تحميل رواية قلوب من نار بقلم منال كريم pdf
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى الصعيد و تحديداً أسيوط، منزل كبير جداً لعائلة عريقة وذو شأن عالٍ فى الصعيد. منزل عبدالرحيم محمد الأصيل. في هذا المنزل، تستطيع ضبط الساعة عليه من شدة الدقة في المواعيد، يسير كل شيء بتوقيت محدد. يرن المنبه الساعة ستة صباحاً. نهضت بنشاط ونظرت بجانبها بابتسامة وهمست بين نفسها: صباح الخير يا حبيبي. دلفت إلى الحمام، خرجت، صلت ركعتين وغادرت الغرفة، كانت السادسة والنصف. مجرد أن خرجت، قالت بابتسامة: صباح الخير يا بنات. إيمان وإسراء: صباح النور يا حور العين. تهبط الفتيات إلى الأسفل لتحضير الفطار. *** ف...
رواية قلوب من نار الفصل الأول 1 - بقلم منال كريم
فى الصعيد و تحديداً أسيوط، منزل كبير جداً لعائلة عريقة وذو شأن عالٍ فى الصعيد.
منزل عبدالرحيم محمد الأصيل.
في هذا المنزل، تستطيع ضبط الساعة عليه من شدة الدقة في المواعيد، يسير كل شيء بتوقيت محدد.
يرن المنبه الساعة ستة صباحاً.
نهضت بنشاط ونظرت بجانبها بابتسامة وهمست بين نفسها: صباح الخير يا حبيبي.
دلفت إلى الحمام، خرجت، صلت ركعتين وغادرت الغرفة، كانت السادسة والنصف.
مجرد أن خرجت، قالت بابتسامة: صباح الخير يا بنات.
إيمان وإسراء: صباح النور يا حور العين.
تهبط الفتيات إلى الأسفل لتحضير الفطار.
***
فى المطبخ.
إسراء بحزن: بس يا أختي، وقعد يزعق ليا، وأنتي إزاي كده.
إيمان بعتاب: والله أنتِ مفترية يا إسراء.
أجابت بصدمة: أنا.
حور بهدوء: آه أنتِ، إسلام بيحبك وقال مش مهم موضوع الحمل دلوقتي، عايزة إيه تاني.
تركت الأطباق من يدها وقالت بدموع: علشان أنا بحبه، عايزة أعمل كل حاجة علشان يكون مبسوط ومش ناقصه حاجة.
قالت إيمان بعصبية: تقومي تقولي اتجوز واحدة تانية.
أكملت حور: بذمتك تقدري يا إسراء.
أجابت بدموع: لا مش أقدر، بس أعمل إيه، نفسي يكون أب.
إيمان: هو قال عمره ما يكون أب من غيرك.
رأت إيمان حزن إسراء من هذا الحديث، لذا قامت بتغيير الموضوع لتخرج، وقالت بمزح كعادتها: أنا بقا امبارح، قال إيه عمر جاي وجايب معاه بسبوسة بالقشطة، والرجل عامل ياكل فيها لوحده، وأقول هات حتة يقول لا، لما أخلص ولو فاض مني أبقى خدي.
سألت حور بابتسامة: وفاضل.
جابت بغيظ: هو ده يفاض منه حاجة، ده ناقص ياكلني.
حور: إيمان مش تقولي كده على ابن خالتي.
إيمان: براحة يا أختي، إحنا غلطنا في مين يعني.
إسراء: لا، كله اللي عمر ده أطيب واحد هنا.
إيمان: الصراحة كلهم طيبين أوي.
حور بابتسامة سخرية: صح، إلا زوجي قُرة عيني.
إيمان: أخص عليكي، ياسين ده هو اللي فيهم والباقي سلطة.
حور: والله.
إسراء: أيوه يا حور، ياسين طيب بس انتي عارفة بقا.
حور بحزن: عارفة وفاهمة.
نظرت إيمان إلى الساعة المعلقة في المطبخ وصرخت بفزع: الساعة قربت على سبعة ولسه السفرة مش جهزت.
توترت الفتيات، وانقلب المطبخ، وهنّ يدعون تحضير الفطار قبل الوقت.
الثلاث فتيات يكنّ ثلاث سُلاف، بالاسم لكن يحبون بعض مثل الأخوات.
***
دقت السابعة صباحاً.
يهبط الثلاث شباب والأب وأربع أطفال.
بنتين وولدين.
يجلس الأب والأم وأبناؤهم الثلاث والأربع أطفال، لكن دون البنات في المطبخ.
إسراء: أخرجي الشاي يا إيمان.
إيمان: أنا أبداً، بعد حركة البسبوسة.
إسراء: أخرجي انتي يا حور.
قالت حور برجاء: بلاش يا إسراء.
إسراء بدموع: أنا مش عايزة أخرج بعد اللي حصل بيني وبين إسلام امبارح.
حور: خلاص مش تزعلي، أخرجه أنا.
وأكملت بمزح: تعال يا عم الشاي، مش عارفة هيحصل إيه لو حطينا الشاي مع الأكل قبل ما ينزلوا.
نزلت حور النقاب على وجهها وخرجت لتخرج الشاي.
عادة من عادات بيت الأصيل، أن كل الستات تكون منتقبة.
وده سبب أن البنات مش تخرج تفطر معاهم.
يفطروا بعد ذهاب الرجال حتى يكونوا بحرية.
حور: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
صباح: عاملة إيه يا حبيبتي.
حور بحب: الحمد لله يا خالتي.
نظرت حور إلى هذا الذي لا يبالي بشيء.
عادت حور إلى المطبخ.
***
الساعة ثمانية.
يغادر جميع الرجال إلى العمل.
يملكون حقول ومزارع ومصانع فاكهة وخضار.
والأطفال إلى المدرسة.
تجلس الفتيات يفطرون وسط ضحك ومزح.
ولا يخلو حديثهم من الحديث على أزواجهم.
***
بعد الانتهاء من الطعام.
قامت إسراء لتنظيف الطابق العلوي.
وإيمان لتنظيف الطابق السفلي.
وحور لتنظيف المطبخ.
***
فى المطبخ.
تقف حور تقوم بغسل الأطباق، وتتذكر كيف تزوجت ياسين منذ عامين، وتسأل نفسها، لماذا حدث ذلك؟!
كانت تبلغ من العمر ١٩ عاماً، وتوفت أمها وتركتها وحيدة، أما أبيها توفي وهي عمرها عشر سنوات.
تجلس تبكي في حضن خالتها، التي كانت دائماً أم لها.
صباح بدموع: كفاية يا بتي عياط، ربنا يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته.
حور بدموع: يارب يا خالتي، بس أنا مش أعرف أعيش من غيرها، أنا بقيت وحيدة.
صباح بدموع: اخسي عليكي، وحيدة وأنا معاكي، أنا موجودة جنبك وعمري ما أسيبك يا قلبي.
مر أسبوع، تجلس صباح مع حور في المنزل.
كانت في هذا الأسبوع صباح تفكر في شيء، تعلم أنها ليس سهل، لكن سوف يحدث مثل ما تريد.
صباح بهدوء: عايزة أتكلم معاكي يا بنتي.
حور بهدوء: خير يا خالتي.
صباح بهدوء: انتي لازم تتجوزي.
حور بهدوء: أجوز مين يا خالتي؟ وبعدين جوز إيه وأمي لسه ميتة.
صباح: يا بنتي مش ينفع تقعدي لوحدك في البيت.
حور: إيه يعني يا خالتي، لما أقعد لوحدي.
صباح بهدوء: عايزة الناس تاكل وشنا، إزاي بت صغيرة تعيش لوحدها في البيت.
حور بدموع: علشان كده تجوزني، وبعدين من العريس.
صباح بهدوء: ياسين.
نهضت من مقعدها بصدمة وقالت: ياسين يا خالتي، انتي عارفة أنه زي أخوكي وكمان هو عمره ما يوافق.
صباح بهدوء: مليكيش دعوة بياسين، المهم انتي.
حور بدموع: مش موافقة.
صباح بدموع: خلاص، انسي أنك ليكي خالة.
حور بدموع: ليه بس يا خالتي كده، حرام عليكي، أنا ليا مين غيرك، خلاص أنا موافقة.
كانت على يقين أن ياسين لا يقبل هذه الزيجة، لذا لم تفكر في الأمر، وتركت الكرة في ملعب ياسين، وينهي هو هذا الهراء التي تفكر فيه صباح.
***
فاقت حور من تفكيرها على صوت إيمان.
إيمان بصوت عالٍ: حور يا حور.
حور بعدم تركيز: إيه يا إيمان.
سألت: خلصتي.
أجابت: آه، خلاص أهو.
إيمان: طيب يلا، أنا أعمل الشاي ونخرج نشربه قبل ما نقوم نجهز الغداء.
حور: طيب يلا.
***
فى المقابر.
يقف ياسين أمام قبر وقال بحزن: وحشتيني أوي يا ريم، مش قادر أعيش من غيرك، أنا عارف أن ده أمر الله، بس بجد مش قادر أعيش من غيرك، وكمان عارف أني بظلم حور معايا، بس مش قادر أقبل أي واحدة تكون مكانك، أنا حاسس أني خاين، لأن في واحدة على اسمي غيرك، الله يسامح أمي، هي السبب في الجوازة دي.
***
كان يبلغ من العمر ٣٣ عاماً.
فى منزل عبدالرحيم.
ياسين بغضب: إيه الكلام ده يا أمي.
صباح بهدوء: إيه، أنا مش قلت حاجة غلط.
ياسين بعصبية: ليه، هو في غلط أكتر من كده؟ عايزني أتزوج حور اللي طول عمري شايف أنها أختي الصغيرة، وكمان أنتي عارفة أن عمري ما أتزوج بعد ريم الله يرحمها.
صباح بهدوء: أنت مراتك ميتة من ٣ سنين، إيه، تقضي عمرك كله من غير جواز.
ياسين بحزن: أنا خالص مش عايز حاجة تاني، والحمد لله، ريم قبل ما تمشي سبت ليا أحلى ذكرى، منه أحمد عنده خمس سنين، وريم ثلاث سنين، ومش عايز أجيب ليهم مرات أب.
صباح بدموع: وبنت خالتك نرميها في الشارع، وحور عمرها ما تكون مرات أب.
ياسين بهدوء: مين قال كده، حور أختي.
صباح: يعني ينفع حور تعيش لوحدها في البيت.
ياسين: ليه كده، تعيش معانا هنا.
صباح: تعيش معانا إزاي وكلكم رجال، عايز الناس تاكل وشنا وتقول علينا كلام باطل.
ياسين بغضب: ليه يعني بنت خالتي وتعيش معنا.
صباح بهدوء: الكلام ده لو أنت متجوز كان عادي، لكن أنت مش متجوز، الناس تكلم عليك وعليا.
ياسين بصوت عالٍ: قطع لسان اللي يقول عليا أو على حور كلمة غلط.
كان عبدالرحيم يسمع حديثهم بصمت، ثم قرر التدخل وقال:
بهدوء: اسمع يا ياسين، أنا سكت وبسمع كلامك أنت وأمك، لكن رأي أمك صح.
ياسين بهدوء: صح، أتزوج واحدة وأنا بحب مراتي الله يرحمها، وكمان أتزوج عيلة صغيرة بالنسبة ليا، وكمان معي أولاد، يا أبوي، الفرق بيني وبينها كبير، أنا كده بظلم حور.
قررت استخدام نفس الطريقة مع ياسين، وقالت بدموع:
خلاص براحتك يا ياسين، لكن أنا أرواح أقعد مع بنت اختي، مش أسيبها تقعد لوحدها، وأنت أوجع قلبي عليك أكتر وأكتر.
ياسين بحزن: يا أمي افهمني، أنا بحب ريم ومش أقدر أكون لغيرها، حتى بعد ما ماتت، أنا عشت معاها سنين، كانوا أحلى أيام عمري، كده هكون بظلم حور.
صباح بدموع: خلاص براحتك، أنا قلت رأيي.
مر أسبوع، صباح لا تتحدث مع ياسين وحور، ولا تتناول الطعام أمامهم، حتى ظنوا أنها مضربة عن الطعام، لذا نجحت خطة صباح وتم الزواج.
***
فاق من ذكرياته على رنين الهاتف.
ياسين بهدوء: ألو.
عمر: إيه يا أخويا، أنت فين.
ياسين: ربع ساعة وأكون عندك.
***
يجلس عبدالرحيم مع أبنائه يتحدثون عن العمل.
عبدالرحيم: مالك يا ياسين أنت وإسلام، الحزن باين على وشكم ليه كده.
إسلام بحزن: مفيش يا أبوي.
عبدالرحيم بحزن: نفس الموضوع يا ولدي.
إسلام بعصبية: إسراء بقت مجنونة، عايزة أتزوج عليها.
عبدالرحيم: والله إسراء بنت أصول، مش عايزة تحرمك أنك تكون أب.
إسلام بحزن: بس أنا بحب إسراء ومش عايز أكون أب غير منها هي.
عمر: بس أنت متجوز بقالك سنين.
إسلام: واستنى العمر كله على أني أكون أب من إسراء بس.
عمر: ساكت ليه يا ياسين.
ياسين بحزن: لأني أكتر واحد فاهم إسلام، لأني زي حبيت ريم ومش قادر أنساها، وبظلم حور معايا، لكن أمي السبب في كل ده، أنها غصبتني على الجواز.
قام ياسين وبعده إسلام وعمر.
رفع عبدالرحيم يديه إلى السماء وقال برجاء: يارب يرزقك بالذرية الصالحة يا إسلام من إسراء، ويارب يملي قلبك بحب حور يا ياسين، ويارب يسعدك يا عمر ويبارك لك في إيمان ومحمد وفرح.
أولاد عمر وإيمان:
محمد ٦ سنين.
فرح ٣ سنين.
***
تجلس حور أمام التلفاز، ويشربون الشاي ويضحكون معاً مع إيمان وإسراء وصباح.
دق الباب.
ذهبت كل البنات إلى المطبخ سريعاً.
صباح: مين.
ياسين من خلف الباب: أنا يا أمي.
صباح: تعال يا حبيبي.
يدخل ياسين، قبل يد صباح.
صباح: خير.
ياسين: مفيش، نسيت ورق مهم، جاي آخده.
طلع ياسين إلى الغرفة.
خرجت حور من المطبخ، وسألت بتوتر: في حاجة، ياسين جاي ليه.
صباح: نسي ورق مهم، اطلعي ورا جوزك.
قالت بخوف: بلاش يا خالتي.
صباح بابتسامة: اطلعي بس.
***
صعدت حور خلف ياسين.
وقفت خلفه وسألت بخجل: عايز حاجة ياسين.
ياسين ببرود: لا.
أخذ الورق وخرج من غير ولا كلمة أو حتى نظر لها.
جلست حور على الفراش وتتذكر يوم زفافها على ياسين.
***
يوم الزفاف.
جلس حور في المندرة الكبيرة في المنزل وحولها نساء البلد.
كانت تشبه اسمها كثيراً، حور العين من كثرة جمالها.
حور: بشرة بيضاء، عيونها زرقاء، قصيرة القامة، شعرها أسود طويل ناعم.
***
في الشارع.
شارد كبير يجمع أهل البلد.
يجلس ياسين يستقبل التهاني.
يأتي الشباب إليه ليرقص، لكن يرفض ولا يتحرك من مكانه.
كان يرتدي جلابية بيضاء وعليها عباءة سوداء.
ياسين: شاب طويل، وبشرة قمحية، عيون سمراء وشعر ناعم قصير.
***
تم الزفاف.
صعدت حور مع إيمان وإسراء إلى الغرفة ثم غادروا.
تجلس حور على السرير وتنظر في الأرض بحزن وخوف.
دخل ياسين.
ياسين بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حور بخجل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ياسين بهدوء: اسمعني يا حور كويس، أنا وانتي مغصوبين على الجواز دي.
أنا بحب ريم الله يرحمها، وعمري ما أقبل واحدة مكانها في حياتي.
علشان كده، أحنا جوازنا على الورق بس، يعني أنا ماليش أي حقوق عليكي، ولا انتي ليكي أي حقوق عندي.
نعيش مع بعض زي الأخوات، وعمر العلاقة ما تتغير عن كده.
وياريت محدش يعرف الكلام ده، ونتصرف على طبيعتنا.
ودخل الحمام من غير إجابة من حور.
شعرت بالحزن الشديد، أجل، هي لا تريد الزواج منه، ولا تكن له أي مشاعر إلا مشاعر الإخوة.
لكن كان يجب يخبرها ذلك بطريقة أفضل.
حدثت نفسها: أنا مش بحب أبيه ياسين، وطول عمري شايفاه أنه أخويا الكبير، وكنت ديما أجاي هنا وأشوفه مع أبلة ريم، وعارفة أنهم يحبوا بعض أوي، ولكن كلام أبيه ياسين جرحني أوي، وأنه متجوزني شفقة علشان ماليش حد.
خرج ياسين من الحمام.
بعد الصلاة، نام على طرف من السرير ثم قال: مش عايز أحس بوجودك في الأوضة، ومش بحب الكلام الكتير.
وضع مخدة في منتصف السرير، حتى تفصل بينهما.
وقال: قومي غيري هدومك.
وأشار إلى النصف الآخر وقال: مكانك هنا، و قومي غيري هدومك.
أومأت رأسها بالموافقة.
نهضت بحزن وهي تشعر بالحزن على نفسها.
***
فى الصباح.
دق الباب.
حور: ياسين.
ياسين بنوم: إيه يا ريم.
حور بحزن: ياسين، أنا حور، قوم، الباب بيخبط.
نهض ياسين، فتح الباب.
صباح: مبروك يا حبيبي.
ياسين: يبارك فيكي يا أمي.
إسراء: فين العروسة.
ياسين: جوه.
إيمان: طيب انزل.
نزل ياسين، ودخلت صباح وإيمان وإسراء.
صباح: مبروك يا عروسة.
حور: الله يبارك فيكي.
إسراء: عاملة إيه يا حور.
حور: الحمد لله.
إيمان: الجواز يحلي كده.
حور: شكراً.
بعد الحديث فترة، خرجت إيمان وإسراء.
صباح: عاملة إيه.
حور: الحمد لله.
صباح: يعني عملتي إيه.
حور بعدم فهم: مش فاهمة.
صباح: يا بنتي افهمي.
حور: يا خالتي، كله تمام.
صباح بهدوء: حور.
لم تتحمل حور أكثر، حضنت صباح وانهارت من الدموع.
وقصت كل شيء.
قالت بأمر: قومي.
سألت بعدم فهم: ليه.
قالت بأمر: قومي.
نظرت حور بصدمة إلى الملابس التي في يد صباح وقالت بصدمة: لا يمكن ألبس ده.
قالت بهدوء: اسكتي والبس يلا.
حور بخجل: ليه يا خالتي، مش أقدر ألبس ده قدام أبيه ياسين.
قالت بعصبية: ياسين مش أبيه، ياسين جوزك، وبطلي كلام.
قالت: لا يا خالتي، مش هلبس.
تستخدم صباح حيلتها كالعادة: والله العظيم لو مش سمعتي الكلام، لساني مش هيخاطب لسانك.
قالت بدموع: حرام عليكي يا خالتي، تعملي فيا كده.
قالت بعصبية: حور.
لم تجد إلا تنفيذ طلب صباح، ولا تعلم ماذا يفعل ياسين.
دخل ياسين، نظر لها بصدمة.
ثم خرجت صباح وقالت: حور مراتك يا ابني، مراتك.
وغادرت.
نظر لها بغضب شديد وقال: هو ده كلامي امبارح.
قالت بتوتر وخوف: ياسين، أنا.
صفعة قوية منه، جعلتها تتوقف عن الحديث.
و للحديث بقية.
يتبع…
رواية قلوب من نار الفصل الثاني 2 - بقلم منال كريم
عندما علم ياسين أن حور أخبرت صباح بطبيعة علاقتهم، صفعة قوية منه كانت عقاب لها.
وضعت يدها مكان الصفعة وبكت بصمت.
ياسين بغضب: إيه اللي أنتي عاملة في نفسك ده؟ انتي نسيتي أنا قولت إيه امبارح.
قالت بدموع: ياسين أنا.
قاطع حديثها وهو يصرخ: أنتي إيه؟ أنتي إزاي رخيصة كده؟ فاكرة لما تعملي كده أبص ليكي؟ انتي عارفة إني بحب ريم وعمري ما أقبل واحدة مكانها، فاهمة؟ وقولت امبارح نتصرف طبيعي، بس انتي قولتي لأمي. فاكرة بكده أفكر فيكي وأقبلك؟ آخر مرة أحذرك، انتي مش مراتي، انتي حور بنت خالتي اللي زي أختي وبس. مش عايز أكلم في الموضوع تاني.
أومأت رأسها بالموافقة وهي تبكي.
ودخلت الحمام.
مرت الأيام والشهور وهي تحاول تعويض أحمد وريم عن فقدان الأم لأنها تشعر بهم.
وفعلاً تقبلها الأطفال وأصبحوا يقولون لها ماما.
أما علاقتها مع ياسين لم تتغير شيء.
تغير شيئ واحد أن حور أحبت ياسين، وتحلم باليوم الذي يبادلها نفس الشعور، لكن هو عاشق لريم.
هي تعيش في هذا المنزل حياة سعيدة، تملك أب وأم وإخوات وأولاد، لكن ليس لديها حبيب أو زوج.
ومر سنتين على زواجهما ويبقي الحال على ما هو عليه.
نزلت دموعها وهي تتذكر السنوات الماضية.
أزالت دموعها وهبطت إلى الأسفل لتحضير الطعام.
في المطبخ
قالت إيمان: كل ده تأخير، تعملي إيه فوق.
قالت بهدوء: مفيش حاجة.
قالت إسراء: مش وقت كلام، خلينا نخلص الغداء زمانهم على وصول.
قالت إيمان بتذمر: والله أنا زهقت. طويل اليوم شغل البيت، فطار بعدين ترتيب البيت بعدين الغداء بعدين ترتيب المطبخ والعشاء. إيه؟ أنا تعبت.
قالت إسراء: الحمد لله أحنا تلاتة. أومال ريم الله يرحمها كانت تعمل كل ده لوحدها؟ وكمان هي بنت المدينة.
قالت حور: فعلاً. وكانت جميلة وطيبة. والله عنده حق ياسين يفضل يحبها لحد دلوقتي.
نظرت إيمان إلى إسراء بعتاب، قالت لتغير الموضوع: خلينا نكمل لحد ما يوصلوا. ولما يسألوا فين الأكل ابقوا اتكلموا أنتم.
وبالفعل عند رؤية الساعة بدأت الفتيات تحضير الطعام، لكن هي قلبها وعقلها مشغول.
بعد انتهاء اليوم المتعب.
في الغرفة
تجلس على الفراش تتصفح الهاتف.
ويجلس ياسين على الأريكة يعمل على اللاب توب.
في هذه الغرفة الكلام بينها وبين ياسين ليس قليل بل معدوم. لم يتحدث معها بحرف. يمكنها معرفة عدد الكلمات التي قالها ياسين لها منذ الزواج.
دق الباب.
ياسين: مين؟
ريم من خلف الباب: أنا.
انهض ياسين سريعاً، فتح الباب وحمل ريم التي نسخة مصغرة من أمها في الاسم والشبه.
ياسين بحنية: حبيت بابا.
مالت ريم بدموع: فرح نامت وأنا مش عارفة أنام.
ياسين بحنية: والقمر مش عارف ينام ليه؟
نظرت إلى حور وقالت بدموع: عايزة أنام مع ماما.
نزلت ريم من حضن ياسين وركضت على حور وحضنتها.
حور بحب: حبيت قلب ماما من جوه.
ريم بدلع: ماما عايزة أنام معاكي.
حور بحب: يسعدني أن ريم هانم تنام معي.
وسألت: تحبي أحكي حدوتة إيه؟
اختارت ريم حدوتة وبدأت حور في الحكاية بتغير صوتها.
ابتسم ياسين وذهب لينام.
نامت ريم في المنتصف على ظهرها.
ومسكت إيد حور وإيد ياسين. وتلمست يد ياسين وحور. وهذا أيضاً يحدث قليل جداً لأن ياسين دائماً يبتعد عن حور.
شعرت حور بالرعشة من لمسة ياسين.
أما ياسين كان عصبي جداً ولا يريد أن يغضب ريم، لذا ظل يمسك يد حور.
في الصباح
تفعل الأسرة الروتين اليومي.
لكن حور قررت تفعل شيئاً ممنوع وهو تحضير طعام معين. طلب ياسين أن لا يطهي في المنزل مرة أخرى، لأنه كان الطعام المفضل لريم.
يجلس الجميع على السفرة.
عندما رأوا الطعام توتر الجميع لأنهم يعلمون أن ردة فعل ياسين لم تكن جيدة.
جاء ياسين، قبل أن يجلس، نظر إلى الطعام بصدمة وعصبية. لم يسأل من فعل ذلك، هو يعلم أنها هي. لم تستطيع إيمان أو إسراء فعل هذا الشئ.
قالت صباح بهدوء: اسمع ياسين.
لم يجيب عليها وصرخ: حور، أنتي يا غبية.
جاءت تركض من المطبخ وهي تعلم أنها أخطأت.
سأل بهدوء وهو يعلم الإجابة: مين اللي عمل الأكل دي؟
حور بتوتر: أنا أصل.
لم ينتظر إجابتها، خبط على الطاولة بغضب وقال:
أصل انتي مفكرة إنك ممكن تاخدي مكان ريم بالحاجات دي؟ أنا مانع إن حد يعمل الأكل ده، صح ولا لا؟
لم تجب.
صرخ بصوت عالٍ جداً: صح ولا لا؟
انتفضت حور من الخوف، أجابت بصوت واطئ: صح.
ياسين بغضب: يبقي تعملي كده ليه؟ الأكل ده الوحيدة اللي كانت تعمله هي ريم، فاهمة؟ ريم وبس. أوعي تفكري تعملي كده تاني لأنك عمرك ما تكوني زيها. وحاولي أكتر من كده وعمرك ما تكوني زيها. بلاش تنسي سبب الجوازة السودة دي إيه.
حمدت حور ربها أنه ترتدي النقاب لأنه يخفي دموعها التي تنهمر بشدة.
ياسين بصوت عالٍ جداً: حسن، أنت يا حسن.
جاء حسن الغفير جري.
حسن وهو ينظر إلى الأرض: نعم يا بيه.
ياسين: خد الأكل ده ارميه للقطط.
أخذ حسن الطعام وخرج.
وصعد ياسين إلى غرفته.
والجميع لا يتحدث لأنه يعلم أن ياسين عند غضبه لا يمكن السيطرة عليه. الوحيدة التي كانت تستطيع هي ريم.
دخلت حور المطبخ.
كانت إيمان وإسراء يسمعون كل شيء.
قالت إسراء بحزن: مش قولت بلاش.
صرخت إيمان: لسه مقولتش إن أحمد ابنه اللي طلب الأكل ده.
لم تجب. ظلوا يتحدثون معها على أمل التهدئة.
ثم صعدت كل منهما إلى غرفتها.
في غرفة عبدالرحيم
صباح بحزن: ينفع اللي ابنك يعمله ده في حور؟
عبدالرحيم بحزن: اتكلمت معاه أكتر من مرة وهو مفيش فايدة فيه. يمكن غلطنا إننا غصبنا عليه الجوازة.
صباح بحزن: يعني كان يفضل من غير جواز؟
عبدالرحيم بحزن: يعني عجبك اللي يعمله مع حور؟
صباح بدموع: ربنا يهديك يا ياسين.
في غرفة إسلام
إسلام يجلس على الفراش، وعلى وفرد جسمه ويده خلف رأسه.
وإسراء تقف أمامه بحزن شديد: مش كفاية بقى يا إسلام.
أجاب ببرود: كفاية إيه؟
إسراء بدموع: هتفضل مخاصمني كده كتير؟ أنا آسفة مش أقول كده تاني.
إسلام مسك إيدها وجعلها تجلس أمامه وقال بحب: والله العظيم بحبك ومش فارق معايا حاجة غير أنتي وبس. لو مكتوب أكون أب أكون منك انتي، غير كده مش عايز.
ألقت نفسها في حضنه وتشابكت فيه بقوة وقالت بدموع: والله بحبك وكنت بموت وأنا بقول كده بس خايفة أكون بظلمك أو تكرهني.
أجاب بحب: عمري ما أكرهك يا قلبي. وأنا أكون مظلوم لو بعيد عنك. ندعي ونقول يارب.
قالت بدموع: يارب. وربنا يهدي أخوك ياسين.
قال بحزن على حال أخيه: يارب يا إسراء.
في غرفة عمر
إيمان بدموع: أنا زعلانة أوي علشان إسراء وحور.
عمر بحزن: والله وأنا كمان. ربنا يرزق إسلام وإسراء الذرية الصالحة. ويهدي ياسين ويتقبل موضوع أن ريم ماتت وحور هي اللي مراته.
إيمان بدموع: أنا عارفة أن ريم الله يرحمها كانت طيبة وتحب ياسين أوي، بس كمان حور طيبة.
عمر: ربنا يهدي الجميع. المهم عارفة جبت لك إيه.
إيمان بابتسامة استهزاء: أنت كده تقول جبت لي. وبعدين بالهنا والشفا على قلبك، مش تسيب ليا حاجة خالص.
عمر بابتسامة: لا، المرة دي تأكلي معايا.
إيمان بسعادة: بجد؟
عمر بحب: بجد يا عيوني.
قالت بهدوء: تسلم يا حبيبي. بس بقولك اتكلم مع ياسين بخصوص حور.
أجاب بهدوء: مليش دعوة. ده أخويا الكبير، مش ينفع أتكلم معاه.
زفرت بضيق وقالت: نفس الجملة، أخوك الكبير.
في غرفة ياسين
تجلس حور في الحمام على الأرض وتبكي وتحاول صوتها لا يخرج حتى لا يسمعه صاحب القلب من نار الذي يحرق بكلماته وأفعاله وهو لا يتأثر بشيء ولا يبالي بشيء.
بعد وقت
خرجت حور من الحمام.
تنظر إلى ياسين الذي يعمل ولا يبالي بها أو أنه جرح قلبه.
لم تتحمل إهانته أكثر من ذلك.
هي تعلم أنه معها شفقة فقط.
ذهبت إليه، أغلقت اللاب توب. نظر لها بغضب. قالت بهدوء: على فكرة يا ياسين، أنا عملت أكل النهاردة مش علشان آخد مكان مش مكاني. أنا عارفة إنك مش معترف أني مراتك، ولا أنا حتى معترفة إنك جوزي.
نهض من مقعده ونظر لها بشر. أكملت هي بقوة مزيفة: دي الحقيقة. أنا بس عملت الأكل لأن ابنك طلب مني وقال نفسه في الأكل ده. أنا عملت الأكل بطريقة أبلة ريم علشان خاطر أحمد. أنا لإنني محترمة وفقت أسمع إهانات بصمت. كان ممكن أرد عليك وأقولك كده بس سكتت.
تركتها وذهبت إلى الفراش، وسعيدة أنها تتحدث معه بهذا الشكل.
أما هو نظر لها بتعجب وغادر الغرفة.
ذهب غرفة أحمد وفتح الباب بهدوء.
يجلس أحمد يبكي على الفراش وبجواره محمد.
محمد بحزن: خلاص يا أحمد كفاية عياط بقى.
أحمد بدموع: كان نفسي في الأكل، وافتكرت ماما الله يرحمها، وهي تعمله. وأكل منه. مش عارف ليه بابا عامل كده وكمان زعل ماما حور. أنا بحبها أوي. ولما قولت له خافت وقالت إن بابا ممكن يزعل، لكن أنا قولت له مش تخافي.
محمد: ليه مش قولت لعمي إنك انت اللي قايل لمرات عمي تعمل الأكل؟
أحمد بدموع: ماما حور شاورت لي إني مش أتكلم علشان مش يتعصب عليا.
ابتعد ياسين عن الغرفة بحزن وهو يشعر بتأنيب الضمير. ليس لأجل حور، بل لأجل أحمد لأنه لا يريد حزن أولاده ولأنهم أمانة من ريم.
دخل إلى غرفته.
كانت حور ذهبت إلى النوم.
ياسين: حور، حور.
حور بنوم: إيه؟
ياسين: قومي.
نهضت حور بخوف وتوتر، وسألت: في حاجة؟
ياسين: انزلي اعملي الأكل اللي أحمد كان عايزه.
حور بنعاس: نعم؟ انزل فين دلوقتي؟ الأكل حضرتك رميته للقطط. خليها بكرة إن شاء الله.
قال بغضب: قومي حالا.
أجابت: أنت عارف الساعة كام؟ أنا طول اليوم تعبانة في شغل البيت. بكرة إن شاء الله.
قال بعصبية: حور خلصي.
نهضت بغيظ وارتدت ثيابها وهبطت إلى المطبخ لتحضير الطعام.
حضرت حور الطعام وذهبت إلى غرفة أحمد مع ياسين.
كان هو في المقدمة وهي في الخلف ولا تظهر بسبب فرق الطول الكبير.
ياسين بحزن: آسف يا أحمد، حقك عليا.
أحمد بدموع: أنا مش زعلان.
ياسين: طيب أنا عامل لك مفاجأة.
خرجت حور من خلف ياسين.
حور بابتسامة: الأكل اللي نفسك فيه.
قفز أحمد بسعادة على الفراش.
جلس أحمد وحور ومحمد يأكلون بسعادة. والغريب أن ياسين أكل معاهم.
كانت سعادة حور وأحمد لا توصف.
في عصر اليوم التالي
تقف حور تجهز الغداء وهي متعبة لأنها بمفردها.
لأن يوم إيمان تذهب إلى منزل أهلها.
واليوم التالي تذهب إسراء.
لكن مرضت أم إسراء، فا اضطرت تذهب إلى منزل أهلها.
فا اضطرت حور تقوم بكل أعمال المنزل بمفردها.
عاد ياسين قبل عودة الجميع.
دخل المطبخ فواراً ليصنع القهوة لأنه يشعر بالصداع الشديد.
ياسين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
كان يحضر القهوة. نظرت له وقالت: ممكن تخرج وأنا أعملها.
ياسين: لا.
حور: مالك؟ شكلك تعبان.
ياسين: مفيش، مصدع شوية.
حور: ألف سلامة.
الوضع كالتالي ياسين يجلب شيئاً من هنا وحور من هنا.
سرحت حور بخيالها وتتمنى يحدث مثل المسلسلات الهندية، فهي عاشقة المسلسلات والأفلام الهندية.
أن يحدث معهم مثل الأبطال وأن تقع وهو ينقذها ويسرحوا بنظرة عين.
وبالفعل فعلت حور ذلك عمداً.
وهو لف يديه حول خصرها.
ومجرد أن سمع غليان القهوة، أفلت يديه وسقطت على الأرض.
نظرت له بصدمة من هذه المعاملة.
كان يسكب القهوة وقالت بصدمة: ياسين، أنا عايزة أطلق. مش قادرة أكمل في الحياة دي.
ياسين ببرود: تصدقي أحسن حاجة قولتيها. الحمد لله إنها جت منك انتي.
وصرخ بغضب: لأني تعبت منك. أمي الله يسامحها خلتني أتحمل مسؤولية مش عايز أتحملها ولا أحب كده.
نزلت دموعها بصمت وهي تسمع كلماته الجارحة، كالعادة.
يتبع…
رواية قلوب من نار الفصل الثالث 3 - بقلم منال كريم
عندما رأت معاملة ياسين السيئة، قالت:
"ياسين، أنا عايزة أطلق، مش قادرة أكمل في الحياة دي."
ياسين ببرود:
"تصدقي أحسن قولتيها، الحمد لله أنها جت منك إنتي."
و صرخ بغضب:
"لأني تعبت منك، أمي الله يسامحها خلتني أتحمل مسؤولية مش عايز أتحملها ولا أحبها كده."
نهضت من على الأرض والدموع تجمعت في عيونها، وقالت:
"طيب أخلص مني ومن الحمل والهم الثقيل."
ياسين بهدوء:
"يا ريت ينفع، بس أمي أعمل إيه معاها."
شعرت أنها بلا قيمة، وقالت:
"أنا أقول لخالتي إن ده قراري."
ياسين بغضب:
"حور ابعدي عني الساعة دي، وبطلي جنان."
قالت بعصبية:
"أنا مش مجنونة."
أجاب ببرود:
"واضح أوي، إنتي عقلك في إجازة مفتوح."
وغادر المطبخ وهي بكت بشدة وهي تنظر إلى طيفه، وقالت بحزن:
"أنا فعلاً عقلي في إجازة لأني حبيبت واحد زيك."
***
في المساء
في غرفة ياسين، يجلس ياسين كالعادة يعمل على اللابتوب. قررت حور تنفيذ خطة جديدة من خطط المسلسلات الهندية.
تحدثت نفسها:
"بشوف ديما لما البطلة تكون شعرها مبلول البطل يحبها ويسرح في جمالها."
نظرت له وقالت:
"يارب ياسين تطلع جنتل مان زي شاروخان."
كانت تقف بالقرب منه وتمشط شعرها، ولسوء حظها جاء ماء من شعرها على أوراق مهمة.
صرخ بغضب:
"حور!"
انتفضت حور من الخوف وقالت:
"نعم؟"
قال بغضب:
"أنعم الله عليكي، الدنيا ضاقت بيكي جاية تعملي شعرك هنا وشعرك مبلول المياه جت على ورق مهم."
حور بتوتر:
"آسفة، مش قصدي."
ياسين بغضب:
"غوري من قدامي حالا على ما أشوف أعمل إيه في الورق ده."
ركضت على الفراش دون تمشيط شعرها.
كان ينظر إلى الورق بعصبية شديدة.
قامت حور، جلست على الفراش.
حور بندم:
"آسفة ياسين."
لم يجب.
قالت بندم:
"ياسين."
أجاب بغضب مكتوم:
"نامي دلوقتي يا حور واسكتي أحسن لك."
حور بدموع:
"ما خلاص بقى يا ياسين، قولت آسفة."
ياسين بصوت عالٍ:
"أنا قولت نامي يعني تنامي."
حور باعتراض:
"لأ، مش نايمة."
ياسين بعصبية:
"خلاص إن شاء الله ما نمتي، بس مش عايز أسمع صوتك، فاهمة."
وعاد إلى العمل.
هل تصمت هي؟
قررت إرضاء ياسين من خلال الغناء، وهي صوتها لا يصلح للغناء إطلاقاً.
قالت:
"عايز تخاصمني خاصمني، بس أوعى تزعل مني. عايز تصالحني تعال قبل الشوق ما يموتني."
و اندمجت وكملت بصوت عالٍ:
"والشوووووووووووووق."
قال بغضب:
"اخرسي وبطلي لعب العيال ده وتخمدي."
نظرت له بتعجب، وخلدت إلى النوم.
***
في الصباح
تحكي حور للفتيات ما حدث معها أمس.
إيمان بابتسامة:
"يخربيتك يا حور، إيه الهبل ده."
أجابت بابتسامة:
"أعمل إيه، احتـرت معاه وهو مش بيحس، قولت أمشي ورا المسلسلات."
قالت إسراء بتحذير:
"حور، ياسين عصبي، بلاش تعملي الهبل ده."
أجابت بحزن:
"أعمل إيه يا إسراء، نفسي يحبني زي ما بحبه."
ربتت على كتفها بحنان وقالت بهدوء:
"ها يحبك أوي، وبكرة تقولي إسراء قالت."
إيمان بابتسامة:
"بس حلوة برضه اللي عملتي."
ضحكوا الثلاثة مع بعض.
***
في غرفة عبدالرحيم
تدخل حور الغرفة.
كانت تجلس صباح على سجادة الصلاة بعد قضاء صلاة الظهر.
صباح ترفع يديها إلى السماء:
"يارب يرزقك بالذرية الصالحة يا إسلام، يارب من إسراء، ويسعدك يا عمر وأنت وإيمان والعيال. يا مقلب القلوب أنزل حب حور في قلب ياسين يا رب وأشوف عيالهم ويبارك في أحمد وريم يا رب."
حضنتها حور من الخلف.
صباح بحب:
"عاملة إيه يا حبيبتي."
حور:
"نفسي أعرف تعرفي إني أنا إزاي وأنا ما اتكلمتش يا خالتي."
صباح بحب:
"قلبي بيحس بيكي."
حور بحب:
"حبيبتي يا صبوحة يا قمر إنتي."
نامت حور على رجلها وتمشي صباح يدها على شعرها بحنان.
صباح:
"عاملة إيه إنتي وياسين."
حور بحزن:
"مفيش جديد."
صباح بهدوء:
"معلش يا بتي، عارفة إنك صبرتي كتير."
حور بهدوء:
"يا خالتي أتحمل ياسين عشان خاطرك."
صباح بابتسامة:
"والله بذمتك عشان خاطري."
تنهدت بحب ثم قالت:
"بصراحة أنا بحبه أوي، مش عارفة حبته إزاي ولا إمتى، وإزاي تحول من أبيه ياسين إلى حبيبي."
صباح:
"عشان ابني يتحب يا أختي."
حور:
"هو الصراحة يتحب."
كان يسمع الحديث ياسين الذي انصدم من هذا الحديث.
هو ظن أن حور مثله لا تحبه وترى أنه أخيها فقط.
***
لم يجد مكان يذهب إليه، إلا المكان الذي يشعر بالراحة فيه.
في المقابر، يقف أمام قبر ريم.
ياسين بحزن:
"ريم، أنا النهاردة عرفت إن حور بتحبني، كنت فاكر إنها زي ما شايف إنها أخيها الكبير وبس. أعمل إيه يا ريم؟ أنا كده بظلم حور أكتر وأكتر، بس مش أقدر أقبل حور زوجة لي أو حبيبة لأنك حبيبتي وعمري ما أحب غيرك. أنا بحس إني بخونك إنتي مع حور مش العكس. الله يسامحها أمي السبب في كل ده."
قضى فترة يتكلم مع ريم ثم ذهب إلى المصنع.
***
في المنزل
حور بتعب:
"والله حرام الشغل ده، إحنا نعمله لوحدنا، المفروض نجيب خادمة، الشغل كتير."
صباح:
"والله بسم الله ما شاء الله، تلات ستات، الشغل كتير عليكم، أنا كنت بعمل كل ده لوحدي."
إيمان بتذمر:
"إيه يا أمي، مش تزهقي من الأسطوانة دي."
صباح بعصبية:
"احترمي نفسك يا بت إنتي."
إيمان بابتسامة:
"حاضر."
إسراء بهدوء:
"بس بقى يا حور إنتي وإيمان، خلينا نخلص."
صباح بحب:
"أنا في نسايب ولادي كلهم، مش جبت غيرك يا إسراء يا قمر إنتي."
إسراء بحب:
"حبيبتي يا أمي."
حور بغيرة:
"آه بتحبي إسراء أوي، لكن أنا لأ."
إيمان:
"بذمتك إنتي مصدقة نفسك؟ هي بتحب حد في البيت ده كله غيرك."
صباح:
"خليكم تتكلموا كده لحد ما الرجالة ترجع البيت والغداء مش جاهز."
إيمان بصوت عالٍ:
"نهار أبيض، فاضل نص ساعة على موعد الغداء."
ركضت الثلاث بنات إلى المطبخ.
عاد الرجال في الموعد، لكن ياسين لم يعد.
***
على السفرة
صباح:
"اومال فين ياسين."
عبدالرحيم:
"قال ياكل أي حاجة لأنه عنده شغل كتير."
صباح:
"ربنا يعنيه."
***
في المطبخ
حور حزينة بسبب عدم عودة ياسين.
إيمان:
"زعلانة ليه كده، عنده شغل ومش عارف يجي."
حور:
"لأ عادي، مش زعلانة، مفيش حاجة."
إسراء:
"خلاص اضحكي."
حور بابتسامة:
"حاضر، أنا أرن على ياسين."
رنت حور على ياسين.
أجاب بهدوء:
"نعم."
قالت بخجل:
"كنت عايزة أقولك إني بعد العصر أروح مع خالتي المقابر."
ياسين:
"طيب."
حور:
"شكراً."
ياسين:
"العفو."
صمتت حور تنظر منها يسأل: كيف حالك؟ هل أنتِ بخير؟ هل تريدين شيئاً؟
لكن هو دائماً لم يسأل.
قاطع تفكيرها وهو يسأل:
"في حاجة تاني."
تنهدت ثم قالت:
"كنت عايزة أسأل ليه مش جيت على الغداء."
أجاب بهدوء:
"عندي شغل، يلا سلام."
وأغلق قبل أن تجيب. نظرت إلى الهاتف وقالت بدموع:
"سلام."
***
في المقابر
بعد ما تحدثت حور مع أبيها وأمها، تقف أمام قبر ريم.
وقالت بدموع:
"عاملة إيه يا أبلة ريم، وحشتيني أوي والله. أنا بحبك أوي، بس أنا حبيت ياسين أوي ونفسي هو كمان يحبني، لكن هو مش عارف يحب غيرك، مش عايزة أي واحدة مكانك. أعمل إيه عشان يحبني مش عارفة، هو اتجوزني بس عشان صعبت عليا ومليش حد، وأنا كنت طول عمري شايفاه إنه أبيه ياسين وبس، وفجأة حبيته. ساعات بحس إني خونتك لأني حبيبت جوزك، ده حصل غصب عني، سامحني."
قررت حور الفاتحة وعادت إلى المنزل مع صباح.
***
في غرفة ياسين
تنظر حور ياسين الذي لم يعد على الغداء ولا العشاء وتأخر الوقت كثيراً ولم يعد.
دخل ياسين.
نهضت من مقعدها بلهفة وقالت:
"حمد لله على السلامة، تأخرت ليه كده خوفت عليك."
أجاب ببرود:
"ليه عيل صغير، وبعدين إنتي صاحية ليه لحد دلوقتي."
حور بهدوء:
"كنت قلقانة عليك أصل إنت تأخرت أوي النهارده."
ياسين بغضب:
"ليه عايزة تاخدي مكان ريم؟ إنتي مالك تأخرت ولا لا. إنتي نسيتي أنا قولت إيه أول جوازنا، إنتي مش أكتر من أختي وخلاص."
حور بدموع:
"أنا مش عايزة آخد مكان، عارفة إنه مش مكاني ولا عمره يكون ليا، أنا بس قلقت عليك لأنك مش رجعت على الغداء ولا العشاء وتأخرت أوي ودي مش عادتك عشان كده قلقت. آسفة لو ضايقتك."
دخلت حور الحمام وتبكي بشدة على هذا الزواج الذي يشبه النار في كل شيء.
تحرق ولا تحرق.
تترك أثر بشع ولا تتأثر.
قاسية لا تهتم بأحد، تأكل كل شيء أمامها.
كل هذه الأشياء تشبه ياسين.
دق ياسين الباب.
حور بدموع:
"نعم."
ياسين ببرود:
"ناوية تنامي جوه؟ اخرجي."
حور بدموع:
"عايز إيه."
ياسين ببرود:
"عايز ألعب ماتش كورة، اخلصي."
خرجت حور وهي تنظر إلى الأرض حتى لا يرى عيونها الباكية.
ياسين بهدوء:
"إيه، كنتي تنامي جوه."
لم تجيب.
دخل ياسين الحمام.
وذهبت حور حتى تصلي قيام الليل وتدعو ربها أن ينزل حبها في قلب ياسين.
خرج ياسين، صلى قيام الليل.
***
ينام ياسين، حور على السرير وينظرون إلى السقف، لكن يوجد بينهم الفاصل الذي يضعه ياسين دوماً، وهذا يجرح حور بشدة.
هل لهذه الدرجة لا يستطيع لمسها؟
ياسين بهدوء:
"العياط في الحمام غلط وكمان بليل."
حور بهدوء:
"بس أنا مش عيطت في الحمام."
ياسين بهدوء:
"هو أنا كلمتك؟ دي جملة في فيلم افتكرته."
حور بهدوء:
"آه افتكرت الكلام لي."
أجاب بهدوء:
"المهم خليها في بالك، العياط غلط في الحمام."
لم تجيب، وحدثت نفسها:
"إنت السبب أصلاً."
قال بهدوء:
"تصبح على خير."
نظرت له بصدمة، هو حتى السلام لم يلقي عليه سوى في الصباح أو المساء.
سأل:
"مش بتردي ليه."
أجابت بابتسامة:
"تصبح على جنة."
ابتسم وأغمض عيونه، وهي تنظر له بحب وعشق.
***
في الصباح
قررت تستغل حور أن ياسين قال لها تصبحي على خير، فقررت تفعل شيئاً رأته في المسلسلات الهندية.
(أنا بقول بلاش يا حور 🤦🏼♀️)
أرسلت رسالة على تليفون إسراء أنها لا تقوم بتحضير الفطار اليوم.
قبل ما يستيقظ ياسين، دخلت فاضت الشامبو على الأرض.
قام ياسين من النوم، دخل الحمام، هو يعلم أن حور في هذا الوقت تكون في المطبخ.
وهو دخل، حور كانت تغادر الحمام، اصطدمت فيه، والحمام كله شامبو.
كادت أن تسقط، لكن أمسكه، وهو مسك في الباب حتى لا يسقط أيضاً.
وكذا نجحت خطة حور أن يذهبوا في نظرة عين إلى رحلة طويلة.
والسؤال هل يسمح ياسين أن تنجح هذه الخطة الغبية؟
ياسين بغضب:
"حور!"
(حور بهدوء: "نعم.")
قال بغضب وتحذير:
"اتعدلي بدل ما أسيبك تقعي على الأرض."
اعتدلت في وقفتها.
غادر ياسين وهي خلفه.
ياسين بغضب:
"أولاً إنتي ليه مش تحت دلوقتي تحضري الفطار، ثانياً إيه كل الشامبو اللي على الأرض ده."
حور بتوتر:
"مش تحت لأن رحت عليا نومة والشامبو وقع غصب عني."
ياسين بغضب:
"والله."
حور:
"آه."
ياسين بغضب:
"خمس دقائق يكون الحمام نضيف."
حور:
"حاضر."
دخلت حور تنظف الحمام.
***
في المطبخ
إيمان بمزح:
"إيه يا هانم، مش نزلتي ليه."
حور بزعل:
"اسكتي، سيبني في حالي."
إسراء بترقب:
"عملتي مصيبة إيه يا حور."
حور بتمثيل البراءة:
"هو أنا بعمل مصايب، خلاص."
نظرت إيمان لها وقالت:
"احكي."
قصت حور.
حور:
"ما هو العيب في ياسين أو في المسلسلات."
إسراء:
"العيب فيكي يا حور، في دماغك."
حور:
"أنا."
إيمان بابتسامة:
"يخربيتك يا حور، ها تجنني ياسين."
أجابت بعصبية:
"هو ده يحصل له حاجة، هو يخليني أنا مجنونة بس."
إسراء بتحذير:
"آه واضح الصراحة، الله يخربيت المسلسلات اللي أكلت دماغك يا شيخة، حور بطلي شغل عيال صغيرة، ياسين مش صغير عشان الهبل ده يمشي معه، حذرتك بدل المرة ألف، براحتك بقى بس ياسين مش يحبك بالخطط الفاشلة دي."
قالت بحزن:
"أنا عارفة، عمره ما يحبني."
وشعرت أنها على وشك البكاء، تريد تغادر المطبخ، ولا تعلم أين تذهب؟ هو الآن في الغرفة.
غادرت المطبخ.
إيمان:
"تعالي يا حور."
قالت إسراء:
"إيمان بلاش نشجعها على الهبل ده، عمره ما يفيد، حور ليست صغيرة، إحنا الأكبر لازم نقدم لها النصيحة."
أومأت رأسها بالموافقة.
***
صعدت إلى غرفتها.
كان يمشط شعره، دلفت إلى الغرفة، نظر لها ثم أكمل ما يفعل.
جلست على الفراش.
نظر إلى انعكاس حور في المرآة وسأل:
"في حاجة؟ طلعتي ليه."
أجابت بهدوء:
"مفيش، حسيت مش عايزة أرتاح."
أجاب:
"آه، وعلى كده شوفتي الولاد ولا لأ."
أجابت بهدوء:
"لأ، أنا تعبانة."
نظر لها بغضب وقال:
"يعني إيه؟ مين يشوف الولاد جهزوا ولا لأ، ولا عشان إنتي مش أمها ومرات أبوهم تهملي فيهم."
أجابت بحزن:
"بس أنا مش مرات أبوهم، لأن أنا وإنت مش متجوزين وإنت مجرد ابن خالتي وهما ولاد ابن خالتي بس، أما أهمل فيهم، اسأل السؤال لولادك وأي حد هنا وأنت تعرف الإجابة."
أجاب ببرود:
"من غير ما أسأل، أنا شايف قدامي."
صرخت بصوت عالٍ، لدرجة أن جميع من في المنزل سمع الصوت:
"شايف إيه؟ هو إنت بتشوف أصلاً! شايف إني بعامل ولادك كأني أمهم، شايف إني بحب ولادك أكتر من نفسي وأخاف عليهم من الهوا، إنت مش بتشوف أصلاً، فاهم!"
نظر لها بغضب وقال:
"تعلي صوتك وتغلطي فيا، تصدقي إنك قليلة أدب."
تصرخ دون الاهتمام بشيء:
"أنا قليلة أدب، أنا، طلقني، فاهم! لو راجل طلقني، طلقني عشان أنا زهقت منك ومن العيش معاك."
اقترب منها وجذبها من شعرها بقوة وقال بغضب:
"أنا مش راجل، واضح إنك فقدتي عقلك. عايزة تطلقي، يوم السعد، إنتي طالق يا حور."
ودفعها إلى الفراش وغادر الغرفة.
يتبع…
رواية قلوب من نار الفصل الرابع 4 - بقلم منال كريم
أغمضت عيونها، وما كان هذا الحديث إلا في خيالات حور.
فاقت من شرودها على صوت ياسين الغاضب:
"انتي يا هانم بقالي ساعة بتكلم و انتي مش هنا."
أجابت بهدوء:
"معلش."
سأل:
"شوفتي الأولاد."
نهضت من مقعدها وقالت:
"أروح أطمن عليهم حالا."
قال وهو يغادر الغرفة:
"لا خليكي، أروح أنا أشوف ولادي، أصلاً انتي مش أم، انتي مجرد مرات أب."
وغادر الغرفة وهي جلست بحزن. ياليت تسطيع البوح بكلمات كثيرة، ياليت كان هذا وقع وقالت كل هذا الحديث له.
تمر الأيام والأسابيع ولا يوجد جديد في منزل عبدالرحيم.
ياسين وحور لم تتغير علاقتهما.
إسلام وإسراء في دوامة بين الأطباء على أمل الإنجاب.
عمر وإيمان هما أسعد زوجين.
الزواج عن حب وأكمل الله السعادة برزقهم أطفال، وكلاهما يستطيعان تخطي أي مشكلة بينهما بالمزح والدعابة.
في غرفة عبدالرحيم.
ياسين بعدم فهم:
"أخد حور معي ليه."
أجابت صباح:
"علشان مراتك."
أجاب بعصبية:
"يا أمي بطلي الكلمة دي."
أجابت بهدوء:
"ليه يا حبيبي، هي مراتك."
قال بغضب:
"حور مش جاية معي والموضوع خلص."
قالت بحزن:
"خلاص يا حبيبي، لسانك مش يخاطب لساني."
زفر بضيق وقال:
"ليه كده بس، بطلي طريقتك دي بقى."
قالت بهدوء:
"يعني إنت رايح فرح صاحبك في القاهرة، لازم تاخد مراتك تغير جو هناك."
قال بعصبية:
"حور مش تعرف تتصرف وتكون حمل عليا وخلاص."
صباح بهدوء:
"أبدا يا حبيبي، دي تسمع كلامك في كل حاجة."
أجابت بابتسامة:
"والله العظيم مش شوفت حد يحب بنت اختها أكتر من ولادها، بحمد ربنا إني معنديش أخت بنت وإلا كانت غيرانة من حور."
أجابت بابتسامة:
"يا حبيبي بحبكم كلكم زي بعض، ها تاخد حور."
نظر لها بغضب ولم يجد حل إلا أن يأخذ حور معه.
***
وصل ياسين وحور إلى القاهرة.
كانت حور تنظر بانبهار لكل شيء، هذه زيارتها الأولى للقاهرة وترى كل شيء مختلف عن الصعيد.
حور بسعادة:
"ياسين مصر حلوة أوي."
ياسين بزهق:
"أولاً مش اسمها مصر، اسمها القاهرة. مصر دي الجمهورية كلها، ليه نقول على القاهرة مصر ونسيب باقي المحافظات."
نظرت بصدمة إلى فتاة ترتدي ملابس ليست جيدة، وقالت:
"شوف البت ماشية من غير هدوم."
ياسين بعصبية:
"حور بصي قدامك وملكش دعوة بحد."
قالت بصوت عالي:
"طيب بص شوف كده."
ياسين بغضب مكتوم:
"اسكتي بقى، ملناش دعوة بحد، الله يسامحك يا أمي."
حور بهدوء:
"ماشي، ياسين مصر حلوة أوي."
ياسين بهدوء:
"طيب."
صعدوا إلى السيارة وذهبوا إلى الفندق.
***
في الفندق.
يدخل ياسين مع حور، والحقيقة يوجد فرق كبير في الطول بينهم.
حور بسعادة:
"الله، المكان حلو أوي."
ياسين بتحذير:
"أنا عارف، اقعدي هنا، أوعي تتحركي على ما أخلص الورق."
ذهب ياسين ينهي إجراءات الدخول.
تجلس حور هادئة، إطلاقاً قررت التجول حتى ترى المكان.
وسرحت من جمال المكان حتى وصلت إلى مكان مخصص لحفلات الشرب والرقص، ولم تستطع العودة.
جاء شاب عليها وهو ثمل من الكحول، وقال:
"على فين يا حلوة."
قالت بخوف:
"ابعد عني."
في هذا الوقت كان ياسين اكتشف أن حور لم تكن مكانها ويبحث عنها بغضب.
أما هي جاءت تذهب، جذبها الشاب من يدها، قالت بدموع وخوف:
"علشان خاطر ربنا سيب إيدي، حرام عليك."
أجاب بخبث:
"موافق بس بشرط."
سألت بدموع:
"إيه."
الشاب بخبث:
"ارفعي النقاب، عايز أشوف وشك."
حور بدموع:
"حرام عليك، سبني."
جاء أصدقاء الشاب وتجمعوا حولها، حور وهي تموت رعباً.
اقترب الشاب على حور كان يرفع النقاب.
رأت ياسين، وصرخت بصوت عالي:
"ياسين، ياسين."
هرول عليها وجذبها من يد الشاب وجعلها تقف خلفه.
الشاب:
"امشي من هنا."
ياسين بغضب:
"إنت عارف عقاب اللي أنت عملته إيه، إزاي تفكر تلمس أيدها."
الشاب:
"هو أنا لسه مقربتش، لكن هقرب دلوقتي."
كان يقترب الشاب، لكن ياسين ضربه بوكس جامد، وقع على الأرض.
ياسين بغضب:
"حد عايز حاجة."
ركض كل الشباب من أمام ياسين.
لف ياسين لحور وكان ينوي عقابها وتوبيخها على هذا الفعل.
لكن هي لم تعط فرصة، ألقت نفسها في حضنه وتبكي بحزن شديد، وقالت بدموع:
"عارفة إني غلطانة وإني حقك تزعل مني، معلش آسفة، أنا غبية ومش عارفة حاجة في الدنيا، آسفة، وعارفة إني حمل وهم تقيل عليك، أنا آسفة."
ياسين بهدوء:
"خلاص اهدي، الحمد لله إنها عدت على خير، يلا نطلع الأوضة."
صعدت حور وياسين إلى الغرفة.
***
جلست حور على السرير بحزن.
جلس ياسين بجوارها، وقال بهدوء:
"خلاص يا حور، حصل خير."
حور بدموع:
"أنا آسفة يا ياسين."
ياسين بهدوء:
"خلاص بقى كفاية عياط، إنتي تعملي كده علشان مش أتعصب عليكي صح."
حور بدموع:
"ولا والله أتعصب، أنا أستاهل، أنا عارفة إني سبب مشاكلك ديما."
وانهرت من البكاء بشدة.
ياسين بحزن:
"اهدي بس."
قالت بدموع وانهيار:
"أنا عارفة إنك قبلت بالجواز مني علشان خالتي غصبت عليك، ويمكن برضه أكون صعبت عليك، وكمان جيت معاك هنا غصب عنك بسبب خالتي برضه، أنا ديما سبب المشاكل لكل الناس. عارف وأنا صغيرة كان أبويا الله يرحمه دايماً يتحانق مع جدي الله يرحمه بسببي علشان جدي كان يزعق ليا وأبويا كان يقول مش تزعل حور، أنا سبب كل المشاكل، أنا عارفة، ياريت كنت متت زي أبويا وأمي."
لأول مرة يحزن لأجلها، ولأول مرة، أخذها في حضنه. سأل نفسه:
لماذا كل هذا الحزن والشعور أنها سبب مشاكل الجميع؟
لماذا انهارت هكذا؟ هي حقاً أخطأت لكن ليس لهذه الدرجة؟
تحدث بهدوء:
"ممكن كفاية بقى."
قالت بدموع:
"أنا تعبانة أوي يا ياسين."
أجاب بحزن:
"أنا زعلان وأنا شايفك كده."
أجابت بدموع:
"لا، أنت ملكش ذنب."
ياسين بهدوء:
"طيب ممكن كفاية يا حور العين."
نظرت حور إلى ياسين وهي مازالت في حضنه وتشعر بالأمان والسعادة، وتمنت الوقت يقف هنا.
تنهدت بحب ثم قالت:
"من زمان مش قلت اسمي كامل كده."
أجاب بابتسامة:
"أنا مش عارف ليه سميتك حور العين، كان كفاية حور."
حور بابتسامة:
"حور العين جميل وبحبها أوي لأنك أنت اللي اخترت اسمي."
بابتسامة:
"طبعاً اسم جميل، ممكن يلا نقوم نغير وأفسحك في مصر."
حور:
"مش أنت قلت إن اسمها القاهرة مش مصر."
ياسين:
"الله ينور عليكي."
نهضت حور ونسيت حزنها.
(هكذا النساء، كلمة طيبة من الشخص الذي تحبه تجعلهم سعداء.)
***
خرج ياسين وحور، ويعتبر زوار كل الأماكن السياحية في القاهرة. كانت حور سعيدة جداً، وأيضاً ياسين كان سعيد جداً.
بعد وقت، عاد ياسين وحور الفندق بعد ما زارا أماكن كثيرة في القاهرة.
حور بسعادة:
"أنا مبسوطة أوي يا ياسين."
أجاب بعصبية:
"يارب ديماً يا أختي."
حور:
"إنت زعلان ليه."
ياسين بغيظ:
"أبدا، اللي يشوفك ماشية معايا يقول بنتي مش مراتي."
قاله بدون انتباه، لكن لم تمر عليها هكذا، دق القلب، هل هو الآن يعترف أنها زوجته؟
قالت بمزح:
"أعمل إيه، أنت اللي طويل أوي."
قال وهو يجلس ويفتح التلفاز:
"أنا اللي طويل ولا إنتي اللي قصيرة."
أجابت بغيظ:
"لا، أنا مش قصيرة، وبعدين الطول خيبة والقصر هيبة."
قال بابتسامة:
"إنتي عكستي المثل."
حور بجدية:
"الغلط على أمي."
سأل بعدم فهم:
"أمي مالها."
قالت بهدوء:
"المفروض كانت قالت لأمي الله يرحمها وهي حامل فيا تاكل إيه، زي ما هي أكلت علشان تطلع إنت وإخواتك بالطول ده."
ضحك خرج من قلبه وقال:
"والله إنتي هبلة، هو في أكل يتاكل علشان الواحد يطلع طويل، دي جينات وراثية، إنتي طالعة قصيرة لأبوكي الله يرحمه."
حور:
"الله يرحمه، بس برضه أنا مش قصيرة أوي."
ياسين بابتسامة:
"والله."
قررت حور تجرب حاجة تحصل في المسلسلات الهندي.
"اهدي يا حور وبلاش."
حور:
"طيب بص أمسك الريموت ده وأنا أحاول آخده منك."
ياسين:
"بطلي هبل وعبط."
حور:
"شكلك خايف صح."
قال بتحدي:
"والله طيب."
لامسك ياسين الريموت ورفع يده.
وحور تحاول توصل له لكن الفرق بينهم كبير.
والحقيقة حور مش عايزة تاخد الريموت، هي عايزة تقع وياسين يمسكه، يبصوا في عين بعض، يجي عشر سنين، زي المسلسلات اللي مسيطرة على دماغها.
وفعلاً بعد وقت وحور سقطت في حضنه، لكن رن الهاتف، ألقاها ياسين وذهب ليجيب على الهاتف، وهي سقطت على الفراش.
(هو الصراحة ياسين جنتل مان في نفسه.)
أجاب ياسين على التليفون:
"إزيك يا سامح عامل إيه."
جاء الرد من الجهة الأخرى:
"تصدق إنك ندل ونسيت صاحبك من بعد ما الجامعة خلصت."
أجاب بهدوء:
"ليه بس كده، احترم نفسك."
قال سامح بعتاب:
"آخر مرة شوفنا بعض كانت إمتى."
أجاب ياسين:
"وقت فرحي."
قال بعصبية:
"من سنتين."
ياسين:
"معلش، مشاغل."
سامح:
"طيب عايزك معي بكرة من بدري."
ياسين:
"بس مش ينفع أسيب حور لوحدها."
قال سامح:
"يا عم خليها تيجي وتكون مع هدير، أحنا نكون في نفس الفندق."
ياسين:
"مش عارف، بس هي مش عارفة حد، فممكن تكون مش مرتاحة."
سامح:
"هاتها بس وبلاش تقلق."
ياسين:
"طيب سلام."
أغلق ياسين وسأل:
"سمعتي الكلام."
أجابت بحزن:
"آه."
ياسين:
"إيه رأيك."
أجابت:
"اللي تشوفه."
ياسين:
"مالك زعلانة ليه."
حور بزعل:
"مفيش."
ياسين:
"طيب."
وذهب إلى الحمام.
حور بعصبية:
"مش عارف أي شيء عن الرومانسية خالص."
***
في الصباح.
ذهب ياسين وحور إلى أصدقاء ياسين في الفندق.
استقبل ياسين وحور عمار صديق ياسين وزوجته أميرة.
عمار وهو يفتح ذراعيه:
"أهلاً بابن الصعيدي."
ياسين يفعل المثل:
"أهلاً بابن القاهرة."
حضنوا بعض بشوق كبير.
ياسين بسعادة:
"وحشتني أوي يا عمار."
عمار بسعادة:
"إنت أكتر."
ياسين:
"إزيك يا أميرة."
أميرة:
"الحمد لله، عامل إيه يا ياسين، والأولاد عاملين إيه."
ياسين:
"الحمد لله بخير."
عمار:
"إزيك يا مدام حور."
حور بخجل:
"الحمد لله."
أميرة بابتسامة:
"منورة يا حور."
حور بابتسامة:
"شكراً، بنور حضرتك."
أميرة:
"لا حضرتك إيه، قولي أميرة على طول، تعالي معي."
ياسين:
"ثانيها."
أخذ ياسين حور بعيداً عنهم وقال بتحذير:
"مش عايز مشاكل، ولا تتحركي من مكانك، فاهمة، ولا تنطقي بكلمة واحدة."
قالت بعصبية:
"حد قالك إني بتاعت مشاكل."
ياسين بحاجب مرفوع:
"لا."
صعد ياسين مع عمار إلى سامح، وحور مع أميرة إلى غرفة هدير.
***
في غرفة العريس.
ياسين:
"أخيراً فرحك إنت وهدير، أنا كنت فقدت الأمل."
سامح:
"أعمل إيه، أبوها كان صعب وطلب طلبات كتير، وإنت تجوزت مرتين وأنا لسه."
عمار:
"لا، هو في حد زي ياسين."
ياسين:
"ابعد عني واسكت أحسن لك."
تحدث الأصدقاء عن أحلى أيام وذكريات الجامعة.
***
في غرفة العروسة.
هدير باعجاب:
"بسم الله ما شاء الله، عينك لونها جميل أوي."
حور:
"شكراً، إنتي جميلة أوي."
أميرة:
"لا بجد إنتي جميلة أوي، ياسين محظوظ."
حور:
"شكراً، وإنتي بقى يا هدير قد ياسين وريم الله يرحمها."
هدير بحزن:
"آه، الله يرحمها."
قالت بصدمة:
"بس إنتي كبيرة أوي."
هدير بصدمة:
"إيه."
أكملت حتى تحسن الحديث، لكن هي كانت تسوء أكثر:
"أقصد إن اللي قدك عنده عيل واتنين وأربع ليه لحد دلوقتي من غير جواز."
أجابت بعصبية:
"نصيب."
حور تحاول تحسين الأمر فقالت:
"إنتي زعلتي، مش قصدي، أصل عندنا البنت تتجوز 18 سنة يا إما يقولوا عليه بيرة."
هدير بعصبية:
"بيرة."
أميرة بابتسامة:
"أصل أبو هدير مكانش موافق على سامح، فهدير رفضت تتجوز حد غيره."
قامت حور وقفت وصفقت وقالت بابتسامة:
"عملتي الصح، أوعي تتجوزي غصب عنك."
هدير:
"شكراً."
حور:
"وإنتي يا أميرة عندك عيال."
أميرة بحزن:
"كان."
حور بعدم فهم:
"يعني إيه."
أميرة بدموع:
"يعني كان عندي رحيم."
حور بغباء شديد:
"ورحيم نام."
أميرة بدموع:
"مات."
حور بصدمة:
"إزاي."
هدير بعصبية:
"لو سمحتي يا حور كفاية، مات وخلاص، ممكن نقفل الموضوع ده."
قامت هدير حضنت أميرة.
حور لنفسها:
"إيه يعني أنا بسأل، تعصب عليا ليه."
***
في المساء يجلس الجميع في القاعة.
كان يوجد كل أصدقاء ياسين من أيام الجامعة، وهو كان سعيد جداً كأنه طفل صغير، كان ينقص هذا التجمع ريم. كانت حور تنظر إليه بسعادة.
جلست بجوار ياسين ومعهم عمار واميرة.
لكن كانت أميرة حزينة، هي تتذكر أبشع ليلة مرت عليها.
حور بصوت واطي:
"ياسين."
ياسين:
"إيه."
حور:
"هو ابن أميرة مات إزاي."
ياسين:
"إنتي عرفتي منين."
حور:
"هي قالت بس مش قالت إزاي."
ياسين:
"حادثة."
سألت بفضول:
"حادثة إزاي."
قال بحزن:
"نفس السنة اللي ماتت فيها ريم، كان رحيم عنده 5 سنين، كان خارج من البيت هو واميرة وللأسف ساب إيدها وجرى، جت عربية سريعة وخبطته ومات فوراً، واميرة وعمار رافضين يخلفوا تاني بعد رحيم."
حور بدموع:
"الله يرحمه ويصبر قلبهم."
جاء موعد رقصة السلو.
قام سامح وهدير.
عمار:
"يلا يا ياسين."
ياسين:
"يلا فين."
عمار:
"علشان ترقص إنت وحور."
ياسين بعصبية:
"أنا أعمل المسخرة دي."
عمار:
"مسخرة إيه، قوم يا ابني."
قال ياسين بمزح:
"يا عم لا أرقص إنت وأنا أطبل."
بابتسامة:
"حلوة دي."
ذهب عمار واميرة، واشتغلت أغنية أصالة "بين ايديك".
طول الأغنية حور تنظر إلى ياسين نظرات حب، أما هو كانت يتذكر ريم، وهو ينظر ويجد جميع الأصدقاء إلا هي، كانت مكانها هنا معه وبجواره وسط أصدقائهم، لو كانت هنا، كان اكتمل سعادة اليوم.
كان يسير الزفاف بشكل طبيعي، لكن وصل شخص توتر الجميع، ركض الجميع عليها، كانت أم ريم، ضمت هدير إلى حضنها وقالت بدموع:
"كده يا هدير مش تعزميني على فرحك."
قالت هدير بدموع:
"والله العظيم كنت محتاجة أمي جنبي، إنتي أمي بعد ما أمي ماتت، حقك عليا."
نظرت إلى سامح:
"مبروك يا حبيبي."
قال سامح:
"الله يبارك فيكي."
بدأ الجميع يسلم عليها بحب، ثم نظرت إلى ياسين بعتاب وقالت:
"كده تيجي القاهرة وتقعد في فندق."
انحني وقبل يدها وقال:
"حقك عليا، أنا آسف."
قالت:
"إنت عارف إنك ابني صح."
أجاب بحب:
"صح."
كانت حور تنظر إليهم والجميع بينهما تناغم، أما هي تشعر بالغربة.
جاءت والدة ريم مع ياسين، سألت:
"إنتي حور."
أجابت بهدوء:
"آه."
نظر لها بغضب وقال:
"اسمها أيوة، أنا حضرتك."
قالت أم ريم بابتسامة:
"عادي يا ياسين."
قالت بحزن:
"آسفة حضرتك."
جلست أم ريم بجوار ياسين وتجمع حولها أصدقاء ريم وبدأوا يتحدثون معها.
شعرت أن هذا لم يكن مكانها، ولم يصبح يوماً ما تريد أن يخبرها أحد أنها تنتمي لزوجها، أنه حقه.
قررت أن تحضن يديه ليطمئن قلبها، لكن مجرد وضعت يدها على يد ياسين، سحب يده بعنف ونظر لها بغضب.
قررت مغادرة القاعة.
تجلس في الخارج، تبكي، مر وقت ليس قصير ولم ينتبه ياسين أنها ليست موجودة.
وفجأة سمعت:
"خدتي جوزي مني ليه يا حور."
نظرت بصدمة وقالت:
"ابلة ريم."
تبع...
رواية قلوب من نار الفصل الخامس 5 - بقلم منال كريم
كانت حور تشعر بالغربة، لذا قررت مغادرة القاعة. جلست في الخارج تبكي بحسرة على حالها. مر وقت ليس قصير، ولم ينتبه ياسين أنها ليست موجودة.
فجأة سمعت: "خدتي جوزي مني ليه يا حور؟"
نظرت بصدمة وقالت: "أبلة ريم، طيب إزاي؟ المفروض إنك ميتة."
نهضت من مقعدها وسارت بعض الخطوات. وقفت بذهول وقالت: "إنتي بجد ولا دي خيالات؟"
"حور!"
كان هذا صوت ياسين الغاضب. نظرت إلى الخلف، ثم إلى الأمام، ولم تجد أحد. وقفت بذهول.
جذبها من يديها بعنف وقال: "إزاي تحركي من جنبي بدون إذن؟"
أجابت بشرود: "معلش."
صرخ بعصبية: "إيه اللي معلش؟ انطقي."
أجابت بدموع: "يعني إنت حاسس أصلاً بيا، وإني خرجت من جنبك؟ كنت مخنوقة ومش عارفة أتنفس، عملت جريمة لما خرجت أشم هوا."
قال بعصبية: "مخنوقة من إيه؟"
أجابت بحزن: "عادي."
قال بعصبية: "طيب يلا."
سألت: "نرجع الفندق ولا نسافر الصعيد؟"
أجاب وهو يسير: "لا، أم ريم طلبت مني نروح عندهم، وبكرة إن شاء الله نرجع الصعيد."
لم تتحرك من مكانها وقالت: "أنا مش موافقة."
نظر لها وقال: "حد سألك أصلاً عن رأيك؟ أنا وافقت."
قالت بتوتر: "بس أنا مش هكون مرتاحة هناك."
قال ببرود وهو يكمل سيره: "أم ريم طلبت مني، وأنا عمري ما أرفض ليها طلب."
مازالت في مكانها. نظر لها وهو يسير: "يلا، ولا خليكي هنا."
سارت خلفه وهي تشعر بالخوف. هل هذه حقاً ريم؟ ممكن خيالات وهواجس، لكن ريم رحلت عن العالم، كيف تعود؟ وهذا صاحب القلب من نار، الذي لم يبالي بقلبها، يخشي على حزن أم زوجته الراحلة ولا يحزن لأجلها.
***
في منزل أم ريم
جلبت أم ريم ملابس لحور من ملابس ريم، لكن كانت طويلة عليها جداً لأن ريم كانت طويلة.
ويجلس ياسين مع أم ريم يتحدثون عن الأولاد وذكريات ريم.
***
في غرفة ريم
تخرج حور من الحمام، تجد ريم تجلس على السرير.
عادت إلى الخلف برعب، وقالت: "ريم!"
ريم: "إنتي خدتي مني جوزي وأولادي، وكمان عايزة تاخدي بيتي وهدومي وأمي؟"
حور (برعب): "بس أنا مش أخدت حاجة منك."
ريم: "لا، خدتي ياسين."
نهضت ريم من على الفراش وتذهب في اتجاه حور.
حور تعود إلى الخلف وهي مغمضة عيونها، اصطدمت في ياسين.
حور بدموع: "ابعدي عني."
يسأل ياسين: "فيه إيه يا حور؟"
نظرت له ثم إلى الفراش، لم تجد أحد. بلعت ريقها بتوتر، ومسحت جبينها من العرق، وقالت بهدوء مصطنع: "مفيش حاجة."
ياسين: "اومال مالك؟"
حور: "مفيش، ينفع نمشي من هنا؟"
ياسين: "لو مشينا أم ريم تزعل، خلينا لبكرة."
حور بنفاذ صبر: "حاضر."
***
في الليل
حور تحلم أن ريم تحاول قتلها وهي تلف يدها حول رقبتها. استيقظت مفزوعة.
استيقظ ياسين بتوتر: "فيه إيه مالك؟"
حور بخوف: "مخنوقة، قولتلك يلا نمشي من هنا."
ياسين بعصبية: "فاضل ساعتين والنهار يطلع ونرجع أسيوط، نامي بقا دلوقتي."
وعاد إلى النوم. نظرت إلى الوسادة التي تفصل بينهما بحزن، وقالت في نفسها، وكأنها تتحدث معه: "ياسين، أنا مخنوقة وخائفة أوي، عايزك تاخدني في حضنك وتطمنّي، مش لإنك مراتي."
كان يعطيها ظهره، وكأنه سمع حديث نفسها. التفت له وقال بهدوء: "هو فيه إيه، مالك؟"
لم تجب، لكن كانت الدموع تتحدث.
اعتدلت في جلستها وسأل: "مالك يا بنتي، فيه إيه؟"
لم تجب أيضاً، لا تستطيع أن تخبره أنها بحاجة له.
رفع الوسادة وفرد ذراعيه وقال: "تعالي أقرأ عليكي الرقية الشرعية."
نظرت له بصدمة، لم تصدق ذلك، حتى تحدث بهدوء: "تعالي يا حور."
اقتربت، ودقات قلبها تقرع الطبول، والنبضات ترقص من السعادة.
أخذها في حضنه وقرأ عليها الرقية الشرعية. أغمضت عيونها بسعادة وتشابكت في ثيابه بقوة، خشيت أن يكون هذا حلماً، وذهبت إلى نوم عميق.
***
في الصباح
ذهب ياسين وحور إلى الفندق ثم المطار، والعودة إلى أسيوط.
***
وصل ياسين وحور إلى الصعيد.
تجلس حور مع صباح وإيمان وإسراء، تقص لهم ما حدث معها، حتى ما حدث في منزل ريم.
أما ياسين، صعد حتى يستريح من السفر.
سألت إيمان بتعجب: "ريم إزاي؟ دي ميتة من سنين."
إسراء بهدوء: "مش إنتي بتقولي كنتي حاسة إنك واخدة مكان ريم؟"
أومأت رأسها بالموافقة.
إسراء: "يبقى كده ده عقلك الباطن، دي خيالات."
إيمان بمزح: "الباطن؟ هي حور عندها عقل باطن؟ دي المسلسلات الهندية اشتغلت، والله ما خرب دماغك إلا المسلسلات دي."
نظرت حور لها بغيظ.
صباح: "اسكتي يا بت. المهم، كنتي مبسوطة يا حبيبتي؟"
حور: "آه، كنت مبسوطة شوية. أحياناً ابنك بيكون حلو، وأحياناً يرجع قفل تاني."
صباح بعصبية: "ابني قفل ده أحلى إخواته."
حور بابتسامة: "فعلاً، أنا عارفة."
صباح: "طيب الحمد لله إنك عارفة يا حبيبتي."
إيمان: "بتحبي حور أوي يا أمي."
صباح: "بت، أنا بحبكم كلكم."
إسراء: "بس بصراحة، حور تزيد شوية."
حور بحزن: "يمكن عشان يتيمة."
صباح بعصبية: "أوعي تقولي كده تاني، فاهمة؟ إنتي مش يتيمة."
إسراء وإيمان بندم: "آسفين يا حور."
حور بابتسامة: "أنا مش زعلانة منكم."
صباح: "اطلعي عشان ترتاحي من السفر."
حور: "حاضر."
***
في المساء
في غرفة ياسين
كانت حور تحكي حدوتة للأولاد.
قالت فرح: "وبعدين يا مرات عمي."
قالت وهي تهمس بصوت مخيف: "وبعدين، وبعدين، وبعدين."
وضعت يدها على رأسها وقالت: "نسيت."
أحمد بغضب: "لا افتكري وكملي الحدوتة."
قالت بغضب طفولي: "مش فاكرة يا أستاذ أحمد."
محمد: "أحسن، أصلاً حدوتة مش حلوة."
نظرت له بصدمة وقالت: "ماشي، زعلانة منك."
دخل ياسين في هذا الوقت وقال: "يارب نخلص من شغل العيال ده، يلا على النوم، الوقت تأخر."
لم يناقش الأولاد، وغادروا الغرفة.
وهو دخل الحمام.
قالت بغضب مكتوم: "مفرق الجماعات وهادم اللذات، كنت مبسوطة أنا والعيال."
***
تمر أيام لم يحدث شيء.
***
في السوق
كانت حور تشتري بعض طلبات المنزل.
سمعت صوت من خلفها: "حور."
التفتت ونظرت له بصدمة: "إنت؟"
الشخص بحقد: "أيوه."
سألت بتوتر: "عايز إيه؟"
الشخص بصوت عالٍ: "حقي."
حور بتوتر: "ملكش حق عندي."
الشخص بغضب: "لا ليا، وإنتي عارفة."
حور بتهديد: "إنت عارف لو ياسين عرف إنك وقفتني في الشارع مش هيحصل كويس."
الشخص: "أنا مش بخاف من حد."
حور بعصبية: "أنا ماشية، وأي حاجة عايزها كلم الرجالة، مش تكلم الستات."
جاءت لتذهب، لكن أمسك يدها.
الشخص بغضب شديد: "إنتي حقي وأنا هاخدك معايا."
صفعة قوية من حور كانت عقابه.
قال بعصبية: "والله لأعرفك تمن القلم ده يا حور."
***
في المنزل
عادت حور وخلعت النقاب والحجاب، وجلست تبكي.
جاءت صباح وإيمان وإسراء إليها.
صباح بتوتر: "فيه إيه يا حور، مالك؟"
حور بدموع: "مصيبة يا خالتي، مصيبة."
إسراء بخوف: "خير."
حور بدموع: "مصطفى السباعي رجع."
إيمان بخوف: "رجع ليه؟ كنا ارتحنا منه."
صباح: "عملك إيه يا حور؟"
قصت حور ما حدث.
حور بدموع: "أنا لازم أقول لياسين."
صباح بصوت عالٍ: "لا، ولا ياسين ولا أي حد من الرجالة يعرف."
إسراء: "إزاي يا أمي؟ حور بتقول إنه راجع وبيقول حق ومش حق."
صباح: "لو الرجالة عرفت بحر الدم اللي بنعبد عنه من سنين، نغرق فيه كلنا."
حور: "بس لو ياسين عرف من حد غيري مش هيسكت، ومصطفى شكله ناوي على شر."
صباح: "إن شاء الله مش يعرف، ومحمود السباعي مش يضحي بابنه الوحيد."
***
مر يومان ولم تخرج حور من المنزل بسبب خوفها من مصطفى، ولم يعرف أحد من الرجال شي عن مقابلة حور بمصطفى.
***
في غرفة ياسين
يجلس ياسين يعمل كالعادة.
وتجلس حور على السرير.
حور بزهق: "ياسين."
ياسين: "إيه."
حور بزهق: "أنا زهقانة أوي."
قال باستهزاء: "أعمل إيه يعني؟ تحبي أقوم أرقص لك؟"
قالت بمزح: "بجد ياريت."
قال بغضب: "أقسم بالله عبيطة وهبلة، نامي واسكتي."
حور بزعل: "إنت مش عندك غير نامي واسكتي؟"
ياسين بغضب: "أصل مش فاضي للهبل ده."
قالت بمزح: "تحب أقوم أرقص؟"
نظر له نظرة غيظ وغضب.
ضغطت نفسها بالكامل ونامت.
تبسم ياسين على طفولتها.
تنهد ثم قال: "حور."
حور: "نعم."
ياسين: "عايزة نعمل إيه عشان الزهق اللي حضرتك فيه؟"
انهضت حور من على الفراش وقالت بسعادة: "أنزل أعمل فشار ونتفرج على فيلم."
ياسين: "بس إنتي تصحي بدري."
حور: "إيه يعني أنزل؟"
ياسين بابتسامة: "انزلي يا مجنونة."
نزلت حور تعمل فشار، وياسين اختار فيلماً. ولأول مرة يحدث ذلك.
***
تجلس حور وياسين على الأريكة يشاهدون التلفاز ويأكلون الفشار، ومن حين لآخر ينظر ياسين إلى حور نظرة هو لم يفهمها.
بعد وقت نامت حور على كتف ياسين.
***
في الصباح
استيقظت حور وجدت نفسها تنام على الكنبة على كتف ياسين. قالت بنعاس: "ياسين."
أجاب بنوم: "إيه يا حوري."
ابتسمت حور وقالت: "ياسين."
لم يجب ياسين.
حور: "ياسين."
ياسين: "نعم."
حور: "إحنا ليه نايمين هنا؟"
ياسين: "عملتي تقولي عايزة أسهر، وبعد خمس دقائق نامتي. خوفت أصحيكي تقلقي، فا سبتك."
حور بسعادة: "شكراً."
ياسين: "العفو."
***
مر النهار بشكل طبيعي.
***
في المساء
يجلس الرجال على السفرة لتناول العشاء.
سمعوا أصوات ضرب نار.
تفزع الجميع.
خرجت البنات من المطبخ، أخذت إيمان وإسراء الأطفال في حضنهن.
عبد الرحيم بصوت عالٍ: "حسن، حسن."
حسن: "نعم يا كبير."
ياسين: "مين عمل كده؟"
حسن: "ولاد السباعي يا كبير."
عبد الرحيم: "عايزين بحور دم ليه تاني؟"
بمجرد سمعت الاسم، كادت أن تسقط. لول، يد إسراء.
ياسين بغضب: "وإحنا جاهزين، قول للرجال يا حسن تجهز."
عبد الرحيم: "مش كده يا ياسين، مش نعيد القديم."
عمر: "هما اللي دخلوا عندنا برجُلهم، والباقي أظلم."
إسلام: "يلا بينا."
أخرج كل منهم السلاح وخرجوا. والنساء تكاد تموت من كثر القلق والخوف.
تعالوا نعرف من عائلة السباعي.
أكبر عائلتين في أسيوط، عائلة الأصيل وعائلة السباعي.
لكن منذ زمان وبينهم دم وثار.
أبو عبد الرحيم قتل أبوه محمود السباعي.
أخو أبوه محمود قتل أبوه عبد الرحيم.
وظل الحال كثير. عائلة الأصيل تقتل رجل من عائلة السباعي، عائلة السباعي تقتل رجل من عائلة الأصيل.
لحد ما بعد مفاوضات كتير، تدخل بينهم شيوخ البلد وأفراد من المركز، وتمت معاهدة سلام.
***
خرج ياسين وأخواته، ضربوا نار في الهوا.
ياسين بغضب شديد: "إزاي تجرأ وتدخل بيت الأصيل يا مصطفى إنت واللي معاك؟"
مصطفى بصوت عالٍ: "ليا حق وعايزه."
عبد الرحيم بصوت عالٍ: "ملكش حق عندنا، خد ابنك يا محمود وامشي وبلاش نعيد القديم."
مصطفى بغضب: "لا، ليا، وإنتوا عارفين حقي فيا."
إسلام بصوت عالٍ: "خلاص، أنت حر، يلا نقلب البلد بحر دم."
عمر: "بس خليكم فاكرين، إنتوا اللي ابتديتوا، والبادي أظلم."
وصل شيخين كبار من البلد، الكل يعمل لهم حساب.
الشيخ محمد: "بس يلا نقعد ونفهم، فيه إيه."
الشيخ خليفة: "مش عايزين دم وقتل تاني، كفاية."
عبد الرحيم بهدوء: "نورتم بيتي يا شيوخ، بس أنتم شايفين، إحنا في بيتنا وهما اللي يتهجموا علينا."
الشيخ محمد: "نقعد ونفهم."
***
في المندرة الكبيرة في منزل عبد الرحيم الأصيلي.
جلس كبار عائلة الأصيل وكبار عائلة السباعي والشيوخ خليفة ومحمد.
الشيخ خليفة: "عايز إيه يا مصطفى؟"
مصطفى: "حقي."
ياسين ببرود: "ملكش حق، أفهم بقا."
مصطفى ببرود: "وحور."
خبط ياسين على الطاولة اللي أمامه بعصبية وقال: "أوعى تنطق اسم مراتي على لسانك."
الشيخ خليفة: "عيب يا مصطفى، من امتى بنجيب سيرة الحريم في قاعدة رجالة."
إسلام بقرف: "مش لما يكون كل اللي قاعد رجالة."
عمر ببرود: "فيه حريم في شكل رجال."
محمود بعصبية: "ما تسكت ولادك يا عبد الرحيم."
عبد الرحيم بغضب: "لما تسكت ابنك."
الشيخ محمد: "بس، إحنا قاعدين. مصطفى، إنت مالكش حق عند عائلة الأصيل، وكمان بنتنا مرات ياسين، ابعد عنها."
مصطفى: "طيب إزاي يا شيخ؟ وأنا طلبت أيدها للجواز من أكتر من سنتين، وسافرت على أساس إنها ليا. لما أرجع من السفر ألاقيها اتجوزت ياسين، طيب إزاي؟"
محمود: "ما هو مينفعش حد يخطب على خطبة أخيه، ولا إيه يا شيخ؟"
الشيخ خليفة: "ردك يا ياسين."
ياسين بهدوء: "دي مش كانت خطوبة، هو اتقدم واحنا قولنا نفكر ونرد. فكرنا ورفضنا، وطبعاً بعتنا الرد لعمي محمود."
محمود: "حصلي."
ياسين بهدوء: "فين الغلط يا شيخ؟"
مصطفى بغضب: "لكن كل ده أنا فاكر إن حور ليا."
ياسين بغضب شديد: "أقسم بالله أسمع اسم مراتي على لسانك تاني، أقطع لسانك وارتاح."
الشيخ محمد: "اهدي يا ياسين كده، مفيش غلط عند عائلة الأصيل."
الشيخ خليفة: "إنتوا غلطانين. في عائلة الأصيل وهما ليهم حق عندكم. عايز إيه يا عبد الرحيم؟"
عبد الرحيم: "إحنا أهل يا شيخ، وأنا مسامح."
مصطفى بصوت عالٍ: "لكن أنا مش مسامح، وعايز حور."
قام ياسين مسك مصطفى من رقبته ويضغط بقوة، والكل حاول يبعده، لكن محدش قادر على ياسين.
عبد الرحيم بصوت عالٍ: "علشان خاطري، بلاش يا ياسين."
ترك ياسين مصطفى.
مصطفى سعل كثيراً، وبعدين همس لياسين: "هي حور مش قالت لك إننا تقابلنا وتكلمنا من يومين مع بعض؟ صدقني حور ليا، مهما طال الزمن."
تحول وجه ياسين إلى اللون الأحمر من كثر الغضب.
ضرب مصطفى بوكس وخرج.
***
في المنزل
النساء والأطفال يبكون بشدة.
دخل ياسين بعصبية وقال بصوت عالٍ: "اطلعوا فوق يا ولاد."
طلعوا الأولاد.
صباح بخوف: "إيه اللي حصل؟"
مسك ياسين حور من إيدها بعنف وسأل بغضب شديد: "إنتي قابلتي مصطفى امتى؟"
كانت ترتعش من الخوف وقالت بدموع: "براحة بس، وأنا أقولك كل حاجة."
صرخ بصوت عالٍ: "اخلصي."
قصت مقابلة مصطفى لها في السوق.
ياسين بغضب: "وإنتي سكتي ليا؟ عجبك الموضوع؟"
صباح بدموع: "قالت ليا أنا وإيمان وإسراء، وأنا قولته متقولش عشان المشاكل."
ياسين بغضب: "مشاكل إيه؟ لما كلب زي ده يقولي مراتك وقفت معايا وكلمتني؟"
حور بدموع: "أسفة، حقك عليا."
ياسين بصوت عالٍ: "أسفة، اخرسي، صوتك مش عايز أسمعه، فاهمة؟"
دخل عبد الرحيم وإسلام وعمر.
عبد الرحيم بهدوء: "اهدي يا ياسين، هي ملهاش ذنب."
أجاب بصوت عالٍ: "الهانم وقفت معاه وتكلمت في السوق، وكمان أمي، إيمان وإسراء عارفين وسكتوا. شوفت يا أبوي."
عبد الرحيم بعصبية: "الكلام ده صح؟"
صباح بدموع: "آه صح، أعمل إيه؟ خوفت عليكم من بحر الدم."
عمر: "السكوت مش حل يا أمي."
إسلام بهدوء: "ممكن خلاص، إن شاء الله تعدي على خير."
صرخ بغضب: "خير؟ هو في خير طول ما أمك الله يسامحها، جابت لينا الحلوة اللي ترجع بحر الدم تاني؟ لا وكمان قابلته من غير ما تعرفني، وأمك قالت ما تقوليش، يبقى تسكتي صح."
كان نازلاً يقبض على يدها بقوة وغضب، وقرب وجهه من وجهها وقال: "إنتي عارفة حسيت إيه لما الحيوان ده قال كلمت مراتك؟ عارفة؟"
قالت بدموع وألم: "أسفة، آسفة."
قال عبد الرحيم: "اهدي شوية يا ياسين."
قال: "لا مش أهدي، هو ماله راجع بعد ثلاث سنين ويقول عايز حور؟ إيه اللي كان بينكم؟"
نظرت له بصدمة ولم تجب. صرخت صباح: "قطع لسانك ولسان أي حد يفكر يمس حور بكلمة، إنت نسيت مين دي."
إسلام: "كفاية يا ياسين."
صرخ بغضب: "لا مش كفاية، عايزة أعرف الحقيقة، وبعدين لو سمحتي يا أمي، دي مراتي ومش عايز حد يدخل بينا."
قالت بحزن: "هو أنا حد؟ أنا أمك وأمها."
قال باستهزاء: "إنتي أمها هي بس، حتى لو شوفتها تعمل حاجة غلط تداري عليها. انطقي، بينك وبين مصطفى إيه؟"
صفعة قوية صدمت الجميع، وجعلت ياسين يصمت.
يتبع…
رواية قلوب من نار الفصل السادس 6 - بقلم منال كريم
نظر الجميع بصدمة ولم يصدق أحد أن عبدالرحيم يصفع ياسين لأول مرة.
نظرت حور له بدموع.
صرخ عبدالرحيم بغضب: واضح أنك نسيت نفسك، بتعلي صوتك قدامي. أنا كنت بحترمك لأنك كبير وعاقل، بس خاب ظني فيك.
قالت إيمان بعصبية: بجد حرام عليك اللي تعمله فيها، هي عملت إيه لكل ده.
كان ينفجر غضباً ولا يستطيع الرد على أبيه، لكن صرخ بغضب وهو ينظر لعمر: عمر.
نظر إليها وقال بعصبية: إيمان بلاش تتكلمي.
أجابت بدموع: لا طبعاً أتكلم لأن كلكم شايفين ومحدش يتكلم.
ياسين بعصبية: سكت مراتك يا عمر.
عمر بغضب شديد: أقسم بالله لو سمعت صوتك تاني، لتكوني طالق.
نظرت له بصدمة، قالت إسراء بهدوء: اسكتي يا إيمان.
غادر ياسين المنزل.
بمجرد أن غادر، نظر عبدالرحيم إلى إيمان وقال بصوت عالٍ: مش من حقك تكلمي ياسين بالطريقة دي. ياسين كلمته تمشي على الكل، ومحدش فيكم يفكر يعلي صوته عليه، فاهمة.
قالت بهدوء: حاضر.
ونظر إلى حور وقال بعتاب: أنتي غلطانة يا حور، غلطانة إنك قابلتي مصطفى ومش قولتي لجوزك. حتى لو صباح اللي قالت لكِ اسكتي، بلاش تخبي حاجة تاني.
وغادر خلف ياسين.
تحرك عمر خطوتين ونظر لها بغضب وصعد الغرفة.
قالت إسراء: اطلعي وراء جوزك يا إيمان.
صعدت إيمان خلف عمر.
رتبت إسراء على كتفها بحنان وقالت: معلش يا حور، معلش هو بس زعلان منك.
لم تجب أو تفعل أي ردة فعل، كأنها تمثال.
قال إسلام بهدوء: الحمد لله أنها عدت على خير.
في حديقة المنزل.
كان يجلس ياسين ويتنفس بعصبية. جلس عبدالرحيم بجواره وقال بهدوء: غلطان يا ياسين، غلطت إنك تعصبت على مرات أخوك والمفروض أنها أختك الصغيرة. ده غير الغلطة الكبيرة، كلامك على حور ونسيت أنها قبل ما تكون مراتك هي بنت خالتك اللي متربية على إيدينا، يعني أنت عبت في تربيتك يا ياسين. كلمتك كتير في معاملتك لمراتك، اللي أنت مش معترف أنها مراتك، بس هي غصب عنك مراتك. افتح عينيك شوف حور بتعامل ولادك إزاي، واحمد ربنا أنها عرفت تعوض العيال عن غياب الأم، رغم أنها لسه صغيرة. اسمعني يا ياسين، محدش طلب منك تنسى ريم، بس ريم مجرد ماضي. حور هي الحاضر. اعطي نفسك فرصة يا ابني تعيش حياتك مع حور، اعطي نفسك فرصة أنك تعرف أنك بتحبها.
كان يسمع بصمت، لكن سأل بذهول: بحبها؟ بس أنا مش بحب حور.
ابتسم عبدالرحيم وقال: صح، أنت مش بتحب حور، أنت تعشق حور.
قال باعتراض: طبعاً لا. واللي حصل النهاردة لأنها تخصني، هي بنت خالتي قبل أي حاجة.
ابتسم وسأل: يعني أنت مشاعرك زيك زي إسلام وعمر، صح؟
أجاب سريعاً: أيوه.
سأل: اومال هما مش عملوا زيك ليه.
قال بهدوء: يمكن علشان هي مراتي أنا.
نهض من مقعده وقال: مراتك وحبيبتك، بس افتح قلبك وعينك وانت تشوف الحقيقة.
وترك عبدالرحيم ياسين في دوامة الأفكار.
أما هي، صعدت غرفتها بحزن. رغم أن الكلام كان جارح، لكن حزينة من عبدالرحيم لأنه رفع يده عليه.
التقطت صورة أبيها وأمها وحضنتها وذهبت إلى الفراش حتى تهرب من بحر الأفكار.
في غرفة عمر.
سأل بغضب: ممكن أفهم زعلانة ليه دلوقتي؟ غلطانة وكمان زعلانة.
أجابت بدموع: أنا مش غلطانة.
صرخ بعصبية: لا غلطانة. تكلمي ليه وصاحبة الشأن واقفة ساكتة.
قالت بدموع: لأنها مش عارفة تقول إيه.
قال بهدوء: خلاص يا إيمان، نقفل الموضوع، وأتمنى مش تكرار اللي حصل ده.
دلف إلى الغرفة، وجدها نائمة. ذهب وجلس أمامها على الأرض وأخذ الصورة وقال بندم: آسف يا عمي، حقك عليا يا خالتي. أحاول أتغير من نفسي عشان حور وأسمع كلام أبويا.
ونظر لها، لكن بنظرة مختلفة.
وظل على هذا الحال كثيراً، حتى خلد إلى النوم مكانه.
في الصباح.
تستيقظ، وكانت الصدمة عندما وجدت ياسين. لكن قررت عدم الحديث معه، فهو أخطأ.
جاءت لتنزل من على الفراش. أمسك يدها وقال وهو مغمض العينين: صباح الخير.
لم تجب.
أكمل: آسف.
لم تجب أيضاً.
فتح عينيه ونظر لها بحزن شديد: كنت زي المجنون لما ألاقي مراتك قابلتني واتكلمت معي، بس أنا غبي وعصبي ومتسرع. لأنك تربية إيدي وعارف أخلاقك، أنا فعلاً غلطت.
رغم سعادتها بالحديث، لكن جذبت يدها بقوة ودخلت الحمام.
في المطبخ.
تحضر البنات الفطار كالعادة.
حور بحزن: بس، هو ده اللي حصل.
إسراء بهدوء: معلش يا حور، هو غيران عليكِ.
حور: غيران؟ أكيد لا. ياسين مش بيغير عليا.
إيمان: ليه؟ مراته طبعاً دي غيرة.
حور بحزن: يلا نخلص الفطار لأن زمانهم نازلين.
سمعت حور صوت ياسين من على السلم.
قال بصوت عالٍ: حور.
خرجت حور من المطبخ.
حور: نعم.
ياسين: اطلعي.
صعدت حور الغرفة.
في الغرفة.
حور: نعم.
ياسين بهدوء: حور، أوعي تخرجي من البيت، فاهمة.
حور: بس.
اقترب منها، مسك يدها، لكن برقة وسأل: بس إيه؟
ياسين بصوت عالٍ: بس إيه؟
حور بتوتر: بس كنت ناوية أخرج أنا وإيمان وإسراء النهاردة نشتري حاجات.
قال بغضب: طيب، جربي كده علشان أقطع رجلك. خلاص. حتى الخروج في الجنينة ممنوع، فاهمة.
سألت بحزن: بس يا ياسين، أنا ذنبي إيه؟
ياسين بغضب: ذنبك إنك وقفتي معاه. أكرر كلامي يا حور.
حور بزعل: لا.
ترك يديها وقال: يلا انزلي.
حور: حاضر.
بعد الفطار، خرج الرجال.
بعد ربع ساعة من خروج ياسين من البيت، اتصل على حور.
حور: الو.
ياسين بهدوء: أنتي فين؟
حور: في البيت.
ياسين بصوت عالٍ: فين بالظبط في البيت؟
حور: في المطبخ.
ياسين: طيب، أعرف بس أنك خرجتي من البيت.
وأغلق الخط. سألت نفسها: يا ترى ياسين بيعمل كده لأني مراته، ولا لأني مراته وحبيته؟ يا رب تحبني زي ما بحبك يا ياسين.
كل خمس دقائق يتصل ياسين على حور ويعرف مكانه بالضبط في البيت.
في غرفة ياسين.
ترتب حور الغرفة.
وصل لها رسالة على الواتس، والكارثة أنها صور لها، لكن ليست صور لائقة، صور بملابس غير محتشمة.
كانت الصدمة مسيطرة عليها. سقط الهاتف منها. ولو تعلم ماذا تفعل؟
يتبع…
رواية قلوب من نار الفصل السابع 7 - بقلم منال كريم
جلست في غرفتها وصل صور لها غير لائقة. نظرت بصدمة وسقط الهاتف من يدها بخوف شديد.
تحدثت نفسها بذعر:
"إنهيار أسود، إيه الصور دي؟ أصلا مش صوري وعمري ما اتصورت كده. أعمل إيه؟ أقول لمين؟ وياسين يعمل إيه لو عرف؟ ممكن يقتلني بدم بارد. أجيب العار لأبويا وأمي بعد الموت، وأخلي الناس تقول لخالتي معرفتش تربي. أعمل إيه يا رب."
انتفضت عند سماع صوت رنين الهاتف. التقطت الهاتف من الأرض وأجابت برعشة واضحة.
"مين؟"
"أزيك يا حور العين."
"أنت مين؟"
"مش عارف صوتي؟"
"لا أنت مين؟"
"أنا اللي غدرتي بيا، فاكرة ولا نسيتي."
"مصطفى."
"أيوه مصطفى."
"أنا عمري ما وعدتك بحاجة يا مصطفى."
"إزاي؟ ولما تقابلنا في الشارع قبل ما أسافر؟"
"إيه؟ كان كلام عادي."
"لا مش عادي."
كانت تذهب إلى منزل خالتها، كانت في هذا الوقت ١٧ عام. قابلت مصطفى.
"ازيك يا حور."
"الحمد لله."
"عرفتي إني طلبت إيدك من عمي عبدالرحيم امبارح."
"لا محدش قال."
كانت تسير ولم تتوقف عن السير. وهو يسير بجوارها وبينهما مسافة جيدة.
"طيب لما يسأل تقول لي إيه؟"
"معرفش. ولو سمحت مش ينفع الكلام ده وتمشي معايا في الشارع كده."
"هو أنا حبتك من شوية؟ ما هو علشان الأدب والأخلاق اللي انتي فيهم، وكمان حلاوتك ولون عينك الجميل ده."
"عيب كده، والله أقول لأبيه ياسين."
"أنا شايفه إن كلامي مفيش فيه حاجة غلط."
"نشوف لما ياسين يسمع كده يقول إيه."
"أنت عايز إيه؟"
"عايزك."
"أنت مجنون؟ أنا ست متجوزة. ابعد عني."
"طيب يا حور، إيه رأيك في الصور اللي عملتها ليكي. قدامك ساعة واحدة يا تختاري ياسين وكده الفضيحة تملأ البلد بالصور. أو أنا وتعيشي معي في النعيم. على الأقل الفرق بيني وبينك سنتين بس، مش زي ياسين أكتر من عشر سنين. فكري يا حور العين."
أغلقت الهاتف وهي لا تعلم ماذا تفعل. أصبحت تشعر بالاختناق، لذا قررت الصعود إلى سطح المنزل.
أما عند ياسين، لم يستطع أن يعمل، وأراد أن يعود إلى المنزل لأجل حور. لم يتوقف تفكيره ثانية عنها.
"يدق الباب."
"مين؟"
"أنا يا مرات أخوي."
"حاضر يا أخويا."
نزلت إسراء وإيمان النقاب وفتحت الباب.
"السلام عليكم ورحمه الله وبركاته."
"وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته."
"في حاجة يا ياسين؟"
"لا يا أمي. أومال حور فين؟"
"فوق."
"أنا آسفة يا أخويا. أنا بس كنت زعلانة علشان حور."
"مش زعلان منك، انتي أختي الصغيرة. وأنا اللي آسف."
"لا أوعى تعتذر، أنت لسه تقول أختك الصغيرة، والصغيرة اللي يعتذر للكبير."
ابتسم وصعد إلى الأعلى.
"أفرحي يا صباح. الصنارة غمزت."
"حست كده امبارح."
"يارب."
صعد ياسين إلى الغرفة لكن لم تكن موجودة. صعد إلى سطح المنزل، هو يعلم أن هذا مكانها المفضل.
على سطح المنزل، تجلس حور شاردة الذهن.
"حور."
انتفضت حور من الخوف وأجابت: "نعم."
"بتعملي إيه هنا؟ أنا مش قايل أوعي تخرجي بره البيت."
"أنا كده خرجت، أنا فوق السطح."
"والسطح ده إيه؟ مكشوف ولا لا؟ كل البيوت اللي حوالينا شايفين الهانم وهي قاعدة."
"إيه يعني؟ أنا لابسة النقاب أهو."
"ولا خروج من البيت، ولا خروج في الجنينة، ولا تطلعي على السطح، فاهمة؟ وبلاش تخليني أقولك مفيش خروج من الأوضة بتاعتك."
"حاضر."
"تعالي نكلم تحت."
في غرفة ياسين.
"انطقي."
"خلاص مفيش حاجة. موافقة مش أخرج من البيت ولا أخرج الجنينة ولا أطلع السطح. ولا تحب مش أخرج من الأوضة خالص. ويارب أموت وأرتاح من الدنيا دي كلها، علشان فيها ناس تزعلني."
لم ينكر أن قلبه شعر بالحزن لأجلها. جذبها إلى حضنه وقال بحزن:
"بعد الشر عليكي. ليه كل ده؟"
"ياسين ابعد."
"والله مش عارف."
"ياسين."
"نعم."
"كنت عايزة أقولك على حاجة بس خايفة."
"خايفة من إيه؟"
"اه."
"لا قولي، متخافيش."
"ممكن تسمع الكلام للآخر."
"ليه الدموع يا حور؟ في إيه؟"
تملك الشجاعة أن تخبره لذا قررت الصمت.
"مفيش."
"متأكدة؟"
"أيوه. أنت ليه رجعت بدرى؟"
وهو أيضا لا يستطيع أن يخبره أنه عاد لأجلها، لذا قال بتوتر:
"نسيت ورق مهم."
"طيب."
مر النهار بسلام. ويتصل ياسين على حور كل خمس دقائق.
اتصل مصطفى على حور.
"بتتصل ليه يا حيوان؟"
"عايز أعرف ردك. ياسين ولا أنا؟"
"حرم عليك يا مصطفى. أنا عملت إيه لكل ده؟ أنا بحب ياسين. ابعد عني."
"يبقى انتي اللي اخترتي. براحتك يا حور العين. استني مفاجأة حلوة النهاردة."
في المساء، طلب محمود ومصطفى مقابلة مع عبدالرحيم وأولاده بحضور الشيخ خليفة والشيخ محمد.
"خير يا محمود؟ جاي أنت وابنك ليه تاني؟"
"يا شيخ، لو عرفنا إن بنت عايشة غصب عنه مع جوزها نعمل إيه؟"
"طبعاً الطلاق أسلم حل."
"طيب يا شيخ، حور مش عايزة تعيش مع ياسين."
"قولت لك أوعى تنطق اسم مراتي وأنت غبي."
"نسمع مع بعض التسجيل دي."
شغل مصطفى تسجيل على الموبايل.
"ازيك يا مصطفى."
"مين؟"
"أنا حور."
"عايزة إيه يا مرات أخويا؟"
"عايزك. أنا بحبك ومش عايزة أعيش مع ياسين. هما غصبوا عليا أتجاوز ياسين."
"لو سمحتي يا أختي اقفلي ومش تتصلي هنا، فاهمة؟ عيب يا مدام."
انتهى التسجيل. لا أصف حالة عبدالرحيم وأولاده، وخصوصاً ياسين الذي كانت عيونه تشع ناراً.
"خلصت يا مصطفى؟"
"أه."
"طيب مش عيب تبيع المياه في حارة السقايين."
"مش فاهم."
"ما هو لما يبقى قاعد معاك مهندس كمبيوتر وتيجي تعمل تسجيل مفبركة؟ الصراحة تبقى غبي."
"قصدك إيه؟"
"قصدي التسجيل مفبركة. وأظن الكل عارف دلوقتي إن سهل أوي صور وتسجيلات مفبركة. زمان أسود، بعيد عنك."
"أنت كده بتلعب في عمرك، مجنون خالص يا مصطفى علشان تفكر تجيب سيرة مرات أخويا."
"يرضيكم كده يا شيوخ؟"
"لا طبعاً. كده حسابك تقل يا محمود أنت وابنك."
"إيه اللي يرضيك يا ياسين؟"
"مش عايز حاجة."
"مش عايزين نعيد القديم."
"إحنا قاعدين في بيتنا وهما اللي يقلبوا في القديم، يشربوا. بقا أصل مش أسيب حق مراتي كده. لا مؤاخذة، مش أكون راجل."
خرج ياسين وأشار لعمر يخرج خلفه.
في الحديقة.
"الكلام اللي قولته ده صحيح؟"
"كلام إيه؟"
"فعلاً التسجيلات مفركبة."
"طبعاً يا ياسين، التسجيلات مفركبة. أنت تشك في حور؟ تربية أمك وخالتك الله يرحمها."
"مش قصدي، أنا بطمن بس."
"اطمن يا أخويا."
دخل ياسين المنزل. كانت تجلس صباح والبنات، وحور كانت تموت خوفاً بسبب الصور.
"تعالي يا حور، عايزك."
صعد ياسين وحور خلفه وهي مرعوبة.
في الغرفة.
"في حاجة؟"
"مالك خايفة كده ليه؟"
"مفيش. كنت عايزة أقولك حاجة مهمة."
"اتكلمي."
"أبعد بقا علشان أعرف أتكلم."
"لا، قولى وأنتي كده."
"ممكن تسمعني للآخر."
"حاضر."
قصت حور وهى مازلت في حضن ياسين، وكانت تتحدث بصعوبة بسبب بكائها الشديد. أما ياسين كان يسمع ويحاول أن يظهر الهدوء، أما الداخل كان كتلة من النار.
انتهت حور من الحديث الذي دار بينها وبين مصطفى حتى اللقاء الذي حدث بينهم من زمان.
عادت للخلف وتضع يدها على فمها بخوف ودموعها الشديدة، ويظهر عليها الخوف والرعب.
"والله العظيم ما أعرف حاجة عن الصور دي، ولا أنا اللي في الصور دي. ولما رديت على مصطفى، مش كنت عارفة إنه هو. والله العظيم مش أنا، ومش عارفة عمل كده إزاي."
حزن ياسين من نفسه لأنها لم تشعر بالأمان معه. جذبها مرة أخرى إلى حضنه وقال بحنان:
"اهدي يا حوري، اهدي. أنت هبلة؟ أنا ممكن أصدق إنك تعملي كده؟ ليه؟ أنا مجنون؟ اهدي، وحقك أجيبه لك من الكلب ده."
حور تشابكت فيه بقوة، وتشعر بالأمان. أما هو كان يشعر بإحساس غريب وجميل، ويريد أن يحرق مصطفى ونفسه لأنها تبكي.
بعد فترة، ابتعد عنها ومسح دموعها وقال بحنان:
"كفاية عياط يا حوري."
"حاضر."
"حاضر؟ أومال إيه الدموع دي."
"ياسين، أنا خايفة أكون السبب في بحر الدم اللي ممكن يحصل بين العائلتين."
"أنتي مش السبب في حاجة. الغلط على الحيوان ده، فاهمة."
وضع قبلة على جبينها، وهذا حدث لأول مرة منذ زواجهما. وقال بحنان:
"ممكن تخليكي هنا لحد ما أرجع."
"رايح فين؟"
"لازم أجيب حقك."
"أنا مش عايزة حاجة. المهم تكون أنت وإخواتي بخير."
"أنتي شايفة إني مش راجل؟"
"قطع لساني. أنت راجل وسيد الرجالة، بس خايفة عليكي."
"أوعي تخافي يا حوري."
خرج ياسين من الغرفة وأغلق الباب. وتحول ياسين من الهدوء إلى الغضب الشديد، وإلى كتلة نار سوف تحرق الجميع.
نزل ياسين من السلم وكله غضب. كان يجلس الجميع.
"على فين يا ياسين؟"
"أجيب حق مراتي."
لم ينتظر رداً من عبدالرحيم وخرج من المنزل. خرج إسلام وعمر والرجالة مع ياسين.
"أستر يا رب."
في منزل محمود السباعي.
دخل ياسين بكل هيبة وغرور. كسر باب البيت بقدمه. كان يجلس محمود ومصطفى، وكان أمامهم موقد به نار.
"أنت إزاي تدخل علينا كده؟"
لم يهتم ياسين. أمسك مصطفى من رقبته. وإسلام وعمر والرجالة أمسكوا محمود والرجالة.
"فاكر اللي عملته لمراتي هسكت عليه؟ تبقى مجنون. إيدك اللي اتجرت وعملت التسجيلات والصور المفبركة دي عقابها حاجة واحدة، هي الحرق."
وضع يد مصطفى الاثنين في موقد النار تحت صراخ مصطفى. احترقت يد مصطفى بشدة.
"وعينك اللي بصت لمراتي بصور المفبركة مش لازم تشوف حاجة بعد كده تاني."
وضع ياسين ببرود وجه مصطفى في موقد النار تحت صراخ مصطفى بقوة.
كان محمود يقف عاجزاً لأن إسلام موجه السلاح في رأسه.
"كفاية يا ياسين."
"ابنك مش فكر ليه قبل ما يعمل كده في مراتي؟ وليه أصلاً يعمل كده في أي بنت؟ أنت فاكر إني مصدق إنك كنت مسافر؟ أنا عارف إنك كنت في السجن بتهمة التحرش لبنت من القاهرة، وكمان عملت لها صور مفبركة. وأبوك اتكسف يقول، فقال إنك مسافر."
وصل الشيخ خليفة والشيخ محمد.
"ياسين، ينفع كده؟ عايز البلد تغرق في الدم؟"
"عيلة السباعي اللي كانوا عايزين كده. حذرت مصطفى أكتر من مرة يبعد عن مراتي، بس هو مش فاهم. يبقى خلاص يحصل اللي يحصل، والبلد تغرق في بحور دم، مش فارق معايا حاجة في الدنيا."
"تعالوا نتكلم بهدوء."
ذهب مصطفى إلى المستشفى. وجلس الشيوخ وياسين وإسلام وعمر ومحمود، ثم جاء عبدالرحيم.
في منزل محمود السباعي.
"ينفع كده يا حاج عبدالرحيم؟ تسيب ولادك يعملوا كده؟"
"ينفع كده يا ولاد؟ أنا مش عارف إنهم جينا يا شيخ."
"ابنك غلط يا محمود، وعقابه يخرج من البلد خمس سنين."
"يعني ياسين حرق ابني، وكمان يخرج من البلد؟"
"ابنك اتكلم في حرمة بيوت وافتراء على مرات ياسين. لو تحب يفضل في البلد براحتك، لكن إحنا مش مسؤولين عن اللي يحصل من عيلة الأصيل."
"موافق."
"والله خسارة. كان نفسي أعرف أنتقم منه أكتر."
عاد عبدالرحيم وأولاده إلى المنزل.
"خير."
"خلاص كله تمام."
"فين حور؟"
"فوق ومش راضية تنزل."
"ماشي."
صعد ياسين سريعاً. واستغرب الجميع تصرفها.
دخل ياسين الغرفة. كانت حور تجلس على السرير ومازالت تبكي.
نهضت حور وذهبت إلى حضنه، وهو بدلها الحضن. طال الحضن وطال الصمت. لم يتحدث منهما أحد. لم يعرفوا إذا كان لا يوجد حديث، أو هذا ليس وقت حديث.
حور متأكدة أنها لا تحب ياسين، بل تعشقه، وسعيدة بتغير ياسين معها.
أما ياسين لا يعرف، هل هذا حب أم مجرد مسؤولية؟
بعد وقت طويل.
"ياسين."
"نعم."
"أنت عملت إيه؟"
"عملت اللي لازم يتعمل. نقفل الموضوع بقا."
"ابعد بقا شوية."
"لا."
"ياسين."
"حور."
قاطع حديثهم دق الباب. ابتعدوا عن بعض.
"مين؟"
"أنا."
"ادخل."
دخل أحمد وريمي.
"أهلا حبايب قلبي."
"عاملين إيه؟"
"زعلانين."
"ليه يا حبي؟"
"أنت فاكر إن ليك ولاد أصلاً؟ ولا ماما حور فاكرة؟"
"صح، انتوا نسينا خالص."
"عندكم حق، بس كان في ظروف في البيت. أنا آسف يا أحمد، آسف يا ريم."
"أنا كمان آسف."
"موافقين بس بشرط."
"إيه؟"
"نروح الملاهي."
"بكرة الجمعة إجازة، يا كده يا أما خالص زعلانين منكم."
"صح، أنا معاكم. يا كده نفضل زعلانين."
"على فكرة هما زعلانين منك إنت كمان."
جلست حور على الأرض، وضعت يد على أحمد ويد على ريم.
"أنتم زعلانين من ماما حور؟"
"لا."
"أفهم من كده كلكم عليا؟"
"أيوه."
"طيب، روح يا أحمد قول لعمك إسلام وعمر ونخرج كلنا بكرة."
"ها ها."
خرج أحمد وريمي.
"كده تقفي مع العيال ضدي؟"
"أعمل إيه يعني؟ ولادي حبايبي. أقف معاهم ضد الدنيا كلها."
"شكراً يا حور. ولادي بسببك عندهم أم، وبسبب حنيتك مش عندهم شعور فقدان الأم."
"لأني حاسة بيهم بجد وعارفة شعور اليتيم."
رتبت على كتفها بحنان وقال: "إنتي مش يتيمه، إحنا كلنا معاكي."
ابتسمت وقالت: "ربنا يبارك فيكم يا رب."
في الصباح، ذهب الجميع إلى الملاهي، وكان يوم سعيد.
مر شهرين بشكل طبيعي بلا أحداث مهمة، لكن أصبح ياسين يشعر بمشاعر حب لحور، وأصبح يدور حوار بينهم عن كل شيء.
في غرفة ياسين.
"حور، زين كلمني النهارده."
"خير."
"بيقول إن هو وعمار مسافرين يقضوا شهر في الغردقة، ويقولوا نروح معاهم."
"إنت رأيك إيه؟"
"بقول نروح."
"موافقة."
قرر ياسين الذهاب إلى هذه الرحلة لبداية علاقة جديدة مع حور. أما حور، كان هدفها أن تجعل ياسين يشعر بحبها. هدفهم الاثنين، لكن هناك من يريد الشر لهم. سوف تحدث أشياء في هذا الشهر تغير علاقة ياسين وحور.
وصل ياسين وحور إلى الغردقة مع أصدقاء ياسين. صعد الجميع يبدل ثيابه. كانت أميرة وهدير يرتدون ملابس سباحة، هن لسن محجبات. أمام حور فستان ونقاب عليه. جلسوا أمام البحر. وياسين ينظر إلى الأرض حتى لا ينظر إلى أميرة وهدير.
"إنتي تنزلي البحر كده يا حور؟"
"أنا مش هنزل البحر أصلاً."
"ليه؟"
"أنا مش عايزة تنزل البحر."
"ليه يا ابني؟ خليها تنزل."
"أنا مش عايزة أنزل."
"يا جماعة براحتهم، كل واحد يعمل اللي يحبه."
نزل أصدقاء ياسين.
"زعلانة يا حوري؟ أنا مش هنزل."
"لا مش زعلانة."
"أنا غيران عليكي تنزلي المياه."
"ماشي، قوم أنزل إنت بقا."
"أسيبك لوحدك؟"
"إيه يعني؟ اختطفوني."
نزل ياسين البحر.
"لما هو مش ناوي ينزلني البحر، كان جابني ليّ. كنت قعدت في البيت أحسن من كده."
نزل ياسين وجلست حور تنظر عليه، وتنظر إلى الفتيات التي شبه عارية. شعرت بالغيرة الشديدة، وشعرت أنهما أجمل منها.
كان هناك من يراقب حور. بمجرد أن رأى أن ياسين ابتعد عنه، اقترب منها، وهي لم تنتبه. جاء شخص بجواره وألقى على وجهه مياه نار. صرخت حور وهرب الشخص.
يتبع...
رواية قلوب من نار الفصل الثامن 8 - بقلم منال كريم
كانت حور تجلس شاردة الذهن تتذكر حديث أميرة وهدير.
أميرة بهدوء: ريم وحشتني أوي.
أكملت هدير: أنا كمان والله، كانت قمر في كل حاجة.
سألت أميرة حور: انتي عارفة ياسين طلب إيد ريم إزاي؟
أجابت: لا.
هدير: أقولك، اللي حصل في اليوم ده كان شيء في قمة الروعة.
***
كان آخر عام لهم في الجامعة وآخر امتحان اليوم، وسوف يعود ياسين إلى الصعيد.
زيّن المدرج كله بالورد والشموع.
كان بالاتفاق مع أصدقائهم.
وذهبت هدير وأميرة حتى يأتون بريم.
تدلفت إلى القاعة وانبهرت من جمال المكان.
وقف ياسين أمامها وفتح علبة بها خاتم جميل.
وقال بحب: تجوزيني يا ريم.
ريم بصدمة: إيه؟
ياسين بحب: بحبك من أول يوم في الجامعة وكنت رافض أقولك علشان أحافظ عليكي.
ودلوقتي بقولك تجوزيني.
لم تأخذ ثانية في التفكير، أجابت بسعادة: موافقة وبحبك أنا كمان.
أخذ ياسين موعد بعد أسبوع وذهب مع عبد الرحيم وصباح وطلب إيد ريم.
رغم اعتراض عبد الرحيم الشديد على ريم وخصوصاً أنها لم تكن محجبة.
لكن أصر ياسين على الزواج منها وطلب منها ارتداء الحجاب والنقاب.
***
قالت أميرة: كان يوم جميل جداً.
هدير: فعلاً، يلا ننزل البحر يا أميرة.
أميرة: يلا.
نزلت أميرة وهدير البحر بعد ما أشعلوا نار الغيرة في قلب حور.
قالت لنفسها بحزن: ياسين مش اتقدم ليا ومن أول ليلة كنت حاسة إني رخيصة.
كانت تجلس حور تتذكر كل ذكرى سيئة مرت عليها مع ياسين.
وهي شاردة الذهن جاء شخص بجوارها وألقى في اتجاهها مياه نار.
ولكن القدر، وقعت الشمسية التي كانت تجلس تحتها حور.
صرخت حور والشمسية تسقط، وجاءت مياه النار على الشمسية.
هرب الشخص فوراً.
صعد ياسين وأصدقائه من البحر وتجمع الناس حول حور.
ياسين أخذ حور في حضنه وسأل بخوف: انتي كويسة؟ المياه جت عليكي؟
حور بعدم فهم: مياه إيه؟
ياسين بخوف: مياه النار.
حور بعدم فهم: مياه نار إيه، أنا صرخت علشان الشمسية وقعت عليا.
عمار بهدوء: الحمد لله يا مرات أخويا الشمسية أنقذتك من مياه النار.
سامح: خدها يا ياسين علشان ترتاح فوق.
أخذها ياسين وصعدت إلى الغرفة.
***
في الغرفة
تنام حور على السرير ويظهر عليها الحزن.
جاء ياسين وداعب خصلات شعرها بحنان وقال بهدوء:
انتي كويسة يا حوري.
حور بدموع: آه.
ياسين: آه وبتعيطي خلاص يا حوري.
حور بدموع: طيب.
ياسين: زعلانة ليه؟
حور: مفيش.
ياسين: لازم نعرف مين عمل كده.
قالت بحزن: انسى الموضوع.
ياسين: لا طبعاً لازم نعرف مين اللي عمل كده.
حور بحزن: أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم.
ياسين بحزن: خلاص لازم ترتاحي.
حور لم تكن حزينة بسبب الحادثة التي تعرضت لها، ولكن حزينة بسبب كلام هدير وأميرة وأنها تشعر بالغيرة من حب ياسين لريم.
نامت حور طول اليوم وهي تهرب من الواقع أن ياسين لم يحب إلا ريم.
استيقظت في المساء ويجلس ياسين بجوارها، قال بهدوء: حور قومي كفاية نوم.
أجابت بنوم: لا مش عايزة أقوم.
قال: قومي نخرج شوية.
حور: لا.
قال بعصبية: حور مالك؟
أجابت بعصبية: مفيش.
ياسين بهدوء: حوري أنا عارف أنك خايفة بسبب اللي حصل، لكن مش ينفع نبوظ الرحلة.
نهضت وجلست على الفراش وسألت بهدوء: أنا عايزة أعرف أنت طلبت إيد ريم إزاي.
أجاب بعصبية: وانتي مالك؟
حور بعصبية: إزاي أنا مراتك وعايزة أعرف.
نهض بجواره بغضب وقال: بلاش نكلم في الموضوع ده.
سألت بعصبية: ليه يعني في إيه؟ ما تقولوا ذكرياتك مع ريم.
ياسين بغضب: أقولك ليه حاجة مش تخصك.
حور بعصبية: طيب لو سمحت عايزة أنام.
ياسين بغضب: براحتك، أنا خارج.
حور بدموع: براحتك.
ارتدى ياسين ملابسه وغادر الغرفة.
***
في الليل
يسير ياسين على البحر ويتذكر ذكرياته مع ريم ويفكر في حور.
ويسأل نفسه إذا كان أحبها أم لا.
***
بعد ساعات طويلة
عاد ياسين، كانت حور تجلس على الفراش.
ياسين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ياسين: لسه زعلانة يا حوري؟
لم تجب.
جلس بجوارها على الفراش وقال بحنان: حوري آسف لو زعلتك.
حور بدموع: أنا سألتك سؤال واحد اتعصبت عليا.
ياسين بحنان: آسف، ممكن تضحكي بقا.
حور: زعلي يفرق معاك يا ياسين؟
ياسين بهدوء: أكيد يا حور.
حور بهدوء: ليه؟
ياسين: ليه إيه؟
نظرت له وسألت: ليه زعلي فارق معاك؟
ياسين بتوتر: يعني علشان.
ولم يجد إجابة أو لا يعرف الاعتراف بالإجابة.
***
في الصباح
ياسين بابتسامة: صباح الخير يا حوري.
حور بابتسامة: صباح النور.
ياسين: يلا ننزل.
قالت بحماس: يلا.
***
في البحر
مسك ياسين يد حور ويسير بها في البحر.
ياسين بابتسامة: مبسوطة؟
أجابت بسعادة: مبسوطة أوي أوي أوي.
ياسين بسعادة: أنا مبسوط إنك مبسوطة.
***
في المساء
في مطعم
يجلس ياسين وأصدقائه على الطاولة ويأكلون ويمزحون.
جاءت الشرطة.
فتشوا المكان.
جاءت إلى طاولة ياسين.
فتشوا الطاولة.
وأخرجوا مخدرات من جيب جاكت ياسين تحت صدمة الجميع.
الظابط: اتفضل معانا.
قال ياسين بهدوء: بس المخدرات دي مش بتاعتي.
الظابط: اومال بتاعت مين؟ الحاجة خرجت من جيبك.
حور بدموع: ياسين.
مسح دموعها وقال: متخافيش، اهدي.
سامح: يا فندم أكيد فيه حاجة غلط.
الظابط: يتفضل معانا ونفهم هناك.
عمار: يا فندم الحاجات دي مش تخص ياسين.
الظابط بصوت عالٍ: هاتوا يا عسكري.
ياسين بهدوء: حاضر يا فندم، أنا جاي معاك بس ثانية واحدة.
حور بدموع: ياسين.
ياسين بهدوء: اهدي وراجعي الفندق.
حور بدموع: لا أنا جايه معاك.
ياسين بهدوء: قولت لا، ارجعي الفندق.
وأخذت الشرطة ياسين، وذهب خلفه حور وأصدقائه.
***
في قسم الشرطة
تجلس حور تبكي ومعها أصدقاء ياسين.
والغريب أميرة وهدير، والغريب لم تحاول أميرة وهدير أن يحاولوا تهدئة حور.
خرج ياسين بعد التحقيق.
ركضت حور إليه وحضنته.
ياسين بعصبية: أنا مش قولت ارجعي الفندق.
حور بدموع: لا أنا أفضل معاك هنا.
ياسين بهدوء: تقعدي معايا فين.
سأل عمار بتوتر: عملت إيه يا ياسين.
أجاب بهدوء: منتظر تفريغ الكاميرات اللي في المطعم.
سأل سامح بعدم فهم: إزاي الحاجات دي وصلت لجيبك.
تنهد ثم قال بحزن: مش عارف.
المهم ارجعوا الفندق وخلوا بالكم من حور.
قالت بدموع: قولت مش أسيبك، وكمان أنا أتصل على الصعيد أقول اللي حصل.
أجاب بنفسه: لا يا حور، هما كده هيخافوا عليا، انتي عارفة المسافة بين الصعيد وهنا قد إيه، أوعي تتصلي.
حور بدموع: يجوا علشان يخرجوك من هنا.
وضع قبلة على جبينها وقال بحنان: إن شاء الله أخرج لأني معملتش حاجة يا حوري.
حور بدموع: إن شاء الله.
كانت أميرة وهدير يشعرون بالغيظ من تصرف ياسين بحنية مع حور.
***
في الفندق
أمام غرفة حور
سامح: عايز حاجة يا مرات أخويا.
حور: شكراً.
عمار: ادخلي نامي وإن شاء الله خير.
حور: يارب.
سامح: تصبحي على خير.
أجابت: وأنت من أهله.
دخلت حور وأغلقت الباب.
ابتعدوا عن غرفة حور.
سأل عمار باستغراب: انتوا عاملين كده ليه؟
أميرة بعدم فهم: كده إزاي؟
عمار: يعني كانت حور بتعيط في القسم محدش فيكم فكر يهديه، وكمان دلوقتي المفروض تكونوا معاها.
سامح: مش غريبة دي يا هدير.
هدير بعصبية: لا مش غريبة، عمري ما أقبل إن واحدة تاخد مكان ريم.
سامح: ريم الله يرحمها، حور مش أخدت مكانها.
أميرة بعصبية: إزاي مش حور مرات ياسين دلوقتي مكان ريم؟
سأل عمار: كنتوا عايزين ياسين يفضل من غير جواز مثلاً.
سامح بصوت عالٍ: ياسين قعد تلات سنين بعد موت ريم يعمل إيه تاني، كان لازم يجيب أم لأحمد وريم.
أميرة بعصبية: هو بالعافية مش بنحبها.
هدير بعصبية: ممكن نقفل الموضوع ده بقا.
ودخل كل منهم غرفته.
***
في غرفة حور
دخلت أخذت حمام وتوضأت حتى تصلي قيام الليل ودموعها لا تنتهي.
حور وهي ساجدة وتبكي.
قالت بدموع: يارب أنت أعلم بكل شيء، وتعلم أن ياسين عمره ما يعمل كده، يارب يخرج منها على خير، أنا مش قادرة أعيش من غيره ولا أقدر أشوفه في السجن، يارب لأجل حبيبك النبي صلى الله عليه وسلم أن تفك كرب ياسين وهو كل اللي زيه.
ظلت تبكي وتدعي طول الليل.
***
في قسم الشرطة
ياسين يرفع ايده إلى السماء.
وقال برجاء: يارب أنا عندي ثقة أني أخرج منها على خير بفضل كرمك وعطفك عليا، وأنت تعلم أني معملتش كده.
يارب علشان خاطر حور دي مش تقدر تتحمل وأنا خايف عليها أوي، يارب أخرجني منها على خير لأجل حبيبك النبي صلى الله عليه وسلم.
***
في الصباح
لم تنام حور حتى طلوع الشمس.
ارتدت ثيابها وخرجت.
تدق على غرفة زين.
فتحت هدير وقالت بعصبية: خير، في حد يخبط على حد الساعة ستة الصبح.
أجابت بخجل: آسفة، ممكن تصحي الأستاذ سامح علشان نروح القسم.
هدير بعصبية: إحنا راجعين من هناك الساعة تلاتة الفجر والساعة دلوقتي سبعة، طبعاً ملحقش ينام، كمان شوية ابقي تعالي.
وأغلقت هدير الباب في وجهها.
ذهبت إلى غرفة عمار وفعلت أميرة معها مثلما فعلت هدير.
***
تقف حور أمام الفندق تنتظر تاكسي، هي لم تستطع الانتظار تريد الذهاب إلى ياسين.
أوقفت تاكسي وركبت.
حور بتوتر: ممكن قسم الشرطة.
السواق بابتسامة: حاضر.
***
في الفندق
على الساعة تلاتة العصر.
في غرفة زين.
استيقظ سامح وقال بغضب شديد: هدير، هدير.
هدير بنوم: في إيه.
سامح بصوت عالٍ: إيه اللي في إيه؟ أنا مش قولت عايز أصحى بدري علشان أروح لـ ياسين؟ سبيني نايم لحد دلوقتي ليه؟
هدير بزهق: واطي صوتك، على الصبح كنت نايمة ومش حاسة.
قام سامح سريعاً حتى يجهز.
***
في غرفة عمار.
أميرة بصوت عالٍ: أنت رايح فين دلوقتي؟
عمار بصوت عالٍ جداً: صوتك مش عايز أسمعه خالص، المفروض كنت رحت من بدري عند ياسين.
أميرة بعصبية: الرحلة باظت بسبب ياسين، ده إحنا جينا نبسط ولا نروح القسم.
عمار بعصبية: اخرسي يا أميرة خالص.
جهز عمار وخرج، قابل سامح وهو خارج.
سامح بحزن: المفروض كنا هناك من بدري.
عمار بحزن: عندك حق.
ذهبوا ودقوا على باب غرفة حور لكن لم يكن إجابة.
سامح: معقول تكون نايمة.
عمار: مش عارف.
خرجت أميرة وهدير.
أميرة: يمكن راحت عند ياسين.
عمار: هي تروح لوحدها إزاي.
هدير: أصل جت الأوضة عندنا الصبح.
سامح: جت تعمل إيه؟
قصت هدير أميرة ما حدث.
عمار بعصبية: إيه الجنان وقلة الذوق دي.
أميرة بعصبية: أنت تعلي صوتك عليا علشان ده.
عمار بعصبية: دي مرات ياسين اللي قال خلي بالكم منها.
سامح بقرف: اخس عليكم.
ذهب سامح وعمار وأميرة وهدير خلفهم.
***
في القسم
سامح: عامل إيه يا صاحبي.
ياسين: الحمد لله بخير، كويس إنك مش حور مش جت معاكم.
توتر الجميع.
ياسين بقلق: في إيه يا جماعة مالكم؟
عمار بتوتر: احم، هي حور مش جت هنا.
ياسين بعدم فهم: هنا فين؟
سامح بتوتر: هنا في القسم.
ياسين بعصبية: هي حور تعرف تجي لوحدها أصلاً؟ حور فين يا أصحابي، فين الأمانة اللي قولت لكم خلوا بالكم منها.
قص عمار ما حدث من الفتيات.
نظر لهم ياسين نظرة احتقار لكن لا يتحدث.
ياسين بعصبية: أنا لازم أخرج من هنا حالا أشوف فين مراتي، لأن أصحابي للأسف خانوا الأمانة.
في نفس الوقت استدعى الظابط ياسين وقال له: مبروك البراءة.
قال بابتسامة: الحمد لله رب العالمين.
قال الظابط: وصلت تفريغ الكاميرات اللي تثبت اللي حصل.
سأل ياسين: إيه اللي حصل.
قال الظابط: لما كنتم في المطعم.
كان عمار يرقص مع أميرة.
وزين مع هدير.
ويجلس ياسين وحور على الطاولة.
ياسين: مبسوطة يا حوري.
حور: آه.
ياسين: عايزة حاجة.
حور: تعال نمشي شوية، أنا زهقت من القعدة هنا.
ياسين: يلا.
قام ياسين وحور.
وترك ياسين الجاكت بتاعه.
جاء شخص يرتدي الزي الرسمي للمطعم لكن وجهه لم يظهر.
وضع المخدرات في جيب جاكت ياسين وخرج من المكان.
***
أمام قسم الشرطة
ينتظر ياسين تاكسي ليبحث عن حور وهو لا يعرف أين يبحث عنها.
سامح بندم: تعال يا ياسين نروح بالعربية.
ياسين بعصبية: شكراً، مش عايز منكم حاجة.
عمار: ياسين إحنا آسفين.
لم يجب ياسين.
ركب التاكسي.
ولم يعلم، أين ذهبت حور.
تفتكروا فين حور؟ ومين يعمل كل ده في ياسين وحور؟
يتبع…
رواية قلوب من نار الفصل التاسع 9 - بقلم منال كريم
خرج ياسين من القسم وذهب يبحث عن حور ولا يعرف أين ذهبت.
بعد بحث طويل ولم يصل إلى شيء، ذهب إلى قسم الشرطة ليقدم بلاغ اختطاف.
عاد إلى الفندق.
يدخل ياسين إلى الفندق.
ركض سامح وعمار إليه.
سأل سامح: "عملت إيه؟"
لم يجب.
قال عمار: "ياسين فين حور؟"
قال ياسين بغضب شديد: "معرفش، اسأل مراتك أنت وهو."
وصعد إلى الغرفة.
قالت هدير: "إحنا عملنا إيه؟ حد قالها تخرج لوحدها؟"
قال سامح بصوت عالٍ: "إنتي ليكي نفس تتكلمي؟ اخرسي خالص."
قالت أميرة: "براحة يا سامح، إيه في؟"
قال عمار: "اسكتي إنتي يا هانم."
خرج سامح وعمار لكي يبحثون عن حور.
في غرفة الفندق.
دخل ياسين وهو حزين ومهموم.
دخل الحمام، أخذ حمام وبدل ثيابه، وهرول إلى الصلاة.
يجلس ياسين على سجادة الصلاة ويرفع يديه إلى السماء.
قال ياسين بدموع: "يارب، يارب يا رحيم. اللهم رد حور ليا ردًا جميلاً. يارب مش عارف أعمل إيه ولا أدور فين، وهي ممكن تكون راحت فين يا عالم الغيب؟ نور بصيرتي علشان أعرف أوصلها، واحفظها في أي مكان هي فيه يا رب يا كريم. أنا دلوقتي متأكد إني بحب حور."
ظل ياسين طول الليل يصلي ويدعي، ثم ذهب يصلي صلاة الفجر في الجامع.
في الجامع.
جلس سامح وعمار بجواره.
قال سامح بحزن: "عندك حق تزعل منا، بس إحنا مش عارفين ليه أميرة وهدير عملوا كده."
قال عمار بحزن: "حقك علينا يا ياسين، بس خلينا نكون جنبك يا صاحبي."
قال ياسين بحزن: "ماشي، ربنا يسهل."
انتهى من صلاة الفجر وذهبوا إلى قسم الشرطة.
في قسم الشرطة.
قال ياسين: "مفيش أخبار؟"
قال الظابط: "إحنا شفنا كاميرات المراقبة اللي قدام الفندق وشفنا التاكسي اللي المدام ركبته وبحثنا عنه، لكن للأسف مش وصلنا للحاجة."
قال ياسين بعصبية: "وبعدين؟"
قال الظابط: "دورنا في الأماكن اللي حوالينا الفندق مفيش حاجة."
قال ياسين بصوت عالٍ جدًا: "يعني مراتي فين دلوقتي؟"
قال الظابط: "لو سمحت بهدوء، إحنا ندور عليها."
قال سامح: "يا فندم، هي متعرفش أي حاجة هنا. يعني لو سمحت ياريت البحث يكون سريع عن كده."
قال الظابط: "والله إحنا بنعمل اللي علينا."
قال عمار: "شكرًا يا فندم، يلا يا ياسين، ملوش لازمة القاعدة هنا."
أمام قسم الشرطة.
قال ياسين بحزن وخوف: "تكون راحت فين."
قال سامح بحزن: "إن شاء الله خير."
قال ياسين بحزن: "يارب، بس أدور فين ولا أعمل إيه؟ أنا حاسس إني عاجز، أعمل إيه يارب؟ تكوني في يا حوري."
قال عمار بحزن: "تعالوا ندور تاني."
بعد بحث طويل طول النهار والليل، عاد ياسين وأصدقاؤه إلى الفندق ولم يتوصلوا إلى أي شيء يخص حور.
جلس ياسين مع أصدقائه.
قال سامح: "إن شاء الله خير."
قال ياسين: "تكون راحت فين؟"
قال عمار: "يمكن اختطاف؟"
قال ياسين: "يا عم لا، هي حور تعرف حد هنا غيرنا. أكيد ضاعت، هي مش عارفة الطريق ومش عارفة ترجع."
قال سامح: "لو كده ليه مش اتصلت بحد؟"
قال ياسين بتعب: "الموبايل فصل شحن، ضاع، أي حاجة."
قال عمار: "يارب ترجع بسلام."
قطع الحديث رن الهاتف. أجاب ياسين سريعا: "أيوه يا حضرة الظابط، لقيت حور؟"
قال الظابط بهدوء: "المدام منتقبة صح؟"
قال ياسين بخوف: "صح."
قال الظابط بتوتر: "جسمها ضعيف وقصيرة صح."
نهض ياسين بخوف وتوتر.
قال ياسين برعب: "صح."
قال الظابط بحزن: "إحنا آسفين يا أستاذ ياسين، لكن التاكسي اللي معنا مواصفاته وكمان السواق ومواصفات تشبه مدام حور، وكل الأوراق والتليفون بتاع مدام حور."
قال ياسين بخوف: "أيوه، حور كويسة صح؟"
قال الظابط: "للأسف التاكسي وقع بيها من فوق الجبل والمدام توفت. من فضلك تعال اتعرف عليها."
قال ياسين بغضب: "إنت بتهزر صح؟"
قال الظابط: "لا يا فندم، كل الأدلة بتقول إنه حور."
رواية قلوب من نار الفصل العاشر 10 - بقلم منال كريم
ذهب ياسين مع زين وعمار ليروا إذا كانت الجثة لحور أو لا.
وهو يكاد أن يموت من الخوف والقلق.
وتأكد من شيء واحد هو أنه أحب حور، بل أصبح يعشقها.
وصلوا إلى المكان.
الظابط: اتفضل علشان تشوف الجثة.
ياسين بحزن: حضرتك أنا مش ينفع أشوفها، يمكن تكون مش مراتي. هي سترت وجهها وهي عايشة، يبقى واجب علينا نسترها وهي ميتة.
الظابط: حضرتك أحنا مش كشفنا وشها، معنا ظابطة بنت هي اللي اتأكدت إنها بنتي.
ياسين بخوف: لو سمحتي يا حضرت الضابطة، بصي على إيدها، ها تلقي خاتم عليه اسم ياسين وحور.
بصت الظابطة، وكانت ثواني قليلة، ولكن كان يموت ياسين فيهم أكثر من مرة.
الظابطة: لا مفيش حاجة.
ياسين سجد سجدة شكر لله وقال بدموع: الحمد لله يارب.
سامح بهدوء: لازم تشوفها وتتأكد.
عمار: ممكن يكون الخاتم اتسرق.
ياسين: لا أنا متأكد، لأن الخاتم ده أمي عملته مخصوص ومش بيتقلع من إيده، لأنها ظبطت عليها.
سأل عمار بحيرة: اومال حور راحت فين.
الظابط: دي العربية اللي المدام ركبتها من الفندق، وللأسف مش عارفين راحت فين.
نظر ياسين إلى السماء وقال برجاء: يارب.
رجع ياسين وأصدقائه إلى الفندق.
ياسين: كده بقاله يومين، روحتي فين يا حور.
قال سامح بندم: احنا اسفين يا ياسين.
لم يجيب وصعد إلى الغرفة.
في الليل، كان يمشي ياسين على البحر.
وجد اثنين يتغزلون في بعض.
نظر إليهم بسعادة وتمنى أن تعود حور، وسوف يعترف لها بحبه.
ظل عيونه معلقة عليهم.
كان يمسك يدها وينظر إلى عيونها التي يعشقها.
وقال حمزة بحب: بحبك يا روحي.
تنهدت روح ثم قالت بحب: طيب ما أنا بحبك.
سأل بندم: سامحتني يا روحي.
زفرت بضيق وقالت: سامحتك يا حمزة، كفاية بقى طول السنين اللي فاتت وأنت تقول سامحني، وأنا صدقني سامحتك يا قلب روحك.
فاق ياسين واستغفر على هذا الذنب، أنه يتطفل عليهم.
وابتعد عنهما وجلس بحزن وهو يتذكر ذكريات حور.
وبعد وقت صعد إلى الغرفة.
في صباح اليوم الثالث على اختفاء حور.
جلس ياسين في الفندق أمام حمام السباحة وهو حزين جدا.
وفجأة كرة اتخبطت فيه.
جاء إليه طفل وطفلة.
جنة: ممكن الكورة يا عمو.
مد يديه وقال بحب: اتفضلي يا حبيبتي.
ساجد: مالك يا عمو.
ياسين بابتسامة: مفيش يا حبيبي.
جنة: شكلك زعلان.
ياسين بحزن: في حاجة غالية أوي ضايعة مني.
جاء حمزة حتى وقال: يلا ولاد.
أجابت جنة: مفيش يا بابي، كنت ناخد الكورة من عمو، بس شكله زعلان.
أكمل ساجد: بيقول حاجة ضايعة منه، من فضلك يا بابي يلا ندور معه.
حمزة: مالك يا أستاذ.
ياسين بحزن: الحمد لله بخير.
حمزة: جنة ساجد روحوا عند مامي.
ذهب الأولاد.
جلس حمزة ومد يده وقال: أنا حمزة.
مد يديه وقال: وأنا ياسين.
حمزة: أهلاً. مالك بقا، طبعاً عارف أن فضول مني، بس شوفت عينك نظرة ضايع. كانت في يوم من الأيام نظرتي، ويمكن الكلام يريح.
هو لاول مرة يشعر أنه في حاجة إلى الحديث.
معروف عنه قليل الكلام، حتى أقرب الناس لا يتحدث معهم عن مشاعره، لكن الآن يريد أن يخرج هذا الحزن.
تنهد بحزن ثم قال: مراتي مش عارف هي فين.
سأل بعدم فهم: إزاي مش فاهم.
أجاب بهدوء: والله مش عارف حاجة، كنت في السجن.
وقص له ما حدث.
قال بهدوء: إن شاء الله خير وترجع بالسلامة. وأنا معك وجنبك.
أجاب بابتسامة: شكراً لحضرتك.
على الطاولة، سألت روح: منين اللي بابي قاعد معه.
أجابت جنة بحزن: عمو ده غلبان وزعلان علشان حاجة ضايعة منه.
سألت: إيه الحاجة دي.
قال ساجد: مش عارفين.
روح: لما يجي حمزة أعرف.
في مكان مهجور.
تصرخ وتصرخ ولا تكتفي من الصراخ.
تحاول مراراً وتكرار الهروب من هنا.
الغريب أنه لم ترى أحد منذ وجدت نفسها هنا.
تتذكر ما حدث منذ يومين.
بعد ما ركبت حور التاكسي، وصلت أمام قسم الشرطة.
حور بحزن، قالت للسائق: ممكن مش تمشي يا عمي الحاج.
السواق: حاضر يا بنتي.
نزلت حور ودخلت القسم.
في القسم.
حور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الظابط: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حور: ممكن يا حضرت الظابط أشوف ياسين.
الظابط: لا مش ينفع.
حور بدموع: ليه بس؟ هو والله بريء مش عمل حاجة.
الظابط: يا مدام من غير عياط، كاميرات المراقبة أثبتت براءة جوزك، وإن شاء الله يخرج النهارده، لكن الإجراءات.
حور بسعادة: بجد؟ طيب خليني أشوفه.
الظابط: يا مدام مش ينفع، في قضية قتل والدنيا مقلوبة هنا، امشي وكله كام ساعة وجوزك يخرج.
قالت حور بسعادة: شكراً.
ومن سوء حظ حور أن هذا الظابط أخذ إجازة نفس اليوم، يعني محدش يعرف أنها راحت القسم.
خرجت حور وركبت التاكسي.
وهي في تاكسي، جاء تاكسي آخر قطع الطريق.
قالت بخوف: في إيه؟ أستر يارب.
نزل بعض الرجال.
واحد مسك حور ووضع منديل مخدر على فمها، فقدت الوعي.
رجل آخر يوجه سلاح في وجه السائق، قال السائق بخوف: مش هقول حاجة، مش هقول حاجة.
وهرب السائق.
في الطريق، ركبت معها فتاة قريبة من مواصفات حور.
ولأن حور نسيت الهاتف والشنطة، شكت الشرطة أنها حور.
أما حور، فتحت عينها كانت على الأرض في مكان مهجور.
ولحد دلوقتي مش شافت حد خالص، ولا في طعام ولا ماء.
تمشي من هنا لهنا، تحاول تفتح الباب الحديد، لكن بلا فائدة.
جلست على الأرض تبكي بحزن وخوف: ياسين أنت فين؟ تعال خدني بقى، أنا خائفة أوي.
في الخارج.
قال بعصبية: والله حرام علينا اللي نعمله في البنت دي، مش بطلت عياط، وكل ده من غير أكل ولا شراب.
قال الآخر: دي شغل وملناش دعوة بحاجة تانية.
وذهب.
أما الآخر، جلس يفكر كيف يساعد حور.
وجد أن الشخص الآخر مندمج في الهاتف.
فتح الباب وغطى وجهه وقال: اسمعني، أنا فتحت الباب لكي، يلا اهربي بسرعة.
قالت بابتسامة: بجد.
أجاب: أيوة، عمري ما أقبل حد يعمل في اختي زي اللي بيعملوه فيكي. اهربي بسرعة، اجري على طول لحد ما تلقي الطريق العام.
قالت بدموع: شكراً ليك.
وركت، ركضت حتى وجدت الطريق العام.
ركبت تاكسي.
السائق: عايزة تروحي فين.
أجابت: الفندق.
السائق: اسم الفندق إيه.
حور: مش عارفه.
سأل بعصبية: طيب والحل.
أجابت: بص، هو في حمام سباحة كبيرة وكمان غرف كتير، وفي.
قاطعها بسخرية: أوعي تقولي في مطابخ وحمامات كتير.
قالت: أه فعلاً، عندك حق.
قال بصوت عالي جدا: يا ست الكل، كل فندق فيها نفس الحاجات دي، لازم تقولي اسم الفندق.
قالت بدموع: أنا مش عارفة، وكمان التليفون مش معايا علشان أتصل على ياسين.
سأل: ياسين مين.
قالت بحب: جوزي وابن خالتي.
قال: بسيطة، خدي التليفون واتصلي بيه.
حور: حلوة كده هات.
رنت حور على ياسين.
بعد أكتر من مرة، رد ياسين.
ياسين: الو.
حور: الو وحشتني أوي يا ياسين.
ياسين بسعادة: حور، انتي فين.
حور: مش عارفة، خد كلم عصام وهو يقولك.
ياسين بغيره: مين عصام.
حور: واحد.
ياسين بغضب مكتوم: تصدقي، كنت فاكر أنه واحدة.
حور: في إيه مالك، خد عصام.
عصام: الو.
ياسين بعصبية: العنوان فين.
عصام: حضرتك أنا سواق تاكسي، ممكن تقول عنوان الفندق لأن المدام مش عارفه.
قال ياسين العنوان.
ونزل سريعا إلى الأسفل، حتى يكون في استقبال حور.
كان يجلس أصدقاء ياسين.
ذهب إليهم وقال بسعادة: الحمد لله لقيت حور.
سأل عمار: إزاي.
ياسين: مش عارف.
وتركهم وذهب إلى طاولة حمزة.
وقال بسعادة: الحمد لله، هي رجعة دلوقتي.
أجاب حمزة بابتسامة: الحمد لله، ألف مبروك.
قال: الله يبارك فيك، شكراً ليك.
وركد إلى الخارج.
قالت روح: الله، شكله يحبها أوي.
أجاب بابتسامة: طيب ما أنا بحبك أوي.
قالت بعصبية: فين ده يا بيه يللي اسمك جوزي.
ليجيب بابتسامة: بحبك يا هانم يللي اسمك مراتي.
نزلت من التاكسي.
ياسين بصوت عالي: حور.
حور بابتسامة: ياسين.
جريت حور عليه وحضنتها وشبكت في رقبته.
وهو بدله الحضن بكل شوق وحب.
بعد فترة.
نزلت حور من حضنه.
ياسين بحنان: كنتي فين يا حوري؟ كنت أموت من القلق والخوف عليك.
حور بسعادة: بجد، أنت كنت خايف عليا.
ياسين: طبعاً، بس قولي إيه اللي حصل.
حور: روحت القسم، الظابط قال إنك تخرج النهارده لأن الكاميرات أثبتت إنك بريء، لكن مش ينفع أشوفك، قولت أمشي شوية.
ياسين: وبعدين.
حور: مش عارفة.
سأل: يعني إيه.
قالت بتعب: تعبانة أوي.
ياسين: طيب يلا ندخل.
قالت: استنى أشكر عصام وأدفع الأجرة.
قال بابتسامة: شكراً يا عصام.
أجاب: العفو.
في الفندق.
سلمت حور على زين وهدير وعمار وأميرة، وتعرفت على حمزة وروح والأولاد.
ثم صعدت حتى ترتاح.
عند حمام السباحة.
يجلس ياسين مع أصدقائه وحمزة.
وتجلس روح مع أميرة وهدير.
في الغرفة.
تنام حور.
وتسمع صوت.
الصوت: حور، حووووووور.
حور بنوم: مين.
الصوت: أنا، قومييييييي.
حور بنوم: مش قادرة أقوم، بس بقا.
الصوت: حور، قومييييييي.
فتحت حور عينها بطئ.
قامت قعدت على السرير.
صرخت بصوت عالي.
حور برعب: انتي إزاي.
ريم بحقد: أيوه أنا، وجاية علشان انتقم منك، لأنك خدتي ياسين مني.
وذهبت ريم إليها ومسكتها من رقبتها.
كانت حور مغمضة عينيها من كتر الخوف وقالت بخوف: ابعدي عني يا أبلة ريم، أنا مش عملت حاجة، ابعدي عني.
فتحت حور عينها بطئ، مش لقت حد.
لبست بسرعة ونزلت جري على تحت وصرخت وهي تنزل على الدرج.
حور بدموع: ياسين.
قام ياسين جري عليها.
ياسين بتوتر: مالك.
حور بخوف: ريم كانت فوق وعايزة تقتلني علشان أنا خدتك منها، قوله إني مليش دعوة، ريم كانت عايزة تموتني.
ياسين باستغراب: انتي بتقولي إيه يا حور؟ ريم مين.
حور برعب: ريم مراتك جت وعايزة تقتلني.
حضنه ياسين وهي ماسكة فيه أوي.
ياسين بحنان: اهدي، اهدي يا حور.
حور بدموع: أنا خايفة أوي.
ياسين بحنية: أوعي تخافي وأنا جنبك.
كان الجميع حزين لأجلها، إلا هدير وأميرة كانوا يبتسمون وفي عيونهم فرحة وشماتة.
في الغرفة.
تنام حور في حضن ياسين وتمسك فيه بقوة وتغمض عينها بخوف.
ياسين بهدوء: حور، أنا جنبك، بلاش خوف، أكيد ده حلم.
حور بدموع وخوف: لا مش حلم، أنا شفت ريم وكانت عايزة تقتلني علشان أنا خدتك منها.
ياسين باستغراب: اهدي ونامي دلوقتي، عمري ما أسيبك.
أصبح ياسين يقرأ القرآن الكريم ويمشي يده على شعرها.
بعد وقت طويل نامت حور، لكن ياسين لم يستطع النوم ويفكر فيما حدث.
في الصباح.
يفطر الجميع على البحر.
روح: انتي كويسة يا حور.
حور: الحمد لله.
عمار: حمد الله على سلامتك.
حور: الله يسلمك.
سامح: شوفتي ريم تاني.
حور: لا.
حمزة: أكيد كان حلم.
حور بعصبية: لا مش حلم، حقيقي.
ياسين: اهدي يا حبيبتي.
هدير ببرود: واضح أنك مجنونة يا حور.
سامح بعصبية: هدير اسكتي.
هدير: أنا بهزر، زعلتي يا حور.
حور: لا.
أميرة: أوعي تزعلي منا، إحنا بنحبك.
تجيب حور.
بعد الفطار، نزل الرجال إلى البحر.
وأميرة وهدير يتمشون.
روح بهدوء: لو عايزة تكلمي، اعتبري اختك.
حور بدموع: والله العظيم مش حلم، مش حلم، أنا شفت ريم وتكلمت معها، مش حلم.
روح بهدوء: اهدي يا حبيبتي.
بس مش ريم ميتة.
حور بدموع: أيوه، من ثلاث سنين.
روح بهدوء: طيب إزاي يا حور.
حور بحزن: مش عارفه.
روح بهدوء: ممكن يكون بسبب التوتر، وبسبب المشاكل اللي حصلت الفترة اللي فاتت.
حور بدموع: والله حقيقي، مش حلم.
روح بهدوء: طيب اهدي، ربنا موجود.
مر يومين.
ياسين والجميع، إلا هدير وأميرة، يحاولون أن يخرجوا حور من حالة الخوف من وقت ظهور ريم لها، ولم تظهر ريم لها مرة أخرى.
في المساء.
يجلس الجميع في مطعم شيك جدا.
دخلت حور الحمام.
كانت تنظر حور في المرايا تعدل النقاب والحجاب.
رأت ريم في انعكاس المرايا، وماسكة سكينة في إيدها.
التفت حور.
ريم: حور.
حور برعب: أنا مش عملت حاجة يا أبلة ريم، ليكي أنتِ، بعد موتك ياسين مش اتجوز، وبعد ما أمي ماتت خالتي خافت أقعد لوحدي، بس ياسين مش بيحب غيرك، صدقيني.
ريم بصوت عالي جدا: لا، أنا مش ميتة، أنا لسه عايشة، بس خالتك هي اللي قالت ليا أعمل كده وأبعد عن ياسين، لأنها مش بتحبني، ولو مش سمعت الكلام كانت تقتل أحمد.
حور باستغراب: خالتي عمرها ما تعمل كده، وبعدين تقتل أحمد؟ دي روحها فيه.
وحاجة تانية، الجثة اللي دفنت مين دي.
ريم: خالتك اتفقت مع حد من المستشفى تجيب جثة وتقول أنها أنا.
حور بدموع: بس أنا عارفة إن ياسين دخل شاف جثتك ونهار من العياط، لاول مرة.
ريم: الدكتورة اللي خالتك اتفقت معاه، أدتني حقنة منوم علشان محدش يشك في حاجة.
حور بدموع: خالتي عمرها ما تعمل كده.
ريم بغضب شديد: عملت لأنها كان نفسها تجوزك ياسين.
حور بدموع: إزاي كان نفسها؟ وأنا بالنسبة لياسين عيلة صغيرة.
ريم: للأسف، كنت عايزة أقولك اسألي صباح، لكن مش تلحقي.
رفعت السكينة وتقدمت من حور، لكن حور دفعتها وخرجت.
جريت على الخارج وصرخت بدموع: ياسين، عايزة أرجع الصعيد، مش عايزة أقعد هنا.
نهضت بخوف وسأل: إيه اللي حصل.
قالت بدموع: شوفتها تاني، شوفتها تاني.
سألت روح بهدوء: ريم.
حور بدموع: أيوه.
روح بدموع: طيب اهدي يا حور.
قال ياسين بحزن: تعالي علشان ترتاحي.
مشى ياسين وحور وزين وهدير وعمار وأميرة.
في المطعم.
سألت جنة بحزن: بابا، ليه طنط دي على طول خايفة وزعلانة.
حمزة: تعبانة شوية.
ساجد: بس هي شكلها طيبة أوي.
روح بعدم فهم: حمزة، هو ينفع ميت يرجع تاني.
حمزة بهدوء: لا طبعاً، لكن ممكن تكون لسه عايشة.
روح استغراب: ده إزاي إن شاء الله.
حمزة بعدم فهم: مش عارف، طبعاً ربنا أعلم.
روح بحزن: لكن أنا صعبانة عليا حور.
حمزة بحزن: وياسين كمان.
جنة وساجد: ربنا معاهم.
ابتسم حمزة وروح على أولادهم.
في الغرفة.
حكت حور الحوار اللي حصل بينها وبين ريم.
ياسين باستغراب: إيه الكلام الغريب ده يا حور.
حور بدموع: والله العظيم شفتها، مش خيال ولا حلم يا ياسين.
ياسين: انتي تصدقي إن أمي تعمل كده.
حور بدموع: لا طبعاً، أنا عارفة خالتي كويس أوي، عمرها ما تعمل كده.
ياسين بعدم فهم: اومال إيه اللي يحصل معانا ده.
حور بدموع: ياسين، عايزة أرجع الصعيد، كفاية لحد كده.
ياسين: اصبري يومين بس ونرجع.
حور بدموع: ليه.
ياسين: معلش، يومين كمان.
حور: طيب، أنا أقوم أصلي.
ياسين لنفسه: مش هرجع زي ما جيت، لازم أعترف لك بحبي بطريقة مميزة.
مر يومين.
لم تخرج حور وياسين من الغرفة، ولم يتركها ثانية واحدة.
قرر ياسين مع الجميع دون علم حور أن يفعل حفلة لكي يتعرف لحور بحبه.
في مطعم الفندق.
حجز ياسين المطعم كله، لا يوجد إلا هو وأصدقائه.
المكان كان جميل جدا، مليان شموع، ورود كتير.
تدخل حور مع ياسين.
ارتدت فستان أبيض من اختيار ياسين، لأنه يريد تعويض حور عن ليلة الزفاف.
كانت جميلة جدا، رغم النقاب الذي لا يظهر منها شي.
حور: إيه ده يا ياسين.
ياسين: عادي، عشاء مع أصحابنا قبل السفر.
حور: مفيش حد غيرنا ليه.
ياسين: علشان نكون براحتنا.
بدأت الحفلة، كان المكان على ضوء الشموع.
رقص زين مع هدير.
عمار مع أميرة.
حمزة مع روح.
وياسين مع حور.
كان ياسين وحور قلبهم يدق سريعا، ينظرون إلى عيون بعض.
ياسين بهدوء: حوري.
حور بابتسامة: نعم.
ياسين بهدوء: مش عايزة تقولي حاجة.
حور بخجل: لا.
ياسين بحب: طيب، أنا عايز أقول حاجة.
حور: إيه.
نظر لها وقال بحب: حور، أنا بحلم.
يكمل ياسين.
اشتغل إنذار الحريق.
حور بخوف: ياسين.
ياسين بهدوء: اهدي، مش تخاف.
سامح بتوتر: يلا يا ياسين، لازم نخرج من هنا.
كان الجميع يخرج من الفندق بسبب إنذار الحريق، والأنوار مغلقة.
جاء شخص وقف أمام ياسين حتى يترك إيد حور.
وبالفعل تركه.
وجاء شخص آخر وضع مخدر على وجه حور وحملها وخرج من الفندق.
وللحديث عن سؤال وعايزة إجابة.
وبلاش كلمة تم اللي تعصبني دي.
كل من عمل لايك على فصول رواية مظلمة، يقول عملت لايكات أو مش عملت.
ياريت نهتم ونجاوب.
يتبع…