أنتهت حفل الزفاف وبدأت القلوب تعلن عن دقاتها وسرحت العين بين الخيال والواقع واستوقف العقل نفسه ليترك كل شيء بين رغبات القلب لتبدأ الهدنة وتبدأ الحياة باحثة عن الحاضر معلنة سطوتها على ذكريات قد مضت تاركة لنا ذكريات أخرى ولكن لم تصنع بعد
اجتمع قلبان قد بدأت لعبتهم من القدر أعلن رغبته بالزواج منها وهو يظن أن عقله هو من أراد هذا من دافع الهجران نعم هجران ماضي قد نال منه ما أراد لتكشف اللعبة أوراقها لتخبره إلى متى سيظل يدفن الحقيقة خلف مشاعره ليدرك بأن كل هذا كان من حب قد وضع عليه الماضي غباره ولكن قد نسيا أن للغبار وقتا تزيله الرياح لترين هل ما نظنه لا يكون سوى ظنا أما حقيقة قد أدركها عقلنا بفطنته ولكن للقلب شيء آخر قد أعلنه لتثبت له أن كل ما حدث كان هو يريده وليس للقلب والعقل دورا غير الإرشاد لتكون هي قصة قربهم التي صنعتها الحياة لتخبرهم بأن قلوبهم كانت تائه ولكن اليوم قد عادت لرشدها
وقف أحمد يضم زوجته بحب وهو يتذكر يوم أن ظن بأن ما تفوه به لسانه ليس أكثر من هروب ولكن اليوم قد ضحك على غبائه نعم فقد كان هروبا ولكن هروبا من السراب إلى النور أحمد بحب: أوعدك أن كل الحب اللي جوايا مش هيكون غير ليكي أنتِ وبس أنا النهاردة أول مرة أندم بجد على كل لحظة افتكرت فيها أن الحب مجرد كلمة وبس الحب اللي بجد اللي شوفته في عيونك ياهبة
لتبتسم هبة بخجل قائلة: أحمد أنا حاسة إنك كتير عليا قوي أنا مكنتش فاكرة أن الأحلام ممكن في يوم تكون حقيقة أنا حاسة أن كل لحظة حلمت بيها واتمنيتها اتحققت عارف بقي أنا دلوقتي أول مرة أندم على إيه لينظر لها
أحمد متأملا حتى تقول هي: ندمانة على كل مرة سبت شيطاني يصور لي أن الحب ممكن يجي بالتصنع بالتغير من شكلنا من الاهتمام بنفسك عشان تلفت نظر اللي قدامك ندمانة على كل لحظة افتكرت أن فارس الأحلام مش هيجي غير لما أنسى أن زينتي هي عفافي وحيائي وأن نصيبي هيجي سواء عاجلا أم آجلا ليجذبها أحمد
إلى حضنه ثانية وبصوت هامس: كنتِ بتضيقيني قوي في كل مرة أشوفك في الشركة بتحاولي تقلديهم كان بيبقى هاين عليا أجي أصرخ فيكي وأقولك افضلي زي ما أنتِ أنتِ كده أحسن بجمالك البسيط لتخرج هي من بين أحضانه: لما اتخطبنا وقلت لي أنك كنت مستغرب من تغيري وفكري اللي اتغير بسبب حبي للمظاهر بس يوم ما قولت لي كده اتضايقت وفرحت عارف فرحت واتضايقت ليه ليتطلع إليها
أحمد متسألا لتقول هي: اتضايقت عشان الإنسان اللي اتمنيته وحبيت ألفت نظره بكل حاجة جميلة وأكون ديما جميلة قدامه مكنتش بزود قربه مني غير البعد وفرحت عشان رجعتني هبة القديمة اللي كل حاجة فيها كانت بسيطة من غير تكلف زي ما اتربيت قبل ما أطلع لعالم كل حاجة فيه مظاهر كدابة والقوي فين اللي ميتأثرش غير باللي يرضي ربه ونفسه ودينه ليمسك أحمد يدها بحب: طب يلا عشان نصلي سوا ونرتاح شوية قبل ما نسافر
لتبتسم له هبة بعفوية وتقترب منه وتضع قبلة حانية على إحدى وجنتيه .................................................. ...............
أما هما الاثنان كانت قصة قربهم الأغرب مجرد لعبة بدأت من أجل رغبات قلبه التائه الذي لا يعرف عن الحب سوى نزوة يتخذها الإنسان لتسير حياته ويصبح كل شيء أمامه مجرد وقت وسينتهي بعد أن يحصل على كل ما يريد لتمل العين وتبحث عن شيء آخر لتسير بهم الأيام وينقلب كل شيء بين أريد ولا أريد بين الأنانية وبين البحث عن النفس بين الواجب والمفروض حتى تصل بهم إلى زواج تم من أجل طفلهم وتبدأ رحلة الحياة معهم حين تكشف لهم أوراقها وكل منهم منهمك في البحث عن نفسه بين طيات حياته الماضية التي لم تصنع منه سوى شخص تائه في عالم قد نفره القلب منذ الزمن ولكن أصبح قد اعتاد عليه أم العقل قد تأقلم تاركا كل شيء ليوم سوف يصبح التغير حدثا في حياتهم
ابتسمت شاهي بحب وهي تنظر في عين زوجها وهو يداعب طفلهم لتقول بصوت حاني: أدهم بيعندك يا أياد كنت عمال تقولي نيمي الولد وتعالي لي دلوقتي هو اللي شكله هينيمك ليبتسم لها أياد بحب وهو يداعب طفله قائلا: شوفت يا أستاذ أدهم اه أنت بوظت السهرة ليغمز لشاهي ويقول: وضيعت علينا ليلة ولا من ألف ليلة وليلة يلا أمري لله
لتقترب منهم شاهي لتلاعب طفلها لتتخلل يديها الصغيرة يديه حتى يقترب هو منها ويقبلها قبلة طويلة بعث فيها الزمن كل شيء حتى يبتعدوا ضاحكين وعيناهم تتطلع إلى طفلهم الذي بدأ يداعبهم بقدميه الصغيرتين وكأنه يريد أن يقول لهم لست وحدكم أيها العاشقين .................................................. ................ جلست بجانبه وهي غاضبة كالطفل الصغير
لتتأمل المكان حولها لتقول: يا أدهم أنت واخدني على فين بقالك ساعة سايق العربية ومش راضي تقولي إحنا رايحين فين أنا تعبانة وعايزة أروح ليتطلع أدهم إلى ساعة يده بابتسامة خبيثة قائلا: فاضل ساعة وهتعرفي لتضم هي يديها كالأطفال قائلة: ماهو أنا لازم أعرف إحنا رايحين فين وليه إلهام مرضيتش تركب معانا العربية ليتأملها
أدهم قليلا حتى يضحك: عشان هي عارفة اللي فيها أصل أنا قلت لها يا لولو يا حبيبتي أنا هخطف مريم يومين وأنتي ظبطي لي الموضوع لتدير هي وجهها له بغضب: اممممممم عشان كده كانت بتضحك هي وشاهي عشان عارفين إن أنا المغفلة الوحيدة ليضحك أدهم: ما أنتِ لازم تبقي مغفلة في القاعدة دي عشان أعرف أخطفك وأنتي بكامل إرادتك لتتكئ هي بظهرها للخلف كي تسترخي قليلا وتغمض عينيها وهي تاركة كل شيء حولها ليتطلع هو إلى هدوئها الذي يعشقه ويبتسم
.................................................. ............... أما هما الاثنان كانوا يقضون إحدى لياليهما المحرمة بعقول غائبة لتنهض نانسي من جانبه كي تغطي جسدها قائلة: أنت هتسافر بكرة ليتطلع إليها وهو يدخن سيجارته بشرود: بتقولي إيه يا حياتي لتقترب منه ثانية قائلة: هو أنت مسافر باريس ليه يا فهمي فهمي بارتباك: عادي يا نانسي مجرد رحلة علاجية عايز أطمن على صحتي نانسي بشك: ليه هو أنت تعبان يا حياتي
فهمي: مش ملاحظة إن أسئلتك كتير النهاردة يا نانسي لتصمت هي قليلا ليجذبها إليه ثانية ويذهبوا معا في عالمهم الذي سيظل دائما زائف بسبب قلوب أصحابه .................................................. ......... بعد وقت ليس طويل وقفت السيارة أمام إحدى المزارع الكبرى ليتطلع هو إليها ليجدها نائمة وبعد أن أردف إليه الحارس سريعا قائلا: أهلا أدهم بيه نورت المزرعة يا باشا لتستيقظ
هي على صوتهما قائلة: إحنا وصلنا لتظل عيناها تجول في المكان لتجده مكان هادئ يبدو أنها في إحدى القرى الريفية لتتطلع أمامها لتجد منزلا يشبه القصور القديمة أدهم بحب: يلا يا حبيبتي إحنا وصلنا لتتأمله قليلا وهي قابعة في مكانها: إحنا فين يا أدهم أدهم بحب: في مزرعتنا قصدي في مزرعتك مريم بشرود: مزرعتي! ليجذبها أدهم من يدها برفق: يلا بينا يا أميرتي لتسير هي بجانبه حتى تردف بقدميها لدخل هذا المكان الجميل لتتطلع
لكل شيء حولها قائلة: جميل قوي المكان يا أدهم أدهم بحب: أنا عملت فيه شوية تعديلات عشان لما تيجي يعجبك المكان مريم بشرود: ده البيت اللي اتولدت فيه ماماك صح أدهم بصوت حاني: واللي هيتولد فيه حبنا من جديد إن شاء الله يا حبيبتي
مريم بدموع: حبنا أنت اللي حطيت فيه حواجز يا أدهم يوم ما أخدتني بذنب مش ذنبي يوم ما اكتشفت إنك اتجوزتني عشان خايف على أخوك مني لأبوظ صفقاتكم يوم ما وهبت لك نفسي مع إنك كنت ساجني في سجنك بس اديتك كل حاجة حلوة في حياتي وللأسف دمرتني في أجمل يوم في حياتي وأنا مستنياك عشان أقولك خبر حملي في ابننا
ليبكي أدهم أمامها: وأنا مت صدقيني مع كل لحظة من دول حياتي كانت فاضية وملهاش حاجة لحد ما جيتي أنتِ خليتي ليها معنى حبي ليكي قبل ما كان بيعذبك كان بيقتلني لتقترب منه مريم قليلا: الحقيقة كانت أكبر صدمة لينا كلنا أنا مش قادرة أنسى بحاول بس للأسف مش عارفة كل حاجة ديما بفتكرها أدهم بضعف: وأنا بطلب منك إنك تديني فرصة يا مريم خلي مريم الطفلة اللي حبتني هي اللي ترد لتبتسم هي بعفوية: زي أدهم الإنسان كده!
أدهم بحب: أدهم مبقاش فعلا إنسان لغير بوجودك أنتِ عايزة بقي تسيبيه وتتخلي عنه بعد ما رجعتيه لنفسه من تاني لتصمت هي قليلا وبصوت هادئ: أنا عمري ما حبيت حد ويوم ما فكرت أحبك لقيت نفسي دخلت في سراب ماضي مكنش ليا ذنب فيه ليقترب هو منها ويحتضنها بحب: مش كفاية بعد بقي هتفضل لحد امتى حياتنا كده لتبتعد هي عنه قائلة: لازم أعذبك شوية يا أدهم ليضحك هو على صراحتها: طب قولي لقلبك هيهون عليه يعمل فيا أكتر من كده
مريم بطفولة: آه وهيحاول كمان ميضعفش يلا روحني بقي ليقترب هو منها ثانية: الطفلة اللي جواكي هي اللي رجعتني أدهم من تاني جواكي كل حاجة جميلة يا مريم زي الأطفال لتتطلع هي إليه قليلا وبصوت هادئ: والطفلة دي أنت حبستها ووجعتها وبقيت تخاف منك تفتكر هتقدر ترجعها ليك من تاني أدهم بحب: أوعدك إني هحافظ على طفلتي عشان حياتي من غيرها ملهاش معنى عارفة أحلى حاجة في حياتنا إيه لتنظر
له مريم بتسأل ليقول هو: إنك مهما بيحصل وبتحاولي تتصنعي إنك اتغيرتي بتفضلي مريم اللي لسا فيها كل حاجة جميلة مضاعتش مع الزمن لتسير هي بجانبه بخطوات بطيئة وتقف أمام إحدى الصور قائلة: دي صورة ماما ليلى صح أدهم بحب: أنتِ شبهها أوي يا مريم حتى حياتكم زي بعض بحس فيكي بروحها وعارف إني كنت ظالم زي بابا وبندم على كل لحظة وجعتك وجرحتك فيها ولو فضلت حياتي كلها أحاول أسعدك برضوه مش هقدر أعوضك لتتطلع هي إلى
ملامحه المجهدة وبصوت حاني: مريم الطفلة سامحتك مش أنت طلبت منها هي اللي تسامحك خلاص قالت لك مسامحاك بس مريم البنت الكبيرة هتفضل موجودة ولو زعلتها أدهم بضحك: عمري ما هزعلها أوعدك وسيبي مريم التانية دي، ملناش دعوة بيها. لتتطلع إليه بخوف: هتبقى حنين وعمرك ما هتزعلني ولا هتقسي عليا تاني. ليقترب منها ليضمها إليه بحب: هفضل ليكي طول العمر الأب مش الزوج. لتتأمل عينيه قليلاً
حتى يقول هو: عشان حب الأب ديما بيكون عفوي، وأنا عايز حبي ليكي يكون كده، أفضل أدي من غير ما أطلب مقابل. لتبتسم إليه بحب وبصوت هامس: حاولت كتير أبعد وأكرهك، بس للأسف اتحكم عليا أفضل طول عمري بحبك. ليضمها إليه بشدة: ربنا يخليكي ليا، وتفضلي الهدية اللي ديما بحمد ربنا إنه وهبها ليا.
لتتلاقي القلوب بعد هجران لم يدم طويلاً، ولكن لكل قلب حكايا، ويبقى الحب دائماً هو من يسيطر علينا مانعاً أي شيء يقف عاقباً له، ولنقل بأن لكل حكاية قصة تختلف. وعلى نسمات الهواء العليلة وصوت الطيور وجمال الخضرة التي تبهر العين، وقف يضمها إليه بشدة وبصوت هامس: صباح الخير يا أحلى وردة في الكون. لتلتف إليه باسمة: اممم، أدهم الشاعر رجع من تاني شكله. أدهم ضاحكاً: ومش هكون شاعر غير ليكي ومجنون غير بيكي انتي وبس. لتضحك
هي حتى تدمع عيناها قائلة: لا، انت أكيد فيك حاجة يا أدهم. أدهم بحب: طول ما انتي جنبي بيكون فيا حاجات مش حاجة واحدة. لتتطلع إليه باسمة: طيب يلا يا شاعري العزيز، نفطر وبعدين تاخدني تفسحني في المزرعة كلها. جلس بشرود أمام طبيبه المختص ليقول بصوت ضعيف: يعني إيه ما فيش أمل إني أخف؟ إزاي؟
الطبيب: مستر فهمي، للأسف لحد دلوقتي الطب مش قادر يوصل لعلاج لمرضك، وانتوا كمجتمع شرقي المرض ده بالنسبة ليكم للأسف مش زي أي مرض، حياتكم بتتوقف عليه، مع إن عندنا المرض ده عادي وبنقدر نتعايش معاه ومش بيسبب لينا أي مشكلة. فهمي بألم: بقالي سنين بتعالج، وبرضه التأثير سلبي، أنا هفضل كده لحد إمتى؟ لينظر له الطبيب بأشفاق: ربنا معاك مستر فهمي.
وقفت تتطلع إلى الرجل الذي أمامها بألم، لتمنع دموعها من الفرار حتى لا تشعره بشفقتها عليه. ليقترب ذلك الرجل وهو يجلس على كرسيه المتحرك وبصوت باكي: لما عرفت إنك في البلد جيت أشوفك يا بنت أخوي. لتقترب هي منه: عمي منصور! منصور بألم: مستغربة إن عمك اللي مكنش في حد بصحته بقى كده، سامحيني يا بنت أخوي. مريم بألم: مال عمي يا بكر؟ لينظر لها بكر: عمك حصلت له حادثة يا مريم من 4 شهور، وبعدها صمم يرجع يعيش في البلد هنا.
منصور بأسي: جوزك ربنا يبارك لك فيه رجعلنا بيتنا اللي هنا، ابقي تعالي زوري عمك يا مريم، أوعي تنسيه. لتقترب هي منه لتقبل يده: انت اللي ما تنساني يا عمي، ولو كنت أعرف إنك رجعت تعيش هنا من تاني، كنت جيت أزوك، سامحني يا عمي. منصور بدموع: مين يا سامح مين يا بنت أخوي، انتي اللي سامحيني، لينظر إلى ابنه: يلا يا ولدي، روحني البيت. لفتت هي إلى عمها حتى يقترب منها أدهم بحب: كنت هاخدك ونروح له، بس هو صمم يجيلك بنفسه.
لتبكي هي قائلة: أنا قولت بس ربنا يسامحه، مدعتش عليه، مكنتش فاكرة إن عمي اللي ديما بشوفه بهبته وقوته هيبقى كده، صعبان عليا أوي يا أدهم. ليضمها إليه بحب: خلاص امسحي دموعك بقى، عشان خاطري. مريم بحب: حاضر.
مرت أيام طويلة، كان لكل شخص حياته يعيش فيها لتسير بهم الحياة، حتى تنتهي بهم رحلتهم، ولكن للرحلة أيضاً ما يعكر صفوها، لم تكف نانسي للحظة عن ما تفعله لتدمير سمعتهم، لتبدأ أسهمهم تهتز في السوق ولكن ظل اسمهم يتصدى أي خبر كاذب، حتى أنها حكت عن بعض حياتها مع زوجها السابق عزت، واتهمت أدهم بالطامع الذي احتد على ثروة والده، وكان أيضاً سبباً في موته الذي لم يكن أحد سببه سواها هي! وقفت تتأمل منظر المياه بشرود، ليأتي هو من خلفها
يضمها بحب وبصوت حاني: حبيبي سرحان في إيه؟ مريم بشرود: في حياتنا يا حبيبي، تفتكر هتفضل جميلة كده، وهنفضل ديما مع بعض؟ أدهم بحب: ونسيتي اللي مرينا بيه قبل كده؟ هي الحياة كده يا حبيبتي، شوية فرح وشوية حزن، وأه الحياة بتمشي. لتضحك هي قائلة: فكرتني بماما. ليتطلع إليها أدهم قليلاً وبصوت طفولي: وماما بقى قالت إيه يا ست مريم؟
مريم بضحك: كانت ديما تقولي، عمر الحياة ما هتكون كلها فرح، لازم هتقابلنا حاجات ممكن تعمل منا ناس أول مرة نشوفهم، وممكن تهد حيلنا ومنقدرش نقوم من تاني، والشاطر فينا اللي هيعرف إن هي الدنيا كده، يوم هيبقي ليك ويوم عليك، بس اللي بيتقي ربنا في كل حاجة بيعملها، عمر ربنا ما هيخذله أبداً وديما ربنا هيجعله من كل ضيق يسرى. أدهم بحب: عارفة يا مريم أنا دلوقتي افتكرت إيه؟ لتتطلع إليه
مريم بتساؤل حتى يقول هو: كان ليا صديق أيام الجامعة، كنت ساعات أروح أذاكر معاه، كانت والدته ست طيبة أوي، كانت بتضحك لوحدها، كنت ديما أقول لصاحبي يابختك بيها، عارفة كانت لما تيجي تدعيلي كانت ديما تقولي ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تكون ليك خير متاع الدنيا.
كنت أنا وصاحبي نضحك، كنت أستغرب أشمعنى الدعوة دي، مع إن ممكن تدعيلي بأي حاجة تانية، كان صاحبي يقولي، ماهي عارفة حياتكم والوسط اللي عايشين فيه، أكيد انت محتاج الدعوة دي أكتر، وفعلاً الدعوة اتحققت، لو أم صاحبي فضلت عايشة لحد النهارده، كنت روحت شكرتها وقولتلها أهي دعوتك اتحققت. لتقترب منه مريم بحب، حتى
تمسك أحد كفوفه وبصوت هادئ: وأنا بحمد ربنا إني حبيتك انت واتجوزتك انت، وكل الأيام اللي مرينا بيها هفضل أشوفها إنها كانت اختبار وقدرنا ننجح فيه. ليجذبها هو إليه بحب: عندي ليكي مفاجأة حلوة. مريم بدعابة: اممممم، مفاجأة واحنا في الغردقة ونفس المكان، أكيد أنا عرفت المفاجأة. أدهم بحب: ما أنا حابب نعيد ذكرياتنا الحلوة سوا، ونزودها كمان لحد ما نعمل لينا قصة نحكيها لولادنا وأحفادنا.
لتبتسم هي له بحب، حتى يحاوطها بين ذراعيه ليسيروا سوياً على مياه الشاطئ. وكما اعتادت كل يوم، جلست تتطلع إلى بعض الأخبار التي ستعلنها مجلتها اليوم، لتبتسم عند رؤية ذلك الخبر معلنة فيه بالتشكيك في بعض منتجات مصانعهم، لتظل تجول بكرسي مكتبها وهي تضحك عندما تتخيله يقف أمامها ينهرها كما جاء إليها سابقاً لتتلذذ وهي تراه يفقد صوابه أمام أعينها، لتردف سكرتيرتها إليها لتعطيها
أحد الظروف المقفلة قائلة: الظرف ده لأستاذ فهمي بس هو مش موجود في مكتبه وأنا جبته لحضرتك. لتنظر نانسي لذلك المظروف، وهي ترى ختم أحد المستشفيات، لتتطلع إلى ما بداخله: أما نشوف يا فهمي انت سافرت فرنسا ليه، والتحاليل دي بتاعت إيه؟ لتظل تقرأ حتى تسقط بعينيها على شيء، لتقف تائه وسط صدمة وهي تردد: فهمي مريض، بالأيدز. لتغلق ذلك المظروف بشرود وهي غير مصدقة، حتى تخرج سريعاً من مكتبها لتصطدم به ليقول: نانسي فين الظرف اللي جالك؟
نانسي بألم: فهمي انت عندك... ليجذبها فهمي للداخل وبصوت مرتبك: أنا هقولك كل حاجة يا نانسي. نانسي بغضب: هتقولي إيه؟ هتقولي إنك مريض؟ هتقولي ليه لحد دلوقتي أنت متجوزتش؟ فهمي: وأنا فيا إيه غير أي راجل؟ ما أنا بصحتي وما فيش حاجة تعيبني، ولا انت تنكري. لتتطلع إليه بضيق قائلة: أنا بقيت زيك يا فهمي صح؟ فهمي بشرود: معرفش. لتصرخ هي في وجهه: متعرفش إزاي؟ ها؟ إزاي؟ يعني أنا بقى عندي الأيدز؟ لأ أنا مش مصدقة.
فهمي: يا نانسي هنعيش سوا، وهنتجوز كمان، إيه رأيك؟ لتضحك هي بسخرية: ونجيب أطفال عندهم نفس المرض؟ ويبقوا منبوذين من المجتمع زينا؟ عايز تقولي إن مرضك ده مكنش عاقبة ليك إنك تتجوز من زمان ويبقى لك حياتك؟ لينظر لها بألم: انتي ليه مكبرة الموضوع؟ لتقف أمامه بهستيريا من الغضب: انت حقير يا فهمي، انت أحقر إنسان شفته في حياتي.
فهمي بسخرية: ما بلاش انتي بقى تتكلمي عن الحقارة يا نانسي، كنتي عايزة ابن جوزك ولما ملقتيش فايدة منه اتجوزتي أبوه وخونتيه مع حبيبك الأولاني، ولا الحقارة ليها ناس وناس، وكمان أنا بمارس حياتي الطبيعية ومحدش ضربك على إيدك. لتظل تجول ببصرها في كل مكان: أنا ممكن أكون سليمة صح؟ ليتطلع إليها بأسف قائلاً: للأسف لأ، المرض زمانه انتشر في دمك. لتظل تضحك بهستيريا وبصوت باكي: منك لله يا شيخ.
حتى ترحل من أمامه وهي لا تعلم أين ستذهب. لتقف بسيارتها أمام أحد البنايات، وبعد وقتاً طويلاً. نظر إليها الطبيب بأشفاق: للأسف يا مدام، انتي بقيتي مصابة وده بسبب... لتنظر للطبيب، بدموع حتى يتوقف عن الحديث: طيب أنا مينفعش أتعالج؟ الطبيب بأشفاق: العلاج بطيء، وبيكون صعب، ومرحلتك أتقدمت أوي، المرض انتشر في دمك، بس ممكن تكملي حياتك وتعيشيها عادي، بس أنا شاكك في حاجة. ليتطلع إلى وجهها بشك: انتي بتشربي كحولات؟
نانسي بشرود: أيوه. الطبيب بأشفاق: ممكن تعمليلي التحاليل دي؟ نانسي بخوف: ليه؟ هو أنا عندي حاجة تانية؟ الطبيب بأسف: أنا شاكك إن عندك كانسر في الدم. لتقف هي أمامه، وبصوت ضاحك: من ساعة كنت بضحك، وأنا بشمت فيه دلوقتي هو اللي هيشمت فيا؟ انت أكيد كداب، أنا مش عيانة. ليتطلع إليها الطبيب بألم: مدام نانسي، انتي كويسة؟ لتظل هي تجول بنظرها على كل ركن في أنحاء الغرفة حتى تسقط على الأرض لتبكي على حالها،
لتنطق بكلمة واحدة قائلة: هو انتي كنتي فاكرة إيه؟ ولا انتي نسيتي كل حاجة عملتيها؟ لتتذكر وجه والدتها المريضة وهي تقول لها: أوعي تنسي آخرت الشر والطمع يا بنتي. لتكون نهاية شرها وطمعها المرض. ولكل منا نهاية، سيحصدها ولا نعلم كيف ومتى ستكون النهاية، فلنتذكر دائماً تلك النهاية حتى نتقن زرعتنا قبل الحصاد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!