الفصل 29 | من 35 فصل

رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دنيا السيد

المشاهدات
37
كلمة
4,017
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

في غرفة غرام، تضع رأسها على قدم أمها ودموعها تسيل بغزارة. ما زالت كلماته تتردد صداها في أذنها. ما زالت صوت شهقاته تسمعها. تنهدت بألم يمزق قلبها. شعرت بها حياة، فملست على شعرها بخفة. حياة بحزن على صغيرتها: "خلاص يا قلب ماما، بلاش دموع يا روحي، اهدي يا حبيبتي وكل حاجة هتبقى كويسة."

غرام بابتسامة حزينة: "مفيش حاجة هتبقى كويسة يا ماما، أنا كسرت يوسف، كسرت قلبه. قلبه اللي بقى له أكتر من 15 سنة بيعشق وعايش على أمل اللقاء، أنا دمرت الأمل ده. أنا بقيت وجع قلب لكل الناس يا ماما." حياة: "غرام، انتي بتحبي يوسف؟ غرام: "كنت بحبه، بس دلوقتي بقيت بعشقه، بعشق كل حاجة فيه." حياة: "يبقى متسيبيش حبك يضيع من إيدك. هو حارب عشانك 15 سنة، دلوقتي جه الوقت إنك انتي تحاربي عشانه يا غرام."

كادت غرام أن تجيبها، ولكن قاطعتها حياة مكملة حديثها قائلة: "حتى لو هو بيبعدك عنه، متستسلميش. حاولي مرة واتنين وعشرة، بس متسيبيش حبك. اثبتي له عكس كلامك." تنهدت غرام وأغمضت عينيها لتنام بين أحضان والدتها. عند يوسف. ما زال يعانق والدته بصمت، ولكن هذا ما يظهر عليه، أما في داخله فيتمزق قلبه من شدة الألم. نور وهي تجاهد لكبت دموعها: "يوسف." يوسف وهو مغمض العينين: "مممم."

نور: "ريح قلبك يا حبيبي، وادي غرام فرصة تثبت حبها ليك." فتح يوسف عينيه، وملامحه توحي بالألم: "خايف يا أمي." "خايف الفرصة دي تكون سبب في تحطيم قلبي أكتر." قبلته نور من جبينه قائلة: "بلاش تحكم بالشر يا حبيبي، اتفائل. مش ممكن فعلاً تكون بتحبك؟ افتكر لها أيامكم الحلوة مع بعض يا يوسف، افتكر أحلامك اللي نفسك تحققها معاها. اديها فرصة، وادي نفسك فرصة، وانسي حبها لأدهم، وانسي كل حاجة وحشة، وابدأ معاها من جديد."

تنهد يوسف طويلًا: "معدش عندي حيل لكده يا أمي، معنتش قادر أحارب من جديد، معنتش قادر أدي نفسي أمل وأعيش على الأمل ده، وأبني في أحلام، وفي غمضة عين كل حاجة تتهد، وأنا الوحيد اللي بطلع خسران." نور بحزن: "متفكرش بطريقة سلبية يا يوسف. ادي قلبك فرصة إنه يلاقي السعادة. أنا واثقة إن قلبك نفسه يديها الفرصة دي، بس عقلك رافض. اسمع قلبك لآخر مرة يا يوسف."

"عارف زمان قبل ما أتجوز أبوك، كنت عايشة حياة جميلة قوي، كنت بنت مرحة ومجنونة قوي، بعمل كل اللي في دماغي. كنت بحلم بالشخص اللي هيتقبلني بجنوني وتفاهتي ومش هيقولي طفلة واعقلي ولا الكلام ده." "بس حياتي كلها اتهدت وأحلامي بقت رماد لما... " صمتت نور وابتلعت غصة مريرة،

ثم أكملت: "لما كل حاجة حلوة في حياتي راحت. فهد وسارة وبابا وماما، كلهم سابوني مرة واحدة. سابوني لوحدي من غير سند، من غير أخ، من غير حضن أمي الدافي. خسرت كل دول." "بقيت جامدة من بره وقوية، جادة لأبعد حد، بس من جوايا ضعيفة، محتاجة لحضن دافي وإيد تطبطب عليا." "وقتها قابلت صقر، من أول ما شفته قلبي دق تاني بعد ما كان ميت، بس قلت لأ، مش هبني أحلام تاني وتتهد قدامي، مش هحب عشان ما أخسرش اللي بحبه وأعيش الوجع من جديد."

"بس صقر حارب وفضل جنبي، حسسني بالأمان اللي كنت مفتقدته. طبطب على قلبي بحبه وحنيته. وقتها عقلي مقدرش يسيطر على قلبي ومشيت ورا قلبي، والنتيجة أهي معايا أجمل وأحن راجل في الدنيا كلها. حبه بيزيد في قلبي كل ثانية. يمكن مبقالهوش كتير إني بحبه، بس هو بيشوف الحب ده في عيني." "وعندي أفضل وأطيب وأجمل أولاد في الدنيا، مليوا عليا حياتي وكنتولي السند اللي افتقدته."

"يعني يا حبيبي، مش عشان خسرت حاجة تبقى دي نهاية الدنيا. بالعكس، يمكن اللي خسرته دا سبب لحياة تانية مستنياك، بس أنت اسعى لها." "والحزن والوجع اللي أنت فيه دا نهايته جبر لقلبك، وأول الطريق دا هو إنك تنسى الحزن وتبدأ صفحة جديدة، وبدايتها هي الفرصة التانية اللي هتديها لغرام." ابتسم يوسف لوالدته وقبل يدها بحب: "ربنا يخليكي لينا وميحرمناش منك أبدا." نور بابتسامة: "ويبركلي فيكم يا حبيبي، وأفرح بولادكم."

نهضت نور قائلة: "يلا قوم جهز نفسك، وأنا هعملك فطار والقهوة بتاعتك عشان تفوق." يوسف بتوتر: "احم، أنا فايق بس مصدع شوية." نور بمكر: "آه، مهو من السجاير اللي شربتها امبارح. وفكريني مش هعرف، والآخراني ده عمال يرش لي في معطر. مهما كبرتوا مش هتكبروا عليا." ضحك يوسف بحرج وخجل من والدته: "احم، آسف مش هتتكرر تاني." نور بزعل: "ياريتها سجاير بس يا يوسف." فهم يوسف لما ترمي بحديثها، فتقدم

منها وقبل رأسها ويدها: "آسف يا ست الكل، وعد مش هتتكرر تاني." نور بحنان: "يا حبيبي، أنا خايفة عليك وعلى صحتك، ثم إن الحاجات دي حرام يا يوسف، وأنا مربتش ولادي على كده." يوسف بندم: "صدقيني مكنتش في وعي ولا عارف أنا بعمل إيه." نور بابتسامة: "أنت وعدتني مش هتتكرر تاني، وأنا هثق فيك. ومش هعمل حاجة، كفاية عليك اللي هيعمله بابا لما يجي." ثم ألقت له قبلة في الهواء وخرجت وهي تضحك. فتح يوسف عينيه بصدمة: "وربنا أنا أم مش سهلة."

فتحت نور الباب مرة أخرى وهي تضحك: "طبعًا، أنا قلت بس أعرفكم إن حركاتكم دي متخلاش عليا، وميجيليش أبو معطر الجو هعلقه من ودانه." فضحك كلاهما وخرجت نور وهي تبتسم لأنها استطاعت أن تخفف عنه ولو قليلًا. في الأسفل، بعدما هبط ليث، وجد مالك في وجهه. ليث في نفسه: "هو يوم ما يعلم به إلا ربنا، أنا عارف." مالك بحاجب مرفوع: "بتبرطم بتقول إيه؟ ليث باستفزاز: "بستغفر ربنا يا أخي، أي ممنوع؟

مالك بسماجة: "ومالو يا سيدنا ونالو." ثم أعطاه ظهره قائلًا: "ورايا على أوضة المكتب." وتركه وغادر. نفخ ليث بضيق وذهب خلفه. دخل ليث وأغلق الباب خلفه، وجد مالك يتكئ على المكتب ويربع يديه أمام صدره. تنهد ليث، فهو غير قادر على مناقشة مالك، وخصوصًا في ذلك الوقت. مالك وهو ينظر له بدقة: "ممكن أفهم اللي حصل امبارح وبيحصل كل يوم وأنا ساكت بمزاجي ده، نهايته إيه؟ ليث بتنهيدة: "والله كان نفسي أقولك نهايته جواز، بس هي... "فعلا...

" "مراتي يا عمي." مالك بسخرية: "طب والله كويس إنك لسه فاكر إني عمك والمفروض تحترمه." ليث بتعب: "يا مالك، أنا مش فاهم إيه الغلط اللي أنا عملته." مالك بعصبية: "لأ فاهم كويس وبتستعبط. لما كل يوم يا تدخل تصحيها، هي تصحيك وتقعدوا بالساعات في الأوضة دي، تسمي إيه؟ لما تتعامل بكل أريحية ولا كأن ليها أب، دا تسميه إيه؟ اقترب ليث من مالك قائلًا: "مالك، أنت مش واثق فيا؟

مالك بضيق: "انت عارف كويس إن الموضوع ملوش علاقة بالثقة، قد ما له علاقة إنك تعمل لي حساب وتقدرني." "ولما تبقى مراتك رسمي وأسلمها لك بنفسي يا ليث، ساعتها هتبقى براحتك ومحدش له عندك حاجة." ليث بضيق من نفسه: "مالك، أنا آسف لك. أنا مقصدش أقلل منك ولا أقلل من احترامك زي ما بتقول. كل الحكاية إني بتعامل مع كيان في حدود كتب الكتاب، يعني هي مراتي. وصدقني عارف حدودي كويس ومش بتخطاها."

مالك بعصبية: "عايز تفهمني إنك مبتقربش منها يا ليث؟ مبتحضنهاش على الأقل؟ ليث ببرود: "لأ، أكيد بحضنها وببوسها كمان." مالك بصراخ وغيظ: "تصدق إنك وقح." ليث بضحك: "الله، مش أنت اللي بتتكلم وتقولي مبتحضنهاش ومش عارف إيه؟ هقولك إيه يا عني." مالك بضيق: "تقوم قايلها لي في وشي وبدون أي احترام ليا." ليث بهدوء: "مالك، دا حقي. كيان مراتي، إني آخدها في حضني دا شيء من حقي مادام كاتب كتابي وفيه إشهار بكده."

مالك لينهي حديثه: "طب اسمعني يا أبو حق، أنت لو شفتك هويت ناحية أوضتها هقولك معنديش بنات للجواز. يلا بقى وريني عرض كتافك." ليث ببرود وهو يتجه للخارج: "آه، إن شاء الله." خرج ليث، فتحدث مالك بغيظ: "قليل الأدب، ولا شاف ساعة تربية." فتح ليث الباب مرة أخرى قائلًا: "ووقح كمان." فأمسك مالك تمثالًا صغيرًا ورماه به، فأغلق ليث الباب بسرعة وهو يضحك. خرج ليث للحديقة، وجدها تجلس على الأرجوحة وهي شاردة.

ليث بتنهيدة: "مش بقول يوم ما يعلم به إلا ربنا." اقترب ليث منها وقبلها من خدها برقة قائلًا: "حبيبي سرحان في إيه كده؟ انتفضت كيان من مكانها قائلة بتسرع وعصبية: "ليث، اللي عملته ده ميتكررش تاني." فنظر له ليث بحاجب مرفوع: "هو صوتك علي ولا أنا بيتهيألي؟ كيان بغضب وصوت مرتفع: "هو اللي همك إني صوتي علي ولا لأ؟ وقف ليث وتحدث بغضب: "كيان، الزمي حدودك وأنتي بتتكلمي معايا وصوتك ميعلاش، فاهمه ولا لأ؟

ثم نظر لها بسخرية: "وحاضر يا كيان هانم، مش هقرب لك تاني." ثم تركها وغادر بغضب وضيق. جلست كيان مرة أخرى وهي تبكي بصمت. توقفت سيارة تيام وصقر أمام المستشفى وهبط تيام وليل من سيارتهما. وكذلك صقر وفهد من السيارة الأخرى. وكادوا أن يدلفوا للداخل، ولكن رأوا يزن يهبط من سيارته هو الآخر، تقدم في اتجاههم. فتحدث صقر بخبث: "مرحتش شغلك ليه؟ يزن ببرود: "هطمن على عمي أحمد الأول، مرحتلوش." فحرك صقر رأسه بابتسامة لعوبة.

فزفر يزن ودلف للداخل، وخلفه الجميع. عند شمس، استيقظت بعيون محمرة أثر بكائها ووجه شاحب، فنظر لها أحمد بحزن: "لسه برضه مش عايزة تقولي لي معيطة ليه؟ شمس بابتسامة باهتة: "أنا كويسة يا أبو حميد، متشغلش بالك بيا." كاد أن يجيبها، ولكن أوقفه صوت طرقات على الباب. أحمد: "ادخل." فتح تيام الباب بابتسامة: "صباح الخير." أحمد بابتسامة: "صباح النور يا حبيبي، تعالي." تيام: "عمي صقر وعمي فهد، ومايا وعايزين يطمنوا عليك."

أحمد بابتسامة: "دخّلهم يا بني، ينوروا." دلف تيام وبجانبه ليل، التي ركضت لوالدها وعانقته. دلف صقر وفهد، وخلفهم يزن. صقر بابتسامة: "حمد الله على سلامتك، معلش جت متأخرة." أحمد بابتسامة: "الله يسلمك، متقولش كده، أفضلوا." فهد: "ألف سلامة عليك." أحمد: "الله يسلمك." يزن ببرود: "احم، حمد لله على سلامة حضرتك." أحمد باستغراب: "الله يسلمك." فهد بابتسامة: "دا يزن ابني." نظر له أحمد بدقة عندما سمع اسمه: "أهلاً بيك يا ابني."

فهز يزن رأسه، وعيناه اتجهت لها، وجدها شاحبة وعيناه متورمة وحمراء، علم أنها بكت حتى جفت دموعها. فهد بابتسامة: "عاملة إيه يا شموسة؟ والله الفلا مالهاش طعم من غيرك." شمس بابتسامة لهذا الرجل الحنون: "الحمد لله يا أنكل." ابتسم لها صقر قائلاً: "هو من لقى أحبابه نسى أصحابه ولا إيه؟ شمس بابتسامة: "أبدًا والله، بس أبو حميد كان بيدلع شوية عشان يشوف غلوتي عنده قد إيه، فقولت أعرفنه." فابتسم الجميع.

صقر بجدية: "الدكتور قال لكم إيه؟ شمس: "الحمد لله حالته مستقرة والعملية تمام، بس الدكتور بيقول يفضل كمان يومين تحت الملاحظة." صقر بتفهم: "دا الأفضل عشان نطمن على صحته أكتر." أحمد بحرج: "بصراحة أنا محرج من حضراتكم ومش عارف أشكركم إزاي على اللي عملتوه مع بناتي ومعايا." فهد: "متقولش كده، أنتم خلاص بقيتوا من العيلة، مفيش بينا شكر." صقر: "متقولش كده، ليل خلاص بقت واحدة من العيلة، ويعلم ربنا غلاوة شمس عندي قد إيه."

أحمد بابتسامة: "كتر خيركم." طرق مالك الباب ودخل بابتسامة: "السلام عليكم." الجميع: "وعليكم السلام." صقر: "مالك، صاحب عمري وجوز أختي." مالك بابتسامة: "وحمي بنتك." فابتسم أحمد قائلاً: "تشرفت بيك يا سيادة العقيد." مالك بتكبر مصطنع وهو يجلس ويضع قدم فوق الأخرى: "احم، أوديكِ فين يا شهره؟ فضحك الجميع بشدة. مالك بهدوء: "حمد لله على سلامتك." أحمد بابتسامة: "الله يسلمك." جلسوا يتحدثون في جو مليء بالمرح والسعادة.

ويزن في عالم آخر، لا يوجد فيه سوى غابتها الخضراء. ظل ينظر لها وكأنه يحفر ملامحها بداخله. وهي تهرب من عينيه التي تخترقها. لاحظ أحمد نظرات يزن لابنته، فعقد حاجبيه باستفهام. فهد بهمس لابنه: "احترم نفسك، أبوها خد باله." انتبه يزن لنفسه فحمحم بحرج: "طيب، استأذن أنا عشان ألحق شغلي، وحمد لله على سلامتك مرة تانية يا عمي." فهز أحمد رأسه بخفة وهو ينظر له بدقة. صقر: "وحنا كمان نستأذن عشان نسيبك ترتاح شوية."

شمس: "ليل، جبتي اللي قولتلك عليه؟ ليل وهي تحرك رأسها: "آه، جبت لك اللي طلبتيه برضو. مصممة تفضلي هنا؟ شمس: "آه." صقر باستفهام: "تفضلي فين؟ ليل: "طلبت مني أجيب لها هدوم وكتبها عشان هتقعد اليومين دول مع بابا هنا." فهد: "ليه يا حبيبتي كده؟ هتتعبي. أنتِ من امبارح وأنتي هنا، روحي الڤلا، غيري هدومك وارتاحي شوية، وبعدين ابقي تعالي." أحمد: "غلبت فيها كلام، دمغها حجر."

فنظر لها يزن بدقة: "بطلي عناد وروحي ارتاحي، وبعدين الحرس هنا والممرضين كمان تحت أمرك." شمس بجمود دون أن تنظر له: "وأنا مش هسيب بابا وأروح في حتة." صقر بهدوء: "سيبوها على راحتها. هخليهم يحطوا لك سرير كمان هنا عشان تعرفي تنامي براحتك، ولو احتجتي أي حاجة، الحرس بره." أحمد: "الحقيقة مش عارف أقول لكم إيه." صقر: "ولا حاجة، الهم تقوم بالسلامة. يلا إحنا... عند إذنكم." خرج صقر ويزن ومالك وفهد.

تيام: "طيب يا عمي، استأذن أنا كمان عشان شغلي، وهاجي لحضرتك آخر الليل." أحمد: "قوم يا ابني، روح شغلك." تيام وهو يقبل جبين ليل: "مش محتاجة حاجة يا قلبي؟ ليل بخجل: "خلي بالك من نفسك، دا بس اللي محتاجاه." ابتسم لها تيام بحب ووضع يده على بطنها: "خلي بالك من نفسك، وهبعت لك الأكل مع الحرس." ثم استأذن وغادر لعمله. عند فهد ويزن في الخارج. فهد: "وآخرتها إيه؟ يزن ببرود: "مش فاهم حضرتك."

فنظر له فهد بتهكم: "مفيش فايدة فيك ولا في دماغك الناشفة دي." يزن: "تقصد إيه يا بابا؟ فهد بغيظ: "بطل برودك ده. دا أنت عينك منزلتش من عليها لحد ما أبوها خد باله. ممكن أفهم نهاية اللي بتعمله ده إيه؟ يزن بضيق: "أنا مبعملش حاجة عشان يكون لها نهاية. كل الحكاية لفت نظري، شكلها باين إنها معيطة، فاستغربت مش أكتر." صقر من خلفه: "ويا ترى بقى معيطة ليه؟ متتعرفش إيه السبب؟

يزن ببرود: "أكيد عشان والدها. عن إذنكم، عندي شغل." ثم تركهم وغادر. فهد بتنهيدة: "ربنا يهديك يا ابني." صقر بضيق: "ابنك واخد غباك وعنادك. بيعمل فيك اللي عملته فيا زمان." فهد بضحك: "أنت لسه فاكر؟ دا أنت قلبك أسود." ثم أكمل بمرح: "ويا ترى الضيق ده عشان أنا كنت تاعب قلبك، ولا عشان نور هي اللي قدرت تطلعني من حالتي؟ صقر بنظرات تحذيرية: "اصبح يا فهد، بدل ما مد إيدي عليك وأنت كبير كده، ماشي." وتركه وغادر، فضحك فهد ومالك بقوة.

صعد كل منهم لسيارته واتجهوا لوجهاتهم. عند ليث في مكتبه، كان في قمة غضبه، ما زالت صورتها وهي ترفض قربه تظهر أمام عينيه. فأغمض عينيه بغضب جحيمي يحاول أن يضبط أعصابه. طرف تيام الباب ودخل، وجد عروقه بارزة وقسمات الغضب على وجهه. فتمتم داخله قائلًا: "ربنا يسترها. النهارده بداية اليوم متبشرش بالخير." جلس تيام أمامه وكاد أن يتحدث، قاطعه صوت طرقات على الباب.

ودخل ذالك العامل وهو يحمل فنجان القهوة. نظر العامل لليث، فتخبطت أقدامه في بعضها من شدة توتره عندما رآه بتلك الهيئة. تيام بهمس: "كملت يا عيني عليك يا ابني، هينفجر فيك لو فتحت بقك." العامل: "ل، ليث باشا، ال، القهوة." فنظر له ليث بعيون حمراء كأنها الجحيم، ارتعد العامل بتوتر ورعب. وقف ليث وتقدم وأخذ يدور حوله بصمت. والعامل يرتجف من الخوف. فنظر له تيام باستغراب. ليث بهمس كفحيح الأفعى: "اممم، القهوة، قولت لي؟

القهوة دي لمين يا محمد؟ العامل ويدعى محمد: "احم، ل، لحضرتك يا فندم." ليث: "أنت اللي عاملها بنفسك؟ فهز محمد رأسه بتوتر ورعب. ليث وهو يجلس قائلاً ببرود: "اشربها." فنظر له تيام بعدم فهم وحيرة. أما محمد فألجمت الصدمة لسانه وحاول أن يخرج صوته: "ح، حضر تك م، ما، ينفعش." ليث بجمود: "أنا اللي بقولك اشربها وقدامي." محمد وهو يتصبب عرقًا: "يا، يا فندم م... فقاطعها صراخ ليث وهو ينهض ويضرب المكتب بيده: "بقولك اشربهاااااا."

فنتفض العامل وتيام على صوته. تيام: "ليث، اهدي، في إيه؟ ليث بجمود: "اشرب." فحمل العامل فنجان القهوة ويده ترجف بشدة ودموعه تهبط، وقربه من فمه، ولكنه رماه على آخر يده ولم يتذوقه وبكى بشدة. جلس ليث ويبتسم بخبث: "مين اللي اداك الهروين تحطه لي؟ ففتح تيام عينيه بصدمة، ووزع نظره بين ذالك العامل وليث. العامل ببكاء: "سامحني يا فندم، غصب عني، هددني بقتل أولادي." فاندفع له تيام وأمسكه من

ياقة قميصه وهو يضربه بعنف: "انطق، مين اللي وراك؟ انطق، لدفنك هنا." العامل: "آدم النجار." فأغمض ليث عينيه بألم. فنظر تيام بصدمة لليث، وأمسك سلاحه ووضعه على رأس ذالك العامل الذي مات في جلده. فتحدث ليث: "سيبه يا تيام." تيام بحدة: "أسيب مين يا ليث؟ دا... قاطعه ليث قائلاً: "قلت لك سيبه." أبعد تيام سلاحه بحدة. ليث للعامل: "بره." تيام بصدمة: "ليث، أنت بتقول إيه؟ يخرج فين؟ ليث بحده متجاهلاً حديث تيام: "قلت لك بره."

خرج العامل وهو يركض ولا يصدق أنه ما زال على قيد الحياة. تيام بغضب: "ممكن تفهمني إيه الجنان ده؟ إزاي تسيب الكلب ده؟ ليث بغل: "مش دا الكلب اللي أنا عاوزه يا تيام." فجلس تيام وهو يتنهد قائلاً: "كويس إنك عرفت قبل ما تشربها، بس عرفت إزاي إن حط لك الزفت ده في القهوة؟ ليث بسخرية: "لأ، منا بشربها بقالي شهر." فنتفض تيام بصدمة: "يعني إيه؟ ليث: "يعني آدم النجار خلاني مدمن هروين." تيام بحزن: "آدم مستحيل يع...

قاطعه ليث بعيون كالجحيم. "لأ يا تيام، آدم خلاص قطع كل حاجة ممكن ترجعنا تاني أخوات. نهت صداقتنا على كذبة، هو نفسه مش مصدقها." صرخ تيام بحدة: "يبن الكااااااالب، موتك على إيدي يا وائل الكلب." ليث بتعب: "ممكن تهدي وتسمعني وتنفذ اللي هقوله لك بالحرف." تيام بحدة: "قبل ما أسمع أي حاجة، أنا عاوز أعرف عرفت إمتى وإزاي إنك بتاخد الزفت ده، ووضعك إيه دلوقتي، وإزاي متقوليش؟ تنهد ليث قائلاً: "هيكون وضع إيه يعني يا تيام؟ مدمن."

كتم تيام غضبه قائلاً: "سامعك." قص له ليث كل شيء وأخبره ما قاله الطبيب. بعد فترة، تيام بملامح لا تبشر بالخير: "نهايتك قربت قوي يا وائل الكلب." تيام: "ناوي على إيه؟ ليث بغموض: "كل خير." في الڤلا. هبط يوسف لأسفل وهو يمسك رأسه بألم، يشعر وكأنها ستنفجر من شدة الصداع. نور بابتسامة: "تعالي افطر الأول لحد ما أعمل لك القهوة." ابتسم لها يوسف وقبل يدها بحنية وجلس أمامها يتناول طعامه.

هبطت غرام مع والدتها التي أصرت عليها حتى تنزل معها للأسفل. نور بابتسامة: "تعالي يا غرام افطري مع يوسف، أنتِ مأكلتيش حاجة." دق قلبه بعنف وأغمض عينيه بألم. توترت غرام: "ش، شكراً، م، مش جعانة." جذبتها نور من يدها وأجلستها بجانب يوسف قائلة: "بطلي حجج وكلي، وأنا هعمل القهوة." وغمزة لحياة، فدخلت كلتاهما، تاركين لهما المجال للحديث. غرام والدموع تترقرق في عينيها: "ي، يوسف."

فاغمض الآخر عينيه ثم تنهد قائلاً: "أنا تعبان ومش قادر أتكلم، بعدين يا غرام، بعدين." غرام بحزن: "بس... فصرخ بها يوسف: "قلت لك بعديييين." انتفضت غرام من صوته ونزلت دموعها على وجنتيها، قائلة: "أنا آسفة، عن إذنك." وتركته وصعدت غرفتها. شتم يوسف نفسه وضرب الطاولة بيده، ولتفت ليغادر، وجد والده خلفه. صقر بجمود: "وقفت ليه؟

متكسر الطربيزة واطلع أوضتك اشرب لك علبتين سجاير على إزازتين تلاتة وسكر واعمل دماغ. مش دا اللي أنت بتعمله؟ اخفض يوسف رأسه بحرج قائلاً: "بابا أنا... قاطعه صقر قائلاً: "هششش، مش عاوز أسمع صوتك. أنت أثبت لي إني فشلت في تربيتك، بس للأسف مينفعش أربيك من أول وجديد وأنت بقيت راجل مسؤول عن أفعالك وقراراتك، مش أنا اللي هوجهك وأنت في السن ده." تركه صقر وصعد غرفته. شعر يوسف بيد توضع على كتفه، التفت ووجد والدته، فابتسم لها بحزن.

نور بحزن: "لو شايف إن اللي عملته غلط، اعتذر لوالدك. أما بقى لو شايف نفسك مش غلطان، فدي حياتك وأنت حر فيها." ثم تركته وصعدت خلف زوجها. وجد غرام تهبط بعدما ارتدت ثيابها للخروج، وفي يدها مفاتيح سيارتها. كاد أن يتحدث، ولكنه لم يجد شيئًا ليقوله، فتركها تغادر. خرجت غرام ودموعها تسيل، صعدت في سيارتها وانطلقت للاشيء. الفصل الثلاثون. في غرفة صقر. كان يقف أمام شرفته وهو يربع يديه أمام صدره.

شعر بها تدخل الغرفة عندما استنشق رائحتها، فوجدها تعانقه من ظهره بحب. التفت لها وضمها لصدره بقوة. فبكت نور بين أحضان زوجها وملجئها الوحيد، أخرجت كل ما بداخلها من حزن على ولدها بين أحضانه. شدد صقر على عناقها وقبل رأسها: "هش، خلاص يا قلبي، كفاية بكاء." زادت نور من بكائها وارتفع صوت شهقاتها. فحملها صقر وجلس بها على السرير، فأصبحت تجلس في حضنه على قدميه.

صقر بحنية وهو يمسح دموعها: "خلاص يا نوري، كفاية. أنتِ عارفة إن دموعك غالية عندي، كفاية يا روحي." كفكفت نور دموعها ونظرت له بحب وعشق يفيض من عينيها ويملأ قلبها. تأملته بحب. صقر بمرح: "عارف إني مز مش كده؟ فابتسمت نور من بين دموعها قائلة: "عارف أنا بحبك قد إيه؟ صقر بمرح: "تؤ تؤ، معرفش." ابتسمت نور: "بحبك قد العالم كله يا صقري. حبك بقى إدمان، بيجري في دمي. اتخطيت معاك كل مراحل الحب والعشق كمان، بقيت مهووسة بيك."

أرضت كلماتها غرور قلبه، فجذبها لأحضانه قائلاً: "وأنتي إدماني يا نور قلبي وحياتي كلها. أنتِ ملاكي البريء." نور بحزن: "يوسف يا صقر." تنهد صقر على حال ابنه قائلاً: "هيبقى كويس يا نور، صدقيني، هيبقى بخير." نور وهي تبتعد عنه

والدموع تلمع في عينيها: "موجوع قوي يا صقر، قلبه مكسور. معرفتش أقول له إيه ولا عرفت أعمل له حاجة. أصل هعمل له إيه وهو نفسه مش عارف هو محتاج إيه بالظبط. بقى موجوع من بعدها عنه، وبيتوجع أكتر لو قربت. أنا حاسة بيه يا صقر، ابني تعبان قوي يا صقر." تنهد صقر ومسح دموعها وقبل عينيها بحب: "لو ليا خاطر عندك، بلاش دموع. ويوسف هيقدر يطلع من محنته دي." "لأنه هو الوحيد اللي يقدر يطلع منها، بس أنا هساعده من بعيد لبعيد."

نور وهي تجفف دموعها: "إزاي؟ ابتسم صقر وقبلها برقّة: "إزاي دي بتاعتي أنا. المهم دلوقتي هو انتي. متشغليش بالك ولا تجهدي نفسك عشان متتعبيش يا نوري." نور: "إزاي بس يا صقر؟ مش هشتغل بالي. دول ولادي، لو مشغلتش بالي بيهم، هشتغل بمين؟ بس." صقر: "بيا أنا يا روحي. اشغلي بالك بيا. ينفع؟ ضحكت نور وقبلت وجنتيه قائلة: "طبعاً ينفع." صقر بغيرة: "ها؟ قولي لي بقى عملتي إيه عند زفت يوسف؟

ضحكت نور بقوة عليه قائلة: "عمرك ما هتتغير يا صقر." صقر بضيق: "على فكرة دي مش إجابة على سؤالي." نور بمرح: "خدته في حضني ونيمته على رجلي كمان." فنتفض صقر بغضب وغيره عامية، كادت أن تسقط نور، ولكنه أمسكه بقوة. نور بخضة وتوتر: "صقر، اهدي، في إيه؟ صقر بغضب: "أنتي بتتكلمي جد ولا بتهزري يا نور؟ نور توتر وخوف: "صقر، دا اب... قاطعه صقر بحدة: "نورررر، ردي علياااا." انتفضت نور ونزلت دموعها.

فلعن صقر نفسه عندما رأى دموعها، فجذبها لأحضانه. تشبثت به نور. مسح صقر بيده على رأسها وهو يهدئها: "هش، خلاص يا قلبي، خلاص، اهدي، أنا آسف إني اتعصبت." ابتعدت نور عنه وأردت أن تذهب، فجذبها صقر ومسح دموعها: "خلاص بقى، مش هتسمحي صقرك؟ ولا إيه؟ أمال مين اللي كان هوسك من شوية؟ ابتسمت نور ودفعته بخفة، قهقه صقر وقبل جبينها طويلًا قائلاً: "أنا آسف." فتنهدت نور وكادت أن تتحدث، قاطعها صقر قائلاً بغيظ: "بس برضو مكنش لازم تحضنيه."

فنظرت له نور بصدمة وفم مفتوح. فطبع صقر قبلة خاطفة على شفتيها قائلاً: "يلا يا روحي، أنا لازم أروح الشركة، خلي بالك من نفسك." ثم تركها في صدمته وغادر. ضحكت نور بقلة حيلة على زوجها الغيور، وخرجت. ذهب صقر لغرفة يوسف وطرق الباب وانتظر رده. فتح يوسف الباب ووجد والده، فنظر له بحرج قائلاً: "بابا أنا... قاطعه صقر: "البس هدومك وورايا على الشركة." ثم تركه وغادر. تنهد يوسف، فمن الواضح أن صقر لن يسامحه بسهولة.

خرج صقر ليصعد سيارته ويتجه للشركة، ولكن أوقفه صوت ياسين. التفت له صقر قائلاً بتأفف: "خير، من معدش ورايا إلا أنتو." ضحك ياسين بحرج قائلاً: "احم، يعني كنت عايز أستأذن حضرتك يعني عشان... صقر بملل: "يبني متخلص، مش فاضيلك." ياسين: "كنت عاوز آخد مليكة وأخرج في حتة ونتغدى برا." فنظر له صقر بحاجب مرفوع. فأكمل ياسين بترقب: "احم، وأفسحها في أي مكان." فتغيرة نظرة صقر للتهكم. فأكمل ياسين: "ونتعشى كمان."

صقر بسخرية: "متبره بالمرة." ياسين بتسرع: "يا ريت." صقر بحاجب مرفوع: "نعم؟ ياسين بتصحيح: "قصدي يعني بقالي أسبوع مقعدتش معاها، فعايز نخرج اليوم من أوله لآخره." فتنهد صقر قائلاً: "ماشي يا ياسين، بس متتأخروش، وكمان أنت عارف إن بدر و... قاطعه ياسين بابتسامة: "عارف يا عمي، الشغل فعلاً كتير على بدر، والصفقات مهمة، وأنا مستحيل أسيبه لوحده، بس خليه يتربى النهارده." ابتسم صقر وربت على كتفه. فأتى عليهم يوسف قائلاً: "أنا جاهز."

فتجاهله صقر وركب سيارته وغادر. فتنهد يوسف ونظر له ياسين بتعجب: "هو في إيه؟ يوسف بضيق: "غلط جامد مع الكبير، وشكلي داخل على حرب." ياسين: "عشان كسرت أوضة الرياضة؟ يوسف بنفي: "ياريت على دي وبس، إنيل." ياسين بضحك: "يخربيتك، هببت إيه؟ يوسف وهو يرتدي نظارته الشمسية: "بعدين، عشان لو وصل قبلي هتبقى كارثة. سلام." ياسين بضحك: "سلام." عند بدر، يجلس في مكتبه وهو منكب على عدة أوراق كثيرة أمامه تملأ المكتب، وهو يعمل بتفانٍ.

دخل آدهم فوجده يعمل بجد، فضحك بقوة عليه. رفع بدر رأسه ونظر له بغيظ: "نعم، جاي ليه؟ آدهم بضحك: "عشان أشمت فيك." بدر بتهكم: "سايب شركتك وشغلك وجاي لحد هنا عشان تشمت فيه؟ تصدق إنك رخيم." آدهم بضحك: "عارف." "وبرضه عشان أرد لك الحركة الزفت اللي عملتها فيا امبارح." آدهم وهو يقلد بدر: "تعالي كلمها من عندي." فضحك بدر بقوة: "طب ما أنت كلمتها أنت، هتنكر ولا إيه؟

آدهم بغيظ: "هو أنا لحقت أقولها وحشاني حتى، لقيتك فوق دماغي. حرّجت ودخلت، وعمي مازن صحي على صوت تجعيرك يا طور." بدر وهو يمسك بطنه من كثرة الضحك: "الله، ما أنت اللي إيدك تقيلة." فنظر له آدهم بغيظ. فتح حازم الباب بقوة ودلف للداخل هو وليان وهو يضحك بسماجة قائلاً: "إيه يا بدوره، محتاج مساعدة؟ فضحك آدهم بقوة ونظر له بدر بغيظ: "آه، أنتو شكلكم كده فاضيين، فقولتوا تيجوا تتسلوا على قفايه، صح؟ آدهم وحازم

في صوت واحد وابتسامة سمجة: "صح." بدر وهو ينظر لليان بغيظ: "وأنتي كمان جاية تتسلي؟ ليان بضحك: "لأ، جاية أشوف منظرك وأنت غرقان لششتك في الورق ومدبس التدبيسة اللي كنت هدبسها لياسين." ضحك الجميع بصخب، وبدر ينفخ بغيظ. قاطع ضحكهم صوت طرقات على الباب. بدر بصراخ: "شوف يا ابني مين تاني جاي يشمت." فضحك الجميع. ودخل يوسف، فنظر لهم باستغراب: "بتعملوا إيه هنا؟

بدر بنواح: "جايين يشمتوا في أهلي يا أخويا. وأنت كمان قول الكلمتين اللي عندك." يوسف باستغراب: "يشمتوا فيك؟ بدر وهو يجز على أسنانه: "آه، ليكوا يوم أشوفكم منفخين وقاعدين قعدتي." يوسف بتأفف: "بطل رغي وهات لي ملفات آخر سنتين." بدر بغباء: "آخر سنتين إيه؟ يوسف بغيظ: "أنت يا بغل، مش قايل لك امبارح رجع لي ملفات الشركة في السنتين اللي فاتوا عشان محتاجهم." بدر ببلاهة: "هما محتاجين مراجعة؟ فجاءهم صوت صقر قائلاً

بسخرية: "لأ، المفروض تاخد جنبهم سيلفي." كتم الجميع ضحكته على منظر بدر الذي هب واقفاً لعمه. بدر بتوتر: "احم، أصل أنا... صقر بحدة: "بدر، الشغل مفهوش أصل. فين الملف اللي طلبته منك؟ تلقيك لسه مخلصتوش." بدر بسرعة: "لأ، خلصته وجاهز أهو." مد يده بالملف، فجذبه صقر من يده قائلاً: "استغل وقتك في الشغل عشان تنجز." ثم وجه حديثه ليوسف قائلاً: "خد الملفات ورجعها بنفسك مع ملف السنة دي، والتقرير يكون قدامي كمان ساعتين."

ثم تركهم وغادر. أخذ الجميع أنفاسهم. ففتح صقر الباب مرة أخرى قائلاً: "آدهم، روح لولدك عاوزك." "حازم وليان ورايا." ثم خرج مرة أخرى. حازم وهو يضرب جبهته بيده وينظر لليان: "أوف، نسينا." آدهم باستغراب: "نسيتوا إيه؟ حازم: "عمي صقر طلب مني أنا وليان نيجي ندرب هنا، بس إحنا نسينا وقلنا نعدي نغيظ في بدر شوية." فنظر له بدر بعيون تطلق شرار، وأمسك الحجر الرخامي المدون عليه اسمه وهم ليرميهم به، ولكنهم ركضوا للخارج.

آدهم بضحك: "طب اخلع أنا أشوف الحج." جلس بدر بغيظ ليكمل عمله، ولكنه انتبه ليوسف الذي ما زال يقف مكانه وشارد الذهن. بدر وهو يعقد حاجبيه: "يوسف، يوسفففف." فنتبه له يوسف قائلاً: "إيه؟ عاوز إيه؟ بدر باستغراب: "في إيه؟ مالك؟ يوسف بتنهيدة: "مفيش، نولني الملفات خليني أشوف ورايا إيه." فاعطاهم له بدر، فأخذهم من يده وغادر. في مكان آخر، في أفخم المطاعم التي تطل على النيل، تجلس تلك الجميلة الهادئة. وهي تستمتع بجمال المنظر أمامها.

وترتشف قهوتها بهدوء. ثم وجهت نظرها لتلك الورقة التي أمامها، تكمل رسمة تلك العيون التي تؤرق نومها. ملك بابتسامة هادئة وهي تضع لمساتها الأخيرة لتصبح تلك العيون وكأنها حقيقية تنظر لها من تلك الورقة. عيون حادة وغامضة، ولكن تلك العيون السوداء أثرت النوم من عينيها الجميلتين. ظلت تنظر لها بابتسامة وهدوء. حتى استمعت لصوته المهلك والمزلزل لقلبها. "رسمك جميل." انتفضت ملك بخضة ونظرت له بصدمة قائلة: "آدم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...