟ فضحك أحمد بقوة على تلك المجنونة. ثم فتح ذراعيه لها. فنطلقت شمس لأحضان والدها وأمانها، وعانقته بقوة. أحمد: "إنتي شمسي وبنتي وحياتي كلها. انتي وأختك عمري ما فرقت بينكم، ولا عندي واحدة أحسن من التانية."
شمس وهي تخرج من أحضانه: "حبيبي يا أبو حميد، انت أحسن أب في الدنيا كلها. ومن غير ما تقولي يا حبيبي، أنا عارفة. بس أنا بحب أهزر معاك." "بهزر يا رمضان، إيه مبتهزرش؟ فدفعها أحمد بعيداً عنه: "لأ يا أختي، بهزر." فضحك كلاهما بقوة.
كانت تتذكر تلك المواقف وغيرها مع والدها. تشعر أن قدميها لم تعد قادرة على حملها، فكادت أن تسقط، ولكن هناك يد قوية حالت بين سقوطها. نظرت خلفها فوجدته ينظر لها بملامحه الباردة، فابتسمت بسخرية وألم كبير في قلبها. قطع نظراتهم الممرضون وهم يدفعون سرير والدها لغرفة العمليات، وهو نائم لا يشعر بشئ ويده معلق بها محاليل. فركضت ليل وشمس لوالدهم وينظرون له بألم على حالته.
شمس بدموع: "هستناك يا أبو حميد، شمسك محتاجاك أوي، اوعى تسيبها." الممرضة: "لو سمحت يا فندم، ابعدي. لازم ناخد المريض لغرفة العمليات." فتمسكت شمس في السرير بقوة وتحرك رأسها برفض. فأمسكها يزن وحاول إبعادها، ولكنها تبكي بقوة وترفض ترك السرير. ولكن أحكم يزن قبضته عليها وجذبها لأحضانه. تحرك الممرضون ودلفوا لغرفة العمليات. بكت ليل بقوة، فضمها تيام وجلس على إحدى الكراسي أمام غرفة العمليات وضمها لقلبه بقوة.
ظلت شمس بين يدي يزن تتمسك بقميصه بقوة ودموعها تنساب. ثم انتبهت لنفسها فابتعدت عنه بحرج. فنظر لها بابتسامة هادئة وربت على شعرها بهدوء. مرت ساعة ومازال الوضع كما هو. ليل تبكي بين أحضان زوجها. وشمس على وشك الانهيار. فظلت تقطع ردهات المستشفى ذهابًا وإيابًا بتوتر وخوف. وليث ويزن، كلا منه يستند بظهره على الحائط يتابع بصمت. مرت ساعة أخرى وأخرى. فحدثت شمس بنفاد صبر: "لأ، كدا كتير، بقالهم 3 ساعات جوه ومحدش خرج يطمني." فوقفت
ليل وعانقت أختها بقوة: "اهدي يا شمس، كل حاجة هتكون بخير." شمس بدموع: "بابا يا ليل... ليل وهي تجاهد لمنع دموعها: "هيكون بخير وهيرجع لنا يا قلبي." مرت ساعة أخرى حتى خرج الطبيب وهو ينزع الكمامة من على فمه. ركدت له شمس وهي تتحدث بسرعة: "بابا كويس صح؟ الطبيب بابتسامة: "الحمد لله، العملية نجحت. ألف مبروك." فضحكت شمس بسعادة وعانقت الطبيب بقوة.
فضحك عليها وهو يقول: "ربنا سمع دعاءك وولدك نقلناه لغرفة الإفاقة. كلها ساعات ويفوق." ليث: "شكراً جداً يا دكتور." الطبيب: "على إيه بس، دا واجبي." ثم نظر لشمس مرة أخرى: "حمد الله على سلامة والدك يا سكررة." يزن بحدة وهو يضغط على يده: "هنشوفه إمتى يا دكتووور؟ " وجز على أسنانه في آخر كلمة. الطبيب بابتسامة: "مش النهارده أكيد. هو دلوقتي هيفضل 24 ساعة تحت الملاحظة، وبعد كده هيتنقل لغرفة عادية، وقتها تقدروا تدخلوا له."
شمس: "أنا هفضل جنبه النهارده." الطبيب: "صدقيني، ملهاش لازمة. هيكون في العناية ومش هتقدري تدخلي له. بكرة بإذن الله تقدر تشوفيه." "عن إذنكم." ثم غادر الطبيب. التفت شمس بسعادة وعانقت ليل: "أبو حميد بقا كويس يا ليل! فعانقتها ليل وهي تبكي وتضحك في آن واحد. ليث بتعب: "تمام، يلا بينا. وبكرة بإذن الله هنبقى نيجي نطمن عليه." تيام وهو ينظر له: "مالك يا ليث؟ انت كويس؟ ليث وهو يسعل: "احم، كويس، يلا بينا."
شمس: "أنا مش هسيب بابا." كاد ليث أن يتحدث، فقاطعه يزن: "تيام، خد مراتك على العربية وروح. انت يا ليث، وأنا هجيبها وأجي." فأومأ تيام وأخذ ليل وغادر، تبعه ليث. شمس وهي تنظر ليزن: "أنا مش همشي من هنا، هفضل جنب بابا." يزن وهو يقترب منها: "آه، ومالو." ثم حملها بين يديه كل العروس. شمس بصدمة: "إيه اللي انت بتعمله ده، نزلني." لم يجيبها يزن، وظل ينظر أمامه وهو يتجه للخارج. وجميع من في المستشفى ينظرون لهم.
شمس وهي تصرخ: "يزن، بطل جنان، نزلني بقولك." يزن ببرود: "اخرسي وبطلي حركة." شمس بغيظ: "انت مستفز وبارد ورخم." يزن ببرود: "عارف." نظر ليل هي وتيام ليزن الذي خرج من باب المستشفى وهو يحمل شمس، وهي تنظر له بغيظ. فضحكت ليل على ملامح شمس المتذمرة. أنزل يزن شمس أمامهم. فصرخت به: "انت رخممم، مش كل حاجة عايزها تمشي على مزاجك. وبعدين مين سمحلك إنك تشلني هااا؟
يزن وهو يتجاهل حديثها: "تيام، روح ليل. والكائن دا ميتسابش هنا." قال ذلك وهو يشير على شمس. شمس بغيظ: "عاااا، مستفز وبااارد." يزن وهو يميل عليها: "أعصابك يا شمسي." فتوترت شمس من قربه وصمتت. فابتسم يزن عليها، ثم فتح سيارة تيام ودفعها للداخل. فضحكت ليل وتيام عليهم. يزن وهو يغلق الباب: "ليث فين؟ تيام: "راح شغله." يزن وهو يحرك رأسه...... تمام يلا انت روح الشغل وانا هطلع على الشغل ثم تركهم وذهب لسيارته وغادر.
صعد تيام سيارته وبجانبه ليل. شمس بغيظ: أنا مردتش أزعله علشان إحنا في مستشفى وكده. تيام بضحك: صدقه. فضحكت ليل عليهم وانطلقوا عائدين للبيت. في المنزل. غرام بصراخ: فههههههد! فهد بحزن مصطنع: كده يا غرامي معقول تفكري فيا التفكير ده؟ معقول فهد ممكن يبص لحد غير غرامو؟ وبعدين شمس بنتي يا غرام. بصراحة متوقعتش إنك مبتثقيش فيا للدرجة دي. فحزنت غرام
وتقدمت منه وعانقته بقوة: أنا آسفة يا فهدي. مش قصدي إني مبثقش فيك، بس بغير عليك يا فهد. غرام وهي تميل على بدر: الحق أبوك ثبت أمك بكلمتين. بدر بضحك: مش سهل الحاج برضه بيلفها بكلمتين. ثم نظر ليوسف: اتعلم يبني، دا الخبرة كلها. فهد وهو يقبل جبينها: خلاص يا قلبي. غرام وهي تبتعد عنه: يعني مش زعلان؟ فهد بحب: تؤ تؤ. فضحك الجميع بقوة. غرام باستغراب: هما بيضحكوا على إيه؟ فهد بضحك: متشغليش بالك يا قلبي، دول عالم حقودة.
فهزت غرام رأسها باقتناع. فصعد فهد غرفتها وترك غرام تقف مع باقي العائلة. صمت غرام قليل ثم عقدت حاجبيها ونظرت لهم وجدتهم يحاولون كبت ضحكتهم. فتحت غرام عينيها بصدمة: ثبتني بكلمتين ومشي! فضحك الجميع عليهم. فصرخت غرام: فههههههد! فعانقها فهد من الخلف وهو يضحك بقوة. غرام وهي تتململ بين يديه بقوة: أُبعد يا فهد، بتثبتني بكلمتين يا فهد! فضحك فهد وقبل كتفها بحب: مقدرش يا قلبي، بس مبحبش أشوفك متعصبة. فالتفتت له غرام بغيظ.
قبل فهد جبينها بحب: بحبك. فلانت غرام وتحدثت بخجل: وأنا كمان. فعانقها فهد وغمز لبدر ويوسف وغرام الذين كانوا يقفون خلفها ويفتحون أفواههم ببلاهة. حازم: يلا يا ليان هنتأخر. هبطت ليان وهي تقول: أديني خلصت أهو، يلا بينا. حمزة: ورانا كام محاضرة النهارده؟ حازم: اتنين. حمزة: تخلصوا محاضرتكم وتيجوا على طول، وعربية الحرس تكون معاكم. حازم وهو يمسك يد ليان ويركض للخارج: حااضر.
التفت حمزة للخلف وجد بدر يجلس بجانب همس ويحدثها بصوت منخفض ووجهها يكتسيه حمرة الخجل. فترقب فهد ما يحدث وهو يضحك بخفوت. فخلع حمزة حذائه واستقر في وجه بدر. صرخ بدر بألم. وضحك فهد عليهم. بدر بألم وهو يمسك أنفه: إيه يا حمزة الغشومية دي؟ حمزة بغيظ: حمزة يا كلب بقا مش مالي عينك أنا ولا أبوك، وعمال تسبل للبت وإحنا واقفين؟ تصدق إنك متربتش! بدر وهو يركض منه: جبت إيه من عندك يعني، منا فعلاً متربتش. فوقف حمزة
ونظر لفهد الذي يضحك عليهم: شايف تربيتك. يا عم فهد؟ فهد بضحك: لأ. فضحك الجميع عليهم. غرام بضحك: والله يا حموزي أنا رأيي ترفض الواد بدر ده، دا عيل سافل ومش محترم وجودك. بدر بصراخ: إنتي بتولعيها يا حيوانة! يوسف بغضب: بدررر احترم نفسك. فضحك بدر بقوة وشاركه الجميع في الضحك وخجلت غرام. بدر: والله وبقا ليكي حد ياخد حقك يا بيرا. غرام بغرور لتداري خجلها: خاف على نفسك بقا يا باشا. فضحك الجميع.
صقر: بدر، يوسف، كل واحد على شغله يلا. فأومأوا برأسهم وخرجوا لعملهم. توقفت سيارة تيام أمام الڤلا. فهبطت شمس ودلفت للداخل بغيظ. تيام وهو يقبل يد ليل: أنا هروح الشغل بس احتمال أتأخر. اطلعي انتي ارتاحي شوية، إنتي منمتيش كويس امبارح. فحركت ليل رأسها وابتسمت له بحب. فقبلها تيام بخفة على شفتيها: خلي بالك من نفسك. ليل بخجل: وانت كمان. فضحك تيام عليها. ثم هبطت ليل وغادر تيام لعمله. دلفت شمس وهي تحدث نفسها بغيظ.
فقابلها صقر وهو خارج للذهاب للشركة. صقر: شمس، إنتي جيتي ليه؟ فتنهدت شمس قائلة: الدكتور قال مافيش داعي نفضل جنبه. بابا في العناية ومش هيفوق غير بكرة، والمادة الخام للبرد جبني غصب عني ومرديش يخليني أبَات. فضحك صقر عليها: حمدلله على سلامة والدك. ليث عرفنا إن العملية نجحت. ثم إن يزن عنده حق، مفيش داعي لوجودك النهارده. لما يفوق ابقي روحيله. يلا اتخلي ارتاحي. فابتسمت شمس وصعدت لغرفتها. كاد صقر أن يغادر فأوقفته نور. صقر.
فلتفت لها صقر وجدها تنظر له والدموع في عينيها. فهَرَع لها وكوّر وجهها بين يديه قائلاً بخوف: نوري بتبكي ليه يا قلبي؟ فعانقته نور وهي تبكي بقوة. فضمها صقر لقلبه وهو يمسد على ظهرها ويهمس لها بكلماته حتى تهدأ وقلبه يعتصر من الخوف من هيئتها. أبعدها صقر عنه وهو ينظر في عينيها بقوة ويمسح دموعها: ليه الدموع دي يا نوري؟ إنتي مش عارفة إن دموعك دي بتقتلني من جوه.
نور بضعف: خايفة عليك يا صقر. علشان خاطري خليك جنبي، متروحش الشركة واتصل على الولاد خليهم ييجوا. قلبي وجعني عليكوا يا صقر. فقبل صقر عينيها بحب: متخفيش يا قلب صقر، أنا جنبك وعمري ما هسيبك. بس بلاش دموع ولا نظرة الضعف اللي في عينيك دي، إنتي قوية يا نور. نور بحب: إنت قوتي يا صقر، وحياتي كلها. صقر وهو يقبل كل شبر في وجهها: وأنا جنبك يا روح صقر وقلبه.
نور: أوعي تخليه يوصل لغرضه. هو عايز يخوفك وضعفك عايز يأذيني بيكي. خليكي قوية يا قلبي. فهزت نور رأسها. فقبل صقر جبينها: أنا لازم أمشي دلوقتي يا قلبي، ساعتين بالكتير وهرجعلك تاني. نور: خلي بالك من نفسك علشان خاطري. صقر بابتسامة: خاطرك غالي عندي يا نوري. ثم تركها وغادر. ابتسمت شمس بحب فهي كانت تنظر لهم من أعلى الدرج.
وشردت في يزن، لا تعلم ماذا يخبئ لهم القدر. لا تعلم هل سيأتي اليوم الذي يصل فيه حبهم لتلك الدرجة التي عشق بها صقر نوره أم لا. تنهدت وأكملت طريقها لغرفتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!