بدأت عاصفة من الرصاص تنطلق عليهم. إياد حمل ميار وهبط بها لأسفل السفينة، ودخل إحدى الغرف فيها. أحكم إغلاق الباب وكان كل همه هو ميار، حملها فقد خشي عليها من الإصابة أو حتى الفزع. ضمها إلى صدره بقوة، وحبه اختبأت ميار داخل حضن إياد وتشبثت به وأغمضت عينيها. كلها ثوانٍ وتوقف صوت إطلاق الرصاص. دهش إياد من الهدوء. أخرج ميار من حضنه وهي أنفاسها مضطربة ومغمضة العينين. ملس على شعرها برقة وقبل جبهتها بحب.
فتحت ميار عينيها ببطء، متفاجئة من الهدوء. ميار: هو إيه اللي حصل؟ يحضن إياد وجهها بكفيه، ويقرب جبهته ويسندها على جبهتها ويغمض عينيها. يتنهد بهدوء حتى يهدئ من روعها. إياد: والله مش عارف يا حبيبي، بس أنا طالب منك إنك تهدئي وتسيبيني هنا لحد ما أطلع وأشوف الحكاية، بس من غير أي نقاش. ده رجائي يا حبيبي. تبتسم ميار. ميار: حاضر يا قلبي. قبل إياد يدها وفتح الباب بحذر شديد. أخرج رأسه وميار ممسكة في يده بخوف عليه.
يلتفت إياد وينظر لها بحب وطمأنة. تركها وأغلق الباب خلفه. تسند ميار رأسها على الباب وتتنهد بخوف، وتدعي ربها أن ينجي زوجها. يسير إياد بحذر وقد أخرج سلاحه من مكان في ممر الغرف قد وضعه تحسباً لأي طارئ. يمسك المسدس في وضعية الاستعداد لأي خطر. صعد إلى أعلى السفينة، لكنه فوجئ بأن المكان خالٍ من أي أحد أو حتى أثر لأي شيء قد يدل على وجود أي هجوم. أنزل المسدس ورفع حاجبه في تعجب وقال ساخراً: إياد: شكل لكِ ملاك حارس قوي يا ميار.
قال هذا واشتعلت نيران الغيرة في قلبه. أكمل: أنا لازم أعرف مين هو العاشق الولهان، وساعة ما أعرفه قسماً بالله لأدفنه في باطن البحر ده. وبعد ثوانٍ هبط إلى ميار التي ارتمت في حضنه وبكت خوفاً عليه وفرحاً بعودته سالماً. لكن التعجب سيطر عليها أول ما قص عليها ما حدث. ميار بتعجب وفضول: بتقول إيه؟ عاشق ولهان؟
فعلاً أنا في حاجات غريبة بتحصل معايا، حتى قبل ما أعرفك. عمري ما وقعت في أزمة إلا وانحلت، كل ما أكون في أزمة تنحل فوراً. يا ترى مين اللي بيعمل كده؟ يشتعل إياد غيرة وغضب أول ما يرى نظرة الإعجاب والفضول في عيون ميار. يجذبها من خصرها ويقربها منه ويقبلها بحب متملك. يتركها تتنفس. ميار مازالت تحت الصدمة من رد فعل إياد. إياد بضيق: اسمعي بقى، إياك عينك دي تلمع لغيري أنا، ولا تعجب إلا بيا أنا وبس. إلا ما لكِ قلبك، فاهمة؟
تفرح ميار بغيرته عليها وشعورها بحبه الجارف لها. تعلق يدها حول عنقه وبدلال ودلع تتحدث. ميار: في الدنيا دي ما فيش غير حبيب واحد بس، هو أنت. أنا ملكك أنت وبس، كل حاجة فيك بتاعتك. يغمز لها إياد وبمكر يقول. إياد: طيب ما تيجي أقولك إزاي أنا بحبك. ميار بدلع: إياد، بطل قلة أدب. يحملها إياد. إياد: طيب ما أنا بعشق قلة أدب بس معاك أنت. في قصر مهجور أشبه بقصر العذاب. ينظر سمير إلى ذاك الملثم الذي يجلس أمامه.
سمير مقيد على كرسي بقيود من حديد وآثار الضرب والتعذيب على وجهه وجسده. نظرات الرعب والتوسل تطل منه. الملثم بتحذير: أنا حذرتك ميت مرة إنك تبعد عن ميار. بس أنت مسمعتش الكلام، يبقى أنت حر. يضحك بشر ويشير لرجاله بإكمال ما كانوا يفعلون. يصرخ سمير بتوسل: لاااااا، خلص، حرمت. لكن لا حياة لمن تنادي. يقف الملثم وينظر للصورة الكبيرة التي في إحدى الغرف ويقول:
الملثم: أنا هصبر لحد ما تولدي، ساعتها هتكوني ملكي. بس لحد ده ما يحصل، مش هسمح له حتى نسمة الهوا تعكر مزاجك. وهحمل نيران الغيرة من قربك من إياد لحد موعد الولادة. ومر أسبوع سعادة على ميار، الأحداث فيها عادية ومستقرة. إياد بنرفزة: أنا هجنن يا شمس. إزاي مش عارفين نوصل للعاشق المجهول ده؟ وسمير اختفى هو كمان. أنا مش عارفة إزاي أحلاها. شمس: في طرف خيط ظاهر قدامي، بس لسه غامض.
إياد ببريق أمل: امشي فيه لحد ما توصلي لنتيجة وتقولي. قولي بعدها. تدخل ميار مكتب إياد بعاصفة من الحماسة والسعادة، فينصرف شمس. تجري ميار على إياد وتلف يدها حول عنقه بدلال. ميار: أنا متحمسة إني أروح للدكتورة، وأخيراً هعرف نوع البيبي. يجذبها إياد من خصرها ويقربها إليه بحب. إياد: وأنا كمان متحمس، بس أنا نفسي يكون ولد. تلوي ميار فمها كالأطفال. ميار: لا يا عم، أنا عايزة بنت وتكون عيونها زرقا، وأسميها أميرة.
يبتسم إياد وهو يداعب أنفها بأنفه. إياد: يا ستي، كل اللي يجيبه ربنا خير وجميل. المهم إنك تكوني بخير أنت وطفلنا. ميار: يارب يا حبيبي. يقرب إياد من ميار وكاد أن يقبلها، فدق الباب. فيتعصب إياد. إياد: هو الواحد ما يعرفش يحب مراته؟ حبه؟ ادخل يا نكد. وفعلاً تدخل ولاء وهي مبتسمة بخبث. ولاء: هو أنا جيت في وقت غير مناسب؟ إياد بهمس: طول عمرك كلحة وبتيجي في وقت غير مناسب. تقرب ولاء من ميار وتجذبها من خصرها وتبعدها عن إياد.
ولاء: هو مال جوزك هيفقع كده ليه؟ ميار بضحك: أصلك جيتي في أحلى وقت، فهيفرقع من السعادة. إياد: أنا سعيد أوي، حتى شوفي قال كده وهو بيبتسم وهو بيجز على أسنانه من الغيظ. ولاء: مش مهم أنت، خلص. المهم إن أنا جاية أروح مع ميار للدكتورة، وبعدين هخطفها ونروح نشتري لوازم الفرح ونشوف فستان فرح كده جميل ليها. إياد: وأنا معنديش مانع، بس أجاي معاكم. ولاء: نعم يا أخويا. إياد: خلص، يبقى مفيش ميار.
ولاء بضيق: أمري لله، اتفضل، تعالي معانا. وفعلاً ذهبوا للدكتورة. بدأت الدكتورة في الكشف، وميار قلبها يدق وعينيها على الشاشة. تضحك بفرحة وهي ماسكة في إيد ولاء وإياد. الدكتورة: الحمد لله، الجنين صحته حلوة أوي وأنت كمان كويسة. وكمان أنتِ حامل في أول الخامس، ونوع الجنين بنوتة حلوة. وكمان فيه جنين تاني، وهو ولد. ميار وإياد بفرحة: بجد يا دكتورة؟ إحنا مش مصدقين. الدكتورة: كله كرم من عند ربنا. إياد، ولاء، وميار: الحمد لله.
وبعد كده ذهبوا لشراء الأشياء اللازمة للزفاف. إياد يندم على قرار النزول معهم، لأنه حقاً قد أهلك من التعب. الفتيات في قمة السعادة والفرحة. في القصر، في غرفة أمينة. تجلس أمينة تبكي على سريرها وهي معها صورة لابنها التي أجبرت على الحرمان منه. فتدخل سميحة عليها بدون أن تشعر بها. تقف خلفها وتصعق عندما ترى الصورة في يدها وتسمعها تقول: وحشتني يا ابني يا حبيبي، يا ترى هتسمحني لو عرفت إيه اللي حصل زمان. تصرخ سميحة بصدمة.
سميحة: مستحيل ابنك يبقى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!