ياسين بصدمة مما سمع. "ما هذا بحق الجحيم؟ أهي قالت طلاق؟ أم أنه يتوهم؟ فنظر لها بعيون حمراء كالجحيم. أما مليكة، عندما رأته بتلك الهالة، حدثت نفسها: "ياما هيكلوني. يعني كان لازم أعمل فيها رأفت الهجان؟ منا بتنيل بحبه ومصدقت إنه اتجوزني. يختاي، ده بيتحول." ياسين: "قولتي إيه؟ مسمعتش." مليكة، وهي ترتجف بداخلها من الخوف ولكن تصنعت الشجاعة: "اللي سمعته يا ياسين. إنت قلت هتشوف رأي إيه وتنفذه، وأنا بقولك رأي: طلقني."
فتقدم منها ياسين وتحدث جانب أذنها قائلاً: "وبالنسبة للي كانت حضناني من شوية وبتقول إنها كدابة ومتقدرش تكرهني، أنا بحبه يا كيان." أنهى حديثه وغمز لها. فخجلت مليكة وتوترة من قربه منها. نعم، هي تحبه بل تعشقه، ولكنها أرادت أن تعلمه درساً على كل تلك السنين الذي تركها تعاني وحدها بسبب حبها له وهو لا يبالي. مليكة: "أنا مقلتش كده ومش قصدي عليك."
فضحك ياسين ثم قال: "مليكة، إنتي ملكي أنا، سُواء رضيتي أو لا. وعملي حسابك، طلاق مش هطلق. وبعدين، مش لما أتجوز الأول وبعد كده نتطلق؟ " ثم غمز لها. فشهقت مليكة قائلة: "إنت قليل الأدب! فقهقه ياسين على خجلها: "لأ، إنتي لسه مشفتيش قلة أدبي." ثم تحدث بجدية: "لو سمعتك بتجيبي سيرة الطلاق تاني، متلوميش اللي نفسك." ثم تركها وغادر بدون أن يستمع لردها. مليكة: "حمش قوي. إيه الهبل اللي أنا بقوله ده؟
والله لأعلمك الأدب يا ياسين وخليك تقول حقي برقبتي." ولكنها انتفضت من مكانها بسبب كيان التي فتحت باب غرفتها بقوة واندفعت لها. مليكة وهي تركض في أنحاء الغرفة: "إيه؟ يخربيت هبلك! كيان بشر: "بتسبيني وتجري يا حيوانة؟ لو اتقفشت كان كالني صحيه وربنا منا سيباكي يا مليكة الكلب." وظلت تركض خلفها. عند ليث في سيارته. تيام: "إيه يا عم مالك؟ ليث بعدما انتبه لحديثه: "مفيش." تيام: "أولع."
فضحك ليث: "طب احترم نفسك أحسن لك يا وحش، ماشي." تيام ببرود مشابه له: "براحتي." فنظر له ليث وتحدث بهدوءه: "البرود والاستفزاز ده لعبتي، فمتحاولش تلعب بيهم معايا، عشان إنت اللي بتتشل في الآخر، مش أنا." فقهقه تيام قائلاً: "خلاص يا عم الجامد. بس قولي، كنت نازل بتضحك ليه؟ فتذكر ليث كيان وهي تختبئ خلف الستار وتبتسم بخفوت. ليث: "لا، افتكرت موضوع كده." ثم توقف أمام مبنى المخابرات وترجل من سيارته هو وتيام. في الشركة.
كان بدر يدخل بوسامته ورجولته الطاغية عليه. فصمت جميع الموظفين احتراماً له، وكيف لا وهو رئيسهم. فبدر يمسك الفرع الرئيسي للشركات. دخل مكتبه وجلس عليه بهدوء وأخذ يباشر عمله. فطرق السكرتيرة الباب فأذن لها بالدخول. بدر: "هاتيلي القهوة بتاعتي وابعتيلي البشمهندسة همس." السكرتيرة: "تحت أمرك يا فندم." بدر في نفسه: "والله يا جدعان أنا هايف مش عارف يتخافوا مني ليه؟ فدخل عليه زياد قائلاً: "إيه ده؟
إنت اتجننت أكتر ما إنت مجنون وبتكلم نفسك؟ فتحدث بدر بغضب مصطنع قائلاً: "احترم نفسك، إنت بتكلم البشمهندس بدر الهواري." فضحك زياد قائلاً: "والله يا بني ما لايق عليك دور رئيس الفرع والهالة اللي إنت فيها دي. الموظفين واخدين مقلب فيك 😂. ييجوا يشوفوك في البيت عامل إزاي."
بدر: "يا زياد يا حبيبي.. أنا أضحك وأهزر وأعمل اللي أنا عاوزه مع عيلتي وأهلي، لكن الشغل شغل يا زيزو. يعني بذمتك يرضيك أكون في الشغل وأقول للعاملة مساء الفل يا زميلي؟ فضحك كلاهما وقطع حديثهما طرق على الباب. فأذن بدر بالدخول. فدخلت تلك الملاك كما أسماها هو وتحدثت بخفوت قائلة: "عليا (السكرتيرة) قالتلي إن حضرتك طلبتني." فابتسم بدر على تلك الواقفة أمامه، فهي رقيقة جداً في تعاملها، ورغم أنه "أنا" خالتها يارا.
ولكنها تتعامل معه برسمية في الشركة. فتحدث زياد قائلاً: "والله يا بنتي، الكائن ده مش لايق عليه الاحترام." فابتسمت همس. فتحدث زياد بخبث قائلاً: "إيه القمر ده يا خواتي؟ بسكوتايه يا ناس." فخجلت همس ولكنها سمعت صوته الغاضب. بدر بصراخ: "زيااااااااد! فانتفض زياد من مكانه ونظر له برعب. نعم، بدر يمزح ويحب الضحك، ولكنه صارم في عمله ووحش غاضب عندما يتعلق الأمر بـ "جنيته".
زياد وهو يبتلع ريقه: "عني عليك يا زيزو، روحت في أبو بلاش. يا صغير على الـ "آه" يا قلب أمك." فضحكت همس على حديثه، فهو كان يقف بجوارها. مما أغضب بدر أكثر، فتحدث زياد برعب لهمس: "بتضحكي ليه؟ الله يخربيتك، ولعتيه أكتر." ثم ركض من أمامه وفر هارباً. فتقدم بدر من تلك المسكينة التي ابتلعت ريقها عندما رأته يقترب منها. بدر بغضب وعيون حادة: "كان بيقول إيه الحيوان ده، وإنتي تضحكي؟ همس بخوف: "مـ مكنش بيقول حاجة."
فأخذ بدر يهدأ نفسه: "خلاص، اهدي يا همسة قلبي، متخفيش." فخجلت همس بشدة. فقهقه بدر عليها قائلاً: "أموت في الفرولة اللي في خدودك دي." ثم غمز لها 😉. فحمرت همس أكثر وجاهدت لإخراج صوتها: "كـ كنت عـاوزني ليه؟ بدر وهو يقترب منها ولم يفصل بينهم شيء: "وحشتيني." همس: "بدر ابعد، مينفعش كده." فأمسك بدر ذقنها بأصابعه ورفع رأسها ونظر في عينيها وتحدث قائلاً: "قلب بدر من جوه، ما تجيبي بوسة؟ فشهقت همس ودفعته من صدره بعيداً عنها وتحدثت
بحدة وغضب ممزوج بالخجل: "إنت قليل الأدب قوي." فقهقه بدر عليها قائلاً: "طب استني ما أوريك قلة الأدب اللي بجد." واقترب منها، فركضت هي للخارج. فانفجر بدر في الضحك عليها. في القصر. كان صقر ومالك وفهد وحمزة يجلسون ويتحدثون في أمور الشركة. والفتيات في المطبخ لتجهيز الغداء. أما باقي الشباب، فمنهم من ذهب لعمله، ومنهم من ذهب لكليته، ومنهم من جلس في البيت. _عاد الجميع من عمله، أعد ليث وبدر ويزن.
فكان الجميع يجلس على طاولة الطعام. فتحدث حازم قائلاً: "إيه يا جدعان، إنتوا كتار كده ليه؟ فضحك عليه الجميع. وتحدث بدر قائلاً: "إنت عاوز إيه من ناس مخلفة عشرين واحد؟ "يبني، إحنا الشباب بس عشرين، ده غير الكبار. أنا مش عارف جابوا صحة منين دول، كل واحد مخلف 3 و 4. ارحموا." فضحك الجميع عليه. وبدأوا في تناول الطعام، فدخل كلا من ليث وتيام وألقوا التحية.
وجلسوا على طاولة، فتحدث صقر قائلاً: "هتطلعوا النهاردة ولا هتقضوا اليوم في البيت؟ فتحدث بدر قائلاً: "لأ يا خالو، إحنا هنعمل قعدة بره في الجنينة ونتجمع كلنا، بدر ما نخرج." فحرك صقر رأسه بإيجاب. وبعد مدة، نهض ليث واستأذن وصعد لغرفته لينعم بقليل من الراحة. فقال حازم بصوت منخفض: "يخربيت البرود يا جدع، فريزر." فضحكت ليان وتحدثت بهمس: "لو سمعك هيكلك." فأتاهم صوته قائلاً:
ليث ببرود وهو يصعد: "لأ، علقوا إنتوا الاتنين، مبأكلش بني آدمين، ده لو اعتبرتكم بني آدمين." فضحك عليهم الجميع. كيان في غرفتها تنظر لصورته بحزن وعيون تملؤها الدموع. فها هو حبيب طفولتها ابتعد عنها منذ كان عمره خمسة عشر عاماً.
ولا تعرف السبب. فكان هو مثل ظلها وهي طفلة لم تتجاوز الرابعة. فكانت لا تجلس سوى بين أحضانه، ولم تنم إلا في حضنه وفي غرفته. ولكن عندما أصبحت في سن الخامسة عشر، تركها ليث وسافر ليكمل دراسته بالخارج. وعندما عاد. كان البرود هو المسيطر أكثر على شخصيته. نعم، هو بارد منذ طفولته. لكن ليس معها. ولكن الآن، أصبحت هي أول من يرى بروده، وهذا يؤلمها. فتنهدت بألم ونزلت للأسفل. أنا عند ليث، فكان يجلس في غرفته بعد أن بدل ثيابه.
وأسند رأسه للخلف وشرد في ذكرياته. ثم غفى مكانه. عم الليل والسكون على الجميع. ولكن في جنينة القصر كان هناك هرج، وكأنها يقام بها حفل زفاف. فالشباب كانوا يضعون الوسائد على الأرض في شكل دائري. ومنهم من كان يتولى مسئولية الشوي. والبنات تساعدهم في إعداد الطعام. وأصبحت الجنينة في شكل أقرب للقعدات البدوية. فتحدث تيام: "كده كله موجود." فتحدثت كيان بلهفة: "لسه ليث مجاش، هطلع أناديه." وركضت للأعلى.
فنظر لها الجميع بحزن على تلك العاشقة لـ "جبل الجليد" هذا. أما في الأعلى، فكان يراقبهم من غرفته، أو بالأصح، يراقبها هي. حتى استمع لآخر حديثها، فابتسم بخبث. وذهب لفراشه وتصنع النوم. أما كيان، فكانت تقف أمام باب غرفته وهي تفرك في يديها بتوتر قائلة: كيان: "إيه الجنان ده؟ ما كنت خليت مليكة هي اللي تنادي. يارب بقى، أنا همشي وأبعت حد يصحيه." فستدارت لترحل، ولكنها
رجعت مرة أخرى قائلة: "لأ، أنا هنزل وأكلمه من على الباب." ونزل بسرعة. فطرق على الباب عدة مرات، ولكنها لم تستمع لصوته، فقلق عليه وفتحت الباب بقوة ودخلت. ولكنها تسمرت مكانها وهي تراه نائماً مثل الملاك، عكس شخصيته الباردة. فتقدمت منه بخطوات غير واعية لما حولها وجلست على ركبتيها أمامه وأخذت تنظر له بحب وشوق، يملأهما الحزن. فكم اشتاقت لسماع اسمها منه، كم اشتاقت لحضنه الدافئ. كم اشتاقت لضحكته.
فأخذت تحرك يدها على وجهه وشعره وتلمس بأناملها كل شبر بوجهه. أما ليث، فكان في عالم آخر، لم يعِ إلا بأنفاسها القريبة منه وأصابعه التي تلمس بشرته. لم يعِ لنفسه سوى وهو يجذبها لأحضانه ويقبلها بشوق وحزن من هذا البعد. فكم اشتاق لها ولرائحة الفراولة التي يستنشقها كلما اقترب منها. أما كيان، لم تستوعب ما حدث ولم تشعر بشيء سوى قبلته لها ودفء عناقه لها.
فلم تخرج من صدمتها سوى عندما احتاجت للأكسجين، فأخذت تبعده عنها. فشعر بحاجتها للهواء وابتعد عنها، ثم نظر بقوة في عينيها وتحدث قائلاً: "إيه ده؟ نفسك قصير جداً. لآ، مينفعش الكلام ده، خلي نفسك طويل يا قطتي." ثم غمز لها. فالجمت الصدمة لسانه، ولم تفق سوى على اقترابه منها ثانية وهو ينظر لها بخبث. فانتبهت كيان وركضت للخارج. فقهقه عليها ليث وتحدث بحب صادق: "آسف على بعدي عنك، بس غصب عني يا قطتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!