الفصل 23 | من 35 فصل

رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دنيا السيد

المشاهدات
38
كلمة
1,631
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

جلس ليث في مكتبه وهو يمسك رأسه بألم، يشعر بأنها ستنفجر من الصداع. دخل تيام عليه وجده يمسك رأسه بألم. جلس تيام أمامه وهو ينظر له بقوة. تيام: ليث مالك في إيه؟ ليث وهو يجاهد ليفتح عينيه: مفيش حاجة، شوية صداع. طرق أحمد الباب ثم دلف، التفت له كلا تيام وليث. ليث بسرعة: كل ده يا محمد. محمد وهو يضع القهوة أمامه: أنا آسف يا ليث بيه، بس كنت بعملها لك زي ما بتحبها. فأخذ ليث القهوة ورتشفها بسرعة،

فهو منذ فترة يشعر بصداع قوي ولا يذهب حتى يشرب قهوته. تيام: ليث أنت بقالك فترة مش مظبوط، فيه إيه؟ ليث وهو يرجع رأسه للخلف: مش عارف، في حاجة غلط بتحصلي، مبقتش مركز. تيام: روح حلل يا بني، شوف مالك وإيه موضوع الصداع ده. ليث وهو يحرك رأسه: بعدين، لما أخلص من موضوع آدم. تيام: هتقبله النهاردة؟ ليث: آآه. فحرك تيام رأسه. ليث: عملت إيه في اللي قولتلك عليه؟ تيام.... كلو تمام، كلها سعتين وهيكون تقرير المراقبة قدامك.

فأومأ ليث له فغادر تيام لمكتبه. على الناحية الآخرى، خرجت ملك من جامعتها وهي تعدي الطريق لتصل لسيارة الحرس، فهي لا تعرف السواقة ولم تنتبه للطريق. فصدح صوت احتكاك إطارات سيارة ما بقوة، فأغمضت عينيها وصرخت. هبط هو بهيئته الرجولية المهلكة وتقدم منها. الشخص: انتي كويسة يا أنسه؟ رفعت ملك عينيها ونظرت له، فشعرت بكهرباء تسري في عروقها أثر تلاقي عينيها مع عينيه، فأخفضت عينيها بقوة وحركت رأسها بإيجاب. فركض لها الحارس.

الحارس باحترام: حضرتك كويسة يا أنسه ملك؟ ملك وهي تجاهد لإخراج صوتها: أنا... أنا كويسة. الشخص الآخر: أنا بعتذر بس حضرتك اللي ظهرتي قدامي فجأة. ملك ببراءة: أنا آسفة ما ختش بالي. الشخص بابتسامة خطفت قلبها: الحمدلله حصل خير وقدرت أضغط فرامل. فرفعت ملك عينيها وجدته يطالعها بابتسامة هادئة وجعلته أكثر وسامة، ظل قلبها يضرب بقوة لا تعرف ماذا حدث لها. الحارس: اتفضلي يا أنسه ملك، وآسف إني ما انتظرتش حضرتك قدام باب الجامعة.

الشخص: أهم... الحمدلله إنك بخير وآسف جدا يا أنسه ملك. ثم مد يده ليصافحها. فنظرت له ملك قليل ثم صافحته. كاد أن يغادر فأوقعه صوتها العذب: أنا كمان بعتذر يا... فقاطعه هو بصوته الرجولي وهو يلتفت لها بتلك الابتسامة الهادئة: آدم... اسمي آدم. فخفق قلبها عندما سمعت اسمه. فصعد سيارته وغادر. ظلت تنظر في أسرة، وفاقت من شرودها على صوت الحارس، فصعدت سيارتها وغادرت، ولكن هناك شخص سرق عقلها، ظلت تردد اسمه بينها وبين ذاتها.

انقضت الساعات ومر الوقت عليهم جميعاً، وكل واحد منهم شارد في حياته. عاد تيام ويزن للبيت. دخل يزن والقى عليهم التحية وصعد لغرفته ولم ينتظر ردهم، نظرت له شمس بالألم فهو يتجاهلها بطريقة مؤلمة. وعاد يوسف وبدر وجلسوا مع الجميع، فلم يبقى سوى ليث فلم يعد حتى الآن. في مكان آخر، على قمة جبل يقف بشموخ ينظر لتلك الأنوار والتي تشع من إحدى الفلوكات التي تبحر في النيل، وتلك المباني المرتفعة أيضاً، يحرك نظره في كل اتجاه.

وفجأة صوته من خلفه فأغلق عينيه. ليث: مصر نورت بوجودك آدم باشا. فلتفت له آدم وهو يبتسم بخبث: منورة بيك يا سيد الرائد. فضحك ليث وتقدم منه ثم عانقه. صُدم آدم من فعلته وشلت حركته ولم يقوِ على رفع يده. ليث: أيه... موحشتكش. غضب آدم وأبعده عنه بقوة ثم تحدث بسخرية: ده على أساس إني وحشتك يعني. ليث بصدق: جداً يا آدم... متتخيلش إنت وحشني قد إيه. آدم بسخرية: لا حلوة لعبة جديدة دي...

ويا ترى بقى إيه المصلحة اللي عوزها مني فخّلتك تعيش دور الصداقة من جديد؟ بتهيألي المسلسل ده نهايته كانت من سنين. ليث بحزن: لسه زي ما إنت غبي يا آدم وهضيع كل حاجة. آدم بصراخ: كنت غبي لما اعتبرتك أخويا، لما كنت زي ظلك ومعاك في أي حاجة، فاكر يا ليث معاك لو للجحيم يا صاحبي. قال آخر حديثه بسخرية. ليث: وأنا ما خنتش الصداقة دي، إنت اللي غبي وفسرت خوفي عليك وإني خبّيت عليك لمصلحتك غلط. آدم بسخرية: لمصلحتي؟ لا حلوة...

إنك تطلّعني الظابط المغفل اللي بيضحك عليه، وإنت مقرب مني وعامل حوار صحاب ومش عارف إيه، علشان أبقى كلب الأخبار بتاعك وجيبلك أخبار وائل النجار؟ صح... الراجل اللي لَمَنّي من الملجأ وربّاني بعد ما أبوك قتل أهلي؟ صح؟ ليث بغضب: إنت مصدّق نفسك هاه؟ وائل ده كلب عمال يبخ سمّه في دماغك، كل اللي قالهولك كدب...

كدب يا آدم. وإحنا مش صحاب من يوم ولا اتنين، إحنا صحاب من عِدّاي يعني، مكنش ليا أي مصلحة إني أصاحبك لا كنا لسه دخلنا شرطة ولا عرفنا مشية وائل النجار الشمال فوق يا صحبي. آدم: أهنا مش جايين هنا نفتح في القديم يا ليث. أنا جاي أقولك خاف على نفسك وعلى عيلتك مني. ثم تذكر آدم ملك فابتسم بخبث. نظر له ليث بشك من تلك الابتسامة: آدم... بلاش تعمل حاجة تندم عليها بعدين. فضحك آدم بقوة: متخافش... ما بندمش بتعلم...

بس آآآه صحيح، كان عندك حق لما كنت متمسّك بحبّك لكيان. قال آخر حديثه بخبث. فاحمرت عيني ليث وأصبحت حمراء من شدة الغضب، فندفع ليث وأمسك برقبته بيده ويضغط عليه: مرااتي لأ يا آدم... هنسى أي حاجة كانت بينا... هنسى صاحبي وأخويا... مرااتي لأ! آدم وهو يبعد يده ويسعل بقوة ثم ضحك وهو يلف حول ليث: مرااتك لأ؟ أمممم... طب نقول أختك أو بنت عمك مثلاً أو بنت خالتك... أمممم... تفتكر أبدأ بمين؟

ليث بغضب جحيمي: ما تدخّلش حد من عيلتي بينا يا آدم، لأن إنت أكتر واحد عارف ليث كويس. فضحك آدم بقوة ثم تحدث بغل: نهاية عيلتك على إيدي. ثم تركه وذهب لسيارته، ولكنه توقف ونظر له مرة أخرى قائلاً: بس يا ترى مين توجعك أكتر يا ليث... مراتك ولا أختك ولا... أمممم... الست الولدة. رأى عيني ليث تحمر بشدة، فضحك بقوة ثم صعد سيارته وغادر. صراخ ليث بصوته كله: ليه يا آآآآآآآآآدم... ليه؟!

ثم تنهد بألم وصعد سيارته، فهو يحتاج لدفء حضنها وبشدة. توقفت سيارته أمام الفيلا. فتنهد بألم وخرج من سيارته وتقدم بخطى بطيئة للداخل. دلف للداخل وجدهم يجلسون ويتحدثون بسعادة، ولكن هرعت له نور عندما رأته بتلك الحالة. نور برعب وهي تمسك وجهه بين يديها: حبيبي... مالك في إيه؟ ليث بابتسامة جاهد لإخراجها: أنا كويس يا أمي... متخافيش. كادت أن تتحدث، قاطعها ليث وهو يقبل يدها: صدقيني أنا بخير. ثم نظر بينهم فلم يجدها.

ليث بتعب: كيان فين؟ غرام: في أوضتها. فهز ليث رأسها. ثم نظر لوالدته قائلاً: هطلع أرتاح شوية وهبقى كويس. وتركهم وصعد لغرفته. نور: مش هتاكل؟ ليث وهو يصعد الدرج: مش قادر... أنا جوعان نوم. وقف ليث أمام غرفتها، طرق الباب فلم يأتِ رد، فتح الباب ببطء ودلف للداخل فلم يجدها. ظن أنها في الحمام، فرأى باب الحمام مفتوح فنظر باستغراب: إذا لم تكن في غرفتها فأين ستكون؟ خرج مرة أخرى وذهب لجناحه الخاص.

عندما دلف للداخل قابله الظلام، تنهد بتعب وخلع حذاءه. والتفت وجدها جالسة على سريره وغارقة في النوم. نظر لها بعشق وتقدم منها وطبع قبلة على جبينها وتمدّد بجوارها على السرير ودفن وجهه في معدتها وتمسّك بها بقوة. شعرت به ففتحت عينيها ببطء وجدته ينام على قدميها ويدفن وجهه بها. رفعت يدها ووضعتها على شعره وأخذت ترفع خصلات شعره للأعلى وتلعب في شعره. شعر بها ليث فابتعد قليلاً ونام على ظهره ورأسه ما زالت على قدميها.

فنظرت له بعشق وأخذت تتأمل ملامحه الرجولية بحب وما زالت يدها بين خصلات شعره. فتح ليث عينيه فقابلت عينيها التي تشع حب وعشق له. أمسك ليث يدها الأخرى وقبّلها بحب قائلاً: بحبك. فابتسمت كيان: وأنا بعشقك. وساد الصمت مرة أخرى. حتى تحدث ليث: كنا أكتر من الإخوان... مش بس صحاب، كنا مع بعض في أي حاجة مهما كانت خطورتها، فضل جنبي وفي ضهري أكتر من أخويا.

كان حلمَنا ندخل شرطة إحنا الاتنين، وبعد ما خلّصنا الثانوية رحت عملت تحليل علشان أقدّم. أما هو فأبوه اللي ربّاه رفض إنه يدخل شرطة، والشخص ده يبقى وائل النجار، هو اللي خَدّوه من الميتم وهو عنده 8 سنين وتكفّل بيه، بس رفض إنه يدخل شرطة، وآدم علشان بيحبه أو حاسس إنه صاحب الفضل عليه وافق وما رضاش يزعله. وقتها أنا اكتشفت إني عندي عقم، حسيت إن الدنيا اسودّت في وشي، أول حد ييجي قدامي هو إنتِ، علشان كده قرّرت أبعد...

قلت احنا يعتبر لسه صغيرين، مش لازم أظلمها معايا وعلّقها بيا أكتر، طلبت من بابا أقدّم شرطة بره وأسافر، وافق، وقتها قلت لآدم مرضيش يسبني، وقال هيقنع أبوه إنه يسافر يكمّل تعليمه بره مدام مش راضي إنه يدخل شرطة. وافق وائل وسافرنا، بس آدم قرّر يدخل شرطة من ورا وائل. وبابا سُعِدَ في كده، وطبعاً وائل ما عرفش لأنو في نظر الحكومة مش أبوه، فتحريات كانت عن أهل آدم الحقيقيين مش عن وائل، اتقبّل في شرطة ودخلنا الكلية مع بعض.

كنا دايماً إيد واحدة لحد ما ييجي تيام وكمّل دراسته معانا وبقينا إحنا التلاتة فريق محدش يقدر عليه. اتخرجنا من الكلية ورجعنا مصر وكل حاجة كانت بينا تمام، وتعرّف آدم على يزن وباقي الشباب. بس مكنش بيرضى ييجي البيت عندنا، كنا بنتقابل برّه. لحد ما ابتلع ليث غصّة مريرة. فقبّلت كيان جبينه بحب: سمعانك يا قلبي... كمّل. ليث مكمّلاً: لحد ما في يوم عرفنا في المركزية عن شغل وائل النجار وتحط تحت قائمة المشتبه فيهم.

وقتها مردّتش إن آدم يعرف لأني عارف إنه بيحب وائل أد إيه وبيعتبروه والده، فضّلت أدور وراه لحد ما عرفَه. إن آدم ابن وائل النجار فعلاً، وأم آدم كانت خدامة عند وائل، وبعد ما ولدت وائل قتلها وأخد آدم، سجّلو باسم مصطفى الدمنهوري رجل أعمال كان منافس وقتها لشركة بابا، واتوفى في ظروف غامضة هو ومراته وابنه.

بس وائل خفّى أي أثر لوفاة ابن الراجل ده، وسجّل آدم باسمه وودّاه ملجأ، فضل فيه 8 سنين، ووائل كان بيزوره هناك لحد ما آدم اتعلّق بيه وبعدين اتبنّاه. شهقت كيان: معقول يعمل في ابنه كده؟ طب ليه؟ ليث: عايز يخلّيه عبد عنده، ينفّذ أوامره ويعيش عمره مذلول ليه وشايل جميل إنه ربّاه ونجّده من الملجأ.

أنا وقتها اتصدمت وما قدرتش أقول لآدم، حاولت أوقع وائل بس هو عرف إن آدم شغال في المخابرات وعرف بصداقتنا فقلب التربيزة عليّا، وعرف آدم إنه مشتبه فيه وإن أنا ما قَلْتَلوش وعايز أستغلّه علشان أقبض على وائل. في الأول آدم ما كانش مصدّقَه، بس وائل خدَعَه وقالُه إن بابا هو اللي دبَّر حدثة أبوه وورّاه تسجيل بابا بيهدّد فيه مصطفى الدمنهوري.

وقتها آدم بقى شخص تاني، ساند وائل وبقى بيخلّصلُه شغلُه المشبوه، وكل ما أحاول أوصلُه وخلاص هقبض عليه آدم يطلّعَه منها. كيان: طب ليه ما قلتْلوش الحقيقة؟ ليث بألم: أقولُه إيه؟ أقولُه الراجل اللي إنت فاكره منجّدك ونشّلك من الضياع وربّاك كأبنِ ليه يبقى أبوك... وهو اللي قتل أمّك وهو اللي رمَاك في الملجأ ونسبك لشخص تاني؟

تنهد ليث بألم: ومن وقتها وآدم بعد عنّي وفاكر إني كنت بستغلُّه، وأنا في نظره دلوقتي ابن الراجل اللي قتل أهلَه وعايز ينتقم منّي ومن بابا. فعانقته كيان ودموعها تسيل على وجنتيها. اعتدل ليث وأخذها في أحضانه قائلاً: أنا تعبان قوي يا كيان... عايز أنام في حضنك. فهزّت كيان رأسها، فمسح ليث دموعها وقبّلها بحب وغفَتْ في نوم عميق وهو في أحضانَها. ضمّته كيان بحب حتى غفْتْ هي الأخرى.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...