وبعده ما أوصل الدكتور، وفي أثناء عودته يسمع صوت مرتفع نسبيًا وكأنهم اثنان يتخانقون. هذا الصوت يأتي من إحدى غرف الخدم، ويسمع ما جعله يصعق ولا يصدق. وفجأة... رأى أحدًا قادمًا من بعيد، وناره "تطق" من عينيه. فاختبأ خلف كرسي موجود في إحدى زوايا الممر، وعيناه تترقب ما سوف يحدث. وبعد ثوانٍ، دخل هذا الشخص بعاصفة من السخط لدرجة أنه أفزع من في الداخل. وبمجرد دخوله، ارتفعت أصوات الخناق. في داخل الغرفة يوجد الأشخاص التالية:
أمينة، مديرة المنزل، وتعتبر هي من ربّت إياد، ولها معزة خاصة عند إياد، وهي امرأة حكيمة، ولكن خلفها سر كبير، وعمرها ٦٠ سنة. سميحة، ودي خدامة جديدة، فتاة عمرها ١٩ سنة، تعشق إياد، ومن رابع المستحيلات أن تخونه. وهي فتاة على قدر كبير من الجمال، إن لم يكن جمالها يفوق جمال ميار. أما الشخص الذي دخل عليهم فهو سمير، أخو إياد، وسبق ذكره. ينظر سمير إلى سميحة بغضب قاتل ووجه متجهم بشدة.
سمير: أنا قولتك إنك تسهلي دخول الراجل بتاعي لي أوضة مراته، بس أنتي يا زفتة عملتي عكس كده. ردي عليا، ليه ما نفذتيش؟ سميحة: لا رد. وهذا جن جنون سمير، وجذبها من شعرها ورميها على الأرض، وأصبح فوقها، وأنهال عليها بالضرب المبرح، وهو يصرخ بغضب ناري. سمير: بقي يا بنت الـ... تعصي أمري عشان أم عشقك ده؟ هو أنتِ نسيتي نفسك؟
وأنا اللي جايبك هنا عشان تنقلي لي كل تحركاته، وتكوني عيني هنا في القصر. عارفة لو حصل إنك عصيتني تاني، هخليكي تتمني الموت من العذاب اللي هتشوفيه مني. تقترب منه أمينة وقلبها يتمزق على تلك الفتاة الصغيرة التي أصبح لونها أزرق ووجهها غارق في الدماء وقد تورم. وتجذبه من فوق الفتاة، وهي تتوسله ببكاء. أمينة: خلاص بقي يا سمير بيه، البت هتموت تحت إيدك. سيبها بقي، هي خلاص حرمت. صوت أنين سميحة، تتوجع وتصرخ.
ينهض سمير من فوق سميحة، وهو ينهج من كثرة المجهود الذي بذله في ضرب تلك المسكينة، التي تحاول لم نفسها وكبح ألمها. سمير: بصي يا حثالة، أنا بعد كده أقول الكلمة تتنفذ. وكويس إنك أنتِ يا أمينة اللي ساعدتي الراجل بتاعي ودخلتيه لي أوضة ميار، وأنتي أصلًا ما تقدريش تقولي له لأ، عشان ما قدامكش أي خيار تاني، ولا أنتِ عارفة إيه الثمن. ترتجف أمينة رعبًا لمجرد تهديد سمير. ترد بـ "كسرة" وصوت باكي. أمينة: لا يا بيه، هو أنا أقدر.
تتعجب سميحة من استسلام أمينة لسمير وتسأل في نفسها. سميحة: إيه اللي يجبر ست طيبة وخلصانة زيها إنها تسكت كده؟ أكيد فيه سر، وأنا لازم أعرفه. طيب أنا اللي جبرني إن أبويا رجل حقير و باعني لسمير بأبخص الأثمان عشان يرضي طموحه. أصلًا هو مش إنسان، يا رب ساعدني. وظلت تتألم وتنكمش في نفسها. سمير بفضول: بس أنا عايز أفهم، مين اللي قتل الحرس وكمان الخدم؟ ومين اللي قتل الراجل بتاعي وبعتلي
جثته في صندوق وفيها رسالة: "إياك تفكر تلمس ميار المرة الجاية، أنت اللي هتكون في الصندوق". أنا لازم أعرف. ونظر إلى أمينة بتهديد. سمير: أنا عايز أعرف كل نفس بيحصل هنا. وأنتي يا حلوة تبلغيني كل تحركاته، وإلا هتيجي عندي، وأنتي عارفة الباقي. تناول الجاكت بتاعه وخرج. كل هذا سمعه وشاهده إياد وهو يغلي من الغضب وفي صدمة. إياد: بقي كده يا دادة أمينة تخوني ثقتي؟ وكنتي هتضيعي مراتي وابني اللي لسه ما شافش النور؟
بس أكيد سمير الزفت ده ماسك عليها حاجة، ده واضح من طريقتها المرعوبة. بس سمير أخويا، معقول يوصل بيه حقده للـ... بشاعة دي؟ لا، اللعب بقي ممتع أوي. بس مين اللي أنقذ ميار؟ وليه قتل الخدم والحرس؟ ده بقي عايز بحث وجن أكتر. وإيه حكايته مع ميار؟ معقول يكون بيحبها؟ بس المسكينة اللي جوه دي ضحية جديدة من ضحايا انتقام سمير. آه يا ربي، الحكاية كبرت. أنا لازم أساعدها. أم أروح أطمن على ميار؟
وذهب إلى ميار، وفتح الباب ليجدها تتقلب في راحة. ليجلس بجانبها يتأملها في حب، ويمسح على شعرها بحب، لتفتح عينيها. وتصرخ فجأة برعب وتنكمش في نفسها. وإياد يضمها إليه وهو يحاول أن يهدئها. ميار ببكاء هستيري: لا لااااا، ابعد عني. الحقني يا إياد. إياد: ... صرخها وجع قلب إياد وجعل دمعة تفر من عينه. فضمها بقوة كأنه يريد أن يخفيها بين ضلوعها ويكسرها بلحمه، حتى يحميها من نسمة الهواء أن تزعجها. وظل يقبل في وجهها وعلى رأسها.
ميار: إياك تسبني يا حبيبي. إياد بدموع: أنا مش هسيبك ثانية واحدة. ومرت الأيام، وحال وصحة ميار تحسنت تمامًا بفضل حب ورعاية إياد لها، فهو لم يتركها ثانية واحدة. وميار كانت في قمة سعادتها لشعورها بحب وقرب إياد التي طالما حلمت به. أما عن شمس، فمساعدتها قد كشفت لإياد أن من وراء كل هذا هو سمير، لكن هناك شخص خفي يدمر كل خطط سمير.
وهذا ما أثار قلق وفضول إياد لمعرفة هوية هذا الغامض، وخصوصًا أنه يخشى أن يكون العاشق المجهول لميار زوجته، وهذا أثار غضبه وغيرته عليها. أما سميحة، فقد رعاها إياد وجلب لها طبيبه الخاص واعتنى بجروحها إلى أن تعافت وأصبحت مثل البدر من جديد. فقد أعجب بها إياد لأنه كشف عن عشقها له، فهي حقًا فاتنة. شعرها طويل وأسود مثل الليل، عيناها سوداء مثل الليل وبريقها، وجهها أبيض وشفايفها حمراء، قوامها ممشوق.
واهتمامه بها أثار غيرة وجنون ميار ومونكا. مونكا بغيرة وغيظ: أنتِ يا زفتة... تأتي سميحة بخوف. مونكا: نعم يا هانم. مونكا بقرف: أنتِ إيه حيوانة مش بتفهمي؟ إزاي تندفي المكتب كده وتلغبطي نظامه؟ إيه فاكرة نفسك مين عشان تحطي الفاز ده هنا؟ ردي يا كلـ... تبكي سميحة بـ "كسرة" وحزن على كرامتها. سميحة: آسفة يا هانم، بس... تدخل ميار وبطنها منتفخة قليلاً أمامها، وهي ترمق سميحة بغضب ورغبة في ضربها. ميار: مالك يا مونكا؟
صوتك عالي ليه؟ مونكا: الزفتة دي منرفزاني. وحكت كل ما حصل. ميار بتعب: خدي بيدي يا حبيبتي. (قصدها مونكا، أصل مونكا وميار كونوا اتحاد على المسكينة سميحة وقرروا تطفيشها، السبب غيرتهم على إياد بعد ما لاحظوا اهتمامه بها.) ميار: عندك حق يا موني. امشي يا بت، اطلعي بره. سميحة بصدمة: إيه؟ مونكا وميار: مفيش، بس اطلعي بره، وإلا نطلب البوليس ونقول إنك سرقتي الدهب بتاعي. تخرج سميحة من القصر وهي تبكي ولا تعرف أين المصير.
طارق: ولاء، أنتِ لسه مش عايزة تكلميني من ساعة اللي حصل؟ ولاء: أستاذ طارق، أرجوك سيبني أشوف شغلي. طارق بعناد: ردي عليا، أنتِ زعلانة مني؟ ولاء: لا رد. وسابته وماشت. يخرج ورائها طارق ويحملها من خصرها لي داخل مكتبه، وولاء تصرخ: سيبني! نزلني! لكن طارق لا يسمع، ووضعها على مكتبه، وبدون كلام قبلها بشغف كبير. في البداية قاومته ولاء، لكنه متمكن من إغراء أي امرأة، فـتجاوب معه ولاء. في القصر... إياد بغضب: يعني إيه طردتها؟
ميار ببرود: قلة أدبها، فطردتها. عندك مانع؟ إياد بعصبية: حسابي معاكي بعدين. وخرج يجري وراء سميحة. تمشي سميحة باكية تحادث نفسها. سميحة: يارب، هروح فين؟ أنا مليش غيرك. بتعجب: إيه اللي هناك ده؟ أم أقرب كده وأشوف إيه ده. وقربت من هذا الشيء. وفجأة تصرخ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!