مجبورة على الوقوف الآن لأستمع لكلماتك الحادة كالخناجر لتصيب قلبي. ألا يكفيك انكساري؟ أنتظر سماع كلماتك الآزعة وأنا على علم بأنها ستزيد من آلام قلبي ولن تكون الدواء، ولكني على استعداد لسماعها طالما ستندلع تلك الكلمات من بين شفاهك. أتوق لسماع صوتك حتى وإن كان فيه جرحي. وأتوق لرؤية عينيك حتى وإن كانت لوداعي. وقف بجوارها يضع يده في جيب بنطاله. يطالع مياه النيل الهادئ عكس ثوران قلبه داخله. طال الصمت بينهما.
حتى ظن أنها لا تجد كلمات لتقولها. ألا لتلك الدرجة لا يشعر بها؟ ألا لتلك الدرجة وصل حبها له لجعلها تقف تنتظر منه بعض الكلمات لتريح قلبها؟ ولكن هيهات لتلك الشفاه أن تنطق كلمة لراحتها، بل لإعلان نهاية لحب لم يبدأ. عاصفة من السكوت تحيط بهما، وضربات قلوب تقرع طبولها تلح بالجواب حتى وإن كان يحمل العذاب. كانت هادية جداً ومسالمة لأبعد درجة. حبتني بكل ما فيها. شفت منها حنية وحب مشفتهمش في حد. كانت بريئة وطيبة.
ابتسامتها صافية. آه على صرخات قلبي المكتومة. اصمت. اصمت. هكذا يصرخ قلبي عندما أستمع لكلماته المسمومة، ولكن لابد من سماعها حتى يقتنع بواقعه. تلك الكلمات نطق بها يزن وهو ينظر أمامه بصمت. طلعت لها شمس بنظرات خيبة أمل، حزن، ألم. التفت لها ورأى في عينيها تلك النظرات، ولكن أيضًا إصرارًا على إكمال حديثه.
يزن مكملاً: "كانت أخت صاحبي حبتني لدرجة إنها لما صارحتني بمشاعرها وقلتلها إني أخوها وهي بالنسبالي أخت، صاحبي حاولت تنتحر. استغربت إزاي في حد يحب لدرجة إنه يموت نفسه عشان الشخص دا. اتقدمتلها وخطبتها، كنت بشوف حبها ليا كل يوم في أفعالها قبل أقولها. اتخطبنا فترة، عاهدت نفسي إني أصونها وأحاول أفتح قلبي ليها. اتجوزنا وزاد حبها ليا، وأنا حبيتها. حبيت وجدها واهتمامها بأدق تفاصيلي، خوفها عليا وحنيتها عليا. كانت هادية كده
مبتتكلمش كتير وديما رسمة ابتسامة على وشها، أول ما بصحى من نومي لحد ما أرجع من شغلي. عشنا مع بعض أول تلات شهور في هدوء وحب واهتمام منها واحترام ليها وتقدير مني، لحد ما قالتلي إنها حامل. حسيت بفرحة كبيرة وكأن كده الحاجة اللي كنت حاسس إنها ناقصة في علاقتي بيها اكتملت. كنت فرحان ومبسوط بالحمل ده وبعد الأيام والشهور اللي هتنور فيه أمرتي الدنيا. كنت حاسس إنها هتكون بنت. عدت الشهور، جه اليوم اللي كنت مستنيه وبتمناه. قبل ما
تدخل العمليات، لقيتها
مسكت إيدي جامد وبتقولي: 'خلي بالك من بنتنا وقولها إني بحبها عشان هي منك أنت، وعاوزاك تعرف إني عشقتك وسمحني لو كنت فرضت نفسي عليك. عارفة إنك حاولت تحبني وأنا بحترم تقديرك لمشاعري وإنك حسيت بحبي وحاولت تبادلني'. اتصدمت من كلامها، معرفتش أقولها غير...
'بحبك يا أيه، صدقيني بحبك، وإنتي هتقومي بالسلامة ونربي بنتنا سوا'. ابتسمت بحزن، شفته في عينيها. مرت 3 ساعات زي الجحيم عليا، وصوت كلماتها بيتردد في وداني. وفعلًا مشيت وسابتني. كانت حاسة إنها مش هتخرج تاني، وجعتني قوي. مشيت وسابتني، حاسس بالذنب والتقصير في حقها. بس جابتلي بنوتة زي القمر. ابتَلع غصة مريرة والدموع لمعت في عينيه. بس هي كمان سابتني. ملحقتش أشبع منها، يدوب شلتها بين إيديا وضمتها لقلبي، أخدهوها مني وحطوها في
حضنها. يومين وراحت لمامتها. مقدرتش تعيش من غيرها. سابوني هما الاتنين ووجعوا قلبي عليهم. عشت في حزن وألم. عدت سنة واتنين وتلاتة وأنا حاسس إني وحيد. قلبي بقى حجر، مبقتش بحس بحد ولا عاوز حد في حياتي، مكتفي بأهلي ونفسي. عدي أربع سنين على وفاتهم وقلبي حجر مبيتحركش. افتقدتها جدًا، اهتمامها وابتسامتها،
عشان كده قولت: 'هو ده الحب؟ بس حسيت بيه بعد ما سبتني'. كانت تسمعه بصمت ودموع تهبط بألم وحرقة، يبدو إنه مازال يصمم على قتل قلبها أكثر من مرة.
أكمل يزن حديثه: 'بس قلبي خاني، ودق. أول مرة أحس إن عندي قلب يقدر يدق بالطريقة دي ويشتاق لنظرة ويرتبك من صوت ضحكة. طفلة مجنونة دخلت حياتي صدفة، غيرت كل حاجة فيها، وأولهم قلبي. عرفتيني الاشتياق والعشق. خليتيني مراهق بيدور على حجة للكلام، ويهزر عشان يشوف ضحكتها، ويفكر فيها طول الوقت'. بس انتبهت شمس لحديثه ووقفت أمامه. أمسكت يديه وأدارته ليقف أمامها، فتطلع لها يزن بألم. فنظرت شمس في عينيه بقوة
عكس انهيارها من الداخل: 'بس إيه؟ يزن بحزن: 'طريقنا مش واحد، حياتنا مش واحدة. هبقى أناني لو قربت منها أكتر، هدمر لها طفولة بريئة المفروض تعيشها. حياتها ومستقبلها ودراستها. هي لازم تبعد عني، لازم تفكر في حلمها وبس. لو فضلت جنبه هتخسر حلم بتبنيه من سنين. ممكن تكون مشاعرها مشاعر مؤقتة، هي لسه مراهقة متعرفش يعني إيه حب. لازم تعيش سنها وحياتها وتحب حد قدها، مش أكبر منها بـ 11 سنة'.
نظرت له شمس بألم ودموع: 'هي مش صغيرة، هي عارفة وفاهِمة كويس قوي يعني إيه حب. هي مش صغيرة. هي بتحب وطول ما في حب كل حاجة هتهون'. ابتسم يزن بحزن قائلاً: 'مش هسمح للحب يضعفك ولا يخليكي تتنازلي عن حلمك يا دكتورة شمس أحمد متولي. الحب يا شمس لازم يكون فيه حرية واحنا مقيدين بـ... ألف سور. عيشي حياتك يا شمس وعيشي سنك وحققي حلمك. أنا حبي مسموم. لو قربت هيقتل أحلامك، هيخليكي تندمي'.
ضحكت شمس بألم قائلة: 'يعني بعدك هو اللي مش هيقتلني صح؟ لا، حجة حلوة بجد. أكبر منك ومستقبلك وووو... هو ده عذرك صح؟ ثم أكملت بكسرة وصوت مهزوز: 'وبعدين أنا، أنا مستنية منك إيه؟ إنك تقول لي بحبك مثلاً؟ ده أنت حتى مقلتهاش وسط كلامك. أنت أناني قوي، بس، بس برضو ملكش ذنب، أنا، أنا اللي حبيتك'. ضرب قلبه بقوة وكأنه يتمزق على رؤيتها هكذا، وود لو يدخلها في أحضانه ويصرخ بحبه لها، ولكن هكذا أفضل لها. يزن بألم: 'شمس أنا.... '. شمس
بنكسار وهي تمسح دموعها: 'متقولش حاجة. أنت قولت كل حاجة خلاص. أنا، أنا آسفة جداً على اللي قولته. أنت كنت صح من الأول، أنا شمس أخت ليل وأنت يزن أخ كبير ليا. روحني لو سمحت'. ثم استدارت وحملت خيبتها وخزلان قلبها وصعدت السيارة. تألم قلبه لرؤيتها هكذا، ولكنه أقنع نفسه إنه فعل الصواب. يجب أن تنسى حبه وتتجه لحياتها ومستقبلها، إنها مازالت طفلة في ريعان شبابها....
صعد بجوارها وانطلق عائدًا. ليقطر القلم آخر قطرات حبره على تلك الورقة البيضاء التي سطرت سطورها بألم وعذاب قلب دق للحب ولكنه نال الخذلان. لأن خطي طريق الحب قبل الأوان..... عند ليث وكيان وبدر وهمس وتيام وليل. انتهت الحفل وصعد كل منهم لسيارته. في سيارة همس، تجلس بخجل من نظراته لها. بدر بعشق: "سمحتيني؟ همس بصدق: "مزعلتش منك عشان أسامحك". ثم أكملت بخجل: "بس غيرة عليك يا بدر، والغيرة بتوجع القلب". نظر
لها بدر بعشق وقبل يدها: "سلامة قلبك من أي وجع يا روح بدر. آسف إني وجعتك، بس كنت بغيظ يزن". همس باستغراب: "بتغيظه بإيه؟ بدر بضيق: "غبي، بيحب شمس وبيكابر ويعاند، وعنده هيخسرهم بعض". همس بتفهم: "بس شمس لسه صغيرة قوي يا بدر ولسه قدمها مستقبل". بدر بابتسامة: "بالحب يا همس تقدري تحققي أحلام وتبني مستقبل وتهزمي فرق السن. هي بتحبه وهو عشقه ليها باين في عينيه. يقدر يكون سند ودعم ليها مش يكسرها ويحطمها ببعده".
همس بهدوء: "ممكن، بس الأفضل إنها تشوف حياتها الجامعية الأول، لسه تفكيرها هيتغير، ممكن تندم على الحب ده قدام". بدر بابتسامة: "ممكن، محدش عارف نصيبهم فين". عند تيام وليل. تيام بحب: "مالك يا قلبي؟ بتفكري في إيه؟ ليل: "شمس يا تيام، قلبي وجعني عليها". تيام بتفهم: "متخفيش يا روحي، شمس قوية وهتقدر تتخطى أي حاجة مهما كانت النتيجة. وهي حبت، والحب والعشق ليهم قوانين. قبل ما تدوق جنة الحب لازم تجرب ناره". ...
في سيارة ليث، الصمت هو السائد بينهم. تتجنب كيان النظر إليه، فقط تنظر أمامها بشرود. ليث محمحماً لجذب انتباهها، ولكنها لم تلتفت له. تنهد ليث قائلاً: "آسف". كيان بهدوء: "مفيش داعي إنك تتأسف. إيه يعني لما تقفل موبايلك لـ تيام ومطمنيش عليك، ولا يهمك أمري ولا أنا فيا إيه؟ أنا اللي مفروض أتأسف إني أزعجتك وزودتلك مشاكلك". أوقف ليث سيارته بقوة وتحدث بحدة: "كيان، بلاش الأسلوب ده معايا، أنتِ فاهمه؟
كيان بحدة مماثلة: "لأ، مش فاهمه. وبعدين مدايق ليه؟ منا فعلاً مش فارقة معاك. أنا لو فارقة معاك يا ليث مكنتش سبتني كده أخبط دماغي في الحيط ولا عرفة أوصلك". ليث وهو يحاول أن يهدئ نفسه: "كيان، بلاش طريقة الكلام دي. أكيد مش محتاجة تعرفي أنتِ إيه عندي، وأسف إني اختفيت، بس أنا الفترة دي عندي شغل كتير فوق دماغي، والفون بتاعي أنا كسرته، مكنتش قافله ولا حاجة".
كيان بدموع: "كنت تقدر تكلمني يا ليث لو أنت عايز كده، متتحججش، وأنا مكنتش عاوزة حاجة غير إنك تطمني عليك". جذَبها ليث لاحتضانه قائلاً: "أنا آسف يا روح ليث وكل ما يملك، بس عاوزك تعذريني الفترة دي يا كيان، أنا تعبان وعندي مشاكل فوق دماغي، واختمت باللي حصل معانا في البيت ومش عاوز أدخل مع مالك في أي نقاش دلوقتي. بس أنا من غير قصد آذيتك أنتِ بمشاكلي، وأنتِ مالكيش ذنب". ابتعدت
كيان عن أحضانه قائلة: "مشكلك هي مشكلتي يا ليث، لي مش عاوز تصارحني وتقولي مخبي عني إيه؟ ". قبل ليث جبيتها بحب قائلاً: "أنتي عارفة إني مبخبيش عنك حاجة، بس اديني وقتي، ممكن؟ ابتسمت كيان قائلة: "ممكن، بس متبعدش تاني وتغيب كده من غير ما تطمني". ابتسم ليث بحب وأدار سيارته مرة أخرى قائلاً: "اللي تأمري بيه يا ملكة قلبي يتنفذ". ......
بعد مدة. توقفت سيارة يزن أمام الڤيلا، هبطت شمس مسرعة بخطواتها للداخل بوجه شاحب كالأموات. تنهد يزن بألم وضيق وركن سيارته وهبط، وجد سيارة ليث وبدر تتوقف كلا منها أمام الڤيلا، ولحقتهم سيارة تيام. هبط الجميع ودلف للداخل. دلفت شمس وجدت الجميع يجلس في بهو الڤيلا يتسامرون بسعادة ووالدها بينهم. أحمد بابتسامة حينما رآها: "حمد الله على السلامة يا قلب أبوكي". جاهدت شمس لتبتسم قائلة: "الله يسلمك يا بابا". لاحظ الجميع شحوبها.
فتحدثت غرام الكبيرة بقلق: "أنتي كويسة يا حبيبتي؟ ". قاطع حديثها دلوف يزن وليث وتيام وبدر وهمس وليل.
نظرت له شمس بدقة قائلة: "أنا كويسة يا طنط. هطلع أغير عن إذنكم". صعدت شمس ونظراته تلاحقها بألم. توجهت نظرات الجميع لهؤلاء الواقفون بصمت، فالقوا التحية عليهم وصعدوا لتبديل ثيابهم. دخلت شمس غرفتها وأغلقت الباب خلفها بسرعة ونفجرت في البكاء، تحتاج لذلك وبشدة، لعله يريح وخزات قلبها. ونهضت وتوجهت للحمام ووقفت أسفل الدش وتركت المياه تتساقط عليها، لعلها تطفئ نار قلبها المشتعلة. مرت نصف ساعة وهي مازالت أسفل المياه بثيابها، حتى
تحاملت على نفسها وخلعت ثيابها والتفت بالمنشفة وخرجت. أبدلت ثيابها وألقت بنفسها على الفراش ودموعها تتساقط بصمت. هبط الجميع مرة أخرى لأسفل بعدما أبدلوا ثيابهم، فالساعة مازالت الحادية عشر. ظلوا يتحدثون ويتبادلون أطراف الحديث، حتى هبط يزن بوجهه الشاحب يسير ببطء، ووخزات قلبه تزداد. هرب من غرفته حتى يمنع عقله من التفكير وتخيل شكلها وهي تبكي، يشعر برغبة في قتل نفسه. حال الصمت بينهم،
حتى تحدثت غرام قائلة: "إيه يا جماعة الهدوء ده؟ مش متعودة على كده". بدر بتأفف: "هو أنتي متعرفيش تقعدي هادية أبداً؟ عايزة إيه يعني نرقصلك؟ غرام وهي ترمقه بقرف: "بس يلا أنت". ثم نظرت ليزن بابتسامة بلهاء: "يزن؟ فنظر لها ببرود: "خير، ولو إني عارف إنك مفيش وراكي خير". وقفت
وتقدمت منه بسرعة قائلة: "أبداً والله، أنا بس عاوزاك تغني. ثم ركضت لمكان ما وجلبت الجيتار ووضعته في يده قائلاً: "بالله عليك متقول لأ، غني لنا أغنية، وأنت يا آدهم اعزف على البيانو". بدر بضحك: "وأنا أعمل إيه؟ غرام: "طبّل". وجلبت الطبلة ووضعتها بيده. نظرة لها بغيظ وضحك الجميع عليهم. هم يزن للرفض، ولكن تحدثت
والدته قائلة بابتسامة: "عشان خاطري أنا يا يزن". ابتسم لها بحب قائلاً: "خاطرك غالي عندي يا أمي". أنهى حديثه وجدها تدلف بهيئتها المدَمية للقلب وعينيها الحمراء تبتسم بزيف وألقت عليهم التحية. فتحدثت غرام قائلة: "بنت حلال، كنت لسه طالعة أناديكي
تحضري الحدث التاريخي ده: يزن هيغني". نظرت له بجمود ثم جلست بجانب والدها وعانقته بقوة، ضمها أحمد لقلبه. ساد الصمت بينهم عندما بدأ يزن يعزف ونظره معلق بها. . . . . صدح صوتها العذب بكلمات تلك الأغنية التي تضرب قلبها بقوة: جاي من بلاد بعيدة لا زاد ولا ميه وغربتي صحبة بتحوم حواليا وإنتي تقوليلي بحبك تحبي إيه فيا وده حبه إيه ده اللي من غير أي حرية يونس في بلاد الشوق آه يا ولد الهلالي بتونسني دموع العين وآنا سايب أهالي
صمت الجميع بترقب لما يحدث. ولعنت غرام يزن في سرها. صدح صوته مرة أخرى: يا عزيزة يا بنت السلطان لو يتغير الزمان وقابلتيني في أي مكان كنت أعشق من غير ما تقولي يونس أنا يونس كنت هقول أهو ده المحبوب ويدوب قلبي قبل ما أدوب آه يا ولد الهلالي لا عليا ولا بيا أنا يونس ونسيت مين يونس والدنيا مالت عليا شعرت بكلمات تلك الأغنية موجهة لها فابتسمت بألم. قلبي ضايع مين يلاقيهلي بيني نسيته حدا أهلي
ينفع أحبك من غير قلبي ماتردوا عليها وعليا تمتمت غرام بسخط وهمس سمعه يوسف وبدر: "ردت المية في زورك يا يزن وينكد عليك زي ما نكدت علينا". كتم بدر ضحكته وابتسم يوسف بقلة حيلة. آه يا ولد الهلالي لا عليا ولا بيا يا عزيزة يا بنت السلطان لو يتغير الزمان وقابلتيني في أي مكان كنت أعشق من غير ما تقولي يونس أنا يونس كنت هقول أهو ده المحبوب ويدوب قلبي قبل ما أدوب آه يا ولد الهلالي لا عليا ولا بيا
أنا يونس ونسيت مين يونس والدنيا مالت عليا يونس في بلاد الشوق آه يا ولد الهلالي بتونسني دموع العين وأنا سايب أهالي آه يا ولد الهلالي لا عليا ولا بيا أنا يونس ونسيت من يونس والدنيا مالت عليا أنهى الأغنية ومازالت عينيه تقابل عينيها الجامدة بدرجة مخيفة. عم الصمت بين الجميع، ويبدو أن الجميع علم رسالة يزن من خلال تلك الأغنية. صدح صوت غرام ساخرة: "قنبلة تفاؤل". فلت ضحكة خفيفة من فم الجميع.
هذه هي غرام تستطيع إدخال البسمة على الجميع مهما بلغ حزنهم. يزن ببرود: "مش أنتي اللي طلبتي إني أغني؟ غرام بغيظ: "بقولك غني عشان تفرفشنا مش تقولي 'ولد الهلالي ومش عارف إيه'. وبعدين إيه 'أنا يونس' دي اللي أكلت دماغ أمي بيها". انفجر الجميع في الضحك رغماً عنه. بدر بضحك: "تصدقي بالله الواحد بعد الأغنية دي ما كان جايله نفس يضحك، بس ده مش في قاموس غرام". غرام
بمزاح لتغيير ذالك الجو: "يابني أنا كلي طاقة تفاهة بس حظي وقعني في عيلة نكدية". ضحك الجميع عليها. فتحدث أحمد والد شمس: "صوتك جميل يا يزن، واختيارك للأغنية دي بيدل على إن قلبك ضايع ومشتت، بس أتمنى إنك تاخد القرار الصح، لأن الخطأ في الحالة دي بيوجع قلب يا بني". ابتسم يزن بحزن: "شكله كده يا عمي، مكتوب على قلبي الوجع". ثم نهض قائلاً: "تصبحوا على خير، أنا هقوم أنام". ثم ألقى عليها نظرة أخيرة مملوءة بالاعتذار وصعد غرفته.
كانت تشعر بسكاكين باردة تنهش قلبها المسكين وتصرخ بداخلها من الألم، ولكنها جامدة من الخارج. نظر لها أحمد وجد الألم والخزلان على ملامح وجهها. وقبل أن يتحدث، وقفت شمس قائلة: "وأنا كمان هطلع أنام، عن إذنكم". غادرت قبل أن تستمع لجوابهم. تنهد فهد بضيق من تصرفات ابنه الخاطئة. تحدث أحمد قائلاً بحرج: "وأنا كمان أستأذنكم أقوم أنام". صقر لتيام: "قوم يا تيام مع حماك وديه أوضته". نهض تيام وأيضاً
ليل قائلة: "وأنا هاجي أديك دواك، يلا يا بابا". أسندته هي وتيام وغادر. عم الصمت بينهم، حتى تحدث صقر وهو ينهض ويجذب نور: "قوم يا بغل أنت وهي اتخمدوا، خلفة تقصر العمر". وتركهم وصعد تحت ضحكات الجميع. انسحب كل منهم لغرفته بهدوء. دلف يزن الغرفة بضيق وألم في صدره يشعر به لأول مرة. أهذا هو ما يقال عنه ألم العشق؟ سمع صوت طرقات على باب غرفته، علم هوية الطارق، فأذن له بالدخول وهو يتقدم ليقف في شرفته ينظر للاشئ.
دلف فهد وجده يقف في البلكونة ويعطيه ظهره. تقدم منه بهدوء ووقف جانبه وهو يضع يده في جيب بنطاله. فهد بهدوء: "حاسس بإيه؟ يزن بألم: "بألم في قلبي بيخليني أتمنى الموت". انتفض فهد قائلاً: "بعيد الشر عنك". ابتسم يزن بحزن. فتحدث فهد مكملاً: "طيب ليه الوجع من الأساس يا ابني؟ متريح قلبك وقلبها وانطق". يزن بصراخ بعض الشئ: "أنطق أقول إيه يا بابا؟
أقولها أنا بحبك وعاوز أتزوجك وأنا أكبر منك بـ 11 سنة، وكنت متزوج وعندي بنت قبل كده، وسيبى أحلامك ومستقبلك وقبلي تتجوزيني صح؟! اقولها اي؟ اقول اتنزلي عن حلمك وعن طفولتك وعن حياتك واقلبي انك تتجوزيني؟ طيب في المقابل انا هديها اي حب، بس حبي مسموم، متملك، غيرتي جحيم، وانت عارف دا كويس. بابا، انا عندي 30 سنه، افكاري وطبعي وحياتي مختلفه عنها كتير، صدقني هدمرلها حياتها. فهد بهدوء: بتحبها؟
يزن بتنهيده: بعشقها، قلبي وجعني من بعدها، مشتاق ليها، نفسي اخدها في حضني وطبطب علي قلبها الي اتكسر بسببي. فهد بحكمه: لو بتحبها بجد هتقدر تخليها تتجاوز كل الحدود الي بينكو دي، وهتكون جنبها وتسعدها في حلمها. يزن بتوضيح: بابا، شمس لسه عندها 19 سنه، وحلمها انها تكون دكتورة، مش هتقدر توفق ما بين حلمها وحياتها كزوجه وليها زوج، واذا ربنا اراد وحصل حمل.
وخصوصا انها علي علم بأني كنت متجوز وحبيت مراتي، يمكن مش الحب الي بجد وقلبي مقلهاش، بس حبتها حب العشرة والتعود واحترمتها، هتحاول تيجي علي نفسها علشاني علشان متخلينيش افكر او اقارن بينهم ولو بالغلط، فهمني. وانا حبتها، مش هستحمل بعدها عني بحجة المذاكرة والكليه والامتحانات. بعد ما قربت منها وبقت في حضني، مش عاوزها تقرب دلوقتي خالص، علشان لو قربت مش هسمحلها تبعد ابدا، وساعتها هكون بأذيها بحبي ليا الي المفروض يكون أمنها.
فهد بتفهم: طيب معني كدا انك هتسمحلها تمشي مع والدها وتعيش حياتها وتدخل كليتها، مش كدا؟ يزن بحزن: علشان بحبها لازم أعمل كدا. فهد بهدوء: ولو فعلا عملت كدا ومشيت شمس وبدأت حياة جديدة انت مش موجود فيها وحبت واحد تاني ساعتها هتعمل اي؟ احمرت عيني يزن وشعر بنغزة في قلبه فتحدث بغصه في حلقه قائلا: وقتها لو فعلا كانت بتحبه ونسيت حاجه اسمها يزن يبقي هي عمرها ما حبتني يا بابا وكلامي هيكون صح، انا كنت مجرد مشاعر مراهقه.
لكن لو عملت كدا علشان انا كدا في نظرها مبحبهاش وخذلتها هدور جواها علي حبها ليا ولو كان واحد في الميه وهرجعها لقلبي تاني ومستحيل اسبها لغيري. وضع فهد يده علي كتفه قائلا: ربنا يريح قلبك يابني، مقدرش اقولك حاجه غير ربنا يهديلك نفسك ويجبر قلبك. عانق يزن والده.
فضمه فهد بألم علي حاله، فهو يعلم ان كلامه صحيح نوعا ما، ولكنه يخشي ان يخبره ان وجهة نظرة خاطئه وعليه بالاعتراف لها والتقدم لخطبتها، يظلم شمس وتكتشف انها مجرد مشاعر مراهقه وتدمر حياة كليهما. ابتعد عنه فهد وتركه في دوامة افكاره وغادر. أمام عرفة ملاك. تقف هي وآدهم تنظر له بخجل. آدهم بحب: وحشتيني، بقالنا فترة متكلمناش غير فون، وحشني الكلام معاكي وانا باصص في عيونك.
خجلت ملاك فتحدثت قائله: وانت كمان وحشتني، بس سبني ادخل بقا قبل ما حد ياخد بالو. ابتسم آدهم علي خجلها قائلا: كلها اسبوع وتبقي مراتي، وساعتها وريني هتتحججي بأيه. ابتسمت ملاك بخجل، فقبل آدهم باطن يدها بحب. وتركها لتدلف لغرفتها. في غرفة ملك وجدت هاتفها يصدح باسمه، فخفق قلبها بشدة. امسكت الهاتف بخجل وابتسامه سعيدة تشق ثغرها. ملك بحب: السلام عليكم. آدم: وعليكم السلام، عامله اي؟ ملك بخجل: الحمدلله بخير، انت اخبارك اي؟
آدم: انا بخير طول ما انا سامع صوتك، وهكون في قمة سعادتي لو شفتك بكرة، وحشتيني. خجلت ملك بشده: آدم. آدم بنبرة حالمه: عيون آدم. ملك: تسمحيلي اخطفك بكرة ونخرج سوي؟ اوعدك مش هتندمي، وانتي وحشتيني جدا وعاوز اشوفك. ملك بخجل: موافقه، بس ساعه واحده مش هتأخر. آدم بضحك: ساعه ساعه، المهم اشوفك. ظلو يتحدثون واتفق آدم معها علي المكان الذي سينتظرها به، ثم اغلقو الهاتف. استدل الليل ستائره علي الجميع.
لتشرق شمس يوم جديد حافل بالمفاجأت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!