كيان بصدمه. مرات مين؟ ليل بتوتر. ت... تيام. كيان. إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة. ليل. بصي، أنا هحكيلك عشان شفت نظرة الألم في عيونك لما افتكرتي إني مرات ليث. نظرت لها كيان باهتمام، فأكملت ليل قائلة: كل اللي أقدر أقولهولك إني مرات تيام مش ليث، بس لازم أظهر قدام الكل إني مرات ليث. كيان. ليه؟ ليل. مقدرش أقولك، صدقيني. وعايزة كِتِ وعديني إنك مش هتقولي لتيام ولا ليث إنك عرفتي الحقيقة، لأن كده هموت على أدهم.
كيان. طب لو ليث اللي قال إنك مراته عشان يبعدني عنه، إيه السبب اللي يخلي تيام يتجوزك؟ أنا معتش فاهمة حاجة. ليل بحزن. صدقيني الموضوع أكبر من كده، مقدرش أتكلم، خطر على حياتكم وحياتي لو اتكلمت. فنظرت لها كيان بغضب. أنا هعرف لوحدي. وخرجت صافعة الباب خلفها، وتوجهت لجناح ليث. فصدمت كيان بحازم وسقط كلاهما. حازم بألم. آآه، متفتحيش، الله يخربيتك يا شيخة. كيان بحدة. اخرسي يا زفت وقومي معايا. حازم. أقوم فين يا بت؟
فنهضت كيان وأخذت تسحب حازم خلفها. حازم. استني يا بت، طب براحة طيب، هتكفي على وشي. فدفعته كيان أمام غرفة ليث. فنظر لها حازم برعب. نعم؟ كيان. ادخل. حازم بصراخ. نعم على جثتي، أنا مش مستغني عن حياتي، أوعي يا بت من وشي. كيان بخدعة وهي ترفع إصبعها أمام حازم. هتخرس وتسمع الكلام وتدخل معايا، ولا أقول لليث إنك أنت اللي كسرت اللاب بتاعه. فابتلع حازم ريقه برعب. منك لله يا كيان يا بنت فرح. كيان. اتنيل، ادخل قدامي.
فتح حازم الباب برعب وبطء، فدفعته كيان بحدة وأغلقت الباب خلفها. حازم. اديني اتنيلنا، هنعمل إيه بقى؟ كيان. دور معايا على أي حاجة هنا، لازم أعرف ليث مخبي إيه عني. حازم بتأفف. وهو لو ليث مخبي حاجة هيكتبها لك في ورقة مثلاً؟ يعني إنتي مجنونة يا بت. كيان بحدة. دور وأنت ساكت. ودفعته وأخذت تفتش في أغراضه هي وحازم. وبعد مدة ليست قصيرة. كيان. لقيت حاجة عندك؟ حازم. حاجة إيه بس يا كيان، هو أنا عارف أنا بدور على إيه؟
مفيش حاجة غير ورق صفقات وورق خاص بشغله وتحليل وحاجات شخصية ليا، أنا مش فاهم إنتي عايزة إيه. كيان بيأس. طب أعمل إيه، هموت وأعرف إيه سره. ثم لفت نظرها كلام حازم. كيان باستغراب. تحاليل إيه دي يا حازم؟ حازم وهو يمسك الأوراق بلا مبالاة. معرفش، مش شفتها. فأخذتها منه كيان وفتحتها، وما هي إلا ثوانٍ حتى فتحت عينيها بصدمة أخرستها. حازم وهو يهزها. إنتي يا زفتة تنحتي كده ليه؟ لا رد.
حازم. وريني كده اللي مخليكي شبه الصنم كده. وأخذ من يدها الأوراق وفتحها، فألجمت الصدمة لسانه. فنظر لها بحزن وأغلق الملف. وأمسك وجهها بين يديه. حازم. كيان. فنظرت له كيان بعيون تملأها الدموع والحزن. كيان ببكاء. ليه يا حازم؟ ليه يخبي عليا كل ده؟ ليه؟ قالت آخر كلامها بصراخ. حازم. هش، اهدى يا قلبي. دي مش حاجة سهلة عليه يا كيان، كنتي عايزاه يقول لك إيه؟
أنا عقيم يا كيان، مش هيستحمل يشوف نظرات الحزن عليه أو الشفقة من حد فينا، وخصوصاً منك يا كيان. كيان ببكاء. أنا ميهمنيش حد غيره يا حازم. أنا مش عايزة أطفال لو مش من ليث. ليه يقرر عني؟ كان لازم يقولي يا حازم ويسيبلي القرار. حازم وهو يمسح دموعها. طب اهدى الأول، وبعدين شوفي هتعملي إيه. كيان بتحدي. يا أنا يا هو يا حازم. حازم بتوتر. هار أسوح علينا. اهدى يخربيتك، إنتي ناوية على إيه؟
كيان. اسمعني يا حازم، مفيش مخلوق يعرف اللي حصل ده. حازم. مكنتش هقول من غير ما تقولي. كيان. تمام يا حازم، أنا هنزل، وأنت ظبط اللي بهدلناه. وتركته وهبطت للأسفل وفي يدها الأوراق. فرح. مالك يا حبيبتي؟ كيان بابتسامة حزينة. أنا كويسة يا ماما، متقلقيش. بابا رجع ولا لسه؟ فرح. أيوه يا حبيبتي، في أوضة المكتب مع صقر. فهزت كيان رأسها وذهبت باتجاههم. طرقت كيان الباب، فأتاها صوت صقر يأذن لها بالدخول.
دخلت كيان والحزن يغيم على عينيها. مالك. تعالي يا كيان، في حاجة؟ كيان بتوتر. بابا، خالو، أنا... يعني... هو... صقر بضحك. اهدى طيب الأول وجمعي كلمة أفهمها. اقترب منها مالك وضَمَّها لصدره. مالك يا قلب بابا؟ فتشبثت به كيان وكأنه علم بما تحتاجه، وبكت بقوة. فسقط قلب مالك وضَمَّها لصدره بقوة أكبر. مالك. اهدى يا قلبي وقوليلي إيه اللي حصل.
كيان وهي تبتعد عنه وتكفف دموعها، وتنظر لصقر. خالو، أنا عرفت سبب بعد ليث عني والبرود اللي بيتعامل بيه معايا. فتحدث صقر بهدوء. ورأيك إيه؟ فنظرت له كيان بصدمة. هو حضرتك كنت عارف؟ فهز صقر رأسه. مالك باستغراب. عارف إيه؟ وإيه هو السبب يا كيان؟ كيان. بابا، أنا آسفة، مش هقدر أقول لحضرتك. أنا كنت جاية أستأذن حضرتك أروح لليث وأعرفك إني عرفت سره، بس مش هقدر أقوله لحد.
فنظر لها صقر بفخر، وكذلك مالك الذي ابتسم على ابنته قائلاً: روحي يا كيان، مش همنعك، أنا عارف بنتي كويس. خرجت كيان من المكتب، بل القصر بأكمله، وصعدت لسيارتها وانطلقت لمجهول ينتظرها، فهل ستصمد أم للقدر رأي آخر؟ *** جلس صقر على كرسيه وتنهد بتعب وحزن. مالك وهو ينظر له بترقب. مالك يا صاحبي؟ إيه نظرة الحزن اللي في عينيك دي؟ صقر....... مالك. لو مش حابب تقول مفيش مشكلة، بس هون على نفسك.
صقر بابتسامة حنونة له. لأ، لازم تعرف يا مالك، لأن أنت أبو كيان، ولك الحق إنك ترفض أو توافق. عقد مالك حاجبيه باستغراب. فأكمل صقر قائلاً. ليث عنده عقم وعمل عملية قبل كده وفشلت، ونسبة إنه يخلف مش تتعدى الـ 8%. صدم مالك مما سمع، وتطلع لصقر بصدمة وألم على صديقه. وأيضًا تشتت عقله، فتلك ابنته وهو يريدها أن تكون سعيدة، ويعلم أن سعادتها مع ليث، ولكن أيضًا يريد أن يراها أمًا ويحصل على حفيد من فلذة كبده.
عم الصمت على كلاهما لفترة، وصقر يترقب ملامح وجه مالك. قطع صمتهم أخيرًا صوت مالك يخبره ب... مالك. أنا أهم حاجة عندي سعادة بنتي يا صقر، وأنا متأكد إن سعادتها معاه، ومع ذلك هديها هي حرية الاختيار، ومعاها في اللي هتختاره، ولو اختارت ليث هسلمها له بإيدي يا صقر، ومحدش عارف، يمكن ربنا ليه حكمة يختبر بيها صدق حبهم ويكافئهم على صبرهم. فابتسم صقر لصديقه واطمأن قلبه. ***
صدح صوت احتكاك إطار السيارة بقوة نتيجة لتوقفها المفاجئ، فكفت دمعها. ونظرت لذلك المبنى أمامها. وهبطت من سيارتها وفي يدها تلك الأوراق التي تود لو تحرقها بأكملها. ترجلت إلى الداخل تبحث بعينيها عنه، ولكنها أوقفت أحدهم قائلة. لو سمحت. العسكري. أفندم. كيان. مكتب الرائد ليث الهواري فين؟ العسكري. آخر الطرقة شمال. ذهبت كيان حيث أرشدها وتوقفت أمام الباب وهي تجاهد نفسها للمواجهة. العسكري. عايزة مين يا ست؟ كيان. عايزة أدخل لليث.
العسكري. مينفعش، ليث بيه معاه ظباط جوه في اجتماع. فدفعته كيان من أمامها بحدة وفتحت باب المكتب بقوة واندفعت للداخل. *** كان ليث يجلس هو وتيام ومصطفى وآخرون من فريق عمله يتحدثون بخصوص مهمتهم. وسرعان ما وجدها تقتحم مكتبه بغضب وقوة. تيام بصدمة. كيان. بينما نظر لها ليث بصدمة تتغلفها البرود. فدخل العسكري وهو يرتجف من الخوف. والله يا فندم حاولت أمنعها بس زقتني وأصرت تدخل. ليث ببرود. اخرج أنت. فأومأ العسكري وخرج وأغلق الباب.
بينما الجميع ينظر لتلك الواقفة أمامهم بحالة لا يرثى لها. فتقدم منها تيام. كيان، إنتي إيه اللي جابك هنا؟ في حاجة حصلت؟ بينما كيان كانت تثبت نظرها على ليث وتحرك رأسها برفض. تيام. أمال إيه اللي جابك وإزاي تدخلي كده؟ فنهض ليث عندما رأى تلك الأوراق التي تحملها ونظر بصدمة، فهي الآن تعرف سره، ولكن أخفى صدمته بمهارة. ليث بجدية. تيام، اخرج بره دلوقتي أنت والفريق، هنكمل بعدين.
فخرج جميع من في المكتب ولم يتبق سوي ليث وكيان وتيام. *** تقدم تيام من كيان وأمسك كتفيها بقلق. كيان، إيه اللي جابك هنا؟ حصل حاجة؟ فكادت أن تجيبه لولا صوت ذلك الليث الغاضب. ليث بصراخ. تياااااام. فنتفض تيام وكيان أثر صراخه. نظر تيام لليث، ووجد عينيه تحولت من الأزرق للأسود بس، بغضبه. تيام بتوتر. الله يخربيتك يا ليث يا ابني، إنت أحول؟ دي أختي يعني أخدها في حضني عادي، مش مجرد حطيت إيدي على كتفها.
فحدت نظرت ليث وتحرك في اتجاه ليث. تيام برعب. أنا بقول أسيبكم لوحدكم شوية. وفر هارباً. ظفر ليث بغيظ وأخذ يهدأ نفسه حتى يستطيع الحديث مع تلك التي تقف وتنظر له بتتمعن. فتقدم منها ليث قائلاً. جيتي هنا ليه؟ كيان. لازم نتكلم يا سيادة الرائد، كفاية هروب لحد كده. فنظر لها ليث بطرف عينيه وتحرك باتجاه الأريكة وجلس عليها قائلاً. والكلام ده مينفعش يستنى لما أرجع البيت، لازم في الشغل.
كيان وهي تتحرك في اتجاهه وتجلس أمامه. البيت، ممم، ده على أساس إني بشوفك يعني؟ إنت بتيجي نص الليل تدخل مملكتك ومحدش يقدر يهوب ناحيتها، والصبح بدري بتروح شغلك، بشوفك فين أنا؟ ليث بنظرة ذات معنى. بس واضح إنك بقيتي بتقدري تهوبي ناحية مملكتي. قال ذلك وهو يشير برأسه اتجاه تلك الأوراق التي تحملها. ابتلعت كيان ريقها وقالت بنبرة جاهدة لتكون طبيعية. ليه؟ ليث وفهم مقصدها. علشان مينفعش غير كده. كيان ببرود.
اي اللي مش هيخليه ينفع؟ ليث بصوت مرتفع: كيان انتي عرفتي كل حاجة، فبلاش نلف وندور. كيان: وتفتكر ده سبب لبعدك؟ ليث: من ناحيتي أنا آه يا كيان، سبب كافي لبعدي وإني أقدر أقولك إن كل حاجة كانت بينا انتهت من زمان. كيان وهي تجاهد لمنع دموعها: ولما هي انتهت ليه بتغير من تيام؟ ليه لسه محوطني ومفيش مكان بروحه مبتكنش ماشي ورايا فيه من خوفك عليا؟ ولما مش بتقدر تروح ورايا بتبعت عربية حراسة؟ ها، تقدر تقولي ليه؟ ليث بصدمة
ولكنه تحكم في تعابير وجهه: علشان انتي مسؤولة مني ولازم أحميكي زي مليكة وملاك وهمس. كيان بسخرية: شفت بقى مين فينا اللي بيلف ويدور. فوقف ليث وتحدث بحده: كيان، انتي عايزة إيه دلوقتي؟ فوقفت كيان أمامه: عايزة أعرف ليه تقرر بدالي. ليه مقلتليش؟ ليه خدت القرار وبعت؟ ليث: لأن ده الصح واللي لازم يحصل. كيان: الصح إنك تبعد؟ يعني هتقدر تبعد عني العمر كله؟ فصمت ليث. فأكملت كيان: هتقدر تشوفني لابسة الفستان لحد غيرك؟
هتقدر تستحمل أبقى في حضن حد غيرك؟ حسناً، هل تحدثت عن غضب ليث سابقاً؟ الآن هو الجحيم. ليث بعيون حمراء تشبه الجحيم: كيااااااااان! نعم، ارتعبت من هيئته تلك، ولكن تحلت بالشجاعة قائلة: إيه يا ليث؟ اتعصبت ليه؟ مش دي الحقيقة؟ مش انت اللي قررت إنك تبعد؟ تفتكر إيه آخرة بعدك غير كده؟ ليث بفحيح بقرب أذنها: انتي ملكي أنا يا كيان، واحسن لك متجربيش معايا الأسلوب ده تاني، لأنك هتندمي. دفعته كيان
بحدة وقالت من وسط دموعها: ولما انت بتحبني قوي كده، ليه عايز تبعدني عنك؟ ليه البعد يا ليث؟ ليه؟ ليث بحدة: غصب عني، مش بمزاجي. مش هقدر أشوف نظرة الشفقة في عيونك ولا الحزن، ولا أقدر أحرمك من إنك تبقي أم. كادت أن تتحدث، ولأن سبقها ليث قائلاً: عارف إنك هتختاري تبقي معايا ومش هامك الموضوع. بس هتصبري لأمتى ها؟ سنة، اتنين، تلاتة، خمسة؟ بس في الآخر غريزة الأمومة هتبقى أكبر من حبك يا كيان.
افهميني، مش هقدر أشوف نظرة الحزن في عيونك ليا، أو أشوف الحرمان لما تشوفي أم وابنها. مش هقدر. كيان بدموع: بس مش هقدر أبعد عنك يا ليث، انت حب حياتي يا ليث. انت أخويا وصاحبي وأبويا وحبيبي، مقدرش أبعد. وانت كمان مش قادر. ثم أكملت: لازم تحط حد يا ليث. لو انت... ابتلعت غصة مريرة وأردفت: لو انت فضلت ساكت واخترت البعد، هبعد أنا كمان يا ليث. هدوس على قلبي وأبعد.
أنا جيت أقولك إن ده عمره ما يقلل حبي ليك. وأمسكت ورق التحاليل ومزقتها أمام عينيه. ليث: أنا، أنا ب... بحبك ومش عايزة من الدنيا دي غيرك انت. لم يتحرك ليث وأعطاها ظهره. فابتسمت كيان بسخرية: أجبتك وصلت يا... يا ليث باشا. ثم تركته وذهبت وهي تبكي بحرقة. بعد خروجه انفجر ليث ودمر المكتب بأكمله، فدخل تيام. تيام بصدمة: ليث! إيه ده؟ ليث: كيان عرفت كل حاجة يا تيام، عرفت. قال آخر كلماته بصراخ.
تيام وهو يربت على ظهره: اهدى يا ليث، هي أصلاً كان لازم تعرف من الأول. ليث بحدة: لأ، مش لازم تعرف. مش لازم. لكن كده بعد ما عرفت واختارتني أنا ورمت كل حاجة ورا ضهرها، هتفتكر بعدي إني مبحبهاش وإني خدت الموضوع ده حجة؟ تيام بغضب: فوق بقى يا ليث، انت بتعشقها مش بس بتحبها، وهي كمان بتحبك. ليه البعد ده؟ ليث: هحس بالنقص يا تيام، كل ما أشوفها بتبص لطفل هموت من جوه. لما أشوف الحزن في عيونها.
وانت بكرة هتتجوز، وبدر كمان وحازم وأدهم ويوسف، وهتكونوا معانا في البيت، وبكرة هتخلفوا. مش هقدر أشوف نظرة الحرمان في عيونها. مش هقدر. صمت تيام لمدة ثم تحدث: تيام: بس هتقدر تسيبها لغيرك؟ فنظر له ليث بحدة. تيام: شفت مجرد الفكرة بتحولك. راجع نفسك يا ليث وفكر في سعادتكم انتو الاتنين مع بعض، وسيب الباقي على ربنا. في غرفة ملاك. تجلس على سريرها والدموع تملئ عينيها.
ملاك محدثة نفسها: وحشتني قوي يا أدهم، بس مش هقدر أكسر قلبها. مش هقدر. انت حب طفولتها يا أدهم. بس فرحانة إنك رجعت، مع إنك مكلمتنيش من وقت ما جيت، بس فرحانة إنك قدامي. جففت دموعها وهبطت لأسفل. دخلت كيان الفلة وهي لا ترى أمامها من الدموع. صعدت لغرفتها وتسطحت على السرير وأغمضت عينيها وذهبت في سبات عميق. أنزل الليل ستائره على الجميع، ولم تستيقظ كيان بعد. مليكة وهي تجلس في الأسفل وبجوارها حازم.
مليكة: يعني انت مش عارف خرجت راحت فين يا حازم؟ حازم: لا يا مليكة، معرفش. مليكة: من ساعة ما رجعت وهي نايمة، أنا خايفة عليها. حازم بحزن: ربنا يعديها على خير. قطع حديثهم هبوط كيان وأثر الدموع على عينيها المنتفخة بشدة. جلست أمامهم بشرود ولم تنطق ببنت شفة. نظر لها كلا من حازم ومليكة. فتحدث حازم لمليكة بصوت منخفض. حازم بمرح: أنا عندي فكرة حلوة. مليكة بتأفف: ارحمنا من أفكارك الله يكرمك.
حازم وهو يلوي شفتيه: مالها أفكاري يا كلب البحر؟ هي اللي بتنقذكم من مصايبكم. مليكة بازدراء: فكرة إيه؟ قول وبهرني. حازم: نغني. مليكة بغيظ: حازم، أبوس إيدك متفكرش تاني. حازم وهو يضربها على رأسها: افهمي يا راس الكلب! أنا قصدي نغني زي زمان، الأغنية اللي كنا بنغنيها كلنا واحنا صغيرين. فنظرت له كيان بفرح: يابن اللعيبة! فكرة تجنن. كنا بنغنيها كلنا، حتى ليث كان بيغني معانا. وحشتني قوي الأيام دي. حازم
وهو يعدل ملابسه بغرور: طبعاً يا بنتي، أنا أفكاري مفيش منها. مليكة بتأفف: اخلص ياعم وتعالى نجهز الحاجة. نهضت مليكة وحازم لتجهيز مصيبتهم. بقيت كيان بمفردها. ولكن سرعان ما هبطت ملاك وتبعها أدهم ويوسف. وجلسوا معا، وخرج صقر ومالك وفهد من غرفة المكتب. كان الجميع يتحدث ماعدا كيان، كانت تنظر لهم بصمت. صمت الجميع عندما استمعوا لصوت الموسيقى. حازم بغناء: في كل حي ولد عترة وصبية حنان. مليكة: وكلنا جيرة وعشرة وأهل وخلان.
حازم وهو يضم كيان: أميرة عاقلة في الحجلة والعقل يطير. ابتسم الجميع بسعادة لتذكرهم تلك الذكرى، على كانت تجمعهم ويشارك فيها جميع أحفاد العائلة. مليكة: كانت صغيرة بضفيرة وكان هو صغير. ساعة ما تضحك مع أخوها تلاقيه بيغير. أدهم مشاركاً الغناء: ولما ترفع قلتهم تلاقيه عطشان. صدح صوت الموسيقى ثانية، وانضم لهم نور وزينة وفرح وغرام أيضاً، وجاء مازن وحمزة ووليد.
وصفق الجميع والابتسامة تعرف طريقها على وجوههم، ومالك وصقر ينظرون لهم بسعادة. يوسف: زمانه ماشي بخطوة يضم. مليكة: زمانها كبرت وبقت أم. الجميع: زمان جواب جايلها بيجري على العنوان. صمت الجميع والصدمة ألجمت ألسنتهم عندما استمعوا لصوت يعرفونه جيداً، ولم يكن سوى ليث. ليث: في كل حي ولد عترة وصبية حنان. وكلنا جيرة وعشرة وأهل وخلان. تيام: الفجر بيلاقي المغرب وبيجي ويروح. ليث: والليل يطل على الشارع شباك مفتوح.
هنا الرصيف وهنا السلم وهناك يا سطوح. متعلقة كمام النونو ف ديل الفستان. يوسف وهو يعانق ليث: زمانه ماشي بخطوة يضم. زمانها كبرت وبقت أم. الجميع بفرحة: زمان ضناهم في المدرسة كنز الأوطان. بدر: في كل حي ولد عترة وصبية حنان. ملاك: وكلنا جيرة وعشرة وأهل وخلان. همس: نحضن ولادنا ولا نخلي حنية وذوق. نكبر معاهم ونغني لقدام ولفوق. كيان: يادي العيون اللي بتقرا في كتاب الشوق. الدنيا خضرة ومش فاضل على بكرة زمان.
ليث وتيام ويوسف وأدهم وحازم وبدر ومليكة وكيان وملاك وهمس: زمانه ماشي بخطوة يضم. زمانها كبرت وبقت أم. أصل الحكاية حكايتنا نبني الإنسان. نور بسعادة وهي تحتضن ليث: مبسوطة إني سمعت صوتك تاني يا قلب ماما. ليث بابتسامة وهو يقبل يدها: وأنا مبسوط لسعادتك. مليكة بسعادة وهي تعانقه: ليث، بما إن مودك عال النهاردة وغنيت معانا ودي معجزة، وحياتي عندك غني أغنية. ونبي صوتك جميل قوي ومن زمان مغنتش.
ليث وهو ينظر لكيان بحب: هغني عشان خاطر العيون دي. فتوترت كيان ونظرت بعيداً عنه. جلس ليث على البيانو. وصدح صوت عزفه. ليث: آه على قلب هواه محكم. فاض الجوى منه فظلما يكتم. ويحي أنا بحت لها بسري. أشكو لها قلباً بنارها مغرم. ضم صقر نور بحب فبادلته النظر وابتسم قائلاً: صقر بمرح: مبفكركيش بحاجة الأغنية دي؟ ثم غمز لها. ضحكت نور بخفة قائلة: كانت أجمل أيامي في حياتي كلها وبعيش نتيجتها دلوقتي. فضمها صقر له بقوة أكبر.
ليث: ولمحت من عينيها ناري وحرقتي. قالت على قلبي هواها محرم. كانت حياتي فلما بانت بنأيها. صار الردى آه علي أرحم. فوقفت نور وخرجت إلى حديقة القصر تبكي بحرقة. فنتبه لها صقر وأشار لادهم بعينيه، فتقدم منه أدهم وعزف بدلاً منه، وتحرك صقر باتجاه كيان وأدارها، فأخفضت رأسها، فأمسك ذقنها بأنامله ورفع رأسها، فنظرت له بعيون تملئها الدموع، فأكمل ليث بحب: كل القصايد من حلا عينيكي من دفا إيديكي كتبتن وقلتن.
هودي القصايد مش حكي يا روحي، هو بكي القصايد هو ليكي كلن. هودي الأغاني غرامي سنين، هودي دموع ونغم وحنين. هودي أيامي معك، قلبي اللي بيوجعك. أنا لو لا الهوى أنا مين. كل القصايد من حلا عينيكي من دفى يديكي كتبتن وقلتن. انتهى ليث من غنائه ونظر لكيان بعشق قائلاً: ليث: بحبك. فتصنمت كيان مكانها وشل لسانها، ولكن تحدثت عيونها بلغت الدموع.
فقترب منها ليث وأصبح لا يفصل بينهم شيء، رفع يديه ومسح دموعها بأنامله، فجرت قشعريرة في جسدها أثر لمسته. ليث بحب صادق: بلاش دموعك دي بتضعفني. تحدثت كيان من بين دموعها بطفولية: الدموع دي انت السبب فيها. فابتسم ليث بحب: أسف على كل دمعة نزلت من عيونك بسببي، وعد هعوضك عن كل ده. كيان: يعني مش هتسيبني؟ ليث: بعشقك. كيان: ولا هتتعامل معايا ببرود؟ ليث وهو يجذبها من خصرها لترتضم بصدره العريض: بموت فيكي.
ومال عليها وكاد أن يقبلها. مالك: لا حلو دا وأنا كيس جوافة هنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!