مروان بصدمة وزهول. مستحيل! كان قدامه صور لسهي، مراته، وهي في حضن عاصم، وباين على عينيها الانبساط والفرحة. طلع صورة تانية بإيد بتترعش من صدمته اللي مش مصدقها. لقي صورة تانية لسهي وهي ماسكة إيد عاصم بابتسامة، وعندها استعداد للصور كأنها مستعدة ليها، وهو بيبص عليها بنظرة حب.
رمى الصور من قدامه بعصبية، وقلب هيقف من صدمته في حب عمره، واللي كانت شايلة اسمه وشرفه، وفي نفس الوقت اللي بقت تحت التراب. فميقدرش يحاسبها، بس ليها رب يحاسبها على ذنبها اللي عاشت بيه واتدفن معاها. دموعه نزلت بدون وعي منه. ودي كانت تاني مرة تنزل من بعد موتها. عمره ما حب غيرها ولا شاف غيرها. ليه كده؟ كل ده كان بيدور في دماغه بعنف ومن غير رحمة. حاول يقوي قلبه للي جاي. مسك الجواب بإيد بتترعش وقرا المكتوب،
واللي كان محتواه: "مروان، أنا عارف لو بتقرا الجواب ده دلوقتي، فده معناه إني ملحقتش أشوفك وأعترفلك بذنبي وأكون ساعتها مش في دنيتكم. مروان، أنا عارف إن اللي هقوله هيكون صعب عليك. ولو شوفت الصور الأول، فاكيد هتتوقع إيه هو الذنب، والصور دي كانت دليل على كلامي.
مروان، إحنا كنا مع بعض في الكلية، أنا وانت في سنة واحدة، كنا أصحاب من بعيد. وسهي الله يرحمها كانت في نفس الكلية وأصغر مننا بسنتين. انت حبيتها، وأنا برضه حبيتها. بس عشان ما كناش أصحاب أوي، محدش كان ليه كلام مع التاني، ولا يطلع اللي جواه للتاني.
مروان، سهي حبتني أنا مش انت. وكنا مع بعض متفقين على الخطوبة. بس انت سبقتني وطلبت إيديها. وطبعاً أهلها وافقوا عليك انت عشان يعني انت عارف ظروفي كانت ازاي. غصبوا عليها إنها تتجوزك، وجت تترجاني إن أخطبها وأحارب عشانها. بس للأسف ما كانش معايا اللي أحارب بيه. وفعلًا استسلمت ووافقت. وانت عزمتني على فرحك. أنا كان ساعتها كنت حاسس إني بموت. كنت عايز أقتلك وأخطفها وأهرب بعيد عشان متكونش لحد غيري. بس للأسف كل دي كانت أحلام وبس.
إحنا استسلمنا للنصيب وكل واحد راح لحاله. بس في فترة جت لاقيت سهي كلمتني تاني وطلبت تقابلني. أنا ما كنتش موافق في الأول، بس في الآخر قلبي اللي انتصر على عقلي وقابلتها. يومها كانت منهارة وبتعيط وبتقول إن رغم الحب اللي مغرقها بيه، بس هي مش قادرة تحبك. قلبها معايا أنا، وهي معاك بالجسم والعقل وبس. كنت بهديها وبحاول أهدي قلبي اللي فرح لما عرفت إنها مانستنيش.
يومها مشت من معايا واحنا متفقين إن ننسى بعض، وهي تعيش حياتها مع جوزها بإخلاص وحب ليه. بس غصب عننا خروجنا اتكرر بعد كده. وفي يوم ضعفنا واستسلمنا لرغبتنا ووقعنا في الغلط.
أنا مش عارف يامروان أقولك إيه. عارف إنك مستحيل تسامحني، ولاتسامحها. هي بقت بين إيدين الله، هو يحاسبها. بس أنا كنت هسكت، بس مقدرتش أعيش بعذاب الضمير أكتر من كده، خاصة إن بتعذب وبتألم من الوجع والمرض. وده كان تخليص ذنبك في الدنيا. ولسه عذاب الآخرة. وده اللي أنا مرعوب منه ومن عذابه. بس أنا أملي في قلبك الكبير يامروان إنك تحاول تسامحني وتسامحها، وتدعي ربنا يسامحنا على غلطنا في حقه وفي حقك وحق نفسنا."
خلص قراية الجواب وطبقه في إيديه بعصبية وقهر. كانت دموعه بتنزل من غير وعي منه ومش عارف يتحكم فيها، والنار اللي في قلبه. كان عامل زي الأسد المحبوس، بس حتى غله وانتقامه هيكون من مين؟ من اتنين ماتوا وبقوا بين إيدين الله، هو اللي هيجيب حقه منهم. كسر كل اللي على المكتب قدامه. مكانش عارف يعمل إيه. مش قادر يسامحهم، ولاقادر يستحمل صدمته في واحدة كانت بالنسبة له حياة.
دخل عليه أحمد وهو ملهوف بسبب صور التكسير والفوضى اللي حصلت. شاف مروان في حالة عمره ما شافه بيها قبل كده. راح مسكه وحاول يثبت حركته وهو لسه قاعد يوقع الكراسي ومستمر في التكسير اللي خلى المكتب معدش نافع. أخيرًا عرف يسيطر عليه واتكلم بلهفة لصاحب عمره: "مروان مالك يامروان؟ أهدي. أي اللي حصل وصلك للحالة دي؟ احكيلي ياصاحبي." مروان بص له بعيون حمرا وقهر. وفكر بينه وبين نفسه: "أقولك إيه يا أحمد؟ أقولك إن طلعت مغفل؟
أقولك إن مراتي اللي كنت بعشقها، وبدوس على واحدة بريئة كل ذنبها إنها حبتني عشان خاطر مش شايف غير مراتي، وهي في المقابل خانتني مع صاحبي؟ كانت بتبقى في حضني وهي قرفانة مني ومش طايقاني؟ أقول إيه؟ أقول إن مش قادر أطفي نار قلبي بانتقامي منهم لأنهم ماتوا؟ بس ربنا هيأخذ لي حقي وهينتقم منهم. أنا مش هقدر أسامحهم. مش هقدر." أحمد بص لمروان، لقاه شارد وعينيه حزينة وصمته طال. عاد عليه سؤاله بهدوء ولين: "مش هتقولي مالك ياصاحبي؟
فيك إيه اللي وصلك لكده؟ مروان فاق على صوته ورد بحزن: "مافيش حاجة يا أحمد. أنا كويس. متقلقش عليا." أحمد بعدم تصديق: "كويس إزاي وأنا عمري ماشوفتك بالحالة دي قبل كده؟ مروان عشان ينهي الكلام لأنه مستحيل يحكيله ويهين نفسه وكرامته ويتكلم في حق ناس ماتت، اتكلم بهدوء مصطنع: "بعدين يا أحمد، بعدين. أنا تعبان أوي وهروح أرتاح شوية ونتكلم بعدين." مشي من قدامه قبل مايرد عليه ويعترض ويبقى عايز يعرف ماله. نزل عربيته وساقها وهو طول
الطريق بيفكر وبيكلم نفسه: "أنا عارف ياحور إن ده ذنبك دلوقتي، بس حسيت إحساسك لما كنت بهينك وأذلك وأبين حبي لسهي قدامك. كمل بوجع: أنا طلعت بحب سهي وهي عمرها ماحبتني. عمرها... بس أنا إزاي كنت أعمى كده؟ كان باين إنها ما بتحبنيش، كانت بتترعش لما المسها، لما كنا مع بعض في لحظاتنا الخاصة كانت بتعيط بعدها، وأنا كنت غبي وكنت بشوف إن ده خجل عشان اتجوزنا بسرعة. خونتيني ياسهي ليه؟ خونتيني لييييه؟
قال كلامه بقهر وهو بيضرب الدريكسيون بعصبية شديدة. في جانب تاني، حور كانت واقفة قدام دكتور عبد الرحمن وبتبص له بابتسامة وفرحة. اتكلمت: "يعني يادكتور خلاص أنا كده بقيت طبيعية وكويسة؟ الدكتور بهدوء ورزانة: "انتي ياحور عمرك ماكنتي مش طبيعية. كل الحكاية إنك ماكنتيش عارفة قيمة نفسك، ولا كنتي عارفة تخرجي من دايرة مروان." وكمل بابتسامة: "لكن دلوقتي انتي عملتي لنفسك شخصية وليكي مشاعرك اللي لازم يتعاملها ألف حساب."
وكمل بتأكيد: "ولازم تفكري في موضوع الشغل اللي اتكلمنا فيه قبل كده، وده كمان هيساعدك أكتر إن يكون ليكي شخصيتك المستقلة والحرة." حور بابتسامة وامتنان: "متشكرة جدًا يادكتور. حضرتك لولا توجيهاتك بعد ربنا كنت هفضل زي ما أنا." وكملت بتأكيد: "وبإذن الله هشتغل. أنا قدمت في شركة ومستنية الموافقة." حور ودعت الدكتور بابتسامة وشكر وراحت عند الباب. سمعت الدكتور بينده عليها وقالها: الدكتور: "كرهتي مروان ياحور؟ ولا هتقدري تسامحيه؟
حور بابتسامة: "اللي بيحب عمره مايقدر يكره يادكتور. بس للأسف... مسامحتي ليه هتكون صعبة بالنسبالي. وبرضه الله أعلم الدنيا مخبية إيه." نهت كلامها بعد ما الدكتور ابتسم ليها وأكد على كلامها. خرجت من عنده وهي بتشكر ربنا وحاسة براحة نفسية كبيرة. وصلت بيتها وفتحت الشقة، لقت مروان قاعد قدامها بيهز رجله بعصبية وحاطط راسه بين إيديه. لما شافها قام جري عليها بلهفة ومسك إيديها واتكلم: "كنتي فين؟
قلقتيني عليكي. بقالي ساعة جاي من الشغل ومستنيكي." حور ببرود شالت إيديها من إيديه واتكلمت: "كنت عند الدكتور." مروان بلهفة وهو بيبص على كل حتة فيها واتكلم بخوف: "دكتور إيه؟ انتي تعبانة؟ فيكي حاجة؟ حور بأسلوب بارد: "أنا كويسة. مفيش حاجة. بس خدت بنصيحتك وروحت لدكتور نفسي. ها، إيه رأيك؟ مطيعة صح؟ " قالتها باستهزاء. مروان بصدمة وعصبية: "انتي اتجننتي؟ إزاي تروحي من غير ما أعرف؟ منتيش شايفة إني راجل ولا إيه؟
بقالك بتروحيله قد إيه؟ حور ماهتمتش بعصبيته وكلامه واتكلمت بعصبية مماثلة: "أنا ماعملتش حاجة غلط. أنا خدت بنصيحتك. ولا نسيت بقالي فترة بروحله يامروان. وانهارده بس اتأكدت... إني اتخلصت من لعنك يامروان... وللأبد. ابعد عني واخرج بره حياتي بقى. كفاية اللي شفته منك. عمري ماشوفت نفسي قليلة غير في نظرك. كرهتيني في نفسي ياأخي. كرهت نفسي بسببك انت وبس."
كانت بتتكلم بصريخ وانفعال جامد. هو كان واقف متجمد قدامها ومزهول من كمية الكره اللي باينة في صوتها واللي هو مش قادر يستوعبه ولا يصدقه. أخيرًا اتكلم بصوت طلع متوتر ومهزوز غصب عنه بسبب تحولها المفاجئ: "تقصدي إيه بكلامك ياحور؟ حور بثقة وثبات: "أقصد إنك تطلقني يامروان. مستحيل أكمل معاك بعد اللي شفته منك." مروان بانفعال بسبب الثقة اللي بتتكلم بيها: "مستحيل ياحور تبعدي عني. على جثتي لو طلقتك." حور باستهزاء: "والله؟
وده من إيه بقى إن شاء الله؟ مش كنت رخيصة في نظرك؟ ولو واحد من الشارع هتشوفها أنضف مني." وكملت بصريخ: "مش ده كلاااامك؟ ولانسيته؟ ولو نسيته، أنا عمري ما أنساه أبدا. فاهم ولا لأ؟ مروان ملقاش قدام تصميمها غير إنه يراضيها ويتراجعها تسامحه، لأن عمره ما هيسمح إنها تبعد عنه، خاصة لما حس إنه حبها هي اللي تكرهه وتضيع منه ويخسرها للأبد.
كل ده كان بيفكر فيه وهو بيقرب منها وهي تبعد، لغاية ما وقعت على الكنبة اللي وراها. نزل لمستواها واتكلم بهمس وتصميم: "عمري ماهسيبك غير لو ما بقتش في الدنيا. موتي هو خلاصك مني ياحور." واتكلم بندم وصدق: "ممكن أكون أناني ياحور، بس أنا مقدرش أخسرك بعد ما حسيت بحبك. وصدقيني، أديني فرصة واحدة بس، وأنا هعوضك عن كل جرح جرحته لقلبك. هدفي هيكون سعادتك وبس."
حور حاولت تقوي قلبها اللي بدأ يدق تاني. ليه استغلت قلبها اللي لسه بيدق ليه مع كل اللي شافه منه؟ حاولت تزقه بعيد عنها. واتكلمت بقوة مصطنعة: "مستحيل أسامحك يامروان. مستحيييل." مروان بخوف همس: "كرهتيني؟ حور بضعف: "آه بكرهك يامروان. بكرهك..... " وقبل ما تكمل كلامها باسها بكل الحب اللي حاسه متأخر ليها بعد ما ممكن إنه يخسرها. كان كله خوف ورعب من خسارتها.
بعد عنها لما حس بدموعها. بص لها بندم لما شافها بتبص له بعتاب وحزن وضعف. اتكلم بندم: "حور أنا آسف والله غصب عن... " قاطعه قلم منها على وشه بكل قوتها. زقته وبعدت عنه واتكلمت بقهر: "أنا بكرهك يامروان. بكرهككك." قالت الكلام ده وجرت على أوضتها وهي بتعيط من ضعفها قدامه، بس بينها وبين نفسها قررت إنها هتجهز هدومها وتمشي دلوقتي حالا، لأن وجودها معاه خطر عليها وعلى قلبها الخاين اللي لسه بيدق له.
مروان بعد مادخلت بص لأثرها بحزن وندم جامد. حس إنه فعلاً خسرها للأبد وهو يستاهل كده وأكتر. حس إنه صدره ضاق فخرج من البيت بخنقة. سمعت قفلة الباب من جوه. قعدت على السرير تعيط بانهيار. ماحستش إنها غفت غصب عنها غير لما صحت مفزوعة على فوضى وصوت عالي وصريخ أم مروان من قدام باب شقتها. حست قلبها وجعها اتقبض فجأة. قامت تجري على الباب وهي مفزوعة ومرعوبة وقلبها بيقولها إن سبب الصريخ... مروان.
فتحت الباب لقت أبوها وأمها قدامها لسه هيخبطوا عليها، وأم مروان نازلة قدامهم وهي بتتخبط كأنها مش شايفة قدامها. نطقت بصوت بيترعش ودموع نزلت بدون وعي من رعبها: "مروان حصله حاجة صح؟ أبوها وأمها بصوا لها بحزن وخوف.
أبوها اتكلم: "بإذن الله يكون كويس وربنا يسترها. هو جالنا اتصال من المستشفى إن عمل حادثة، بس بإذن الله بسيطة." قالها كده عشان يطمنها، رغم معرفته إن الحادثة كبيرة لأن العربية اتقلبت بيه كذا مرة، بس ربنا كبير وقادر على كل شئ.
بصت لأمها بتوهان. لقتها بتعيط هي كمان. قلبها بيقول إن مروان مش بخير، بس حاولت تطمن نفسها إن ربنا معاه أحسن من أي حد. مشيت معاهم زي الإنسان الآلي. دموعها مش بتقف. بتدعي ربنا إنه يحفظه، بس قلبها كان معاه هو.
وصلوا كلهم المستشفى، وأحمد اللي جه جري لما محمد طلبه عشان ييجي يقف معاه. كانوا كلهم واقفين برعب وخوف، خاصة إن مروان بقاله ساعتين في أوضة العمليات. أمه كانت بتعيط وبتدعي له وقاعد جنبها يواسيها. أم حور، أحمد ومحمد واقفين بخوف وقلق. لكن حور كانت واقفة لوحدها في دنيا تانية. لسانها بيدعي له، عينيها بتنزل دموع كتير. ندم إنها زعلته، وضميرها بيقولها إنها السبب. لكن قلبها وروحها كانوا معاه هو.
انتبهت لجري العيلة كلهم على الدكتور اللي خرج بإجهاد وعلامات تعب باينة على وشه. جرت بلهفة وخوف وقلب هيقف من الدق ناحيتهم. سمعت الدكتور بيتكلم وعلامات الأسف باينة على وشه: "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!