جذب صقر نور ونهض بها. فهد: على فين؟ لسه بدري. صقر: لا أنا تعبان ومحتاج أنام. تصبحوا على خير. مالك بمرح: طب ما تسيب نور وأطلع أنت نام. صقر ببرود: معرفش أنام غير وهي في حضني. مالك: ريح نفسك بقا يا مالك. فضحك الجميع وخجلت نور. أخذها صقر وصعدوا. نور: صقر عايزة أطمن على يوسف. صقر بحب: متقلقيش يا قلبي هو كويس. وبعدين غرام هتروحله. نظرت له نور باستغراب: هي قالتلك أنا هطمن عليه؟
صقر وهو يكمل صعود السلم: لأ يا قلبي بس أنا عارف إنها هتروحله. ودخل غرفته وهو يعانقه بحب. صقر: هاخد دُش على السريع وجيلك. هزت نور رأسها. فطبع صقر قبلة على جبينها ودلف للحمام. أبدلت نور ملابسها ورأت ملابس صقر على الأريكة. أخذت ترتبها. خرج صقر وهو يرتدي بنطال فقط وتقدم منها وعانقها من الخلف. ابتسمت نور بخجل. صقر: بتعملي إيه يا قلبي؟ نور وهي تلتفت له: ولا حاجة يا حبيبي، برتب بس هدومك. صقر بغمزة: طب بزمتك دا وقته؟
نور بخجل: صقر بـ... عاااااا! صقر نزلني! صقر وهو يحملها ويتجه بها لسريره: بقولك وحشاني وإنتي تقوليلي برتب هدومك. وضعها على السرير برفق ونظر لها بعشق: بعشقك يا ملاكي. نور بحب: وأنا بموت فيك يا صقري. قبلها صقر بعشق وشوق كبير لها و... في الأسفل... مازن وهو يجذب حياة: يلا يا قلبي إحنا كمان نطلع ننام. مالك بعبث: إيه يا نمس؟ أنت هتعمل زي صقر ولا إيه؟ مازن بغيظ: هو أنت قاعد لكل الناس كده؟ ارحم شوية وقوم اتخمد وفكك مننا.
ضحك الجميع بصخب. عمر بضحك: طب أنا والله جاي تعبان من السفر ومحتاج أنام. أقوم ولا هتغل؟ مالك بغيظ: نينينيي. صدح صوت ضحكاتهم مرة أخرى ونهض عمر وزينة، وخلفه مازن وحياة. زين وهو يغمز لنيرة: يلا إحنا كمان نطلع في الدكة دي قبل ما مالك يقفشنا. ضحكت نيرة بخفة ونهضت معهم. مالك بضحك: دا على أساس إني أعمى ومش هشوفك يعني. فالتفت له زين بغيظ: يعني أنت عايز إيه في ليلتك دي؟ مالك بضحك: هو أنا جيت جنب حد فيكم؟
اطلع يا خوي كمل سهرتك فوق. زين باستفزاز: طبعاً الواحد يحب يسهر مع مراته مش مع خلقتك دي. ضحك الجميع عليهم وأكمل زين صعوده. حمحمت غرام: طب أنا هقوم أنام. تصبحوا على خير. وركدت قبل أن يتحدث مالك. مالك بضحك: استني يا بت مش هقولك حاجة براحة لتتكفّي على وشك. طيب. فرح بغيظ: إيه يا مالك؟ متسبهم براحتهم، بتغلس ليه؟ مالك: ويسيبونا قاعدين لوحدنا ويطلعوا كده؟ فرح بغيظ: وأنت إيه اللي مقعدك؟
متعمل زيهم وطلع اقعد في أوضتك. ولا أقولك خليك أنا هقوم أنام. وتركته وهي تتمتم بغيظ. ضحك مالك بصخب عليها وصعد خلفها. بدر: طب معادش غيرنا يا شباب. يلا كله بقى يطلع ينام. نهضت ليان ولكن أمسكها حازم من يدها قائلاً: مش جايلي نوم. تيجي نتمشى في الجنينة شوية؟ هزت ليان رأسها بخجل. فجذبها حازم وخرجا. آدم بصدمة وهو ينظر لبدر: شقتها من وسطنا وخلع؟ بدر بغيظ: قوم نام قوم. دا إحنا حظنا أسود. حمحم آدم: احم. اطلع أنت وأنا وراك.
ضحك بدر بقوة: رجلي على رجلك يا كبير. مفيناش من حركات الخبث دي. وبعدين لو حد فينا هوب من أوضهم هنتعلق. آدم بضيق: مش نايم هو بالعافية. عايز أشوفها. مكلمتها من وقت ما طلبت أديها من عمر ووافق. بدر بضحك: يا دنيا يا ابني دا أنت حالتك صعبة. تصدق صعبت عليا. طب بص هعمل معاك حركة جدعة. مع إنك متستاهلش. آدم بفرحة: إيه؟ هتغطي ضهري وأنا أروح لها؟ بدر بضحك: مش بالظبط بس تعالي كلمها من بلكونة أوضتي. ما أنت عارف إن أوضتها جنب أوضتي.
قال آخر حديثه وهو يحرك حاجبيه باستفزاز. آدم بغيظ: أنت قاصد بقا تشلني؟ بدر بضحك: بصراحة... ااااه. ها؟ هتقوم ولا أرجع في كلامي؟ آدم بغيظ وهو يجذبه من ياقة قميصه: قوم قامت قيمتك يا بعيد. وصعد آدم مع بدر لغرفته. عند غرام في الغرفة ظلت تدور حول نفسها بقلق. فهو مازال في غرفة الرياضة من 3 ساعات. توقفت مرة واحدة وتنهدت بحده قائلة: لأ أنا هنزل أشوفه واللي يحصل يحصل. هبطت غرام لغرفة الرياضة.
دقت الباب عدة مرات ولكنها لم تتلقى أي رد. قلقلت عليه وفتحت الباب ودلفت للداخل وتصنمت مما رأت. فكان يوسف مازال يتدرب بقوة وعنف. وكان عاري الصدر والعرق يتساقط منه بغزارة ويتنفس بحدة وصدره يعلو ويهبط بقوة. تألمت غرام لرؤيته هكذا وحزنها عليه تغلب على خجلها. تقدمت غرام منه ببطء ويوسف مازال يضرب ذاك الكيس الرملي بقوة وغضب.
رفعت يدها بتوتر ووضعتها على كتفه ولكنها صرخت برعب عندما انتفض يوسف والتفت لها وأمسكها بحدة وكاد أن يضربها. غرام بخوف وهي ترتجف بين يديه: يـ... يـ... يـ... يوسف. ا. اه. اهدي. أنا. أنا. غـ... غرام. كان يوسف ينظر لها بحدة ودون وعي لما يفعل وصدره يعلو ويهبط بقوة. ولكنها عندما تحدثت، لانّت ملامحه وانتبه لنفسه. فأنزل يده وعدّلها في وقفتها. تنفست غرام براحة.
ولكنها نظرت برعب ليده فكانت تنزف بقوة ومليئة بالكدمات. فكان يضرب كيس الملاكمة بدون قفازات. اندفعت له غرام وأمسكت يده برعب: إ. إيدك بتنزف يا يوسف. سحب يوسف يده من بين يديها وابتعد عنها وأخذ ينشف عرقه ويهدئ من نفسه. فكان يتنفس بحدة. تقدمت منه غرام مرة أخرى: يوسف... أغلق عينيه بوجع. ولو يلتفت لها ويجذبها لأحضانه حتى يداوي جرح قلبه. فنعم يده تنزف، ولكنه يشعر بنزيف وجرح قلبه وليس يده. تنهد يوسف بقوة وتحدث
وهو مازال يعطيها ظهره: اخرجي يا غرام. هبطت دموعها بقوة وحركت رأسها بالنفي: مش هسيبك. التفت لها يوسف وتحدث بصراخ: لأ هتسبيني! لازم تسبيني! مش محتاج شفقة منك ولا من حد. كفاية يا غرام كفاية. ارحميني بقا وابعدي! تحدثت غرام من بين دموعها بصراخ: مش هبعد. ودي مش شفقة. افهم بقا مش هبعد يا يوسف. رمى يوسف زجاجة الماء من يده تكسرت لأجزاء صغيرة. صرخت غرام وارتدت للخلف بفزع. يوسف بحدة وألم: شفتي الإزاز دا؟
أنا قلبي متكسر مليون حتة زيه بالظبط. وإنتي كل مرة بتدوسي عليه وتكسريه أكتر. لو دا شيء يسعدك، فـ أنا قلبي ملكك يا غرام. اكسريه أكتر. هيكون أكتر من سعيد بده. بكت بنحيب ورفعت عينيها له ووجدته ينظر لها بقوة والألم هو من يظهر في عينيه. أشاحت بوجهها عنه واتجهت لأحد الأركان وفتحت الأدراج وأخرجت عدة الإسعافات الأولية وتقدمت منه ومازالت دموعها تهبط. أمسكت يده وجذبته ليجلس على إحدى الأرائك الموجودة بالغرفة.
صمت يوسف ولم يقاومها وظل نظره مثبت عليها. جلست غرام أمامه على ركبتيها وأخذت تضمد جروح يده وعينيه لا تحيد عنها. انتهت من تضميده ووضعت مرهم للكدمات ولفّت عليها الشاش ودموعها لا تتوقفان. انتهت من لف يده ورفعت عينيها له فتلاقت عيونهم في نظرة طويلة مليئة بالألم والعتاب والحب ممزوجة بالتوسل. كادت أن تتحدث فوضع يوسف إصبعه على شفتيها يمنعها من الحديث. ولكنها شعرت برجفة في جسدها أثر لمسته لشفاهها.
ولم يختلف الأمر عند يوسف، فقشعر جسده عندما لمسها وانتفض من مكانه. وقفت غرام قائلة: يوسف أنا... قاطعها يوسف قائلاً: غرام بتهيأ لي مَعادش له داعي الكلام بينا. كل حاجة واضحة. أنا وإنتي غلطنا لما قررنا نعمل اللعبة دي. وأنا غلطي أكبر إني وافقتك. وإنتي اللي لازم تنهيها يا غرام. لازم تقولي لولدك إنك مش مرتاحة ليا. لازم تيجي منك أنتِ عشان مش هقبل إن يحصل أي زعل بين بابا وعمي ومازن بسبب لعبة سخيفة.
غرام: يعني أنت شايف حبي ليك لعبة يا يوسف؟ أغمض يوسف عينيه وتحدث بحدة: دا مش حب. بدليل إنك كنت قاعدة مع آدم وعمالة تضحكي من قلبك. شفت نظرة عينك وهي بتلمع في وجوده. لكن أنا مجرد شفقة. إحساس بالذنب مش أكتر. مش معقول هتنسي حب طفولتك وتحبيني؟ أنا بقالي أكتر من 15 سنة بحاول أحسسك بحبي ليكي وإنتي ولا شيفاني. أشمعنى لما قرأتي مذكراتي حبيتي؟ أي فجأة اكتشفتي إنك بتحبيني بس كنتي ناسيه؟ والمذكرات اللي فكرتك؟
قال آخر حديثه بسخرية. غرام بدموع وألم: أنت عايزني أعمل إيه عشان أثبتلك إني بحبك؟ أنت مش آدم. هااا؟ وبعدين أنت مش كنت بتقولي إن آدم مجرد مشاعر طفولة وصداقة؟ دلوقتي بتقولي حب؟ يوسف بصراخ: أنا مش عايزك تثبتيلي حاجة. وإنتي حرة تحبي آدم متحبيهوش. معدتش فرقة عندي يا غرام. انصدمت غرام من حديثه، ولكنها ابتسمت بوجع: قصدك إن أنا معنتش فرقة معاك يا يوسف؟ مجرد إنك فاكر إني بقولك بحبك شفقة مني فخلاص غرام متلزمنيش. صح؟
ليه مصر توجع نفسك وتوجعني؟ ليه مش قادر تفهم إني عارفة إني عمري ما حبيت آدم لأني عمري ما غرت عليه. لكن أنت؟ مكنتش بستحمل بنت تقرب منك. ليه مش قادر تصدق مشاعري تجاهك؟ مش قادر تصدق خوفي عليك ووجع قلبي لما بشوفك بتتألم وشوقي ليك لما بتكون بعيد عني؟ ببقى نفسي أشوفك طول الوقت. ببقى نفسي أجيلك الشركة وأجري على حضنك وأقولك وحشتني. ليه؟ كل دا وتقولي شفقة.
انصدم يوسف من حديثها ومن حالتها تلك، فكانت تتحدث بعنف وتصرخ، فحالتها أشبه بالانهيار. يوسف بهدوء: غرام ممكن تهدي. فاندفعت غرام لحضنه تعانقه بقوة وهي تبكي. تشنجت عضلات جسده وانصدم يوسف من فعلتها ولا يعرف ماذا يفعل. ولكنه لم يصدق أنها بين يديه. لم يصدق أنها في أحضانه تعانقه بقوة. شعر بضربات قلبه التي تزداد بقوة. رفع يده وهو مغيب وعانقها بقوة وضمها لقلبه وهو ينهد بقوة وراحة. يود لو يدخلها بأضلاعه حتى لا تبتعد عنه.
دفن وجهه في حجابها يستنشق رائحتها التي تقتله. 15 سنة وهو يتمنى قربها. يتمنى أن يضمها لقلبه ويشعر بها بين يديه. فاق يوسف من شروده وكأنه انتبه لفعلته. دفعها عنه ولكن ليس بقوة. انتفضت غرام وكأنها أفاقت من شرودها وانتبهت لفعلتها. احمرت خجلاً منه وندمت لما فعلت. رجع يوسف شعره للخلف بقوة وهو يضم يده بقوة من شدة غضبه. غرام بخجل: يوسف أنا... يوسف بصراخ: اطلعي يا غرام. اطلعيييي! انتفضت غرام على صراخه وخرجت مسرعة.
بالداخل ظل يوسف يتنفس بعنف وأخذ يكسر في كل شيء يراه أمامه وهو يصرخ بغضب وصورتها وهي بين يديه لا تفارقه ورائحتها مازال يستنشقها. جلس بتعب وإرهاق بعد أن دمر الغرفة. ولو لم تكن عازلة للصوت لاستيقظ الجميع وظنوا أنه زلزال فتك بهم. خرجت غرام وهي تركض لغرفتها ودموعها تسبقها. دخلت الغرفة وحبست نفسها ورتمت على السرير وهي تبكي بحرقة ندماً وألماً. عند حازم وليان كانا يسيران بصمت في الحديقة ونسمات الهواء تداعبهم بخفة.
قطع ذلك الصمت. حازم قائلاً: بحبك. انتفض قلبها بقوة يقرع طبوله وخجلت من جرأته. ابتسم حازم وهو يتحدث بمشاغبة: طب إيه؟ مفيش؟ وأنا كمان بحبك يا زومة. ولا أنا مش شبه؟ ضحكت ليان بقوة عليه. حازم بغيظ وهو يقف أمامها: لأ مهو ميبقاش لسانك أطول منك وتيجي عندي وتبقي خرسا. منطقي يا بت. ليان بغيظ: يخربيت رومانسيتك يا أخي. هو في كدا؟ ضحك حازم بصخب: إيه رأيك؟ مفيش مني صح؟ ابتسمت ليان وتحدثت بدلع: تؤتؤ. حموزي واحد بس.
ضحك حازم بقوة قائلاً: طب ما أنتِ واقعة أهو. أمال مطلعة عين أهلي ليه؟ حمزة من خلفهم: دا... أنا اللي هطلع عين أهلك إن شاء الله يا حيوان. انتفض حازم وليان على صوته. ليا بحرج: بابا أنا أنا... حمزة بسخرية: إيه؟ علقتي دلوقتي؟ خجلت ليان. فتحدث حازم وهو يفرك رأسه بحرج: احم. عمي. يعني هو أصل في الحقيقة... فخلع حمزة حذاءه وضربه به. فضحك حازم بألم: ااه. استنى بس مش تتهور. من قايلك. حمزة بغيظ: وأنا قايلك إيه يا بغل؟ ضحكت ليان.
فنظر لها حازم بغيظ: طب على فكرة بقا بنتك هي اللي بتتغرغر بيا وأنا غلبان وعلى نياتي. فنظرت له ليان بصدمة. حمزة بقرف: مش قايلك دا طور أهو. باعك في ثانية. حازم بضحك: اهدي يا بوتجاز. قصدي يا عمي. أنا بهزر. مش تولعها. حمزة بغيظ: مين البوتجاز يا ابن الكلب؟ انتفضحك حازم وهو يركض من حمزة الذي يركض خلفه بحذائه. الآخر.
حمزة بغضب: طب ابقى قابلني يا عجل لو اتجوزتها. ثم وقف وعاد لليان وأخذها ودلف للداخل وحازم يضحك بقوة ويركض خلفهم. التفت له حمزة: على أوضتك يا بغل. حمزة بمرح: إيه يا عمي؟ هو أنت مبتشتمش غير بالحيوانات؟ لأ وبتشكل كمان. شوية بغل، شوية طور. في إيه؟ حمزة بغيظ وصراخ: عشان أنت حيوووواااان. حازم بجدية: طيب استنى بس. والله كنت بتمشي باحترامي. حمزة: وأنا قايلك إيه؟
حازم بحرج: احم. مقربش منها ولا أتكلم معاها لوحدنا غير لما نخلص آخر سنة لينا ونتخطب. حمزة بسخرية: طب ما أنت حافظ أهو. أمال بتتصرف زي الحمير اللي مبتفهمش ليه؟ فتزمر حازم وضحكت ليان بصخب. حمزة بجدية: على أوضتك. ومن غير ولا كلمة. صعد حازم لغرفته. وأخذ حمزة ليان لغرفتها. وقف أمام الغرفة ونظر لها. فأخفضت ليان رأسها بخجل من والدها. فرفع حمزة رأسها ونظر لها قائلاً: لما قولتيلي إن حازم بيحبك وعايز يطلب إيدك. أنا قلتلك إيه؟
حمحمت ليان بخجل قائلة: قـ... قـ... قولتلي حضرتك موافق لو أنا عايزاه. بس متتكلميش معاه ولا تشغلي نفسك بحاجة غير دراستي لحد ما أخلص السنة دي. حمزة بغيظ: وطالما أنتوا فاكرين كدا. كلامي ما بيتسمعش ليه؟ ليان بخجل: أنا آسفة يا بابا. مش هتتكرر تاني.
حمزة بحنية: حبيبة بابا. أنا مش بفرض عليكي حاجة غلط. وحازم رغم تفاهته. بس راجل يعتمد عليه وواثق إنه بيحبك وهيحميكي. زي ما أنا واثق إنك بتحبيه. بس أنتوا لسه صغيرين. مش عايز مشاعركوا تجرفكوا لطريق غلط وانتوا مش حاسين. خلصوا السنة دي وبعدين اعملوا اللي انتوا عايزينه. وقتها هيكون اسمه خطيبك. وكمان هكتب كتابكم. يعني هتتصرفوا بحرية. لكن دلوقتي غلط جداً. وخصوصاً إنكم داخلين على امتحانات. مش عايز أضيع مستقبلكوا.
اندفعت ليان لحضن والدها وعانقته بحب قائلة: آسفة يا أحلى وأحن أب في الدنيا. أوعدك مش هتتكرر تاني. وهركز في مذكرتي. طبع حمزة قبلة على جبينها قائلاً: يلا ادخلي أنتِ نامي. وأنا هطمن على أختك قبل ما أنام. أومأت ليان بابتسامة ودلفت لغرفتها. ابتسم حمزة بحب وذهب ليراي ابنته الأخرى. طرق الباب عدة مرات. فأتاه صوتها: مين؟ حمزة بحب: أنا بابا يا هموسة. ركضت همس وفتحت الباب وهي تنظر لوالدها بحب: تعالي يا حبيبي اتفضل.
دلف حمزة وقبل جبينها بحب: حبيبي لسه صاحي لدلوقتي ليه؟ همس: كان عندي شوية شغل بخلصهم قبل ما أنام. جلس حمزة على الأريكة قائلاً: طيب ينفع أعطلك 5 دقايق؟ ابتسمت همس بحب وجلست بجانبه وعانقته بحب: يسلام خمس دقايق بس؟ قول ساعة اتنين. هو أنا أطول القمر دا يقعد معايا؟ ضحك حمزة بضخب على طفلته. حمزة بحب وهو يقبل جبينها: لأ هما خمس دقايق بس. قلت أطمن على حبيبة أبوها قبل ما أنام. وكمان أقولها على حاجة مأجلها من فترة. اعتدلت همس
ونظرت لوالدها باستغراب: خير يا بابا. في إيه؟ قلقتني. ابتسم حمزة: خير يا قلبي. بس كنت عايز أتكلم معاكي شوية عن بدر. خجلت همس بشدة وتوردت وجنتيها. ضحك حمزة عليه: أنا لسه متكلمتش. أنا يا دوب قلت اسمه. فعانقته همس بخجل فقهقه حمزة عليها. ثم تحدث بجدية: اللي حابب أقولهولك إنك لازم تعرفي طبع بدر وتكوني عارفة عنه كل حاجة. وخصوصاً فترة الجامعة. لأني مش حابب في يوم من الأيام يظهر في حياتكوا حاجة من ماضي بدر تكسر قلب بنوتي.
فابتسمت همس لوالده قائلة: بدر حكالي كل حاجة عن حياته يا بابا. وقالي إنه كان بيكلم بنات وهو في الجامعة. بس من باب الهزار معاهم أو التسلية. بس عمره ما تعدت حدود. عرفت إنه دا حرام وغلط. بس هو شاب وغلط. دا ماضي. المهم دلوقتي بس. دا ميمنعش إني أسمع حضرتك. ابتسم حمزة: ودا اللي كنت عايز أعرفه. كنت محتاج أعرف هو اتكلم معاكي وفتحلك صفحات ماضيه وقرر يبدأ من جديد ولا لأ. يلا يا روحي. تصبحي على خير.
نهض حمزة ليغادر. فأوقفه صوتها. همس: بابا. حمزة: نعم يا قلب بابا؟ همس: هو حضرتك عندك أي اعتراض على بدر؟ لو حضرتك مش موافق أنا... قاطعه حمزة: أبداً يا هموسة. بدر إنسان كويس وناجح في شغله. هو كان طايش زمان. بس أنا واثق إنه عمره ما اتعدى حدوده. وفي نفس الوقت عاقل. ربنا يسعدك يا حبيبة بابا. ابتسمت همس وغادر حمزة.
دلف حمزة غرفته وجدها تنتظره بابتسامتها الجميلة التي يعشقها وخجلها الواضح عندما تراه. رغم كل تلك السنوات التي قضاها معها. ضمها بحب وقبل جبينها. دفنت يارا رأسها بخجل في عنقه قائلة: اطمنت على حبايب قلبك ولا لسه في حاجة تاني؟ ضحك حمزة على غيرتها. فحملها بحب وهو يضحك. صرخت يارا بفزع وخجل: حمزة بتعمل إيه؟ نزلني. حمزة بحب: هصالح حبيبي الغيور. وقبلها بحب... في غرفة بدر. آدم وهو يفتح باب الشرفة وبدر
يجلس على السرير باستفزاز: قدامك خمس دقايق. مفيش غيرهم. نظر له آدم بعيون تطلق شرار: اتمسي يا بدر بدل ما أربطك في السرير أو أطردك بره وأقعد أنا في الأوضة دي. يضحك بدر بصخب: محروق أنت إن دي أوضتي وجنب أوضتها كمان. صح؟ جز آدم على أسنانه بغيظ ودخل البلكونة وأغلق الباب خلفه بغيظ. يضحك بدر بصخب عليه. وقف آدم في البلكونة وهو ينظر لغرفتها. وجدها مازالت مستيقظة. فنور الغرفة مضاء. آدم بخفوت: ملاك. ملاك. يا ملاااااااك.
قال آخر حديثه بصوت عالي نسبياً. كانت ملاك تجلس في غرفتها تقرأ إحدى رواياتها التي تعشقها. عندما سمعت صوته ينادي باسمها. ظنت أنها تتوهم. ولكنها انتفضت عندما صرخ بصوت مسموع. وضعت الكتاب من يدها وتقدمت من مصدر الصوت بعد أن وضعت الحجاب على رأسها وفتحت شرفتها وخرجت. وجدته أمامها في شرفة بدر. ملاك باستغراب: آدم بتعمل إيه عندك؟ دي أوضة بدر.
آدم بغيظ: عارف إنها أوضة زفت. ملقتش طريقة غير دي عشان أطمن عليكي من الصبح. مشفتكيش. وعلطول في أوضتك. أنتِ كويسة يا قلبي؟ خجلت ملاك: احم. أنا كويسة. آدم بحب: طيب ليه في الأوضة من الصبح؟ منزلتيش غير على الغداء وطلعتي تاني؟ ملاك بخجل أكبر: مفيش يا آدم. كنت مرهقة شوية. فرتحت في الأوضة النهارده. آدم بحب: وحشني اسمي منك. خجلت ملاك بشدة: آدم الله... آدم بحب: عيون آدم وقلبه.
بدر من خلفه: اخلص يا محن. متنساش أوضة أبوها جنبي من الناحية التانية. آدم بغيظ: اخفي من وشي يا بدر. ضحك بدر بقوة: أيوه يا عم حب براحتك وأنا قاعد أغني ظلموه. خجلت ملاك: آدم أنا هدخل دلوقتي. نتكلم بكرة. تصبح على خير. وتركته ودخلت وأغلقت شرفتها. التفت آدم لبدر ونظر له بغيظ وغضب: إذا أنا مش هخليك تغني ظلموه. دا أنا هخليك تغني ركضون تحت التراب يا بدر الكلب. وقفز فوقه يسدد له اللكمات بغيظ.
وبدر يتأوه بألم ويضحك في نفس الوقت. خرج عمر على صوتهما من غرفته قائلاً: إيه يا حيوان أنت وهو؟ عايز أنام. يا بغل. ابتعد آدم عن بدر بتوتر: احم. آسفين يا عمي. اتفضل كمل نوم. عمر بغيظ: أنت إيه اللي جايبك هنا؟ متروح تتخمد في أوضتك. بدر بخبث: أصلو كان جاي ياكل مممممممممم. وضع آدم يده على فم بدر يمنعه من الحديث. عمر بنظرات مترقبة: كنت جاي تعمل إيه؟
آدم وهو مازال يكتم فم بدر: أبداً يا عمي. كنت بشم هوا مع بدر. هروح أنام أهو. اتفضل حضرتك. رمقه عمر بنظرة أخيرة ودخل غرفته. أبعد آدم يده عن بدر ونظر له بشر. ركض بدر للداخل وخلفه آدم. ظل يضربه حتى تعب وتركه وهو يلتقط أنفاسه من كثرة الضرب وذهب لغرفته.
نزل الليل ستائره على الجميع. ومنهم من ينام بعمق من شدة تعبه. ومنهم من ينام ودموعه لم تجف. ومنهم من ينام والابتسامة على شفتيه. كلا منهم له حكايته الخاصة ولا يعلم أين تنتهي ومتى تنتهي؟ هل ما سيدوم هو الحزن؟ أما السعادة؟ أم الحيرة؟ أما التعب؟ وربما للقدر رأي آخر. أشرقت شمس يوم جديد. حافل بالمفاجأت للجميع. استيقظت ليل على أشعة الشمس التي تداعب وجهها. شعرت بدفء يغمرها وقبضتين من فولاذ تحيطها.
فتحت عينيها ببطء. وجدت نفسها بين أحضان حبيبها وزوجها يعانقها بتملك وكأنه يخشي أن تبتعد عنه. رفعت يدها ولمست ذقنه التي نمت وأصبحت كثيفة نوعاً ما. وظلت تتأمله وهو نائم بهدوء يشبه الأطفال. ابتسمت بحب واتشجعت واقتربت منه وقبلته بخفة على شفتيه. ثم ابتعدت. ووجدته يفتح عينيه أمامها ويبتسم بعشق. ولا مانع من نظرة خبث في عينيه. خجلت ليل من كونه مستيقظاً ودفنت وجهها في عنقه. قهقه تيام بقوة وضمها لصدره بحب وطبع قبلة على شعرها.
تيام بحب: إيه يا ليلو؟ دا كله عشان أفضحتك وإنتي بتبوسيني؟ عارف إني واد حليوه. ومتقوميش ضربته على صدره بقبضتها الصغيرة. تيام بضحك: اااه خلاص. إيدك تقيلة. دفعت ليل لتنهض ولكنه جذبها لصدره مرة أخرى. نظر لها بعشق وأبعد خصلاتها عن وجهها وهو يتأملها بعشق يزداد يوماً بعد يوم. تيام: لو اللي أنا فيه دا حلم، فأنا مش عايز أقوم من الحلم دا أبداً. حياتي وسعادتي وراحتي بقت في حضنك وبين إيديكي. لو بعدتي، اعرفي إن تيام ما...
وضعت ليل أصابعها على شفتيه تمنعه من حديثه. ليلى: عمري ما هبعد عنك أبداً. لأن لو بعدت عنك أنا اللي هموت مش أنت يا تيام. أنت عوض ربنا ليا. ربنا عوضنا عن كل حاجة وحشة بيك أنت. قبل جبينها بقوة وهبط لوجنتيها ونظر لكرزيتها ودنا ليقبلها. فابتعدت عنه وهي تضحك وتركد للحمام: هههه. كفاية عليك كده. تيام بغيظ: ماشي يا ليل. أنتِ عيلة فصيلة أصلاً. ضحكت الأخرى بقوة. فابتسم عليها بحب وهو يشعر بسعادة عارمة.
استيقظت كيان. نظرت في هاتفها وجدت الساعة التاسعة. اعتدلت باستغراب. فليث لم يأت لرؤيتها قبل أن يذهب لعمله. دلفت لحمامها فعلت روتينها الصباحي. ارتدت ثيابها ولفت حجابها وخرجت والقلق بادٍ على ملامح وجهها. ذهبت باتجاه غرفته. طرقت الباب عدة مرات فلم يأتِها صوته. فتحت الباب ودلفت للداخل. وتصنمت مكانها. عندما رأته نائماً على ظهره ويحرك رأسه بعنف وصدره يعلو ويهبط بقوة والعرق يتساقط منه.
ركضت كيان له وجلست بجانبه وهي تهزه ليستيقظ. كيان بقلق ودموع على وشك النزول: ليث. اصحى. أنا كيان. فوق يا قلبي. فتشنج جسد ليث بقوة وهو يحرك رأسه بعنف. كورت كيان وجهه وبكت بحرقة: حبيبي فوق. دا كابوس. فوق يا ليث. صرخ ليث وهو ينهض بقوة: كيااااان. فزعت كيان من هيئته. شعره المبعثر، عينيه الحمراء، وفلته المبللة من عرقه. كان يتنفس بعنف وينظر حوله بتوهان.
كورت كيان وجهه وهي تبكي: اهدي يا قلبي. أنا جنبك. اهدي. دا مجرد كابوس. اهدى. لانت ملامحه وهو ينظر لها براحة وشد قبضته على خصرها وهو يتمتم باسمه: ك. كيان. حركت الأخرى رأسها وهي تبكي. فجذبها لاحضانه وهو يتنفس انفاسه. فشعرت بضربات قلبه العالية وكأن قلبه سيخرج من مكانه. وضعت يدها بتلقائية على صدره موضع قلبه. وابتعدت قليلاً وهي تنظر له: اهدي يا قلبي. أنت كويس. وضع ليث يده خلف رأسها وأسند جبينه على جبينها وهو يتنفس انفاسها.
ظلا هكذا فترة حتى ابتعدت كيان بخفة. فمسكها ليث: متبعديش. ابتسمت كيان بألم على حالته: هجبلك مايه تشرب. مش هبعد. هز رأسه بإيجاب. فنهضت كيان للكومودينة وجذبت كاسة الماء وأعطتها له. أخذها ليث بيدين مرتعشتين ورتشفها دفعة واحدة. ومازالت انفاسه عالية. نهض من سريره وهو يجفف عرقه. وكيان تنظر له بصمت ودموعها متحجرة في عينيها. تقدم منها ليث بتعب وقبل جبينها طويلاً.
ثم أسند جبينه على جبينها: هششش. أنا كويس يا كياني. بلاش دموعك دي. هزت الأخرى رأسها بالنفي ودموعها هبطت على وجنتيها قائلة: لأ. أنت مش كويس يا ليث. أنا حاسة إنك بتمو... قطع حديثها غصة مريرة. فدفنت وجهها في صدره وبكت بحرقة. ليث بابتسامة حزينة: حاسة إني بموت بالبطيء. مش كدا؟ فابتعدت عنه بسرعة ووضعت يدها على فمه: متجبش سيرة الموت تاني. ابتسم لها بحب ورفع أنامله يمسح دموعها: طيب خلاص. مش هقول كدا تاني. بس بلاش دموع.
كيان وهي تجفف دموعها: مالك يا ليث؟ فيك إيه؟ ليث بمرح: عايز أتجوزك. مَعادش قادر. ضحكت بيأس من بين دموعها وعانقته مرة أخرى. فضمها بقوة لصدره وهو يتنهد. شعرت به. فتحدثت قائلة: لسه مش عايز تقولي مالك؟ ليث بهدوء وهو يبتعد: هحكيلك كل حاجة. بس مش دلوقتي. اديني وقت. كيان بقلق: خايفة عليك. قلبي وجعني. قبل جبينها: سلامة قلبك من الوجع يا حبيبي. أنا كويس. اطمن. كيان: لأ. ليث أنت مش كويس.
ليث بتنهيدة تعب: عشان خاطري. بلاش تتغطي عليا دلوقتي. أومأت كيان بمضض. قبل ليث خدها قائلاً: طلعيلي لبسي عقبال ما آخد شاور. وجاي. نظرت له كيان وأردت أن تقول شيئًا. ولكنها عضت شفتيها بخجل وصمت. لاحظ ليث خجلها وهي تعض شفتيها. فجذبها من خصرها لصدره. فشـهقت بفزع. ليث بحب: عايزة تقولي إيه؟ واتكسفتي؟ خجلت كيان أكثر وحركت رأسها بالنفي. ضحك ليث وهو يحرك أنفه بأنفها: سمعك يا كيانا. خفضت راسها للأسفل بخجل قائلة: نفس أحلق دقنك.
ضحك ليث بصوته كله. فدخل ليث بها الحمام. كيان بحرج: ليث نزلني. بتعمل إيه؟ ليث بمرح: الله. مش أنتِ اللي عايزة تحلقيلي؟ كيان بخجل: بره. مش هنا. ضحك ليث بقوة وهو يجلسها أمامه على رخامة المرآة. ووقف هو أمامها حتى تصل لطوله. كيان بخجل من وضعهم: لـ... ليث. خلاص. احلق أنت. أنا كنت بهزر. ضحك ليث وهو يجلب الشفرة والمعجون ويضعهم في يدها. كيان بتوتر: مش هعرف. هعورك.
ليث بحب: تعرفي. في كل مرة أحلق فيها. أتخيلك قدامي وأنتِ بتحلقيلي. كان حلم جميل من ضمن الأحلام اللي حلمتها معاكي. ابتسمت كيان بحب وخجل. رفعت يدها لوجهه ولمست ذقنه الشائكة. فابتسمت بخفة. فتحت معجون الحلاقة وأخذت توزعه على وجنتيه بهدوء. وشعيرات ذقنه دغدغت أصابعها. أما هو فمستمتع بحمرة الخجل التي كست وجهها ولمسات أصابعها الناعمة.
انخفض قليلاً وقرب وجهه منها حتى تتمكن منه أكثر. وأخذت تحلق له بمهارة وهي ترسم ابتسامة على وجهها. وعينيه لا تحيد عنها. شعرت هي بنظراته لها. فنظرت له ووجدته يتأملها بعشق يفيض من عينيه. كيان بتوتر: بطل تبصلي كده. بتوترني. ضحك بقوة عليها. وبعد فترة انتهت كيان وأخذت المنشفة وهي تمسح بواقي المعجون عن ذقنه التي أصبحت ناعمة بكثير. ظلت تمرر أصابعها على وجنتيه وهي مستمتعة بنعومة وجهه.
ابتسم ليث من فعلتها قائلاً: عايزة تحسي بنعومتها أكتر؟ حركت رأسها بإيجاب. فبعد يدها واقترب بوجهه من وجهها ومسح خده بخده ببطء. فانتفضت كيان وتوترة من قربه. فانتقل ليث لخدها الثاني ولامسه بخده أيضاً وهو مستمتع بتوترها. دفعته كيان بخفة وهو تقول بتلعثم: هـ... هـ... هروح أ... أطلعلك هدوم. وأردت أن تهبط. فأمسكها ليث من خصرها وأنزلها ببطء. واقترب ليقبلها. فركضت كيان للخارج وهي تضع يدها على قلبها.
سمعت صوت قهقهته من الداخل. فخجلت واتجهت لغرفة ملابسه. ظلت تقلب نظرها بين ثيابه بنبهار من ترتيبهم. في تعلم أن ليث يعشق النظام. قلبت عينيها بملل. فمعظم بذلاته باللون الأسود. مدت يدها وأخرجت بنطال جينز باللون الأزرق الغامق وقميص أبيض وجاكت من الجلد أزرق اللون. فابتسمت برضا لاختيارها. فهي تعمدت أن تختار اللون الأزرق لينعكس مع زرقة عينيه.
اتجتت للاحذية واختارت حذاء رياضي أبيض. وتقدمت من رف الساعة وأخذت ساعة باللون الأزرق أيضاً يتخللها الأبيض. وابتسمت برضا. غافلة عن ذاك الذي يتكأ على الباب ويربع يديه أمام صدره ويتأملها بعشق. التفت كيان لتخرج. رأتـه أمامها بابتسامته الساحرة التي أظهرت غمازتيه وعينيه الزرقاء التي غرقت فيهما.
ضحك ليث على شرودها به. فأنتبهت كيان له وكادت أن تتحدث. ولكنها انتبهت أنه يقف أمامها عاري الصدر ولا يرتدي سوى بنطال فقط. تورّدت وجنتيها بخجل ممزوج بغيظ. وأعطته ظهرها قائلة: ليث البس حاجة. إزاي تخرج كده؟ ضحك ليث وعانقها من ظهرها قائلاً: بغريـ... قال كلمته بمرح. ابتسمت كيان بخجل والتفت له وهي
تتحاشى النظر لصدره قائلة: أنا طلعتلك لبسك. البس وهنزل أستناك تحت. وعلى فكرة أنت اتأخرت جداً على شغلك. قالت آخر حديثها وهي تركض للخارج. ضحك ليث بحب وتنهد بألم عندما اتجه لأحد الأدراج ليأخذ ذاك... هبطت كيان وجدت الجميع يجلس على طاولة الإفطار. عدا يوسف وغرام ويزن. مالك بحب: إيه يا حبيبي؟ كل دا نوم؟ توترت كيان وابتسمت بخفوت. لم يخفَ عن والدها وصقر. جلست في مكانها. فتحدث حازم بمرح: أما هولاكو فين؟
ضحكت كيان قائلة بكذب: هو مرحش الشغل؟ مالك بضحك: لا يا شيخة. فضحك الجميع عليها. فأخفضت كيان رأسها بخجل وتوتر وهي تلعن نفسها وليث أيضاً. بدر وهو يميل عليها: أصل الولا... حازم الحيوان شافك وإنتي رايحة تصحي. قالك إيه؟ نظرت له بصدمة. فضحك بدر على منظرها. وجهت كيان نظرات قاتلة لحازم الذي صرخ قائلاً: عاااا! هتقلني! الحق عليا. أبوكي كان عايز يطلع يصحيكي. فقولتله إنك رحتي تصحي ليث. غلطان أنا كدا.
ضحك الجميع بقوة. فأتاهم صوته وهو يهبط الدرج بجاذبيته الساحرة ووسامته القاتلة. ليث بتريقة: لا طبعاً. هو أنت بتغلط؟ دا أنت بلسم يا حازم. حازم ببلاهة: الله يخليك ويسترك. ليث بغيظ من ذاك الغبي: اخرس يا حيوان. حرك ليث نظره لمالك. وجده ينظر له بغيظ وعينيه مليئة بشرارات الغضب. ليث بحاجب مرفوع: لا والله. دا على أساس إني عيل ولا إيه؟ مالك بضيق: أنت عارف إن الموضوع ملوش علاقة بكده خالص. وأنا لو مش بثق فيك، أكيد مكنتش هجوزهالك.
ليث وهو يجلس: أديك قلتها. جوزها. ها؟ جوزها. والجواز ما هو إلا إشهار. وإحنا كتب كتابنا. أعلنا عنو للناس كلها. يعني قدم ربنا والناس دي مراتي. يعني لا عيب ولا حرام إنها تدخل تصحيني يا مالك. فخجلت كيان بشدة. وأيضاً تملكها الضيق من نفسها. شعر مالك بها. فصمت وحاول أن يغير حدة نظراته لليث قائلاً بمرح: عارفين يا أخ؟ إنها مراتك. بس يعني حضرتك نغنغة. محتاج اللي يصحيك. فضحك الجميع. وعلم ليث أنه يحاول إخراج كيان من حرجها.
ليث باستفزاز: بحب أصحى على صوت مراتي. ليك فيه؟ ضحكوا مرة أخرى. وشرع الجميع في تناول طعامهم. أما كيان فكانت شاردة فيما يحدث بينها هي وليث عندما يكونوا بمفردهم. فهي محجبة وتخاف ربها. فكيف تسمح له بتقرب منها؟ وهي أيضاً تقترب منه دون أن تضع حدود. فنعم هم مكتوب كتابهم. ولكن لم يقيموا فرحه. نظر ليث لشرودها وعلم بما تفكر. مال عليها قائلاً: بطلي تفكير ولعب في الأكل وافطري. وأي حاجة شغالة بالك هجاوبك عليها. بس افطري.
انتبهت له كيان وحركت رأسها بإيجاب. ولكنها لم تتناول إلا القليل. نور: يوسف فين؟ صقر بغموض: في أوضته. وقفت نور لتصعد له. أمسك صقر يدها: سيبيه يا نور. دلوقتي. جلست نور ونظرت له باستغراب: في إيه يا صقر؟ عايزة أطمن عليه. صقر: رحتله. لقيتو لسه نايم. منمش غير الصبح. سيبيه يرتاح. نور بقلق: قلقانة عليه يا صقر. هطلع أشوفه من غير ما أصحيه. صقر بغيظ: لأ يا نور. البت... نايم من غير تيشرت. اقعدي بقا.
نظرت نور له بصدمة. فضحك الجميع بقوة عليهم. نور بغيظ: صقر دا ابني. صقر بغيرة: إن شاء الله يكون الجن الأزرق. اصبري لما ينزل. عمر بضحك: أنت لسه بتغير من ولادك يا صقر؟ صقر ببرود: اريح نفسك. يلا. ظلو يضحكون بسعادة. فمالت مليكة على ياسين قائلة: ياسين... ياسين بحب: عيونه. مليكة بابتسامة: هتغير عليا زي بابا كدا من ولادنا؟ ياسين بمرح: مش لما نجيبهم الأول يا قلبي.
نظرت له مليكة بخجل وغيظ وضربته بكوعها في صدره. فأمسك صدره بألم. فتفت لهم الجميع. حازم بخبث: مش عيب يا كبير؟ الحركات اللي من تحت لتحت دي. دا حتى أبوها وأخوها قاعدين. نظر له ياسين بحدة. فصمت حازم. ياسين لمليكة بغيظ: عجبك كدا؟ أدهم فهموا غلط. مليكة بغيظ: أحسن عشان تحترم نفسك. ياسين بصدمة: هو أنا قلتلك إيه يا مجنونة أنتِ؟ مليكة بغيظ: والله يا عني مش عارف. قلتلي إيه؟ ياسين بخبث: مش فاكر. فكرني.
كادت أن تتحدث مليكة ولكنها صمتت بغيظ. حازم بضحك: طب إحنا عايزين نعرف. بدل ما دماغنا توديكوا في داهية. هي بتحدف شمال لوحدها. ضحك الجميع عليهم. زين بضحك: إيه العيلة اللي فاضحة نفسها بنفسها دي. ظلو يضحكون ويناغشون بعضهم البعض. هبطت غرام بعيون منتفخة أثر البكاء. فنتبه لها الجميع. ألقت عليهم التحية واتجهت لمكانها بخطى بطيئة وجلست تتناول طعامها بصمت. نظر لها الجميع باستغراب وقلق من هيئتها.
أراد حازم أن يناغشها. فأشار له صقر بيده ونظر لها بغموض. عند يزن. دخل غرفة الرياضة ليفعل روتينه اليومي. ولكنه انصدم من منظر الغرفة. فكانت مقلوبة رأساً على عقب. خرج يزن بغضب وذهب لغرفة الطعام. يزن بضيق: صباح الخير. الجميع: صباح النور. يزن: ليث إيه اللي حصل في أوضة الرياضة؟ ليث بعدم فهم: حصل إيه؟ يزن باستغراب: يعني مش أنت اللي مدغدغها كده؟ ليث باستغراب: مدغدغها إزاي؟ أنا مدخلتهاش امبارح. يزن بضيق: أما مين اللي عمل كده؟
صقر بهدوء وترقب: عمل إيه يا يزن؟ يزن: يا عمي الأوضة مقلوبة وكل حاجة تقريباً مدغدغة. ونص الأجهزة متكسرة. صمت الجميع بقلق على يوسف. فهو آخر شخص كان بها. أما غرام ففتحت عينيها بصدمة. لم تستوعب أنه غاضب لتلك الدرجة ليكسر الغرفة. وقفت بألم: عن إذنكم. هطلع أرتاح. صعدت لغرفتها وكأنها جسد بدون روح. نظر لها الجميع بصمت. فيبدو أن هناك شيء كبير يحدث بينهم. وقف صقر قائلاً: تيام. يلا. أنا جاي معاك عند حماتك.
تحدث فهد: وأنا كمان. يلا. تيام: حاضر يا عمي. يلا يا ليل. نهض الجميع ليغادرون. نور بدموع على وشك النزول: صقر... فلتفت لها صقر. رأى دموعها في عينيه. فتقدم منها مقبلاً جبينها: قلب صقر. نور: عايزة أطلع ليوسف. جز صقر على أسنانه من تصرفات ابنه الغبي. فهو يعلم بأنه ليس بخير ولا يريد أن تراه نور بتلك الحالة. صقر بحب: حاضر يا قلبي.
صقر لليث: ليث اطلع مع والدتك للبت اللي فوق. ودخل الأول خليه يتنيل يلبس هدومه. وبعدين ابقي ادخلها يا نور. قال آخر حديثه وهو يوجه نظره لتلك التي تنظر له ببلاهة. نور: صقر والله دا ابني. صقر بحب: عارف يا قلبي. بس أنا كدا بغار على ملاكي. ثم إن يوسف هيتحرج منك. ثم تمتم بغضب: مع إني أشك إن عنده دم أصلاً عشان يتكسف. ضحك الجميع بخفوت.
مال صقر على ليث قائلاً: اطلع للحيوان اللي فوق. خليه يفوق من الهباب اللي شربه امبارح. وعرفه إني مش هعديها على خير. نظر ليث بتوتر وصدمة. صقر بسخرية: إيه؟ اتصدمت إني عارف إنه سكران امبارح؟ لما أرجعلك انت وهو ليا. تصرف تاني مع حضرته. نظر ليث بتوتر وصدمة. صقر بسخرية: إيه؟ اتصدمت إني عارف إنه سكران امبارح؟ لما أرجعلك انت وهو ليا. تصرف تاني مع حضرته. خرج صقر وفهد مع تيام وزوجته.
وصعد ليث مع والدته لغرفة يوسف. وكذاك حياة صعدت لغرفة طفلتها لترى ما بها. ليث وهو يطرق الباب بغضب يجاهد لاخفاءه. نور: خلاص يا ليث. سيبني أدخل أصحيه. ليث بتوتر وسرعة: هاا لأ. ونبي. أنتِ عايزة الحج يعلقني. بصي استني هنا خمس دقايق. هدخل أفوّقه. وبعدين أندهلك.
دلف صقر للداخل وأغلق خلفه. وجد يوسف ينام على بطنه عاري الصدر. وهناك ثلاث زجاجات فارغة بالأرض وعلبتين سجائر فارغة أيضاً. نظر بصدمة وألم لما وصل له أخيه. تألم قلبه عليه وتبخر غضبه منه. وتقدم منه براحة وحاول إفاقته. ليث: يوسف. يوسف. أنت إيه يا بني آدم؟ ولكن لا حياة لمن تنادي. أمسك ليث كاس بها ماء من على الطاولة وسكبه على رأس يوسف. الذي استيقظ بفزع. يوسف بحدة: إيه الجنان دا يا ليث؟ حد يصحى حد كده؟
ردع ليث يده أمام صدره: ماما واقفة بره عايزة تطمن عليك. ادخلها وأنت كدا بمنظرك ده وريحتك المقرفة. والسجاير والقزايز اللي مليّة الأوضة. تفتكر هتتبسط لما تشوفك وصلت للحالة دي؟ نهض يوسف بفزع وخجل من أخيه. وانخفض ليحمل تلك الزجاجات اللعينة. ولكنه فقد توازنه وكاد أن يسقط. فأمسكه ليث وهو ينظر له بعتاب. ليث: ادخل خد دش وفوق. وأنا هنضف المكان. وآه. على فكرة بابا دخلك الصبح وشاف المنظر الجميل ده.
أغمض يوسف عينيه بألم وأخذ ثيابه ودلف للحمام. نظف ليث الغرفة بسرعة ووضع الزجاجات في كيس أسود ووضعها في السلة. ورش القليل من المعطر. وفتح باب الشرفة وأبعد الستائر لتدخل الشمس ولتختفي تلك الرائحة. فتح الباب وجد نور تنظر له بغيظ وغضب. ليث بمرح ليلطف الجو: اهدي يا حاجة. كنت بصحيه والله. نور بغيظ: ابعد من وشي. وهعرف بتخبي إيه عني أنت وأبوك.
حمحم ليث بتوتر وابتعد. دخلت الغرفة وهي تنظر لها بتفحص. وليث من خلفه يحمل معطر الجو ويرش حولها حتى لا تنتبه لرائحة السجائر. فلتفت له نور. فوضع يده خلف ظهره وهو يبتسم لها بقوة. نور وهي تضيق عينيها: مش على بعضك ليه؟ ومخبي إيه ورا ضهرك؟ أخفى ليث توتره ببراعة وعاد خطوة للخلف ووضع المعطر على إحدى الطاولات. ثم تقدم منها مقبلاً جبينها قائلاً: هخبي إيه بس يا ست الكل؟ وبعدين أنتِ عارفة بابا وغيرته. متشغليش بالك أنتِ.
قطع حديثهم خروج يوسف وهو يجفف شعره ويجاهد ليفتح عينيه. نظرت له نور بخضة. فعينيه حمراء بشدة ووجهه شاحب كالآموات. فقتربت منه بسرعة مكورة وجهه بين يديه. نور بدموع: يوسف مالك يا قلبي؟ فاندفع يوسف لاحضان والدته ودموعه تنزل بصمت. كادت أن تسقط نور من اندفاعه عليها. فلم تستطيع حمل ثقل جسده لولا يد ليث التي احتضنتها من الخلف. ليث بمرح: براحة يا عجل. نور مش قدك.
ابتسمت نور بخفة وجذبته ليث لاحضانه. فعانقها ليث هي ويوسف. وقبل رأسه أخيه بحب وألم. نور بخوف: مالك يا يوسف؟ قلبي مش مطمن يا حبيبي. حساك موجوع. زاد بكاء يوسف. فابتعد ليث سامحاً لأخيه بالتحدث. قائلاً: ماما أنا هنزل عشان عندي شغل. أومأت رأسها. فقبل ليث جبين يوسف بقوة. ثم هبط وقلبه يؤلمه على أخيه. عند نور: احكيلي يا قلب أمك. احكيلي مالك. ابتعد يوسف ودموعه تنزل بصمت. هرعت نور لبكائه. في
أول مرة تراه بذلك الضعف: مالك يا نور عيني؟ يوسف: تعبان قوي يا أمي. محتاج لحضنك. محتاجلك قوي يا أمي. جذبته نور لاحضانها بقوة وبكت على حال طفلها الصغير. فمهما كبر وأصبح رجل يعتمد عليه، سيظل هو طفلها. جذبته نور باتجاه السرير وجلست عليه. وأشارت لقدميها. فتمدد يوسف ووضع رأسه على قدميها وتفسح براحة. أخذت نور تلعب في خصلات شعره الكثيف ولم تتحدث. واحترمت صمته.
بعد فترة تحدث يوسف بألم: حاسس إن قلبي بيزف. حاسس إن الدنيا مستكتره عليا الفرح. البنت الوحيدة اللي قلبي دق لها من وهي لسه طفلة بضفاير. وبقيت بشوفها في أحلامي. وأحلم باليوم اللي هتبقى فيه على اسمي ومراتي. وأقدر آخدها في حضني. الحضن اللي حلمت بيه سنين وسنين وأنا بتخيلها بين إيديا. بتخيل الدفء اللي هلاقيه في حضنها. بتخيلها وهي بتقولي: وأنا كمان بحبك يا يوسف.
كل دا اتحقق امبارح يا أمي. أخدتها في حضني. ضمتها لقلبي. شميت ريحتها اللي بتوقعني في حبها مرة تانية. قالتلي بحبك يا يوسف. بس... بس قلبي مش قادر يصدقها. قلبها ملك لغير من وهي طفلة. ثم ابتسم بوجع: يعني أنا كنت بعشقها وهي كانت بتعشق غيري. فضلت سنين أحكي حبي وعشقي ليها لمذكرات. شوية ورق عليهم حروف مكتوبة بحبر. دي الحاجة الوحيدة اللي كنت بقدر أطلع فيها اللي جوايا. سنين وقلبي مكوي بنار عشقها وهي بتزيد النار.
بابا قالي: امسك في حلمك. متستسلمش. وغرام حلمي. أخدت قرار إني هحاول أقرب منها. وأخليها تفتح قلبها ليا. هخليها تحبني قبل ما تعرف بحبي ليها. عايزة تحب يوسف مش حب يوسف ليها. بس للأسف الدنيا عندت. وقالتلي: أحلامك دي ههدها لك. وفعلاً هدتها.
غرام شافت المذكرات. وعرفت العاشق المهووس بيها. برسم كل تفصيلة. حافظ ملامحها كأني شايفها. بحس بيها في كل مكان حواليّ. بكون في شغلي أو أي مكان بعيد عنها. أغمض عيني وأتخيلها جنبي. أمشي. أتلفّت في الشركة وأتمنى إنها تكون موجودة. أو ألمح طيفها.
لما عرفت إن آدم بيحب ملاك. مش بيحبها هي. قررت تبعد وتقربهم من بعض. بس على حساب قلبي أنا يا أمي. حاولت أحلم حياتي للعبة سخيفة. عشت عمري أتمنى اليوم اللي دبلتي هتكون فيه في إيدها وتكون على اسمي. جت وقالتلي: نمثل إننا بنحب بعض ونتخطب فترة لحد ما آدم وملاك يتجوزوا. وبعدين نقول محصلش نصيب. ضحك بحرقة: شفتي وجع أكتر من كده؟
ومكتفتش بكده. لأ. جاية دلوقتي تقولي إنها بتحبني بعد ما قرأت مذكراتي. بعد ما بقى حبي واضح قدامها. شافت حبي ليا من شوية حبر على ورق. لكن مشفـ... مشفتوش من أكتر من 15 سنة فاتوا. وعايزاني أصدقها. وأفتح لها حضني. تعرفي يا أمي؟ أنا نفسي أصدقها. نفسي قلبي يفرح من كلمة بحبك منها. بس خايف في يوم لتتأكد إن مشاعرها مجرد إحساس بشفقة اتجاهي. أو إني شخص بحبها وخلاص. هتعوز إيه أكتر من كده؟
حاسس إن قلبي هيقف يا أمي. معادش قادر أتحمل أكتر من كده. كل ذلك ونور تكتم شهقاتها على فلذة كبدها. يوسف بألم: اااااااه يا أمي. يا ريتوا يقف ويريحني. شهقت نور بفزع. فنهض يوسف ومسح دموعه التي تسللت بحرقة. واقترب من والدته. مسح دموعها وقبل يدها: هش. خلاص يا ست الكل. عشان خاطري. بلاش دموعك دي. لو بتحبيني. بلاش دموع عشان متتعبيش. كفكفت نور دموعها. وكورت وجهه بيدها وقبلت جبينه بقوة. وجذبته لحضنها.
أما في غرفة غرام. تقف والصدمة ألجمت لسانها. ودموعها تنزل بصمت. شعرت بمن يضع يده على كتفها. التفت له. ووجدته والدتها تنظر لها بحزن. اندفعت غرام لاحضان والدتها تبكي بحرقة وتتحدث من بين شهقاتها: أنا... أنا... أنا آذيتـ... أذيته أوي يا ماما. أنا... كسرة يوسف بيدي. ضمتها حياة بحزن على طفلتها. وجذبتها لغرفتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!