يوسف بصدمة: أخطبك؟ غرام بقوة: آه تخطبني. هنقول إننا بنحب بعض ونتخطب شهرين تلاتة كده لحد ما أدهم وملاك يتجوزوا، وبعدين نقول إننا اتفقناش مع بعض. يوسف بعصبية وألم: وإنتي شايفة مشاعرهم لعبة في إيدك عشان تكسري قلبهم؟ وبعدين أنا مقبلش عمي مازن يزعل من بابا بسبب لعبة حضرتك بتلعبيها. غرام: تمام يا يوسف، براحتك. يوسف: يعني إيه براحتي؟
غرام: يعني أنا عرضت عليك فكرتي لأنك من عيلتي ومش حد غريب، بس إنت رفضت، فأنا هستعين بحد من زملائي يعمل كده. يوسف بغضب شديد: إنتي اتجننتي يا غرام؟ عايزة تقولي لواحد غريب عنك تعالي اخطبني بس كده وكده. غرام بانهيار: عايزني أعمل إيه يا يوسف؟ أنا دمرت حياتهم بغبائي وبعّدتهم عن بعض سنتين. مستعدة أعمل أي حاجة عشان يرجعوا لبعض، ومفيش غير الطريقة دي. لازم ملاك تقنع إنّي نسيت أدهم وبدأت حياة جديدة.
يوسف ومقدرش يستحمل دموعها: خلاص يا غرام، أنا موافق. غرام وهي تمسح دموعها بفرحة: بجد يا يوسف؟ يوسف في نفسه: بجد يا قلب يوسف. يوسف بابتسامة حزينة: بجد يا غرام. غرام: طيب تمام. دلوقتي لازم نخليهم يتكلموا مع بعض. أدهم بقاله فترة عايز يكلمها، بس ملاك بتتهرب منه. يوسف: تمام، هنظبط لهم التراس، وإنتي قولي لملاك إنك مستنياها فوق، وملاك هتطلعلك، يكون أدهم مستنيها. غرام: الله عليك يا كبير. يلا بينا نطلع نظبط الدنيا. ***
يزن كان قاعد في الحديقة شارد في تلك الطفلة التي استحوذت تفكيره ولا يستطيع إخراجها. فأتت شمس من خلفه وهي تمشي ببطء حتى لا يشعر بها. وأشعلت صاروخ ورمته أسفل مقعده. انتفض يزن على صوت فرقعة الصاروخ وأخرج سلاحه. فسمع صوت ضحكها يصدح في المكان، فخرجت شمس من خلف الشجرة وهي تضحك بقوة عليه. تصنم يزن مكانه، شرد في ضحكتها وغمازتها وشعرها الكستنائي الطويل بخصلاته الذهبية.
فاق يزن من شروده، وجدها تربع يديها أمام صدرها وتنظر له بتحدي. يزن بغضب جحيمي: إيه اللي عملتيه ده؟ فانتفضت شمس من مكانها وتملكها الرعب من هيئته، كأنه يتحول لوحش ضارٍ. شمس بشجاعة مزيفة: عملت إيه؟ بفرق صواريخ؟ إنت اللي عامل فيها ضابط قوات خاصة وإنت اتخضيت من صاروخ. اسودّت عينا يزن أكثر، ورفع سلاحه أمام وجهها. ابتلعت شمس ريقها برعب. شمس بصدمة: يز... قاطعها يزن وهو يفرغ مسدسه حولها.
صرخت شمس برعب، فكانت طلقات الرصاص قريبة منها جدا. في الداخل كان مالك وصقر وباقي العائلة يجلسون ويتحدثون بسعادة. ولكنهم انتفضوا على صوت إطلاق النار. خرج الرجال للحديقة وكل منهم يحمل سلاحه، ولكنهم تصنموا من المنظر. فكانت شمس تغمض عينيها بيديها برعب وتصرخ، وخلفها تلك الشجرة التي ابتلعت جميع طلقات يزن، ولكنها كانت قريبة جداً منها. ويزن مازال يحمل سلاحه في وجهها ويتنفس بعنف. فصرخ فهد بقوة. فهد بغضب: يززززززن!
فانتفضت شمس من الصوت، ورفعت عينيها فرأت ليل وعانقتها، فتشبثت بها الأخرى وأخذت تبكي بقوة. فتقدم فهد من ابنه بغضب: إيه اللي حضرتك هببته ده؟ يزن ومازال يتنفس بقوة: عملت اللي تستحقه واحدة زيها، والمر دي قرصة ودن عشان لو فكرت بس تعمل اللي عملته ده أو تقول اللي قالته، ساعتها نشاني مش هيكون على الشجرة. فصدحت صوت ضربة قوية، تحرك على أثرها وجه يزن للجهة الأخرى. فصرخت غرام في زوجها وانصدم الجميع مما حدث.
فهد بحدة: إذا كنت فاكر نفسك كبرت وبقيت راجل، فدا مش عليا. إنت بالنسبالي لسه عيل، ومش معنى إني سبتك براحتك وتصرفاتك اللي زي الزفت، يبقى مش هقدر أمنعك. لكن تسوق فيها فهتلاقيني في وشك يا يزن، فاااهم؟ فنظر يزن بغضب لتلك التي تصنمت من الصدمة، وتركهم وغادر الفيلا بأكملها. صقر وهو يربت على كتف فهد: ليه مديت إيدك عليه يا فهد؟ فهد بحزن على حال ابنه: معنتش مستحمل تصرفاته يا صقر، وقلبه الحجر ده. إنت مش شايف هبب إيه ده؟
كان هيقتلها لو نشاني أخطأ، ودا كله ليه؟ صقر: برضه يا فهد، مكنش مفروض تمد إيدك عليه. وكمان ابنك مش صغير، ده عنده 29 سنة. فهد بتنهيدة: اهو اللي حصل بقى. يمكن القلم ده يفوقه من اللي هو فيه. ثم تقدم من شمس التي تهبط دموعها بشدة: أنا آسف يا بنتي على اللي حصل. متزعليش، حقك عليا. شمس وهي تجاهد لإخراج صوتها: أنا اللي آسفة يا عمو، أنا اللي غلط. فهد: مهما كان اللي عملتيه، مكنش المفروض يتصرف كده. صقر: يلا، كله يدخل لجوه.
دخل الجميع للداخل. نظر فهد لغرام، وجدها تنظر له بعتاب وحزن، ثم تركته وصعدت غرفتها. تنهد فهد بتعب وصعد خلفها. جلست غرام على سريرها تبكي بصمت. فأتى فهد من خلفها وعانقها بقوة وضمها له. فابتعدت عنه غرام. فنظر لها فهد بعتاب: بتبعدي عن حضني يا غرام؟ خلاص معنتيش طيقاني للدرجة دي. فستدار فهد ليغادر، فعانقته غرام من الخلف بقوة وأخذت تبكي. غرام من بين دموعها: أنا آسفة يا فهدي، مش قصدي.
فلتفت لها فهد وكور وجهها بين يديه ومسح دموعها بحب. فهد بحنان: ليه الدموع دي يا قلب فهد؟ غرام: يزن يا فهد، ابني بيضيع مني. فضمها فهد لقلبه بحب يزداد يوماً بعد يوم. مهما مرت السنين، ستظل هي ملكة قلبه. فهد بتنهيدة: هيبقي كويس يا قلب فهد. ربنا يهديه. غرام: فهد. فهد وهو ضمها بشدة: عيونه. غرام بحزن: ليه مديت إيدك عليه يا فهد؟ وقدام العيلة كلها كمان.
فهد بحزن: مقدرتش أتحكم في نفسي لما شفته وصل للحالة دي. مبقاش بيتحكم في غضبه. كان ممكن يموتها يا غرامي، لو رصاصة جت فيها. فابتعدت غرام قليلاً: قلبي وجعني عليه قوي. لسه حزين عليهم يا فهد، مش قادر ينسى. فهد وهو يتمدد على السرير ويجذبها لحضنه: ولا هينسى يا غرام. *** في مطار القاهرة الدولي. يخرج بطلته المرعبة وجاذبيته المهلك أيضاً. أسرع الحارس له. الحارس: أهلاً بك سيدي في مصر. هو بصوته الرجولي: أين أبي؟
الحارس باحترام: ينتظر قدومك في الفيلا. هو بأمر: حسناً، انطلق لهناك. ففتح له الحارس باب السيارة، ثم صعد مكان السائق وانطلق. بعد فترة توقفت السيارة أمام باب الفيلا. هبط منها برجولته الطاغية وتقدم بخطوات واثقة. فتحت إحدى الخدم الباب. قائلة: حمدلله على السلامة يا بيه. الباشا منتظر حضرتك في المكتب. فأومأ برأسه وتقدم من غرفة المكتب وفتح الباب دون أن يطرق. التفت له ذلك الذي يجلس على كرسيه، ونظر له بابتسامة ثقة. وائل النجار
وهو يقف ويفتح له ذراعيه: فعانقه الآخر بفتور. وائل بابتسامة خبيثة: نورت مصر يا آدم. آدم بسخرية: منور بيك يا... يا والدي. استوب. آدم وائل النجار: شخصية متعجرفة مثل والده، بل أسوأ. يمتلك بشرة برونزية بملامح رجولية بحتة وعيون خضراء، ولكنها حادة كالصقر. يعمل ضابط في المخابرات الروسية سراً. ويمسك شركات والده في روسيا. وائل: اتأخرت ليه؟ منتظرك من وقت ما قلتلي أوقف كل حاجة. آدم بثقة: كان عندي شغل بخلصه. جهزت اللي طلبته.
وائل وهو يرمي له ظرف يحتوي على العديد من الصور: دي صورهم وكل المعلومات عن كل واحد فيهم موجودة في ظهر الصورة. آدم بخبث: تمام. أنا هساعدك تنتقم منهم، والمقابل إنت عارفه. وائل بغل: اعتبرهم باسمك، بس العيلة دي تتنسف. وقف آدم وأغلق زر بدلته وأمسك بالظرف: اعتبره حصل. ثم خرج. *** كان يجلس على تلك التلة يشاهد غروب الشمس بحزن دفين. فشعر بيد تربت على كتفه. يزن: جيت ليه؟ ليث: جيت عشان أخويا محتاجلي جنبه.
يزن بألم: أخوك بيموت بالبطئ يا ليث. جلس ليث بجواره وضم قدمه لصدره مثل يزن، وساد الصمت بينهم. ثم تحدث ليث: بتحبها؟ صدم يزن بقوة وتحدث بسرعة: لأ طبعاً، أحب مين دي طفلة. فنظر له ليث بخبث: بس أنا قصدي على آية، مش شمس. فتوتر يزن وتحدث بغضب: ليث، بلاش أسلوبك ده. ليث بهدوء: كل مرة بتيجي هنا، وأنا باجي وراك، ونقعد نفس قعدتنا دي. وسؤال واحد اللي كنت بسألهولك. بتحبها؟ كنت بتجاوب عليا كل مرة بنفس الإجابة: بعشقها.
بس المرة دي إجابتك وتفكيرك اختلفوا يا يزن. إنت جاوبت على سؤالي، بس بشخص تاني. تفكيرك كله كان مع شمس مش مع آية. فوق يزن بغضب: قصدك إيه يا ليث؟ إنّي نسيتها وبطلت حبها؟ مستحيل يا ليث، مستحيل أنساها أو أحب غيرها. ليث بعصبية: فوق بقى من اللي إنت فيه ده. آية ماتت خلاص، مبقيتش موجودة. وإنت ماسك مشاعرك وبعت عن الكل، وعايش مترقب عشان خايف تعيش حياتك وتبدأ من جديد، خايف حد يقول عليك خاين ليها وإنك نسيتها، صح؟
يزن بصراخ: لا مش صح. أنا مش خايف من حد، ولا عايز أعيش مع حد. أنا حياتي انتهت من يوم ما هي وبنتي ماتوا وسابوني. سابوني أعيش على ذكراهم، إيه كتير عليا؟ ليث: اديك قلتها يا يزن، ماتوا. ليه تدفن نفسك وأنت لسه العمر قدامك؟ ومتمثلش وتقولي بحبها. إنت عمرك محبتها يا يزن، بس هي اللي كانت بتحبك. ولا نسيت بعدك عنها قبل الجواز، وكنت بتحاول تتهرب منها؟
بس لما حاولت تقتل نفسها، خفت تشيل ذنبها، وقلت أكيد هبقى مبسوط معاها، هي بتحبني، هعوز إيه أكتر من كده، صح ولا غلط؟ يزن بصراخ: غلط يا ليث، غلط. أنا آه مكنتش بحبها قبل الجواز، بس حبيتها، دي مراتي. ليث بسخرية: متكدبش على نفسك يا يزن. والدليل إنك لما قلبك دق لشمس، مع إنها مبقلهاش يومين هنا، اتجننت وحاولت تبعد عنها. عايز تردلها حبها ليك إنك تعيش على ذكرها؟ فوق لنفسك يا ابن عمي.
وسيب مشاعرك وعيش حياتك. إنت مش أول ولا آخر واحد مراته تموت. يزن بحزن: وبنتي. ليث بحزن على أخيه ورفيق دربه: بنت إنت مشفتهاش ولا اتعلقت بيها يا يزن. ماتت بعد ما اتولدت على طول. عيش حياتك وحب وتجوز وخلف. بدل البنت اتنين وتلاتة. العمر بيجري، وأولادك هما اللي هيسندوك. يزن بألم: محدش شافكم. حاسس بوجعي. أنا كنت بعد الأيام عشان أشوفها وأشيلها بين إيديا، ولما جت ملحقتش أفرح بيها.
ليث وهو يعانقه: عمرها لحد هنا يا يزن، دي إرادة ربنا. وإنت لسه العمر قدامك. عوض نفسك بطفل يملي عليك حياتك، يعوضك عن خسارة بنتك. يلا بينا نرجع، ولدتك قلبها الدنيا عليك ومنكدة على أبوك. فضحك يزن رغماً عنه، وذهب مع ليث. *** في مكان آخر، يجلس هو بعجرفته وهو يدخن سيجارته ويحمل كأسه في يد، والأخرى يمسك تلك الصورة. آدم ببحته الرجولية: ليث صقر الهواري.
ممممم، مش بطال. شكلك شايف نفسك وليك اسمك في المخابرات. ثم ضحك بصوته كله، بس أنا بقى همحيه. ثم أمسك صورة أخرى: ممم، يوسف صقر الهواري. النسخة التانية لليث. وصورة أخرى، نظر لها بإعجاب: مليكة صقر الهواري. عجبتني. وصورة أخرى، نظر لها: كيان مالك الشرقاوي. نقطة ضعف ليث. ثم تحدث بوقاحة: بس أكيد من أخته. نهايتك أنت وولادك على إيدي يا صقر الهواري. *********************************************
فهد: يا غرام يا حبيبتي، ليث كلمني وقالي إنه معاه. قومي بقى نامي عشان متتعبيش. الوقت اتأخر. غرام برفض: لا يا فهد، مش هنام قبل ما أشوف ابني قدامي وأطمن عليه. غرام الصغيرة: يا خالتو قومي نامي، هتتعبي. ويزن مش صغير، زمانه جاي. غرام بعند: لا مش هقوم. أنا قلت هستناه، يعني هستناه. ليث وهو يدخل باستغراب: إيه يا جماعة؟ مالكم متجمعين كده ليه في الوقت ده؟ فهد: اهو يا ستي، أهو. فركضت غرام ليزن الذي دخل خلف ليث وعانقته بقوة.
غرام ببكاء: كده يا يزن تقلقني عليك يا ابني. يزن وهو يقبل يدها: متقلقيش يا ست الكل، أنا كويس. صقر: يلا، كله يقوم ينام. صعد الجميع لغرفهم، ولم يبقَ سوى فهد وغرام ويزن. تقدم يزن من والده وقبل يده: أنا آسف يا بابا، بس فقدت أعصابي ومتحكمتش في غضبي. فهد: متزعلش انت مني عشان رزعتك قلم وصرقع جامد قدام الكل وأنت شحط كده. يزن بصدمة: بابا، أنت بتعتذرلي ولا بتذلني وتحرق دمي؟ فضحكت غرام على زوجها الذي لن يتغير.
فهد بضحك: لا أبداً، بس القلم كان جامد وصبعي علّم. متزعلش. يزن بغيظ: ده انت قاصد بقى. فهد وهو يعانق غرام: عشان تربي، تحضن وتبوس إيد ست الكل. حلو. ثم أرسل له قبلة في الهواء وصعد بها. يزن بصدمة: دي أمي! فهد وهو يصعد: مليش فيه، دي ملكي لوحدي. هتتعدي حدودك همسح بيك الأرض. آآه، متنساش تحط تلج عشان خدك ما يورم. فكتم يزن غيظه على والده. ولكنه سمع صوت ضحكتها.
فكانت شمس تدخل من باب الفيلا عند بداية حديث فهد، واستمعت لما قال، وكانت تحاول أن تكتم ضحكتها، ولكنها لم تستطع. فلتفت لها يزن وربع يده حول صدره ونظر لها بحاجب مرفوع. فانتفضت شمس عندما نظرت في عينيه بقوة وتذكرت عندما كان يطلق عليها النار، فرتبكت. شعر بها يزن وتنهد بضيق. حمحم يزن ثم تحدث: أنا آسف على اللي حصل، بس أتمنى متتكررش اللي عملتيه تاني، ويا ريت تتجنبيني. فتملكها الغيظ من عجرته وأسلوبه معها،
فتحدثت بسرعة: وأنا بقى مش قابلة اعتذارك. فنظر لها يزن بحاجب مرفوع. فأكملت شمس: مش أنت غلطت واعتذرت؟ وأنا المفروض أقبل اعتذارك؟ يا رفضه، وأنا بقولك أهو، اعتذارك مرفوض. يزن ببرود: اخبطي دماغك في الحيط. والتفت ليغادر، فصرخت به شمس. شمس بغضب من بروده: يزززززن! فتوقف يزن محله ولا يستطيع الحركة. فتقدمت منه شمس ووقفت أمامه مباشرة. شمس بغضب طفولي: إنت بارد ليه؟
اعتذر لو سمحت، وتحايل لي شوية عشان إنت رعبتني من الخوف وأنت بتضرب عليا نار. فزادت ضربات قلبه، ولم يستطع الحديث. فكانت هيئتها وحديثها طفولي، أهلكته بنبرة صوتها. فقرب منها يزن وهو مغيب، لم يعد يفصل بينهم سوى أنشات صغيرة، ونظر في عينيها بقوة وسحر بسحرهما وغاص بهما. يزن بتخدر: أنا آسف يا شمسي. ثم اقترب منها وقبلها من إحدى خديها برقة وحب. فألجمت الصدمة لسانها، وتراقصت طبول قلبها.
فابتعد يزن عنها وصعد غرفته قبل أن يفلت أعصابه أكثر من ذلك. أما هي، وضعت يدها مكان قبلته وتحدثت بتغيب. دا بسني، وأنا سكت عااااااا. ثم صعدت خلفه بغضب. في غرفة يزن، كان يحاول أن يهدي وتيرة أنفاسه. لا يعرف ماذا تفعل به تلك الطفلة، تفقد صوابه. فشعر بها تقتحم غرفته بغضب ووجه محمر من الخجل. شمس بغضب: إنت اتجننت؟ إزاي تسمح لنفسك تعمل كده؟ هااا؟ فنظر لها يزن بهيئتها الطفولية ووجهها المحمر وشعرها المشعث قليلاً.
فسب بداخله بغضب. واتقدم منها، فترجع هي للخلف لا إرادياً. فابتسم يزن عليها. شمس بغيظ من صمته وابتسامته: إنت بتضحك على إيه يا بني آدم انت؟ إنت إزاي تب... فقاطعها يزن وهو يقترب منها بقوة حتى التصق ظهره بالحيط، ووضع هو يديه بجانب رأسها، فأصبحت محاصرة بين يديه. يزن بهمس: كملي إزاي؟ إيه؟ فخجلت شمس وتوثرت من قربه، وضغطت على شفتيها بقوة. فابتلع يزن ريقه واقترب منها وقبلها من شفتيها بقوة، وكأنها يعنفها عن فعلته تلك.
فتحت شمس عينيها بقوة وأخذت تدفعه عنها بقوة، حتى ابتعد يزن ووضع جبينه على جبينها، وهو يلهث من فرط مشاعره. يزن بتخدر: إنتي بتعملي فيا إيه؟ فدفعت شمس عنها بقوة وأخذت تبكي بعنف. فاق يزن من تخدره على صوت بكائها وصدم مما فعل. يزن بندم وهو يقترب منها: شمس، أنا أنا آسف. م مش عارف عملت كده إزاي. شمس بصراخ: ابعد، متقربش. إنت مش بني آدم؟ ترضى حد يعمل في أختك كده؟
فأخفض يزن رأسه بندم: أنا آسف بجد، مش عارف عملت كده إزاي، حقيقي آسف. أوعدك إني همشي ومش هقربلك تاني، سامحيني. فمسحت شمس دموعها وكادت تخرج من غرفتها، ولكنه التفت لها ثانية: إنت زيك زييهم يا يزن، كلكوا حيوانات. أنا بكرهك. صدم يزن من حديثها، بمن تشبه؟ ماذا حدث لها؟!! *** يوسف وهو يتطلع لتراس الفيلا بصدمة: إنتي لحقتي تعملي كل ده؟ غرام بضحك: وحياتك، معملت حاجة. أنا لقيتو كده. يوسف باستغراب: كده إزاي؟ مين اللي عملو كده؟
غرام وهي تغمز له: ليث باشا كان عامل مفاجأة للمزة امبارح. آه، على الحب وسنينه. فنظر لها يوسف بعشق. فالتفتت له غرام، وجدته ينظر لها بابتسامته الجميلة، فخجلت من نظراته. غرام بتوتر: أنا هبعت لملاك رسالة أقولها إني مستنياها على التراس، وإنت روح هات أدهم. فابتسم يوسف على خجلها وهز رأسه بإيجاب. ثم هبطوا للأسفل. كان أدهم يجلس في غرفته في الظلام، على ذلك الكرسي الهزاز، وهو يغمض عينيه بألم وشوق لملاكه الصغير.
فسمع صوت طرق على الباب. وقف أدهم بتأفف وفتح الباب. وجد يوسف يقف أمامه ويبتسم بسماجة. أدهم بملل: نعم؟ غاسل سنانك وجاي توريهملي؟ فنظر له يوسف وهو يلوي شفتيه: مالك يا معفن؟ تصدق إن غلطان إني جاي أساعدك. أدهم وهو يدخل للغرفة ويعطيه ظهره: مستغني عن مساعدتك العظيمة. يوسف بخبث وهو يشغل نور الغرفة: حاسس كده بقى، اتصل على غرام أخليها تلغي كل حاجة، ومطلعش ملاك على تراس اللي إحنا مجهزينه ليكوا عشان تتكلموا. فلتفت له أدهم بصدمة.
فربع يوسف يديه حول صدره بغرور وهو يرفع رأسه لأعلى. أدهم وهو يمسكه من كتفيه بفرحة: احلف! يوسف: لا خلاص، ما حضرتك مستغني عن مساعدتي. أدهم وهو يقبله: حبيب قلبي يا جوه. يوسف وهو يدفعه عنه بقوة: أوعى يا أخي، بلاش قرف. أدهم وهو يخرج من غرفته بسرعة: حبيب قلبي يا جوه. ثم صعد للتراس. فابتسم يوسف بسعادة: ربنا يسعدك يا قلب جو. على الجانب الآخر. خرجت ملاك من الحمام وهي تجفف شعرها، وكانت ترتدي بيجامة طفولية بنصف كم.
فسمعت صوت رسالة من هاتفها. أمسكت هاتفها باستغراب. فوجدت غرام هي من أرسلت الرسالة. "ملاك، أنا مستنياكي فوق على التراس، محتاجة أتكلم معاكي ضروري." فاستغربت ملاك، ولكنها كررت الصعود. أخذت هاتفها وصعدت بالبيجامة. صعدت ملاك ونصدمت من منظر التراس والإضاءة. فوجدت أدهم يقف أمامها بابتسامة. ملاك بصدمة: أدهم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!