الفصل 4 | من 32 فصل

رواية قلوب تائهة الفصل الرابع 4 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
39
كلمة
2,513
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

وكأن قد كُتب عليها أن تودع أعز ما لديها في نفس العام. وكأن الحزن يريد أن يكسرها ويختبر صبرها. وكأن الدموع لا تود أن تجف من قلبها ثانية قبل عينها. نظرت حولها تتأمل بيتها الموحش، تحاول أن تتذكر تلك الأيام السابقة التي نعمت بها بكنف أهلها. وقفت أمام تلك الصورة التي تجمعها بوالديها وهي تمسك بأيديهم ويحتضونها سوياً.

كانت تتأملها ودموعها تتساقط وقلبها يكاد أن ينشطر وصوتها يريد أن يخرج ليضوي ضوءاً يعبر عن مدى ألمها الذي لا تستطيع أن تتحمله. فقد ماتت والدتها، وكأنها كانت لا تريد أن تترك أباها بمفرده. فذهبت إليه وتركوهما هي بمفردها. كانت كلمة الطبيب ما زالت عالقة بأذنيها وهو ينظر لها بأشفاق بعد أن فحص أمها التي كانت منذ لحظات قليلة تجلس بجانبها وتبتسم لها تارة وتدعو لها تارة أخرى. كلمة سمعتها للمرة الثانية، وكأن الوداع أصبح رفيقها.

"البقاء لله يابنتي." وضعت يديها على أذنها، ثم سقطت على ركبتيها وظلت تبكي بكاء الطفل الصغير. .................................................. ...... عاد من سفره بطيارته الخاصة، وكان أخوه ينتظره. "يا وحشتينا يا بوس، شهرين تغيبهم." "اكيد ارتحت مني، وقولت إيه اللي رجعه تاني." "اخص عليك يا ادهم، انت عارف اني ماليش حد غيرك." نظر ادهم لأخاه الذي يعشقه كثيراً ويشعر دائماً بالأبوة تجاهه، ثم ابتسم له ابتسامة حب.

بعد وقت قصير.. "أخبار عزت باشا إيه؟ "كنت لسه امبارح بحضر حفلة جوازه، بس إيه بنت جامدة، أبوك ده بيقع واقف بصحيح." نظر له ادهم نظرة لم يستطع تفسيرها، ولكن فضل السكوت. .................................................. ......... ذهبت إلى عملها بعد غياب دام أسبوعاً. كان وجهها يملؤه الحزن وأيضاً التعب. بدأت في عملها ولاول مرة لم تسمع توبيخاً من ذاك المدير.

جاء إليها خيري، ووجهه لاول مرة لا ترى فيه النفور والضيق الذي اعتادت عليه. "أظن إني سمحتلك بأسبوع إجازة، عشان ظروفك. دلوقتي بقي لازم تنزلي شفت زيادة." هزت له رأسها بالموافقة ولم تعقب أو تتحدث فما بداخلها يكفيها. ولأول مرة تشعر بأن ذاك الرجل يعمل معها معروفاً فهو سوف يريحها من مكثها وقت زيادة في منزلها بين ذكرياتها. نظر لها خيري بأشفاق ولأول مرة ترى تلك النظرة في عينيه. فحمدت ربها بأن ما زال لديه قلب يعبر عن أدميته.

.................................................. ........... كانت لا تصدق بأنه بجانبها الآن تنعم بدفئه وأيضاً بحنانه الذي لا يظهره، بل هي فقط من تشعر به. وحتى ولم يشعرها بأي شيء يكفي أنه بجانبها. كانت تتحسس وجهه بحنان بالغ، كي تتأكد بأنها لا تحلم وأنها بين يديه الآن ونائمة بجواره. ابتسم لها ابتسامته التي لا ينعم بها وجهه إلا قليلاً. "إيه مش مصدقة إني جنبك." "اصلك غبت عني كتير أوي يا ادهم."

"على فكرة وحشتيني أوي أوي." لم تصدق ما سمعته أذنيها، فهل يعقل هو قد اشتاق لها. ولكن لم يعطي لها فرصة للتفكير أكثر من ذلك، وبدأ يضمها إليه بشدة لينعما معاً بليلتهم الهادئة التي يسرقونها من حياتهم. .................................................. ........ وكعادته، كان يقف وقفته المعهودة التي تنم عن غرور صاحبها. كان يحتسي أحد المشروبات وهو يتحدث مع بعض أصدقائه في تلك الحفل المدعو إليها.

كان يلتف للخلف لكي يحصل على مشروب آخر، ولكن ظل شارداً يتأملها. كانت فتاة في غاية الجمال شديدة التحرر بملابسها العارية. كان يتأملها بأعين متفحصة تدل على الرغبة الشديدة. نظر له صديقه وقد علم ما يفكر به، ثم اقترب من أذنيه وبصوت يسمعه هو فقط. "دي شاهي اسعد، بنت أكبر موزع وموارد للسيارات في الشرق الأوسط." نظر له اياد، ثم تركه وذهب إليها. كانت تتراقص مع أحدهم، وبدون أن تشعر وجدته يمسك يدها ويراقصها.

نظرت له بغضب على فعلته وكادت أن تذهب وتتركه ولكنه بثقته المعهودة أمسك يدها ثانية وبدأ يحاوطها بذراعيه، وهو يهمس في أذنها. "اصلك عجباني أوي." نظرت له بأعين كصقر وبصوت يملؤه الغيظ: "مغرور." .................................................. ......... وضعت طعامها البسيط، وقد بدأت تتأقلم تأكل بمفردها. نظرت لطعامها نفس نظرة كل يوم، ثم همت بلم الأطباق. وذهبت إلى غرفتها تجلس وحيدة شارده.

أمسكت بمصحافها وبدأت تقرأ في سورة تبارك، وبعد أن انتهت. بدأت تمسك منبهها لتضبطه على الميعاد الذي اعتادت عليه قبل أذان الفجر. وبدون أن تشعر بدأت تنام من كثرة تعبها. كانت في قصر كبير يملؤه الأزهار، ولكن ما لفت انتباهها أن في هذا القصر زهرتان ذابلتان. اتجت نحوهم وظلت تنظر لهم بحزن. بدأت تلمس بيديها الزهرتان، وفجأة أصبحت الزهرتان مثل باقي الزهور الأخرى المزهرة.

استيقظت من نومها على صوت منبهها، وهي تتمتم "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور." .................................................. ......... كانت تحتضنه وكأنها أمه حقاً، وليست زوجة أباه الذي تركها منذ زمن كم ترك غيرها. "وحشتيني يا ادهم، كده متسألش عني من زمان." "معلش يالولو، ما انتي عارفة الشغل." "ربنا يعينك يا ابني." نظر لها ادهم مبتسماً، وهو يتذكر تلك السيدة. فلاش باك. "كامل يا ادهم بتعيط ليه؟

كان ينظر لها نظرات طفل يكره زوجة أباه. "مالكيش دعوة." "ماشي ياسيدي ماليش دعوة، بس ممكن تحكيلي يمكن أساعدك." نظر لها طويلاً، وبدون أن يشعر كانت دموعه كطفل تتساقط. "مالك ياحبيبي، حد ضايقك في المدرسة." "هو ليه كل صحابي عندهم أمهاتهم بتوصلهم المدرسة وأنا لأ، اشمعنا أنا." كانت ترى في عينيه انكسار اليتيم، كما كان قلبها يبكي حزناً عندما رأت تلك النظرة في أعين طفل لم يتجاوز عمره الثماني سنوات. ضمته إليها بحنان أم،

وهي تهمس في أذنه: "ومين قالك إنك مالكش أم ياحبيبي." ومن يومها هذا إلى أن وصل عمره لـ 15 عاماً وهو مرتبط بها وكأنها أمه حقاً بعكس أخاه الأصغر الذي كان لا يعي شيئاً لصغر سنه. وياله من يوم عندما علم بطلاقها عندما عاد من مدرسته الداخلية. عاد بذاكرته، عندما ربطت الهام بيدها على كتفه ليجلس معها ليتناولوا الطعام. نظر لها نظرة طفل، فهي الوحيدة من تعلم من هو ادهم، ليس ذلك الشخص الحاد القوي ولكن لكل منا عالم يطغي عليه.

.................................................. ...... كانت تودع بعض أصدقائها، بعد أن أنهوا تمرينهم المخصص. جلست تسترخي على أحد الكراسي، وفجأة وجدته يجلس أمامها، ويتأملها. نظرت إليه شذراً، وكادت أن تغادر. ولكن كما اعتادت منه أمسك يدها، وكلماته التي اعتاد عليها مع أي فتاة تعجبه حتى يجعلها تخضع وتلين له. "وحشتيني على فكرة." "انت مجنون صح." "مجنون بيكي ياحبي." "وقولت الكلام ده كام مرة لمين غيري." "كتييييير."

نظرت له بحدة لوقاحته وكادت أن تسكب عليه كوب الماء الذي أمامها. "بس انتي الوحيدة اللي بقولهالها بقلبي قبل عقلي اللي خطفتيه من أول ماشافك ياشاهي." كانت كلماته ونظراته كفيلة أن تجعلها، تلقي بكل حدتها وعجرفتها وتستمع له وتستكين حتى لو للحظات وهي تتأمل وسامته. ولكن قبل أن تضعف نهضت سريعاً وانصرفت وهي تلتف إليه ناظرة له. ابتسم اياد بخبث، وهو يعلم أنه لم يتبق سوى جولة واحدة وتصبح الكرة في ملعبه كما اعتاد.

.................................................. ........... لم يصدق ما فعلته لأجله، كانت واقفة تنظر له بحب وهي في كامل أناقتها. اقتربت منه قليلاً وهي تهمس في أذنيه: "كل سنة وانت طيب يا ادهم." ثم أمسكت يده، وجلسوا سوياً على تلك المائدة التي أعدت له، له هو فقط وبدأوا يتناولون الطعام وهو يتأملها. "عرفتي منين إن عيد ميلادي النهارده." "مممم، طرق خاصة." ضحك ادهم، وهو ينظر لها متفحصاً.

"على فكرة طالعة جميلة أوي النهارده." ابتسمت له صافي، وبدأت تطعمه بشوكتها. "انتي بتدلليني أوي ياصافي." "انا مش عايزة حاجة غير إنك تبقي جنبي يا ادهم حتى لو هكون عشيقتك." استشهد ادهم بحزن، وهو ينظر لها وما تفعله معه فهو لا يستحق هذا فهو لا يعطيها أي شيء، فقط هي من تعطيه.

ولأول مرة يكره أنانيته، كان يود أن يبتعد عنها ليتركها تنعم بحياتها بعيداً عن تلك القلب القاسي فهو يعرف نفسه تماماً، فهو لن يسمح لقلبه يوماً أن يحب ويعشق. ولكن هل ستستمر أيها القلب على رغبة صاحبك أم. مدت له يدها بهديتها التي اختارتها بعناية حتى تنال إعجابه: "يارب هديتي تعجبك." نظر لها ادهم مبتسماً، وهو يفتح تلك العلبة القطيفية ويرى فيها تلك الساعة التي تنم على ذوقها. "عجبك! "اكيد، زي ما صحبتها عجبتني كده."

ثم ترك الهدية وأمسك يدها، وهم يدخلون تلك الغرفة التي اعتادت على لقائهم المعهود. وانطفأت الأنوار، وذهبوا معاً في عالم الهروب والاحتياج بقلوب تائهة. .................................................. ......... خرج من سيارته، وهو يهندم من نفسه وينظر لنفسه بنظرة إعجاب. دخل إلى تلك المعرض، الذي تقيمه. وجدها كما اعتاد على رؤيتها واقفة بكل كبرياء وغرور.

ولكن من منهن لم يستطع هو بنظرة واحدة منه أن يجعلها تتمنى أن تبقى طول العمر بجانبه. اقترب منها بنظرة ثقة. "مبروك الافتتاح يا آنسة شاهين." نظرت له بحدة تحاول أن تخفيها تحت أعين إعجابها به: "متشكرة يا بشمهندس." ثم تركته وانصرفت، لتنشغل بضيوفها. .................................................. ............

كانت عائدة من مشوارها الشهري الذي أصبحت تخصصه يوم إجازتها لتأخذ بعض المال من مرتبها على قدر استطاعتها وتتصدق به لتوهب صدقتها لوالديها. وعندما صعدت إلى شقتها، وجدت إحدى جاراتها تنتظرها لتطمئن عليها. "أخبارك إيه يامريم يابنتي." "الحمد لله يا طنط، اتفضلي." "أنا قولت أجي أطمن عليكي، وجبتلك الأكلة اللي بتحبيها، كنت عاملاها النهارده للولاد وافتكرتك." "ربنا يخليكي يا طنط، بس ليه تعبتي نفسك."

"ولا تعب ولا حاجة ياحبيبتي، انتي زي ولادي، والمرحومة أمك كانت ونعمة الجارة." نظرت لها مريم بأسى وصمت. "أنا آسفة يابنتي والله ما كان قصدي أفكرك، ربنا يرحمهم." "يارب." "مافيش حد من أهلك بيسأل عنك، ولا حتى عمك." "مين دلوقتي بيسأل على حد، كله بقى مشغول بحاله، ربنا يعينهم." "معلشي يابنتي، ربنا ما يحوجك لحد، ويحفظك من شرور نفوس البشر." "طيب أنا همشي بقى ولو احتاجتي أي حاجة اطلبيها من غير ما تتكسفي." ثم انصرفت.

تأملت مريم حولها للمكان، الذي يكسوه الحزن. وفرت دمعة من عينيها. ثم بدأت تلهي نفسها بتنظيف الشقة. .................................................. .......... كان يعلم أن ما يجذبهم إلى رجل في عمره، سوى ماله فقط. فمهما كان فهو يعلم قدر نفسه. أخرج من جيبه علبة قطيفة زرقاء اللون. كانت نظراتها متعلقة بتلك الهدية، وعندما فتحها انبهرت بها. "بجد تحفة أوي يا زيزو." ثم اقتربت منه لتقبله بعد أن ارتدت تلك الخاتم.

"عجبك يانانسي." "أوي أوي يا زيزو." ثم اقتربت منه بدلالها الزائف حتى ترضيه وتحصل هي على ما تريد منه من مال. "أنا عايزة أخطب!! يتبع بإذن الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...