انقضى النهار سريعًا وأتى الليل، يحمل معه السعادة للبعض. فاليوم ستتحد قلوب ذابت من العشق والانتظار. كانت الفتيات في غرفة كيان يتجهزون للحفل، والشباب أيضًا في غرفة ياسين. السعادة على وجوههم، ولكن قلوبهم وعقولهم شاردة. فتيام منذ اعتراف ليل، لم يتحدث معها. وأدهم شارد في ملاكه البعيد، يحترق بنار العشق.
أما ليث، فيشعر بالاضطراب. السعادة تتملكه لأنه سيصبح على اسمه ويمتلكها للأبد، وأيضًا الحزن من أجلها، يخشى عليها من شعورها بالحرمان. وياسين، ذلك الذي يفكر في طفلته ومعشوقته، إنها أصبحت ملكه للأبد. وحازم في ملكوت آخر خاص به. فالجميع يعلم أنه دائمًا يمزح ولا يأخذ شيئًا على محمل الجد، ولكن لا أحد يعلم عن تلك التي غذى عشقها قلبه، فهي طفلته الصغيرة.
وبدر، تلك الشخصية المتناقضة بين الجدية والمرح، يعشق صغيرته حد الجنون. ينتظر ذلك اليوم الذي ستحمل اسمه وتكون له. وهذا يزن، دائمًا يفضل الجلوس بمفرده، صعب الطباع، لا يعرف ما هو شعور الحب، ولكن لا أحد يعلم هل هناك من تستطيع أن تغزو ذلك القلب وتتملكه أم لا.
أما يوسف، فهو سعيد من أجل توأمه، الذي أخيرًا وبعد عناء، قرر أن ينعم بقرب معشوقته. ولكن قلبه ينزف على صغيرته التي أصبح قلبها ملكًا لأحد غيره. كم تمنى أن يستطيع اختراق قلبها، ولكن ليس كل ما نتمناه يتحقق. *** دقت الساعة السابعة. الشباب في الأسفل، كل منهم ينتظر على أحر من الجمر صغيرته.
هبطت كيان بفستانها الأحمر القاني وحجاب من نفس اللون، وتلك الابتسامة تزين وجهها الملائكي. حين وقع نظره عليها، تعالت ضربات قلبه وأخذت تدق بعنف، لها وحدها. كم تمنى أن يأخذها بين أحضانه ليخفيها عن أعين الجميع. وبعدها مليكة بفستانها السماوي وحجاب بنفس اللون، وتلك الورود التي تزين الفستان من الأسفل. فكانت تشبه الأميرات. أعلن قلبه العصيان عندما وقع نظره عليها، وكأنه يراها لأول مرة ويعشقها للمرة التي لا يعلم عددها.
ثم هبطت باقي الفتيات، وكل منهن تبحث بعينيها عن ساكن فؤادها. أمسك صقر بيد مليكة وطبع قبلة على جبينها بحب أبوي. ثم قبل جبين كيان ونظر لها بابتسامة حنونة. وجاء مالك وقبل جبين ابنته قائلًا: "أجمل عروسة شفتها عيني." وأخذها من ذراعها وخرج للحديقة، اتبعه صقر وهو يمسك بيد مليكة، واليد الأخرى يمسك بها حبيبته وطفلته، ومن سواها نور قلبه.
خرج الجميع لجنينة الڤيلا، التي كانت تضوي من الأنوار وتلك الزينة الجميلة والورود التي تحاوطهم من كل مكان، وتلك البلالين بألوانها الجميلة. فصفق الجميع لهم. وجلس صقر أمام مالك، وفي الوسط المأذون. وصدح صوت المأذون بجملته الشهيرة التي يتوقف القلب عن الدق عند سماعها: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." فتعالت صوت الزغاريد، ورسمت البسمة على وجوه الجميع.
وقف ليث وتقدم من كيان، التي كانت تشعر أنها في حلم لا تريد الاستيقاظ منه. فجذبها له برفق وعانقها بحب وشوق، وحملها من على الأرض ودار بها. فصفق لهم الجميع بسعادة. حازم وهو يطلق صفيرًا ويصفق: "الله عليك يا ليث يا جامد." فأنزلها ليث، فدفنت وجهها في صدره من الخجل والسعادة. فضمها ليث بحب قائلًا: "مبروك يا قلبي. ليث بقيتِ على اسمي وهتفضلي على اسمي لآخر نفس فيا." فابتعدت عنه كيان ونظرت له بعشق جارف: "بعشقك يا ليث."
ابتسم ليث بحب: "وأنا مهوس بيكي يا قلب ليث." مالك وهو يدخل بينهم: "ما خلاص يا عم روميو، ابعد كدا." ليث وهو يرفع حاجبه: "نعم." مالك: "نعمله عليك يابن صقر، ما تحترم نفسك شوية." ليث ببرود وهو يجذب كيان لحضنه: "مراتي وأنا حر، أعمل اللي أنا عاوزه." فكاد أن يجيب عليه مالك، ولكن قطعه صوت ياسين المتذمر. ياسين بغيظ: "يا جدعان جوزوني وبعدين اتخانقوا براحتكم." فضحك عليهم الجميع.
وجلس صقر مرة أخرى أمام وليد. وتعالى صوت المأذون مرة أخرى قائلًا: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." فتعالت صوت الزغاريد والتصفيق، وكأنهم يعيدون المشهد للمرة الثانية. وأمسك ياسين يد مليكة وقبلها بحب، وقبل جبينها: "مبروك يا ملكة قلبي." وعانقها ودار بها، تحت تصفيق الجميع وسعادتهم. صدح صوت الموسيقى، وكل منهم أخذ حبيبته، وأخذوا يتأرجحون على أنغام الموسيقى. فوقف بدر أمام همس ونظر لحمزة، فرأس له إيجابًا.
بدر: "تسمحيلي برقصه دي يا سنيورتي." فضحكت عليه الفتيات، ووضعت همس يدها في يده بعد أن نظرت لوالدها، وحرك رأسه بإيجاب، وأخذها بدر لساحة الرقص. أما أدهم، ظل ينظر لملاك ويتمنى ذلك اليوم التي ستحمل فيه اسمه. نظرت له غرام ووجدته ينظر لملاك بحب وشوق دفين. فابتسمت بحزن. كم تمنت أن ترى تلك النظرة في عينيه، ولكن لها هي وليس لأخرى. فوقفت غرام وأمسكت يد أدهم وسارت به في اتجاه ملاك، ومسكتها من يدها لتقف، ثم وضعت
يدها في يد أدهم قائلة: "يلا روحوا ارقصوا." فنظرت لها ملاك بصدمة. ولكن دفعتهم غرام لمكان الرقص. فأحكم أدهم يدها بين قبضت يده وسار بها لمكان الرقص، ووضع يده على خصرها ورفع يدها على كتفيها، وأخذ يتأرجح بها وهو ينظر في عينيها بقوة. نظرت لهم غرام بابتسامة، وأقسمت في داخلها أنها ستجمعهم، مثلما كانت السبب في ذلك البعد. فهي أخبرت ملاك بحبها لأدهم في نفس اليوم الذي اعترف أدهم لملاك بحبه لها. فاختارت ملاك البعد من أجل غرام.
لذلك أقسمت غرام أن أدهم لملاك وملاك لأدهم، لأن سعادتهم معًا. أما قلبها، فسعادته من سعادة أدهم. هكذا الحب، عندما تبحث عن سعادة حبيبك وتجلبها له حتى وإن كانت مع غيرك، حينها اعلم أنك تعشق. فغرام قررت أن تضحي بقلبها من أجل سعادة حبيبيها. نظر لها يوسف بصدمة: كيف تحبه وتجعله يرقص مع غيرها؟ ذهب لها ووقف بجانبها. يوسف بحنان: "غرام، انتي كويسة؟ غرام وهي تمسح دموعها بسرعة: "آه كويسة." تعالي نرقص. ثم جذبته من يده ورقصت معه.
حازم لليان: "قومي يابنتي نرقص، اشمعنى إحنا يعني." فضحك عليه الجميع. مالك لتيام: "قوم خد مراتك ورقص معاها." فوقف تيام ومد يده لها، فنظرت له بعيونها الخضراء. فمدت يدها بتوتر وذهبت معه. عند ليث وكيان. كان ليث ينظر لها بحب. كيان بابتسامة: "بتبصلي كدا ليه؟ ليث: "حاسس إني في حلم مش عاوز أصحى منه. تعرفي إني كنت بتمني اليوم ده من وأنتي لسه طفلة." كيان بدموع وسعادة: "انت السبب على فكرة، أنت اللي بعدت وسبتني أتعذب لوحدي."
ليث: "ومين قلك إني مكنتش بتعذب أنا كمان؟ بالعكس، أنا كنت بتعذب في بعدك أضعاف عذابك. كنتِ قدامي ومش قادر أقرب ولا قادر أبعد. كان نفسي آخدك في حضني وأحس بوجودك جنبي وأحس بكل نفس بتتفسيه. انتي حياة الليث وروحه يا كياني، من غيرك ليث يموت." كيان وهي تعانقه بقوة: "بعد الشر عليك يا ليثي، متقولش كدا تاني." فضمه ليث لقلبه بقوة، كأنه يعوضه عن تلك السنين التي مرت وهي بعيدة عنه. عند ياسين ومليكة. ياسين: "بتحبني يا مليكة؟
مليكة بحب: "تؤ تؤ... أنا بعشقك يا ياسين." ياسين بعشق: "وأنا بموت فيكي يا قلبي ياسين. ربنا يقدرني وأقدر أسعدك." مليكة: "سعادتي في وجودك جنبي يا ياسين." ياسين: "وأنا عمري ما أبعد عنك لحظة واحدة يا قلب ياسين." بدر: "بعشقك." فخجلت همس وتوردت وجنتاها. بدر بغمزة: "أموت في الفرولة دي." همس بخجل: "بدر الله." بدر: "عيون بدر وقلب بدر." همس: "هسيبك وأمشي، بطل تكسفني." بدر: "ويهون عليكي قلبي تسبيه لوحده؟ حازم: "يا حنين."
بدر بغيظ: "لم نفسك يا حازم بدل ما إيدي تمسي على قفاك." ليان بضحك: "بطل يا حازم وسيبهم، انت مالك بيهم." حازم: "واد أونطجي وبتاع كلام، يخربيتك مش عاتق حد، فاكر السكرتيرة اللي اااااااه." بدر بغيظ: "تستاهل يا حيوان." وأخذ همس وذهب بعيدًا عنهم. ذهب بدر لحمزة. بدر: "عمي، ممكن أقعد مع همس شوية، محتاج أتكلم معاها." حمزة: "ماشي يا بدر، بس بعد الحفلة. وهنا في جنينة الڤيلا."
فأومأ بدر برأسه وجلس أمامها مع الجميع على الطاولة، وهمس تجاهد لكبح دموعها. فزفر بدر بضيق. ليان بعتاب: "ليه كدا ياحازم؟ همس زعلت، شوف دموعها في عينيها إزاي." حازم بابتسامة: "متقلقيش، بدر هيصلحها. وبعدين أنا قولت كدا قصد." ليان باستغراب: "قصد! ليه؟ حازم موضحًا: "علشان لازم بدر يتكلم مع همس ويقولها طبعه ويوضح لها أسلوبه علشان متحصلش مشاكل بينهم. آآآه، بدر بيهزر وكدا، بس لازم يقول لهمس. وأنا بس زقيته علشان يبدأ ويتكلم."
فابتسمت ليان له. حازم: "وبعدين احنا هنقضيها كلام على بدر ولا إيه." ليان: "أما عاوز تقول إيه." حازم بضحك: "ياااه، كتيرررر." فضحكت ليان. حازم بحب: "ضحكتك جميلة يا لي لي." فخجلت ليان وتوترت. فضحك عليه حازم وأقسم في داخله أنه سيعترف لها قريبًا بحبه. عند تيام وليل. الصمت حليفهم. ولكن قطع صمتهم صوت ليل المرتجف. ليل بتوتر: "تيام، شفت بابا وشمس."
تيام: "آه، رحتله المستشفى ووصيت عليه وسبت حراسة عنده، وهيعمل العملية الأسبوع الجاي." ليل والدموع في عينيها: "يعني هو كويس." مد تيام يده ومسح دموعها وتحدث بحنان: "بلاش دموع، هيكون كويس وأحلى من الأول كمان. وشمس هجيبها بكرة تقعد معاكي هنا." فابتسمت ليل بامتنان. شكرا يا تيام على كل اللي عملته. تيام بحنان: في واحدة برضه تشكر جوزها؟ فزادت ضربات قلب ليل بقوة، وأخذت تتردد الكلمة في أذنها. أدهم وملاك.
ملاك تتهرب من عيني أدهم، تنظر في جميع الاتجاهات، عدى عينيه. أدهم: بتتهربي من عيوني ليه يا ملاكي؟ فتوترت ملاك وزادت ضربات قلبها، وأقسمت أنها وصلت لمسامع أدهم. ملاك بتوتر: مـ مش بـ بتهرب و ولا ولا حاجة. فابتسم أدهم: لا، مهو واضح. أدهم وهو يتحدث بجانب أذنها، فأصبح قريب منها جداً. وغزت رائحته الرجولية أنفها. أدهم بصوت منخفض: انتي ملكي أنا، أنا وبس يا ملاك الأدهم. انتهت الموسيقى.
وصدح صوت الأغاني الشعبية، فنظر الجميع بصدمة. فتحدث حازم بمرح: خلاص شطبنا، مش هنقضي الحفلة كلها سلو، كل واحد قال الكلمتين اللي محشورين في زوره، يلا بينا بقى. وصدح صوت الأغاني مرة أخرى. فضحك الجميع بسعادة. وأخذ الجميع يرقص بسعادة وفرح. ما عدا ليث وتيام الذين يقفون كالصنم ولا يتحركون. بينما الفتيات وباقي الشباب يرقصون بسعادة. وكبار العائلة يجلسون على الطاولات وينظرون لهم بسعادة.
بجانبهم يزن الذي لم يتحرك من مكانه منذ بداية الحفلة. فأتت له غرام وجذبته من يده. غرام بتأفف: قوم يا با الحج ارقص معانا، اهو حتى تمشي ركبتك شوية. فضحك صقر وباقي العائلة عليه. يزن بابتسامة: اعقلي يا غرام. غرام: كفاية علينا انت يا يزن، يبني بطل كآبة. وأمسكت يده وأخذت تحركه على صوت الأغاني، ثم جذبت ليث وتيام. ليث ببرود: متحوليش يا غرام. غرام: فكراني هخاف من نظرتك اللي تجيب للواحد سكته قلبيه دي؟ لا يا بابا، انسي.
فضحك عليها الجميع، وأمسكت يدهم وأخذ الجميع يرقص بسعادة. انتهت الحفلة وغادر الناس. وصعد الجميع، وبقي فقط الشباب بالأسفل. وقف بدر وأمسك يد همس قائلاً: تعالي يا همس، عاوزك في كلمة. وأخذها وخرج للجنينة. أجلس بدر همس على الأرض وسط العشب، وأسندت ظهرها لإحدى الشجر. وجلس بدر بجانبها، ولكنه سرعان ما وضع رأسه على قدميها وتمدد على الأرض. فانتفضت همس من فعلته تلك وخجلت، وتحدثت بصوت مهزوز: بدر، إيه اللي بتعمله ده؟
قوم، مش ينفع كدا. بدر ببرود: لأ، مرتاحة كدا. فصمتت همس وعضت على شفتيها السفلية بخجل وتوتر. بدر محذراً: اعمليها تاني، ومتلوميش غير نفسك بقى. فتوردت وجنتيها، فنفخ بدر بنفاذ صبر قائلاً: يارب الرحمة من عندك عشان مرزعهاش بوسة دلوقتي. فضحكت همس بخجل. فتحدث بدر بحب وهو ينظر في عينيها قائلاً: همس. همس بتوتر: نعم. بدر بحب: عاوزه تقولي إيه؟ فتحدثت بتوتر: مش عاوزة أقول حاجة، إن انت اللي قلت إنك عاوز تتكلم معايا.
بدر بابتسامة: همس، أنا عارف إن فيه أسئلة كتير عاوزه تسأليها، ومش هقوم من هنا قبل ما تتكلمي. همس بخجل: طب قوم الأول، وبعدين نتكلم. فضحك بدر على خجلها. ثم نهض وجلس بجوارها قائلاً: أنا آسف يا همسة قلبي، بس بحب أشوف الفراولة اللي في خدودك دي. وبعدين اتعودي عشان لما نتجوز مش هقعد غير كدا. وغمز لها بعينيه. فتمالكت همس نفسها، وأخذت نفس ثم تنهدت وشجعت نفسها عن الحديث، فهي كما قال بدر لديها الكثير من الأسئلة. همس بهدوء: بدر.
بدر: عيونه. همس: انت بتحبني بجد؟ بدر: تؤ تؤ، أنا بعشقك. همس بعتاب: واللي بيعشق حد بيكلم غيره ويقعد يتغزل فيهم؟
فتنهد بدر واعتدل في جلسته، وأمسك يدها وقبلها بحب وعشق دفين، ثم تحدث قائلاً: صدقيني، من وقت ما حبيتك عمري ما عملت كدا غير قدامك، بس كنت عاوز أشوف حبك ليا، أو هتغيري عليا ولا لأ. عارف إن الطريقة غلط، بس كله هزار والله. وأي بنت كنت بعاكسها، عمري ما كنت قاصد. وعمر ما عيني ولا قلبي حبوا غيرك انتي، انتي وبس اللي في قلبي. فأغمضت همس
عينيها تحاول منع دموعها: بس كنت بتوجعني وأنا شايفة أك تضحك مع دي وتهزر مع دي وتتغزل في جملها. فمسح بدر دموعها وتحدث بحب وندم: أنا آسف على كل دمعة نزلت من عيونك بسببي. أنا عندي أموت ولا أشوف دموعك دي. همس: بعد الشر عليك، متقولش كدا تاني. بدر بحب: خايفة عليا؟ فخجلت همس وصمتت. بدر بجنون: مهو سكوتك دا اللي خلاني أتصرف بغباء والكل بقى شايفني سافل. أي نعم أنا كنت سافل أيام الجامعة، بس عمري ما اتعديت حدودي مع أي بنت.
فضربته همس بغيظ على صدره. فضحك بدر وقبل يدها قائلاً: أنا مش هنكر إن الكل كانوا شايفيني بتاع بنات وسافل وخربها وكدا، بس والله عمري ما مسكت إيد بنت، حتى أنا أخري الكلام. بس من وقت ما حبيتك، أنا عمري ما رفعت عيني في بنت. انتي وبس اللي ملكتي قلبي. وكنت بكلمهم بس في وجودك عشان أغظيكي وخلّيكي تنطقي، بس البعيدة مبتحسش. همس بغضب طفولي: بدر الله! بدر بغيظ: بدر إيه؟
حرام عليكي دا، انتي طلعتي عيني ونشفتي ريقي. كل ما أقولك بحبك، تحمري وتخضري وتسكتي، ولا عمرك بللتي ريقي بكباية عصير حتى. أنهى حديثه بمزاح. فضحكت همس، ثم نظرت في عينيه: بس أنا بعشقك يا بدر، مش بس بحبك. فتح بدر عينيه بصدمة قائلاً: قولتي إيه؟ همس بضحك: بحبك. بدر بعدم تصديق: احلفي.
فضحكت همس: انت كل حياتي يا بدر. كنت ليا الأخ والصديق والأب، كنت جنبي طول الوقت وأنا مضايقة، كنت بلاقيك جنبي وتأخدني وتخرجني من حزن أو ضيق. ووقت امتحاناتي وخوفي، كنت تيجي وتهزر معايا وتذكرلي وتفضل معايا وتهديني، والصبح توديني الامتحان وتستناني برا ومتروحش الشركة. كنت جنبي في كل وقت يا بدر، بقيت كل حياتي. عارفة إن عمري ما حسستك بحبي، بس أنا بحبك وبحب حبك واحتوائك ليا. أوعى تسبني يا بدر.
بدر بسعادة وفرحة: أخيراً اعترفت بحبها. كان يراها في عينيها، ولكنه كان ينتظر ذلك اليوم الذي سيسمعها منها. بدر بمرح: يعني أرزعك بوسة دلوقتي ونتمسك بفعل فاضح، ولا أعمل إيه؟ فضحكت همس بقوة. فوقف بدر وقبل يدها قائلاً: تأكدي إني عمري ما أتخلى عنك أبداً. انتي بنتي وحبيبتي وأمي وأختي وحياتي كلها. وضمه لصدره، ثم أخذها ودلف للداخل. في غرفة صقر. نور وهي تتوسط صدره العاري: ولدنا كبروا واتجوزوا يا صقري.
صقر وهو يقبل شعرها: يكبروا ويتجوزوا يا نوري، إن شاء الله يخلفوا. هنفضل صغيرين برضو. فضحكت نور بقوة عليه: هتفضل زي ما انت يا صقر، بكرة تبقى جد خلاص، راحت عليك. صقر بتذمر: تحبي أورّيكي مين الجد دا؟ دا أنا فيا صحة عن ولادك، ولا نسيتي؟ ثم غمز لها. فضربته نور على صدره بغيظ: انت قليل الأدب. فضحك صقر بقوة: وانتي مش هتبطلي تتكسفي مني بقا. ثم ضمها بحب.
انت أجمل حاجة حصلتلي في حياتي يا نور. انت النور اللي نورلي دنيتي. قبلك كنت عايش في وحدة رهيبة، رغم كل اللي حواليا، بس كنت أول ما أدخل أوضتي أحس بفراغ ووحدة. سبت شغلي اللي بحبه عشان خاطر جدي وعشت لإخواتي وعيلتي ونسيت يعني إيه سعادة ودفا وراحة. لقيت كل دول لما دخلتي حياتي. نظرة واحدة من عيونك بتنسيني الدنيا واللي فيها. عندي أدفع عمري كله مقابل إني بس أفتح عيني من النوم ألاقيكي قدامي وأشوف ابتسامتك.
فعانقته نور بحب: وانت دنيتي كلها يا صقري. عوضتني عن أهلي. كنت ليا الأخ والأب والصاحب والكل. حياتي، يديمك ليا يا صقري. صقر: ويخليكي ليا يا ملاك الصقر. عند مالك وفرح. مالك بحب: خلاص بقا يا فرحتي، بطلي عياط. مهي معاكي في نفس البيت، بتعيطي ليه بقا؟ فرح وهي تمسح دموعها: دي دموع الفرح يا مالك، مش مصدقة إنها كبرت وبقت عروسة. ولا النهارده اتكتب كتابها. مالك بغيظ: ولا أنا متخيل. أنا سلمتها بإيدي لبن الصقر البارد.
فضحكت فرح على زوجها: طب والله ليث دا عسل. مالك بامتعاض: عسل مين بقا؟ لوح التلج دا عسل؟ أما أنا أبقى إيه؟ فرح بحب: انت قلبي من جوه وحبيبي وجوزي وكل حياتي. مالك وهو يقبله بحب: أيوه بقا، فين الكلام الحلو دا من زمان. بلا كيان بلا ليث، يولعوا. المهم انت يا جميل. فضحكت فرح: والله فين بقا؟ ما أنا اتركنت على الرف من زمان. مالك وهو يضمها إليه بحب: إزاي بقا؟ لأ، لازم أ صالحك. هاتي بوسة عشان أ صالحك.
فضحكت فرح: لأ، خلاص مش زعلانة. مالك وهو يقبلها بخفة: إزاي بقا؟ لأ، أنا قصرت في حق فرحتي ولازم أ صالحها. كيان بهدوء: ليث. ليث وهو ينظر في عينيها بقوة: قلبه وعشقه. فضحكت بخفة قائلاً: مالك، من ساعة ما جيت وأنا حاسة إنك عاوز تقول حاجة. فتنهد ليث وجلس أمامها وأمسك يدها قائلاً: كيان، إحنا دلوقتي بدأنا حياة جديدة. حياة مفيهاش غير ليث وكيان وبس. عاوزك تتأكدي إنك عشقي وهوسي وحياتي كلها. فضغطت كيان على يده
ونظرت في عينيه بقوة قائلة: ليث، أنا عمري ما ندمت على جوازي منك. بالعكس، جوازي منك دا كان حلمي من وأنا لسه طفلة. بحلم باليوم اللي كيان هتكون فيه لليث. فنظر لها بصدمة، كيف علمت بما يود قوله. فضحكت بخفة وقبلت يده قائلاً: عرفت عشان انت حبيبي وحياتي. بعرفك من نظرة عينك. أنا ميهمنيش غيرك يا ليث. ارجوك انسي أي حاجة وزي ما قلت نبدأ حياة جديدة ونسيب كل حاجة على ربنا. المهم إنك تكون معايا.
فضمها ليث بحب إلى صدره قائلاً: أوعدك إني عمري ما أبعد عنك تاني أبداً، وهفضل في ضهرك وأمانك. ثم قبلها قبلة شغوفة يبث فيها حبه لها. ثم ابتعد عنها وهو يلهث ووضع جبينه على جبينها قائلاً: بعشقك يا كياني. كيان: وأنا بموت فيك يا ليثي. ثم حملها ووضعها برفق على السرير وطبع قبلة طويلة على جبينها. قائلاً: تصبحي على جنة يا قلبي. كيان: وانت من أهلها يا حبيبي. ثم تركه وغادر الغرفة. ياسين بغيظ: مليكة، افتحي الباب بلاش جنان.
مليكة من الداخل: لأ يا ياسين، مش هفتح عشان انت قليل الأدب. ياسين بضحك: يا هبلة انتي مراتي، وبعدين هي أول مرة أبوسك؟ مليكة بخجل وغيظ: شفت قلة أدبك. ياسين بضحك: خلاص والله هتكلم باحترام. افتحي بقى قبل ما حد يصحى، هيبقى منظري وحش. فتحت مليكة الباب ببطء وأخرجت رأسها قائلة: والله يا ياسين لو قليت أدبك لصوت وأصحّي البيت كله. فدفع ياسين الباب بخفة ودخل قائلاً: بقى تطرديني بره وتقوليلي قليل الأدب؟
أنا بقى هوريكي قلة الأدب بجد. فركضت مليكة، ولكن يده كانت الأسرع لها وحملها بسرعة وتوجه ناحية السرير. مليكة برعب: ياسين اعقل وبطل جنان. فوضعها برفق على السرير وتمدد بجوارها قائلاً: نامي يا قلبي ومتخافيش مني أبداً. أنا أمانك يا مليكة، وإنتي روحي وعمري ما أذيكي. فدفنت رأسها في صدره وأغمضت عينيها وذهبت في ثبات عميق. فقبّل ياسين رأسها وضمه لقلبه أكثر وغط في نوم عميق هو الآخر.
في غرفة تيام، كان ينام بعمق وليل بجواره. ظلت تتأمل ملامحه بحب وعشق وألم. لا تعرف متى أحبته، بل عشقته. هل أحبت قسوته أم حنيته التي يخفيها؟ تعلم أنه يخفي الكثير بداخله، وتعلم أن وجودها هنا مؤقت، ولكنها أحبته من كل قلبها. فنتشلها من شرودها صوت رسالة من هاتفها. فأمسكت هاتفه وثوانٍ وفتحت عينيها برعب. ليل ببكاء وهي تهز تيام بقوة: تيام اصحى، تياااام. فنتفض تيام من نومه ووقع قلبه لرؤية دموعها. فأمسك وجهها بين يديه قائلاً:
في إيه؟ بتعيطي ليه؟ حصل حاجة؟ فأعطته الهاتف. فأمسكه باستغراب ونظر به، فحمرت عيناه بغضب. قائلاً: موتك على إيدي يا وائل يا كلب. فكان محتوى الرسالة: "لو إنتي لوحدك كلميني عشان أقولك على هتعمليه يا جميل 😉" تيام بحنان: هش هش، اهدي. أنا جنبك، متخافيش. ثم أمسك الهاتف وأعطاه لها قائلاً: اتصلي بيه. فنظرت له ليل بخوف وهزت رأسها برفض. تيام: متخافيش، أنا جنبك. اتصلي بيه وافتحي الإسبيكر، لازم نعرف هدفه إيه.
فأمسكت الهاتف بيد مرتعشة واتصلت به وفتحت الإسبيكر وتيام يجلس بجانبها. فسمع صوته البغيض. وائل بقذارة: أخيراً سمعنا صوتك يا سنيورتي. فضغط تيام على يده بقوة. ليل بصوت مرتعش: متصل ليه؟ فضحك وائل بقوة: إيه يا مزة؟ هو الجواز والعز عجبوكي ونسيتي اتفاقنا ولا إيه؟ لأ فوقي. أبوكي وأختك تحت عيني. حتى لو حضرت الظابط تيام حط عليهم حراسة. فشهقت ليل بخوف قائلة: هو اللي عمل كدا لما قولتله إنك هددتني بأبويا وخطف أختي.
وائل: كويس. أنا عاوزهم يثقوا فيكي، وكمان لازم تخلي البيت كله يثق فيكي عشان لما يحصل حاجة ميشكوش فيكي. وخذي بالك من ليث، نابو أزرق، وكما صقر قرصته، والقبر. ليل: حاضر. حاجة تاني؟ وائل: آآآه. حاولي تخرجي في أسرع وقت وتشتري حبوب هلوسة وتحطيها لليث. عاوز في ظرف أسبوع مصر كلها تعرف إنه اتجنن ويتفصل من شغله. كل هذا تحت مسامع تيام الذي جرّح يده من كثرة غضبه وضغطه عليها. أنهت ليل المكالمة وجهشت في البكاء.
أفاق تيام من غضبه على صوت بكائها، فعانقها بقوة وأخذ يملس على شعرها قائلاً: هش خلاص، أنا جنبك. اهدي. ليل من وسط دموعها: حاسة إني قذرة قوي وهو بيتفق معايا على أذيتكم. تيام بهدوء: هش هش. إنتي مش كدا، بدليل إن أول ما بعتلك الرسالة صحتيني وعرفتيني. إنتي أنضف حد قابلته يا ليل. انصدمت ليل من حديثه، ولا يقل تيام صدمة عنها. أهو حقاً يعانقها الآن ويقول لها هذا الكلام؟
فتشبثت به ليل. فضمه تيام إليه أكثر ونام وأخذها بحضنه. خجلت ليل، ولكنها أرادت أن تنعم بدفء أحضانه حتى لو لوقت مؤقت. انقضى الليل وأشرقت شمس يوم جديد تعلن عن وجود شمس أخرى على الأرض قادمة لتغير حياة أحد أحفاد تلك العائلة، فتصبح شمسه التي تنير ظلامه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!