حور كذبت نفسها في اللي سمعته، فحبت تتاكد. قربت منه واتكلمت بصوت مصدوم ومهزوز: "انت قولت ايه دلوقتي؟ مروان بقوة: "قولت اني اتجوزت عليكي خلاص، ولا تحبي اقول تالت؟ حور ضحكت وضحكت وضحكت بجنون، بس سكتت فجأة وهجمت عليه ومسكت في ياقة قميصه بإيديها الاتنين وهي بتهزه بعنف. اتكلمت بصريخ: "بتكذب! قول انك بتكذب! مستحيل تعمل كده! انت ممكن تعمل أي حاجة في الدنيا تاذيني غير انك تموتني كده! انت كده بتموتني! سبته فجأة
واتكلمت بشهقات عياط ودموع: "قولي انك بتكذب عشان خاطري يامروان! مروان كان بيبصلها ووشه جامد، بس من جواه ندم. ندم عمره إنه كذب الكذبة دي عشان يقهرها ويحرق دمها. حاول يشرحلها أما شاف انهيارها ده، بس هي مدتوش فرصة. لما شافت سكوته، جرت على الأوضة ورزعت الباب وقفلته من جوه بالمفتاح. جري على الباب يفتحه، لاقاه مقفول. خبط بعنف بسبب خوفه إنها تاذي نفسها وهي في الحالة دي. اتكلم بصوت عالي وتوتر: "افتحي ياحور! افتحي بلاش جنان!
أنا والله ماعملت كده! أنا بقولك كده بس عشان أضايقك بسبب كلامك اللي زهقتيني بيه! وكمل برجاء: "ارجوكي ياحور افتحي الباب وبلاش جنان! الباب اتفتح وهو بيتكلم، وخرجت حور وهي عينيها حمرا لون الدم. اتكلمت بصوت حاولت تخليه هادي رغم النار اللي في قلبها: "يعني انت ماتجوزتش؟ مروان بصدق: "والله ماحصل ده، كان من ضيقتي من كلامك بس." حور قالتله بهدوء مريب:
"أنا مش عايزة أك تتكلم معايا تاني أبدا دلوقتي، ولاتيجي جنبي. مش عايزة أسمع صوتك ولا أشوف وشك. مااااشي؟ قالت آخر كلامها بصريخ. دخلت وقفتلت الباب عليها بالمفتاح من جوه وقعدت على السرير ودموعها نزلت تاني وهي بتكلم نفسها: "يعني ماتجوزش؟ ... يقولي كده عشان يحرق قلبي. ... طب هو لسه محرقوش؟ ... ده أنا من ساعة ماحبيته وأنا قلبي بيوجعني. ... لدرجة دي بيكرهني. ... لدرجة دي أنا ولا حاجة عنده. ...
يكذب عليا الكذبة دي وهو عارف ومتاكد إني ممكن أموت فيها. ... لاكن أموت ولا أغور في داهية، يهمه إيه هو. ... أنتي هتضحكي على نفسك ياحور. ... هو عمره حبك ولا شافك أصلاً." سكتت شوية وكملت بتصميم بعد ما مسحت دموعها بعنف: "أقسم بالله يامروان، وحياة كل اللي شوفته منك وحرقة قلبي، لأندمك. ...
أنت مش كل شوية تقولي روحي لدكتور، روحي لدكتور نفسي، وأنا اللي برفض. ماشي ياسيدي، أنا هاخد بنصيحتك وهروح لدكتور وهخف من هوسي بيك وأفوق لنفسي. ... ويوم ما الدكتور يقولي إني خفيت من لعنتك، هتكون أنت بره حياتي." قالت الكلام ده لنفسها بتصميم وشغف وقوة. قامت خدت شاور ولبست بنطلون جينز وبلوزة جميلة عليه، وحطت ميكب بسيط وخدت شنطتها وخرجت من الأوضة وهي متعمدة تتجاهله وتقوي قلبها وتفكر نفسها بكلامها من شوية.
مروان كان قاعد وحاطط دماغه بين إيديه. سمع فتحت الباب، بصلها بلهفة، بس اللهفة حل مكانها الاستغراب لما شافها خارجة ناحية باب الشقة ومتجاهلة وجوده. استفزته وقام راح لحقها عند الباب وشدها من دراعها واتكلم بعصبية: "انتي اتجننتي؟ مفكرة نفسك راحة فين؟ ملكيش راجل تسأليه ولا إيه إن شاء الله؟ حور حاولت تتكلم ببرود، شدت إيديها منه واتكلمت: "مخنوقة شوية، هشم شوية هوا وجاية. فيها إيه دي؟
ولو سمحت متعترضش لإنّي تعبانة جداً ومحتاجة أخرج." مروان بتأنيب ضمير متملك منه: "حور أنا آسف، أنا... حور مقاطعة بنفس البرود: "خلاص يامروان، مفيش داعي للكلام. معنتش عايزة أسمع منك حاجة. ممكن تسيبني أخرج بقا لو سمحت." مروان محبش يزود عليها، كفاية اللي عمله. اتكلم باستسلام لرغبتها: "اتفضلي، بس ياريت متتأخريش." حور مشت من قدامه من غير ما ترد.
نزلت ركبت عربيتها ومشيت لحد ماوصلت لعمارة كبيرة وراقية. بصت على اسم اليافطة المتعلقة في شقة من الشقق، قرت اسم: "الدكتور عبد الرحمن عبد الوهاب، دكتور الطب النفسي." بصت على الموبايل، عرفت إن العنوان اللي بحثت عنه على النت مظبوط. خرجت من العربية وطلعت العيادة وقالت للسكرتيرة على اسمها وإنها بعتت رسالة ليها عشان تحجز. قعدت شوية وبعد كده جه دورها ودخلت بخطوات بطيئة ومتوترة.
لقت دكتور وشه بشوش بيبصلها من ورا نظارة طبية وبيس في الملف بتاعها اللي فاضي لسه غير من اسمها فقط. واللي عرفه من السكرتيرة إنه في الخمسين من عمره تقريباً. شجعها إنها تقرب وتعد قدامه واتكلم بهدوء ورزانة: "إزيك ياحور؟ مالك متوترة ليه كده؟ متتوتريش ومتخافيش، اعتبريني أب ليكي، وأنا يشرفني إن يكون عندي بنوتة حلوة زيك." قال الكلام ده كتشجيع ليها لما شاف توترها وخوفها منه. حور اللي أخيراً لقت صوت، نطقت بيه. اتكلمت بضعف:
"أنا الحمد لله يا دكتور، شكراً جداً ليك، أكيد الشرف ليا." الدكتور بعملية: "ها، قوليلي بقا إيه اللي خلاك تلجأيلي عشان أسمعك؟ وياريت نتكلم مع بعض في منتهى الصراحة عشان أقدر أفيدك." حور حاولت تستجمع قوتها وتكمل الخطوة اللي جت عشانها، فاتكلمت بحزن بان في صوتها وصدق. همست: "مروااان." الدكتور باهتمام وتركيز: "مين مروان؟ حور ردت وكأنها بتكلم نفسها وبتطلع اللي جواها واللي حبساه من سنين:
"ابن عمي وحبيبي وعشقي وهوسي، واللي اكتشفت مؤخراً إنه مرضي." الدكتور مكنش عايز يقاطعها عشان تطلع كل اللي جواها بصدق وبدون خوف. كملت بدموع نزلت غصب عنها بسبب القهر:
"عمري ماشوفت منه حاجة تخليني أحبه، ومع ذلك عشقته. مش بس حبيته، أنا آه مانكرش إنه كان حنين معايا في يوم من الأيام، بس أنا ساعتها كنت طفلة. أنا كان عندي 15 سنة وهو كان تلاتين. عمري ماحسيت إني شيفاه كبير عليا. طول عمري نفسي يكون أماني وحمايتي وسندي، بس كل ده كان أمنيات. السن اللي كان عندي 15 سنة ده كان سن مراهقة بالنسبالي، كنت مابشوفش غيره. كان تعاملاتي يعتبر معدومة مع الشباب، خاصة إن بابا كان شديد عليا وبيخاف عليا ودايماً يحذرني من القرب منهم، حتى زمايلي في المدرسة والكلية. ماكنش عندي غير ليلى صاحبتي وبس. كنت أعمل إيه؟
ماشوفتش راجل غيره من صغري. شوفت حنيته على مامته ووقوفه جنبها في مرضها، حتى أنا لما كنت ألجأله في مذاكرة أو توصيل للمدرسة ماكنش بيتأخر. كنت بشوفه بطلي وبتمنى إني أكون بطلته." سكتت شوية تاخد نفسها وبعد كده كملت بدموع زادت:
"بس اتغير. معاملته اتغيرت فجأة. بقى بيعاملني ببرود، بقى جاف معايا، حتى المجاملة اللطيفة اللي كان بيفرحني بيها منعها خالص وبقى مكانها كلام يجرح ويكسر. أنا عارفة إن ده لما شاف نظراتي وهو كبير وفاهم وعرف إني حبيته أوي، فكان بيكرهني فيه." كملت بشهقات:
"بس كله ده في حتة، وأما حب سهى واتجوزها دي حتة تانية. كسرني، قتلني بجد لما كنت بشوفهم مع بعض وبشوف حبه ليها. كنت بكرهها بجد وبحقد عليها، ليه هي معاه وأنا لا، ليه حبها وأنا لا، هو أنا وحشة أوي كده؟ حتى لما ماتت، عاش على ذكراها، قفل قلبه عليها هي وبس. كان بيعاملني كأن أنا اللي قتلتها، يمكن عشان كرهي ليها كان واضح، بس أنا مستاهلش منه كده. كل ده كان غصب عني والله، غصب عني." قالت آخر كلامها وانهارت في العياط.
الدكتور بيبصلها بحزن واتكلم بهدوء عشان يهديها: "اهدي ياحور، أنا عارف إن غصب عنك، وأكيد هساعدك، بس اهدي." وكمل بعملية لما شافها هديت ومسحت دموعها بضعف: "ياريت تكملي، أنا سامعاك، بس من غير عياط لو سمحتي، اتكلمي براحتك خااالص واهدي."
حور كملت كلامها وقالتله على الخطة اللي عملتها عشان تتجوزه. وقالتله على يوم فرحها واللي عمله معاها. وختمت كلامها بآخر موقف بينهم والكذبة اللي قالهالها عشان يقهرها. كان بيسمعها بتركيز واهتمام. وبعد ما خلصت آخر كلامها كانت باصة في الأرض بإحراج من نفسها واللي قالته. الدكتور بجدية: "عارفة ياحور، إنتي مشكلتك إيه؟ حور بإحراج وصوت يكاد يكون معدوم: "إيه؟ الدكتور يكمل:
"إنك غالية أوي، وإنتي رخصتي نفسك. مش عارفة قيمة نفسك. إنتي بنت جميلة، ذكية، مؤدبة، أي حد يتمناكِ. بس إنتي سبتي كل ده واختارتي اللي قلبه مع غيرك. فرضتي نفسك عليه. فالأسف شافك قليلة، فتعامل معاكي على الأساس ده. عارفة لو بعدتي، خليتي لنفسك شخصية وكيان، بعدتي عن المثلث اللي رسمتيه لنفسك واللي أساسه مروان. ساعتها بس هيحس بقيمتك ويتمنى منك نظرة حب من اللي كنتي مغرقاه بيه. ساعتها بس هتحسي بالكمال." وكمل:
"أنا هقولك تتعاملي معاه إزاي بعد كده، وصدقيني هيحس إنك بتضيعي منه، فـ هيفوق. ولما يحصل ده، إن كنتي تسامحيه أو لا، القرار ليكي." حور شكرت الدكتور جداً وسمعت منه اللي هتعمله بعد كده. روحت من عنده وهي عندها أمل إنها تتخلص من لعنة مروان وللأبد.
عدي عليها فترة بتزور الدكتور بانتظام وبتنفذ كل كلامه. مروان لما يجي البيت بقت بتتجاهله، مش بتحاول تتكلم معاه زي الأول. خلت أوضة الأطفال ليها تنام فيها. وده اللي جنن مروان وخلّاه فيه علامات استفهام كتير في دماغه. كانت بتهتم بشكلها كل يوم، لبس شكل، تسريحة شعر شكل، ميكب هادي ومبين براءة ملامحها، لبس حلو وجريء. كانت بتشوف نظرات مروان اتحولت من البرود واللامبالاة للهفة والإعجاب. كان بيتمنى تقعد جنبه شوية قدام التلفزيون،
كان بيجيب فيلم أجنبي عشان يكون طويل وتقعد معاه فترة أطول. حتى الأكل بقى يقولها "تسلم إيديك" بعد ما كان ياكل ويقوم من غير ما يبصلها. حتى في المقابل هي من جواها نفسيتها ارتاحت إلى حد ما عن الأول، بس في الظاهر البرود واللامبالاة هو ده اللي بقى صفاتها مؤخراً معاه.
اللي مستغراه أكتر نظرات الرغبة اللي بقت تشوفها بيبصلها بيها من يوم فرحهم، وهو كان بيتجاهلها ويخترع انشغاله بأي حاجة عشان مايقربش منها. دلوقتي رغم النظرات اللي شايفة في عينه، إلا إنها هي اللي بتبعد وتتحجج. حاسة إنها بدأت تشوف نظرة حب في عينيه، بس بسبب قلة ثقتها فيه بتكذب نفسها وإحساسها. على الجانب التاني، هو كان دماغه هتقف من التفكير. إيه اللي غيرها كده؟ مستحيل تكون دي حور اللي كانت بتعشقه؟
دي نزولها عند أهلها وأبوها وحتى أمي كتر، خاصة لما يجي البيت تعمل الغدا ونتغدى ونلبس أحلى ما عندها زي ما يكون قاصدة تجننّي وتستأذني وتنزل، وأنا مش ببقى عارف أمنعها عشان لهفتي عليها ما تبان، واللي بدأت أحس بيها ومش عارف السبب. مروان ماكنش بيبطل تفكير في اللي غير شخصيتها كده. قرر إنه لازم يسألها ويتكلم معاها ويشوف آخرتها إيه. استسلم للنوم بعد تعب من كتر التفكير واستقر إنه بكرة بعد ما ييجي من الشغل يتكلموا.
تاني يوم صحي راح الشغل وهي نايمة، وده مش عادتها، كانت بتقوم عشان يفطروا مع بعض وتشوفه قبل ما ينزل. في الشركة. الباب بيخبط على مروان اللي قاعد على المكتب ومشغول في الأوراق اللي قدامه. سمح بالدخول. دخلت السكرتيرة وقالتله: "مروان بيه، في ست كبيرة بره وعايزة تقابل حضرتك ضروري." مروان باستغراب: "ما قالتش مين؟ السكرتيرة بعملية: "لأ يا فندم، هي بتقول عايزة حضرتك في كلام مهم." مروان باستغراب أكبر: "خلاص، خليها تدخل."
بعد شوية دخلت ست كبيرة باين على ملامحها الكبر، لابسة أسود في أسود وعلامات وشها باين عليها الحزن. اتكلمت بضعف: "ممكن أقعد يابني؟ مروان باحترام: "طبعاً اتفضلي يا أمي. ممكن أعرف مين حضرتك؟ الست بحزن ودموع فجأة: "ممكن أنت متعرفنيش، بس أنا أعرفك كويس، من كلام ابني عاصم الله يرحمه عنك." مروان بتأثر: "ممكن بس يا أمي تهدي ومتعيطيش، وابن حضرتك الله يرحمه عرفني منين؟ الست مكملة بحزن أشد:
"ابني عاصم السيوفي كان معاك في الكلية، ممكن ماكنتوش أصحاب أوي، بس أنت عزمته في فرحك باعتباره صديق من بعيد. بص يابني عشان ماكلمش كتير لأن قلبي موجوع. هو بعتلك معايا ظرف جواه جواب وصور، وقالي لو ربنا خد أمانته لأنه كان عنده الكلية متدمرة، فكان عارف إنه أيامه في الدنيا معدودة." كانت بتقول كلامها بعياط ودموع مش بتقف، دموع حسرة وقلب أم محروق على فقدان ابنها، حتة منها. كملت:
"أوصلهولك وبيقولك إنك تسامحه عشان خاطر ربنا والعيش والملح اللي بينكم." مروان بحزن وتأثر بسبب كلامها ولما افتكر عاصم فعلاً: "حضرتك، أنا مش عارف أقولك إيه. أولاً، البقاء لله. ربما يجعل مرضه في ميزان حسناته. بس حضرتك، هو أنا أسامحه على إيه؟ أنا مشوفتش عاصم بقالي كتير." الست وهي بتقوم وتروح ناحية الباب لفت وقالتله بقهر:
"هتفهم كل حاجة من الظرف، بس أبوس إيدك يابني سامحه من قلبك. هو اتعذب كتير قبل ما يموت، وكان نفسه يجيلك بس ربنا ما ردش، فكان كاتب الظرف ده ووصاني أوصلهولك." قالت الكلام ده وخرجت ودموعها على خدها. مروان اللي بيبص للباب بحزن ورجع بص للظرف وبدأ يفتحه باستغراب. فتحه ولما فتحه شاف جواه جواب وصور. فتح أول صورة واتصدم، عنيه ماكنتش مصدقة، قلبه بيدق جامد كأنه هيقف. نطق بصدمة وزهول: "مستحيييييل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!