اشرقت شمس يوم جديد لتعلن عن انكشاف ظلمة ليلا كان يحمل كثيرا من الهموم. فتحت تلك الجميلة عينيها، أخذت حمامها وارتدت ملابسها بسرعة، فاليوم ستري والدها بعد غيابه عنها. هبطت شمس الدرج بنشاط وابتسامه تزين ثغرها. "أي سر الابتسامه الجميلة دي؟ "هروح أشوف بابا النهارده." "ربنا يقومهولكوا بالسلامة يا حبيبتي." "يارب ياعمو." والتفت لتغادر، فأوقفها صوته الصارم. "شمس."
دق قلبها بعنف، وحاولت أن تبدو طبيعية، فالتفتت له بابتسامة مصطنعة. "نعم." "انتي رايحة فين؟ "ريحة أشوف بابا، عن إذنك." "يا حبيبتي طب افطري الأول، لسه الساعة 9 الصبح، على الأقل استني ليل لما تنزل وتروحو مع بعض." "مش قادرة يا طنط، عايزة أشوف بابا، وليل تيام هيجيبها." "استني هوصلك." "مفيش داعي، أنا هروح لوحدي." "تمام، متتأخريش، هستناكي في العربية." قال آخر حديثه ثم تركها وغادر. شمس وهي تفتح عينيها بصدمة.
فضحك الجميع عليها. "شفتي ابنك يا غرام، تلاجة ومستفززز جدا." "طب روحي بدل ما يجي يعلقك." فنفخت بغيظ وذهبت له. يزن وهي يستند على السيارة وهو يرتدي نظارته الشمسية التي زادت من جاذبيته ووسامته ويربع يده حول صدره. "يلا اركبي." "أظن إني قلتلك جوه إني هروح لوحدي." "وأظن إنك سمعتيني وأنا بقولك هوصلك، فتفضلي تركبي من غير كلام، يا أما مش هتروحي." كادت شمس أن تجيبه، فقاطعه يزن بحدة. "قلت اركبي." ثم تركها وصعد سيارته.
نظرت شمس عليه وهو بداخل السيارة وينتظرها. تأففت بغيظ وصعدت بجانبه. "كان لازم تعترضي يعني، مينفعش تسمعي الكلام على طول." فنظرت له شمس، ثم نظرت أمامها وفضلت الصمت. "لما أكلمك تردي عليا، فاااهمة." "لأ مش فاهمة، أنا مش عايزة لا أكلمك ولا أرد عليك، ومكنتش عايزة إياك توصلني، بس إنت اللي أصرت عليا وكعادتك لازم تمشي كلامك، بس أنا مبحبش كده، فياريت متكلمنيش تاني." فأوقف يزن السيارة بقوة جعلتها تصرخ، ونظر لها بحدة.
"صوتك ميعلاش عليا، إنتي فااهمة." "وإنت تبطل تأمرني، أنا لا أختك ولا مرتك عشان تمشي كلامك عليا، إنت فاهم." "شمسسسسس." فنتفضت من مكانها، وتجمعت الدموع في عينيها، وحاولت أن تفتح باب السيارة، ولكن انتبه عليها يزن، فأغلق الباب. "يزن نزلني." فلم يجيبها، وشغل سيارته وانطلق بسرعة. كان يزن يجاهد لكبت أعصابه ويزيد من سرعته، وكاد أن يفعل حادث. صرخت شمس بقوة ووضعت يدها على عينيها. توقف يزن بقوة أمام المستشفى.
أنزلت شمس يدها عندما توقف، رأت نفسها أمام المستشفى، فتحت باب السيارة وهبطت منها بسرعة وأغلقت الباب بقوة. فنطلق يزن بسرعة كبيرة وتركها. نظرت شمس في آثره والدموع تتلألأ في عينيها. دخلت شمس وذهبت للاستقبال، سألت عن غرفة والدها وصعدت له، تشتاق لرؤيته ولحضنه الذي يحتويها. فتحت شمس الغرفة ودخلت، وجدت الطبيب بجانب والدها، ركضت بسرعة كبيرة عندما رأت أن والدها قد استيقظ. "أبو حميد إنت كويس يا قلبي."
"أنا كويس ياقلب أبو حميد، وحشتيني ياشمسي." ضحكت شمس وسط دموعها. "إنت كمان وحشت شمسك قوي." "بابا عامل إيه دلوقتي يا دكتور." "الحمدلله عال خالص، فاق الفجر واطمنت عليه، والحمدلله العملية نجحت، وزي ما إنتي شايفة نقلناه أوضة عادية." "يعني يقدر يخرج النهارده." "لأ مش بالسرعة دي، يستنى كمان يومين تلاتة كدا وبعدها إن شاء الله يقدر يخرج، بس لازمه راحة تامة." "عن إذنكم." خرج الطبيب وترك شمس مع والده.
جلست شمس أمام والدها وأمسكت يده بقوة. "حمدلله على سلامتك يا أبو حميد." "الله يسلمك يا قلب أبو حميد." "أمال ليل فين يا شمس." "اا جاية ورايا يا بابا، بس أنا سبقتها." "تيام هيجيبها." فنظرت له شمس بصدمة. أحقاً يعلم بزواج أختها؟ فهي انصدمت عندما أخبرتها ليل أنها تزوجت، وعندما سألتها كيف ومن هو، أخبرتها ليل أنه يحبها وهي تحبه، لذلك قرروا الزواج، ورفضت إخبارها أي شيء آخر. "إيه يا شمسي، معقول بنتي هتتجوز من غير ما تقولي."
"أنا مش فاهمة حاجة يا بابا، إنت عارف إزاي إنها اتجوزت وليه مقلتليش؟ أنا اتفاجئت إن حضرتك اتحجزت في المستشفى ودخلت في غيبوبة، وتيام ييجي ياخدني ويقولي: أنا جوز اختك، وليل تقولي تعالي معاه هتعقدي معايا، وإنهم بيحبوا بعض واتجوزوا." "هفهمك بعدين يا شمس، المهم أختك فين؟ "أنا سبقتها وجيت، مستنتهاش." فهز أحمد رأسه بتعب، ولكنه لاحظ شرود شمس مرة أخرى. "شمسي سرحانة في إيه." فنظرت له شمس بحب، وكأنه طوق نجاتها.
"واضح إن بنوتي عندها كلام كتير قوي." "قوي يا أبو حميد." "مالك يا قلب أبوكي." "تعبانة أوي يا بابا، حاسة إني تايهة ومحتارة ومش عارفة إيه اللي بيحصلي، كل حاجة ملخبطة ومتعقدة على الآخر." "كل حاجة ليها سبب يا شمسي، بس عايزة تفكري بعقلك، وإنتي هتلاقي الحل لكل مشكلة." فتنهدت شمس بحيرة. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ استيقظ ليث، شعر بثقل على صدره. فتح عينيه ببطء، ونظر لها بعشق، وجدها تتوسط صدره وشعرها يغطي وجهها.
أبعد ليث خصلات شعرها عن عينيها وتأملها وهي نائمة كالملائكة، وطبع قبلة على شعرها. تململت كيان في نومها، ورفعت رأسها بثقل، ونظرت حولها، فرأت أنها ليست بغرفتها. نظرت بجانبها، رأته يتطلع لها بعشق وبابتسامة هادئة. نظرت له كيان بحب، ثم طبعت قبلة على جبينه، وابتعدت عنه قليلاً. نظر لها ليث بحب، ثم رفع يدها وقبلها بعشق. "صباح الورد والياسمين على أحلى وأجمل عيون في الدنيا." فابتسمت كيان بعشق. "صباحك جنة يا ليثي."
ثم أردفت: "نمّت كويس امبارح؟ "أول مرة أنام مرتاح في حياتي كلها." فابتسمت كيان، ثم نهضت وهي تجذبه من يده ليقف، قائلة: "طب يلا قوم عشان ننزل، لأن مالك لو عرف إني نمت هنا معاك هيطربقها على دمغنا." "آسف يا قلبي ب... فقاطعته كيان وهي تضع يدها على فمه تمنعه من إكمال حديثه. "متتأسفش يا روحي، أنا مراتك ولازم أكون جنبك في أي وقت تحتاجني." قبل يدها قائلاً: "ربنا يخليكي ليا يا كيان."
ثم أكمل: "أحم كيان، أنا كنت عايز أكلم مالك ونعمل فرحنا بصراحة، معنتش هقدر أنام وإنتي بعيدة عن حضني." خجلت كيان واخفضت رأسها. ضحك ليث بقوة قائلاً: "أنا هتجوزك يعني هتجوزك، تحمري تخضري مليش دعوة." ضربته كيان بغيظ على صدره. فضمها ليث وهو يضحك بحب وقبل رأسها. "بس يا ليث، موضوع آدم ده هتعمل فيه إيه؟ "متشغليش بالك يا قلبي، كل حاجة هتتحل." "يلا، إحنا ننزل، روحي غيري هدومك وأنا هاخد شور وجيلك."
حركت كيان رأسها بإيجاب، ثم غادرت. شرد ليث في أثرها، ثم دلف ليأخذ حمامه. ::::::::*** في غرفة تيام. تقف ليل أمام المرآة تضبط حجابها لتذهب لوالدها، ولكنها كانت شارده. عانقها تيام من ظهرها وقبل خدها بحب. "حبيبي سرحان في إيه." "ولا حاجة يا حبيبي." أدارها تيام لتقابل وجهه، كور وجهها بين يديه وطبع قبلة على جبينها قائلاً: "شايف في عينيك خوف وقلق، معقول لسه مش واثقة في حبي ليكي؟
ليل صدقيني والله بحبك، وعمري محبيت غيرك، عرفت معاك معنى العشق والسعادة، مقدرش أبعد عنك لحظة." "صدقني يا حبيبي، أنا واثقة في حبك ليا، زي ما واثقة في حبي ليك، وعمري ما خوفت من وجودك، بالعكس، أنا معاك بكون مطمئنة، بس... "بس إيه؟ في حاجة حصلت؟ "وائل النجار مكلمنيش من آخر مرة طلب إني أحط لليث حبوب هلوسة، وإنت قلت لليث وقالك لو اتصل بيا تاني أقوله إني بديله، بس هو متكلمش من وقتها، أنا خايفة ليعمل حاجة، ده شيطان."
عانقها تيام ليطمئنها. "متخفيش يا حبيبتي، أنا كمان مستغرب من سكوته، بس إحنا مرقبينه كويس، متخفيش، هنخلص منه قريب قوي." فضمته ليل بقوة ودفنت وجهها في عنقه تستنشق عطره الرجولي. شعر بها تيام فابتسم وضمها له أكثر، وأسند ذقنه على كتفها. "شايف إن في حد هنا بيحب ريحتي، مع أن من يومين مكنتيش طيقاني معاك في الأوضة."
ضحكت ليل بقوة وتذكرت عندما خرج تيام من الحمام وأراد أن ينام، ولكنها شعرت بالغثيان عندما استنشقت رائحته، وطلبت منه أن ينام في غرفة أخرى. "بتضحكي بعد اللي عملتيه فيا، ودلوقتي جاية تشمي فيا؟ عجبتك ريحتي دلوقتي؟ ليل بضحك وهي تتمسك يده بعدما ابتعدت عنه، وتضعها على بطنها وتقول بسعادة: "على فكرة دا مش أنا، ابنك اللي بحلات أنا مالي." نظر لها تيام ببلاهة وفم مفتوح. ضحكت ليل بقوة، ثم اقتربت من أذنه وهمست له قائلة: "أنا حامل."
فتح تيام عينيه بقوة، ونظر لها بسعادة وعدم تصديق، ثم حملها ودار بها وهو يصرخ: "أنا هبقا أاااااب." "تيام نزلني هدوخ." أنزلها تيام، وأمسك وجهها وقبلها بحب وعشق، ثم ابتعد قائلاً: "بتتكلمي جد صح؟ يعني أنا أنا هبقى أب؟ صح؟ يعني كلها كام شهر وهيجيلي طفل يقولي بابا؟ صح؟ "حبيبي، أهدي، أيوه يا قلبي هتبقى أحلى أب في الدنيا كلها." عانقها تيام بقوة.
"إنتي أحلى هدية جتلي في حياتي، من يوم ما دخلتي البيت ده وبقيتي على اسمي، وإنت غيرتي حياتي كلها." بادلته ليل بسعادة وهي تحمد ربها على عوضه لها، وتتمنى أن تدوم سعادتها مع زوجها وحبيبها. "يلا عشان نروح لدكتورة تطمن عليكي قبل ما نروح لبباكي." "يلا يا حبيبي." فضمها تيام مرة أخرى وقبلها بحب، ثم أخذها وهبط لأسفل. *** كانت جميع العائلة تجلس في غرفة الجلوس يتحدثون مع بعضهم البعض.
هبط ليث وكيان وجلس كل منهما بجوار الآخر، ولم ينطقوا ببنت شفة. نظر لهم الجميع باستغراب، وكاد أن يتحدث مالك، ولكن قاطعه صراخ تيام وهو يدخل. "أنا هبقاااااا أااااااب يا جدعاااااان." وقف الجميع ينظر لذلك الذي جن عقله، وبجواره ليل تضحك عليه بقوة. "مالك يا هبل يا ابن الهبل؟ ضحك الجميع عليه. فتقدم تيام من والده قائلاً: "هتبقى جد يا لوكه يا عسل أنت." شهقت فرح بصدمة وسعادة، والجميع كذلك. "ألف مبروك يا تيام إنت وليـل."
"الله يبارك فيك يا عمي." فرح بدموع وهي تعانقه: "يا حبيبي ألف مبروك يا قلبي، أحلى خبر سمعته في حياتي." تيام بحب وهو يقبل جبينها: "الله يبارك فيكي يا أمي." ذهبت فرح وعانقت ليل بحب أموي: "مبروك يا حبيبتي، ربنا يكملك على خير." بارك لهم الجميع بفرحة وسعادة. "مبروك يا ولاد، ربنا يسعدكو ديما يا حبايبي." "الله يبارك فيك يا بابا."
"أشطة عليك يا ض يا تيام، والله إنك أجدع واحد في العيلة دي، أول واحد اتجوز وخلف في العيلة اللي بقالها سنين بتحب على نفسها دي." فضحك الجميع عليها. كاد ليث أن يتحدث، ولكن قاطعه دخول أشخاص آخرين. لتكتمل العائلة. "إحنا جينااااا." نظر لهم الجميع بصدمة وسعادة، وانطلقت ملاك لأحضان والديها هي وملك. رحب الجميع بهم، وجلست نيرة وزينة بجانب نور وفرح، وباقي النساء يتحدثون ويضحكون بسعادة بعد غياب دام سنتين.
"معرفتونااش ليه معاد الطيارة؟ كنا استقبلناكم في المطار." "حبينا نعملهالكو مفاجأة." أراد ليث أن يتحدث، ولكن قاطعه آدهم وهو يقول: "حمدلله على سلامتكم، ندخل في الموضوع بقا مدام وصلتوا بالسلامة." فوقف ليث بغضب: "لأ بقا منا مش كل ما آجي أتكلم حد يقطعني." فضحك الجميع عليه. فتحدث عمر بضحك: "استنى يا آدهم لما نشوف ليث عايز إيه الأول." نفخ ليث بضيق قائلاً: "مالك." فنظر له مالك وهو يضيق عينيه: "عايز إيه."
فكتّم الجميع ضحكاتهم وأخذوا يترقبون حديثهم. "عايز أتـجوز." "هو أنا ماسكك." "تمام، الفرح الخميس الجاي." "لأ بقا مهو مش لوي دراع، هو كتب الكتاب ومشيته بمزاجك وسكت ومرضتش أتكلم، لكن الفرح على مزاجي أنا." بدأت علامة الإرهاق والتعب تظهر مرة أخرى على ليث. فأمسك رأسه بألم، ولكنها أخفض يده بسرعة حتى لا ينتبه عليه أحد، ولكن انتبه له مالك وصقر.
"مالك لو كان على موضوع القضية وكده، فوائل النجار مش غبي، وأنا متأكد إنه عارف إن ليل معانا وإنها مرات تيام." "وإنا شايف إن معدش ليه لازمة التأجيل، أنا محتاج مراتي جنبي الفترة دي." "وأنا موافق." تعجب الجميع من موافقة مالك، ولكنهم باركوا لليث وكيان بسعادة. "وأنا." "وإنت إيه." "وأنا كمان عايز أتـجوز." "بدر: إشمعنى أنا يعني، أنا عايز أتـجوز أنا كمان." فضحك الجميع عليهم.
فنظر آدهم لعمر قائلاً: "عمي جوزني بنتك وحياة عيالك يا شيخ." فضحك الجميع عليهم. "في حد يطلب إيد حد كدا." فنظر آدهم لوالده بترجي. فضحك وليد ثم تحدث قائلاً: "عمر، أنا طالب إيد ملاك لأدهم ابني، قولت إيه." "آاه بالظبط كده، هو طالب إيد ملاك لأدهم ابنه." فضحك عمر والجميع بقوة. "يعني عليك يا آدهم، دا إنت حالتك صعبة خالص." "اخرسي إنتي يا غراب." فنظر له يوسف بحاجب مرفوع. فرفع آدهم يده: "أسفين يا كبير." فضحكت غرام بصخب.
"هههههههه الله عليكي يا قبلتي." فنظر لها يوسف نظرة أحرقته، ابتلعت غرام ريقها بتوتر. "إنت مش هتعقل أبدا يا بدر وتسيبك من شغل العيال ده." "لأ." فضحك الجميع بسعادة. فتحدث ياسين: "وأنا يا عمي صقر عايز أعمل فرحي أنا ومليكه مع ليث." "يا يلا إنت وهو، هو كله طالع مرة واحدة ليه كدا." فضحك الجميع. "عمر، آدهم طالب إيد ملاك، موافق عليه؟ "لو هي موافقة أنا معنديش مانع يا صقر، إنت عارف مش هلاقي لبنتي أحسن من آدهم."
"وموافقة يا ملاك على الواد ده." "إي يا عمي." "اخرس يلا." فصمت آدهم على الفور وكتم الجميع ضحكته. خجلت ملاك بشدة، وأخذت تفرك في يدها، كادت أن تكسرها، جلست زينة بجوارها وضمتها بقوة، فتشبثت بها ملاك ودفنت وجهها من الخجل، فضحك الجميع عليها. "موافقة يا قلب ماما." فحركت ملاك رأسها ولم تنطق. "ملاك موافقة يا صقر." "تمام كدا، اسمعوني بقا عشان أنا اتخنقت منكم."
فضحك الجميع، فنظر لهم صقر بحدة، فصمتوا على الفور، ونور تكتم ضحكتها بيدها. فهمس لها صقر بحب: "إنتي بس اللي مسمحولك تضحكي وتعملي كل اللي نفسك فيه." فخجلت نور بشدة. "الله عليك يا صقر يا جامد." فنظر له صقر بحاجب مرفوع: "وإنت رامي ودانك ليه؟ "بتعلم منك يا كبير." فرمقه صقر بنظرة مقرفة. فصدح صوت ضحكات الجميع العالية.
"يو، الخميس كان مفروض خطوبة غرام ويوسف، بس إحنا هنعدل فيها ونخليها كتب كتاب بدر وهمس وآدهم وملاك ويوسف وغرام." صدمة ألجمت فم يوسف وغرام. يوسف بصدمة وهو ينظر لغرام، وكاد أن يعترض، فأمسك غرام يده وهزت رأسها برفض، حتى لا يعلم الجميع أن قرار خطوبتهم مجرد لعبة حتى يصدق آدهم وملاك أنها لم تعد تحب آدهم. كور يوسف يده بغضب وضيق من نفسه، لأنه وافقها على تلك اللعبة الرخيصة. "موافق يا يوسف، ولا في اعتراض."
فتحدث يوسف أخيراً: "احم لأ أبداً يا بابا، مفيش اعتراض، أنا موافق." فهز صقر رأسه ونظر لمازن، فحرك رأسه بإيجاب. ثم نظر لغرام: "موافقة يا غرام." "موافقة يا عمي." "على خيرة الله." فتحدث ليث أخيراً وهو يجاهد لإخراج صوته طبيعي: "وفرحي إمتى؟ "الفرح هيكون الخميس اللي بعده، وفرحكم كلكم مع بعض عشان أخلص من زنكم، يلا كلو واحد على شغله." "يعيش صقر الهواري." فهتف خلفه الجميع: "يعيش صقر الهواري." ثم ضحكوا جميعاً.
وقف تيام قائلاً: "أنا همشي بقا أنا وليل عشان أوديها تشوف باباها ونطمن على البيبي." "ألف مبروك يا حبيبي، ومراتك جميلة خالص، ربنا يحميها ويسعدكو، أحلى من الصور اللي كانت فرح بتبعتهمالنا واحنا مسافرين." فخجلت ليل. "الله يبارك فيكي يا خالتو." "يلا عن إذنكم يا جماعة." ثم أخذ ليل من يدها وغادرو. وقف صقر قائلاً: "كل واحد على شغله، وإنت يا ليث تعالي ورايا على المكتب." فأومأ ليث برأسه وذهب خلف والده.
أشار يوسف لغرام برأسه وخرج، والغضب يملؤه. ابتلعت غرام ريقها بتوتر، فهي تعلم أن يوسف غاضب وبشدة. خرجت خلفه، وجدته يتجه نحو الجنينة الخلفية للفلا. اتجهت له، وجدته يقف ويربع يده أمام صدره وعينيه تطلق شرار. "يوسف مالك في حاجة؟ "لأ أبداً، مفيش حاجة، هيكون في إيه يعني! "دا هي مجرد حتة لعبة غبية قلبت جد، وبدل الخطوبة بقت جواز، فهمة يعني إيه؟ يعني العيلة كلها هتتهد لو حد عرف اللي هببتيه وخلتيني أشترك معاكي فيها."
انتفضت غرام من صوته، وسالت دموعها بقوة. "كنت عايزة أعمل إيه يعني؟ لو مكنتش عملت كدا عمر ما آدهم كان هيقتنع إني نسيته، حتى ملاك كانت هتفضل حاسة بالذنب، ولو هزرت مع آدهم في حاجة هتقول لسه بتحبه وهيحصل بينهم مشاكل، أنا اللي فرقتهم عن بعض، يبقي لازم أجمعهم، ومفيش طريقة غير إني لازم أبـان مبسوطة في حياتي." "مش على حساب قلبي يا غرام؟ مش اللحظة اللي تمنيتها طول عمري تبقى مجرد كذبة؟ "إنك تبقي على اسمي تبقى مجرد لعبة؟ ليه؟
ليه مصممة تكسريني؟ ليه؟ "عشان أنا وحدة غبية، غبية قوي يا يوسف، وهمت قلبي بحب مش ليا، ولا عمره كان حب أساساً، وكسرت قلب إنسان ميستاهلنيش، يعني أنا مستاهلكش يا يوسف؟ مستاهلش حبك ليا السنين دي كلها؟ مستاهلش وجع قلبك؟ أنا وحدة معقدة بأذي كل اللي حوليا وبس." انصدم يوسف من حديثها، أحقاً تعلم بحبه لها؟ ولكن متى؟ وكيف؟ "متستغربش إني عرفت، بس للأسف عرفت متأخر قوي، شفت الحزن اللي في عينيك، وكمية الحب اللي ليا، متأخر قوي."
"يوسف أنا آسفة، صدقني أنا أنا حبيتك، والله العظيم حبيتك، معرفش حصل إمتى وإزاي، بس عرفت إني بحبك من وقت ما غرت عليك، من وقت ما بقيت بشوفك في أحلامي وصورتك ديما في بالي، صدقني." انصدم يوسف، لا يستطيع أن يستوعب ما تفوه به. نظر لها يوسف بجمود: "مين اللي قالك." نظرت له غرام بصدمة من جموده. فصرخ بها يوسف: "غرااام، بقولك مين اللي قااللك." "مـ محدش قالي، أنا لقيت مذكراتك وقرأتها."
انصدم يوسف، لم يخطر بباله لحظة أن مذكراته تكون معها، هي ظن أنها في مكان ما في غرفته. "والله يا يوسف مكان قصدي أخدها، أنا دخلت أوضتك أجيب ملف الصفقة اللي بعت الساعي ياخده، وأنا بجيبه وقعت المذكرة على الأرض، فوق منها صورة، جيت أشيلها لقيتها صورتي، فتحتها عرفت إنها مذكرات، بس لما لقيت اسمي وصور ليا مرسومة، مقدرتش أمنع نفسي إني أقرأها."
فضحك يوسف بقوة وحزن: "كده كل حاجة وضحت، قولي إنك قرأتي مذكراتي، فعرفتِ قد إيه أنا مكسور ومجروح، فأشفقتي عليا مش أكتر، لكن متقوليش حبيـتيني، منا بحبك بقالي عشرين سنة، وقدامك بقالي عشرين سنة، ليه دلوقتي حسيتي بحبي؟ أقولك أنا، عشان عرفتي بحبي ليكي، عرفتي بجرح قلبي، وأنا شايفك قدام عيني بس مش قادر أقرب، شايفة جنبك بس بعيدة قوي عني."
"ودلوقتي جاية تزودي ألمي بإنك تبقي مراتي، بس مقدرش أاقرب منك، مراتي بس مجرد لعبة، أنا بعشقك." "وإنتي بتشفقي عليا صح." حركت غرام رأسها برفض، ودموعها تسيل على خديها: "لأ يا يوسف مش شفقة، صدقني أنا... فمنعه
يوسف من إكمال حديثها: "غرام مفيش داعي لأي كلام دلوقتي، تعرفي إني كنت ناوي أخليكي تكتشفي بنفسك إنك مبتحبيش آدهم، وإخلّيكي تحبيني، وساعتها لو حسيت بأي مشاعر تجاهي، كنت هعترفلك بحبي، لكن دلوقتي أي كلمة هتقوليها مش هصدقها، هكون متأكد إنها مشاعر شفقة منك مش أكتر، فيـعني اللعبة دي لازم تنتهي، وإنتي اللي هتنهيها، أنا مش هقدر أكمل." ثم تركها وغادر. بكت غرام بشدة، بكت وكأنها لم تبكِ منذ سنوات.
في المكتب عند صقر، كان ينظر لليث بتركيز. فتلك الهالات السوداء حول عينيه، واحمرار عينيه، والصداع الدائم، وعدم تركيزه، كلها أعراض تجعله يشك في أمره. "مالك؟ كاد ليث أن يجيبه، فقاطعه صقر: "الحقيقة يا ليث." جلس ليث بإهمال ووضع رأسه بين يديه: "شاكك إني بتعاطى مخدرات." انصدم صقر من حديثه، وتحدث بحدة: "يعني إيه شاكك؟ إنت مش عارف إنت بتاخد إيه؟
"يعني شاكك إن في حد بيحطهولي في الأكل، في القهوة، في أي حاجة، بقالي فترة مش طبيعي، وكلها أعراض إدمان." فجلس صقر أمامه، وعينيه احتدت من الغضب، وضرب المكتب بيده بقوة. "موتك على إيدي يا وائل الكلب." ليث بغموض خائف ليكون بتخطيط حد تاني غير وائل. "آدم." فأغمض ليث عينيه بألم، فهو يحاول أن يبعد تلك الفكرة عن رأسه، يستحيل أن يؤذيه آدم بتلك الطريقة. "اتأكدت ولا لسه؟ "عملت تحاليل أول ما شكيت، والنتيجة النهاردة."
فهز صقر رأسه بخوف. "متخافش، ابن صقر الهواري محدش يقدر عليه." عانقه صقر بقوة. "خلي بالك من نفسك الفترة دي يا ليث، واضح قوي إن انتقام وائل هيبقى بيك." "مش هيلحق." فابتسم له صقر قائلاً: "يلا بينا." "على فين." "هروح معاك عشان أطمن عليك، ومن غير أي اعتراض، اتفضل قدامي." ليث بقلة حيلة: "اللي حضرتك عايزه." فتفضل وغادر ليث وصقر غرفة المكتب، وخرجوا من الفلا. رأى صقر يوسف يخرج بغضب ويصعد سيارته وينطلق بسرعة البرق.
صعد صقر بجانب ليث في السيارة، وأخرج هاتفه ليحدث يوسف. فلم يجبه، أعاد الاتصال مرة أخرى وآخرى، حتى أجاب يوسف. "إنت يا زفت، هدي سرعتك أحسن أقسم لك بالله لأوريك وشي التاني يا يوسف." "آسف يا بابا، كنت متعصب." "بلاش حجج فارغة، آخر مرة تسوق بالسرعة دي، وبعد كدا أرد من أول مرة، فاهم." "فاهم يا كبير." فأغلق صقر الخط في وجهه. فضحك يوسف على طبع والده. "شوية متخلفين." "طب أنا مالي." "إنت أنيل منه، فـخرس خالص."
فضحك ليث بشدة، وشاركه صقر الضحك. دخل تيام وليل المستشفى. "يلا يا تيام نطلع لبابا الأول، أنا كلمت شمس وقلتلي إنه فاق." "ليل تعالي الأول نطمن عليكي وبعدين نروح." "لأ، إحنا اتأخرنا على بابا قوي، تعالي الأول نروحله عشان خاطري ونبي." "خاطرك غالي عندي أوي يا ليل." ثم قبل يدها. خجلت ليل وتقدمت باتجاه غرفة والدها. طرق تيام الباب، فأتاهم الإذن بالدخول.
دخل تيام وخلفه ليل، تنظر بلهفة، حتى وقعت عينيها عليه، ركضت له وعانقته بحب وبكت بين أحضانه. عانقها والدها وهو يربت على حجابها بابتسامة ضعيفة. "خلاص يا قلب أبوكي، أنا كويس." ابتعدت ليل وهي تمسح دموعها بابتسامة. "حمد الله على سلامتك يا أبو حميد، وحشتني قوي." "وإنتي وحشتيني يا قلبي إنتي وشمسي." تقدم تيام بابتسامة. "حمد الله على سلامة حضرتك." "الله يسلمك يابني، حقيقي مش عارف أشكرك إزاي على وقفتك معايا وحمايتك لبناتي."
كانت شمس تستمع لحديثهم ولا تفهم شيئاً. "متقولش كدا تاني، أنا معملتش غير الواجب، حضرتك والد مراتي، يعني في مقام والدي." فابتسم أحمد عندما التمس من حديثه التشديد على كلمة "مراتي"، ونظر له وجده يضع يده على كتف ليل وينظر لها بحب. "واضح إن في ناس ملتزمتش بوعدها ليا." "حم حم." تيام بخجل ونظر لليل، فأدارت وجهها بسرعة بمعنى "مليش دعوة، استلم إنت بقا." كتم تيام غيظه منها، فهي صدرته أمام والدها بمفرده.
"لأ وكمان الناس دي هتخليك تبقى جد." فتح أحمد فمه ببلاهة. ووضعت شمس يدها على فمها بصدمة. "إيه ده بجد؟ يعني أنا هبقى خالتو؟ صح؟ الله، وأخذت تصفق وتدور حول نفسها. نظر أحمد لتيام بحاجب مرفوع. فأدار تيام وجهه الجهة الأخرى بحرج. ابتسم أحمد بداخله، ونظر لبنته وجدها تضحك مع شمس وهي تضع يدها على بطنها بسعادة. أشار أحمد لتيام ليقترب منه. اقترب تيام بترقب. فأمسك أحمد أذن تيام وشدها بقوة.
"هو دا اللي يا عمي بنتك أختي لحد ما المهمة تخلص ها." "اطمن يا عمي، ها." قال آخر حديثه بتريقة، "لا طمنتني يا قلب عمك." تيام بضحك وألم وهو يمسك يد أحمد التي تشد أذنه: "آاه يا عمي، استنى بس، والله هي اللي خدتني على خوانة." "مين دي؟ مش إنت اللي عملت فيها صغير على الحب وعملت مفاجأة وختنت على البحر نتعشى برة؟ وكمان متعشناش." "أحسن، اشربي بقا، مش إنتي اللي سبتيني لبـوكي لوحدي." "لأ والله، طب وهو مين السبب؟ أنا ولا إنت."
فضحك أحمد بقوة عليهم. فلتفت له تيام وليل، ونظر له بحرج. أحمد وهو يشير لليل، فقربت ليل بخجل، فأمسك أحمد أحد خديها وهو يقرصها بخفة قائلاً: "بتحبي الواد ده ولا غصبك على حاجة." "بابا أنا... "بتحبيه." ليل وهي تنظر لتيام: "بعشقه، مش بس بحبه، هو الشخص اللي لقيت معاه الأمان بعدك." تيام بحب ثم تحدث بمرح: "شفت، هي اللي اتغرغرت بيا، أنا مليش دعوة." ضحك الجميع. ثم قبل أحمد رأس ليل قائلاً: "ألف مبروك يا قلب أبوكي."
"أنا مش فاهمة حاجة." "هفهمك بس لما أخرج. المهم إنت عامل إيه في مذكرتك ودروسك." "الحمدلله، بس بطلت الدروس من فترة." "ليه كدا." "بذاكر في البيت يا بابا، أنا خلصت المناهج وامتحاني فاضل عليه أسبوعين، فبستغل وقت الدروس في المراجعة مع نفسي." "تمام يا قلب أبوكي، ربنا يعوضك خير وتبقي أحلى دكتورة في الدنيا." قبلت شمس جبين والدها: "وإنت أحلى أبو حميد في الدنيا."
"ليل يلا نروح نطمن عليكي وعلى البيبي، وبعدين ترجعي لوالدك، وأنا أروح شغلي." "روحي يا حبيبتي مع جوزك، اطمني وتعالي، وشمسي معايا هنا لحد ما تيجو." خرج تيام وليل، وبقيت شمس مع والدها. "إيه." "إيه." "مش مطمنالك الصراحة." فضحك أحمد. "بصراحة عايز أقربك." فضحكت شمس بقوة. "مين اللي خطف قلب شمسي ومسبب لها نظرة الحزن دي." شمس......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!