الفصل 26 | من 35 فصل

رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دنيا السيد

المشاهدات
33
كلمة
7,274
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

ظلوا يتحدثون حتى دخلت غرام بمرح. "هااا مين اللي بيتكدّر هنا وهيّتنفخ شغل؟ ضحك الجميع بصخب. نظر لها بدر بغيظ. "بت يا سميّة، انتي اِمشي من هنا." غرام وهي تجلس بجانب والدها وتعانقه: "بس يا طويل يا هبل انت." بدر بغيظ: "عارفة يا غرام، الكلب لو ما تظبطي لظبطك." غرام وهي تخرج له لسانها: "اللي غيران مننا يعمل زينا." ضحك عليهم الجميع. أما يوسف فكان ينظر لها بصمت وجمود. بدر بغيظ وهو ينظر ليوسف: "مش عارف حبتها على إيه دي."

يوسف بصدق وهو ينظر له: "حبتها علشان هي غرام. مش عشان حاجة. اللي بيحب بجد مبيعرفش هو حب إيه، امتى، وازاي. قلبه بيدق غصب عنه. بيبقى ملك ليها وبيشوفها أجمل واحدة في عيونه. وبيشوف عيوبها مميزات." دق قلبها بعنف شديد، والتقت عيناها مع عينيه في نظرة طويلة. أطلق بدر صفيرًا وتحدث بمرح: "أيوه يا عم، ولعة معاك."

ضحك يوسف بحزن: "مش كل اللي بنشوفه بيكون حقيقة، ولا كل الحب نهايته بتكون جواز، ولا كل السعادة أصلها حب. عن إذنكم، هطلع أرتاح." نظر صقر في أثره بغموض، ثم اتجه بنظره لغرام، وجدها تجاهد لكبت دموعها. خرجت غرام للجنينة الخلفية للڤيلا. تأملت الورد أمامها وعيونها مملوءة بالدموع. شعرت بألم في صدرها. ولكنها شعرت بشخص يضع يده على كتفها. التفتت غرام بعدما كفكفت دموعها، وجدته آدهم. نظرت غرام

بتوتر له وتحدثت بمزاح: "إيه يا كبير، جاي ترخم ولا إيه؟ ابتسم آدهم بسخرية عليها قائلاً: "ده على أساس إني كدا مش هاخد بالي إنك معيطة مثلاً." غرام بمزاح: "والله يا آدهم يا أخويا، أنا بقيت حاسة إني مهزأة قوي، تدري ليه؟ ضحك آدهم رغماً عنه: "ليه يا أخرت صبري؟ غرام وهي تجلس على الأرجوحة: "أبدا يا خويا، بكون قاعدة كدا، لا بيا ولا عليا، فجأة ألاقي صوت مهزأ بيقولي قومي يا بت عيطيلك شوية، وقلبي نكد زي ما انت شايف."

ضحك آدهم بصوته كله وتقدم ليجلس بجوارها وتحدث قائلاً: "مالك؟ غرام: "...... آدهم بابتسامة: "مهو بصراحة، مش هتخيل عليا حركاتك دي." ضحكت غرام قائلة: "يا شيخ، اتلهي." ضحك ادهم ثم تحدث قائلاً: "متنطقي يا بنتي." غرام بنرفزة: "عايز إيه مني؟ يلا، متقوم تشوف خطبتك ولا حبيبتك دي في يومك اللي مش عدّي." فنظر لها آدهم بحاجب مرفوع. غرام بصدمة: "إيه؟ مش دخلت عليك برضو؟ فهز آدهم رأسه برفض وهو يضحك.

غرام بمرح: "أقولك إيه ولا إيه، ياض يا آدهم، الدنيا ضاقت عليا دوغري يا سي دوني." فضحك آدهم بخفة ثم تحدث: "غرام، أنا آدهم وشايف في عيونك كلام. وأنا أكتر واحد هيفهمك وهكون سعيد إني أسمعك." ابتسمت غرام بخفة ثم تحدثت: "متعودتش إن حد يسمعني. ديماً كنت بسمع." آدهم: "جربي تتكلمي."

تنهدت غرام قائلة: "مش عارفة، كل حاجة ملخبطة قوي. والدنيا مصرة تعاند معايا. وقف ضدي في كل اختيار. كل ما أحاول أرمي الماضي ورا ضهري وأبدأ من جديد. ألاقيها بتخلي الحاضر زي الماضي والمستقبل غامض. تفتكر الغلط فيا؟ وإلا فيها؟

آدهم بابتسامة: "وليه متقوليش إن دي مجرد اختبارات تشوفك هتقدري تتمسكي بحلمك أو اختيارك. واللي هتستسهلي وتسبيه، يبقى زي الماضي. مفيش حاجة يا غرام بتجيلنا على طبق من دهب. لازم نعافر عشان نعرف قيمتها. فلما نوصلها، منضيعهاش من إيدينا بالساهل."

غرام: "تعرف بقالي سنين عايشة في وهم كان مغمي عنيا عن حقيقة كبيرة قوي. الوهم ده عيشني في صراع وحزن ووجع. ولما فقت منه وعرفت إن الحاجة دي مش ليا ومش دي اللي مكتوبالي. وقدرت أفتح عنيا على الحقيقة الوحيدة الحلوة في حياتي، لقيتها بتضيع مني وهتبعد للأبد. وهرجع تاني لنفس الوهم والوجع من جديد. وهتفضل غرام هي غرام من جواها مليانة حزن ووجع. بس من برة الضحكة مبتفارقهاش."

آدهم وقد فهم النصف الأول من حديثها. علم أنه هو الماضي التي تخطته أو تحاول أن تتخطاها. ولكن من هو الحاضر الذي سيصبح مثل الماضي؟ صمت قليلاً ثم تحدث بذهول: "يوسف." ابتسمت غرام بحزن وتمتمت اسمه مرة أخرى: "يوسف. تعرف إن يوسف ده حكايته حكاية. شبهي أوي، حتى في الوجع. يمكن هو وجعه كان أقوى عشان كان بيحب بصدق." آدهم بعدم فهم: "ليه وجعه أقوى؟ وليه وجع من الأساس؟ ما هو بيحبك وهتتجوزوه." ابتسمت غرام بألم: "آه هنتجوز."

آدهم بترقب وتوتر: "غرام، انتي فعلاً بتحب... قاطعته غرام: "كنت بحبك أو دا اللي كنت فاهمة يا آدهم. فهمت مشاعر الصداقة اللي بينا وقربنا القوي من بعض حب. بس لما شفت حبك لملاك وشفت نظرتها ليك، عرفت إني مش بحبك. يمكن اتوجعت، بس كنت بأربكوا من بعض. مكنتش بغير عليكي منها. لكن يوسف أول ما لمحت واحدة قربت منه، موت من الغيرة. الأول مكنتش عارفة بدايق ليه ومبحبش حد يقربه. بس دلوقتي عرفت إني بحبها عشان كدا بغير عليه."

ابتسم آدهم براحة لمعرفته بحبها ليوسف وليس هو: "طيب فين المشكلة؟ يوسف بيعشقك وانتي بتحبيه، ليه بقى الوجع؟ تنهدت غرام: "يوسف فاكر حبي ليه مجرد شفقة. لما عرف قد إيه هو بيحبني. مش مصدق إني بحبه. يمكن حبي ومشاعري لسه في، قولها يمكن ضعيفة وموصلتش لدرجة حبه ليه. بس أكيد هتقوى وهعشقه أكتر وأكتر لما يكون معايا. لكن هو اختار البعد." آدهم: "يعني إيه اختار البعد؟ انتبهت غرام لما قالته وشتمت نفسها على غبائها. ماذا ستقول له الآن؟

أتخبره أنها اتفقت هي ويوسف لعمل خطبة مزيفة حتى تقنع ملاك وآدهم أنها نسيت الماضي وبدأت حياة جديدة؟ انتشلها صوت آدهم من شرودها: "غرام، متفكريش كتير وحكيلي. إيه اللي خلى يوسف يقول إنك بتحبيه شفقة؟ اشمعنى دلوقتي قال كدا؟ غرام بتوتر: "م... مفيش. شدينا بس مع بعض وكدا." آدهم بترقب: "غرام، في إيه؟ الموضوع له علاقة بيا؟

غرام بسرعة: "لا والله يا آدهم، صدقني. دلوقتي انت عندي أخويا وصديق طفولتي مش أكتر. وأنا فعلاً بحب يوسف ومش عايزة غيره وهو بيحبني. بس كل الحكاية إنه زعلان مني عشان قرأت مذكراته وعرفت بحبه ليا من واحنا لسه صغيرين. فهو مدايق عشان كدا. بس شوية وهصالحه." هز آدهم رأسه بإيجاب: "تمام. بس هو ليه حق يزعل. مكنش لازم تقرأيها من وراه."

غرام بتبرير: "مكنتش أقصد والله. كنت بجيب حاجة من أوضته فوقعتها بالغلط. ووقعت منها صورة ليا. بفتحها أحطها تاني لقيت صور كتير ليا مرسومة. فالفضول خلاني أقرأها. وهو زعل." آدهم بابتسامة: "متزعليش. يوسف بيحبك ومش هيقدر يزعل منك كتير. بس انتي ابدأي واعتذري." هزت غرام رأسها. آدهم: "هسيبك أنا بقى." غرام بمرح: "أيوه يا عم، رايح للمزة." ضحك آدهم بقوة: "انتي مش هتبطلي أسلوبك ده." غرام: "لو مش عاجبك، طلقني."

ضحك ادهم وشاركته غرام. استأذن آدهم وعاد للداخل، وظلت غرام مكانها شارده فيما سيحدث بينها هي ويوسف. ولكن هناك عيون كانت تشاهد بغيرة وغضب. ولم يكن سوى يوسف. ظل ينظر لها من غرفته ويسند يده على الحائط بغضب. ظفر بضيق وخلع التيشيرت وهبط لغرفة الرياضة الخاصة بليث ويزن يفرغ بها غضبه وغيرته وألمه. في المستشفى عند ليل وشمس. جلسوا مع والدهم وظلوا يتحدثون. وشمس تطعم والدها وتعطيه أدويته، ولكنها شارده في بطلها الغامض. وتلك

الجملة تتردد في أذنها: "بس أنا متجوز وعندي بنت." تسألت ليل هل تعرف شيئاً عن يزن وزوجته وأين هي؟ ولكنها أخبرتها أنها لا تعرف شيئاً، ولا أحد يتحدث عنها. ظلت شارده وتفكر: أين هي؟ ولماذا ابتعدت عنه؟ هل انفصلا عن بعضهما؟ ولو حدث ذلك، أين ابنته؟ أسئلة كثيرة تدور في عقلها، ولكنها لا تعرف الإجابة. ولكن إجابة كل تلك الأسئلة عند شخص واحد لا أحد غيره. "يزن." رددت اسمه، ولكنها لم تنتبه أن صوتها كان مسموعاً.

سمعها أحمد تتمتم باسم يزن، فنظر لها بعدم فهم، وجدها شارده. نظر بغموض. أراد أن يسألها من يكون يزن. ولكنه فضل الصمت حتى تخبره هي بذاتها. طرقات خفيفة على باب الغرفة أخرجتها من دوامة تفكيرها. أحمد بهدوء: "ادخل." دخل تيام بابتسامة هادئة: "السلام عليكم." الجميع: "وعليكم السلام." تيام: "إزي حضرتك يا عمي؟ أحمد بابتسامة: "الحمد لله يا بني." تيام: "يديم الحمد." اقتربت منه ليل: "تيام، انت كويس؟

نظر لها بحب: "كويس يا قلبي. بس مرهق شوية من الشغل." أحمد: "قومي يا ليل روحي مع جوزك. وانتي يا شمس روحي مع عمي. أنا كويس وهنام، فمفيش داعي تفضلي." شمس باعتراض: "لأ يا بابا، أنا هفضل معاك مش هسيبك لوحدك." أحمد: "يابنتي اسمعي الكلام. انتي أكلتيني واديتيني الدوا وأنا دلوقتي هنام. تفضلي بقى ليه؟ روحي ارتاحي. انتي من الصبح معايا وذكرى لك شوية، وبكرة يا ستي تعالي." اعترضت شمس وصممت أن تنام مع والدها.

أحمد بتعب لتيام: "خد مراتك انت وامشي. دي دماغها جزمة." شمس بتذمر: "دي جزاتي يعني إني خايفة عليك وعايزة أفضل معاك." أحمد باستفزاز: "آه، أنا بقولك روحي. وانتي تنحة." ضحك تيام وليل عليه. وظلت شمس وأحمد يناغشون بعضهم البعض. تيام بتعب وهو ينهض: "طيب، نستأذن إحنا. والصبح هكون عند حضرتك بإذن الله. لو احتجتوا أي حاجة اطلبيها من الحرس اللي بره." أحمد بامتنان: "كتر خيرك يا بني. تعبينك معانا."

تيام: "+متقولش كدا يا عمي، حضرتك زي والدي. حمدلله على سلامتك مرة تانية." عانقه ليل والدها وسلم تيام عليه. وأخذها وغادر. نظر أحمد لشمس بحاجب مرفوع. شمس: "إيه؟ هما كل ما يمشوا ونبقى لوحدنا تبصلي البصة دي؟ انسي، مش هتعرف تقنعني." ضحك أحمد وكذالك شمس. أحمد بابتسامة هادئة: "مش عايزة تروحي ليه وانتي تعبانة؟ بتهربي من مين بوجودك هنا؟ توترت شمس. كيف علم أنها أصرت أن تظل معه حتى تتجنب رؤية يزن؟ أحمد: "سرحتي في إيه؟

شمس بمرح: "أبو حميد، بلاش نبي فقرة التحقيق دي. كل الحكاية مش حابة أسيبك لوحدك." علم أحمد أنها ليست مستعدة للحديث، فاحترم رغبتها وتركها على راحتها. أحمد بمرح: "طيب، اطفي النور بقى عشان عايز أنام. ولو سمعتلك نفس، هقوم أطردك بره." ضحكت شمس بغيظ: "ماشي يا عم تعبان بقا وحقك تدلع." ضحك أحمد وتمدد على الفراش لينعم بقسط من الراحة. جلست شمس على الأريكة واقتحم تفكيرها كالعادة. في سيارة تيام. ليل بقلق: "مالك يا حبيبي؟

تيام بتعب: "حيلي مهدود. اشتغلت كتير النهارده. لما ضهري اتكسر. مش مصدق أوصل البيت وآخد دش وأنام في حضنك." خجلت ليل. فتبسم تيام ورفع يدها قبلها بحب. أدار محرك السيارة وانطلق عائداً للبيت. صدح صوت هاتفه. تيام: "ليل، هاتي الفون وشوفي مين." أخذت ليل الهاتف: "ده يزن." تيام: "ردي وفتحي الاسبيكر." هزت ليل رأسها بإيجاب. يزن: "انت فين؟ تيام: "أنا كنت بجيب ليل من عند والدها ومروّح. في حاجة؟ يزن: "خلاص. روح."

تيام: "يا عم قول في إيه؟ يزن بضيق: "عربيتي مفيهاش بنزين ونسيت الفيزا في البيت. ومحتاج أروح المستشفى قبل ما أروح." تيام بقلق: "مستشفى ليه؟ مالك؟ يزن: "اهدي، أنا كويس. بس كنت بتدرب وحاجبي اتفتح. محتاج غرزة ولا حاجة." تيام بنرفزة: "انت مش هتبطل بقى الأسلوب الزفت ده. استنى عندك، هلف ورجعلك." يزن: "لأ، هكلم ليث يجي. روح انت عشان مراتك وأختها. وأنا هتصرف."

يزن: "ليل، بسأل معاك شمس هتبات مع والدها. المهم، نص ساعة وأكون عندك في المدنية. صح؟ يزن بغضب ولكنه أخفاه: "وقت ما تيجي، أنا هتصرف. يلا سلام." أغلق الهاتف. تيام بغيظ: "غبي." ليل: "هتروح ولا هتعمل إيه؟ تيام: "هيكلم ليث هو لسه في الشغل وقريب منه. عبال ما ألف وأرجعله مش هلاقي، أنا عارف دماغه جزمة." ضحكت ليل وأكمل تيام طريقه. عند يزن: أخرج هاتفه وأراد أن يحدث ليث، ولكنه تراجع وضغط على رقم آخر. بعد ثوانٍ. آدم: "يزن، خير."

يزن: "البنزين خلص وعايز أروح المستشفى. أنا في الشغل، تعالي لي." وأغلق الخط. ضحك آدم: "لسه فيك أم العادة دي؟ نهض وأخذ مفاتيح سيارته وغادر. بعد دقائق، وقف سيارة آدم وأخرج هاتفه. آدم: "يلا، أنا بره." يزن: "أوك." بعد دقائق، خرج يزن، وقف قليلاً يبحث بعينيه عن آدم. وجده يقف ويتكئ على سيارته. ابتسم وسار باتجاهه. وقف يزن أمام آدم وابتسم بخفة. كاد آدم أن يتحدث، ولكنه انتبه لحاجبه ينزف. آدم بقلق: "انت كويس؟ إيه اللي حصل؟

يزن بابتسامة: "أنا كويس. متقلقش. كنت بتدرب مش أكتر." آدم بجمود مصطنع: "طب يلا عشان مش فاضي." ضحك يزن بقوة وعانق آدم بحب: "وحشني." آدم بتوتر: "احم. وانت. يلا." وابتعد عنه حتى لا يضعف أكثر من ذلك وصعد سيارته. نظر يزن له بحزن وصعد بجانبه وعم الصمت بينهم. انطلق آدم للمستشفى التي أخبره يزن اسمها. أخرج يزن هاتفه وظهر رقمها أمامه. ابتسم بغيظ واتصل بها. كانت شمس تجلس على الأريكة تعبث في هاتفها. وجدت رقم غير معروف يتصل بها.

عقدت جبينها بعدم معرفة. وقررت أن لا تجيب. يزن بغيظ من عدم ردها: "بس لما أشوفك بس." نظر له آدم ولكنه صمت ولم يتحدث. أعاد يزن اتصاله مرة أخرى. شمس بضيق: "يوه، بيتصل تاني. أنا هرد وخلاص." شمس: "الو." يزن بغيظ: "مبترديش من أول مرة ليه؟ شمس وتسارعت دقات قلبها فقد علمت أنه يزن، ولكنها تحدثت بجهل: "مين أنت؟ يزن بغيظ: "شمس." شمس بضيق: "بلاش استفزاز. أنا خمس دقايق وأكون قدام المستشفى. انزلي. هطلع لك أنا." وأغلق هاتفه بغضب.

آدم بهبث: "وقعت؟ يزن بضيق: "مش فارقة. الإجابة اللي تفرق دلوقتي هو إيه اللي هيحصل." نظر له آدم بعدم فهم: "قصدك إيه؟ يزن بشرود: "ولا حاجة." صمت آدم وأكمل طريقه. عند شمس، نظرت لهاتفه بعين مفتوحة من صدمتها. "إيه الجنان ده؟ ثم أكملت بغيظ: "وكمان قفل في وشي. عااا بارد ومستفز." ثم وضعت يدها على فمها وتنظر لوالدها لتري هل استيقظ من صراخها وصوتها العالي. ولكنها وجدته ينام بأريحيه. وضعت يدها على قلبها براحة.

وحدثت نفسها بخفوت: "ماشي، يبقى يشوف مين هيستناه." ثم تذكرت كلامه: "أنا لو منزلتش هيطلع هو." شمس بغيظ: "لازم أنزل. ده مجنون وممكن ألاقيه فوق دماغي لو منزلتش." نفخت بغيظ وخرجت من الغرفة. وجدت حارسين يقفون أمام الغرفة. الحارس باحترام: "محتاجة حاجة يا فندم؟ شمس بابتسامة: "متشكرة. أنا هنزل أشم هوا. لو بابا صحي، بلغه بكده." هز الحارس رأسه بإيجاب. ذهبت شمس وهي تتمتم بغيظ. توقفت سيارة آدم أمام المستشفى. هبط آدم ويزن.

آدم بغيظ: "وسياتك بقى جايبني سواق خصوصي يعني؟ بعد ما حضرتك تخلص، مطلوب مني أوديك البيت، مش كدا؟ ضحك يزن بقوة وهز رأسه بإيجاب. آدم بعصبية: "طب اتحرك يا زفت. وبعدين يا بارد، بتكلمني ليه؟ هو أنا بيني وبينك كلام؟ انت يابني ليه مش مقتنع إن صداقتنا بح، انتهت؟

يزن بهدوء: "لو كانت انتهت زي ما بتقول، مكنتش هتكون قدامي دلوقتي. ولا كنت هشوف نظرة القلق في عينيك لما شفت الجرح. ولا كنت هتقف تستناني لما أخلص عشان توديني البيت. إحنا مش عشرة يوم ولا اتنين ولا حتى سنة يا آدم. إحنا عشرة سنين، أكتر من 15 سنة وإحنا مع بعض، فمش هتنتهي بسهولة. وبعدين، مشكلتك مع أخوك. أنا مالي." أنهى يزن حديثه ونظر له بدقة ليرى ردة فعله عندما أشار لليث بأخاً له كما كان يقول سابقاً.

آدم تذكر ليث وحديثهما معاً عندما كان يخبره أنهم إخوة وليس مجرد أصدقاء. نفض تلك الأفكار. وتحدث بجمود قائلاً: "يلا ندخل." تقدم آدم ويزن للداخل. وقف يزن عند الاستقبال قائلاً: "لو سمحت، الطوارئ فين؟ أخبره موظف الاستقبال أين يتجه. وأراد أن يتحرك، ولكنه لمحها تتقدم منه بغيظ وغضب يظهر على ملامحه. تقدمت شمس من يزن بغيظ: "خير، جاي ليه؟ وبعد، فتحت عينيه بقوة وتحدثت بخوف: "إيه الدم ده؟ انت كويس؟

ابتسم يزن بحزن: "أنا كويس. جرح بسيط، هخيطه وأرجعلك. محتاج أتكلم معاكي. وعرفت إنك هتباتي مع والدك." شمس: "هاجي معاك." كاد أن يتحدث يزن، ولكن قاطعه آدم: "تمام. يلا نشوف جرحك وبعد كده ابقوا أرغوا براحتكم." وتركهم وذهب. شمس بغيظ من عجرته: "أكيد صاحبك نفس العينة." ضحك يزن عليها وتقدموا للداخل. ذهب يزن ووجد آدم يقف مع طبيبة ويتحدث معها. تقدمت منه الطبيبة عندما أنهت حديثها مع آدم.

الطبيبة بابتسامة: "ألف سلامة على حضرتك. متقلقش، حاجة بسيطة." يزن بجمود: "مش قلقان." وجلس أمامه. نظرت له شمس بغيظ وغضب. الطبيبة بدلع: "انت اتخانقت مع حد ولا إيه؟ كاد يزن أن يجيبها، ولكن قاطعه صوت شمس الغاضب وهي تتقدم منه. شمس بغضب: "ملكش دعوة. شوفي شغلك." نظرت لها الطبيبة بغيظ: "وانتي مين؟ وإزاي تكلميني كدا؟ شمس باستفزاز: "وانتي مالك أنا مين؟ كادت أن تجيبها الطبيبة،

ولكن تحدث يزن بعصبية: "لو سمحت، ممكن تطهري الجرح وتشوفي محتاج خياطة ولا لأ، عشان أنا مش فاضي." كتمت الطبيبة غيظها من تلك الطفلة وأخذت تطهر له الجرح. وشمس الغيرة تأكل قلبها لقرب تلك الحية، كما أسمتها، من يزن. الطبيبة بدلع: "فعلاً، جرحك محتاج غرزتين." شهقت شمس بخوف. نظر لها يزن بابتسامة: "حاجة بسيطة. متقلقي." نظرت لهم الطبيبة بغيظ: "هي أختك؟ آدم بخبث: "لأ، مراته."

حطت عيني شمس بقوة. أما يزن، فأخذت الكلمة تتردد في عقله. ولم يشعر بتلك التي تخيط جرحه. الطبيبة بغيظ ودلع: "أنا خلصت. كمان أسبوع تيجي تفك السلك وأطمن عليك." شمس بغيرة: "أكيد هيجي، بس مش عندك. هنروح لدكتور تاني. يلا يا يزن." ابتسم يزن على غيرتها الواضحة. وقف يزن ونظر لآدم، فرفع له آدم حاجبه: "بتتكلم جد؟ مهو بجد، ده اللي ناقص. استناك لحد ما حضرتك تخلص حب فيها." خجلت شمس وأرادت أن تعنفه، ولكن انعقد لسانها.

ابتسم يزن لآدم: "حبيبي، فهمني دايماً. بس أنا مش هحب فيها ولا حاجة. أنا هقولها كلمتين وأجيلك. شمس تبقى أخت مرات تيام، يعني أختي." نزلت الكلمة عليها كالصاعقة. شعرت بقلبها ينبض بعنف، ولكن ضرباته تؤلمها. نظر له آدم بغيظ: "غبي." ثم تركهم وغادر. نظرت له شمس بألم. تحركت ببطء لتعود لوالدها. أوقفها يزن: "شمس." توقفت شمس، ولكن ازدادت ضربات قلبها.

يزن: "احم. آسف إن اتعصبت عليكي الصبح. بس بتعصب لما محدش بيسمع كلامي. بس كان لازم أراعي إنك صغيرة وكده. فالتصبت. المهم، مش عايزك تزعلي مني. واعتبريني أخوكي الكبير." نظرت له شمس وضحكت بألم: "اممم. أخويا الكبير. حلو. تمام. لازم أروح لبابا. عن إذنك. وآه، ألف سلامة عليك يا... يا خويا." ثم تركته وغادرت. أغمض يزن عينيه وذهب لآدم. صعد يزن بجانب آدم وتحدث بعصبية: "متتكلمش يا آدم دلوقتي. أنا تعبان ومحتاج أروح." صمت آدم وتحرك.

صعدت شمس الغرفة ودخلت، وجدت والدها مازال نائماً. تقدمت ببطء من الأريكة وتمددت عليها بصمت مخيف. فسقطت دمعة ساخنة من عينيها، أحرقت وجنتيها، وأغمضت عينيها بحركة وذهبت في نوم عميق. توقفت السيارة أمام الڤيلا. يزن: "متشكر يا آدم." وهبط من السيارة. فأوقفه صوت آدم. آدم بنداء: "يزن." فالتفت له يزن. فتحدث آدم قائلاً: "البنت دي بتحبك وانت كمان بتحبها. بلاش مكابرة ومتبعدهاش عنك عشان متتوجعش." ثم غادر من أمامه.

ظل يزن ينظر في أثره وصدي كلماته تتردد في أذنه. تنهد بقوة ودلف للداخل. في غرفة تيام. خرج من الحمام وهو يضع منشفة حول خصره. والأخرى يجفف بها شعره. خرجت ليل من غرفة الملابس بقميص قطني يصل لركبتها. وجدته أمامها. أبعدت نظرها بخجل وجلست أمام المرآة تسرح شعرها. ابتسم تيام ودخل ليرتدي ثيابه. ولكنه ارتدى بنطالاً فقط وخرج. وجدها مازالت تمشط شعرها. وقف خلفها وقبل رأسها بحب ووضع ذقنه على رأسها وينظر لانعكاس صورتهما في المرآة.

"معقول لسه بتتكسفي مني؟ خجلت ليل واخفضت رأسها. ضحك تيام بقوة وأوقفها برفق وجعلها تلتفت له. وضعت ليل يدها تلقائياً على صدره. فجرت قشعريرة بجسدها. ورفعت غابتها الخضراء، وجدته ينظر لها بحب. تيام: "بحبك." توردت وجنتيها، فدفنت وجهها في عنقه. فضمها تيام بقوة لقلبه. وتنهد براحة لا يشعر بها إلا عندما تكون بين يديه ويستنشق عبقه. تيام بحب: "ليلو." فابتسمت ليل: "هممم."

ضحك تيام وأبعدها عنه وجلس أمامها على السرير وهي مازالت واقفة. فأمسكها تيام من خصرها وقبل بطنها.

"عشقت به لأنه جزء منك. انتي عمري ما تخيلت إني هبقى أب. كنت حابب كدا بس متشوقتش لده. مكنتش عاوز أتجوز عشان أخلف زي ما ماما والكل كان بيقولي. اتجوز يا تيام عشان تخلف ويكون لك سند وعزوة. بس من ساعة ما دخلتي حياتي وأنا اتمنيت إني أكون أب منك انتي. وساعة ما قولتيلي إنك حامل، حسيت بشعور غريب قوي. فرحة على صدمة على حاجة كدا مش مفهومة بس حلوة. فهماني؟ فتسمت ليل عليه.

تيام: "مشتاق أشوفه. لأنه دليل على حبي ليكي. ثمرة عشق ابتدأ وسط ظروف غريبة، بس غيرت حياتي كلها." وقف تيام وكور وجهها بيده وقبل جبينها بحب ووجنتيها وأنفها وبجانب شفتيها. توترت ليل، فشعر بها تيام، فقبل عنقها بعشق ودفن رأسها بها. قشعر جسدها، فتحدثت قائلة: "حبيبي، انت محتاج ترتاح شوية. انت جاي تعبان." ابتعد تيام ونظر لها قائلاً

وهو يهمس أمام شفتيها: "راحتي في حضنك. فلتلتقط شفتيها في قبله شغوفة وذهبوا لعالمهم الخاص بهم، يسطرونه بحروف عشقهم." عند يوسف. كان مازال يتدرب منذ أكثر من ساعتين. وجسده يتصبب عرقاً ويتنفس بعنف، ولكنه لا يتوقف. فمنذ أن بدأ الرياضة وصورته لا تفارقه. كأنه يراها أمامه تتحرك بالتصوير البطيء، وهي تبتسم، وهي تضحك بصخب، وهي تركض في كل مكان بفرح، وهي تبكي، وهي شارده. يراها بكل حالاتها. وكأن حبها أصبح لعنة تملكت قلبه فقط لتؤلمه.

دخل يزن الڤيلا وجد كبار العائلة وحازم وليان فقط. ألقى عليهم التحية وكاد أن يصعد غرفته، ولكن أوقفته والدته تركض له بخوف. غرام: "حبيبي، إيه اللي لازقة دي على حاجبك؟ يزن بابتسامة: "حبيبتي، متقلقيش. كنت بتدرب وتصبت. جرح بسيط، متشغليش بالك." غرام: "يعني مش بيوجعك؟ ابتسم يزن: "لأ يا ست الكل، مش بيوجع." ثم قبل يدها: "متخفيش، أنا كويس." غرام: "طب مش هتاكل؟ يزن: "أنا جعان نوم." ثم تركها وصعد غرفته.

عادت غرام وجلست بينهم وعم الصمت مرة أخرى. دقائق، ودخل ليث والتعب يظهر عليه بشده. ألقى عليهم التحية واتجه للدرج ليصعد. نور: "ليث، مش هتاكل؟ ليث بإرهاق: "بالهنا انتي يا أمي. أنا جعان نوم." وكاد أن يصعد، ولكنه توقف والتفت مرة أخرى. ليث: "كيان فين؟ مالك: "في أوضته." ليث بتعب: "طب أنا هطمن عليها قبل ما أنام." مالك بترقب: "م تطولش." هز ليث رأسه بإيجاب وأكمل صعوده. عاد الصمت بينهم مرة أخرى. حازم: "وحدووووه."

الجميع: "لأ إله إلا الله." وقف حازم قائلاً: "طب أنا هطلع أوضتي." فصمت الجميع ولم يجيبه أحد. فتحدث حازم بغيظ: "اشمعنى أنا يعني." مازن بعدم فهم: "اشمعنى انت إيه؟ حازم لوالدته: "انت مش المفروض تقوليلي مش هتاكل الأول يا حبيبي؟ فأرد واقولك: "أنا جعان نوم." فضحك الجميع عليه. جلس حازم مرة أخرى قائلاً: "أمال بدر وياسين فين؟ صقر: "في المكتب."

حازم: "معلش يا عمي. أنا مش زي التيران التانية اللي بيكتفوا بالإجابة اللي على قد السؤال. لأ، أنا بتاع التفاصيل. يعني في المكتب بيعملوا كذا وكذا عشان كذا. ويا ريت لو تقولي لابسين إيه بالمرة." فضحك الجميع بصخب على هذا المجنون. ولكن صقر نظر له نظرة أخرسته. حازم بخوف: "احم، بهزر والله." فهد بضحك: "والله يابني ما فيه غيرك انت والبت غرام وبدر الصايع اللي بتعملوا حس للبيت." ضحك الجميع مرة أخرى. خرج بدر وياسين وانضموا لهم.

فكان بدر ينفخ بغيظ. وياسين يبتسم له باستفزاز. حازم بضحك: "شلت الشغل وشربت الليلة." نظر له بدر بضيق: "حازم، أنا على آخري، فمتخليهاش تطلع عليك." حازم بعدم فهم: "هي إيه دي اللي تطلع؟ فنهض بدر قائلاً: "تحب أجي أعرفك إيه هي." حازم بضحك: "خلاص يا كبير، سماح." دخلت غرام وانضمت لهم قائلة: "إيه يا بدر؟ مين معصبك؟ أو إوعى يكون متعصب ودمك محروق عشان اللي كنت ناوي تعمله في ياسين طلع عليك، وهو اللي هياخد الإجازة وانت هتتسحل شغل."

ضحك الجميع بصخب عليه. ووقع حازم في الأرض وهو يمسك بطنه وهو يرى ملامح بدر المصدمة. بدر بصدمة: "انتي إيه يخربيت كدا! ده لو حد مصلتك عليا، تحرقي دمي مش هتقولي كدا." غرام باستفزاز: "من أعمالكم صلت عليكم." بدر بغيظ: "طب اكتمي بقى، عيلة سميّة صحيح." مازن: "اتلم يلا، لقلك." غرام وهي ترسل لوالدها قبلة في الهواء: "قلبي يا ميزو." بدر: "يا جدعان، أنا كتب كتابي يوم الخميس. راعوا دا."

ياسين بضحك: "لأ، وايه الصفقات اللي معاك من أتقل وأرخم الصفقات اللي مسكتها الشركة. لأنها هتنقل الشركة لمستوى تاني. فمحتاجة شغل كتير." بدر: "منا شفت يا أخويا. الصفقة لوحدها عايزالها شهر على ما تخلص." ياسين بجدية: "متقلقش يا بدر، أنا مستحيل... فقاطعه بدر وهو يبتسم ببلاهة: "والله كنت عارف إني مش ههون عليك وهتسعدني ومش هتسبني أتدبس لوحدي." ياسين باستفزاز: "لأ، طبعاً. أنا كنت هقولك مستحيل هسعدك في صفقة واحدة حتى لو أطنطت."

ضحك الجميع على ملامح بدر. وحرك ياسين حاجبيه باستفزاز. فهد: "أمال يوسف فين؟ مشوفتهوش." فنتبهت غرام. حازم: "شفته من ساعتين تقريباً داخل أوضة الرياضة. بس معرفش لسه هناك ولا في أوضته." هز فهد رأسه. وشردت غرام. التفت ياسين للمرة التي لا يعرف عددها ينظر للدرج وكأنه ينتظر هبوط أحد. مالت نور عليه وتحدثت بخفوت: "مش في أوضتها. في الملحق اللي ورا. بترسم ومش طايقة تشوف وشك." نظر له ياسين بغيظ: "إيه يا نور؟ وبتقوليها في وشي كدا؟

نور: "إيه يا عجل؟ انت دا أنا مرات عمك وحماتك يعني مفروض تقولي يا ماما." فضحك الجميع بصخب، فكانت نور تتحدث بصوت مرتفع. جذبها صقر لحضنه وقبل خدها قائلاً: "قالك إيه البغل ده ودايقك؟ خجلت نور ودفنت وجهها في صدره. فصح صوت ضحكهم مرة أخرى. ياسين بغيظ: "آه، انتوا سبتوا بدر وهتتسلى بيا؟ لأ، أنا قايم أحسن." نهض ياسين ولكنه لم يصعد للدرج واتجه للباب ليخرج. وصقر يتابعه، فهو سمع نور تخبره بمكان مليكة.

توقف ياسين والتفت مرة أخرى قائلاً: "عمي، أنا ب... قاطعه صقر وهو يبتسم قائلاً: "روح يا ياسين، بس ممتأخرش. وبلاش حركات كدا أو كدا. ها حم؟ حام حم ياسين بحرج وغادر. ابتسم صقر، فهو كان ينتظر ليرى ياسين سيذهب لها مباشرة أم سيأخذ الإذن منه. انتبه لتلك التي مازالت في حضنه، فاخفض رأسه وهمس قائلاً: "وحشتيني يا نوري." خجلت نور قائلة بهمس: "منا في حضنك أهو."

كاد أن يجيبها صقر، ولكن قاطعه مالك قائلاً: "خف شوية يا دنجوان. عصراك يا أخي. ده إحنا حتى قاعدين معاك." صقر: "قوم أمشي." ضحك الجميع وخجلت نور أكثر وأرادت أن تبتعد، ولكن ضمها صقر أقوى. فانظرت له نور بتوسل. فابتسم وخفف قبضته عنها، فاعتدلت نور بخجل. خرج ياسين وذهب باتجاه الملحق، وجد الباب مفتوح. ابتسم ودخل وعيناه تبحث عنها، فقد اشتاق لها وبشدة.

دخل غرفة الاستقبال فلم يجدها، علم أنها في غرفة الرسم. اتجه لها وفتح الباب بهدوء، وجد أروع وأجمل منظر يمكن أن تراه عينيه. فكانت مليكة تجلس على كرسي وظهرها له، وترفع شعرها للأعلى وخلف أذنها فرشة ألوان، ولوحة أمامها وحولها الألوان والوح في كل مكان، فكان منظرها خلاب وساحر.

اقترب منها بشوق. استنشقت هي عطره، فتوقف عن الرسم وعلمت أنه خلفها. أرادت أن تلتفت له وترتمي بين أحضانه، فهي اشتاقت له وبشدة، فلم تراه منذ أسبوع. كان يغادر في الصباح الباكر ويعود في وقت متأخر، قليل ما تلمحه عندما يعود لأخذ أوراق ويعود للشركة مرة أخرى. توقفت مليكة عن الرسم وتركته من يدها الألوان. علم ياسين أنها شعرت به، ولكنها لم تلتفت. اقترب ياسين منها وقرب فمه من أذنها وتحدث بهمس: "وحشتيني."

شعرت مليكة بتيار كهربائي يسري في جسدها. ولكنها لم تلتفت. ضمها ياسين من ظهرها وأسند ذقنه على كتفها قائلاً: "عارف إن أميرتي زعلانة مني. حقك عليا، بس والله غصب عني." التفتت له مليكة بغضب وابعدت يده عنها قائلة: "ياسين، لو سمحت أخرج وروح كمل شغلك." يزن بهدوء ليمتص غضبها: "حبيبي، اسمعيني." مليكة بغضب وصوت مرتفع: "أنا مش حبيبتك. ودا اللي اكتشفته. جاي ليه هااا؟ اتفضل اخرج." غضب ياسين من صوتها العالي، فصرخ بها: "مليييكه!

صوتك ميعلاش وانتِ بتكلميني." تجمعت الدموع في عينيها ونظرت له بألم وصمتت. تنهد ياسين بغضب: "طب انتي متضايقة ليه دلوقتي؟ منا جيتلك أهو وانتِ عارفة إني كنت بشتغل مبلعبش يعني." مليكة بضيق: "جاي ليه دلوقتي يا ياسين؟ عشان لقيت وقت فراغ صح؟ لما تكون فاضي تفتكرني. لكن بقالك أسبوع بعيد عني ولا كأنك تعرفني. إيه موحشتكش وانت بتشتغل؟ دفضي نفسك لو حتى نص ساعة. لكن وقت ما حضرتك فاضي، بوحشك صح؟

انت حتى مكلمتنيش في الفون تطمن عليا. لأ، فعلاً واضح إن أنا وحشتك وجاي تزعقلي وتقولي متضايقة ليه وصوتك ميعلاش؟ حاضر يا باشمهندس! أي أوامر تانية؟ صدم ياسين من حديثها وشعر بوجعها في كل كلمة نطقتها. كيف يهملها هكذا؟ كيف يأخذه عمله من حبيبته بتلك القسوة؟ جذبها ياسين بقوة لحضنه ودفن وجهه في عنقها يستنشق رائحتها الممزوجة بالألوان.

فبكت مليكة وتشبثت به بقوة تستنشق عطره وتملأ رئتيها برائحته، فقد اشتاقت له ولتلك الراحة التي تجدها بين يديه. ياسين: "بألم، أنا آسف يا مليكة قلبي. سامحيني. عصب عني. والله أهملتك. آسف يا روحي." وأخرجها من حضنه وأمسك وجهها وأخذ يقبل كل شبر به وهو يتمتم بأسف. خجلت مليكة: "ياسين، ابعد." توقف ياسين: "ونظر في عينيها، فقد اشتاق لهما بشدة. وتحركت عيناه تجاه شفتيه الكرز خاصته، فقبلها بقوة وشوق."

حاولت مليكة دفعه، ولكنه لم يبتعد، فاستكانت بين يديه وبادلته بخجل. ابتعد ياسين عنها لحاجتها للهواء. فضربته مليكة بغيظ في صدره. ضحك ياسين بقوة.

ثم تحدث بندم: "حبيبي، أنا آسف يا روحي. آسف إني أهملتك. بس والله عمرك ما غبتي عن بالي ولا لحظة. وكنت بحاول أخلص شغل بسرعة عشان أفضي لك. حقيقي، الفترة دي مضغوطين جامد. وبدر الكلب كان بيبعتلي شغل وأخلصه باسم أبوكي، فمكنتش بقدر أعترض. وكنت بشتغل شغلي وشغله. بس لما عرفت، قلت لعمي ولبس بدر شغل الشركة كله. وأنا آخد إجازة أسبوع. بس أنا عارف عمي بيقول كدا عشان يبرر لبدر. لكن أنا كمان هشتغل معاه الصفقات دي. مهمة لتاريخ وسمعة الشركة."

فكرت مليكة: "يعني مش هاخد إجازة ولا هعرف أقعد معاك زي الناس، ونخرج مع بعض؟ قبلها ياسين مرة أخرى وابتعد: "بكرة أنا كلي ملكك من الصبح لآخر اليوم. بس بعد كده هنزل الشركة." فكرت مليكة: "بجد؟ هتوديني الملاهي وهتجبلي غزل بنات وايس كريم وهنتغدى بره وندخل سينما ونعمل شوبينج؟ ياسين بحب: "هعملك وهجبلك كل اللي نفسك فيه يا قلبي."

فضحكت مليكة بفرحة، فعانقه ياسين مرة أخرى وكأنه يأبى أن يبعده عنه سنتيمتراً واحداً. يريدها بين يديه وقريبة من قلبه طوال الوقت. ولكن كيف تركها كل تلك المدة؟ زفر بضيق من نفسه. شعرت به مليكة فابتعدت وكورت وجهه في يده: "خلاص يا قلبي، متضيقش نفسك. أنا مش زعلانة. بس أوعدني متبعدش كدا مرة تانية." ياسين بحب: "وعد يا حبيبي. مبعدش عنك أبداً. آسف." وقبل خدها بحب. ابتعدت مليكة بخجل قائلة: "تعالى أفرجك على رسوماتي."

ابتسم لها ياسين وأخذت مليكة تجلب له اللوحات ليراها. ياسين وهي تضحك بسعادة. ظل ينظر لها بعشق ولخصلاتها الشاردة على عينيها وهي تبعدها من حين لآخر. فاق من شروده على حديثها، فظلوا يتحدثون بمرح وأخذت مليكة الألوان ووضعتها على خديه وهي تضحك وتركد وهو خلفها يرش عليها الألوان. فأمسك مليكة ألوان بدره وأغرق ياسين بها، فنظر لها بصدمة، ثم ركض خلفها وحملها وأخذ يدور بها وهي تضحك بصخب. أنزلها ياسين: "ينفع كدا؟

هنروح عندهم إزاي كدا؟ فضحكت مليكة قائلة: "تعالي نطلع الجنينة. أضربك خرطومين مياه هتبقى تمام. أو أرميك في البسين." أنهت حديثها وهي تضحك بصخب. نظر لها ياسين بفم مفتوح، ولكن سرعان ما تحولت نظرته للخبث. توقفت مليكة ونظرت له بتوتر: "ياسين، يا حبيبي، اعقل وبلاش جنان." فقربها ياسين وجذبها من خصرها: "اعقل ليه؟ مش انتي اللي قولتي." مليكة بصدمة: "ياسين، أنا بهزر. بلاش جنان." فقربها ياسين أكثر: "خلاص، ارشيني وأنا أعقل."

مليكة: "إزاي؟ ياسين بخبث: "بوسيني." فخجلت مليكة وأخذت تحاول دفعه. ياسين: "متحوليش، مش هسيبك. يا تبوسيني، يا أما هشيلك وهنط بيكي في البسين. وانتي عارفة جناني." مليكة بخجل: "ياسين، عشان خاطري." ياسين: "يلا يا حبيبي، بوسة واحدة. ده أنا زي جوزك يعني." خجلت مليكة واقتربت منه ببطء وخجل وقبلت خده بسرعة وابتعدت. فتح ياسين عينيه بصدمة: "لأ، لحظة. أفهم بس. هو كل الكسوف والخجل ده، وياسين اعقل؟ وعلى خاطري؟

وفي الآخر تبوسيني في خدي؟ هو أنا ابن اختك؟ مليكة بخجل: "دا اللي عندي، مليش دعوة. ابعد بقى." ياسين بخبث: "ماشي، هبعد. بس حتى بوسة الخد التاني ليزعل." مليكة: "ياسين، بطل بقى." ياسين بندب: "والله أنا حظي أسود. بوسة يا ختي، خدي بوسة." فضحكت مليكة واقتربت بخجل لتقبل خده الآخر، ولكنه تحرك ياسين وقبل شفتيه. صدمت مليكة وكادت أن تبتعد، ولكن أحكم ياسين قبضته عليها وقبله بعمق وحب. ابتعد عنها وهو يلث: "البوسة بتبقى كدا يا قلبي."

خجلت مليكة وضربته بغيظ. ضحك وضمها بقوة وجلس وأجلسها بحضنه وهم يتحدثون بسعادة وحب. طرق ليث غرفتها بتعب وهو يستند برأسه على الباب. فتحت كيان الباب، وجدته أمامها بحالة لا يرثى لها. كيان بترحيب: "حبيبي، مالك؟ إيه؟ دلف ليث للداخل وأغلق الباب. "ماتخفيش يا قلبي، أنا كويس. بس مرهق شوية." عانقته كيان بخوف ودموع على وشك النزول عندما رأته وهو يجاهد ليقف. عانقها ليث وأخذها وجلس على الأريكة وأجلسها على قدميه. أبعدها قليلاً

ومسح دموعها بحنان: "ليه الدموع دي يا قلب ليث؟ كيان بشهقة: "بقالك فترة وانت تعبان يا ليث. حاسة إن فيه حاجة. ديما مصدع وبتقف بالعافية." ثم كورت وجهه في يدها: "مالك يا قلبي؟ حاسس بإيه؟ ليث بحزن لدموعها: "بلاش دموعك دي يا كيان. أنا كويس، صدقيني. فترة وتعدي." كيان بلهفة: "ليث، انت مخبي عني حاجة."

ليث بتوتر: "ماتخفيش يا قلبي، أنا بخير ومش مخبي حاجة. بس اهدى عشان خاطري. أنا جاي تعبان بس مقدرتش أنام من غير ما أطمن عليكي. فبلاش تزودي تعبي أكتر بدموعك دي." كيان بلهفة: "تعبان فين يا قلبي؟ إيه اللي وجعك؟ ليث بمرح: "دا اللي وجعني." وهو يشير على قلبه. كيان وهي تعانقه بقوة: "سلامة قلبك من الوجع يا روحي." أغمض ليث عينيه براحة ودفن وجهه في شعره. ليث بتخدير: "ضميني أقوى يا كيان."

عانقته كيان بقوة وقلبها يموت من خوفه عليه. فهي تعلم أن هناك شيء يخفيه عنها. ابتعدت كيان، ولكن اعترض ليث وجذبها لحضنه مرة أخرى: "اممم، ماتبعديش. خليكي." كيان بخجل وقد انتبهت لوضعهم: "ليث، رجلك هتوجعك." فابتسم ليث: "قربك مني عمره ما كان سبب وجعي يا كيان. ديما بيكون سبب لتضميد جروحي. باجي تعبان وهم الدنيا فوق كتافي، في حضنك بنسى نفسي والدنيا كلها." ابتسمت كيان بحب وظلت تنعم بقربه وتستنشق عطره.

شعر بها ليث وابتسم، ثم أبعدها بخفة قائلاً: "أنا شميت ريحة الفراولة في شعرك دلوقتي. جه وقت إني أدوقها." كيان بخجل واستغراب: "تدوقها إزاي؟ عايز تنزل أجيبلك؟ ليث بحب: "وتنزلي ليه؟ وهي قدامي." أنهى حديثه وهو يمشي أصابعه على شفتيها. خجلت كيان، فضحك ليث وقربها منه وقبله بحب وقوة وهدوء، حتى انتهت أنفاسهم. فابتعد عنها ووضع جبينه على جبينها وقبله. ثم حملها ووقف بها واتجه لسريرها. وضعها برفق ودنا منها وطبع قبلة

خاطفة بجانب شفتيها وابتعد: "تصبحين على جنة يا روحي." كيان بحب ممزوج بخجل: "وانت من أهلها يا ليث." ابتسم ليث بحب. وغادر. أمسك مقبض الباب ليفتحه، فنادته كيان. فالتفت لها. كيان: "ليث." ليث بحب: "عيونه." كيان: "هتيجي بكرة لكياني وتنام على رجليها وتحكيلها مالك وإيه اللي وجعك؟ صحابك." ابتسم ليث بحب: "صح يا قلب ليث." ثم خرج وأغلق الباب خلفه. تنهد ليث بتعب وذهب جناحه ليأخذ حماماً ويذهب في ثبات عميق. جذب صقر نور ونهض بها.

فهد: "على فين؟ لسه بدري." صقر: "لأ، أنا تعبان ومحتاج أنام. تصبحوا على خير." مالك بمرح: "طب ما تسيب نور واطلع انت نام." صقر ببرود: "معرفش أنام غير وهي في حضني. ريح نفسك بقى يا مالك." فضحك الجميع وخجلت نور. أخذها صقر وصعدوا. نور: "صقر، عايزة أطمن على يوسف." صقر بحب: "متقلقيش يا قلبي، هو كويس. وبعد غرام هتروحلها." نظرت له نور باستغراب: "هي قالتلك إني هطمن عليه؟

صقر وهو يكمل صعود السلم: "لأ يا قلبي، بس أنا عارف إنها هتروحلوا." ودخل غرفته وهو يعانقه بحب. صقر: "هاخد دوش على السريع وجيلك." هزت نور رأسها، فطبع صقر قبلة على جبينها ودلف للحمام. أبدلت نور ملابسها ورأت ملابس صقر على الأريكة، أخذت ترتبها. خرج صقر وهو يرتدي بنطالاً فقط وتقدم منها وعانقها من الخلف. ابتسمت نور بخجل. صقر: "بتعملي إيه يا قلبي؟ نور وهي تلتفت له: "ولا حاجة يا حبيبي، برتب بس هدومك."

صقر بغمزة: "طب بزمتك، دا وقته؟ نور بخجل: "صقر ب... عاااااا! صقر نزلني! صقر وهو يحملها ويتجه بها لسريره بقولك وحشاني وانتي تقوليلي برتب الدوم." وضعها على السرير برفق ونظر لها بعشق: "بعشقك يا ملاكي." نور بحب: "وأنا بموت فيك يا صقري." قبلها صقر بعشق وشوق كبير لها و.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...