الفصل 31 | من 35 فصل

رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم دنيا السيد

المشاهدات
35
كلمة
5,652
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

سمعت صوت سيارته فنهضت من على الأرجوحة. وجدته يدخل، بطالته الخاطفة للأنفاس رغم هيئته غير المهندمة وآثار التعب واضحة عليه. توقف عن السير عندما استمع لصوتها المخنوق بالدموع. كيان بدموع تهدد بالنزول: ليث. التفت لها ليث بجمود، ولكن لانت ملامحه عندما رأى دموعها. اقترب منها بحزن: ليه الدموع دي؟ كيان وهي تقوس شفتيها بزعل طفولي: عشان أنت زعلان مني ومش راضي تكلمني. ابتسم ليث رغم عنه على هيئتها تلك.

ثم تحدث بعتاب قائلاً: أنا مش زعلان، أنا بنفذ رغبتك. أنتِ اللي طلبتي إني أبعد. كيان والدموع تتجدد في عينيها: ليث، والله ما قصدي كدا، بس أنا أنا كنت... قاطعها ليث بتعب قائلاً: ملوش داعي الكلام يا كيان. أنا جاي تعبان ومحتاج أنام. ممكن تبطلي بكي وتسيبيني أنام؟ اقتربت منه كيان بقلق: تعبان، مالك؟ ليث بجمود: مرهق شوية من الشغل. كورت وجهه في يدها قائلة: ليث، مالك؟

ملامحك متغيرة وباين عليك التعب وعيونك حواليها هالات سودا. ليه؟ توتر ليث فتحدث قائلاً وهو يدفع يدها: شيفك مقربة زيادة عن اللزوم، مع إن الصبح ما كانش ده رد فعلك. اخفضت رأسها بحزن وسقطت دموعها بقوة. تركها ليث وصعد لغرفته والألم يفتك بقلبه وصوت بكائها في أذنيه. جلست كيان مكانها تبكي بصمت. دخل ليث غرفته بعدما ألقى عليهم التحية وصعد مباشرة قبل أن يستمع لردهم. زفر بضيق، وما زالت دموعها أمام عينيه.

أخذ حماماً لعله يهدأه قليلاً. بعد دقائق خرج وهو يرتدي بنطال قطني أسود وتيشرت أبيض ويجفف شعره بالمنشفة. ذهب لفراشه بعد أن ابتلع ذلك السم. ولكن النوم بعيد كل البعد عن عينيه. ظل يدور في فراشه يحاول النوم ولكنه لا يستطيع. زفر بضيق ونهض ليهبط لمعشوقته، فدموعها تمنعه من النوم. بالأسفل، كان الجميع ما زالوا يتحدثون مع بعضهم البعض. حيث دلف ليث للداخل يبحث عنها بعينه، فهو لم يجدها بغرفتها. صقر: تعالي يا ليث، واقف عندك ليه؟

ليث: هطلع في الجنينة شوية. كاد مالك أن يتحدث ولكن منعته فرح عندما ضغطت على يده. خرج يبحث عنها، وجدها تفترش الأرض بفستانها الوردي وحجابها الأبيض والدموع تغطي وجهها. ركض لها وهو يأنب نفسه على تركها. أمسكها من كتفيها ونهض بها. نظرت له بدموع وعيونها تعتذر له. ليث وهو يمسح دموعها بحب: مش قولتلك دموعك بتوجعني، ليه مصرة توجعيني؟ تطلعت له بعيون دامعة وأنف ووجنتين محمرتين أثر بكائها، وشفتيها تشبه التوت البري قابلة للأكل.

ابتلع ليث ريقه على لطافتها وهيئتها المغرية. أخرجه صوتها من أفكاره تلك. كيان بدموع: أنا آسفة، ما كانش قصدي اللي فهمته والله، أنا... ليث مقاطعاً:شششش، مش هسمع منك حاجة غير لما تهدي الأول وتمسحي دموعك. مسحت دموعها بسرعة بكف يدها كالاطفال. فضحك عليها بقوة، جذبها من يدها وجلسوا على الأرجوحة سوياً. ليث بهدوء: ليه بعدتيني عنك بالطريقة دي؟ لو مش حابة أقرب لك تاني قبل الفرح، كنتي قوليلي بهدوء. تجمعت الدموع في عينيها مرة أخرى

وأمسكت يده بقوة قائلة: والله ما كان قصدي، بس أنا كنت بفكر ليه بابا اتضايق ونظراته ليا كانت لوم وعتاب، وما كنتش عارفة قربنا ده صح ولا غلط. أفكاري كلها اتشتت، فلما قربت اندفعت في كلامي بدون قصد والله. رفع يده يزيل دموعها بهدوء قائلاً: يعني مينفعش تتكلمي من غير دموع؟ لازم النكد يعني؟ ضحكت من وسط بكائها وابتسم ليث بخفوت قائلاً بعد تنهيدة: كيان، أنتِ مراتي وقربي منك ده ولا هو عيب ولا حرام. كيان: ماما وضحت لي الأمور.

ليث بتفهم: تمام. الموضوع كله إن ممكن إحنا زودناها شوية لما طولنا في الأوضة فوق، بس عاوزك تتأكدي إني قبل ما أحميكي من أي حد، هحميكي من نفسي الأول. ومالك رد فعله ده غيرة مش أكتر، وأنا هحترم ده لحد ما أعملك فرح وتلبسيلي الفستان وتبقي ملكي قدام العالم كله. ابتسمت بخجل وحب قائلة: يعني مش زعلان مني؟ ليث بمكر: هفكر. ضربته في كتفه بغيظ. فضحك عليها. نظرت له بعشق يزداد يوماً بعد يوم وارتمت بين أحضانه تنعم بدفء زوجها وحبيبها.

كان أكثر من مرحب بها بين يديه، وود لو يدخلها بأضلعه. شدد على عناقها ثم تحدث بمراوغة قائلاً: آهو أنتِ اللي بتتغرغري بيا وترجي تقولي لي مش عارف إيه. تململت بين يده بغيظ وهي تحاول أن تبتعد ولكنه أحكم قبضته عليها وهو يضحك بصخب قائلاً: خلاص، أهدي يا مجنونة، بهزر معاكي. ضربته في صدره بغيظ. فأبعدها عنه قليلاً وقبل جبينها بحب قائلاً: يلا بينا ندخل قبل ما مالك يجي ولاقيه بيطلع نار من ودانه.

فآتاهم صوته ساخراً: لا ونبي خليك شوية. انتفضت كيان على صوت والدها ونهض معها ليث قائلاً: يا أخي، إيه اللي جابك؟ هي مش مراتك، مسكت إيدك عشان متعترضش تقوم تيجي لي؟ مالك بحاجب مرفوع: وأنت مكنتش عايزني أجي ليه، يلا؟ ليث بتأفف: مالك، بالله عليك، أنا على آخري. بنتك عندك أهي وأنا طالع أنام. دفعها بخفة لأحضان أبيها والتفت ليغادر. مالك بخبث: تعالي يا قلب أبوكي في حضني وسيبك منه. شفتي، أهو باعك، مش عارفة متمسكة بيه على إيه.

التفت لهم ليث مرة أخرى عندما انتبه أنه دفعها لتستقر في أحضانه. جذبها لصدره بقوة قائلاً: إيه يا مالك، أنت استحلتها؟ مالك بغضب: ابعد عن بنتي أحسن لك. أنت بتشدها من حضني وبتحضنها قدامي. ليث باستفزاز: آآه، بحضن مراتي. مالك بغيظ وهو يحاول أن يجذب كيان من أحضانه. غافلين عن هؤلاء الذين خرجوا على أصواتهم يتابعونهم بتأفف وضحك. مالك: ولا ابعد عشان مزعلكش. ليث ببرود: زعلني.

مالك بغيظ: صقـــــــــــــرررر، تعالي لبنك عشان ما أقتلوش. صقر ببرود: ما تزعقش، أنا جنبك من بدري. لتفت مالك وليث، وكذلك كيان، على الصوت ووجدوا الجميع يطالعونهم بتسلية. مالك: كويس إنك جيت، ابعد ابنك عن بنتي عشان ما نزعلش سوا. صقر لليث بجدية وحدة: سيبها. مالك بهدوء ليمتص غضب صقر: أهدي، إحنا بنهزر. صقر بحدة: مالك، وإحنا من امتى بنهزر بالطريقة دي ونفرج علينا عيالنا؟ ها؟

ثم وجه نظره لليث: وأنت، أنا قولتهالك قبل كده، اللي ما ترضوش لأختك، ما ترضوش لكيان، صح ولا أنا غلطان؟ ليث ببرود: وأنا مش شايف إني عملت حاجة غلط. كيان مراتي، مش أجرمت لما دخلت أوضتي، ولا أنا أذنبت لما أحضن مراتي. نظر له صقر بقوة ثم تركهم ودلف للداخل، واتبعته نور. صمت غيم على الجميع. وتطلعت فرح لمالك بعتاب، وتجمعت الدموع في عين كيان وتساقطت بقوة. دلف الجميع واحد تلو الآخر.

فلم يعد أحد موجود غير مالك وليث وفرح تحتضن ابنتها. قبض ليث على شعره بقوة ولم يعرف ماذا يفعل. أهو على صواب أم على خطأ؟ مالك لفرح: خدي كيان لأوضتها يا فرح. أومأت لها وأخذت ابنتها للداخل. عم الصمت بينهم لفترة حتى قطعه مالك قائلاً: أنا أكيد ما كنتش أقصد إن ده يحصل، بس برضه أنت غلطان. نظر له ليث بغيظ قائلاً: مالك، هو أنت مشكلتك كلها الفرح؟ يعني عشان تحل عن دماغي؟

مالك باستفزاز: ده على أساس لما تعمل فرح، حسبها تنام في أوضتك؟ ليث بصدمة وسخرية: لأ، ابقى تعالي نام بنا. ثم تركه وهو يتمتم بغضب. ضحك مالك عليه ثم نظر أمامه بشرود. أخرجه من شروده صوت فهد قائلاً: محتاج تفسير لتصرفاتك معاهم عشان بصراحة مش فاهمك. مالك بهدوء: إيه اللي أنت مش فاهمه بالظبط؟ فهد: يعني حاسك مزود العيار شوية مع ليث. وبعدين متنساش نفسك لما كتبت كتابك أنت كمان.

مالك بغضب: لأ بقى، فكرني عملت إيه. كدا مهما عملت مش هيكون زي اللي الأستاذ عمله وبيعمله. مش خليتكم قاعدين تحت وأدخل أوضتها أصحّيها وأقعد معاها بالساعات، ولا أخليها تيجي أوضتي تصحيني وأتعامل بدون ما أعمل حساب ليكم. أنا مدخلتش أوضة فرح غير ساعة ما طلعت أجيبها. وكنت بقعد معاها معاكم، أو نخرج لوحدنا في مكان. مش داخل طالع أوضتها وأجي أقولكم مراتي وأنا حر، أحضنها ولا أبوسها حقي، وأتكلم بكل بجاحة.

تقدر تقولي لو ما كناش عايشين في بيت واحد. وكنت أنا في بيت وصقر في بيت، معنى كدا إن ليث لما يكتب كتابه كان هيجي يعيش معانا ولا هي هتروح تعيش معاه؟ ولا كان هيجي يشوفها زيارة وهي وسطنا أو ياخدها ويخرجوا؟ مثلاً، مش ده كان اللي هيحصل، ولا كان هيطلع يقعد معاها في أوضتها فوق، أصلها مراته؟ مراته على عيني وعلى راسي، بس لما يعملها فرحها وأسلمهالها بإيدي قدام الكل، وقتها بس يقولي حقي ومراتي.

أنا مردتش أضغط على ليث ولا كيان، لمحتلهم من بعيد، ولما بنتي حسّت إني متضايق اندفعت وزعقت لليث والأستاذ بكل بجاحة زعلان منها. أنهى مالك حديثه وهو يلتقط أنفاسه بحدة. ابتسم فهد ونظر خلفه لذلك الواقف يستمع لحديثه بجمود. ولم يكن سوى ليث. مر يومان منذ ذلك اللقاء العائلي. ولم ير ليث فيهم كيان ولم يحدثها. اعتذر من والده على مجادلته له، وكذلك من مالك وغادر المنزل ولم يعد منذ ذلك اليوم.

أما كيان، فكانت تنتظر عودته أو اتصاله، ولكنه لم يفعل، فلم تجد سوى الدموع لتعبر عن حزنها. في صباح يوم جديد، استيقظ يزن مبكراً وأنهى رياضته الصباحية، وأخذ حماماً وارتدى ثيابه وغادر ليرى تلك التي تأرق نومه. في المشفي عند شمس. كانت تقوم بضبط كل امتعتهم في تلك الحقيبة استعداداً للرحيل، فاليوم موعد خروج والدها. أحمد: يا بنتي، براحة شوية، الساعة لسه 8 الصبح، مصحينا من النوم على ملا وشنا عشان نمشي. أهدي حتى لما أختك تيجي.

شمس وهي تضبط أمتعتها: يلا يا أبو حميد، بزمتك بيتك مش وحشك؟ ابتسم أحمد عليها بخفوت، فهو يعلم أنها تخفي شيئاً. طرقات على الباب أدت لزيادة ضربات قلبها، ومع كل طرقة من يده على باب الغرفة كان قلبها يقرع طبوله. شعرت بوجوده، نظرت للباب بانتباه وكأن قلبها اشتاق لرؤيته. وما هي إلا ثوانٍ حتى صدح صوت والدها يأذن للطارق بالدخول. دلف بطالته الخاطفة وكبريائه الشامخ. أحمد بابتسامة: اتفضل يا ابني. يزن بابتسامة: أخبار حضرتك إيه؟

أحمد: الحمد لله بخير، تسلم. أما الأخرى تنظر له باشتياق بعتاب بألم ومشاعر مضطربة. ازداد خفقان قلبها عندما استنشقت عطره الذي يجبرها أن تذهب لعالمها الوردي لها هي وحبيبها فقط. نعم، حبيبها، فقد اعترفت لنفسها أنها تعشقه، لا تحبه، فقلبها ما زال يؤلمها عندما أخبرها بأنه لم يكن سوى شقيق أكبر لها، ولكن ذلك الذي ينبض يسار صدره اتخذته حبيب وأصبح عاشقا متيما به. استدارت بخيبات أمل عندما فاقت من ذلك الحلم للواقع الأليم.

تجاهلت وجوده، ولكن قلبها يقرع طبوله لوجوده وعقلها لا يفكر سوى به. نظر لها بدقة، وجدها تتجاهله وما زالت تكمل عملها في ضبط أغراضها، ولكن يظهر عليها التوتر الشديد. ابتسم بخفة ممزوجة بالألم. يزن بابتسامته الساحرة: إزيك يا شمس؟ حسناً، من الواضح لها أنه يود أن يفتك بقلبها المسكين هذا. شمس في نفسها: هبوسه والله، لبوسة لو ما سكت. رفعت عينيها الخضراء ونظرت له قائلة بجمود: الحمد لله. ثم استدارت لوالدها الذي

يراقب كلاهما في صمت قائلة: بابا، أنا جهزت كل حاجة، يلا بينا. يزن بغيظ من نبرتها في الحديث معه، ولكن هذا ما يريده. لماذا شعر بالضيق؟ فتحدث قائلاً: أنا عارف إن معاد حضرتك تخرج النهارده عشان كدا جيت أوصلكم قبل ما أروح الشغل. أحمد بابتسامة: والله يا بني كلامك صح، بس المفروض أخرج آخر النهار. بس أعمل إيه في آخر صبري، مصحيني من الساعة 7 تقولي قوم عشان نمشي، هو بيتك مش وحشك ولا إيه. يزن في نفسه: كنت عارف إنها هتعمل كدا.

ثم ضحك باستفزاز لها قائلاً: معلش يا عمي، استحملها، طفلة بقى. أرسلت له نظرات حارقة، فابتسم لها باستفزاز. أحمد: طيب، هقوم أغير هدومي. أسنده يزن لباب الحمام، فتحدث أحمد قائلاً: كتر خيرك يا بني، هغير هدومي وأخرج. شمس بسرعة: بابا، أسعدك ولا حاجة؟ تعبان؟ أحمد بابتسامة: أنا كويس. يزن بهدوء: ممكن أسعدك أنا لو محتاجني. أحمد: لأ، أنا هغير وأخرج، استنوني هنا. دلف للحمام ليبدل ملابسه. ساد الصمت بينهم.

فتحدث يزن باستفزاز: بسبس، أنتِ يا طفلة، إنتي، افردي بوزك ده. شمس بغيظ: إيه بسبس دي؟ أنت بتنادي على قطة؟ يزن: لأ، طفلة وعقلها صغير. شمس بغل: مستفززز وبااارد. يزن ببرود: أعصابك يا شموسة، لتشييط. صرخت بغيظ: دمك سم ورخم. ضحك يزن بقوة على ملامحه المتزمرة والمهيأة للفتك به. شرُدت في ضحكته ووسامته الطاغية، فاقت من شرودها على صوته قائلاً بغمزة: قمر، مش كدا؟ خجلت شمس وتوردت وجنتاها. ابتسم يزن على لطافتها.

عاد الصمت بينهم حتى خرج أحمد وهو يظهر عليه علامات التعب، فركضت له شمس قائلة: شفت، أجهدت نفسك إزاي، والدكتور قايلك ما تبذلش مجهود في أي حاجة. لو سبتني أساعدك يعني. ابتسم لها أحمد بحب قائلاً: أنا كويس يا شمسي، ما تقلقيش. أصابت قلبه غيرة حارقة من ذلك الذي يصرح بملكيتها له. فتحدث أخيراً: احم، يلا يا عمي، هوصلكم الڤيلا قبل ما أروح الشغل. شمس بسرعة: لأ، إحنا هنرجع البيت.

مثل يزن عدم الفهم ودعى اللامبالاة قائلاً: ما الڤيلا هي البيت، المعنى واحد، يلا. شمس بضيق: لأ، مش واحد، أنا أقصد إننا هنرجع بيتنا، مش الڤيلا عندكم. يزن باستفزاز: بس يا طفلة، أنتِ، أنا بكلم عمي أحمد. يلا يا عمي. شمس بتحدي وهي تضع يدها في خصرها بطفولة: مش يلا يا بابا، إحنا مش هنروح معاك، يلا اتكل. ضحك كلاهما على حديثها. أحمد بهدوء: أنا هروح بيتي يا ابني، هروح عندكم ليه؟

ليل في بيت جوزها وهتجي لي لما تعوز تزورني، وأنا ماليش غير بيتي. شعر يزن برغبة أحمد في الذهاب لبيته، فتحدث بمكر وهو ينظر لتلك الطفلة بتحدي: عمي، حضرتك طبعاً عارف الظروف اللي بنمر بيها، وإن وائل الزفت ده سبق وهدد ليل بحضرتك وكمان خطف شمس، فمش هينفع ترجعوا البيت دلوقتي، لازم تفضلوا معانا فترة لحد ما ليث يقدر يحل المشاكل دي عشان سلامتكوا مش أكتر.

اقتنع أحمد بحديثه، فهو علم بخطف ابنته فلذة كبده، فتملكه الخوف وهو في ذلك الوضع، لن يستطيع حمايتها. أحمد باقتناع: اللي تشوفه يا ابني، بس يعني هنقعد قد إيه وكدا، وأهلك مش عاوزين نتقل عليهم. يزن بعتاب: ما تقولش كدا، حضرتك من العيلة دلوقتي والبيت ده بيت بنتك، تشرفنا في أي وقت. ربت أحمد على كتفه، فعلم معدنه الأصلي، رغم جموده وما يظهره من حدة وجدية في تعامله، إلا أنه يحمل قلباً من ذهب. شمس بصدمة من موافقة والدها،

فتحدثت باعتراض قائلة: لأ، كلامه مش صح. أنا وافقت أقعد عندكم عشان بابا كان في غيبوبة وما ينفعش أقعد لوحدي، لكن دلوقتي أنا عايزة أروح بيتنا. يزن: مش بقول طفلة. شمس بحدة وهي ترفع إصبعها في وجهه: أنا مش طفلة، ماشي؟ بطل تقوليها لي. ضحك أحمد ويزن عليها. أحمد بضحك: يا قلب أبوكي، يزن كلامه صح، أنا خايف عليكي، مش هستحمل يحصلك حاجة. وبعدين وجدنا هناك هيكون وضع مؤقت ونرجع بيتنا تاني. وضع مؤقت. وضع مؤقت. وضع مؤقت.

أخذت الكلمة تتردد في أذنها وكأنه يوقظها من أحلام اليقظة خاصتها. تقابلت عيونهم في نظرة طويلة، علم يزن بما تفكر به، فأشاح بنظره عنها محدثاً والدها: يلا بينا يا عمي. أومأ أحمد برأسه. دلف الطبيب واطمأن عليه وأعطاهم إذناً بالخروج مع الالتزام بالدواء والعناية الخاصة به. جلس أحمد على كرسي متحرك وتولى دفعه يزن، والتفت محدثاً تلك الواقفة بشرود قائلاً: أنتِ يا طفلة، لو هتقدري تشدي الشنطة، هاتيها وتعالي ورايا.

وحرك حاجبيه لها بتسلية. سبته في نفسها وجرت حقيبتها خلفها وخرجت خلفه. توقف يزن وهو يصرخ بألم في قدمه أثر ضربة بالحقيبة فيها. التفت يزن بغيظ. فتحدث باستفزاز قائلاً: سوري، أصلي بحب ألعب بالشنط اللي بعجل، بس خبطت فيك من غير قصد. تمتم في نفسه بغيظ والتفت يدفع أحمد بالكرسي. نظرت له بخبث وضربه قدمه مرة أخرى بالحقيبة ولكن بقوة أكبر، فتألم. صرخ يزن، فكانت الضربة قوية حيث لامست عجلة الحقيبة قدمه.

التفت لها بغيظ من تصرفاتها قائلاً: شمسسس، بطلي شغل العيال ده. شمس ببراءة: سوري، مش قصدي. هي وجعتك؟ فتنهد بعدم صبر ودفع الكرسي بقوة. فتحدث أحمد بضحك: طب أنا مالي، هتقلبي بالكرسي ليه طيب؟ انتبه يزن له فتحدث بحرج: آسف يا عمي، مش قصدي... آآآآآآآآه. أنهى حديثه بصراخ متألم، التفت لها والشر يخرج من عينيه. فأمسكها من ياقة قميصها قائلاً: أنتِ يا بت، أنا اتخنقت منك.

شمس باستفزاز: وعضلات وبتاع، أمال فين ده كله وأنت عمال تصرخ من حتة عجلة حديد تخبط رجلك؟ نظر لها بغيظ مكبوت، يود قتلها ولكن والدها هنا. فدفعها لكرسي والدها قائلاً: زوقي أنتِ الكرسي وأنا هشيل أم الشنطة دي. وأدخل يد الحقيبة وحمله وتقدمهم للخارج. ضحكت شمس على ملامحه الغاضبة وما حاوله لضبط أعصابه أمام والدها، ودفعت الكرسي بهدوء. أحمد بخبث: بتحبي تغظيه صح؟ شمس بدون وعي: جداً، بحب أشوفه متعصب قوي بيكو...

قطعت حديثها عندما انتبهت لما تتفوه به. أحمد بخبث: كملي، بيكون إيه؟ شمس بحرج: ولا حاجة. أنا خبطت غصب عني على فكرة. قهقه أحمد بقوة، فابتسمت بخجل. خرج بوالده للخارج، وجدته ينتظرهم أمام المستشفى وهو يستند على سيارته ويرتدي نظارته الشمسية. عاون يزن أحمد على الوقوف وأجلسه في سيارته في الأمام. ولتفت لتلك الطفلة قائلاً: اترزعي وراي. وتركه ليصعد مكان السائق. فصرخت الأخيرة بغيظ وصوت وصل لمسامعه: رزعة في راسك.

التفت لها يزن وأغلق الباب مرة أخرى قائلاً: طيب اركبي بدل ما أعصابي تفلت ومش هيهمني والدك. وصعد سيارته. ضربت الأرض بقدميها وصعدت في الخلف وهي تتمتم بغيظ بكلمات غير مفهومة. ابتسم يزن على طفولتها وانطلق بسيارته. في الڤيلا، استيقظ الجميع وهبطوا للأسفل. يجلسون جميعهم على طاولة الطعام يتناولون طعامهم بصمت. ولكن هذا الصمت والهدوء لا يعجب غرام وبدر. غرام بغيظ: مطبطل طفاسة يلا وكُل من طبقك.

بدر باستفزاز: تصدقي إنك عيلة مفجوعة، كل دا عشان أخت زتونة. غرام بشر: مين دي اللي مفجوعة؟ يلا، ما تبص لنفسك، وأنت بقك شبه البلاعة، كل حاجة بتنزل ورا بعضها، ناقص تاكلنا بالمرة. بدر: وأنا أقول بطني بتوجعني ليه؟ اتبن عينك في الأكل يا غرام. وبعدين، افصلي، ده ما كانش زتونة دي. غرام بغيظ: عشانك قاصد يا طفس تاكل آخر زتونة سودة، وأنت عارف إني بحب أتمزج بآخر واحدة. لم يحتمل الجميع ما يحدث وانفجروا في الضحك.

حازم بضحك: أنتِ إيه حكايتك مع الزتون يا غرام؟ كل يوم نفس الطبق تمليه زتون أسود وتأكليه كله على الفطار، ويا تتخانقي مع آدم يا مع بدر. غرام بسخط: دا العيلة كلها بصالي في الزتونة اللي باكلهم، إيه في إيه؟ صدح صوت ضحكهم مرة أخرى. صقر لبدر: مالكش دعوة بزتونتك يا بدر. غرام وهي تضيق عينيها: حاساها نبرة تريقة، بس تشكر يا حج. ضحك صقر بصوته كله على تلك المجنونة. بينما يبتسم ذلك العاشق بحب.

آدم بتأفف: غرام قومي هاتي من جوه، متصدعيناش. غرام: وانت مالك يا أبو طويلة؟ خليك في طبقك الله. مالك متجاهلاً حديثهم: هتروحي لولدك امتى يا ليل؟ ليل باحترام: دلوقتي يا عمو، هنروح أنا وتيام، وهفضل عنده، وبالليل تيام هيجي ياخدنا، أصل النهاردة معاد خروج بابا. صقر بجدية: تيام تجيب حماك ومراتك وشمس على هنا، ميروحوش في أي مكان. فأتاهم صوته من خلفهم: أنا جبتهم، مفيش داعي. التفت الجميع لمصدر الصوت.

وجدوا أحمد يستند على يزن وشمس تقف بجانبهم بملامح متزمرة يملأها الغيظ. ركضت ليل لوالدها بفرحة وعانقته بحب. تيام بقلق ووحدة بعض الشيء: ليييل! انتي اتجننتي؟ بتجري كدا ليه؟ ليل بتذكر: آخ، والله نسيت إني حامل. ضحك الجميع. وقبلها أحمد بحب قائلاً: خلي بالك من نفسك يا قلب أبوكي. جلس أحمد بجانب الجميع على طاولة الطعام بناءً على رغبة الجميع. صقر بهدوء: حمد الله على سلامتك، نورت بيتك. ابتسم أحمد

لصقر براحة لتلك العائلة: البيت منور بأصحابه. ليل: بابا، حضرتك خرجت ليه دلوقتي؟ قصدي يعني مستنتنيش ليه؟ أحمد بضحك: أعمل إيه في المجنونة اللي سيبناها معاها؟ صحياني تقولي قوم علشان نمشي، وكانت مصممة نرجع البيت ومنجيش هنا، لولا يزن جه وفهمني الوضع وإنه لازم نفضل هنا لحد ما الأمور تستقر بخصوص اللي اسمه وائل ده. تخشب جسد نور لسماعها اسم ذلك الحقير. ضغط صقر على يدها يطمئنها بوجوده بجوارها مهما حدث.

ليل بضحك: طول عمرها مجنونة وطفلة. شمس بتزمر: إيه في إيه يا جماعة؟ كل اللي يشوفني يقول طفلة، طفلة، والله أنا عندي 19 سنة مش 9 سنين. ضحك الجميع عليها. فتحدث بدر بخبث: أحلى طفلة دي ولا إيه؟ ااااه. إنهى حديثه بصراخ. فهد بخبث: مالك يا بدر بتصرخ ليه؟ بدر وهو ينظر ليزن بغيظ، الذي ينظر أمامه بلامبالاة ولا كأنه يدعس على قدم أحد: ابدأ يا عمي، بس رجلي خبطت في الترابيزة الحلوفة دي. ااااااااه.

فضحك الجميع لعلمهم بما يحدث أسفل الطاولة. بدر بخفوت: شيل رجلك يا بغل أنت. يزن ببرود: اغلط كمان لحد ما هلبس وشك في الطبق اللي قدامك. ثم نهض وكأنه لم يقل أو يفعل شيئاً، استأذن من الجميع وصعد لغرفته. وعيناها تتابعه بحزن. ولكن هناك قلب يتألم وينجرح بنار الغيرة. نهضت همس بحزن قائلة: حمد الله على سلامتك يا عمو. ثم نظرت لوالدها: بابا، أنا لازم أروح الشركة، اتأخرت. وغادرت في صمت. غرام لبدر من الجهة الأخرى: جيت تغيظ يزن؟

طبلة على دماغك يا ريس. نظر لها بدر بقرف ثم تحدث قائلاً: تفتكري أعمل إيه؟ مكنش قصدي أضايقها. غرام بغرور: هقولك وهكسب فيك ثواب. بدر بعيظ: اخلص يا بت. غرام: يزن رايح هو وليث والتيام حفلة اللواء عملها عيد ميلاد بنته، باين مش فاكرة. بدر بغيظ وغل: وأنا مال أهلي يا زفتة؟ بقولك أصلحها، تقوليلي حفلة.

غرام بحنق وصوت مرتفع: تصدق إني غلطانة إني بسعدك. كان قصدي إنك تاخدها وتروح النيلة على دماغك، وتجيب لها فستان شيك تحطه في أوضتها وتملاها بلالين وورد وتقولها: "هدية بسيطة لهمسة قلبي، لو تقبلي تخرجي معايا، البسي الفستان وهعدي عليكي الساعة 7". حازم بضحك: اشمعنى 7؟ غرام بعدم وعي: ونبي معرف الحفلة إمتى أصلاً، بس هما بيقولوا كدا في الروايات. انفجر الجميع في ضحك هستيري، حتى كيان التي كانت تجلس بصمت.

أحمد بضحك: النسخة الأنيل من شمس. ايده الجميع. تيام بضحك: طب والله البت دي بتقول كلام فل. منك نستفيد يا غرام هانم. غرام بغرور: أوديكي فين ياشهرة بس؟ يلا كلو بثوابه، متشكرونيش يا جماعة. ضحك الجميع مرة أخرى. وشرد بدر في حديثها. بينما يوسف يتأملها بعشق لن يقل مهما مر الزمن، بل يزداد يوم بعد يوم، وأصبح قلبه ممتلئ بعشقها. *** بدر لغرام: لأ بتفهمي، بس دلوقتي في مشكلة.

كاد أن يتحدث حمزة ويخبره أنه لا يمانع عندما رأى حزن طفلته، ولكن صدمه بدر بحديثه. غرام باستغراب: مشكلة إيه؟ معكش فلوس الفستان؟ أسلفك. نظر لها بدر بقرف قائلاً: خمسين جنيه بتتكلم؟ أنا قصدي على دعوة الحفلة يا أذكى أخواتك. تزمرت غرام وضحك الجميع وهم يتابعون حديثهم بتسلية. بينما فرغ فاه حمزة من الصدمة، هذه هي مشكلته، لكن إذن أولادها لا يمثل له أهمية ليصبح مشكلة من الأساس. حدف حمزة بدر بالملعقة قائلاً

بغيظ: يعني مشكلتك في الدعوة، لكن إنك تاخد إذني، لأ مش كدا. بدر بغباء: إيه دا؟ هو أنا المفروض أستأذن؟ ضحك الجميع بقوة. فنظر له حمزة بغيظ. فتحدث بدر بضحك: بهزر معاك يا حموزي، متبقاش قفوش. حمزة بقرف: غور يلا من وشي. ظل بدر يقنع في حمزة حتى وافق بصعوبة بطلب من صقر. بدر: بس برضو كدا في مشكلة، الدعوة أجيبها منان؟ غرام بعفوية: لو معرفتش تجيبها، قلب يزن في الدعوة بتاعه، أو تيام. ابعد عن ليث. هنوزع دعوة خبرك.

صدم الجميع من ردها، وبالأخص يوسف. لا يعلمون أيضحكون أم ينصدمون من تفكيرها. بدر بزهول: دماغ مبتنمش. غرام: أمال زيك؟ يلا حطه فردة جزمه بدل مخي. نهض بدر لها، فركضت وجلست بجانب يوسف. سعد لاعتبارها أنه ملجأها وأمانها. بدر: دا على أساس إنو هيحميكي مني. يوسف ببرود: جرب وانت تشوف. جلس بدر مكانه قائلاً: احم، بما أن تيام سمع خطتك وليث لأ، فكدا مقدميش غير يزن. وابتلع ريقه قائلاً: ربنا يسترها. آدهم بضحك: أسد يلا في إيه؟

فأتاهم صوته قائلاً: مفيش داعي لخطط غرام العظيمة. معايا دعوة زيادة، أبقى خدها من أوضتي. غرام بتأفف: تنكر إنها جامدة. ضحك الجميع عليها. يوسف بضحك: طيب يلا بينا إحنا على الشغل. همس وصلت قبلنا واحنا لسه قاعدين بنسمع خطط غرام. غرام بتزمر: حتى أنت يا يوسف. الله. ابتسم لها بحب واستأذن هو وبدر وغادروا للمقر. رمقها يزن بنظرة أخيرة وغادر لعمله. تيام وهو ينهض: عن إذن حضرتك يا عمي. البيت بيتكم، بس أنا لازم أمشي.

أحمد بابتسامة: روح شغلك يا حبيبي، ربنا يوفقك. ابتسم تيام له ونظر لحبيبته قائلاً: حبيبي، اعملي حسابك هتيجي معايا حفلة بالليل، لأن دي حفلة زواج زميل لينا في الشغل على بنت اللواء بتاعنا، مش عيد ميلاد زي ما غرام هبدت. أومأت ليل بإيجاب وهي تكبت ضحكتها. غرام بضحك: اضحكي يا ختي، من كنت بهبد أصلاً؟ أنا سمعت إنهم رايحين حفلة، بس معرفش لإيه. قولت أجود. ضحك الجميع بيأس على تلك المجنونة. غادر تيام لعمله. وذهب حازم وليان للجامعة.

في غرفة صقر. دلف للداخل، وجدها شارده في تلك الورود التي تزين شرفة غرفتها. عانقها بحب من ظهرها، مقبلاً عنقها قائلاً: ملاكي بيفكر في إيه؟ التفتت له نور بحب وحاوطت خصره بيدها ودفنت وجهها في صدره. سيظل هو أمانها وراحتها. ملس صقر على شعرها بخفة، فهو يعلم ما به صغيرته. فهي نور الصقر. نور بخوف: خايفة يا صقر، مش مرتاحة لسكون الزفت اللي اسمه وائل بقاله فترة مبيبعتليش رسايل. خايفة يكون بيخطط لحاجة.

ضمها صقر بقوة قائلاً: خايفة وأنا معاكي. نور: خايفة عليك وعلى ولادنا. أبعدها صقر بخفة قائلاً وهو يطبع قبلة على جبينها: متخفيش من حاجة أبداً. طول منا جنبك، أنا لازم أروح الشركة دلوقتي، بس اوعديني إنك متفكريش كتير. مش هستحمل لو جرالك حاجة يا نوري. ابتسمت له بعشق وقبلت وجنتيه بحب قائلة: أوعدك يا قلب نور. خلي بالك من نفسك. قبلها صقر بحب وبادلته بعشق. ثم غادر للشركة. ***

عند ليث في مكتبه، الذي أصبح بيته منذ يومين وهذا الثالث، فهو لم يذهب للبيت وينام في مكتبه. ظل يعمل بتركيز على عدة ملفات أمامه حتى أتى له رسالة على الإيميل الخاص به. وجدها من والده، فتحها باستغراب. وجده ملف يحتوي على صور لمخزن مجهول، ولكن الصدمة الأكبر مملوء بالأسلحة. وعرف أنه خاص بوائل النجار، وهذا المخزن الذي سوف يتم تخزين شحنة الهروين بعد خروجها من الميناء. صدح صوت هاتفه برقم والده. أجاب ليث بصدمة: بابا دا... قاطعه

صوت صقر المملوء بالغضب: سيب الشحنة تدخل وتوصل المخزن، وبعدها عاوزه يكون رماد. وأغلق الهاتف. تطلع ليث في هاتفه مرة أخرى، يسترجع كلامات والده التي تنذر ببداية الحرب. *** عند بدر في الشركة. جلس على مكتبه شارد في حوريته. أخرج هاتفه وأخذ يتصفح النت، يبحث عن فستان مميز لأميرته. جذب انتباهه فستان باللون الكشمير بأكمام مرصع باللؤلؤ من الأكمام والصدر.

ويتوسطه حزام بنفس اللون بفيونكة من الخلف ودانتيل من الخصر للقدم. تخيلها ترتديه. طلبه لها مع حجاب بنفس اللون وحذاء أبيض واكسسوارات، وأعطاهم عنوان الڤيلا. كانت غرام تجلس أمام شاشة التلفاز تشاهد مسلسلاتها المفضلة وتأكل فشار. رن هاتفها، التقطته دون أن ترى من المتصل. غرام بتركيز على المسلسل: ارغي. حبيبتي يا ناس، وأحسن واحدة في العيلة دي، سكرة العيلة أنتِ. غرام بسماجة: تؤتؤ يا بدر، معجبتنيش الدخلة دي، جرب غيره.

بدر وهو يكتم غيظه: يا يا قلب أخوكي، دخلة إيه بس؟ هو أنا وش ذالك؟ غرام: لا طبعاً، دا أنت ذالك وقفااه كمان. بدر بضحك: طب إيه، محتاجك في خدمة. غرام بغرور: عارفة يابني إنكم تغرقوا من غيري. بدر بغيظ: اخلصي يا أمي، مش مولد هو. أنا اخترت الفستان ومستلزماته، وهيوصلولك كمان ساعتين، وهبعتلك الورد والبلالين، وتعملي معايا حركة كدا وتظبطي أنت الدنيا لهمس، عشان مش هعرف أخلع من عمك صقر وأجي.

غرام بجدية: تبعتلي شوكولاتة، وإلا مش هعملك حاجة. بدر بتأفف: هبعتلك، ما أنتِ مبتعمليش حاجة لله أبداً. غرام بسخط: مخنتش علبة نوتيلا دي على هتزل أهلي عليها. بدر بضحك: قلبك أبيض بقا، هبعتلك اللي عاوزاه، بس وحياتك ظبطي الدنيا. غرام بسعادة: اعتبره حصل يا كبير. وأغلقت الخط. نهضت من مكانها، ولكنها اصطدمت في شمس فصرخت برعب. شمس وهي تضيق عينيها وتضع يدها في خصرها: أنا سمعت كل حاجة، فاعترفي أحسن لك.

غرام وهي ترفع يدها: بريء يا بيه، أنا هقول على كل اللي أعرفه. انفجرت كلاهما في الضحك. شمس بضحك: سمعت سيرة نوتيلا وحاجات كدا. غرام بضحك وهي تسحبها خلفها: دي تمن إني أظبط الدنيا عند همس عشان الواد بدر يبان إنه جركن مان. ضحكت شمس عليها وصعدت خلفها للغرفة. في غرفة كيان. ما زالت تحاول الاتصال به، ولكن النتيجة واحدة: الهاتف الذي طلبته مغلق أو غير متاح. رمت هاتفها على السرير وبكت بحرقة. دقائق وصدح هاتفها برقم مجهول.

تجاهلته كيان في بادئ الأمر، ولكن مع إصرار ذالك المجهول أجابته باقتضاب. كيان بضيق: الو. ليث: كيان. ثانية ثانيتين وانفجرت كيان في البكاء. تنهد ليث بتعب قائلاً: عشان خاطري بلاش بكي. أنا آسف يا كيان. كيان من بين دموعها: أنت أناني على فكرة. اختفيت وقافل الزفت الموبايل ومش عارفة أوصلك، ولا كأن في واحدة هتموت من القلق عليك.

ليث بحزن: هفهمك كل حاجة لما أشوفك بالليل. هبعتلك فستان وكل اللي هتحتاجيه وهجيلك الساعة 8، متتأخريش. وأغلق الخط. تطلعت كيان للهاتف ببلاهة وصدمة. *** مرت ساعتين أو أكثر. صدح صوت جرس المنزل. ركضت غرام للأسفل، فتحت الباب، وجدته المندوب يعطيها الطرد الذي طلبه بدر. مضت على استلامه وصعدت لشمس لتجهيز الغرفة لهمس. في الشركة. ظل بدر يدور حول نفسه بتفكير ذهاباً وإياباً. أوقفه طرقات رقيقة على الباب.

أذن لها بالدخول، فهو علم لمن تكون تلك الطرقات. دخلت همس وهي تحاول أن تداري حزنها. بدر بضيق من نفسه: تعالي يا همس. دلفت بعملية وهي تقدم لها إحدى الملفات قائلة: تمام يا بشمهندس الفيلالي، حضرتك طلبته منه، خلصته. محتاج مني حاجة تاني؟ أغمض بدر عينيه، فيبدو أنه جرح همسته دون قصد. بدر بحزن: همس. رفعت عينيها الساحرتين المغطاة بطبقة رقيقة من الدموع. قائلة بخفوت: نعم.

وود لو يجذبها لحضانه، تقدم منها ومسح دموعها، فرتدت خطوة للخلف. حزن بدر بشدة قائلاً: أنا آسف على كل حاجة يا همس، بس عاوزك تعرفي إنك عشقي الوحيد. وأنا الصبح كنت قاصد أضايق يزن، عشان كدا عكست شمس، بس هي في نظر أخت ليا مش أكتر. آسف لو جرحتك بدون قصد. همس وهي تمسح دموعها بطفولية: طيب إيه اللي هيغيظ يزن لو أنت عاكست شمس؟ ابتسم بدر على لطافتها قائلاً: هقولك لما أرجع، بس دلوقتي روحي ارتاحي شوية، أنتِ خلصتي اللي مطلوب منك.

أومأت همس وغادرت الشركة. دقائق وتوقفت سيارتها أمام الڤيلا. هبطت بوجه خالي من المشاعر، دلفت للداخل وصعدت على غرفتها مباشرة دون أن تنطق بحرف. غرام وهي تأكل الشوكولاتة: تفتكري يا بت يا شمس هيعجبها العك اللي هببناه فوق. ضحكت شمس بقوة قائلة بغرور: يا حبيبتي، إحنا مبنعملش حاجة وحشة، دي هتنبهِر انبهار. غرام بلاهاة: جدعة يا بت أنتِ صح. ضحكت نور وفرح على كلتا المجنونتين. دلف همس غرفتها.

وجدتها مزينة بورود أحمر والكثير من البلالين الحمراء التي تحلق في الغرفة، وصندوق كبير بعض الشيء يتوسط سريره. اقتربت منه بصدمة وفرحة. وجدت ورقة مكتوبة وموضوعة فوق ذالك الصندوق، قرأتها بصوت مرتفع نسبياً: "همسة قلبي، أنا آسف لإني بغبائي كنت سبب في نزول دمعة من عينك، بس صدقيني أنتِ وبس ملكة قلبي. لو قبلتي اعتذاري، ممكن تقبلي الهدية دي وتجهزي وتستنيني، هعدي عليكي الساعة 8. أتمنى إنها تعجبك." "ومتقلقيش، أخدت إذن والدك."

"بحبك." "بدر." ضمت الورقة لصدرها بحب وهي تهتف بسعادة: وأنا بموت فيك. فتحت ذالك الشريط الذهبي الذي يزين الصندوق، رفعت الغطاء وأخرجت الفستان وجحظت عينيها بإنبهار من روعته. أعجبها ذوقه بشدة، وأخذت تتفقد باقي محتويات الهدية بفرحة عارمة. *** عند يزن، يمسك الهاتف بتردد، لا يعلم لما يرغب في محادثتها والطلب منها أن تأتي معه للحفل. رمى الهاتف من يده بضيق.

من تصرفاته المتناقضة، فهو يبعدها عنه وفي نفس الوقت يبحث عن شيء ليجعلها قريبة منه. صدح صوت هاتفه برقم تيام. يزن بجدية: أيوه يا تيام. تيام بمرح: هعمل معاك حركة جدعنة وهجيب شمس معايا الحفلة، وأنت وشطارتك بقى. لا ينكر سعادته عندما علم بقدومها، ولكنه تصنع اللامبالاة قائلاً: شيء ميخصنيش، سواء إجت أو لأ، مش فارقة عندي. وأغلق الهاتف. تيام بنفاد صبر: غبي، وهيضيعها. ***

حل الليل على الجميع، وحان موعد أن يأتي كل أمير ليأخذ حوريته. وقف كلا من ليث وتيام ويزن وبدر في ردهة الڤيلا وهم بأبهى طلتهم. ينتظر كلا أميرته التي ستتوج ملكة على عرش قلبه. هبطت كيان بفستانها الأسود الطويل الذي يضيق من الصدر وينزل باتساع من عند الخصر للأسفل، يتوسطه حزام ستان باللون الرمادي وحجاب أسود اللون وحذاء باللون الرمادي. تطلع لها ليث بعشق، وود لو يخبئها من عيون الجميع، فهي ملكاً له وحده.

تقدمت منه وعيونها تناظره بعتاب. تقدم منها بابتسامة هادئة وقبل يدها بحب. هبطت تلك الأميرة الهاربة من إحدى روايات ديزني، تأملها بدر بصدمة، نعم تخيلها في هذا الفستان، ولكن لم يتصوره أنه سيكون بهذا الجمال عليها. نظر لها بعشق وهمس لها من بين شفتيه برقة: بعشقك. خجلت همس ووقفت بجانبه. ثم هبطت كلا من ليل بفستانها الأزرق يعكس زراق عينيها. وبجانبها تلك الطفلة التي خطفت قلب ذالك القاسي وتربعت ملكة على عرش قلبه.

أخذ يتأملها بحب وعشق بفستانها الأحمر عاري الكتفين، وينزل بضيق على جسدها ليبرز منحنياته بدقة، وتركت العنان لشعرها الغجري الجميل. ثواني وتحولت نظرات الإعجاب تلك لنظرات غيرة قاتلة. توقفت شمس بجانب أختها ولم تعره أي اهتمام. ربما انقلب السحر على الساحر. حاول يزن أن يتحكم في غضبه حتى لا يقتلها بذلك الفستان العين الذي يظهر جمالها وجعلها مثيرة لحد اللعنة. تيام: يلا كل واحد على عربيته هو ومراته أو خطيبته.

أخذ ليث يد كيان واتجه نحو سيارته، أجلسها في المقعد الأمامي، ثم صعد بجانبها وانطلق بسيارته. وكذلك فعل بدر مع همس. ولم يبق سوى تيام وزوجته، وذالك الوحش الذي تطلق عينيه شرارات الغضب. توترت شمس من نظراته تلك. تيام بخبث بعد ما أجلس ليل في المقعد الأمامي بحيث تكون بجانبه: يلا يا شمس اركبي، وأنت يا يزن تيجي معايا ولا هتجي بعربيتك؟ يزن بنظرات لا تبشر بخير: لأ، هاجي بعربيتي وشمس هتركب معايا. اركب أنت وخد مراتك وسبقني.

أرادت الاعتراض، ولكنه جذبها من يدها وتقدم باتجاه سيارته. دفعها لتجلس وأغلق الباب بحدة. ابتلعت ريقها برعب، فهي لا تنكر أنها ارتدت ذالك الفستان خصيصاً لترى ردة فعله التي ستندم عليها لاحقاً. صعد يزن بجانبها والشر يقطر من عينيه. يزن بحدة: حطي الحزام. شمس بعند: مش هحط حاجة، وافتح الباب عشان أركب مع تيام وليل، مش رايحة معاك. نظر لها بشر ثم شغل سيارته وانطلق. صرخة شمس من سرعته: يزن هدي السرعة بالله عليك، أنا بخاف من السرعة.

توقف يزن مرة واحدة، فكادت أن تضرب رأسها في السيارة، ولكن يده حالت بينهم. جذبها له، فكانت قريبة منه بدرجة كبيرة. جعلت قلبها يقرع طبوله، فأغمضت عينيها بقوة لكي تستطيع أن تتحكم في مشاعرها. تأملها يزن بمشاعر جديدة عليه، يشعر بسعادة من قربها، هذا بل لا يكتفي، يود لو يقربها منه أكثر وأكثر. يزن بصوت رجولي: شمس. ارتجفت شفتيها بتوتر من نطقه لاسمها. يزن وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها: افتحي عيونك وبصيلي.

فتحت غابتها الخضراء، التي تجعله يغرق في سحرهما. تلاقت نظراتهما في حديث صامت، لا يسمع فيه سوى ضربات قلبهم المضطربة. وقعت عينه على شفتيها المغريتين بأحمر شفاهها القاني، الذي يجعلها تشبه التوت البري. نظر لارتجافة شفتيها وشعر برغبة كبيرة في تقبيلها. اقترب يزن منها حتى لفحت أنفاسه وجهها الحليبي. ازدادت ضربات قلبها بشدة، ولا تعرف ماذا تفعل، ولكن عقلها مغيب عن الواقع، فقط تشعر بلذة تلك اللحظة المؤقتة في قربه منها.

مد يده يربط لها الحزام، وعينيه معلقتين على شفتيها. ربط لها حزام الأمان وهو في صراع، قلبه يرغب في قربها وعقله يأمره بالابتعاد. فاق على نفسه واستعاد رابطة جأشه، وابتعد عنها ببطء شديد. فاقت شمس من سحر تلك اللحظة الخاطفة. نظرت له، وجدته يستند برأسه على دركسيون السيارة. وكأنه يجاهد شيئاً ما. رفع يزن رأسه ونظر أمامه، شغل سيارته وانطلق. صمت خيم عليهما، وما زال نظره معلقاً بالطريق أمامه، يجاهد ليبعد عينيه عنها.

دقائق وتوقفت سيارته خلف سيارة تيام وليث وبدر. هبط بوسامته، يغلق زر بدلته السوداء. التفت ليفتح لها الباب، مد يده لها، تعلقت عيناهما في نظرات شوق ممزوجة بعتاب لهذا البعد. وضعت يدها في يده واستقامت في وقفتها. تقدمت منها ليل وتيام. وكذلك ليث وكيان، وأخيراً بدر وهمس. ليث: يلا بينا. وضع يد كيان في يده وتقدمهم للداخل. تسلطت الأضواء على أحفاد عائلة الهواري.

ووسامتهم ورجولتهم الطاغية. دلف ليث بكبرياء وثقة، وتتأبط بيده نصفه الآخر وعشق طفولته وزوجته كيانه. واتبعه أبناء أعمامه من خلفه. ولكن صدمهم يزن وهو يدلف بتلك الحورية بثوبها الأحمر الذي يعكس لون بشرتها الحليبيه. تسابقت الصحافة على التقاط الصور لذالك الغامض الذي لم يظهر مع امرأة منذ وفاة زوجته. حاولت شمس أن تسحب يدها من يده، ولكنه أحكم قبضته عليها قائلاً من بين أسنانه: بطلي جنان، الصحافة حولنا.

شمس بضيق: وأنت سحبتني وراك وحاطت إيدك في إيدي ليه؟ بصفتك إيه تعمل كدا؟ التفت لها يزن وتحدث بوجه خالي من أي مشاعر: قلتها لك قبل كدا وهقولها لك تاني، أخوكي الكبير. نظرت له بصمت، تحاول أن تستشف كذب حديثه هذا، ولكنها لم تجد سوى الغموض. نظرت أمامها مرة أخرى، وتقدموا من الطاولة الخاصة بهم، وجلست بجانب شقيقتها. جاء تيام وأمال على أذن ليل، أخبرها شيئاً، ثم نهضت معه. وكذلك ليث أخذ يد كيان ونهض خلف تيام.

أخذت تنقل نظرها بينهم، وترى العشق الواضح في أعينهم. بحثت بعينيها عنه، وجدته يقف وسط ومجموعة من الرجال والنساء يتحدث معهم بكبرياء وثقة. تأملت وسامته وهيئته التي تجبرها على ألا تحيد عينيها عنه. شعر بنظراتها المصوبة عليه، فالتفت لها، وجدها تطالعه بألم. تقدم منها وسحبها لتقف بجانبه، ثم عاد لمن كان يتحدث معهم منذ قليل. يزن وهو يقدمها لهم: شمس. ثم نظر لها معرفاً عليها: دا إياد وخطيبته كارلا. ودا خالد ودا معتز ودي نها.

زمايلي في الشغل. رحبت بهم وبادلوها التحية. خالد بمرح: بصراحة، لما شفتك داخلة مع يزن اتصدمت. قولت دا أكيد مش يزن. ابتسمت بخفة. نها بضيق: معرفتناش غير اسمها يعني يا يزن. يزن ببرود: وأنتِ يهمك إيه غير اسمها؟ نها: يعني نعرف تبقالك إيه؟ حبيبتك ولا صاحبتك؟ كاد أن يجيبها يزن، ولكن تحدثت شمس قائلة: لا حبيته ولا صحبته، أخت مرات أخوه ويعتبر أخويا الكبير. نها بخبث: منا قولت كدا برضه، أصل يزن بيعشق مراته ومستحيل يحب غيرها.

ابتسمت شمس بألم وحزن قائلة: عن إذنكم. تركتهم وعادت للطاولة مرة أخرى، وهي تشعر بضيق وألم في قلبها. تركه يزن وذهب وجلس بجانبها، وجدها تمسح دموعها بسرعة. وضع يده على يدها، فنظرت له بحدة وسحبت يدها بقوة قائلة: كفاية بقى، ممكن تسبني في حالي؟ أنا تعبت. وتركته وذهبت لليل وتيام، اللذين كانوا انتهوا من مباركة العروسين. ليل بقلق: مالك يا شمس؟ في إيه؟ شمس وهي تتجاهد لتكبت دموعها: مفيش، تعبت فجأة وعاوزة أمشي.

تيام بتفهم: طيب اقعدي، وأنا هكب لك حاجة تشربيها تهديكي. شمس بنفي: لأ، أنا عاوزة أروح. ليل: إحنا لسه جاين يا شمس. شمس بضيق: خلاص، أنا هروح لوحدي. جاءهم صوته يضرب بمحاولتها للصمود ضرب الحائط. يزن: خلاص، أنا هرجعها. خليك أنت مع مراتك. سحبها من يدها قبل أن تعترض، وخرج ليغادر بها المكان بأكمله. كادت ليل أن تذهب خلفهم، ولكن منعها تيام قائلاً: سيبيهم، محتاجين يتكلموا وينهوا لعبة القطة والفار دي. ***

ساد الصمت بينهم مرة أخرى. نظر لها يزن خلسة، وجدها تسند رأسها على زجاج السيارة وتنظر للطريق بدموع تنزل بصمت. شعرت بتوقف السيارة، نظرت حولها، وجدت نفسها على كورنيش النيل. نظرت له، وجدته ينظر أمامه بصمت. تحدثت أخيراً قائلة: وقفت هنا ليه؟ يزن بتنهيدة: محتاج أتكلم معاكي. صمتت شمس، ثم هبطت من السيارة وتركته. نظر لها، وجدها تستند على ذالك الصور الحديدي وتنظر للنيل بشرود. تنهدت باستسلام وهبط خلفها.

وقف بجانبها يتطلع أمامه بهدوء وهو يضع كلتا يديه في جيب بنطاله. يزن بتنهيدة: شمس، أنا......... بعد ما سمعت كلامه، سكتت شوية، وبصيت له. "أنا مش عارفة أقولك إيه، بس أنا ممتنة جدًا لك." ابتسم لي، ابتسامة فيها حزن. "مش محتاج تقول لي حاجة، المهم إنك بخير." قرب مني، وخدودنا لمست بعض. "أنا آسفة على كل اللي حصل." "ما تقلقيش، كل حاجة هتبقى كويسة." ضمّني بحضنه، وحسيت بالأمان. "بس إيه اللي حصل بالظبط؟

"لما صحيت، لقيت نفسي في مكان غريب، وما كنتش فاكرة أي حاجة." "قلقنا عليكي جدًا." "أنا آسفة إن قلقّتكم." "المهم دلوقتي إنك رجعتي لنا." "أنا كمان مبسوطة إني رجعت." "يلا، خلينا ندخل جوه، ماما مستنياكي." "ماشي." دخلنا البيت، وماما أول ما شافتنا، جريت علينا، وحضنتني. "الحمد لله على سلامتك يا بنتي." "الله يسلمك يا ماما." "كنت قلقانة عليكي أوي." "أنا آسفة إن قلقّتكم." "المهم دلوقتي إنك بخير."

"يلا، تعالوا نقعد، هعمل لكم حاجة تشربوها." "تسلمي يا ماما." قعدنا كلنا، وبدأنا نتكلم. "إيه اللي حصل بالظبط؟ "زي ما قلت لك، صحيت في مكان غريب، وما كنتش فاكرة حاجة." "طب وإزاي عرفتي ترجعي؟ "واحد ساعدني، هو اللي جابني هنا." "مين هو؟ "ما أعرفش اسمه، بس هو كان طيب أوي." "ربنا يباركله." "آمين." "طب وإيه اللي حصل بعد كده؟ "ما أعرفش، ذاكرتي لسه مش كاملة." "مش مشكلة، المهم إنك رجعتي لنا." "أنا كمان مبسوطة إني رجعت."

"يلا، خلينا ناكل، أنا جعانة أوي." "حاضر، هجيب لك الأكل." "تسلمي يا ماما." قعدنا ناكل، وكل واحد بيحكي اللي حصل له. "أنا النهاردة كنت في الشغل، واقعدت مع العملاء." "وأنا كنت في الجامعة، وخلصت امتحاني." "وأنا كنت في البيت، وكنت بجهز العشاء." "يلا، الحمد لله إن كل حاجة عدت على خير." "آه، الحمد لله." "طب إيه رأيكم، نروح نتمشى شوية؟ "فكرة حلوة." "يلا بينا." قمنا كلنا، وجهزنا نفسنا للخروج. "أنا رايح أجيب العربية."

"وأنا رايح أجيب مفاتيح البيت." "وأنا رايح أجيب شنطتي." "يلا، خلينا نتقابل تحت." "ماشي." نزلنا كلنا، واستنينا العربية. "إيه رأيك، نروح البحر؟ "فكرة حلوة." "يلا بينا." ركبنا العربية، وروحنا البحر. "الجو جميل أوي النهاردة." "آه، فعلاً." "يلا، خلينا ننزل البحر." "حاضر." نزلنا البحر، وبدأنا نلعب في المايه. "أنا بحب البحر أوي." "وأنا كمان." "يلا، خلينا ناخد صور." "حاضر." بدأنا ناخد صور، ونضحك. "إيه رأيكم، ناكل حاجة؟

"فكرة حلوة." "يلا بينا." روحنا مطعم، وطلبنا أكل. "الأكل جميل أوي." "آه، فعلاً." "يلا، خلينا نرجع البيت." "ماشي." رجعنا البيت، وبدأنا نجهز نفسنا للنوم. "يلا، تصبحوا على خير." "وأنت من أهله." "تصبحوا على خير." "وأنت من أهله." "يلا، تصبحوا على خير." "وأنت من أهله." نامت كل واحدة في أوضتها، وحلمت أحلام جميلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...